تسجيل الدخول

الدرس 18 - تابع علل الحديث تابع باب التفرُّد ثم باب اختلاف الرواة من صفحة 339

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

نه نكمل بإذن الله تبارك وتعالى قراءة طرح منظومة لغة المحدث، وقد وصلنا إلى الحديث عن باب التفرد؛ يعني أن ينفرد راو برواية حديث أو بإسناد حديث. وذكرنا أن التفرد في نفسه ليس علة موجبة ترد بها الرواية، ولكن تفرد الراوي يحتاج إلى بحث ونظر وتمييز للراوي الذي يقبل تفرده، وللراوي الذي لا يحتمل أن ينفرد بالرواية. الأمور التي ينبغي أن ينظر فيها في مسألة تفرد ذكرنا ثلاثة منها، أهمها أن ننظر في طبقة الراوي المتفرد؛ فإذا كان راوي الحديث يعني في الطبقات العليا، يعني مثلا طبقة كبار التابعين أو أواسط التابعين أو صغار التابعين، فانه يحتمل منه ذلك على وجه العموم.

أما إذا كان في الطبقات النازلة، فانه يصعب أن يقبل تفرده إلا أن يكون أهلا لذلك التفرد. فأول ما ينظر فيه في حال الراوي المتفرد برواية ما أن يكون من أهل الطبقات العالية أو النازلة، يعني النظر في طبقة الراوي المتفرد. القرينة الثانية أو الأمر الثاني الذي ينظر فيه: أن يكون الراوي المتفرد واحدا ممن هم دون أهل الحفظ والإتقان والتثبت، فهذه قرينة ترد تفرد الراوي؛ كأن يكون الراوي من جملة الثقات، لكنه ليس ثقة ثابتا عمن انفرد عنه، فهذا أيضا، أو هذه قرينة ترد بها أو يرد بها تفرد الراوي.

القرينة الثالثة التي ذكرناها: النظر في الشيخ المتفرد عنه؛ يعني الراوي الذي حصل التفرد عليه، الراوي الذي يعني تفرد بالرواية عمن تفرد، هل هو تفرد عن شيخ مكثر له أصحاب؟ هؤلاء الأصحاب حرصوا على جمع أحاديثه، فإذا كان الراوي انفرد عن شيخ حافظ مكثر اعتنى الطلاب بجمع حديثه، فإن هذا مما يعني يجعلنا لا نقبل ذلك التفرد، إلا أن يكون ذلك الراوي مخصوصا بذلك الشيخ الذي تفرد عنه، وشرحنا ذلك ولله الحمد بالتفصيل أمس.

اليوم إن شاء الله نبدأ من صفحة ثلاثمائة وتسعة وثلاثين، نذكر نماذج للأحاديث التي أنكرت على رواة فردوا بها. قد تكون النكارة موجهة إلى المتن، وقد تكون موجهة إلى الإسناد. قال الشيخ حفظه الله: ومن ذلك، يعني من القرائن التي يرد بها تفرد الراوي، يبقى دي القرينة يا شباب الرابعة، هذه هي القرينة الرابعة. قال: ومن ذلك أن يكون الخبر المتفرد به مستنكرا من قبل إسناده، أو متنه، أو إسناده ومتنه معا.

يبقى احنا يا شباب الآن عن ماذا نتحدث؟ نتحدث عن القرائن التي إذا توفرت، أو توفر واحد منها، أو توفرت واحدة منها في رواية الراوي المتفرد، فإننا لا نقبل تفرده. ذكرنا منها: أن يكون من الطبقات النازلة. والقرينة الثانية: أن يكون دون أهل الحفظ والتثبت، حتى وإن كان من جملة الثقات. والثالثة: أن يكون قد تفرد عن شيخ حافظ مكثر اعتنى أصحابه بجمع حديثه، فانفرد هو عنهم أو انفرد دونهم بتلك الرواية. القرينة الرابعة: هو النظر إلى روايته، فربما يكون في الرواية نكارة في الإسناد أو في المتن أو فيهما معا.

الشيخ هنا سيذكر أمثلة للأحاديث المنكرة من حيث المتن ومن حيث الإسناد. قال: فمثال المستنكر متنا حديث تفرد به عبد الرزاق عن الثوري عن سليمان الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحج عن أبي؟ قال: نعم، إن لم تزده خيرا لم تزده شرا.

قال الإمام ابن عبد البر: الإمام ابن عبد البر يا شباب هو أحد الأئمة يعني اللي هو في بداية الأئمة المتأخرين، لكن له يعني كتب مهمة جدا في علوم الحديث، أهمها كتاب التمهيد، وله كذلك كتاب جامع بيان العلم وفضله، لكن نحن نقصد كتب علم الحديث اللي هي خاصة بعلم الحديث، فيعتبر كتاب التمهيد اللي هو تعليق على كتاب الموطأ، واهتم كذلك بالحديث عن الرواة وعلل الحديث، ففي هذا الكتاب يعني تأتي فوائد مهمة في علم الرجال وفي علم العلل.

قال الإمام ابن عبد البر: هذا الحديث قد حملوا فيه على عبد الرزاق لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه، وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في كتاب عبد الرزاق. بعض الشباب معلق: فما التفرد بأنه يحصل على الراوي المخالفة في نفسه؟ تمام.

قال الإمام ابن عبد البر: هذا الحديث قد حملوا فيه على عبد الرزاق لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه، وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في كتاب عبد الرزاق، أو في كتاب من أخرجه من كتاب عبد الرزاق، ولم يروه أحد عن الثوري غيره. وقد خطؤوه فيه، وهو عندهم خطأ. فقالوا: هذا لفظ منكر لا تشبهه ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، أن يأمر بما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع.

إذا يا شباب وجه النكارة هنا واضح. طيب، كيف ننظر في هذه الرواية يا شباب؟ هذه الرواية يا شباب تفرد بها عبد الرزاق عن الثوري. عبد الرزاق يا شباب اللي هو له المصنف المشهور الذي تحدثنا عنه، وعبد الرزاق ليس من كبار أصحاب سفيان الثوري. احنا ذكرنا بالأمس ستة من أصحاب سفيان الثوري: ذكرنا وكيعا، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن المبارك، وعبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، وكذلك يحيى بن سعيد القطان، وأبو نعيم الفضل بن دكين. فذكرنا أن هؤلاء هم الأئمة، فإذا رووا عن الثوري فإن روايتهم عنه مقبولة لأنهم ثقات حفاظ اختصوا به.

أما عبد الرزاق يا شباب فليس من كبار أصحاب سفيان الثوري، هو يعني يخطئ كثيرا عن الثوري، فاذا انفرد عن الثوري فان تفرده هذا يعني يقتضي ألا تقبل روايته. يضاف إلى ذلك يا شباب أنه جاء بمتن منكر، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر، يعني بعض الشباب: لا أبدًا، ليس هناك إزعاج بارك الله فيك وأحسن الله إليك. بارك الله فيك شيخ أبو سهل أحسن الله إليك.

هنا يا شباب أن تفرد عبد الرزاق عن الثوري هذا غير مقبول، ومما يؤكد ضعف الرواية أن يكون في المتن نكارة، فهذا المتن منكر؛ إذ كيف يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بفعل لا يدري هل هو خير أم هو شر؟ أو يعني هل هو ينفع أو لا ينفع؟ ولذلك أعِلّ هذا الحديث من جهتين: تفرد من لا يحتمل التفرد وهو عبد الرزاق، ثانيا أنه انفرد عن إمام مكثر حافظ ولم يتابعه أحد من أصحابه، واخيرا أن المتن فيه نكارة.

قال الشيخ: ومن أمثلته أيضا، يعني مثال آخر على المستنكر متنا، حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقعدونه، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله ثلاث أعطيني ياهن، اعطينهن؟ قال: نعم. قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها؟ قال: نعم. قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك؟ قال: نعم. قال: وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين؟ قال: نعم. أخرجه مسلم.

ثلاث أعطينيهن، يعني ده فيه فعل أعطي ده بينصب ثلاث مفاعيل، أعطى الرجل مثلا الولد جائزة، لا بينصب مفعولين فقط، فهو يريد أن يقول له يعني لي عندك ثلاث طلبات واضح، الأول أن أزوجك بنتي أم حبيبة رضي الله عنها، وأن تجعل ولدي معاوية كاتبا بين يديك، وأن تأمرني حتى أقاتل الكفار. الحديث طبعا رواه مسلم وهو من الأحاديث المنتقدة على مسلم يا شباب، يعني من الأحاديث التي أنكرت على الإمام مسلم بسبب نكارة المتن، فهذا الحديث ضاعفه جماعة من العلماء واستنكروا بعض متنه، وعابوا على مسلم إخراجه في صحيحه، منهم الذهبي وابن حزم وغيرهم.

وقال الإمام ابن القيم: هذا الحديث غلط لا خفاء به، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار؛ لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبد الله بن جحش وولدت له، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة ثم تنصر, ثبتت أم حبيبة على إسلامها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يخطبها عليه فزوجه اياها وأصدقها عنده صداقا، وذلك في سنة سبع من الهجرة. وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل عليها، فثنت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلم في فتح مكة سنة ثمان.

وأيضا ففي الحديث أنه قال له: وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين؟ قال: نعم، ولا يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا سفيان البتة. يعني يا شباب هذا الحديث لماذا رد العلماء تفرد عكرمة به؟ لأن المتن منكر، يعني به معنى مخالف للواقع، مخالف للتاريخ، مخالف للأحاديث الثابتة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أساسا متزوجا بأم حبيبة واضح، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه أمر أبا سفيان في حياته، واضح يا شباب؟

فطذه نكارة في المتن، وده يؤكد يا شباب أن النقاد يعتنون بالنظر في المتن كما يعتنون بالنظر في الإسناد. قال: ومثال المستنكر إسنادا أن يكون الإسناد مشتملا على رواية راو عن شيخ من الشيوخ، لا يعرف هذا الراوي بالأخذ عنه، ورواية هذا الراوي عن هذا الشيخ لا تجيء في الأسانيد على كثرتها، فيقولون في إعلال مثل هذا: فلان عن فلان لا يجيء، أو ليس له نظام، أو فلان لا يعرف بالأخذ عن فلان ونحو هذا.

