تسجيل الدخول

الدرس 6 - مصطلح الحسن

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وفي ذلك قول الحمير، قال أحمد بن... قال الشافعي، قال الشافعي، قال الشافعي اه لأحمد: أنتم أعلم بالحج منا، فإذا صح عندكم الحج لنا لنأخذ به. فقال إسحاق بن راهويه: ذاكرت الشافعي فقال: لو كنت أحفظ كما تحفظ لغلبت أهل... أريد هنا أن نسمع... رحمه الله على هذا القول؛ الشافعي قال الإمام... وهذا لأن إسحاق بن راهويه كان يحفظ على رسم أهل... وكان يسرد أبوابه، كان لا يهتدي إلى ما كان يهتدي إليه الشافعي من الاستنباط والفقه.

وكان الشافعي يحفظ من كان يحتاج إليه، وكان لا يستنكف الرجوع إلى أهله، انتبه عليه، وذلك لشدة اتقائه لله عز وجل وخشيته منه واحتياطه، انتهى كلام البيهقي. اه، أقرأ مرة ثانية تعليق الإمام... رحمه الله على صنيع... كان آآ فعلق البيهقي رحمه الله على قول إسحاق بن راهويه قال لي الشافعي: لو كنت أحفظ كما تحفظ لغلبت أهل الدنيا، قال البيهقي: هذا لأن إسحاق... يعني ابن... كان يحفظ على رسم أهل... يسرد أبوابه سرداً، كان لا يهتدي إلى ما كان يهتدي إليه الشافعي من الفقه، هذا حق ابن راهويه كان كما يحفظ يجمعون كل آآ حديث الباب الواحد، لكنهم وإن كانوا يعلمون المعنى العام للحديث لكنهم لا يهتدون إلى الدقائق والاستنباط.

قال البيهقي: وكان الشافعي يحفظ من... كان يحتاج إليه، يعني أن الشافعي كان فقيهاً، يعرف من العربية بقدر ما يحتاجه في فقهه وربما يزيد، ويعرف في علوم الحديث بقدر ما في فقهه وربما يزيد، المهم أنه فقيه يأخذ من كل العلوم ما يحتاجه كفقيه، ثم ختم كلامه فقال: وكان لا يستنكف، وكان لا يستنكف من الرجوع إلى أهله فيما اشتبه عليه، وذلك لشدة اتقائه لله عز وجل وخشيته منه واحتياطه لدينه.

فهذا الوصف من البيهقي يبين لنا أي رحيق... وأنه آآ كان يدرك والتكامل، الإنسان مهما بلغ من علم لا يمكن أن... للعلوم، فلذلك كان يأخذ آآ عن أهل... لغة وشعري وفي غير ذلك مما يحتاج إليه، وكذلك هنا يمكن أن نذكر أن شعبة كان في... كان يحضر إذ فلحن شعبة في كلمة هو يتكلم فصوبها له الأصمعي فقال شعبة: خذوا عنه، أعلم ذلك منه.

وكذلك الإمام أحمد رحمه الله سئل عن مسألة من غريب الحج يعني قال فقال: سلوا أهل الغريب فإني... لرسول الله عليه، وكان يعني بأهل الحديث هنا آآ يقصد آآ أهل غريب إذ يقصد أبا عبيد القاسم آآ. البداية أردت آآ بها إلى أمر... عبد، وإن كان يختار لنفسه لعبة من الذي آآ بأي هذه الشعب دعوة إلى الله أو آآ طلب العلم أو تعليم أو أوقف في سبيل آآ أو الجهاد في سبيل أو آآ على آآ كل هذه من... والخير، لا ينبغي للعبد أبداً يظن أنه جمع الخير ولا ينبغي له أن...

فغيره من... وانهي العاملين في مجال... ولا ينبغي له أن يستنكف، فمن الأفك منهم إذا عقل الإنسان ذلك وعرف تنوع شعب الإيمان، عرف فضلاً لا يحصره آآ وعرف أن الله لقسم... وادرك ما له منه، ولم يستنكف يفتح على نفسه أبواب الخير فإنه يعترف بالفضل لأهله ولا يستنكف الرجوع إليهم الدفاع منها منهم.

وابن تيمية رحمه الله أكد على هذا المعنى حينما كان يذكر أن بعض... فكانوا يحقرون طلاب العلم يعني لا يعتنون وبالعبادة، وكذلك طلاب العلم منهم كان ينظر... كطريق باطل وليس شيء من خير، وذكر ابن تيمية الآية المشهورة: وقالت... على شيء... كل طائفة منهم أطلقت أو نفت ما الأخرى، فبين ابن تيمية رحمه الله أن هذا باطل والصواب أن... فمع كل طائفة أدري ما هي عليه من الحق.

من كل هذا أيها الأخوة الكرام آآ أردت أدلة بهدي تلف الكرام أدي أئمة علمي، ونخلص إلى مجموعة أمور؛ الأمر الأول: اختر لنفسك ما يناسب آآ الإيمان وأن تجتهد في طور نفسك، وأن تعرف قدرك، وأن تعرف ماذا فعندك من غيري وماذا ينقصك، وأن آآ تحاول التواصل مع إخوانك من العاملين للإسلام في كل المجالات حتى في طلب العلم، كنت على تخصص ما فلا تستنكف من أن تتواصل مع إخوانك في الأخرى لتنتفع آآ منهم.

وكذلك أن تعترف لأهل الفضل بما عندهم آآ من خير آآ، بهذه الكلمات آآ أبدأ آآ الدرس السادس، أن التعليق على كتاب طرح منظومة لغة المحدث، كنا قد وصلنا إلى مصطلح، قبل أن أدخل آآ على كتاب آآ الأخوة اللي هم دايماً بيشتكوا الصوت الضعيف، يعني امبارح مثلاً كان الصوت بداية الدرس كمان كان قوي جداً، يعني أنا جربته آآ أن أنا أسمع الدرس وعليت الصوت جداً وجدت أن الصوت كويس جداً، فأنت حاول تعلي الصوت من عندك أو تسمع من على اللابتوب إن شاء الله تجد الصوت بعيد يعني، أما أنا فأنا باحاول أرفع صوتي.

آه قبل أن ندخل في التعليق على... وصلنا إلى صفحة مائة وخمسة وثلاثين، قبل أن ندخل إلى الحديث آآ عن مصطلح الحسن، أود أن أبين أمراً مهماً جداً وهو أن آآ فقه طالب العلم آآ أهداف كل مرحلة من المراحل التي يدرسها أمر مهم جداً، ويترتب عليها آآ امور رشدوا له العملية التحصيلية، فأنت مثلاً إذا فقهت أنك في دراستك لعلم مصطلح الحديث تهدف إلى معرفة أبواب العلم المؤهل سائل، وأن تعرف المصطلحات ودلالات المصطلحات، فهذا يوضح لك هدف المرحلة، فهذا يجعلك آآ بعد نهاية المرحلة تعرف هل أنت حصلت هذا الهدف أم لم تحصل.

لان كثير من الطلاب إذا دخل إلى باب ما فإنه يدخله ولا يفقه أهداف هذه المرحلة ولا الهدف من هذا الكتاب، ولا لماذا يدرس هذا الكتاب قبل هذا الكتاب إلى آخر الأمور، فإذاً الهدف من دراسة علم مصطلح الحديث أو بدايات علوم... يمكن أن نحصره في أمرين؛ الأمر الأول: تعرف المسائل المشهورة في هذا... هذا العلم، وأن يكون عندك تصور لكل مسألة، وأن تعرف في كل مسألة آآ أشهر الأقوال وأن... يعني يكون لك بعض الضوابط والقواعد تحت كل مسألة، الأمر الثاني وهو الأهم: معرفة المصطلحات المستعملة في... في مختلف علوم الحديث، والتعرف على أشهر الدلالات لهذا آآ المصطلح.

أهل الحديث مثلاً يستعملون آآ لفظ صحيح، حسن، منكر، ضعيف، صدوق، صدوق يخطئ آآ، يستعملون في التعبير عن الكتاب؛ جامع، سنن، مصنف، مسند، جزء حديثي، معجم، وهكذا، هذه المصطلحات ما دلالاتها؟ وهل لها دلالة واحدة أم لها أكثر من دلالة؟ وماذا يترتب على الدلالة ينل المصطلح المعين؟ وهكذا دراسة آآ مصطلح الحديث من حيث المصطلحات أقوى من دراستها من حيث الأبواب.

