تسجيل الدخول

الدرس 5

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بعده في أن أبان الربيع عظمت قيمته طلب الفقه، اختلفت الروايات هذه الكلمات أو طلب تحدثنا عن ذكرنا أن يمكن أن أعطي علوم وآآ الرابع هو طرنا قد كان ذلك.

وذكرنا أن دراستنا تدرس أو ولن كل أبواب وبالعلم فرقة وليس بينة أجمل مع بعض، بعد ذلك ندعو كباب من والتطبيق وذكرت لكم قبل ذلك أن الذي يكون الحديث وعلم وما دلالة ده أنا الصوت تمام مبسوطة إن شاء الله. فالعلم الأول هو علم مستقل لحد الفرع الثاني القواعد التي ما هي الحياة التي يعبرون علي الراوي قد سمعت كلام قد وكذلك أو ترجمة خاصة أو فرع علم علل ذلك قواعد وآآ مصطلحات ذلك من هم قد وأشهر النقاط قد الذين هي الكتب التي بعد ذلك يأتي علم من تعرف فيه جمعت صحابة تعرف مناهج بتعرفوا شو فبه وتعرف كيف تتعامل، فتعرف كيف رواية معينة اه كذلك تتدرب فيه دراسة روايات العلم الاخير الذي يمكن أن أو في علوم أو شرح هذا وان كان بعض هذا العلم طالب بعدما فعلم تجمع يحكم على شوية ينبغي أن يعرف فقه هذه كساسا اه نحن انهينا كتابا كتابا كان مقدمة هو آآ كتاب قيم وكتاب نخبة شرحناه شرح طبعا والدروس.

صوت ده فيديو واطي انا بحاول حاولت أعلي الصوت آآ ده الصوت يمكن يكون كويس إن شاء الله ده آآ نخبة حافظ ابن حجر رحمه الله خلال طرح اه وأخذنا في خدناها تقريبا مع الدروس مسألة مهمة في الواحد يمكن استعمل تحدثنا عن عالم الوحي أمثلة دلالات دفن كذلك عن كيف ينظر إلى مصطلحين من حسن أو وتحدثنا عن هذا العلم حدثنا كذلك عن أبر والأثر والدلال فاتر ونقد تثنى على الله رفض هاد آآ وإن شاء الله سيكون هذا هو الكتاب نختم قيم جامع وبإذن الله تبارك وتعالى في قراءة الكتاب.

حاولوا أن نقرأ والفقرة دون تعليق ثم بعد ذلك تعليق وانبه هنا على طرح لن يكون موسعا وذلك آآ باب منها طيب هو آه هو السؤال كده ثانيا وهو الأهم وإن شاء الله جملة من كتب أولى أن نترك فكل مسألة ولا نقحم نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى صفحة مئة وتسعة عشر أو أولا قال الشيخ حفظه الله طارق عوض الله قال الشيخ طبعا قلنا إن احنا آه قال الشيخ حفظه الله اشترط المحدث طبري الأحدادي شروطك الأول اتصال الإسناد وسلامته طاو أو أكثر منه ذلك بأن كل راو من رواته قتل عمن فقد طقة من صبر سواء كان عرضي أي على شيخ أو بغير ذلك مما فهو أهل له طرق شرط أن تكون الثقة من وليس من لا يحكم.

وخرج بقيد الاتصال ما ليس فصل اطع والمرسل ونحوهما وهما آآ هل الشرح الان الصوت ولا صوت واطي أنا عايز ليه يعني قلت إن أنا ها عشان يبقى صبر كويس وأنت ممكن من عندك تعلي الصوت ونشوف سبب يعني وخرج بقيد الاتصال بواسطة الصوت طيب وخرج بقيد الاتصال ما ليس بمتصل كالمنقطع والمرسل ونحوهما.

الثاني عدالة الرواة والعدل من يجتنب كبائر الذنوب ويتقي في الغالب الصغائر، وليس من شروط العدل ألا تقع منه المعصية، بل قد تقع منه المعصية ولكنه سرعان ما يتوب وينوب ويعود إلى ربه عز وجل وإلا فليس هناك أحد معصوم، وهذا بخلاف الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه في باحثي الجرح والتعديل إن شاء الله تعالى، فإن هذا الذي عرف بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو في حديث واحد ساقط العدالة، حتى وإن تاب ورجع عن هذه المعصية فإن فته فإن توبته بينه وبين ربه عز وجل، أما حديث فلا يحتج به أبدا.

وخرج بقيد العدالة الكاذب والمتهم بالكذب والفاسق والمجهول.

الثالث ضبط الرواة وهو نوعان: ضبط صدر وضبط كتاب، وضبط الصدر أن يكون الراوي قد حفظ قد حفظ مروياته من صدره وأتقن حفظه لها واستمر هذا الضبط معه لحين آآ ما يحدث بهذا الحديث حفظه فيؤديه فيه إلى غيره.

وضبط الكتاب هو أن يكون الكتاب محفوظا لديه وأن يكون مقابلا صححا مراجعا على أصله، وأن يحتفظ به أيضا يحدث به إذ يسمع غيره الكتاب وليس من حفظه، فمن كان حفظه حفظ كتاب لا صدر فلابد أن يحدث من الكتاب ومن كان حفظه حفظ صدر لا كتاب فلابد وأن يحدث من صدره.

أما من جمع بين الضبطين كأن يكون ضبطه ضبط صدر وضبط كتاب كتابه مصحح مقابل وهو أيضا أيضا يحفظ ما فيه فله أن يحدث من فبه وله أن يحدث، فإن كان تحديثه من كتابه أولى لأنه أبعد عن الخطأ والنسيان كما جاء عن الإامام علي بن المدينة رحمه الله أنه قال: أمرني سيدي أحمد بن بل أن لا أحدث إلا من كتاب، هذا مع أنه كان ممن يحفظ كتبه ولكن هذه زيادة في الاثم وزيادة في التحري وزيادة في التثبت.

وخرج بقيد الضبط الواهم وفاحش الغلط وكثير الغفلة وكثير المخالفة وسيء الحفظ.

الرابع السلامة من الشذوذ، وهو التفرد غير المحتمل للمخالفة أو لعدم الأهلية للتفرد، وهذا الشرط متعلق بالرواية لا بالراوي، أي أن تكون الرواية نفسها سالمة من الذي لا يحتمل، بمعنى ألا تكون مخالفة للأحاديث الثابتة، وألا يكون هذا الراوي الذي تفرد بها ليس أهلا للتفرد بمثل هذه الرواية، فإن كان تفرده مما لا يحتمل فإنه هو الحالة هذه يكون تفرده من قبيل الشاذ الذي لا يحتمله الأئمة ولا يعتبرون.

الخامس السلامة من العلة، وهي الأسباب الغامضة الخفية القادحة في صحة ما عساه أن يصحح حيث الظاهر، فيترجح لدى الناقد أن هذه الرواية خطأ أنها تسرب إليها نوع من الخطأ أو شيء من الخطأ، ويدرك ذلك الإمام بتفرد الراوي كما سبق بيانه في أو بمخالفته لغيره بأن يتبين له أن هذا الراوي الذي روى الحديث وافق على ما رواه بل خالفه غيره ممن هو أوثق منه أو ممن هو أتقن منه أو ممن هم أكثر منه عددا وأولى بالحفظ منه، فحين إذ يحكم بخطأ ذلك الراوي الذي خالف الجماعة أو خالف الأشهر أو خالف الأتقن فظل والاثبت ويحكم على حديثه معلول.

والأئمة عليهم رحمة الله في يعتمدون في ذلك على قرائن لا حصر لها ولا ضابط لها بالنسبة حديث، بل لهم آآ نظر ثاقب ورأي راجع وفقهم في هذا الباب لا يدركه إلا أمثاله رحمهم الله ولا يدركه إلا أمثالهم رحمهم واه اه ونحن نلاحظ من خلال هذه الشرائط الخمسة التي ذكرها أئمة رحمة الله للحديث رحمة الله الحديث مقبول، نلاحظ أن بعضها يتعلق بالراوي والبعض الآخر يتعلق نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في التعليق أردت أن نقرأ هذه اه قراءة اه كاملة ثم بعد ذلك ندخل في التعليق.

وهذا آآ أمر جيد في دراسة الكتب وهو أن تقسم تاب إلى فقرات، حاول أن تقرأ أولا الفقرة كاملة ثم بعد ذلك تحاول أن تفهم هذه الفقرة آآ شيئا فشيء، فالشيخ هنا بعدما تحدث عن مقدمات في وتحدث تقسيم باري من عدد الروايات وعدد الرواة وعدد الطرق أراد أن يتحدث على عن أمر جدا وهو صلب علوم الحديث آآ كيف نختبر رواية ما هي اه رواية صحيحة أم رواية آآ غير صحيحة، هذا بحث هو أخص مبحث وهو نقد الرواية والحديث عن نقد الرواية معناه أنا عندنا ميزان الروايات، هذا الميزان ينبغي أن يضعه وليس غيرهم بغي أن يكون هم الذين هددونا أهو ميزان القبول فالشرائط التي آآ ذكرها قبول رواية ما منها ما يتعلق بالراوي منها ما يتعلق بالاسم نادي ككل منها ما يتعلق بالرواية المتن وبالاسناد، فأول اه شرط في شروط القبول هو اتصال.