ويقوى الإعلال بذلك حيث يكون هذا الراوي مشهورا معروفا بكثرة الحديث والأصحاب، ثم لا تجيء روايته عن هذا الشيخ إلا من طريق غريبة يتفرد بها من ليس معروفا بالحفظ أو ليس من أصحابه الملازمين له والعارفين بحديثه. وبطبيعة الحال فإن الأئمة لا يقصدون في هذه المواضع وأمثالها إعلال الحديث بالانقطاع بين الراوي وشيخه، وإنما العلة عندهم ممن دون الراوي الذي ذكروا أنه لا يعرف بالأخذ عمن فوقه، فهو لم يثبت عنه حتى يُعل بعدم سماعه من شيخه حتى يُعل بعدم سماعه من شيخه.

طب نكمل الفقرة ونشرح يا شباب. فالذي يتعقب الأئمة في هذه المواطن وأمثالها بأن المعاصرة متحققة بين الراوي والشيخ، وشرط مسلم الاكتفاء بإمكانية السماع وإن لم يصرح به الراوي في حديث من حديثه، إنما يتعقب الأئمة فيما لم يقصدوه من كلامهم، فكلامهم في واد وكلامه في واد آخر.

طيب، نشرح هذه الفكرة يا شباب. الشيخ هنا يتحدث عن النكارة في الإسناد، يتحدث عن نوع من النكارة في الإسناد. نوع النكارة في الإسناد هنا يا شباب أن يكون الإسناد غريبا، يعني فيه رواية راو عن راو آخر ومستغرب أن يروي هذا الراوي عن ذاك الراوي، هذا شيء غريب لم يعتده الأئمة، لم يجئ في رواية معتبرة. فهنا الأئمة لا يطعنون في الرواية من جهة عدم إمكان سماع الراوي من ذلك الشيخ، وإنما ينكرون هذه التركيبة، يعني يستغربون أن يكون هذا الراوي روى عن ذاك الراوي. ويتأكد ذلك يا شباب حينما يكون الراوي اللي هو الشيخ لم يرو أحد عنه من أصحابه ذلك الحديث. والأمثلة هنا هتوضح يا شباب.

قال: من أمثلة ذلك قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث حدثناه هارون بن إسحاق الهمداني عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن نافع عن ابن عمر أن المهاجرين لما أقبلوا من مكة إلى المدينة نزلوا بقباء، فأمهم سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم قرآنا، وفيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد.

فقال أبي، يعني أبو حاتم يعلق على تلك الرواية، قال: هذا حديث خطأ، ليس هذا عبد الملك بن أبي سليمان، ولا أعلم روى عبد الملك بن أبي سليمان عن نافع شيئا، إنما هو عبد الملك بن جريج. فابو حاتم رحمه الله لا يريد بقوله: لا أعلم روى عبد الملك بن أبي سليمان عن نافع شيئا، أن يُعل الحديث بالانقطاع وإلا فما معنى قوله إذا: إنما هو عبد الملك بن جريج؟ وإنما هو يُعل الحديث بالقلب، وأن بعض الرواة ممن دون عبد الملك أخطأ فقال: عن عبد الملك بن أبي سليمان، والصواب عن عبد الملك بن جريج. فأبدل راويا بنظيره في الإسناد.

واستدل أبو حاتم على وقوع هذا الخطأ بغرابة الإسناد، وأن هذا الراوي المذكور في الإسناد وهو عبد الملك بن أبي سليمان لا يعرف بالرواية عن شيخه المذهول عنه في الإسناد وهو نافع. فابو حاتم يستدل على وقوع الخطأ وهو القلب بعدم العلم بالأخذ، لا أنه يرى الرواية محفوظة عن ابن أبي سليمان ويعلها بالانقطاع. واضح يا شباب؟

نشرع الفكرة دي: نحن الآن يا شباب نتحدث عن نكارة في الإسناد، يعني الإسناد فيه شيء منكر. كلمة منكر يا شباب يعني غير معروف واضح، يعني شيء مستنكر غير مقبول. فهنا أبو حاتم الرازي سئل عن حديث؛ هذا الحديث يا شباب من رواية هارون بن إسحاق الهمداني عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن نافع، واضح إلى آخر الإسناد.

فهو بيقول عبدالملك ليس له رواية عن نافع هذا غلط، وإنما الصواب أن هو مش عبدالملك بن أبي سليمان ولكن عبدالملك بن جريج. يبقى هو يا شباب هنا يعل الرواية بغرابة الإسناد، لا أنه يقول آه إن عبدالملك بن أبي سليمان لم يسمع من نافع، لأ هو يقول إن هذا منكر. ذكر عبدالملك بن أبي سليمان خطأ، الراوي قلب الاسم يعني بدلا من أن يذكر عبدالملك بن جريج ذكر عبدالملك بن أبي سليمان. قال ومن أمثلته أيضا: قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه أبو خالد الأحمر عن ابن جريج عن عبدالكريم بن مالك عن عكرمة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل يسوق بدنة: اركبها. قال أبي: عكرمة عن أنس ليس له نظام. وهذا حديث لا أدي ما هو. يعني إيه يا شباب ليس له نظام؟ يعني عكرمة آه اللي هو مولى ابن عباس غريب جدا أن هو يروي عن أنس، هذا لم يأتي.

يعني أبو حاتم بيقول: أنا عمري ما شفت إسناد روى فيه عكرمة عن أنس. هو الآن يا شباب لا يعل الرواية بالانقطاع، يعني لا يقصد أن عكرمة لا يمكن أن يسمع من أنس، لماذا؟ لأن عكرمة يمكن أن يسمع من أنس، ولكن يقول: لا، عكرمة ليس معروفا بالرواية عن أنس، فلذلك عبر بأنه ليس له نظام، يعني الشيء ده غريب مستنكر. ومنها أمثلته قول يحيى بن معين: لم نسمع عن عبد الله بن دينار عن أنس إلا الحديث الذي يحدث به محمد بن إسحاق عن عبدالله بن دينار عن أنس. حديث الرويبضة. ولفظ: قيل يا رسول الله، ما الرويبضة؟ قال: الفاسق يتكلم في أمر العامة. فابن معين عليه رحمة الله لا يريد من قوله هذا إعلال الحديث بالانقطاع بين عبد الله بن دينار وأنس، وإنما مراده الاستدلال بغرابة هذا الإسناد.

وإنما مراده الاستدلال بغرابة هذا الإسناد على خطأ ابن إسحاق المتفرد، ابن إسحاق المتفرد به. ذلك لأن عبدالله بن دينار ثقة حافظ من المكثرين حديثا، من المكثرين حديثا وأصحابا، فلو كان هذا الحديث من حديث من حديثه فعلا لحدث به أصحابه المختصون به والملازمون له، ولما تفرد به ابن إسحاق دونهم، لا سيما والإسناد غريب، وهذا مما آه تجتمع الهمم على سماعه وروايته. ولذا لما آه سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث أجابه قائلا: لا أعلم أحدا روى عن عبد الله بن دينار هذا الحديث غير محمد بن إسحاق، لو كان صحيحا لكان قد رواه له الثقات عنه. إذن يا شباب ده مفهوم، لكن نعلق برضه عشان لو حد مش فاهم الفكرة.

دلوقتي يا شباب احنا عندنا حديث رواه آآ محمد بن إسحاق عن عبدالله بن دينار عن أنس، خلاص يا شباب؟ اللي هو حديث الرويبضة المعروف، اللي هو إيه؟ الرجل الفاسق يتكلم في أمر العامة، أو الرجل التافه يتكلم في أمر العامة. فهذا الحديث يا شباب من رواية محمد بن إسحاق عن عبدالله بن دينار عن أنس. ابن معين مش موافق على التركيبة دي، بيقول: التركيبة دي غريبة، واضح؟ لا يقصد أن عبدالله بن دينار لم يسمع من أنس، لأ، هو لم يتكلم هنا، وإنما بيقول: عبدالله بن دينار مش معروف بالرواية عن أنس، يعني ليس معروفا بالرواية عن أنس، ده شيء غريب جدا.

ومما يؤكد هذه الغرابة أن هذا الحديث لم يروه أحد من أصحاب عبدالله بن دينار، يعني عبدالله بن دينار له أصحاب ثقات اعتنوا بجمع حديثه، لم يروي أحد منهم ذلك الحديث، وجاء محمد بن إسحاق وهو متوسط في الحفظ وليس من كبار أصحاب عبدالله بن دينار، فانفرد بتلك الرواية، فلذلك هي رواية غير مقبولة من جهتين: من جهة تفرد ابن إسحاق، ومن جهة غرابة أن يروي عبدالله بن دينار عن أنس رضي الله عنه. ده شيء غريب، لم ليس له نظام، واضح؟ لم ليس له ذكر في الروايات، لذلك لما سئل أبو حاتم الرازي رحمه الله عن هذا الحديث أنكره وقال: لو كان صحيحا لكان قد رواه الثقات عن عبدالله بن دينار، فلما لم يروه الثقات وانفرد محمد بن إسحاق صار غير مقبول.