يعني مثلاً كتب المتأخرين من أول آآ مثلاً الخطيب البغدادي رحمه الله اعتنت بتبويب علوم الحديث أبواباً آآ، لكن ربما آآ تكون... يكون هذا تقريباً لطلاب العلم، لكن الطالب الذي يريد أن يدرس علم مصطلح الحديث بشكل أدق فإنه لا يعتني بالأبواب بقدر ما يعتني بالمصطلحات ودلالات كل مصطلح، لأن كل مصطلح ربما يكون له أكثر من دلالة، فمصطلح الحسن مثلاً يمكن أن آآ نستعمله تحت باب الحديث المقبول، لأنه يستعمله كثير من العلماء بمعنى الصحيح أو الحديث المقبول أو الحديث المتوسط، واضح؟

لكن نفس هذا المصطلح يمكن أن يستعمل أيضاً في باب الحديث المنكر، لماذا؟ لأن بعض العلماء استعملوا هذا اللفظ للدلالة على نكارة الرواية وهذا سيأتي معنا إن شاء الله، كذلك لفظ منكر؛ لفظ منكر يعبر به عن كل خطأ في الرواية ويمكن أن يخص به بعض الأخطاء، واضح.

فبالتالي طالب العلم وإن كان في بداية دراسته يدرس علوم الحديث آآ من جهة الأبواب فيدرس مثلاً آآ مقدمات لعلوم الحديث، ثم تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد، ثم تقسيم الأخبار إلى مقبول ومردود، والمقبول قسموه إلى صحيح، والصحيح يقسمه إلى صحيح كذاته وصحيح يأتي... والصحيح لغيره، والحسن لذاته والحسن لغيره، يمكن أن تكون هذه مقدمة للدراسة جيدة، لكن بعد ذلك إذا أراد أن يدرس مصطلح الحديث دراسة أدق فإنه يدخل إلى كل مصطلح من... وتستقرئ كتب السؤالات وكتب العلل ليصل إلى دلالة هذا المصطلح، وهل له دلالة واحدة أو له أكثر من دلالة، ولأننا في بداية آآ التدريس للطلاب...

فإننا اخترنا أن ندرس للشباب من خلال الكتب التي ترتب ذلك على أبواب، ليس الكتب التي تتناول المصطلحات تتعرض إلى دلالاتها، وإن كنا سنبين ذلك خلال الشرح إن شاء الله.

ندخل إلى قراءة الكتاب، إحنا في صفحة مائة وخمسة وثلاثين، قال الشيخ الحسن: ذكر الشيخ أبياتاً، ثم قال: اختلف العلماء في تحرير معنى مصطلح الحسن إخلافاً شديداً يفضي إلى الاضطراب.

قلنا إننا سنقرأ الفقرة كاملة ثم نعلق عليها، وهذا أفضل حتى يتصور الطالب المقالة كاملة ثم نعلق عليها إن شاء الله.

هنا اختلف العلماء في تحرير معنى مصطلح الحسن اختلافاً شديداً يفضي إلى الاضطراب، فقال الخطابي: هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ولا يستعمله -ويستعمله- عامة الفقهاء.

اه وهذه عبارة ليست على صناعة الحدود والتعريفات، إذ الصحيح ينطبق ذلك عليه أيضاً، لكن مراده ما لم يبلغ درجة الصحيح.

وذكر الحافظ ابن حجر حد الحديث الصحيح في نزهة -يعني كتابي، نزهة النظر شرح نخبة الفكر- بمثل ما ذكرنا آنفاً، ثم قال: فإن خف الضبط، والمراد مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح، هو الحسن لذاته، وهو مشارك للصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه، وبكثرة الطرق يصحح.

وهذا القول هو ما أشرنا إليه في البيتين الأولين، وهو قريب مما حكاه ابن الصلاح عن بعض المتأخرين: حديث فيه ضعف قريب محتمل، هو الحديث الحسن، ويصلح للعمل به.

قال ابن دقيق العيد: قوله فيه ضعف قريب محتمل، ليس مضبوطاً بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره.

وقيل: ما في إسناده ضعف هين، كسوء حفظ بعض رواه أو إرسال، فإذا انضم إليه إسناد مثله أو أعلى منه، صار الحديث حسناً بالمجموع.

هذا القول هو المشار إليه في البيت الثاني.

وقيل: هذا القول هو الذي يتنزل عليه كلام البيهقي حيث قال في العلل الذي في آخر الجامع: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا.

كل حديث يروى لا يكون في إسناده من اتهمه بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غير وجه، نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن.

واعلم أن تخصيص اسم الحسن بالرواية المتفرد بها من هو موصوف بخفة الضبط، اصطلاح حادث درج عليه جماعة من المتأخرين حتى صار هو السائد بينهم، أما المتقدمون فيدرجون هذا في اسم الصحيح، لأن الحديث عندهم إما صحيح وإما ضعيف، وإذا تبين لهم خطأ ذلك الراوي في روايته بمخالفته أو تفرده بما لا يحتمل، فإنهم يحكمون على رواياته حينئذ بالشذوذ والنكارة والله أعلم.

نبدأ في التعليق على كلام رضاه الله.

الشيخ هنا بعدما انتهى من الحديث عن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، أراد أن يبين أن أحاديث الآحاد التي لم تبلغ حد التواتر -وقد تكلمنا على هذه القسمة قبل ذلك- بين أن هذه أحاديث الآحاد منها المقبول ومنها المردود.

والحديث المقبول لابد أن تتوفر فيه شروط، هذه الشروط ذكرناها في المرة الفائتة أو في الدرس السابق؛ منها ما يجب أن يكون متوفراً في الإسناد كاتصال الإسناد، ومنها كذلك ما يكون في الراوي أن يكون الراوي ثقة، أن يكون صادقاً، أن يكون ضابطاً، أن يكون عدلاً، ومنها ما يتوفر في الرواية: ألا يقع فيها الخطأ الذي ربما يسمى شذوذاً أو يسمى علة أو يسمى أي اسم يعبر عن وقوع خطأ في الرواية.

فإذا توفرت هذه الشروط في خبر ما فإنه خبر صحيح يحتج به.

دخلنا هنا في لفظ الحسن أو مصطلح الحسن، الشيخ هنا بين أن العلماء -هو يقصد هنا لأن المتأخرين هم الذين اعتنوا بمسألة تحرير وضبط المصطلحات، يعني أرادوا أن يعرفوا دلالة كل مصطلح- الشيخ هنا قال إنهم اضطربوا في ذلك اضطراباً شديداً، ثم نقل كلاماً للخطابي يبين ذلك.

الشيخ هنا لماذا يعني بين أنهم اضطربوا؟ لماذا اضطرب المتأخرون في تحرير دلالة لفظ الحسن؟ لأن هؤلاء المتأخرين تأثروا بالمنطق وتأثروا بعلم الكلام، وتأثرهم هذا كان له صور، أشهر صور تأثرهم في مسألة الحد الأرسطي.

ما معنى ذلك؟ المنطق، أو في علم المنطق هناك باب يسمى الحدود والتعريفات أو الأقوال الشارحة، الأقوال الشارحة معناها أنني آتي إلى لفظ ما وأعرفه، فأشترطو شروطاً لهذا التعريف، أن يكون جامعاً مانعاً إلى غير ذلك، يعني أرادوا أن يجعلوا للفظ دلالة أو معنى.

فيقولون مثلاً: الإنسان حيوان ناطق، ناطق هنا بمعنى مفكر وليس بمعنى تكلم، واضح؟ لأن المنطق يعني ترعوا له دلالة الذين أرادوا أن يروجوا علم المنطق العرب والمسلمين أرادوا أن يجعلوا المنطق في كان يدل على معنى.. يدل على معنى تفكير، واضح؟

لكن المنطق في لسان العرب لا يدل على هذا اللفظ، وإنما إما يدل على النطق المعروف أو يدل على ما يسمى تام يعني من واق، واضح؟ لكنهم سموا النطق أو المنطق بأنه حيوان ناطق يعني مفكر.

المهم أن مسألة الحدود والتعريفات لما انتقلت إلى العلوم الشرعية ضيقت المفهوم والدلالة للمصطلح، ربما كان المصطلح له أكثر من دلالة، واضح؟

فالشافعي مثلاً حينما تكلم عن خصم طائس لسان العرب فقال: إن العرب تسمى الواحد بالألف الكثير، وتسمى بالاسم الواحد الأشياء الكثيرة.

ما معنى ذلك؟ إنه يمكن أن العرب تطلق لفظاً واحداً لأكثر من دلالة، مثلاً كلمة أمة.

كلمة أمة في لسان العرب كما جاء في القرآن، إنها مثلاً لها دلالات، تأتي بمعنى الملة: وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ، وتأتي كذلك بمعنى.. تأتي كذلك بمعنى.. فإن إبراهيم كان أُمَّةً، وتأتي بمعنى المدة الزمنية: وَالذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ، واضح؟

وتأتي بدلالات أخرى، فهذه الكلمة تأتي بمعنى جماعة من الناس: وَوَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، فهذه الكلمة لها أكثر من دلالة، والسياق هو الذي يحدد الدلالة المراد فيه أو في هذا النص.

فكذلك العلوم في علوم الحديث وعلوم القرآن واللغة، أهل كل علم لهم مصطلحات يستعملونها إما لدلالة واحدة أو لأكثر من دلالة.