إذا تصورنا رواية ما مثلا حديث يرويه الترمذي رحمه الله عن عن عبدالرزاق عن معمر عن عن أبي غيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي نريده آآ هذا الإسناد أو في هذا الحديث؟ نريد بداية أن يكون كل راو من رواة الإسناد قد تحمل لتلك الرواية عن من روى عنه بطريقة صحيحة أن يعتبروها العلماء

ما معنى ذلك شباب؟ معنى ذلك أن الحديث عندنا هو رواية الإمام الترمذي هنا ينقل عن محمود بن غيلان، ومحمود بن غيلان ينقل عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق ينقل عن معمر، ومعمر ينقل عن الزهرى، والزهرى ينقل عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن المسيب ينقل عن أبي هريرة، وأبو هريرة صحابي كريم ينقل الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فالذي نريده هنا من كل راو من رواة الإسناد يكون قد تحمل تلك الرواية عمن روى عنه بطريقة صحيحة، وأداها بطريقة صحيحة. إذاً الراوي هنا شباب هو وسط بين شيخه الذي تحمل منه وبين تلميذه الذي أدى إليه، فعندنا التحمل وعندنا الأداء.

فنريد من كل راو حتى نقبل روايته أن يكون قد تحمل الرواية بطريقة صحيحة معتبرة؛ كأن يكون سمع من أو رأى أو قرأ على الشيخ، أو أن يكون أخذ كتاباً من الشيخ أذن له الشيخ في ذلك، على اختلاف بين العلماء في قدر توثيق هذه الطريقة، المهم أن تكون طريقة يقبلها أهل العلم.

إذاً الشرط الأول هو شرط اتصال الإسناد، ومعناه أن كل راو من رواة الإسناد قد تحمل الرواية عن شيخه الذي روى عنه، أو عمن روى عنه، والأضبط هنا أن نقول عمن روى عنه؛ بدايةً لا ندري هل الذي روى عنه هذا شيخه أو ليس شيخه؟ فالصحيح أن نقول عمن روى عنه.

طيب، اشتراط العلماء أن يكون الحديث متصل الإسناد هذا قيد يخرج به أنواع من الحديث التي لم يتحقق فيها شرط الاتصال الإسنادي، هو كل حديث منقطع، فيدخل فيها الحديث المرسل، فيدخل فيها الحديث المنقطع الذي حصل فيه تقطع في قد، أو الحديث المعضل، أو المعلق، أو الحديث كذلك المدلس الذي لم نتحقق من ثبوت سماع الراوي المدلس، وغير ذلك من الأحاديث التي أُثبت فيها قالوا الإسناد.

هذا هو الشرط الأول، الشرط الثاني هو شرط في الراوي، ويمكن أن أجعل هذا الشرط مكوناً من أمرين؛ اللي هو ثقة الراوي والعدالة، وهي الصدق، أعظم صفة في العالم إلا هي الصدق؛ لأن الراوي يا شباب هو ناقل، أريد من هذا الراوي أن يكون صادقاً في نقله، حافظاً لما نقل، فلما روى إذا فقهت وظيفة هذا الراوي فستعرف مناط قبوله، وظيفة هذا الراوي أنه ناقل، والناقل نريد منه أمرين: الأول أن يكون صادقاً، والثاني أن يكون ضابطاً حافظاً؛ لأنه قد يكون ضابطاً لكنه ليس أميناً ويكون كذَاباً، وقد يكون أميناً لكنه لا يكون ضابطاً، يعني يكون مغفلاً أو يخطئ أو يسهو أو يكون قد اختلط أو تغير حفظه، فنحن نحتاج في الراوي باختصار إلى خصلتين: الخصلة الأولى الصدق والأمانة، والخصلة الثانية هي الحفظ.

وطبعا الشيخ هنا ذكر الكلام المشهور عن العدالة، ليس المراد بالعدالة أن يكون الرجل لا يذنب، هذا ليس موجوداً أساساً، وإنما المناط هنا أن يكون الغالب عليه أنه رجل يخشى الله، يتقي الله، حتى نأمن به. الخصلة الثانية هي الضبط، طبعا هنا أنا أتحدث باختصار؛ قال لأن أنا فيأتي تفصيل في هذه المسائل أكثر إن شاء الله في الحديث عن الراوي أو عدالة الراوي.

يخرج بهذا القيد أو يعني أنواع من الرواة، منهم مثلاً الراوي الكذاب، هذا يخرج؛ اتهم بالكذب والفاسق والمجهول، المجهول لماذا يخرج مع أننا لا نعرف حاله؟ لأننا ليس لنا صفة القبول في هذا الراوي فنترك حديثه أو نتوقف فيه، وهذا التوقف يعد تركاً لروايته، الفرق بين الكذاب والمتهم بالكذب أن الكذاب وصف بالكذب وعُرف منه الكذب، أما المتهم بالكذب فهو الذي تكثر الروايات المنكرة من طريقه، ويظن النقاد أن الكذب منه أو أنه صاحب هذه الرواية المكذوبة.

الشرط الثالث، وهو الشرط الثاني في الراوي: ضبط الرواة؛ الضبط والحفظ. الراوي عندنا يا شباب هو ناقل كما قلنا، لو أننا مثلاً عندنا قتادة رحمه الله، قتادة هذا سمع من أنس وأدى الرواية إلى شعبة، فهو هنا وسط بين شيخه وبين تلميذه.

أريد منه أن يؤدي الرواية كما تحملها، هذا هو ضابط الراوي الثقة، أن يؤدي الرواية كما تحمل، هذا هو الثقة، الضابط هو الذي يؤدي الرواية كما تحملها، يمكن أن يكون أداؤه هذا راجعاً إلى حفظ صدره لا يحتاج كتاباً، ويمكن أن يكون حفظه حفظ كتاب؛ يعني إذا حدث من حفظه يخطئ، لكنه من كتابه يصيب، ويمكن أن يكون الراوي يجمع بين الحفظ؛ حفظ الصدر وحفظ الكتاب.

وبين الشيخ هنا أن الأولى حتى لمن يحفظ حفظ صدر أن يحدث من الكتاب، وكانت هذه عادة الإمام أحمد رحمه الله مع كونه كان يحفظ الأحاديث عن ظهر قلب، لكنه كان في التحري والتثبت وصيانة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث، وكان يأمر خاصته وأصحابه حتى كان يأمر مشايخه؛ لأن عليّ بن هو شيخ الإمام، وكان كذلك يطلب منهم منك هذا القيد وهو الضبط.

سيخرج به تعرفوا يا شباب أن احنا عندنا تعريف كلما كثرت الأوصاف قل الموصوف، وأنا ذكرت لكم القصة قبل ذلك، اللي هي هو صديقي اللي كان عايز يتزوج وذكر صفات؛ عايز واحدة تكون بنت جميلة، حافظة، عيونها زرقاء، شعرها أصفر، غنية، طالبة علم، لها ديشين يعني، ورافض أنه يتزوج أي واحدة يعني ليس فيها شرط من هذه الشروط، مع مرور الأيام طبعا صاحبنا ما لقاش، أو جى بهذه الصفات، فبدأ يعني يخسم بعض الآية الصفات؛ لأن كما قلت لكم إذا كثرت الصفات قل من يصدق عليه الوصف.

فصاحبنا ده بدأ يقول لك يعني لازم تكون طاء أصفر، شعرها أسود، وحشة، شعرها اسم، بعد كده ما لقاش برضه دي، فقال لك يعني مش مهم تكون عينيها خضرا، ممكن تكون، لازم تبقى حافظة القرآن كله، كفاية إنها تقرأ الفاتحة وصلاتها صحيحة، فضل يخسم في الشروط كلها لم يتبقى إلا شرط أنها بنت إن شاء الله يعني، فهي الفكرة كلها كلما كثرت الصفات قل من ينطبق عليه، سموها في المنطق يعني كلما كثرت الصفات في الحد قل من نصدق عليه الوصف، لا منطقية وهي معروفة بلسان.

فنحن هنا حينما نشترط شرطاً فلابد أن يخرج عندنا من الرواية لم يتحقق فيها هذا الشرط، فنحن هنا بشرط الضبط ماذا سيخرج عندنا؟ فيخرج عندنا الراوي المغفل، والراوي منكر الحديث، وكثير الغلط، وراوي سيئ الحفظ، كل هذه أصناف ستخرج معنا بيدي الضبط، أننا نريد من الراوي أن يؤدي الرواية كما.

إذاً نحن تحدثنا هنا عن أراد أن يكون متصلاً، والراوي أن يكون قتل جمع بين العدالة اللي هي الأمانة والصدق، وكذلك الحفظ.

الشرط الرابع السلامة من والعلة والشذوذ، آآ هو نوع من العلة، والعلة هي كأن عيب في الرواية، لكن العلماء خصصوا العيب في الرواية بأنه عيب خفي، وايه خفية يا شباب؟ يعني مثلاً ربما تجد رجلاً تظنه قوياً، تشعر أن هذا الرجل يتمتع بصحة جيدة لأنك ليس عندك ميزان تختبر به قوته أو لياقته أو صحته، لكن طبيباً ما ينظر إلى هذا الرجل فيقول: هذا الرجل مريض بكذا وكذا وكذا، كيف عرف؟ لأن عنده ميزان، فهذا الطبيب ما الذي يميزه عنك؟ ليس عندك الميزان الذي يتزن به هذا الشخص، فلذلك حكمت بأن صحته جيدة وأنه قوي وليس عنده أمراض، أما الطبيب فلكونه يملك ميزان نقدي وزن به هذا الشخص ووصل إلى أن هذا الشخص عنده مرض كذا وكذا.

نفس الشيء علم علل الحديث، ومعناه أن عنده ميزان يزن به الرواية ولا يغتر بظاهر حتى الرواية، من ضمن الأمور التي توزن بها الرواية ألا تكون الرواية شاذة. الشذوذ يا شباب له دلالتان: إما أن هذا الراوي هو لا يحتمل التفرد، واما أن يكون هذا الراوي اشترك مع رواة آخرين وخالفهم وهم أولى منه بالحفظ، نحاول نذكر هذه الفكرة بشيء من التوضيح.