قالوا من هذا ما يأتي من صيغ التحديث، آه من صيغ التحديث عن روي، يبعد أن يكون قد سمع من شيخه، فهذه نكارة في الإسناد يستدل بها على خطأ الراوي المتفرد. يعني إيه يا شباب؟ صيغة تحديث، اللي هي التصريح بالسماع؛ مثلاً: حدثنا، سمعت، أخبرنا، أنبأنا، هذه صيغ صريحة في السماع. فهو هنا يذكر أن بعض الرواة قد يخطئ، يعني يكون الحديث بغير صيغة التصريح، يعني يكون الحديث مثلاً فيه عن أو قال، يجعله حدثنا أو أخبرنا. آآ سيذكر مثالاً هنا؛ قال: روى الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية عن مكحول. طبعا الإسناد ده شامي ها؟ وابن مسلم يعني لحد مكحول قال: جالست شريحا ستة أشهر ما أسأله عن شيء إنما اكتفي بما يقضي به بين الناس. قال أبو حاتم: لم يدرك مكحول شريحا، هذا وهم.

وقال أيضا يعني آآ هنا شباب الوليد بن مسلم يروي عن تميم بن عطية عن مكحول أن مكحول بيقول: أنا جالست شريحا، اللي هو شريح، يعني مدة ستة أشهر. فأبو حاتم بيقول: الكلام ده غلط لأن أساسا آآ مكحول لم يدرك شريحا، هذا وهم. وقال أيضا في تميم بن عطية المتفرد بهذا: محله الصدق، وما أنكرت من حديثه إلا شيئا روى إسماعيل بن عياش عنه عن مكحول قال: لست شريحا كذا شهرا، وما أرى مكحولا آآ رأى شريحا بعينه قط، ويدل حديثه على ضعف شديد. يبقى يا شباب هذا نستفيد منه فوائد؛ الفائدة الأولى أن الحكم على الراوي مستمد من الحكم على روايته، فأبو حاتم الرازي يحكم على تميم بن عطية بأنه يخطئ. طب وكيف عرف أنه يخطئ؟ من خلال تلك الرواية التي ذكر فيها تميم أن مكحولا جالس شريحا، أساسا مكحول لم يرى شريحا، واضح؟ فهذا وهم.

آآ قال: ومن ذلك حديث هيب عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المنتزعات المنتزعات مبتلعاتهن المنافقات. حديث في الخلع؛ يعني خلع المرأة من من آآ زوجها. قال الحسن، اللي هو الحسن البصري: لم اسمعه من غير أبي هريرة. يعني هذا الحديث كأنه صريح في أن الحسن البصري كأنه صريح في أن الحسن سمع من أبي هريرة، واضح؟ والمعروف يا شباب أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. قال الإمام النسائي بعد أن أخرج هذا الحديث في سننه: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا. وكذلك شباب جمهور المحدثين، يعني جمهور المحدثين؛ يعني أبو حاتم وأحمد وابن معين وأبو زرعة، كل هؤلاء يقولون: الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة.

يبقى لاحظ يا شباب أن النسائي الذي أخرج تلك الرواية التي يظن فيها أن الحسن صرح بالسماع من أبي هريرة هو نفسه يقول: لا، الحسن لم يسمع من أبي هريرة. فهذا إعلان بالتفرد وتخطئة للراوي الذي زعم أن الحسن قال هذا القول الذي يدل على أنه سمع من أبي هريرة، لا أنه يرى هذا القول محفوظا عن الحسن، لا أنه يرى أنها لا أنه يرى هذا القول محفوظا عن الحسن غير أنه يخطئ فيه أو يكذبه كما قد يتبادر إلى الذهن. يعني يا شباب ممكن واحد يظن أن النسائي يخطئ الحسن البصري أو يكذبه في قوله إنه سمع من أبي هريرة، لأ، هو هنا لا يعلق على قول الحسن الأخير وإنما يخطئ الذي رواه عن الحسن البصري، فهذا تخطئة للراوي الذي زعم أن الحسن سمع من أبي هريرة وليس تخطيئة للحسن ولا تكذيب للحسن البصري رحمه الله.

ووجة الإنكار أن المحدثين اتفقوا أو كادوا على أن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة شيئا، فإذا جاءت رواية تخالف ما اتفقوا عليه وهم أهل الاختصاص كان ذلك داعيا إلى استنكارها وتخطئة الراوي المتفرد بها. قال أبو حاتم: الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئا، لا أنه لم يدركه، قد أدركه وأدرك من هو أكبر منه، ولكن لا يثبت له السماع منه، كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة.

يعني هنا شباب الشيخ طارق لماذا أتى بهذه الكلمة؟ لماذا؟ لأن بعض الناس يقول: هذا الإسناد صحيح فيجب أن نقبل فيه التصريح بالسماع بين الحسن وأبي هريرة، لكن هذا ليس صحيحا يا شباب، لأن المحكم هو الذي يرد إليه المتشابه، فالمحكم هنا هو اتفاق المحدثين أو يعني جمهور المحدثين على عدم سماع الحسن من أبي هريرة. ليس معنى ذلك أن الحسن لم يدرك أبا هريرة، لأ عادي، هو يمكن أن يكون أدركه وعاصره، لكن ليس كل مدرك لشخص يجب أن يكون سمع منه، واضح؟ الإدارة شيء وتحقق السماع شيء آخر. يعني المعاصرة لا تستلزم السماع، احنا أنفسنا مثلا يعني احنا أنفسنا معاصرين واضح ولم يحصل بيننا لقاء يعني إلا مع بعض الأفراد، وأنت كذلك يعني نحن نعاصر ملايين الأشخاص ومع ذلك لم نلتقي بهم، فالمعاصرة لا تستلزم اللقاء، آآ واضح ولا تستلزم بالتالي السماع.

فهو هنا أتى بنص آآ فيه عن أبي هريرة عن أبي حاتم أن إجماع المحدثين على شيء يكون حجة، فهنا ننكر ذلك التصريح ونبين أنه وهم من الراوي بدلالة اتفاق المحدثين أو جمهور المحدثين على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. طيب صفحة ثلاثمائة ستة وأربعون يا شباب ومثال المستنكر متنا وإسنادا معا؛ حديث قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب.

قال الحاكم، اللي هو الحاكم النيسابوري يا شباب، اللي هو صاحب كتاب المستدرك وله كتاب معرفة علوم الحديث في مصطلح حديثي يعني، قال الحاكم: هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن، لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير آآ لعللناه... لا نقرأ تاني، ولو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عللناه به، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير عللناه به، فلما لم نجد له العلتين خرج عن أن يكون معلولا. ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عن أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ... نصحح كلمة معاذ يا شباب، نخلي الضمة فوق الميم: عن معاذ عن أبي الطفيل. فقلنا: الحديث شاذ، واضح يا شباب؟

طيب يعني نركز تاني في الفكرة؛ احنا هنا يا شباب حديث بيرويه قتيبة عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيبة عن أبي الطفيل عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هو في الجمع بين الصلاتين، الحاكم بيعلق يا شباب على الرواية، فماذا قال الحاكم؟ قال: هذا حديث رواته أئمة ثقات، يعني يعني الرواة أنفسهم يا شباب ثقات، تمام وهو شاذ الإسناد والمتن، يعني فرضه يعني ملوش ملوش متابعات ولا له شواهد، لا نعرف له علة نعلله بها، يعني كأنه يعني ليس عنده علة موجبة لرد تلك الرواية.

يقول: لو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعللناه به، خلاص كنا نقول إيه؟ أن أن دي علة، أن الليث رواه عن أبي الزبير، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللناه به، فلما لم نجد له العلتين خرج عن أن يكون معلولا، يعني يريد أن يقول الآن: أنا سأععله ولكن ليس بالاختلاف، سأععله بأنه شاذ، يعني ليس له متابعات ولا شواهد، متن غريب وإسناد غريب.

قال: ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيبة عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن إلا بهذا الإسناد، فالمتن والإسناد الاتنين فيهم نكارة، فيهم نكارة ليه يا شباب؟ لأنه لا لا يعرف رواية ليزيد بن أبي حبيبة عن أبي الطفيل، وكمان هذا المتن لا يعرف إلا بهذا الإسناد، فلذلك رده من جهة الإسناد ومن جهة المتن. طيب صفحة ثلاثمائة سبعة وأربعون يا شباب؟ قال: ومن ذلك أن يكون الحديث المتفرد به آه مما جرت العادة باشتهار مثله من الأخبار. آآ نصلح يا شباب اللي هو السطر الأخير صفحة ثلاثمائة ستة وأربعين هو كاتب ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ عن أبي الطفيل نغيرها يا شباب عن أبي الطفيل عن معاذ.

قال: ومن ذلك أن يكون الحديث المتفرد به مما جرت العادة باشتهار مثله من الأخبار. قال الخطيب: إذا روى الثقة المأمون خبراً متصل الإسناد رد بأمور. يعني الخطيب البغدادي بيقول: إن ممكن الثقة يروي حديث ونرده، طب إيه هي موجبات الرد؟ ذكر خمسة؛ فذكر خمسة أمور، منها الخامس: أن ينفرد برواية ما جرت العادة بأن ينقله أهل التواتر فلا يقبل؛ لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية.

وذكر في الكفاية مما يعلم فساده على سبيل القطع: أن يكون خبراً عن أمر جسيم ونبأ عظيم، مثل خروج أهل إقليم بأسرهم على آآ إمام، أو حصر العدو لأهل الموسم عن البيت الحرام، فلا ينقل آآ نقل مثله بل يردوه وروداً خاصاً لا يوجب العلم؛ فيدل ذلك على فساده؛ لأن العادة جارية بتظاهر الأخبار عما هذه سبيله.