لما دخل علم المنطق وتسلسل إلى العلوم الشرعية، كان من أعظم النوافذ التي تأثر فيها أو أثر فيها هي مسألة التعريفات والحدود، واضح؟

فماذا حصل؟ أراد المتأخرون أن يجعلوا لكل مصطلح دلالة وهو التعريف، فهذا المصطلح ربما كان يستعمل عند المحدثين لعشر دلالات مثلاً، واضح؟ لكنهم أرادوا أن يحصروه في دلالة واحدة.

فماذا حصل؟ أول أمر، أول خطأ وقعوا فيه أنهم أدخلوا علماً أجنبياً على علوم الحديث ليس بحاجة إليها، وفي ذلك يقول محمد بن الوزير اليماني المتوفى سنة ثمانمائة وأربعين هجرياً، له كتاب تنقيح الأنظار تكلم فيه عن اضطراب المتأخرين في تحرير دلالة مصطلح الحسن، فماذا قال؟

قال: وذكر الحدود المحققة أمر أجنبي هذا الفن أو عن هذا العلم، فلا حاجة للتطويل فيه.

ماذا يعني هذا الإمام يريد أن يقول؟ إن اختلاف المتأخرين في تحرير دلالة مصطلح الحسن يرجع إلى أنهم تعاملوا مع هذا المصطلح ليس بمنهج المحدثين، وإنما بمنهج المناطقة، فكل واحد منهم ذكر دلالة، فالآخر تعقبه وبين أن هذا الحد ليس جامعاً أو ليس مانعاً أو ليس مختصراً، وبدأت الاعتراضات تكثر، فقال لهم: لا حاجة.. إنه لا حاجة بنا أن نطول في هذا الأمر، فإن مصطلح الحسن يستعمل لأكثر من دلالة، ولا يصح أن نحصره في دلالة واحدة.

أول خطأ وقع فيه هؤلاء كما قلت لكم: أنهم أدخلوا علماً أجنبياً إلى علوم الحديث، أو نظروا إلى علوم الحديث بعين المنطق، وهذا خطأ.

الخطأ الثاني: أنهم حصروا الدلالات في دلالة واحدة، ربما كان المصطلح الواحد يستعمل لأكثر من دلالة، يستعمل مصطلح مثلاً شاذ، له دلالات منها أنه خطأ الراوي الثقة، أو أنه يستعمل بكل أنواع الخطأ، أو يقصد به مطلق التفرد حتى لو كان الراوي ثقة، أو يقصد به الحديث الصحيح إذا كان فرداً، ويمكن أن يقصد به خطأ الضعيف، وهكذا.

فهذا مصطلح واحد يستعمل لأكثر من دلالة، صالح الثقة يمكن أن يقصد به الراوي الضابط فقط حتى وإن لم يكن عدلاً، ويمكن أن يقصد به الراوي العدل ولم يكن ضابطاً.

ويمكن أن يطلق ويقصد به الراوي الذي جمع بين العدالة والضبط، ويمكن أن يقصد ويطلق به الراوي الذي حضر مجلس السماع. إذاً، هذا مصطلح واحد له أكثر من دلالة.

فهؤلاء المتأخرون لما جاؤوا إلى هذه المصطلحات وتأثروا بعلم المنطق، ماذا فعلوا؟ أرادوا أن يجعلوا لكل مصطلح دلالة واضحة، فهم بذلك نفوا كثيراً من الدلالات، وترتب على ذلك الخطأ الثالث.

وهو أن الطالب الذي تربى على هذه الكتب المتأخرة ولم يطالع كتب أهل العلم الكبار، ماذا حصل له؟ اقرأوا مثلاً أن مصطلح المنكر معناه تفرد الراوي الضعيف، أو مخالفة الراوي الضعيف لمن هم أوثق منه.

فيقرأ في كتاب سؤالات للإمام أحمد، فيجد الإمام أحمد قد أطلق الحديث المنكر على رواية انفرد بها الأوزاعي، فيقول الإمام أحمد خالف الاصطلاح. لماذا؟ لأن الاصطلاح عنده هو ما قاله المتأخرون، إن لفظ المنكر يساوي خطأ الراوي الضعيف أو تفرد الراوي الضعيف.

فهو جعل ذلك هو المحكم، وجعل أقوال الأئمة السابقين كأحمد وابن معين ويحيى القطان والدارقطني والنسائي والبخاري وغير هؤلاء، جعلها هي التي خالفت الاصطلاح.

هذا انحراف كبير، فهذا هو الخطأ الثالث. الخطأ الرابع أن هذه المصطلحات هي التي شاعت بين الطلاب الذين لم يخبروا كلام المتقدمين وأئمة هذا العلم، فصار الواحد منهم لا يعرف لمصطلح المنكر إلا دلالة واحدة، ولا يعرف لمصطلح الصحيح إلا دلالة واحدة، وهكذا.

بينما له أكثر من دلالة. الخطأ الخامس: تطويع كلام المتقدمين ليوافق هذا الاصطلاح المتأخر، وهذا موجود بالمناسبة في كثير من العلوم، أنهم أتوا إلى كلام المتقدم وأرادوا أن يفهموا به أو يزنوا به كلام المتقدم.

واضح، هناك أخطاء كثيرة تسربت بسبب أن نظر إلى علوم الحديث بعين المنطق، وتحديداً الكلام هنا عن الحد الأرسطي. واضح؟ يعني هذا الحد هو الذي تكلم به أرسطو، ونقده الإمام ابن تيمية رحمه الله كثيراً، وبين أن إدخال علم المنطق إلى علوم الشريعة يعني جعل اليسير عسيراً، وجعل القريب بعيداً.

وله نقد كبير جداً منهجي، ونقد عن آثار علم المنطق على علوم الشريعة، وبين أن البديل الصحيح لهذا العلم هو العلم بلسان العرب، لذلك الشافعي في مقدمة كتاب الرسالة بين أن فقه الوحي إنما يكون بفقه السنة التي بينت الوحي قولا وعملاً، وبفقه اللسان الذي نزل به الوحي.

لذلك تحدث كثيراً في كتابه وفي كتب أخرى عن ضرورة العلم بلسان العرب حتى تفقه الشريعة. المهم هنا، كانت هذه مقدمة مهمة أردت أن أبين بها أن اضطراب المتأخرين في تحرير دلالات المصطلحات إنما يرجع أو يبنى على كونهم دخلوا إلى علوم الشريعة كأصول الفقه واللغة بعين المنطق.

فهذا هو الذي أحدث لهم هذا التطويل وهذا التصعيب وهذا الاضطراب وهذه التعقبات. هذه التعقبات يقول إنسان مثلاً إن الحديث الحسن هو ما خف ضبط الراوي فيه وليس شاذاً وليس معللاً، أعقبه الآخر فيقولوا لا هذا لا ينضبط.

وهكذا، ولو أنهم فقهوا أن اللفظ الواحد يأتي بأكثر من دلالة، وأن التعريف ليس الغاية منه أن يكون مطابقاً للمصطلح وإنما الغاية منه التقريب، لوفروا على أنفسهم وعلى كثير من المتعلمين هذا التطويل.

ندخل في بيان كلام الشيخ. الشيخ هنا نقل أن الخطابي قال: هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء. الشيخ علق أن هذه العبارة ليست على صناعة الحدود والتعريفات.

فنحن نقول هنا: ليس واجباً على كل من تكلم بمصطلح وأراد أن يبين دلالاته أن يكون على صناعة الحدود والتعريفات، لأن أساساً أئمة هذا العلم هم الإمام أحمد وابن معين والبخاري وغير هؤلاء، لما تناولوا هذه المصطلحات لم يتناولوا هذه المصطلحات باللسان المنطقي الرقيق، وإنما أرادوا فقط أن يبينوا معنى قريبا لهذا المصطلح.

ويذكر هنا قصة رجل من الفقهاء أتى إلى أبي حاتم الرازي وسأله عن مجموعة أحاديث، فأخبره الإمام أن هذه الأحاديث صحيحة، أو هذه ضعيفة، وهذه باطلة. فالرجل أراد أن يعرف كيف وصل أبو حاتم إلى هذه النتائج، فبين له أبو حاتم أن هذا يدركه أئمة العلم فيمكن أن تسأل غيري ممن يعرف، فدله على أبي زرعة الرازي.

فرجع الرجل من عند أبي زرعة فقال له: اتفقت أنت وأبو زرعة على الأحاديث الصحيحة والضعيفة، لكنه قال في بعض ما قلت فيه منكر، قال: باطل؟ فقال أبو حاتم: الباطل والمنكر سواء، كل واحد عبر عن هذا المعنى بلفظ رآه كافياً.

واضح يا شباب؟ إذاً الخلاصة: المحدثون وأصحاب كل فن يعبرون عن المعنى بأكثر من لفظ، ويعبرون باللفظ الواحد على أكثر من معنى، فبالتالي الذي يتحدث هنا ليس ملزماً بأن يكون على صناعة الحدود والتعريفات.

طيب، وذكر الحافظ ابن حجر حد الحديث الصحيح في النزهة بمثل ما ذكرنا آنفاً ثم قال: فإن خف الضبط والمراد مع بقية الشروط المتقدمة لحد الصحيح فهو الحسن لذاته، وهو مشارك للصحيح في الاحتجاج وإن كان دونه، وبكثرة الطرق يصحح.