راو يا شباب، إذا روى حديثاً، فإنه إما أن ينفرد بهذه الرواية أو يشترك مع غيره؛ يعني مثلاً لنا راوي مثلاً يروي عن، هو مثلاً آآ مالك رحمه الله.

الإمام مالك من أشهر تلاميذ الإمام الزهري رحمه الله، فالامام مالك يمكن أن ينفرد عن الزهري، يعني لا يروي هذه الرواية عن الزهري إلا مالك، فهذا التفرد هنا ننظر إلى أهلية هذا المتفرد: هل هذا المتفرد يمكن أن يكون أهلاً فينفرد بتلك الرواية وتقبل روايته، أو أن هذا آآ ليس أهلاً فيرد؟

والحال الثاني: أن يشترك مع غيره من الرواة، يعني يروي معه هذه الرواية مثلاً عقيل وشعيب والأوزاعي وابن عيينة ومعمر، فهؤلاء يشتركون معه، حينها ننظر: هل هو وافق الثقة الحفاظ أم خالفهم؟ وهل هو أهل لهذه المخالفة أم لا؟

واضح؟ إذاً، نحن نريد من رواية الراوي أن تكون سالمة من الشذوذ، وهذا له دلالتان؛ إذا كان هذا الراوي انفرد بالرواية، يعني تحققنا من كون تلك الرواية لم يروها عن ذلك الشيخ إلا هذا الراوي، فإننا ننظر: هل هذا الراوي أهل أن ينفرد بتلك الرواية أو ليس أهلاً؟

فإن كان أهلاً قبلنا روايته، حتى لو كان فرداً واضح؟ وأحاديث كثيرة يصححها العلماء ولم يروها إلا راوٍ واحد في بعض طبقات الإسناد، هذا أمر عادي جداً، فليس التفرد في نفسه علة.

واضح؟ التفرد في نفسه ليس علة، وإنما العلة أن يكون الراوي ليس أهلاً للتفرد، إذا كان أهلاً قبل تفرده، بل قد يكون ذلك مما يتميز به الراوي، أنه له يعني ملازمة لشيخ ما، فلذلك آآ تفرد عنه أو خصه الشيخ بهذه الروايات.

طيب، إذا الراوي اشترك مع غيره من الرواة، يعني لو عرفنا أن راوياً مثلاً يروي عن قتادة وليكن مثلاً همام بن يحيى، نريد أن نختبر روايته فوجدناه قد شاركه في الرواية عن قتادة شعبة وسعيد بن أبي عروبة مثلاً وهشام الدستوائي، فماذا نفعل هنا؟ ننظر: هل وافقت روايته رواية هؤلاء أم خالفوه؟

واضح؟ فإذا كان الراوي انفرد ننظر إلى قدر هذا الراوي في شيخه: هل يحتمل أن ينفرد عنه؟ وإن كان اشترك مع غيره من الرواة ننظر: هل وافقهم أم لا؟

واضح؟ إذاً الشذوذ هو إما التفرد غير المحتمل، أو مخالفة الراوي لمن هم أولى منه بالحفظ، فإذا كان الراوي ثقة وأهلاً قبلنا تفرده، وإن كان الراوي قد وافق الثقات الحفاظ أيضاً قبلنا روايته.

وسيأتي إن شاء الله يعني مزيد تفصيل لهذا الشرط إن شاء الله حينما نتحدث عن أنواع الضعيف. الشرط الخامس هو السلامة من العلة، نلاحظ أن الحديث عن علامة رواية من العلة، الشذوذ هو كذلك علة، لكن خصه بعض العلماء لكونه أشهر أنواع الخطأ، ولكونه يعني خطأ بيناً واضحاً.

أما العلة فيقصدون بها العيب الخفي، يعني كما قلت لكم، تنظر إلى الرجل مثلاً فتظن أنه بصحة جيدة، بينما ينظر إليه الطبيب المتخصص وعنده ميزان فيعرف أن هذا الشخص ليس بصحة جيدة، وإنما به مرض كذا وكذا، فالسلامة من العلة ما هي العلة؟ العلة هي كل عيب في الرواية في الأصل.

العلة هي كل عيب في الرواية، لكنهم يخصون في باب العلل الأخطاء الخفية التي يتعب في الوصول إليها، يعني ليست ظاهرة، أما إن كان الراوي مثلاً كذاباً أو منكر الحديث أو سيء الحفظ أو كان الإسناد منقطعا فهذا عيب ظاهر لا يدخلونه في كتب العلل إلا نادراً.

أما إن كان ظاهر الحديث أنه حديث صحيح، حديث يعني كل رواته ثقات ومتصل الإسناد، لكن ظهرت منه علة بعد التفتيش، فهذا يسمونه الحديث المعلول أو العلة الخفية.

طيب، بعد ذلك هو الشيخ ذكر هنا أن الأئمة عليهم رحمة الله يعتمدون في ذلك على قرائن لا حصر لها، يعني في كشف العيب الخفي من الرواية.

طيب، نكمل ما قاله الشيخ حفظه الله: أي شخص عنده يا شباب يمكن أن نسجله وإن شاء الله نحن نجيب عليه، لكن إذا كان الكلام سهلاً فلا أحب أن أطيل فيه، حتى نحاول أن ننجز قدراً كبيراً من الكتاب إن شاء الله.

قال الشيخ حفظه الله -نحن في صفحة مائة-: فالشرط الأول، وهو اتصال الإسناد، يتعلق بالراوي نفسه، حيث العلاقة بينه وبين شيخه بأن يكون قد تلقى الحديث عن شيخه بإحدى الطرق المعتمدة في تحمل الأحاديث.

والشرط الثاني والثالث، وهما أن يكون الراوي عدلاً وضابطاً، أيضاً متعلقان بالراوي، أي أن يكون الراوي نفسه عدلاً وأن يكون أيضاً ضابطاً.

والشرطان الرابع والخامس، وهما أن يكون الحديث نفسه سالماً من الشذوذ، سالماً من العلة، هذان شرطان متعلقان بالرواية نفسها، لكن من الممكن أن نردهما إلى الراوي أيضاً، أي أن سلامة الحديث من الشذوذ والعلة معناه أن يكون هذا الراوي لم يخطئ في هذا الحديث بعينه، وإن كان هو في الجملة ممن عرف بالتثبت والحفظ والإتقان.

الشيخ هنا يقصد أن الحكم على الراوي يمكن أن يكون حكماً عاماً ويمكن أن يكون خاصاً، أنت مثلاً إذا سألتك عن حماد بن سلمة وأنت طالب علم فانت تقول حماد بن سلمة صدوق، لكن إذا سألتك عن حماد بن سلمة لشيخه ثابت البناني ستقول هو ثقة ثبت، فأنا هنا حددت جهة وقال يعني كأني صوبت النظر أكثر.

أنا كنت أضرب مثالاً للشباب يوضح لهم هذه الفكرة: لو طالب معين يا شباب مثلاً اخذ في العام امتياز، هذا مجموع عام، لكن أنا اردت أن اعرف مستواه في الإنجليزي أو في التاريخ أو في الرياضيات، فمثلا في الإنجليزي مقبول مع أنه في النتيجة العامة يعني اخذ امتيازا، فهذا حكم عام، والحكم عليه في الإنجليزي حكم خاص، يمكن حكم أدق وفي سؤال معين في مادة الإنجليزي كان متوسطاً أو مثلاً جاب مائة فهذا أدق.

واضح؟ فالراوي حتى نحكم عليه يمكن أن نحكم عليه حكماً، إما ننظر إلى مجموع رواياته وقدر صوابه بالنسبة لخطئه، فإن كان الغالب عليه أنه مصيب جعلناه ثقة، وإن كان الغالب أنه يخطئ جعلناه في الحكم العام ضعيفاً، لكنه يمكن في رواية معينة بعينها مع كونه ضعيفاً في الجملة يمكن أن يصيب في تلك الرواية.

وهذا الراوي الثقة الثبت يمكن أن يخطئ في رواية معينة، إذاً القاعدة هنا أن الحكم على الراوي عالم، حكم عام ينظر فيه إلى قدر ما روى وقدر ما أصاب بالنسبة لما أخطأ وإلى نوع خطأه. والحكم الثاني حكم خاص: حكم على الراوي بالنسبة لشيخ معين.

معمر مثلاً ثقة ثبت في روايته عن الزهري، لكنه ضعيف في روايته عن قتادة وأيوب وعمرو بن دينار، واضح؟ الأعمش ثقة ثبت في رواية عن أبي صالح وأبي وائل وإبراهيم النخعي، لكن الأعمش إذا روى عن أقرانه مثل سلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت فإنه يخطئ.

واضح؟ مثلاً أبو إسحاق السبيعي ثقة ثبت لكنه اختلط ويدلس، وهكذا، ننظر إلى الراوي نظرة عامة نحكم عليه بها، وننظره نظرة خاصة في شيخه، أو في رواية معينة، أو في روايته عن أهل بلد معينين، مثل معمر مثلاً يخطئ عن أهل البصرة، يخطئ في روايته عن أهل البصرة، وهكذا.

فالشيخ هنا يريد أن يقول إننا في نهاية الأمر ننظر إلى الراوي فقط، ننظر إلى هذا الراوي في تلك الرواية بعينها، لا ينفعنا هنا الحكم العام إلا كمدخل لنتعرف على الراوي.

مثلاً يا شباب، لو أننا عندنا طالب أراد أن يتقدم إلى العمل مثلاً، أخذ شهادة جامعية والحكم العام امتياز، فتقدم إلى عمل كان المناط فيه وأهم ما يطلب في المتقدم أن يكون متميزاً في اللغة الإنجليزية، وهذا الشخص أساساً في اللغة الإنجليزية ضعيف، لكن مجموعه امتياز، فهذا الشخص لن يقبل في هذا العمل، بينما الشخص الآخر الذي في المجموع العام مقبول، لكنه في الإنجليزي أتى بامتياز أو جيد جداً، فانه سيليق به هذا العمل.