يعني إيه يا شباب؟ يعني من الأمور التي يرد بها تفرد الراوي: أن يكون الخبر أو المتن الذي انفرد به الراوي متن يجب أن يرويه العدد الكثير. خبر مثلاً يا شباب، يعني مثلاً آآ يكون خبر أن في آآ أهل بلد خرجوا على إمامهم أو حاربوه، أو مثلاً أن آآ جماعة ذهبوا إلى الحج، يعني أهل أهل الموسم فمثلا حصرهم العدو، أو خبر كبير يعني حرب أو غزوة، يعني الأمور التي الهمم على جمعها لا يقبل أبداً أن ينفرد بها راو واحد.

احنا حتى في هذا الزمن يا شباب لما مثلاً شخص إيه ينقل لنا خبر إسلام مثلاً رئيس دولة كبيرة، رئيس دولة أوروبية أو رئيس دولة مثلاً آآ أفريقية، وهذا الرئيس مشهور ومعروف في الأخبار، يأتي شخص واحد ينقل خبر إسلامه، نقول لا، هذا الخبر لا نقبله منك؛ لأن هذا الخبر لو كان صحيحاً لتداعت وسائل الإعلام وتداعى الناس والصحف على نشره، واضح يا شباب؟

فرد الرواية هنا ليس من جهة أن الراوي آآ يعني ليس بثقة، لا، هو ثقة، لكن الخبر الذي نقله تتداعى الهمم على نقله وعلى تداوله، فلذلك لا نقبله منه؛ لأن مثله من الأخبار تتداعى الهمم على نقلها. قال: ومن الأمثلة على ذلك حديث رد الشمس لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحديث أسماء بنت عميس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء، ثم أرسل عليا عليه السلام في حاجة فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم آآ اللهم إن عبدك عليا احتبس نفسه على نبيك فرد عليه شرقها. قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض، ثم قام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت، وذلك في الصهباء. قال الإمام ابن تيمية بعد أن بين كثيراً مما يقدح في صحته -يعني في صحة تلك الرواية- آآ وأيضاً فمثل هذه القضية آآ من الأمور العظام الخارجة عن العادة التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها، فاذا لم ينقلها إلا الواحد والاثنان علم كذبهم.

يعني الكذب هنا يا شباب، يعني الكذب هو الرواية بخلاف الواقع، ممكن يكون بتعمد أو بغير تعمد. يعني يا شباب لفظ الكذب لا يستلزم التعمد، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. فلفظ الكذب معناه الإخبار بخلاف الواقع، والإنسان قد يخبر بخلاف الواقع وهماً، وقد يخبر بخلاف الواقع تعمداً.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً لما صلى ولم يتم الصلاة قال له ذو اليدين: أقصريت الصلاة أم نسيت؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لم تقصر ولم أنس. يعني النبي صلى الله عليه وسلم هنا أخبر بخلاف الواقع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد نسي، واضح؟ فالإنسان قد يخبر بغيب خلاف الواقع لكن بغير إيه؟ بغير تعمد.

فالإمام ابن تيمية لا يقصد هنا أن الراوي الذي قال ذلك الكلام تعمد الكذب، لكن هو بيقول: ممكن يكون وقع له وهم، أو أنه أتاه عن كذاب ونقله عنه. يبقى إذاً يا شباب مما يقدح في تلك الرواية أن لو كانت الرواية صحيحة لكانت الناس يعني اجتمعت على ذكر هذه الفضيلة: أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم دعا أن ترد الشمس حتى يصلي علي بن أبي علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

قال: وانشقاق القمر كان بالليل وقت نوم الناس، ومع هذا فقد رواه الصحابة من غير وجه، وأخرجوه في الصحيح والسنن والمسانيد من غير وجه، ونزل به القرآن، فكيف ترد الشمس التي تكون بالنهار ولا يشتهر ذلك ولا ينقله أهل العلم نقل مثله؟ تنبيه: هذا غير ما تعم به البلوى. آآ فإن الراجح من أقوال العلماء أن التفرد بما تعم به البلوى لا يرد به الخبر، فاياك والخلط بين القضيتين.

يعني يا شباب في عندنا آآ أحاديث يعني أو متون يقال إن هي مما تعم بها به البلوى، يعني مما يحتاج الناس إلى بيانه. يعني مثلاً أمور في الطلاق، في الصلاة، في في البيوع، في التجارة؛ يعني كلمة تعم به البلوى يعني يحتاجه الناس، حكم شرعي يحتاجه الناس.

فهل الحكم الشرعي الذي يحتاجه الناس يمكن أن ينفرد به راو من الرواة؟ نعم، يمكن أن ينفرد راو بخبر في أبواب فقهية لا يحتاجها الناس ويقبلها العلماء، لكن هنا نحن نتكلم عن قضية أخرى، وهي خبر يعني حادثة وقعت أو نازلة حدثت آآ كيف يمكن أن ينفرد بها شخص؟

لو قيل مثلاً أن في جماعة خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكانوا آآ غير الخوارج المعروفين، كيف نصدق هذا الخبر؟ كيف نصدق هذا الخبر ولم ينقله أحد؟ فلو نقله شخص أو اثنين لم نقبله؛ لأن الأخبار يا شباب أو الحوادث أو النوازل تتداعى الهمم على جمعها، أما الأحكام فيمكن أن ينفرد بها في بعض الأحكام الفقهية لم ينقلها لنا إلا عائشة رضي الله عنها أو أبو هريرة أو ابن عمر وهكذا.

ما تعم به البلوى يعني ما يحتاجه الناس في في أمور دينهم قد ينفرد به صحابي أو تابعي إذا كان ثقة وأهلاً لذلك، واضح؟ أما الأخبار والنوازل فهي التي نحتاط فيها، ويصعب أن نصدق أن رجلاً واحداً هو الذي ينقل لنا ذلك الخبر.

طيب، قال: ومن ذلك -يعني من الأمور التي يرد بها آآ اختلاف آآ تفرد الراوي- أن يقع في الحديث المتفرد به اختلاف في الإسناد أو في المتن يقدح في صحته ويدل على خطأ المتفرد به. وللخلاف أنواع وأحكام تحتاج إلى تفصيل، ولذا أفرَدناه بالحديث، فهاك تفصيل القول فيه.

فشيخ طارق يا شباب هنا ذكر قرائن ترد بها رواية الراوي المنفرد، نراجعهم تاني يا شباب كده واحدة واحدة لحد ما نصل إلى باب الخلاف؛ لأن الباب ده آآ لازم يعني قبل أن ندخل فيه نفهم باب التفرد. شوفوا يا شباب، نحن الآن بنتكلم عن الراوي الذي تفرد برواية، يعني في راوي يا شباب انفرد برواية لم يتابع على تلك الرواية، مثلاً جاء جرير بن عبد الحميد وانفرد عن الأعمش، أو جاء مثلاً همام بن يحيى وانفرد عن قتادة، أو جاء مثلاً يونس بن يزيد وانفرد عن الزهري، أو جاء مثلاً حماد بن سلمة انفرد عن عمرو بن دينار.

كيف ننظر في هذا التفرد يا شباب؟ أو ما هي القرائن التي تجعلنا نقبل التفرد والقرائن التي تجعلنا نرد التفرد؟ نبدأ الأول: لماذا نقبل التفرد؟ نقبل التفرد يا شباب إذا كان الراوي المتفرد أهلاً لما تفرد به أو أهلاً لما تفرد به. يعني راوي ثقة، حافظ، متقن، وانفرد عن شيخ هو ثقة فيه ولم تأتي قرينة تدل على غلطه، خلاص نقبل، تمام يا شباب؟

لكن ما هي القرائن التي تطعن في تفرده؟ يعني تخلينا لا نقبله دي لها صور يا شباب، منها: أن يكون المتفرد من أهل الطبقات النازلة، يعني يكون مثلاً في طبقة الآخرين عن التابعين، أو طبقة اللي هما الأئمة اللي هم من طبقة البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود أو طبقة شيوخهم، نقول لا، يعني يصعب هنا أن نقبل التفرد ويعني؛ لأن الرواية قد اشتهرت والرواة اعتنوا بجمع الأحاديث وبنشر الأحاديث، فكيف ينفرد واحد في الطبقات النازلة؟

أحياناً يقبل العلماء بعض التفردات لبعض الثقات، واضح؟ لكن دي قرينة تقتضي أن نحتاط في القبول. والقرينة الثانية يا شباب: أن يكون المتفرد آآ ليس من أهل الحفظ والإتقان، يعني ممكن يكون صدوق أو متوسط واضح، لكنه مش مؤهل لأن يتفرد بهذا الحديث، واضح؟

طب القرينة الثالثة: أن ينفرد عن إمام حافظ، نكثر له أصحاب اعتنوا بجمع حديثه، فنقول له كيف، يعني كيف تأتي أنت وأنت راوي متوسط تنفرد عن إمام مكثر كبير اعتنى الناس بجمع حديثه؟ من الأمور أيضاً يا شباب التي ترد بها رواية المتفرد: أن يأتي بنكارة في الإسناد أو في المتن أو فيهما جميعاً.

ومن الأمور أيضاً أن ينفرد آآ الراوي بأمر يعني تتداعى الهمم على آآ حفظه وروايته ونشره، واضح؟ آآ ثم تكلم بقا عن باب الاختلاف، وهو أن يقع اختلاف بين الرواة، تمام يا شباب؟

آآ نشرح الأول فكرة الاختلاف آآ حتى يتضح لنا الموضوع. الاختلاف يا شباب هنا يعني في اشتراك آآ الاختلاف غير التفرد. التفرد: أن الراوي وحده هو الذي روى تلك الرواية، راوي لوحده روى الرواية، فبقِنا ننظر في الرواية وننظر في حال الراوي وفي حال الشيخ الذي تفرد عنه.