ما قاله الحافظ هنا هو ما استقر عليه المتأخرون من تعريف مصطلح الحسن، يعني جعلوا له تعريفا مشهورا وصار هو تعريف الأعم. فقالوا إن لفظ الحسن معناه أن الحديث أو الإسناد توفرت فيه كل شروط القبول، لكن راويا من رواته خفيف الضبط، يعني هو من جملة الحفاظ لكنه قد يخطئ، ليس بالدرجة الكبيرة في الحفظ.

واضح، ثم ختم الحافظ كلامه فقال: وبكثرة الطرق يصحح. يعني الحديث الذي وجد فيه راو خفيف الضبط واجتمع معه روايات أخرى قد يكون صحيحاً لغيره، يعني صحيحاً بمجموع الطرق.

قال الشيخ: وهذا القول هو ما أشرنا إليه في البيتين الأولين، وهو قريب مما حاكاه ابن الصلاح عن بعض المتأخرين: أن الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث الحسن ويصلح للعمل به.

يعني ابن الصلاح يقول إن الضعف الذي يوجد في الرواية يمكن أن يكون ضعفا قريباً هيناً، يعني محتملاً، لم نتحقق من كون الراوي أخطأ فيه، وإنما الراوي فقط موصوف بخفة الضبط، أو أن الراوي صدوق يخطئ.

واضح؟ فهذا الحديث هو الذي يمكن أن يكون حسناً ويمكن كذلك أن يقوى بروايات أخرى فيصير صحيحاً، طبعا يكون صحيحاً لغيره. ونقل عبارة ابن دقيق العيد رحمه الله قال: فيه ضعف قريب محتمل، هذا ليس مضبوطا بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره.

نفس الفكرة، أن ابن دقيق العيد رحمه الله كذلك من المتأخرين الذين اعتنوا بمسألة الحدود والتعريفات، فكذلك سيشمله مسألة التعقبات، لأنه يريد أن يجعل التعريف جامعاً مانعاً.

والإمام ابن تيمية رحمه الله كثيراً ما بين أن المناطقة لم يستطيعوا أن يأتوا بحد واحد يكون جامعاً مانعاً ينطبق عليه شروط أرسطو التي جعلها شروطا واجبة في ذكر الحدود والاقوال الشارحة.

إذاً يا شباب، أريد أن أركز على أمرين كررتهما كثيراً: مصطلح الحديث أو في أي علم من العلوم، أهل الحديث أو أهل الفقه أو أهل لسان العرب يعبرون باللفظ الواحد عن أكثر من معنى، يمكن أن يستعملوا مصطلحا واحدا لأكثر من دلالة.

وكذلك يعبرون عن الدلالة الواحدة بأكثر من لفظ. مثلاً أرادوا أن يعبروا عن كون هذا الحديث صحيحاً يعمل به، ماذا يمكن أن يقولوا؟ هذا معنى وهو قبول الحديث، يمكن أن يقول هو حجة، ثابت، صحيح، حسن، يحتج به، مقبول، كل هذه مصطلحات في التعبير عن هذا المعنى.

والعكس يمكن أن يكون عندهم لفظ واحد يدل على أكثر من دلالة، واضح؟ مثل لفظ المنكر، يعبر به عن كل خطأ في الرواية، ويعبر به عن التفرد، ويعبر به عن تفرد من لا يحتمل تفرده، ويعبر به عن مخالفة الضعيف للثقات أو مخالفة الثقة لمن هم أوثق منه، وهكذا لفظ واحد لأكثر من معنى ومعنى واحد.

بأكثر من لفظ. الأمر الثاني: الهدف من كل عبد أو تعريف ليس المطابقة، وإنما التقريب، واضح؟

طيب، وقيل يعني في تعريف الحسن: ما في إسناده آآ ضعف هين، كسوء حفظ بعض رواته أو إرسال، فإذا انضم إليه مثله أو أعلى منه صار الحديث حسنا بالمجموع. يعني قيل في تعريف الحديث الحسن: له حديث ضعيف، لكن لكن ضعفه فمل اجتمع معه روايات أخرى، هذا هو الذي يسمونه الحسن لغيره.

وينطبق على ذلك كلام الإمام الترمذي. إمام الترمذي في آيه كتابه الجامع اه بين أنه يستعمل لفظ الحسن لدلالة. ما هي هذه الدلالة؟ قال إنما يعني ما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن اردنا به حسن إسناده عندنا. كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون شاذا، ويروى من غير وجه، نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن.

يعني الإمام الترمذي يقول: أنا في كتاب الجامع أكثرت من تعليق أو حكمي على الأحاديث بأن الحديث حسن، فما دلالة الحسن عندي في هذا الكتاب؟ لاحظ هذا هذا التقييد، هو لم يتحدث عن دلالة الحسن عموما كلام المحدثين، ولم يتحدث عن دلالة الحسن عنده في كل كتاب، وإنما قال: ما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فانما اردنا به حسن هذه دنا.

طيب، ما هي شروطه؟ كل إسناد يروى، لا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من اتهموا بالكذب، يعني يمكن أن يكون الراوي ضعيفا، يمكن أن يكون آآ يعني يخطئ كثيرا، يمكن أن دون ثقة، واضح؟ فهذا أول شرط، لكن لا يكون كذابا.

الأمر الثاني: لا يكون الحديث شاذا، لم اتحقق من وقوع الخطأ فيه، والأمر الآخر: أن تتعدد الروايات التي تشهد لهذا المعنى، واضح؟ وسيأتي الحديث عن هذا إن شاء الله بالتفصيل.

قال الشيخ: واعلم أن تخصيص اسم الحسن بالرواية المتفرد بها من هو موصوف بخفة الضبط اصطلاح حادث درج عليه جماعة من حتى صار هو السائد بينهم. أما المتقدمون فيدرجون هذا في اسم لأن الحديث عندهم إما صحيح ماء ضعيف. يعني الشيخ يريد أن يقول أن آآ معنى الحسن أو أو أو جعل الحديث الحسن هو الحديث الذي في ناديه راو آآ خفيف الضبط وليس شاذا ولا معللا هذا اصطلاح المتأخرين، أما الأئمة فكانوا يدخلون هذا النوع الذي فيه راوي خفيف الضبط ولم يخطئ في الرواية يدخلونه في الأحاديث الصحيحة، واضح؟

آآ ثم يدخل الشيخ بعد ذلك في آآ ذكر دلالات مصطلح الحسن وأنها تتنوع. ذكر الشيخ أبياتاً اه من الشعر، ثم قال: فقد حاولت أن أتتبعنا في صفحة مائة وثمانية آآ وثلاثين، قال: لقد حاولت أن آآ أتتبع بنفسي مصطلح الحسن في أقوال الأئمة يمين، رجاء تحرير معناه عندهم، مستأنسا في ذلك بجهود من سبقني من علماء هذا الشأن، مسترشدا بأقوالهم، مستضيئا بأفعالهم.

فظهر لي أن كلمة حسن عند علماء الحديث عليهم رحمة الله تطلق على معان متعددة، دماجها أن كل ما يستحسن في الرواية لشيء ما، سواء كان هذا الشيء له علاقة بثبوت الحديث أو ليس له علاقة، فانه يطلقون عليه وصف الحسن، أي أن هذا الحديث قد وجدت فيه صفة تدعو إلى استحسانه بصرف النظر عن كون هذه الصفة لها تأثير في ثبوت الحديث أو ليس لها تأثير، واضح؟

هذه الجملة هي خلاصة جيدة جدا الشيخ حفظه الله. لماذا؟ بأنه هنا أراد أن يبين أن لفظ الحسن في كلام الأئمة المتقدمين أو في كلام النقاد الذين ينبغي أن يعتنى بكلامهم ويعتنى بفهم كلامهم له أكثر من دلالة، لكن يجمعها معنى آآ واحد، وهو كل ما يستحسن في الرواية.

يعني إذا أطلقوا لفظ الحسن على رواية، فلا بد أن يكون بهذه الرواية معنى تحسن لأجله، واضح؟ يمكن أن يكون استحسانهم هذا يرجع إلى كون الرواية مقبولة، ويمكن ألا يكون ذلك شرطا فتكون الرواية منكرة، ولذلك تكون حسنة كونهم يعتنون بجمع المنكر حتى يحذروا منه، وسيأتي استدلال لهذا.

قال الشيخ: فقد وجدنا أئمة الحديث عليهم رحمة الله يستحسنون الحديث لكونه صحيحا ثابتا عمن انتهى الخبر إليه، وبطبيعة الحال فإن الحديث الصحيح حديث حسن بهذا المفهوم، أي قد وجد فيه معنى يدعو إلى استحسانه، وهو كونه ثابتا صحيحا حجة، ولهذا وجدنا بعض أهل العلم أطلق اسم الحسن على ما هو صحيح مما قد مما قد خرجه البخاري ومسلم ومما قد تلقته الأمة بالقبول والتصحيح له.