إذا أنت فهمت هنا أن الحكم العام ليس مهمًا كثيرًا في بحث رواية معينة، فربما يخطئ الثقة وربما يصيب الضعيف. آآ قال الشيخ حفظه الله: ذلك أن أئمة الحديث عليهم رحمة الله يعرفون أن الراوي مهما كان متثبتًا، مهما كان ثقة، مهما كان حافظًا، فهو ليس معصومًا من الخطأ، وهو لا يسلم من أن يعتريه الخطأ في بعض الأوقات، فلهذا اشترط الأئمة في الحديث أن يكون سالمًا من الشذوذ والعلة لاحتمال أن يكون هذا الحديث المعين من الأقلية القليلة التي أخطأ فيها ذلك الراوي الثقة.

يقول الإمام يحيى بن معين عليه رحمة الله، أحد أئمة الجرح والتعديل: لست أعجب ممن يخطئ، وإنما أعجب ممن لا يخطئ. يعني الخطأ معروف أنه آآ لا يمكن اه لا يمكن أن يكون هناك راوي يروي أحاديث ويكون له روايات إلا ويقع فيه الخطأ، قل هذا الخطأ أو كثر، فإن الخطأ صفة لازمة للإنسان مهما كان من أهل التثبت ومهما كان من أهل الإتقان، وليس يعصم من الخطأ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإن كان كذلك، هذا اللفظ من الشيخ ليس صحيحًا، ليس منضبطًا؛ فإن الكريم صلى الله عليه وسلم اه قد ثبت في الوحي اه في آآ فيما روى هو صلى الله عليه وسلم، وكذلك في الوحي، أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يمكن أن يجتهد آآ ولا يوافق الصواب، ويصوب الله تبارك وتعالى له آآ فعله أو اجتهاده، كما آآ قال الله تبارك وتعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى، فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى، وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى، وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى، وَهُوَ يَخْشَى، فَعَنْهُ آآ... إلى آخر الآيات.

وكذلك قال الله للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ. اه كذلك آآ الله سبحانه وتعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ... إلى آخر الآيات. وقال الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ... وقال كذلك: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ...

آآ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يمكن أن يجتهد آآ والله سبحانه وتعالى يبين له الصواب، فالانبياء الكرام آآ معصومون من الوقوع على خطأ، يمكن أن يصدر من الواحد آآ منهم اجتهاد، وآآ الله سبحانه وتعالى يصوب اجتهاده، كما أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نفتدي بإبراهيم عليه السلام ومن معه في كل شيء إلا في استغفار إبراهيم لأبيه، وبين الله تبارك وتعالى أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم آآ أو نهى الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لقرين، وقال: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ، وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُو عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ.

واضح آآ إذا آآ قول الشيخ هنا آآ حفظه الله آآ آآ "وليس يعصم من الخطأ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم" جملة ليست دقيقة، والصواب أن الأنبياء الكرام يمكن أن يقع من الواحد الكريم منهم خطأ، لكنهم آآ لا يبقون مذنبين بغير توبة، وكذلك لا يقرون على الخطأ آآ وهذا له تفاصيل أخرى يمكن أن أتعرض لها في دراستنا لتراث الإمام رحمه الله، فقط أردت التعليق على هذه الجملة.

فلما كان هناك احتمال آآ بعض الناس يعني يقسم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما جاء في الدين والدنيا، صحيح كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم هو وحي، فالأصل أنه وحي وربما تأتي قرينة فتدل على أنه اجتهاد، كما اجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في الاستغفار لعبد الله بن أبي بن سلول ونهاه الله تبارك وتعالى آآ ونهاه أن يقيم...

المهم أن التقسيم الصحيح أن ما جاء عن الأنبياء الكرام لا يقال إنه في... يققال ما جاء عنهم هو في آآ وحي أو اجتهاد، والأصل أن هناك وحيا إلا أن تأتي قرينة تدل على أنه آآ اجتهاد، فالأنبياء الكرام معصومون من الوقوع على اجتهاد خطأ عليهم الصلاة والسلام.

فلما كان هناك احتمال وإن كان ضعيفًا أن يكون الراوي أخطأ في الحديث، اشترط الأئمة عليهم رحمة الله في الحديث توفر السلامة من العلة ليطمئنوا إلى أن هذا الحديث الذي بين أيديهم ليس مما أخطأ فيه ذلك الراوي الثقة، فإذا تبين لهم أنه أخطأ وأن هذا الحديث من القليل النادر الذي أخطأ فيه، حينئذ رد الحديث وجعلوه من قسم المردود، وحكموا بشذوذه أو بكونه معلولًا.

ولم يغتروا بحال الراوي، ولم يقولوا إنه آآ ثقة أو حافظ أو متقن متثبت، فإن هذا إنما ينفع الراوي في العموم، لكن حيث يتبين خطؤه في أثر معين، فإن هذا الحكم العام المتعلق بحفظه واتقانه لا ينفعه، بل يققال حينئذ إنه حقًا ثقة، وانه فعلًا حافظ متقن، إلا أن هذا الحديث بعينه مما أخطأ فيه، هو يستثنى منه حديثه الذي أصاب فيه وأتى بها على الجادة والاستقامة.

شيخنا يذكر قاعدة مهمة جدا هي التي تنفع طالب العلم في دراسته لرواية معينة، فإن الطالب إذا بحث في رواية معينة، فانه هنا لا يبحث عن اعتبار الراوي أن هذا الراوي ثقة بالعموم أو ضعيف بالعموم، واضح؟ لذلك فإن مثلا الأئمة اكتفوا بجمع الصحيح، كل من البخاري والامام مسلم رحمهما الله قد يدخلون في كتابه في كتابهما كل واحد منهم يدخل في كتابه رواية لراو ضعيف، لكن تأكد من كونه ضبط تلك الرواية بعينها، ويمكن آآ أن يترك الواحد منهم رواية لراو ثقة كونه تأكد أنه أخطأ فيه.

إذا كون الراوي عموما ثقة أو كون الراوي عموما ضعيف هذا آآ مقدمة لدراسة الرواية، ويبقى النظر إلى حال الراوي في هذه الرواية بعينها يكون الحكم دقيقًا. إذا مختصر شروط القبول كالتالي: أن ننظر إلى الإسناد فنريد أن يكون الإسناد متصلًا. ما معنى متصل؟ كل راو من رواة الإسناد من بداية المصنف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كل راو يكون قد تحمل الرواية ممن روى عنه وأداها لمن روى إليه أو روى له. اتصال الإسناد هنا: كل راوي تحمل الرواية...

لماذا لم نقل سمع الرواية؟ يعني لماذا كان الأدق أن نقول كل راوي تحمل الرواية؟ لان بعض طرق التحمل لا يكون سماعًا، وإنما يكون قراءة على الشيخ، يأتي مثلا الشافعي فيجلس بكتاب الموطأ ويقرؤه على الإمام مالك فيقره الإمام مالك، سيكون هذا من طرق التحمل المقبولة التي يحكم لها بالاتصال. اه إذا أن يكون كل راوي من رواة الإسناد قد تلقى الرواية عمن روى عنه صحيحة الطرق التي يحكم لها بالاتصال.

والشرط الثاني: ثقة الراوي، ليكون أهلًا للرواية. ماذا نريد منه؟ أن يكون أمينًا صادقًا وأن يكون عدلًا وأن يكون حافظًا، واضح. الشرط آآ الثالث اللي هو الرابع: سلامة الرواية من الشذوذ وسلامة الرواية من العلة، يعني أن نتأكد أن الراوي كان ثقة في العموم، لكنه ضبط تلك الرواية بعينها فأداها كما هي...

أدخل بعد ذلك إن شاء الله في بعض المصطلحات المستعملة للتعبير عن صحة الرواية. قال الشيخ في صفحة مئة وأربعة وعشرين: الصحيح هو آآ وهو يعني ذكر آآ تعريفه في منظومته ثم قال: هذه الشروط الخمسة التي اشترطها المحدثون لقبول الحديث، إذا ما اجتمعت في حديث أطلقوا عليه اسم الصحيح.

فالحديث الصحيح عندهم هو الحديث الذي تحققت فيه هذه الشرائط الخمسة: أن يكون إسناده متصلًا بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، أي إلى أن ينتهي الإسناد آآ إلى من انتهى إليه، وأن يكون سالمًا من الشذوذ، سالما من العلة. والصحة عند المحدثين قد تكون صحة مطلقة، وقد تكون صحة نسبية. آآ نقرأ إن شاء الله الكلام، ثم بعد ذلك نشرحه إن شاء الله.

أريد أن أعرف هل الصوت الآن واضح أم لا؟ يعني كوتش طمعة إلى فلو حد آآ جميع السؤال ده ممكن بعد إذنكم، هل كده واضح ولا لا؟ طيب نكمل، قال الشيخ: والصحة عند المحدثين قد تكون صحة مطلقة وقد تكون صحة نسبية.

بمعنى أن قول المحدثين هذا حديث صحيح، إن قصدوا أنه صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم حينئذ يقصدون أن هذه الشرائط قد تحققت في الإسناد كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بمعنى أن قول المحدثين هذا حديث صحيح، القصد أنه صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم حينئذ يقصدون أن هذه الشرائط قد تحققت في الإسناد كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أحياناً يقولون هذا حديث صحيح ويقصدون صحة نسبية، أي أنه صحيح إلى راو معين من رواة الإسناد، بصرف النظر عن حال الإسناد فوقه. يمكن أن نشرح هذه الفكرة يا شباب لأنها فكرة مهمة؛ الصحة في كلام النقاد أو حتى في كلام كل الناس هي صحة مطلقة أو صحة مقيدة. ما معنى ذلك يا شباب؟ يعني إذا أنا قلت قال النصارى المسيح ابن الله، هنا ننظر إلى أمرين؛ إلى نسبة هذا الكلام إلى النصارى فأن أنا صادق في ذلك، هذه رواية، ثم ننظر إلى نفس هذه المقالة التي قالها النصارى وثبتت عنهم ونزنها بميزان الشرع فهي مقالة باطلة وكفر.