الآن عندنا اختلاف، يعني إيه الاختلاف يا شباب؟ ركزوا كده معانا، لما يكون عندي مثلاً يا شباب الإمام الزهري وهو أحد الثقات الحفاظ المكثرين، المفروض أن الزهري له مجلس يحدث فيه. فلما الزهري يا شباب يكون عنده تلاميذ حضروا الدرس، الزهري قال: حدثنا مثلاً آآ سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا.

المفروض أن كل الطلبة يا شباب سمعوا الزهري وهو يروي الرواية على وجه واحد، يعني الزهري بيقول: حدثني سعيد بن المسيب، يبقى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. يبقى المفروض يا شباب كل الرواة دول لما يذهبوا يحدثون الناس بتلك الرواية المفروض أن هم يتفقوا، يعني مثلاً أنا عندي الرواة عن الزهري: مالك ومعمر وسفيان بن عيينة وعقيل وشعيب بن أبي حمزة والأوزاعي ويونس بن يزيد ألي وغير هؤلاء، واضح؟

المفروض أن كل واحد من دول لما يروح لبلده أو يروح للمسجد اللي هو بيحدث فيه المفروض كلهم يتفقوا على رواية الحديث: آآ الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن يا شباب أحياناً نجد أن بعض الرواة يخالف البعض الآخر، فنجد أن بعض الرواة مثلاً يروي الرواية عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم قل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يذكر أبا هريرة. واضح؟

يبقى كده يا شباب الرواية وقع فيها اختلاف، واضح؟ هذا الاختلاف بقا يا شباب أما أن نقبل هذه الأوجه كلها فيكون الزهري روى الرواية على أكثر من وجه، أو أننا لا نقبل إلا وجهاً واحداً منها. ده بقا اللي احنا هنعرفه. احنا الآن يا شباب نتحدث عن ماذا؟ عن اختلاف الرواة في الرواية، طيب، هل نرجح بعض الطرق أم نقبل كل الطرق؟ هذا ما سنعرفه إن شاء الله.

احنا يا شباب صفحة ثلاثمائة وتسع وأربعين، قال: الاختلاف. الاختلاف يقع في السند وحده، أو في المتن وحده، أو فيهما جميعاً، أو فيهما معاً. وهو إما أن يقع في آآ آآ واما أن يقع من عدد من الرواة، كأن يروي الحديث بعض الرواة على وجه، والبعض الآخر على وجه آخر مخالف له.

وأما أن يقع من راو واحد فيختلف في الحديث على نفسه، وذلك بأن يحدث به مرة على وجه، ومرة أخرى على وجه آخر مخالف له. وإذا كان الاختلاف من راو واحد فلابد وأن يتحد المخرج؛ لأن هذا الراوي هو مخرج الحديث الذي تلتقي عنده الأسانيد. وأما إذا كان الاختلاف من عدد من الرواة فقد يتحد المخرج، كأن يقع الخلاف بينهم على شيخ واحد وهو مخرج الحديث.

نشرح يا شباب الفكرة. الآن يا شباب احنا عندنا يعني لماذا يقع الاختلاف في الرواية؟ ممكن يكون الاختلاف يا شباب راجع إلى التلاميذ أنفسهم، ويمكن أن يكون راجعاً إلى الشيخ نفسه. يعني إيه يا شباب؟ يعني مثلاً شيخ يعطي درساً، فروى الرواية أو يعني في مجلس تحديث فروى الرواية، يعني الزهري مثلاً يجلس ويحدث الناس فكان له مجلس، قال: حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة من قوله -يعني من قول أبي هريرة-.

في مجلس آخر قال: حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. يبقى كده الزهري نفسه هو الذي حدث بالحديث مرتين على أوجه مختلفة. لكن أحياناً يا شباب يكون الزهري لم يحدث بالحديث إلا على وجه واحد، ويكون بعض الرواة أخطأ عليه.

فأما يا شباب الاختلاف إما أن يكون من الراوي نفسه، وإما أن يكون من التلاميذ اللي هم الرواة عنه، واضح يا شباب؟ طيب، مخرج -يعني إيه مخرج الحديث يا شباب؟- مخرج الحديث هو الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد، اللي هو الراوي الذي آآ يعني اختلف عليه. يعني مثلاً يا شباب عندنا سفيان بن عيينة روى عن الزهري عن سعيد مرسلاً، ومالك روى عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة موقوفاً.

ومثلا الزبيدي روى عن الزهري عن أنس مرفوعاً. واضح؟ مين هو الراوي اللي اشترك في كل الأسانيد دي؟ الزهري. يبقى الزهري يا شباب ممكن نسميه مدار الحديث أو مخرج الحديث. واضح يا شباب؟ يبقى هو الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد.

قال: وقد يتعدد، بمعنى أن كل راوي، صفحة تلعمية وخمسين يا شباب، قال: وقد يتعدد بمعنى أن كل راوي من هؤلاء الرواة روى الحديث نفسه بإسناد آخر يختلف عن الإسناد الذي ذكره غيره. قال: وهذا نوعان. الأول: لا يضر ولا يعتبر خلافاً، بل يحمل على أن للحديث أكثر من إسناد، وذلك حيث يجيء كل إسناد من قبل من يعتمد على تفرده وحيث يرى النقاد صحة الوجهين جميعاً.

وهو حينئذ يكون تقوية للحديث وليس إعلالاً له. طيب نفهم الفكرة دي يا شباب، هل يمكن أن يقع اختلاف في الرواية ويكون كل وجه للرواية مقبولاً؟ نعم يا شباب، نضرب لكم مثالاً. دلوقتي يا شباب النبي صلى الله عليه وسلم، ألم يرد عنه صيغ مختلفة في استفتاح الصلاة؟ ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم صيغ مختلفة في استفتاح الصلاة.

فهل هذا الاختلاف اختلف تضاد؟ يعني يجب إذا صححنا رواية أن نرد الأخرى؟ لا، واضح؟ كل هذه الأدعية صحيحة وثابتة. فهذا يا شباب اسمه اختلاف تنوع. طيب النبي صلى الله عليه وسلم سئل كثيراً أي الإسلام أفضل؟ مرة يقول مثلاً الصلاة على وقتها، ومرة يقول بر الوالدين، ومرة يقول مثلاً الجهاد في سبيل الله، ومرة يقول السلام على من عرفت ومن لم تعرف. هل هذه الأمور متفقة؟ يعني هي شيء واحد؟ لا، هي مختلفة، لكنه اختلاف تنوع.

فهذه الأمور يا شباب تتكامل. كذلك الروايات يمكن أن يختلف الرواة عن شيخ ويقبل العلماء كل هذه الأوجه وتكون هذه الأوجه تتكامل ويقوي بعضها بعضاً. واضح يا شباب؟ يعني يمكن أن يكون مثلاً راوي من الرواة روى الحديث مرة مرسلاً ومرة روى الحديث موقوفاً ومرة روى الحديث مرفوعاً، والعلماء يقبلون كل هذه الأوجه لكن بشروط. من هذه الشروط أن يكون الشيخ الذي تلتقي عنده الأسانيد أهلاً لتحمل ذلك الخلاف.

لأنه لو ما كانش أهل يبقى سيحكم العلماء عليه بالاضطراب. يقولون: هذا شخص مضطرب، مرة يحدث بالحديث مرسلاً ومرة يرويه موقوفاً ومرة مرفوعاً، لا، لن نقبله. أما إذا كان إماماً حافظاً مثل مثلاً قتادة والحسن البصري وابن سيرين والشعبي والأعمش، فمثلاً ثابت البنانتي، فالعلماء يقولون: آه، ممكن هذا يكون سمع الرواية على أكثر من وجه، فهذا هو الشرط الأول. الشرط الثاني: أن يكون الرواة عنه في كل وجه ثقات حفاظاً. حينها نقبل كل الأوجه التي عليه، وطبعا لا يثبت خطأ واحد فيهم. فيه أمثلة طبعا كثيرة إن شاء الله سيأتي معنا.

قال: الشيخ: الثاني يضر، يعني نوع الخلاف ممكن لا يضر وممكن يضر. قال: الثاني يضر ويعتبر علة في الحديث تقتضي إلى القدح في الوجه الخطأ. أحاول أشرح لكم فكرة متى يضر الاختلاف. تعرفوا يا شباب لما يكون مثلاً قصة وقعت مرة واحدة فقط، مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف مرة واحدة فقط، ماشي يا شباب؟ فلما تأتي صور مختلفة لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم للكسوف، لا يمكن أن نقبل كل الصور. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصليها إلا مرة واحدة.

فمش ممكن تكون كل الصور دي صحيحة، واضح يا شباب؟ لكن مثلاً صلاة الخوف اللي هي مثلاً لما يكون في لقاء مع العدو، دي ورد لها صور كثيرة جداً، والعلماء قبلوا كل الصور. لماذا؟ لتعدد الواقعة، واضح يا شباب؟ بل إن الشافعي قال: ممكن كمان نستحدث صورة جديدة للصلاة تناسب الموقع أو الحرب التي نخوضها، لأن المقصود هو أن نأمن جانب العدو، واضح يا شباب؟

فإذا حدث عند الناقد أن كان تعدد المجلس، يعني الراوي ممكن يكون حدث بكل هذه الأوجه؟ نعم، يمكن أن يقبل كل هذه الأوجه، لكن إذا ثبت أن هذا الراوي لم يحدث بالحديث إلا مرة واحدة، فكيف نقبل الاختلاف عليه؟ أرجو أن تكون وضحت الصورة يا شباب.

قال: الثاني يضر ويعتبر علة في الحديث تفضي إلى القدح في الوجه الخطأ، وذلك حيث يرى نقاد الحديث أن هذه المخارج وإن تعددت في الظاهر إلا أنها ترجع إلى مخرج واحد، وعليه يعتبرون تلك الأسانيد المتعددة مختلفة ويعلون بعضها لبعض ويحكمون على من غير المخرج بالخطأ والوهم. يعني يا شباب، لو النقاد الذين يفحصون الرواية وجدوا أن مخرج الرواية واحداً، يعني أن الرواية لها وجه واحد صحيح، فسيحكمون بأن هذا الوجه هو المحفوظ، وأن باقي الأوجه خطأ أو وهم.