وجُد ذلك في استعمال الإمام الشافعي عليه رحمة الله والامام احمد وغيرهما من أهل العلم. قال ابن حجر: فاما ما وجد في ذلك من عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي عبارة احمد بن حنبل اه فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي الظاهر عبارتهم خلاف ذلك أو خلاف ذلك آآ ظاهر عبارتهم خلاف ذلك.

الحافظ ابن حجر هنا كما اه طبعا الحافظ ابن حجر رحمه الله هو من اه الحفاظ المتأخرين في القرن اه الثامن والتاسع الهجري، وهو يعني كذلك في كتابه قد تأثر بعلم الكلام وتأثر بالمنطق.

لذلك جاء كتابه آآ الفذ هو كتاب نخبة فكر، وإن كان كتابا جامعا، لكنه كان متأثرا بفكرة الحدود والتعريفات المنطقية الأوسطية، فأراد أن يجعل كذلك للمصطلح دلالة واحدة، فجعل هذا المعنى الاصطلاحي وجعل ما عليه الأئمة المتقدمون خالف الاصطلاح، وهذا هو العكس الذي فعله المتأخرون.

كان ينبغي أن يكون دور المتأخرين في أمرين: أن يحصروا المصطلحات التي استعملها الأئمة المتقدمون أئمة العلم، ثم يجتهدون في معرفة دلالات هذه المصطلحات وهل لها دلالة واحدة أو أكثر من دلالة؟ لكنهم لم يفعلوا ذلك، وإنما جعلوا للمصطلح دلالة وجعلوها هي المصطلح، ثم نظروا إلى تصرفات أهل العلم في المصطلح فجعلوا ذلك مخالفا للاصطلاح، واضح يا شباب؟

وهذا هو أصل النقد الذي أردت أن أبينه من استطرادي في مسألة آآ آآ الأثر على علوم الحديث من خلال الحدود والتعريفات. اه قال الشيخ: فان حكم الشافعي على حديث ابن عمر رضي الله عنهما في استقبال بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسنا خلاف الاصطلاح، بل هو صحيح متفق على صحته، إن يقصد خلاف الاصطلاح تأخر.

وكذا قال الشافعي رضي الله عنه في حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، من الاسانيد يا شباب اللي بتتكرر معنا جدا منصور اه ابن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن علقمة اه ابن قيس اه النخعي عن ابن مسعود رضي الله عنه، هذا إسناد أهل الكوفة من ضحى الأسانيد التي رويت بها رواية صحيحة، قال عن ابن مسعود رضي الله عنه في السهو.

وأما أحمد فانه آآ سئل آآ فيما حاكاه الخلال عن أحاديث نقض الوضوء بمسك فقال: اصح ما فيها حديث ام فتى رضي الله تعالى عنها، قال: وسئل عن حديث بسرة رضي الله عنها فقال: صحيح، قال الخلال: حدثنا احمد بن أسرّم أنه سأل أحمد عن حديث ام هبة رضي الله عنها في ذكر فقال: هو حديث حسن.

فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحية، لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح واضح آآ. كما قلت لكم أن الأئمة يطلقون المصطلح لأكثر من دلالة، ويعبرون عن المعنى بأكثر من مصطلح، فهم مثلا يعبرون عن كون الرواية أولى صحيحة يحتج بها: كلمة صحيح، حسن، حجة، مقبول، ثابت، كل هذه معاني بنفس آآ كل هذه ألفاظ لنفس المعنى.

كذلك آآ العكس، يمكن أن يستعملوا لفظ الحسن لأكثر من دلالة. الشيخ هنا يريد أن يقول أن الأئمة المتقدمين الشافعي وأحمد استعملوا مصطلح الحسن للتعبير عن كون صحيحا، وليس مجرد أنه فيه راو متوسط أو خفيف الضبط.

قال الشيخ: وقال النسائي في حديث عائشة مرفوعا: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الغلام حتى يحتلم، وعن حتى يفيق، قال: ليس في الباب آآ صحيح إلا حديث عائشة فانه وحسن.

وقال ابن دقيق العيد آآ: قولهم هذا حديث حسن في الأحاديث الصحيحة في الأحاديث الصحيحة موجود في كلام المتقدمين. وقال الإمام الذهبي: وعليه عبارات المتقدمين، فإنهم قد يقولون في مصحة هذا حديث حسن.

إذا الشيخ باستقرائه لكلام الأئمة مقدمين

وجد أنهم قد يستعملون لفظ حسن للتعبير عن كون الحديث، يعني أن هذا الحديث توفرت فيه كل شروط القبول، فهذا هو فهذه هي الدلالة الأولى لمصطلح الحسن عند المتقدمين. قال الشيخ: ووجدنا الأئمة عليهم رحمة الله يستعملون اسم الحسن على كل ما هو داخل في نطاق الحجة، وإن لم يكن في أعلى درجات القبول.

المعنى الثاني لمصطلح الحسن عند المتقدمين كل خبر مقبول أي درجة كان عليها من القبول فهو حديث حسن. قال: فقد وصفوا الحديث الذي يتفرد به الراوي الصدوق، والذي هو من أدنى درجات الثقات حيث يكون حديثه سالما من الشذوذ سالما من العلة، وصفوه أيضا بالحسن على أساس أنه حديث صالح للحجة، يعني للاحتجاج، حديث يصلح لأن يحتج به وأن تبنى عليه الأحكام، وهذا ما يسميه آخرين المتأخرون بالحسن لذاته. يعني كذلك سموا الحديث الذي انفرد به راوي، هذا الراوي ليس في أعلى درجات الضبط، لكنه مقبول، سموا روايته السالمة من الشذوذ والعلة سموها حسنة، المتأخرون سموه الحسن لذاته.

ما الفرق بين الحسن لذاته والحسن لغيره؟ حسن لذاته يعني أن الحسن جاءه من إسناد واحد، يعني هناك إسناد واحد، هذا الإسناد فيه راو متوسط، فبالتالي سموا هذا الحديث المقبول حديثا حسنا لذاته، يعني أن الحسن جاء من طريق واحد. أما لو كان الخبر به ضعف محتمل، لكن له روايات كثيرة، فإنهم يسمونه الحسن لغيره.

طيب، قال الشيخ: بل صرح الحافظ ابن حجر العسقلاني عليه رحمة الله بأن مثل هذه الأحاديث التي وصفت بكونها حسانا ولم تكن في أعلى درجات القبول قد وجد في الصحيحين أمثلة لها، أي أن يكون بعض الرواة ممن يصدق عليهم أن ما تفرد به يصير حسنا قد وجد من هذا أحاديث في الصحيحين. شيخي يقول هنا إن هذا النوع من الأحاديث وهو أن يتفرد راو متوسط الضبط برواية هذا موجود في الصحيحين، ومع ذلك أدخله البخاري وأدخله مسلم في كتابه الصحيح، فلذلك يمكن أن يسمى هذا الحديث، ويمكن أن يسمى صحيحا، ويمكن أن يسمى ثابتا، ويمكن أن يسمى مقبولة، ويمكن إما حجة.

قال الشيخ: ولا شك أنه مما خرجه، ما خرجه ما خرجه البخاري ومسلم في الأ لأنه قد ترجح لديهما هذه الأحاديث، قد حفظا هؤلاء الرواة، وإن كانوا هم ليسوا في درجات، لكن لما ترجح لديهم أنه وها لها سالمة من والعلة استجازوا أن يدخلوها في كتاب الصحيح على أساس أن نوع من أنواع أصحاب الكتب الصحيحة لهم منهج، فإنهم قد يترك قد يتركون من رواية الراوي الثقة ما تحقق عندهم خطأه فيه، يعني يأتون إلى راو ثقة مثلا لا يخرجون حديثا معينا من أحاديثه لكونهما ترجح لديهما أنه أخطأ في تلك الرواية بعينها، والعكس يمكن أن يأتون إلى راو ضعيف أو محتمل الضعف فيجدون أنه أصاب في رواية معينة فيقبلون روايته هذه ويدخلونها في الصحيح لكونهما تحققا من أنه لم يخطئ فيه، وكذلك يمكن أن يخرج في صحيحيهما لراو ليس في أعلى درجات الثقة لكنه لم يثبت له الخطأ في الرواية وإن كان قد تفرد بها.

قال الشيخ: وأطلق أيضا الحسن على الحديث الضعيف الذي انضمت إليه قرينة أو انضمت إليه رواية أو أكثر فارتقى بها إلى أما صافي الحجة؟ هذا هو الاطلاق الثالث لمعنى الحسن عند الأئمة وعند المتأخرين، وهو أن يكون الخبر فيه ضعف، لكن جاء من أكثر من طريق فصار حسنا لغيره، يعني حسنا بمجموع الطرق ويمكن أن يحتج به.