فأنا هنا إذا قلت قال النصارى المسيح كذا وكذا فهذه رواية صحيحة مني، فأن أنا ثقة في نسبة هذا الكلام إلى النصارى، أما نفس الكلام الذي قاله النصارى فهذا الكلام الذي قاله النصارى هو قول باطل. فنظر إلى القول ونظر إلى القائل، واضح؟ فبالتالي ده مهم جداً يا شباب، أن ينظر إلى المقالة وينظر إلى الراوي أو الناقل.

فاحنا هنا لو أن راوياً روى الرواية تماماً، لكن هذه الرواية في نهاية الأمر كانت مرسلة. يعني مثلاً يا شباب الزهري روى رواية عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا سمعها الزهري، سمعها عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم واضح، لما هو تلقاها هكذا، لكن سعيدا لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم فروايته عنه مرسلة. نحن هنا لا يهمنا كون الرواية مرسلة بعد ذلك، المهم أن الزهري كان صادقاً ضابطاً في روايته عن سعيد بن المسيب، فنحن نقول هذا الحديث صحيح عن الزهري، ما معنى ذلك؟ وصحيح عن سعيد بن المسيب، يعني ايه؟ يعني الزهري ضبط الرواية عن سعيد بن المسيب، لكن هذا الحديث في الحكم العام ليس حديثاً صحيحاً، لماذا؟ لأنه فقد شرط الاتصال، واضح؟

فنحن ننظر إلى الراوي، هل أدى الرواية كما تحملها تكون هذه الرواية صحيحة عنه؟ ثم نحكم على كل الرواية بحكم خاص فيها؛ هل توفرت فيها شروط القبول أم لا؟ هو ذكر هنا بعض الأمثلة نقرأها؛ قال مثلاً حديث يرويه الناس عن الإمام الزهري فنجد بعض الأئمة يقولون هذا الحديث صحيح عن الزهري، لا يقصدون بهذا الحكم أن الحديث صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يقصدون أن شرائط الصحة قد تحققت في هذا الحديث من الإسناد الذي دون الزهري حتى إليه، أما الإسناد الذي فوق الزهري فقد لا يكون صحيحاً.

كما قلت مثلاً أنا قالت اليهود عزير ابن الله، لما أسندت هذا الكلام إلى اليهود هذا إسناد صحيح، نفس القول الذي قاله اليهود هو قول باطل، هذا شيء وهذا شيء. أما الإسناد الذي فوق الزهري فقد لا يكون صحيحاً، قد يكون مرسلاً، قد يكون منقطعاً، قد يكون قد اشتمل على علة أو على موجب لرد الخبر، وإنما مراد الأئمة أن الصحة هاهنا متعلقة بهذا الذي نسب الصحة إليه، وليس بالضرورة أن يكون الحديث صحيحاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد يكون صحيحاً ولكن هذا ليس ضرورياً ولا لازماً.

ونجد في كتب علل الأحاديث أئمة الحديث عليهم رحمة الله يذكرون روايات ويبينون ما بينها من اختلاف بالإسناد أو في المتن ثم يحكمون على بعض هذه الأسانيد المختلفة بأنها الأصح أو بأنه أصح أو بأنه أولى بالصحة، لا يقصدون من هذا إلا الصحة النسبية.

نشرح هذه الفكرة يا شباب، لو عندنا مثلاً رواية رواها مثلاً الأعمش، خلينا ننوع في الأسماء عشان أن يذهب بذهنك بعض الرواة الذين دارت عليهم أحاديث؛ يرويه الأعمش واختلف الرواة عليه. يعني ايه اختلفوا عليه يا شباب؟ الأعمش كان يجلس مثلاً في مسجد أو في أي مكان فيحدث بالروايات وله طلاب وله تلاميذ يقيدون أو يحفظون ما يقول، وربما اختلفوا عنه، يعني مثلاً بعض الرواة يمكن أن يروي عن الأعمش هذا الحديث مسنداً، أي يتصل الإسناد واضح، لما روى هذا مسنداً أو متصلاً، غيره رواه مرسلاً أو منقطعاً.

واضح يا شباب؟ فحدث هنا خلاف بين الرواة؛ مثلاً الأعمش يروي عنه مثلاً أبو معاوية الضرير، ويروي عنه شعبة، ويروي عنه يحيى القطان، ويروي عنه مثلاً سفيان الثوري. فنحن هنا ننظر، وجدنا أن كل الرواة الذين رووا عنه اللي هم الأربعة الذين ذكرتهم سفيان الثوري وشعبة وأبو معاوية الضرير ويحيى القطان، رووا الحديث عن الأعمش عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم، بينما رواها مثلاً جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فنحن هنا نقول ماذا؟ نقول إن رواية هؤلاء الأربعة هي الأصح.

هل الأصح هنا معناه أن هذه الرواية ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا، ليس كذلك، وإنما المقصود أن هذا هو الوجه الصحيح عن الأعمش. واضح يا شباب؟ يعني أضرب لكم مثالاً سهلاً جداً مثلاً عن قول النصارى مثلاً، لو أن شخصاً قال قالت النصارى إنما الله إله واحد، سبحانه أن يكون له ولد، لنا هنا حكمان؛ هذا القول الأخير هو حق، أن الله سبحانه وتعالى نسبحه عن أن يكون له ولد، نعم، لكن هل هذا هو الذي قالته النصارى؟ لا، النصارى قالوا عيسى ابن الله وقالوا إن الله ثالث ثلاثة.

فهنا لنا حكمان؛ الحكم الأول على هذا الراوي الذي روى الرواية، لا، قوله هذا باطل، أما الرواية في نهايتها هي حق، واضح، لكن ليس هذا هو الوجه الذي رواه الراوي. فبالتالي يا شباب كلمة هذا حديث صحيح من الناقد لها دلالتان؛ إما أن يريد أن هذه الرواية صحت إلى من انتهى إليه الإسناد، صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم، صحت عن أبي هريرة، صحت عن أبي بكر، عن عمر، عن علي، عن عثمان، عن أي واحد من الصحابة الكرام أو عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو يقصد أن هذه الرواية صحت عن هذا الراوي الذي اختلف عليه.

إذاً ليس قول النقاد على رواية معينة أنها صحيحة يستلزم أن تكون ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم يمكن أن يقصدوا صحة نسبتها إلى ذلك الراوي المعين، بينما بين ذلك الراوي المعين والنبي صلى الله عليه وسلم هناك علة، هناك انقطاع أو إرسال أو غير ذلك من العيوب التي ترد بها الرواية.

إن شاء الله لو حد عنده إشكال ممكن يسجله، وإن شاء الله أعيده الشرح مرة أخرى، كأن يكون الحديث مثلاً رواه الإمام الزهري واختلف عليه. اختلف عليه شباب ما معناها؟ أنه روى عنه مجموعة من التلاميذ لم يتفقوا في الرواية عنه؛ بعضهم مثلاً رواه عن الزهري عن أنس، والبعض الآخر رواه عن الزهري عن أبي هريرة، والبعض الآخر رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، والبعض الآخر رواه موقوفاً على أبي هريرة، والبعض الآخر رواه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا معنى اختلف عليه، يعني اختلف التلاميذ الذين رووا عنه عليه، فرواه بعضهم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبعض الآخر رواه عن الزهري.

عن، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلاً، من غير أن يذكر وسائط بين الزهري ورسول الله صلى الله عليه وسلم. فالحديث إذا، إذا نظرنا إليه بإسناده الأول، يكون صحيحاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا نظرنا إليه بإسناده الآخر لا يكون صحيحاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فيأتي العلماء بعد أن يذكروا هذا الخلاف، فإذا ترجح لديهم أن الصواب في الرواية أنها مرسلة، وأن الذي وصل الحديث بذكر سعيد بن المسيب وأبي هريرة أو أبي هريرة بين الزهري ورسول الله صلى الله عليه وسلم أنما أخطأ في ذلك، وأن الصواب أن الزهري إنما روى الحديث مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا موصولاً، فيقولون: الصحيح قول من قال، الصحيح قول من قال عن الزهري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي مرسلاً.

أو الصحيح المرسل، لا يقصدون بذلك أن المرسل صحيح، وإنما يقصدون صحة، صحة نسبية، أي إذا نظرنا في الحديث عن الزهري، فالذي يصح عن الزهري هو أن الحديث، أنه حدث بالحديث مرسلاً، ولم يحدث بالحديث موصولاً، كما ادعى ذلك من ادعاه عن الزهري. طيب، الحمد لله الصوت واضح تمام، فهذه صحة نسبية ينبغي أن نتفطن لها، وهي تكثر في كلام أئمة العلل في كتب علل الأحاديث، وفي كلامهم في علل الأحاديث.

نفهم الفكرة دي تاني يا شباب، يعني بشكل مبسط، لو أن شخصاً معيناً قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على سبع، شخص يعني قال، روى الرواية هكذا، فروى عنه تلميذان، التلميذ الأول قال: قال شيخي بني الإسلام على سبع، والشخص الآخر قال: قال شيخي بني الإسلام على خمس، يبقى هنا حدث خلاف على الشيخ، واحد من الطلاب قال على سبع، والآخر قال على خمس.

الشيخ أساساً ماذا قال؟ قال على سبع، الشيخ أخطأ؟ نعم، لكن الراوي وظيفته أن يروي الرواية كما تحملها لا أن يتصرف فيها، إذاً الرواية الصحيحة عن ذلك الشيخ هي الرواية الخطأ في الأصل اللي هي سبع.