قال: ومن أمثلة ذلك؟ طب احنا ذكرنا يا شباب المثال لو تفتكروا، اللي هو حديث: اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، إن الحديث لما رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة مرفوعاً، العلماء قالوا: لا، هذا خطأ، الصواب ما رواه الثقات من أصحاب أيوب مثل ابن عيينة ومثل حماد بن زيد، وكذلك معمر رواه عن أبي أيوب عن أبي قلابة مرسلاً، يعني ليس فيه ذكر عبد الله بن يزيد ولا ذكر عائشة رضي الله عنها. فإذا يا شباب، ليس كل اختلاف تقبل فيه الأوجه كلها، وليس كل اختلاف يرد فيه بعض الأوجه، لا، ننظر في كل اختلاف على حده.

قال: ومن أمثلة ذلك حديث أبي العالية الرياحي الذي ضحك في صلاته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة، حديث مشهور يا شباب، هو حديث أن القهقهة تنقض الوضوء، واحد ضحك في الصلاة فالنبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعيد الوضوء والصلاة، فهذا الحديث يبدو غريباً، يعني ما علاقة القهقهة بنقض الوضوء؟ ماشي، ممكن تنقض الصلاة بس ما علاقة أن هي تنقض الوضوء يعني؟

قال: فهذا الحديث قد رواه أبو العالية عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً واشتهر به، وقد رواه أيضاً مرسلاً عن الحسن البصري وإبراهيم، يعني إبراهيم النخعي، والزهري. والناظر في هذه المراسيل يظن أنها متعددة المخارج لتعدد مرسليها، وليس الأمر كذلك. يعني ممكن يا شباب شخص يقول: هذا الحديث مرسل، نعم، لكنه جاء مرسلاً مرة عن الحسن ومرة مرسلاً عن إبراهيم ومرة مرسلاً عن الزهري ومرة عن أبي العالية، فيظن أنها أربعة مراسيل يا شباب. لا، هي أساساً مرسل واحد، لأن كل هؤلاء يرجعون إلى أبي العالية.

قال: وقد روي أيضاً مرسلاً عن الحسن البصري وإبراهيم والزهري، والناظر في هذه المراسيل يظن أنها متعددة المخارج لتعدد المرسلين، وليس الأمر كذلك، بل كل هذه المراسيل مخرجها يرجع إلى أبي العالية. قال أبو داود، وهو أبو داود السجستاني يا شباب، وله كتاب يعتبر يعني أهم كتاب في المراسيل، يتكلم عن الأحاديث المرسلة، وفي كتاب آخر للمراسيل لابن أبي حاتم، ده يتكلم عن الاتصال والانقطاع بين الرواة.

قال أبو داود، وهو أبو داود السجستاني: روي عن الحسن وإبراهيم والزهري هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومخرجها كلها إلى أبي العالية، وإبراهيم عن أبي هاشم الرماني يعني عن أبي العالية، ورواه الزهري عن سليمان بن أرقم عن الحسن، وقال حفص المنقري: أنا حدثت به الحسن عن أبي العالية. يعني شفنا يا شباب هنا الإنسان الذي ليس عنده فحص في الرواية يظن أن هذه أربعة مراسيل، يعني مرسل عن الحسن البصري ومرسل عن إبراهيم النخعي ومرسل عن الزهري ومرسل عن أبي العالية، لا، كل هؤلاء أخذوا رواية إما عن أبي العالية مباشرة أو عن واسطة عن أبي العالية.

قال: ومنه، أي من ضمن هذا الاختلاف الذي يرجع إلى وجه واحد، ومنه ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه اطلع على أبي بكر وهو آخذ بلسانه فقال: لساني هذا أوردني الموارد. رواه الناس عن زيد بن أسلم وإن كانوا اختلفوا عليه إلا أنهم لم يختلفوا في أنه من حديثه، فجاء النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص، الذي يقص يعني، كان في زمانهم قصاص يشبهون الواعظين يعني، وهو صدوق، فرواه بإسناد آخر عن أبي بكر، فقال عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر.

قال الإامم أحمد: لم يكن يحفظ الإسناد، روى عن إسماعيل حديثاً منكراً عن قيس: رأيت أبا بكر آخذاً بلسانه، ونحن نروي هذا، وإنما هذا حديث زيد بن أسلم. يعني إيه يا شباب؟ نشرح الفكرة دي. احنا عندنا حديث يا شباب يرويه زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أن أبا بكر آخذ بلسانه وقال: هذا أوردني الموارد، خلاص؟ الناس كلها تروي الحديث عن زيد بالإسناد ده، وإن وقع منهم بعض الخلاف، جاء بقى واحد اسمه النضر بن إسماعيل، ده صدوق في الجملة، يعني يخطئ أحياناً لكنه في الجملة متوسط، غير الإسناد تماماً يا شباب، جاء بأصح إسناد عن أبي بكر، وهو إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر. قيس بن أبي حازم من المخضرمين يا شباب، وقيل إن هو روى عن العشرة المبشرين بالجنة وإن كان يعني ثبت أن هو روى عن تسعة لكن يعني فاته واحد منهم يعني.

المهم أنه من كبار التابعين وهو مخضرم، يعني أراد أن يدرك النبي صلى الله عليه وسلم لكنه وهو في الطريق للنبي صلى الله عليه وسلم سمع بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، قيس بن أبي حازم، طبعا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ده أصح إسناد لأبي بكر الصديق. فالراوي الذي هو النضر ده خلط، نسي، افتكر أن هؤلاء هم الذين رووا هذا الحديث، فالامام أحمد قال: إن هذا غلط، يعني ده مش صح، ده الإسناد ده غلط، الصحيح أنه من حديث زيد بن أسلم، ومش موجود فيه إسماعيل بن أبي خالد ولا قيس بن أبي حازم، فهو أنكر الرواية هنا وبين أن هذا ليس تعدد في الطرق، وإنما هذا وهم من الراوي.

قال الشيخ طارق: هذا وقد يطلق على بعض صور الاختلاف اسم الاضطراب، وأكثر ما يطلقونه فيما كان الخلاف فيه مع اتحاد المخرج وأكثره فيما كان الاختلاف فيه من راوٍ واحد، والله أعلم. يعني إيه يا شباب؟ يعني أحياناً يختلف الرواة عن راوٍ ما، يختلفون على الراوي، بعضهم يروي الرواية مرسلة وبعضهم يرويها موقوفة وبعضهم يرويها مرفوعة وبعضهم يجعله حديثاً قدسياً، بعضهم يجعلها رواية إسرائيلية، وأحياناً يا شباب العلماء يحكمون على الرواية بالاضطراب، وهذا يرجع إلى الراوي، لأن الراوي مثلاً ليس أهلاً لكل هذه، لما يكون راوي ضعيف تكثر عنه الرواية، لا يقبل العلماء تلك الروايات، يقولون هو اضطرب فيها، يعني هو الذي اختلف هو من ضعف حفظه، نسي الوجه المحفوظ الصحيح وصار يخلط، مرة يرويها هكذا ومرة يرويها هكذا.

إذاً يا شباب، النقاد قد يحكمون على بعض صور الاختلاف بالاضطراب، وهذا معناه أنهم لم يعرفوا الوجه الصحيح للرواية، يعني أن هذا الحديث مضطرب، لا يظهر وجهه المحفوظ وبه اختلاف، فكيف نقبل تلك الرواية؟ قال: ومن الاختلاف ما ظهر فيه وجه ترجيح، ومنه ما لم يظهر فيه ترجيح، وغالباً ما يكون ذلك فيما كان الخلاف فيه من واحد، لأنه هو المتفرد بالأوجه كلها.

يعني ممكن في خلاف أرجح فيه بين الطرق، وفيه خلاف أقبل فيه كل الطرق، وفيه خلاف أرد فيه كل الطرق، لأن ممكن يكون نفس الراوي يا شباب المختلف عليه هو ضعيف أساساً، فخلاص احنا مش محتاجين أن احنا نقبله. فيه مختلقة بعض الطلاب معلق بكلمة ما بصتش ما لاحظتش وهو بيقول كده، صفحة كم مختلقة دي؟ وادي الزهر.

صفحة كم كلمة مختلفة أم مختلقة دي؟ آه، بدور عليها أهو. طيب، اللي علق بالتعليق ممكن يكتب الصفحة عشان أراجع الكلمة. مكافحة تلعمية وخمسين تلك الأساليب المتعددة المختلفة، لا، مختلفة، ما فيش كلمة مختلقة هنا، احنا بنتكلم هنا عن الاختلاف، ما فيش كلمة مختلقة خالص. طيب، صفحة تلعمية اثنين وخمسين.

قال: وإذا كان الاختلاف من عدد من الرواة، فعند الترجيح تقدم الرواية الأقوى على الرواية الأدنى قوة بالنظر في حفظ الرواة وعددهم وما تحتف بالرواية من قرائن، كأن يكون راويها أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة. والحكم حينئذ للرواية الراجحة، ولا يطلق عليها حينئذ وصف مضطرب، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولا له حكمه.

يعني إيه يا شباب؟ يعني إذا أنا وجدت الرواة قد اختلفوا على راوٍ ما وهذا الراوي ثقة حافظ، فأنا يمكن أن أقبل كل الأوجه. ممكن أقبل كل الأوجه؟ نعم، وأحياناً يصير الحديث مضطرباً، يعني لا أقبل أي وجه منها، وأحياناً أرجح بين الروايات. فين مختلقة دي؟ أنا بحاول أدور عليها.