قال: وهذا الذي يسميه المتأخرون بالحسن لغيره، وهو الذي وجد في كلام الإام الترمذي عليه رحمة الله، حيث عرف الحديث الذي استعمله في كتابه جامع، يعني وسبق بيانه. وإنما وصف الأئمة هذا الحديث بالحسن أو بالحسن لأنه مستحسن فيه معنى ما، وهو أنه حديث صالح للحجة، قد وجد فيه معنى يدعو العلماء إلى الاحتجاج به وإقامة الأحكام عليه، فهذا معنى يستحسن الحديث من أجله، وهو معنى راجع إلى قبول الحديث وإلى كونه داخلا في مصاف الحجة ومصاف الأحاديث المقبول. وأيضا وجد استعمال المحدثين لكلمة حسن في عكس ذلك تماما.

الآن ذكرنا يعني ثلاثة تعريفات لمعنى أو ثلاثة دلالات لمعنى الحسن، ثلاث دلالات لمعنى الحسن منها أنه صحيح أو انفرد راوي متوسط بالرواية أو أنه حديث ضعيف جاء من أكثر من طريق. لكن هنا سيذكر الشيخ دلالات يعني عكس هذه الدلالات تماما، أنه ذكر الحسن والرواية أساسا ضعيفة غير مقبولة، صفحة مائة واحد وأربعين للي بيسأل.

قال الشيخ: أيضا وجد استعمال المحدثين لكلمة حسن بعكس ذلك تماما، فقد استعملوا الحسن على الغريب والمنكر بل وعلى الموضوع من الأحاديث، وذلك راجع أيضا إلى أمر يستحسن في الحديث وإن لم يكن راجعا إلى قبوله، بل هو راجع إلى رده وعدم الاعتداد به. فالمعنى الذي استحسنوه في الغرائب والمناكير هو أن علماء الحديث عليهم رحمة الله وأيضا عامة رواة الحديث كانوا إذا سمعوا الحديث الغريب الذي لا يجدونه عند سائر الرواة، كانوا لا سماعة بما فيه من غرابة ربما ينتفع بها عامة رواة الحديث، وينتفع بها خاصة أئمة الحديث أيضا.

فأما عامة رواة الحديث فإنما كانوا يستحسنون مثل هذه الأحاديث الغرائب ليتندروا بها على أقرانهم، وليغربوا بها على أقرانهم، وليفيدوا بها أقرانهم. وهذا معروف، فقد كان عامة رواة الحديث يستحسنون سماع الغرائب من الأحاديث لهذه العلة، فكان الواحد منهم إذا ما طرق سمعه حديث غريب سارع إلى روايته وسارع إلى إخراجه حتى يظهر للناس أن عنده ما ليس عندهم.

واضح نشرح هذه الفقرة، الشيخ هنا يقول: لا احنا صفحة واثنين وأربعين ليس صفحة ثلاثين، احنا يعني نريد هنا أن نشرح فكرة الشيخ. شيخنا يقول: طلح الحسن قد وجد في كلام بعض أهل العلم بمعنى الغريب أو المنكر أو الموضوع أو الحديث الذي لا يعتنى به أو الحديث الذي لا يحتج به. طيب، كهذا لماذا يستحسن؟

فقال الشيخ هنا: الذي يستحسن هذا الحديث واحد من اثنين، أما عامة الرواة أو الأئمة. يعني لماذا يعتني الناس أو الرواة أو النقاد بسماع رواية ضعيفة؟ لماذا يستحسنوها؟

قال الشيخ: أما الرواة فإنهم كان بعضهم يعجب بذلك، فيسمع الحديث الغريبة أو المنكر حتى يتباهى به عند الناس أو عند بعض اصحابه أو أن يقول: عندي ما ليس عندكم أو أن يفيدهم به من واقع يعني استقرائي تراث المحدثين كتب السؤال والعلل وجدت أن هذا الأمر نادرا جدا فكرة أن وبسماع الرواية ويأتي الغريبة المنكرة ليتندروا بها، لكني وجدت المعنى أكثر بك، هو أما النقاد فأحمد وابن معين قطني وغير هؤلاء كانوا يعتنون بسماع الأحاديث الغريبة يعرفوها وليميزوها وليحذروا الناس منها، إذا ناقد أو الحافظ الذي يتكلم في الحديث نقدا قد يسمع الرواية ليحتج بها، وقد يسمع الرواية ليستشهد بها، وقد يسمع الرواية لينكرها وليحذر منها.

طيب، نكمل كما جاء في مقدمة صحيح مسلم، وكذلك جاء في العلل الذي هو في آخر كتاب الجامع للإمام الترمذي، أن الإمام أيوب السختياني عليه رحمة الله افتقد رجلا من أصحابه فسأل عنه، فقيل له إنه جالس هذا الرجل يقصدون عمرو بن عبيد المعتزلي المبتدع، ثم دارت الأيام فإذا بالإمام أيوب السختيانية السختياني يرى هذا الرجل مرة من المرات في السوق أو في الطريق فناداه وقال له: لعلك جالست هذا الرجل، يعني عمرو ابن عبيد، وقال إنه يجيئنا بأحاديث غرائب.

فقال له أيوب السختياني إنما نفرق أو نخاف من هذه الغرائب. الشيخ هنا أراد أن يستشهد لكون العامة أو الذين ليسوا بمحقق يمكن أن يعتنوا بسماع الأحاديث الغريبة ويشتهون هذا النوع من حديث، بعض الناس يحبون ذلك هنا القصص الغريبة، يحبوا أن خطيب الجمعة يحكي لهم قصص قريبة يعني لا تشبعهم الروايات الصحيحة فيحبون هذه الغرائب، فلذلك ترك هذا الرجل، هذا الرجل ترك مجلس الإام أيوب السختياني وهو أحد الأئمة البصريين الذين دارت

هو إمام ثقة حافظ، يعتني العلماء بحفظ حديثه واعتنى الطلاب بحفظ حديثه، فهذا رجل ترك مجلسه وذهب إلى مجلس عمرو بن عبيد المعتزلي الذي لم يكن عنده شيء من الحديث، ولم يكن بصيرا بالوحي ولم يكن بصيرا بالسنة، بل كان جاهلا جدا بالوحي، قلنا وكان قد جمع أنواعا من بدعة.

قال: فانظر إلى هذا العامي من رواة الحديث إنما آثر السماع من ابن عبيد المبتدع الكذاب على أيوب السختياني الإمام الحافظ الثقة أو الثقة الحافظ، وذلك لما وجد عند هذا المبتدع من أحاديث غرائب، وهو كان كغيره مولعا بسماع الغرائب، فهكذا كان موقف هذا العامي كان يقبل على سماع الغرائب ليغرم بها على أقرانه وليتندر بها على أقرانه.

لا نعلم هل هو كان يريد أن يسمع هذه الأحاديث ليتندر بها أو يغرب بها أو ما سبب سماعه؟ يعني أنا لم اتحقق من مقصد الرجل من كلمة غرائب.

هل معنى غرائب هنا هذا الراوي يعني يكون الاستدلال بهذا الشاهد قويا في كلام الشيخ حفظه الله إذا كان هذا العامي يعرف كون هذا الحديث غريبا منكرا على صناعة ومع ذلك سمعه؟ أما أن يكون هذا الراوي استغربه بمعنى أنه سمع كلاما جديدا عليه لا يعرفه، فهذا لا يصلح كشاهد لما قاله الشيخ.

وأيضا نجد خواص الأئمة كانوا يقبلون على سماع الغرائب، ولكن كان لهم قصد آخر، كانوا يقبلون على سماع الغرائب حتى يعتبروها، يعني يزنوها أو يحذروا الناس منها ويقدحوا في رواتها.

يعني كان الأئمة يسمعون الأحاديث الغريبة أو الضعيفة لأمرين: ليحذروا الناس من هذه الأحاديث، وليعرفوا أنها لهؤلاء الرواة الضعفاء، وكذلك يستعملونها في الدلالة على الحكم على هذا الراوي الذي تفرد بها بأنه منكر الحديث، بأن هذا الحديث من روايته.

فإن الأئمة عليهم رحمة الله كانوا يسمعون الأحاديث الصحيحة والأحاديث الغريبة والأحاديث المنكرة من كل أحد، حتى يتمكنوا بعد ذلك من دراسة هذه الروايات ومعرفة صحيحها، ومعرفة الرواة الذين رووها فيتبين لهم أن هذا الراوي ممن يغرب كثيرا، أو ممن يروي المناكير.

فيكون ذلك دليلا لهم إذا ما سئلوا عن حال الراوي، فيقولون مثلا إنه يكثر الغرائب، أو يكثر الإغراب، أو يغرب كثيرا، أو إنه منكر الحديث، أو أحاديثه مناكير، أو يروي المناكير، بحسب ما تبين لهم.

فتكون هذه مادة لهم يعتمدون عليها في الكلام على الرواة بالجرح والتعديل، وكذلك ليحذروا الناس من مثل هذه الأحاديث الغرائب والمناكير ومن رواتها.

يمكن أن نختصر هنا يا شباب الكلام، ونحب دائما من الطالب الذي يذاكر كلاما طويلا فيه استطراد أن يكون لديه ملكة الاختصار.