واضح، كما قلنا إن لو واحد قال النصارى قالوا إن الله إله واحد، هذا قول خطأ لأن النصارى لم يقولوا ذلك، لكن هذه المقالة هي قول حق، إذاً النقاد يا شباب لا يتعاملون مع المتن أو مع كل الإسناد، يتعاملون مع رواية الراوي المعين، قال: أدى الراوي الرواية كما تحملها أم لا؟

فإذا كان الزهري حدث بالرواية مرسلة ليس بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد، أو أنه رواه عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بينهما أحد، فينبغي أن يرويها الراوي عنه بنفس الطريقة، فاذا زاد فيها راوياً فتكون روايته خطأ ومعلولاً.

فالعلماء قد يطلقون كلمة صحيح لا يعنون بها الصحة المطلقة، وإنما الصحة النسبية، يعني هي صحيحة عن الزهري أو عن الراوي. شيخنا سيذكر مثالاً، أنا سأقرأ هذا المثال ثم أترك لكم التفكير فيه، يعني لن أحل لكم هذا المثال، أريد منكم أن تعرفوا الفرق بين الروايتين، أنا سأقرا فقط هذه الفقرة، ويكون هذا من الواجب عليك أن تفكر في الفرق بين الروايتين.

قال الشيخ حفظه الله: ومن ذلك حديث رواه الإمام الترمذي عليه رحمة الله، رواه من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله أنا الله أنا الرحمن خلقت الرحم إلى آخر الحديث.

فهكذا روى سفيان بن عيينة الحديث عن الزهري بهذا الإسناد، وخالفه معمر بن راشد فرواه عن الزهري أنه قال: حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف. قال الإمام الترمذي عقب ذلك بعد أن ذكر الخلاف بين معمر وسفيان بن عيينة في هذا الحديث الذي يرويانه عن الزهري: قال حديث سفيان بن عيينة عن الزهري حديث صحيح، ومعمر كذا يقول. قال محمد بن إسماعيل البخاري: حديث معمر خطأ.

فواضح جداً أن الإمام الترمذي عليه رحمة الله لا يعني أن الحديث صحيح نسبة إلى نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو صحيح عنده بالنسبة إلى نسبته للزهري فقط، وذلك لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه كما قال ذلك غير واحد.

فرواية ابن عيينة، أي عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن، هذه الرواية منقطعة؛ لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه. أما رواية معمر فهي عن أبي سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن، فجعل واسطة بين أبي سلمة وأبيه.

فالحديث من رواية معمر متصل، بينما هو من حديث ابن عيينة منقطع، فكيف وصف الإمام الترمذي حديث ابن عيينة بأنه صحيح وهو منقطع، ولم يصف حديث معمر بأنه صحيح مع أنه متصل؟ طبعا المفروض أن ده هيكون واجب عليك، فأنا مش هحل لك إلا يعني.

والجواب أن الإمام لا ينظر ولا يعنيه ما فوق الزهري من الإسناد، إنما يعنيه ماذا قال الزهري في الرواية؟ هل قال كما قال ابن عيينة عن أبي سلمة: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن؟ أم قال كما قال معمر عن أبي سلمة: أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن؟

هنا في الرواية أن الرداد الليثي اخبره، نعم هنا الرواية عن ابنه، الرواية هنا عن ابنه وليست عن أبي الرداد. واضح يا شباب؟ يعني عندنا أبو الرداد الليثي هذا هو الذي اشتكى، واضح؟ الذي في الرواية عندنا هو الرداد ابنه، فيبقى احنا لا نزيد كلمة أبا، دي كانت خطأ مني، وإنما الصحيح هو الرداد كما ذكرها الشيخ حفظه الله.

والجواب أن الإمام لا ينظر ولا يعنيه ما فوق الزهري من الإسناد، إنما يعنيه ماذا قال الزهري في الرواية؟ هل قال كما قال ابن عيينة عن أبي سلمة: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن، أم قال كما قال معمر عن أبي سلمة: أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن؟

الذي ترجح لدى الترمذي ولدى البخاري أن الحديث حديث ابن عيينة، يعني حديث ابن عيينة، وأنه عن الزهري هكذا، وأن هذا هو الصحيح عن الزهري. وإذا ثبت أن حديث ابن عيينة هو الصحيح عن الزهري وأن معمراً أخطأ، فيرجع الحديث إلى كونه منقطْعاً فلا يحتج به.

ولكن عدم الاحتجاج به إنما هو بسبب ما فوق الزهري من الإسناد، لأن الإسناد فوق الزهري منقطع، ولكن قوله صحيح إنما يقصد صحته عن الزهري، وليس صحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هو الشيخ هنا حلها لك، لكن برضه أحب أن أنا أن أنت تفكر وتحاول تكتب لي الجواب.

ومن ذلك أيضاً أن الإمام يحيى بن معين عليه رحمة الله سئل عن حديث أبي الصلت الهروي عن أبي معاوية، الحديث المعروف حديث: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فقال الإمام ابن معين: هو صحيح.

فياترى هل يقصد بقوله هو صحيح أي صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم صحيح إلى أبي معاوية؟ بمعنى أن أبا الصلت الهروي رواه عن أبي معاوية، والحديث حديث أبي معاوية، فيكون المخطئ عند ابن معين أبو معاوية وليس أبو الصلت الهروي؟

فإن كان يقصد المعنى الأول، أي صحة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أليس أحد من الرواة قد أخطأ فيه؟ أما إن كان يقصد أنه صحيح إلى أبي معاوية وأنه هو المخطئ فيه، فحينئذ يكون ذلك متضمناً تبرئة ابن معين لأبي الصلت الهروي من عهدة الحديث وترجع العهدة إلى أبي معاوية. الشيخ هنا يقصد يا شباب أن الناقِد لا يعنيه فقط وقوع الخطأ في الرواية وإنما يعنيه كذلك من المخطئ. واضح يا شباب؟

يعني مثلاً لو عندي رواية رواها تلاميذ ما هو الله، ووقع خطأ في هذه الرواية، لا يهم الناقد فقط معرفة أن هذه الرواية بها خطأ، إنما يهمه كذلك من المخطئ في الرواية.

من صاحب الخطأ حتى يعد ذلك في منكراته وأخطائه؟ لا يصح هنا أن نقول إن الناقد يعتني فقط بكون الرواية خطأ، لا، يهمه كذلك من صاحب هذا الخطأ؟ فهنا هل الخطأ في هذه الرواية من أبي معاوية أم من أبي الصلت؟ فهذا هو كلام شيخ حفظه الله يريد أن يقول إن الناقد -اللي هو هنا ابن...- لا يهم فقط وقوع الخطأ في الرواية، وإنما يعنيه من صاحب الخطأ.

قال: الأمر كما ترون محتمل، ولكن الإامم الخطيب البغدادي -اللي هو أحمد بن علي بن ثابت صاحب الكفاية في أصول علم الرواية وكتاب... اه كذلك الجامع لأخلاق الراوي وآداب السمع، هو صاحب الكتاب العظيم وله كتب أخرى- آآ الأمر كما ترون محتمل، ولكن الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله صرح بأحد... فقال: أراد ابن معين، أهو صحيح؟ ليس بباطل، إذ قد رواه غير واحد عنه.

أي أن الحديث عند ابن معين وأن أبا الصلت لم يخطئ في... ولم يقصد ابن قوله هو له حديث صحيح صلى الله عليه وسلم، فالحديث خطأ، لا يثبت أنه صحيح عن ذلك الشخص، هذا الشخص الذي قال هذه المقالة صحت عنه، لكن هذه المقالة في نفسها هل هي باطلة أو صحيحة؟ هذا ميزان آخر، ولهذا قال الإامم الخطيب البغدادي كلاماً آآ كلاماً صحيحاً.

ويتأكد بأن اه ابن محرز -أحد ابن... يعني يروون عنه- سؤالات مطبوعة، حكى في كتابه عن ابن مالك أنه قال: هو من حديث ابن نمير، قال: حدث به أبو معاوية قديماً، كان أبو الصلت رجلاً موسراً يطلب هذه الأحاديث ويكرم المشايخ، وكانوا وبها واضح.

الذي يهمنا هنا آآ آآ أمران، الأمر الأول: أن النقاد قد لا يعتنون فقط بمجرد وجود الخطأ، وإنما ما يعتنون كذلك من صاحب هذا الخطأ؟ لماذا؟ حتى يعد ذلك من... وينتبه إليه.

الأمر الثاني الذي يعنينا: قول إمام ما: فلان صحيح عن فلان، لا يستلزم أن... إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما قد تكون نسبية؛ إذا أفادت هذه الحكاية عن يحيى بن معين عليه رحمة الله أن أبا معاوية تحدث بهذا الحديث في يوم من الأيام، وأن أبا الصلت الهروي كان يجالس أبا معاوية، وكان أبو معاوية يؤثره بهذه الأحاديث، واضح؟ يعني أبو معاوية كان يخصه بهذه الأحاديث اه أما لمنفعة منه أو لشيء خاص، المهم أن هو خصه بهذه الرواية، وأن أبا معاوية كان قد أخطأ في هذا الحديث قديماً، ثم بعد ذلك امتنع عن روايته فلم يكن يحدث به بعد.

فَه‌َذَا يفيد أن الحديث إنما يصح عن أبي معاوية فقط، بمعنى أنه قد رواه أبو معاوية في يوم من الأيام، لكن لما ثبت أنه رجع عنه كف عن... دل ذلك على أنه لا يصح عن فوقه، فضلاً عن أن يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد جاء عن ابن معين ابن... ما يدل على ذلك، وأن الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما حكاه عنه ابن الجنيد في سؤاله، أيضاً ابن... أحد أكبر تلامذة ابن معين الذين رووا عنه سؤالات، باب كل إمام من أئمة النقد الدارقطني وابن... كان له تلاميذ يسألونه عن رواياته عن الرواة، ويحجلون الإجابات في كتب سموها السؤالات.