اللي هي صفحة ثلاثمائة وخمسين، وعليه يعتبرون تلك الأسانيد المتعددة مختلفة أهي لو هي دي الموضع لأ مختلفة. غلط مختلقة دي. يعني احنا ما عندناش حاجة آآ خاصة بكلمة مختلقة خالص.

كلمة مختلق يعني موضوع، ده مش موجود، احنا بنتكلم في باب الاختلاف. لفظ المختلق ده بيجي في حديث السرقة أو في في مبحث السرقة أو في مبحث الوضع أو الكذب.

آه لكن لا يأتي في باب الاختلاف. فممكن يكون ده تصحيح في النسخة عندك. طيب، يبقى يا شباب احنا إذا وجدنا اختلاف الرواة آآ على راو معين، إذا كان هذا الراوي ثقة،

فننظر، يمكن أن نقبل كل الأوجه عنه، ويمكن أن آآ نرجح بينها. طب ما هي المعاني التي نرجح بها؟ نرجح الرواة الأكثر حفظا والأتقن والذين لهم خصوصية بذلك الشيخ، حينئذ لا نحكم على الرواية بالاضطراب.

قال يقول الإامام مسلم في التمييز آآ والجهة الأخرى يعني من جهات معرفة الخطأ في رواية الناقل قال: أن يروي نفر من حفاظ الناس حديثا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد، مجتمعون على روايته في النادي والمتن، لا يختلفون فيه في معنى، فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه فيخالفهم في الإسناد أو بقلب المتن فيجعله أو يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ، فيعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث جماعة من الحفاظ دون الواحد المنفرد، وإن كان حافظا. على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث آآ مثل شعبة وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد، طبعا القطان يعني، وعبدالرحمن بن مهدي.

ماشي، ممكن يكون مثل شعب آآ مثل شعبة وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي وغيرهم من أئمة أهل العلم. آآ نص الإمام مسلم هذا يا شباب يعني يختصر الفكرة. الإمام مسلم يقول: إذا وجدنا إماما من الحفاظ اتفق الرواة عنه على وجه معين وخالفهم بعض الرواة، لا نقبل ذلك المخالف، وإنما نقول إن الرواية المحفوظة هي التي عليها الجماعة الثقات. صفحة ثلاثمائة ثلاثة وخمسين يا شباب قال: واما ما كان الاختلاف فيه من واحد على نفسه فهذا لا معنى للترجيح فيه باعتبار المرجحات التي تكون متعلقة بمن دونه؛ لأن الخلاف منه لا منهم. وكل واحد ممن دونه قد روى عنه ما قد حدث به. ومن الممكن أن يكون قد حدث الأكثر أو الأحفظ بما قد أخطأ فيه، وما أصاب فيه حدث به الأقل عددا أو الأدنى حفظا. نفهم الفكرة دي يا شباب دي صورة جديدة شوية.

احنا يا شباب لما يكون عندنا اختلاف في الرواية فده بيرجع لحاجة من اتنين ما لهمش تالت: أما أن الراوي نفسه الراوي نفسه هو الذي حدث بالرواية على أكثر من وجه.

يعني مثلا يا شباب عندنا مثلا آآ أنس بن مالك رضي الله عنه ممكن يروي حديثا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وممكن يروي حديثا عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وممكن يروي مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا الصحابي الواحد ممكن يروي على أكثر من وجه، التابعي كذلك شباب. ممكن مثلا عندنا أحد التابعين مثل الزهري يكون سمع الرواية الواحدة من أكثر من طريق واضح. فلو لو الطرق دي كلها رواها عنه ثقات حفاظ يبقى احنا هنقبل كل الطرق.

لكن يا شباب آآحيانا يكون الراوي الذي حدث بالرواية مرة حدث بها وأخطأ ومرة حدث بها وأصاب. يعني هو نفسه اللي اختلف. طب الرواة عنه ما لهمش ذنب؛ يعني الراوي الثقة يا شباب هو الذي ينقل الرواية كما تحملها. فنعتبر مثلا يا شباب أن آآ راوي مثلا مثل آآ قتادة،

ده آآ قابل مجموعة من الرواة، قابل شعبة مثلا، فقال له: حدثني أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا. وبعد شوية أو بعد كم يوم قتادة قابل مثلا سعيد بن أبي عروبة،

فقال له: حدثني أنس من قوله قال كذا وكذا. كل واحد من الرواة اللي رووا عن قتادة عندنا مثلا شعبة مرة وسعيد مرة، كل واحد فيهم حدث بالرواية كما تحملها من قتادة، بس قتادة نفسه هو اللي وهم.

أساسا الحديث هو من قول أنس، وقتادة لما قال عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم كان ده غلط منه. يبقى هنا الغلط يا شباب يرجع لمن؟ يرجع للشيخ وليس للتلاميذ. التلاميذ

حدثوا كما سمعوا. فالشيخ طارق هنا يتحدث عن الفكرة دي يا شباب: أن أحيانا يكون الخطأ والاختلاف من الراوي نفسه وليس ليس من التلاميذ عنه، فلو كان الغلط منه هو يبقى هنا من الخطأ أن ننظر في حالة تلاميذ؛ لأن التلاميذ أساسا ما لهمش ذنب.

واضح، نكمل يا شباب صفحة ثلاثمائة ثلاثة وخمسين: وأنما يكون الترجيح في مثل هذا بأن ينظر هل تابعه أحد من الثقات على وجه من الوجوه التي ذكرها؟ فإن وجد ذلك علمنا أن هذا الوجه هو الصواب،

وإن ما عداه مما تفرد به ولم يتابع عليه خطأ غير محفوظ. يعني ايه يا شباب؟ نفهم الفكرة دي كده يا رب أنا بحاول أصور لكم الموضوع وأنتم تتخيلوه يعني يعني أنت تحاول تتخيل الإسناد عشان تفهم الكلام.

هي في دروس كده زي اللغة العربية وزي الحديث وغيرها بصراحة بتكون محتاجة مباشرة بين يعني المدرس والطالب ومحتاجة سبورة، لكن والله معلش احنا بنحاول يعني تصوروا كده يا شباب معي المسألة اللي هشرحها لكم دي.

احنا عندنا شباب مثلا قتادة آآ جلس مع تلامذة في المسجد وقال لهم: حدثني أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثلا: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ. مثلا.

شعبة لما سمع قتادة بيقول كده، خلاص صار شعبة يروي الحديث كالتالي، يقول شعبة: حدثني قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. قتادة بعد كم يوم

قابل شخصا آخر وليكن قابل هشام الدستوائي، وقال له: يا هشام حدثني أنس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا وكذا. واضح يا شباب؟ فهنا عندنا قتادة جاء عنه وجهان:

إما عن أنس عن النبي مباشرة صلى الله عليه وسلم، أو عن أنس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. طب أنا هنا هعمل إيه؟ أنا ما ممكن يكون قتادة هو اللي غلط.

حينها شباب آآحاول أن أنظر هل أنس بن مالك هناك راو آخر روى عنه ذلك الحديث؟ فوجدنا مثلا ثابت البناني روى هذا الحديث عن أنس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فحينها

أعرف أن الوجه المحفوظ من رواية قتادة هو قتادة عن أنس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. كيف عرفنا ذلك الشباب؟ أن احنا نظرنا في المتابعات والشواهد الأخرى.

لان احنا هنا شاكين في قتادة وشاكين في أصحابه مش عارفين نرجح، فأتكينا بمرجح إيه؟ خارجي، عشان يفصل في المسألة. آآ أرجو إن شاء الله أن يكون الكلام مفهوما. قال: وإنما يكون الترجيح في مثل هذا بأن ينظر: هل تابعه أحد من الثقات على وجه من الوجوه التي ذكرها؟

فإن وجد ذلك علمنا أن هذا الوجه هو الصواب، وأن ما عداه مما تفرد به ولم يتابع عليه خطأ غير محفوظ. آآ قال: من الممكن ترجيح الروايات التي ثبت أنه رواها في مجالس متعددة على التي رواها في مجلس واحد،

حتى لو كان الذي روى عنه آآ الذي روى عنه الرواية التي رواها في مجلس واحد هو أحفظ وأتقن؛ لأن الخطأ من شأنه التعدد بخلاف الصواب فانه لا يتعدد. فإذا حدث بحديث في غير مجلس، لا سيما إذا كانت تلك المجالس متباعدة ولم تتفاوات

روايته، بل توجد دل ذلك آآ دل ذلك في الغالب على حفظه لها. بصوا يا شباب نقرأ كده الجملة تانية عشان نفهم الفكرة. هو بيقول من الممكن يعني احنا عايزين نرجح

الراوي اللي اختلف في الرواية. طب ننظر كيف نرجح؟ ممكن يا شباب يكون الراوي حدث بالرواية في أكتر من مجلس. يعني ايه يا شباب؟ انا عايزكم تتصوروا أن في شيخ مثلا عنده علم معين، أو مثلا مشهور بشرح كتاب معين مثلا،

اعتبره أن في شيخ في اللغة العربية مشهور آآ ومشهور أنه بيشرح مثلا كتاب قطر الندى. فالشيخ ده أدى دورة مثلا في باكستان، وأدى دورة في إندونيسيا مثلا، وأدى دورة في مصر،

واضح؟ يبقى تعددت المجالس. طيب الشيخ ده يا شباب مرة قال للناس آآ معلومة في النحو أو في اللغة، ومرة تانية قال عكسها تماما. طب احنا عايزين نعرف انهي واحدة فيهم اللي صح؟

يعني انهي واحدة فيهم اللي صح؟ هو في بعض المجالس قال معلومة معينة وفي بعض المجالس الأخرى نفى تلك المعلومة. نعمل إيه يا شباب هنا؟ بننظر لتعدد المجالس. أنا حاولت أصور لكم الفكرة وبعدين نقرأ الكلام.