مختصر هذا الكلام أن النقاد يعتنون بسماع الأحاديث الغرائب والمنكرة والموضوعة لأمرين: الأمر الأول ليحذروا الناس من هذه الأحاديث، فقد عرفوا مخارجها وعرفوا أن الذي انفرد بها راو منكر الحديث أو لا تقبل روايته ليحذروا الناس منها، هذا أولا.

ثانيا: لتكون هذه حجة لهم إذا ما سئلوا عن راوي وحكموا بأنه ضعيف أو منكر الحديث، فيستدلون على ضعفه بكونه تفرد بتلك الرواية المنكرة، واضح يا شباب؟

دخل الإمام أحمد بن حنبل عليه رحمة الله على يحيى بن معين، سيستشهد هنا الشيخ حفظه الله بدليل قوي لكون الأئمة قد يسمعون الأحاديث المنكرة ويكتبونها للتحذير منها لا لضعف رواتها.

قال: دخل الإمام أحمد بن حنبل عليه رحمة الله على يحيى بن معين وهما بصنعاء، فوجد الإمام أحمد يحيى بن معين معه نسخة أو كتاب يكتب منه، فقال له يا أبا زكريا، وأبو زكريا كنية يحيى بن معين عليه رحمة الله.

قال: يا أبا زكريا ما هذا الذي بيدك؟ قال: هذه الصحيفة معمر عن أبان بن أبي عياش عن أنس، طبعا أبان بن أبي عياش هذا متروك، يعني ضعيف جدا لا يعتنى بحديثه.

قال: وتعجب فقال: تكتب صحيفة أبان وتعلم أنها موضوعة؟ واضح لاحظ أنه سمى الحديث موضوعا مع أن أبان هذا ليس كذابا، ليس ممن يتعمدون الكذب، وهذا دليل لما ذكرته لكم قبل ذلك أن حكم الناقد على رواية بأنها موضوعة لا يستلزم أن يكون كذابا.

وإنما حكم الناقد على رواية بأنها موضوعة يقتضي أن هذا الناقد قطع بكون الرواية باطلة وأنها لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال وتعجب منه فقال له: نعم يا أبا عبد الله، وأبو عبد الله كنية الإمام أحمد، قال: أكتب صحيفة أبان وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء كذاب فيرويها عن معمر عن ثابت عن أنس.

ثابت البناني هو من أوثق الرواة عن أنس بن مالك، واضح، فهو بيقول أنا أكتب هذه الرواية وأكتبها وأعلم أنها موضوعة مكذوبة، أبان هذا لا يعتمد عليه، واضح.

طيب لماذا هو يعتني بذلك؟ حتى لا يأتي آت يوما ما فيجعل مكان أبان ثابتا، يبدل الراوي، يعني يجعل الراوي الضعيف ليس موجودا في الرواية، ويستبدل أو يأتي مكانه براو آخر وهو ثابت البناني، وهو من أوثق الرواة عن أنس.

فتصحح هذه الروايات الضعيفة، واضح؟ قال فأقول له كذبت، إنما هي أحاديث أبان وليست هي أحاديث ثابت، واضح يا شباب؟

إذا هذا شاهد يبين لنا أن الناقد قد يعتني، أو عموما الناقد ينبغي أن يعتني بالروايات الضعيفة، كما في الصحيحين أو في صحيح البخاري من حديث حذيفة بن اليمان قال: كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني، واضح.

والله سبحانه وتعالى بين أن معرفة الشر يعني هي طريق إلى التحذير منه وإلى تركه وإلى تجنبه، كما قال: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ.

عندنا نصوص كثيرة جدا الله سبحانه وتعالى يفصل لنا فيها الحرام، ويبين لنا سوء عاقبة الحرام والكبائر وما ذكرت هذه الأمور وذكرت عواقبها إلا ليحذر منها، واضح.

فكما أن الأئمة اعتنوا بجمع الروايات الصحيحة ليدلوا الناس عليها، كذلك هناك أئمة جمعوا الروايات الباطلة الضعيفة ليحذروا الناس منها، وفي كل خير.

قال: انظر إلى فقه هذا الإمام كيف أنه يكتب الأحاديث الغرائب والأحاديث المختلقة الموضوعة -وكتبنا المختلفة؟ لا هي المختلقة- المختلقة الموضوعة حتى يعرفها وحتى يعتبرها.

فإذا ما حاول أحد الكذابين أن يقلب إسنادها لكي يجعله إسنادا صحيحا، فاذا بهذا الإمام يعرف مصدر هذه الأحاديث ومخرج هذه الأحاديث، ويتبين له من ذلك صدق الصادق وكذب الكاذب.

ومن ذلك قول وكيع: قلت لشعبة -وكيع بن الجراح- قلت لشعبة ما لك تركت فلانا وفلانا ورويت لجابر الجعفي؟ جابر بن يزيد الجعفي أحد الرواة المختلف فيهم اختلافا كبيرا جدا.

لكنه كان على بدعة، يعني أنه أقرب إلى الضعف وإلى نكارة الرواية، لكن بعض العلماء قال فيه كلاما حسنا، المهم الذي يهمنا هنا هو أن شعبة روى عنه بعض الروايات، فوكيع يسأله -ووكيع من أقوى الرواة عن شعبة- فيقول له: لماذا تركت فلانا وفلانا ورويت لجابر الجعفي؟ جابر الجعفي.

قال: روى أشياء لم نصبر عنها، لم يصبر على السكوت عنها ورأى أنه لابد من بيانها وتحذير الناس منها.

وقال محمد بن رافع: رأيت أحمد بن حنبل في مجلس يزيد بن هارون ومعه كتاب زهير عن جابر، يعني يقصد جابر الجعفي، واضح الإمام احمد كان في مجلس ليزيد بن هارون، يزيد بن هارون أحد الأئمة الثقات الحفاظ المكثرين.

واضح محمد بن رافع هذا يقول: رأيت أحمد وكان معه كتاب في أحاديث زهير عن جابر الجعفي هذا وهو يكتبه، فقال: يا أبا عبد الله تنهوننا عن حديث جابر وتكتبونه؟ أنتم تحذرون من حديث جابر الجعفي وتكتبونه؟

قال: نعرفه، إنما كتبنا ذلك لنعرفه. وهنا يا شباب فائدة مهمة يمكن أن نقيدها، أن الناقد -أعني بالناقد هو المحدث الذي يجمع الروايات ولديه خبرة بنقد الروايات والحكم على الرواة ويختبر هذه الروايات- الفائدة هي أن الناقد الذي يروي الذي يكتب الأحاديث فإنه يكتبها على

يعني ثلاثة أوجه: الوجه الأول يكتبها للاحتجاج، وهم حديث الثقات الحفاظ الذين لم يخطئوا. والوجه الثاني الاستشهاد، يعني التقوية، يمكن أن يجمع الروايات التي بها ضعف محتمل ليقوي بعضها بعضا.

والوجه الثالث الاعتبار والإنكار، يعني يجمعون من أحاديث الراوي ما يستدلون به على ضعفه وليحذروا الناس منها. قال الشيخ: ولذا قال الإامم ابن حبان في كتاب المجروحين: وأما شعبة وغيره من شيوخنا فإنهم رأوا عنده، أي عند جابر الجعفي، أشياء لم يصبروا عنها وكتبوها ليعرفوها، فربما ذكر أحدهم عنه الشيء بعد الشيء على جهة تعجب فتداوله الناس بينهم. التعجب هنا بمعنى الإنكار، واضح.

كلمة التعجب والاعتبار والإنكار تأتي كثيرا بنفس المعنى، هو أن الناقد يروي عن شخص معين يعجب به أو يعتبر به أو ينكره بنفس المعنى، يعني ليرد عليه الرواية ويحذر الناس منه. قال: ولاجل هذا وردت مثل هذه العبارات في كلام بعض السلف، فسرها الإمام الخطيب البغدادي عليه رحمة الله بنحو هذا.

ولقد روي عن الإامم إبراهيم بن يزيد النخاعي عليه رحمة الله أنه قال: كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن حديثه، أو قال: أحسن ما عنده. فأنتم إذا سمعتم هذه الكلمة تستعجبون: كيف يكرهون أن يروي الراوي الأحاديث الحسان التي هي أحسن ما عنده؟ لا بد أنه أراد بالحسن هاهنا معنى غير راجع إلى قبول الحديث، معنى راجعا إلى رده وعدم الاعتداد به.

يعني الشيخ هنا ذكر أثرا عن إبراهيم النخاعي يقول: كانوا يكرهون، يعني كان الرواة أو النقاد إذا جلسوا مع بعض يذاكرون أو يجلسون مجلسا، كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن ما عنده. طبعا لا يمكن أن يكون المعنى أنهم يكرهون أن يخرج الرجل الروايات الحسنة الصحيحة، وإنما لعلهم -وهذا هو الأقرب- قصدوا بالحسنة هنا المنكر.