وإذا كانت عن الأحاديث أو عن المتون يسمونها مسائل، فمثلاً آآ يحيى بن معين له آآ ابن ابن أبي خيثمة فلن يسأله آآ آآ، وكذلك الدارمي عثمان... ويسأله ابن... وابن محرز، اه غير هؤلاء للدوري مثلاً آآ فهو ينقل هنا عن سؤالات ابن الجنيد قال ابن الجنيد: سمعت يحيى بن... فسئل عن عمر بن... بن إسماعيل إلى ابن مجلد بن سعيد فقال: كذاب، يحدث أيضاً بحديث أبي رويت عن الأعمى... شاهد باسم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا مدير، وهذا حديث كذب ليس له أصل، ليس له أصل، قد يقصدون بها ليس له إسناد أو ليس له أصل صحيح.

آآ هنا شباب فائدة جميلة جداً، فإذا نظرت إلى الإسناد تجد الأعمش ومجاهد وابن بس... فإسناد جداً الأعمش عن شاهد عن النبي عليه وسلم، عندما تنظر إلى إسناد بهذه الصورة فإنك أول ما تنظر تنظر إلى أول راوي آآ لا تعرفه، يعني إذا كان لك عبرة بعلوم الحديث وبالرواية الذين تدور عليهم الأسانيد، انظر إلى أول راوي آآ مجهول بالنسبة إليك وابحث عن هذا الحديث في ترجمة هذا الراوي، ستجد هذا الحديث معدوداً في... فكان هذا الراوي ضعيفاً يعني لأن هذا الراوي الذي ينفرد بهذا الإسناد حتماً يرد العلماء روايته ولا يقبلونها.

تأتي مزيد تفصيل إن شاء الله حينما نتكلم عن أهلية الراوي للتفرد.

ضرب الشيخ مثالاً آخر: ومن ذلك أيضاً أنه قد يطلقون اسم الصحيح على ما يصح، يأتي المعنى وإن لم يصح من جهة الرواية، فيقولون: صحيح، أي صحيح المعنى.

إذاً، كلمة صحيح الأولى معناها أن الحديث صحيح من المصنف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابي أو إلى التابعين، والامر الثاني الصحة بي... صحة إلى الراوي، والامر الثالث حيث المعنى وإن كان الإسناد ليس صحيحاً، وهذا موجود وإن كان نادراً، لكن ينبغي أن يتنبه له حتى نستطيع أن نتفهم كلام الأئمة عليهم رحمة الله في كل موضع وفي كل مناسبة.

من ذلك ما حكاه الترمذي في العلل الكبير، إمام الترمذي يا شباب له كتابان: العلل الصغير -يعني هو آخر كتاب في جامعه، كتاب الترمذي ليس آآ ليس اسمه السنن وإنما اسمه الجامع، معنى الجامع هو الكتاب الذي جمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في كل أبواب الدين، في الأحكام الفقهية، في العقائد، في التفسير، في الزهد، في الرقائق، أما كتب السنن فهي التي تختص بأحاديث الأحكام الفقهية، فلذلك من الخطأ أن تقول سنن الترمذي، وإنما هو جامع جامع البخاري جامع الإمام مسلم، واضح؟ أما السنن فهي سنن أبي داود سنن النسائي سنن ابن ماجه وهكذا، واضح؟- فالإمام الترمذي في كتابه الجامع ذكر آخر كتاب هو كتاب العلل سموه بعد ذلك العلل الصغير تمييزاً له عن العلل الكبير، فالعلل الكبير كتاب للإمام الترمذي يسأل فيه شيخه البخاري عن الروايات.

وجاء آآ القاضي آآ بعده يعني وآآ رتبه القاضي المالكي ورتبه آآ على الأبواب الفقهية، وهو كتاب مهم جداً في علل الحديث مرتبة على الأبواب، قال: من ذلك ما حكاه آآ ذلك ما حكاه الترمذي في العلل الكبير عن الإمام البخاري أنه قال في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ماء البحر: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ، قال البخاري: هو حديث صحيح.

تعقبه آآ الإامم ابن عبدالبر في التمهيد، الإامم ابن عبدالبر رحمه الله المالكي آآ أحد الأئمة الكبار الذين طرحوا موطأ مالك رحمه الله في كتابه، له كتاب عظيم أيضاً... قال ابن عبدالبر في كتاب التمهيد قائلاً: لا أدري ما هذا من البخاري رحمه الله، لو كان عنده صحيحاً لأخرجه في... ففي الصحيح له ولم يفعل، لأن ولا يعول في الصعيد لا على الإسناد وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث، هي دي يقصد ابن عبدالبر كيف يصحح البخاري هذه الرواية ولا يدخلها في كتابه؟

طيب، ممكن شخص يقول: البخاري لم يشترط أن يخرج كل الروايات الصحيحة، نعم، لكن البخاري يمكن أن يتعقب عليه بأن يترك أصلاً في بابه ولم يخرج ما ينوب عنه، ففعلت الدارقطني، بمعنى أن البخاري يمكن إذا كان هذا الحديث صحيحاً عنده صحة تامة يمكن أن يعتذر عنه فنقول: البخاري قد خرج حديثاً مكانه يدل على أن البحر طهور ماؤه وحل ميتته.

لما لم يفعل ذلك البخاري؟ تعقبه هنا ابن... فقال له: لو كان صحيحاً لك ستخرجه، فلعلك تقصد صحة المعنى، يعني إيه؟ يعني أن هذا المعنى صحيح أو أنه صحيح لكن لم يبلغ شرط البخاري رحمه.

فأنتم ترون أن الحديث عند الإمام ابن بري ليس صحيحاً يأتي الإسناد أي من جهة الرواية، ثم قال بعد ذلك ما يدل على أن معنى الحديث له الصحيح، قال وهو عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به.

ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء، ها؟ وإنما الخلاف في بعض معانيه، يعني الفائدة هنا أن الحديث ربما يكون آآ إسناده ليس صحيحاً، لكن العلماء قبلوا معناه بدلالة شريعتي أو أحاديث أخرى على صحة معناه.

وهذا يدل على أن لفظ الصحيح قد يطلقونه على جهة المعنى لا الرواية، ولذا قال الحافظ ابن حجر في الحبير واحد كتب يجي الكتب الفقهية كتاب مهم جدا في جمع طرق دي في الفقهية كتاب التلخيص. حافظ ابن حجر قال في التلخيص الحبير معلقاً على كلام ابن عبدالبر هذا آآ قال رده ابن عبدالبر فمن حيث الإسناد وقبله من حيث المعنى.

ونستفيد من هذا أنه ليس كل ما يصح من جهة المعنى لابد أن يكون صحيح الرواية، فقد يكون الحديث صحيح المعنى ولكنه ولكنه ليس صحيح الرواية ولا ثابتاً عمن نسبت إليه. بل قد يكون ضعيفاً، فليس كل ما يصح عند أهل العلم من جهة المعنى يلزم أن يكون صحيحاً من حيث الرواية والله أعلم، يقصد أن أن تكون هذه الرواية دلت الشريعة على صحتها.

لكن هذا الإسناد الذي يسند الرواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم آآ لا يكون إسناداً صحيحاً، فبالتالي لا تصح هذه الرواية، وإن كان المعنى له ما يدل عليه اه. وسأل الترمذي البخاري أيضاً عن حديث عبدالله بن نافع عن اه كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة وفي الآخرة خمساً قبل القراءة.

فقال البخاري: ليس في الباب شيء أصح من هذا وبه أقول، يعني به أعمل. ولا يمكن أن يكون البخاري يريد صحة هذا الحديث من جهة إسناده، فإن كثير ابن عبدالله هذا ضعيف جداً واتهمه بعضهم، والظاهر أنه أراد الصحة المعنى لأن فعل أكثر الصحابة يؤيده، ولعل قوله وبه أقول يؤكد ذلك والله أعلم آآ طيب نكمل.

خلاص احنا بقينا يعني صفحة ونصف ونقف عند الحديث الحسن، قال الشيخ: وليس كل ما يصح معناً عندهم حتماً يصح ومبنى قال: ليس معنى ما سبق من أن علماء الحديث أحياناً يطلقون اسم الصحيح على ما صح عندهم من حيث المعنى دون الرواية، ليس معنى هذا أن كل ما يصح ويستقيم عنده من حيث المعنى يطلقون عليه اسم الصحيح بمعناه الاصطلاحي.

ولهذا نجد كثيراً من أهل العلم يفتون بمقتضى بعض الأحاديث التي قد صرحوا هم أنفسهم بضعفها من حيث الرواية، وذلك لدليل خارج بنوا عليه الحكم وأقاموا عليه الفتوى، كآية محكمة من كتاب الله. كلمة محكمة يعني ليست منسوخة ليست منسوخة اه اه أو حديث آخر آآ صحيح يغني عن هذا الضعيف أو اتصال عمل أو قياس أو نحو ذلك، يريد أن يقول الشيخ: ليس كل ما يذكره فقيه حدث بباب معين من حديث يقتضي أو يستلزم أن تكون هذه الرواية صحيحة من عنده احتمال أن يكون الشيخ أو المفتي هذا أو الفقيه اعتمد على معنى هذه الرواية فقط وليس على الإسناد ويكون لها ما يشهد لها في الشريعة وما وما دلالة ذلك؟ أو ما الأدلة على ذلك؟ أن بعض النقاد يمكن أن يضاعف رواية ثم يعمل بمعناها، هذا ليس تصحيحاً للرواية ولكن لكوني اعتمدت على روايات أخرى أو على آيات محكمة آآ في الباب دلته على هذا الحكم.