قال: من الممكن من الممكن ترجيح الرواية التي ثبت أنه رواها في مجالس متعددة على التي رواها في مجلس واحد. يبقى هو يا شباب في مرة واحدة ذكر معلومة، لكن في مجالس أخرى كثيرة قال عكسها، خلاص؟ يبقى احنا هنقول إيه؟ الذي أكثر منه هو الصواب.

قال: حتى لو كان حتى ولو كان الذي روى عنه الرواية التي رواه في مجلس واحد وهو أحفظ وأتقن؛ لأن الخطأ من شأنه التعدد، بخلاف الصواب آآ فانه لا يتعدد. فإذا حدث بحديث في غير مجلس، لا سيما إذا كانت تلك المجالس متباعدة ولم تتفاوات آآ

ولم تتفاوت روايته بل توحدت قصدي أنا أسف يمكن قرأتها الأول وجدت، لا بل توحدت دل ذلك في الغالب على حفظه لها. يعني هنا يا شباب باختصار: لو عرفنا أن راويا معينا

حدث في أكثر من مجلس على وجه واحد، قبلنا هذا الوجه دون الوجه الذي حدث به مرة واحدة. واضح؟ ده من القرائن. يعني كل الأشياء دي يا شباب بتظهر بصورة آآ بصورة عملية أفضل.

آآ لكن هو الكتاب ده يا شباب ليس المقصود منه الجانب العملي أكثر من الجانب النظري؛ لان احنا اتفقنا أن احنا عندنا تلات كتب الغالب عليها الناحية النظرية، وإن كنا بنحاول نصبغها بصبغة عملية تطبيقية،

لكن ستبقى آآ يعني نظرية إلى حد ما. لكن بعد كده يا شباب لما ندخل في علم الحديث والتخريج والرجال إن شاء الله تكون عملية تطبيقية أكثر، ويكون عندكم واجبات إن شاء الله.

قال: وهذا ما صنعه البخاري والترمذي في حديث لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ آآ حيث اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي؛ فرواه شعبة والثوري عنه عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا،

ورواه إسرائيل بن يونس في آآ آآ في آخرين عن جده أبي إسحاق آآ عن آآ أبي بردة عن آآ أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلا. يعني يا شباب عندنا حديث: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ. ده من أشهر

الأحاديث التي اختلف في إسنادها واضح. آآ الحديث رواه أبو إسحاق السبيعي، أبو إسحاق السبيعي هنا يا شباب هو مدار الحديث يعني هو الراوي الذي اختلف عليه. طب في كم واحد روى عنه عندنا؟ في عندنا تلاتة؛

شعبة وسفيان الثوري اتفقوا أن هم رووا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا أبو بردة لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث إذا إيه؟ مرسل.

ورواه إسرائيل بن يونس في آخرين، يعني في في ناس تابعته عن جده. جده اللي هو مين؟ أبو إسحاق السبيعي. ده إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. إسرائيل ومعه ناس تانية

في آخرين أو آخرين، يعني معه ناس تانية وافقوه، رووا الرواية عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلا. إيه الفرق بين الرواية دي والرواية اللي قبلها يا شباب؟ ذكر أبي موسى.

الرواية الأولى عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة كده دي تعتبر مرسلة. والتانية فيها أبو موسى. يبقى كده فيه خلافة يا شباب على مين؟ على أبي إسحاق السبيعي.

ممكن يا شباب حد آآ حاولوا تتدربوا على رسم خريطة الحديث ده وتبقوا تصوروها وتبعتوها لي، أشوف ممكن ترسموها ازاي. هي سهلة إن شاء الله. قال الترمذي: ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم عندي أصح،

لأن سماعه من أبي إسحاق في أوقات مختلفة. وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأتقن من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، فإن رواية هؤلاء عندي أشبه؛ لأن شعبة والثوري سمع هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد. يعني إيه يا شباب؟

يعني دلوقتي الإامام الترمذي يعلق على الفكرة دي. طيب أنا عندي الرواية دي شكلها إيه؟ عندي أبو إسحاق السبيعي هو صاحب الرواية، طب أبو إسحاق السبيعي ده يا شباب مرة حدث بالرواية

آآ عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، الذي روى عنه هذا الوجه هو شعبة وسفيان وطبعا دول ثقات حفاظ. طيب، فيه مجموعة من الرواة التانيين أصدقاء شعبة وسفيان الثوري،

منهم يونس بن أبي إسحاق، قصدي إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق. يبقى إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ومعه مجموعة رووا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا دي رواية متصلة.

فالترمذي رجح تلك الرواية على الرواية الأولى. إيه السبب يا شباب؟ قال إن الرواية الأولى آآ أبو إسحاق السبيعي حدث بها شعبة وسفيان في مجلس واحد. الاتنين كانوا موجودين معه فحدث بالرواية.

أما الروايات الأخرى كلها مجتمعة على ذكر أبي موسى، وكانت في مجالس متعددة. إذاً، قبل هو هذه المجالس أفضل من رواية شعبة وسفيان، وإن كان شعبة وسفيان أوثق من كل هؤلاء الرواة. طب ما ما هي القرينة التي قبل بها هذا يا شباب أو هذا الوجه؟ تعدد المجلس. يعني ببساطة كده يا شباب هشرحها لكم بالراحة: نعتبر أن أبو إسحاق السبيعي راجل بيدي دروس في المساجد، فراح مسجد مثلاً من المساجد وقابل شعبة وسفيان الثوري. فقال لهم: يا جماعة حدثني أبو بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي. الاتنين سمعوا الحديث في مجلس واحد.

وبعدين أبو إسحاق السبيعي رحمه الله لف على عشرين مسجد تاني وأدى فيهم نفس الدرس بس مساجد مختلفة، بس وهو بيحدثهم قال: حدثني أبو بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي. يبقى هو هنا في عشرين مسجد ثبت على قول واحد، بينما في مسجد واحد رواها مرسلة. فالإامام الترمذي بيقول: لا، أنا سأقبل المجالس المتعددة عن المجلس الواحد.

واضح يا شباب؟ إن شاء الله يكون واضح. قال: وإذا أمكن الترجيح فيما كان الاختلاف فيه من راو واحد، فهذا لا ينفي الاضطراب الذي وقع منه، لأن معرفتنا بالصواب من الأوجه المختلفة التي ذكرها لا ينفي أنه قد اضطرب فعلا واختلف على نفسه، والله أعلم. يعني إيه يا شباب؟ يعني الشيخ طارق بيقول هنا يا شباب إن الراوي اللي هو آآ حدث بالحديث مر على وجه ومر على وجه آخر، ده يدل أن الراوي ده يعني حصل عنده شيء من الاضطراب. واضح؟ يعني إن ممكن يكون الراوي فعلا حافظ، لكنه مرة يعني كان تذكره جيداً ومرة تانية نسى.

طب ممكن مثلا أبو إسحاق السبيعي يكون نسي أن هو روى الرواية متصلة فيرويها مرسلة متوهماً أن هو ده الوجه الصحيح. واضح يا شباب؟ يعني أضرب لكم أنا مثال يا شباب يوضح لكم الفكرة: نعتبر أن أنا بيدي درس يا شباب وقلت للناس: بني الإسلام على ست، وقلت منهم آآ الشهادتين والصلاة والزكاة والحج وصوم رمضان والجهاد. أنا كده غلطت ورحت أنا في مسجد آخر قلت للناس: بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله إلى آخر الحديث. أنا هنا أصبت.

صح يا شباب؟ إذاً ما هو الوجه الصحيح في كلامي؟ هو بني الإسلام على خمس. طيب هل أنا وقع لي وهم؟ نعم، لأني قبل ذلك قلت بني الإسلام على ست. يبقى إذاً يا شباب نحن إذا قبلنا وجهاً من رواية الراوي ورددنا الوجه الآخر، فنحن ضمنياً نثبت أنه وهم في الوجه الآخر. واضح يا شباب؟ هذا ما يريد الشيخ أن يقوله.

طيب يعني بحس إن احنا ما ينفعش نكمل أكثر من كده عشان ما يكونش كتير على الشباب، فممكن نقف النهاردة هنا عشان ما يعني ما يكونش حاسس النهاردة الدرس شوية ممكن يكون صعب بالنسبة لكم. لكن أطلب منكم أنكم أنتم ترجعوا تقرأوا تاني يا شباب الدرس، وأي حد مش فاهم أي شيء يعني يكتبه وإن شاء الله نفهمه مع بعض.

آه، الدروس اللي جاية يا شباب كلها سهلة، انتهت الدروس الصعبة. يعني الدروس شوية اللي كانت محتاجة تفكير وتركيز قلت لكم من أول ميتين واحد وتسعين لحد تلتمية أربعة وخمسين، اللي هو الطعن في المروي اللي هو باب علل الحديث، كل الدروس اللي جاية يا شباب بإذن الله إلى نهاية الكتاب سهلة جداً: مختلف الحديث، والكلام عن الناسخ والمنسوخ، والكلام... يعني إن شاء الله أشياء لن...

هنا فيها إيه الأشياء الصعبة اللي أنا حاسس أن أنتم تعبتوا فيها شوية؟ يعني فبإذن الله يكون يعني ما يأتي يكون سهلاً بإذن الله. جزاكم الله خيراً وأحسن الله إليكم وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. موعدنا إن شاء الله غداً يا شباب بإذن الله.

يعني ممكن الكتاب هذا ننتهي منه يوم الأحد إن شاء الله. أظن إن شاء الله احنا عندنا يوم الخميس والجمعة والسبت والأحد، ده كتير، يعني ممكن إن شاء الله كمان السبت بإذن الله ننتهي منه. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.