ولهذا ولهذه العلة قال ابن الصلاح في مقدمته اللي هو ابن الصلاح اللي هو كتاب معرفة أنواع علم الحديث آآ اللي هو مشهور بمقدمة ابن الصلاح: قال ابن الصلاح في مقدمته: عمل العالم أو فتياه على وفق حديث ليس حكماً منه بصحة ذلك الحديث، وكذلك مخالفته للحديث ليس قدحاً منه في صحته ولا في روايته، الكلمة دي كلمة محكمة مين؟ ابن الصلاح وهو إمام عالم كبير يقول: مجرد مجرد عمل العالم بخلاف حديث معين لا يستلزم أن يكون هذا الحديث ضعيفاً عنده لاحتمال أنه فهمه فهماً خاصاً أو أنه عنده غيره من الأحاديث الأصح التي تخالفه، والعكس يمكن أن يعمل الفقيه بحديث ويكون الحديث عنده ضعيفاً لكونه له شواهد في السنة. خلاصة ذلك في كلمة واحدة: أن ليس هناك تلازم بين عمل الفقيه بالحديث وتصحيحه له، وليس هناك تلازم بين ترك عمل الفقيه بحديث ما وتضعيفه له واضح؟ العمل شيء والحكم على رواية شيء آخر، وتبعه عليه النووي وغيره.

الا أن ابن كثير تعقبه اه هو لما بيقول تبعه النووي يا شباب لأن مقدمة ابن الصلاح صارت أصلاً، كل من جاء بعده أما يختصر أو يشرح أو يعقب أو ينظم أو يتعقب واضح أو يعني يغلطه كما فعل مغلطاي أو غيره واضح؟ فهو هو النووي تبعه على ذلك، الا أن ابن كثير وله كتاب مختصر آآ علوم الحديث اللي هو شيخ متشكر يعني عمله في كتاب الباعث الحثيث، الا أن ابن كثير تعقبه فقال: وفي هذا نظر آآ إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث أو تعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه أو استشهد به عند العمل به، ابن كثير بيقول: هذا الكلام ليس على إطلاقه بمعنى لو أن فقيهاً تجبر برواية ما وليس في الباب غير هذه الرواية فهذا يتضمن تصحيحه له لها واضح؟ آآ ما هو على أي شيء اعتمد كم متى يمكن أن تكون القاعدة الصحيحة؟ إذا كان هناك ما يغني عنه، أما إذا لم يكن غير هذا الحديث في الباب فمجرد العمل بهذا الحديث من فقيه محدث يدل ضمناً على أنه يصححه في أي حاجة صعبة يا شباب نكتب إن شاء الله وأنا أظن أن الكلام سهل يعني أو اللي أنا ببسطه في أي مشكلة يا ريت تعرفوها خلاص بقينا صفحة واحدة.

اللي تعبت لكن تعقبه الحافظ العراقي فقال: وفي هذا النظر نظر كله بيتعقب آآ وفي هذا النظر نظر؛ لأنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث إلا ألا يكون ثم دليل آخر من قياس أو إجماع، ولا يلزم الحاكم أن يذكر جميع آآ لا هو كلمة ولا يلزم الحاكم التشكيل هنا غلط، كلمة يلزم اللي بييجي بعدها يأتي بعدها في الغالب يكون مفعولاً به ولا يلزم الحاكم أن يذكر يعني لا يلزم الحاكم ذكر واضح زي كلمة يمكن كده قل: لا يمكن أحداً أن أولى كذا، لا يصح أن نقول: لا يمكن أحد، فلا يمكن أحداً أن يقول هنا كذلك ولا يلزم الحاكم أن يذكر يعني ذكر جميع آآ لو خليناه أن يذكر يبقى جميعاً ذكره يعني جميعي أن يذكر جميع أدلته بل ولا بعضها ولعل له دليلاً آخر واستأنس بالحديث الوارد في الباب، وربما كان المفتي أو الحاكم يرى العمل بالحديث الضعيف وتقديمه على القياس كما تقدم حكاية.

وذلك عن أبي داود أنه كان يرى الحديث الضعيف إذا لم يرد بالباب غيره أولى من رأي الرجال، وكما حكي عن الإمام أحمد من أنه يقدم الحديث الضعيف على القياس وحمل بعضهم هذا على أنه أراد بالضعيف هنا الحديث الحسن والله أعلم.

ملخص هذه الفكرة يا شباب أن العراقي بيقول: لا يمكن ألا يكون هناك إلا حديث واحد كن في الباب واضح ويعمل الفقيه به ليس اعتماداً على الحديث وإنما على أدلة أخرى كالإاجماع والقياس إذا يبقى القاعدة كما هي: لا يلزم من عمل الفقيه بحديث معين أنه يصحح هذه الرواية واضح؟

وذكر أيضاً احتمالاً آخر وهو أن المفتي يرى العمل بالحديث الضعيف واضح؟ وسيأتي ذلك وتقديمه على القياس يعني الرأي واضح؟ وذكر نصاً عن الإمام أحمد وعن أبي داود آآ أن الحديث الضعيف أحب إليه من رأي الرجال، وإن كان بعض أهل العلم يقول: الضعيف في لسان الإمام قد يعني الحديث الحسن أو الحسن لغيره وليس الضعيف الذي هو الذي تحقق عندنا خطأ الراوي فيه.

طيب آه خلاصة الكلام يا شباب إنه ويمكن أن يعمل فقيه ولا يكون الحديث ده، ويمكن أن يترك حديثا ويكون بدليل آخر أقوى منه. فائدتان: الأولى: قال ابن رجب الحنبلي آه رحمه الله آآ قال هو في فتح الباري، رجب هو أول من تم شرح البخاري وسماه فتح الباري، هو أول من سمى شرح البخاري فتح الباري، ثم بعد ذلك سماه ابن حجر رحمه الله.

وشرح ابن رجب مطبوع إلى كتاب الجنائز بتحقيق يخترق عواد الله. قال الإمام ابن رجب الحنبلي: اتفق العلماء على أنه يشرع التكبير آآ عقب الصلوات في هذه الأيام يعني أيام منى في الجملة، وليس فيه حديث مرفوع صحيح، بل إنما فيه آثار عن الصحابة ومن بعدهم وعمل المسلمين عليه. وهذا مما يدل على أنه على أن بعض ما أجمعت الأمة عليه إن لم ينقل إلينا فيه نص صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل يكتفى بالعمل به.

يعني ذكر هنا نفس الفكرة وهي أن العلماء يمكن أن يعملوا بمعنى حديث معين؛ لأن هذا هو الذي تواتر عن عمل الصحابة والتابعين يعني جيلا بعد جيل، أو هناك دليل آخر. هذا لا يستلزم أن تكون الرواية الموجودة في هذا المعنى أن تكون صحيحة؛ لأنهم يمكن أن يعتمدوا على عمل الصحابة، يمكن أن يعتمدوا على فتوى لصحابي وافقه غيره من الصحابة، أو آآ يعتمدون على نص آية، أو على فهم، أو على إجماع، وهكذا.

الفائدة الثانية: وجدت استعمال الصحيح بمعنى التصريح بالسماع، أي يصحح كونه مسموعا في طبقات ابن أبي يعلى بالإسناد إلى علي بن عبد الله، قال: سمعت يحيى يعني ابن سعيد يقول: قال لي سفيان بن حبيب: إن ابن جريج يصحح هذا الحديث عن الزهري أن ناسا من يهود غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال يحيى: فقلت لابن جريج: سمعت هذا من ابن شهاب؟ قال: أو قرأته.

كلمة الشاهد هنا كلمة يصحح يعني إيه يا شباب؟ دي آخر حاجة عشان الناس اللي سابت معنا، والله احنا بنعمل كده عشان ننجز، بعد كده سيأتي معنا كتب إن شاء الله تحتاج يعني تركيزا أكبر. وبيقول: وجدت استعمال الصحيح بمعنى التصريح بالسماع يعني فلان هذا مثلا مدلس عنه أنه لا يصرح بالسماع ويخفي رواه، فلو قيل عنه إن سماعه صح أنه ثبت له السماع، هو بيقول هنا إيه؟

ففي طبقات ابن أبي يعلى بالإسناد إلى علي بن عبد الله قال: سمعت يحيى يعني ابن سعيد علي سمع يحيى بن سعيد يقول: قال لي سفيان بن حبيب: إن ابن جريج يصحح هذا الحديث. يعني إنه أن ابن جريج صح سماعه لهذا الحديث، واضح يا شباب؟ فهذا هو الشاهد أن كلمة آآ صحيح قد تأتي بمعنى أنه أمر نادر جدا، هي فائدة ربما تكون يعني الاستعمال.

آه نكتفي إن شاء الله على هذا المقدار، وآآ ندخل في الحديث الحسن غدا إن شاء الله. عندنا آآ خمسة إن شاء الله إلى يوم الثلاثاء، كل يوم بعد صلاة العشاء يعني تقريبا الساعة الثامنة مكة، آآ إن شاء الله آآ على هذا الكتاب، ونحاول أن ننجز قدرا كبيرا منه، ثم بعد ذلك عندي أنا يعني مشغولا، ثم نعاود إن شاء الله. وإذا تمكنت في وقت اللي التي سأكون هنا المواصلة إن شاء الله، يمكن أنها إن شاء الله آخد.

جزاكم الله خيرا وبارك تعبتكم معي، أحسن الله إليكم. آآ إذا تكرمتم تقرأون الدرس مرة ثانية، آه وإذا أحببت أن وتقيمه كان عندكم أي إشكال أو أي صح، وآآ يعني حاولوا أنكم أنتم ترسموا خارطة اللي إحنا كواجب، ونسأل الله الدعوة العامة، جزاكم الله خيرا.