ولذا علق على ذلك الخطيب البغدادي عليه رحمة الله في كتابه الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع قال: حمل إبراهيم بالاحسن الغريب؛ لأن الغريب غير المألوف يستحسن أكثر، هو شيئ كاتب أكثر ولا أكثر من المشهور المعروف، وأصحاب الحديث يعبرون عن المناكير بهذه العبارة. هذا نص صريح من الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه النفيس الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، أن المحدثين قد يعبرون عن الغرابة والنكارة بمعنى الحسن.

وقد صرح الإمام الخطيب البغدادي عليه رحمة الله أن أصحاب الحديث يعبرون عن المناكير بعبارة الحسن، وأن ذلك راجع إلى أنهم يستحسنون سماع الغرائب والمناكير أكثر من استحسانهم لسماع المشهور. لا يبدو لي أن المعنى الذي فهمه الشيخ وهو: وأن ذلك راجع إلى أنهم يستحسنون سماع الغرائب والمناكير أكثر من استحسانهم لسماع المشهور، يعني ليس عندي ما يدل على ذلك أنهم يعتنون به أكثر.

هم قد يعتنون بسماعه، لكن هل يعتنون به أكثر من استماعهم للحديث المشهور أو الأحاديث المتداولة بين الناس؟ لا أعلم حجة الشيخ في ذلك. قال: وعلة هذا أن المشهور كل الناس يعرفه، فهمتهم في سماعه تكون ضعيفة، بخلاف الغريب الذي لا يعرفه إلا القليل، فإن الدوافع مجتمعة على سماعه وعلى رواياته، قد تكون الدوافع عند من لا يريد العمل أو الاحتجاج أو الموعظة، إنسان يريد أن يتباهى، ما إنسان يريد أن يعرف الحق ليعمل به، فإنه لا يمكن أن يعتني بسماع الغريب إلا لينكره.

قال: لما اشتمل عليه من معنى يستحسن به، وهو كونه غريبا يدعوهم إلى سماعه والى رواياته لما ذكرناه أنفا. والإمام أحمد عليه رحمة الله أشار إلى هذا المعنى فيما رواه الإمام الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية حيث قال: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون هذا حديث غريب أو فائدة فاعلم أنه حديث خطأ أو غلط من المحدث أو حديث ليس له إسناد أو دخل حديث في حديث، ولو كان قد روى شعبة وسفيان. وإذا سمعته يقولون هذا حديث لا شيء فاعلم أنه صحيح.

يعني هنا أثر جاء عن الإمام أحمد أن الإمام أحمد يقول باصحابه: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون هذا حديث غريب أو فائدة فاعلم أنه خطأ، يعني هذا حديث خطأ أو غلط من المحدث أو حديث ليس له إسناد أو دخل حديث في حديث، يعني أي نوع من أنواع الخطأ، ولو كان قد روى شعبة وسفيان.

الذي يظهر لي من هذا المعنى، طبعا شعبة وشعبة بن الحجاج وسفيان وسفيان الثوري، الذي يظهر لي أن الإمام أحمد لا يقصد أن هذا الحديث هو حديث شعبة أو سفيان، وإنما يقصد أن الراوي الذي رواه انفرد به عن شعبة أو سفيان، فيقول هنا الإمام أحمد: لا تغتر بكون الإسناد موجودا فيه شعبة أو سفيان، لأ، ولكن انظر من الذي روى عنهما أو من الذي تفرد عنهما، واضح؟ يعني لا تغتر بوجود الرواة الثقات الحفاظ في الإسناد، ولكن انظر من الذي روى عنهما.

وقوله: لا شيء، لا يقصد به المعنى المصطلح عليه عند المحدثين في قولهم في بعض الرواة أو في بعض الروايات هذا لا شيء أو ليس بشيء، لا يقصد هذا المعنى، وإنما يشير إلى المعنى الذي أشار إليه الخطيب البغدادي رحمه الله من أن المحدثين إذا ألقي عليهم حديث هم يعرفونه حديث مشهور متداول، فإنهم يزهدون في سماعه ولا توجد لهم همة في ذلك، بخلاف ما إذا عرض عليهم حديث غريب، حديث غير معروف، حديث غير مشهور، فإنهم يقبلون على سماعه لما اشتمل عليه من غرابة، فإن هذا معنى قد وجد في الرواية جعلهم يستحسنون سماعه وروايته.

يعني خلاصة ما يريد أن يقوله الشيخ -على فكرة الشيخ من أحسن الناس شرحوا مصطلح الحديث وسهلوا العبارة على الطلاب، وهو يشرح ويعيد كثيرا حتى يطمئن إلى المعنى إلى أن المعنى قد وصل- خلاصة كل كلام الشيخ هنا أن بعض المحدثين والرواة كانوا يشتهون سماع الأحاديث الغريبة المنكرة وكانوا يستحسنونها لأجل ذلك، ليس لأنها مقبولة، ولكن فقط لمجرد كونها جديدة عليهم، غريبة عليهم، ليس مشهورة.

وأعيد وأكرر هنا أن هذا لم يكن دأب العلماء أو النقاد أو حتى الرواة الثقات الحفاظ، وإنما كان ربما هذا يعتني به من ليس ناقدا أو من ليس ثقة، كما قال الشيخ ليتندر به أو يشتهي أن يغرب على أقرينه أو نحو ذلك.

قال: ثم إن الإمام الخطيب البغدادي عليه رحمة الله بعد أن قال ما قال ذكر مثالا من كلام أهل العلم يوضح هذا الامر ويبينه، فروى عن أمية بن خالد أنه قال: قيل لشعبة بن الحجاج: ما لك لا تروي عن عبدالملك بن أبي سليمان العرزمي وهو حسن الحديث؟ فقال الإمام شعبة عليه رحمة الله: من حسنها فررت.

يعني كلمة حسن هنا أكيد ليس معناها أنه يروي أحاديث مقبولة، وإنما معناها أنه يروي أحاديث غريبة أو منكرة أو ضعيفة، وسيأتي معنا هذا إن شاء الله في شرح جمل الأئمة المتقدمين، سيأتي إن شاء الله التعليق عليها.

وليس من شك أن الأحاديث الحسنة من حيث الاصطلاح مقبولة، لا يمكن أن يفر منها شعبة، فعرفنا أنه ما قصد من الحسن هاهنا إلا الغرائب والمناكير. وهذه الكلمة المروية عن الإمام إبراهيم النخاعي قد ساقها الإمام أبو داود في رسالته إلى أهل مكة.

الإمام أبو داود السجستاني صاحب كتاب السنن عليه رحمة الله له رسالة قيمة صغيرة أرسلها إلى أهل مكة يشرح لهم فيها منهجه في كتابه السنن وشرطه في كتابه قال: كانوا يكرهون الغريب من الحديث. فان كان قوله كانوا يكرهون الغريب من الحديث هو نفس لفظ النخاعي فهذا أفضل ما يفسر به كلام الإمام، فانه إذا عبر عن معنى ما واستعمل في بيان هذا المعنى ألفاظا مرة في موضع قال لفظا ومرة قال لفظا آخر، فإن اللفظ المجمل يشرح يعرف معناه باللفظ الآخر المبين، يعني يريد أن يقول.

أننا نفسر كلمة الحسن بكلمة المنكر من خلال هذه العبارات التي يسوقها الأئمة. فمثلاً مرة قال إراهيم النخعي: كانوا يكرهون الحسن من الحديث. ومرة أخرى يقول: يكرهون المنكر أو الغريب. فيقول الشيخ: إذاً كلمة الحسن هنا كانت بمعنى الغريب أو بمعنى المنكر.

فييكون الإمام النخعي حيث قال في موضع: يكرهون أن يخرج الرجل أحسن ما عنده؛ أي الغريب، كما جاء عنه في الرواية الأخرى أرجو أن يكون الكلام مفهوماً.

الشيخ يقول: إبراهيم النخعي أثر عنه أنه قال: كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج رجل أحسن حديثه، أما أبو داود فنقلها عنه بعبارة: كانوا يكرهون الغريب من الحديث. فالشيخ يريد أن يقول إن لفظ الحسن هنا بمعنى الغريب.

آه طيب، لا نريد أن نلتزم بموضوع الساعة ونصف، يمكن أن نحن إن شاء الله نقف عند هذه الصفحة، ويمكن أن يكون الكلام طال كثيراً، أني أردت أن أقدم مقدمة عن الأثر المنطقي على المصطلحات؛ أن طالب العلم إذا درس هذه المصطلحات فقط من كتب المتأخرين، فإنه سيخطئ جداً في هذا الباب ويقع عنده لبس كثير، ولن يستطيع أن يفهم كلام الأئمة المتقدمين.

وأردت أن أبين أن دراسة علوم الحديث ينبغي تكون مقدمتها هذه الكتب نعم، لكن لا ينبغي أن تنتهي بذلك، ينبغي أن يكون للطالب ورد يستقرأ فيه كتب السؤالات وكتب العلل وكتب الجرح والتعديل وكتب الأئمة المتقدمين، يتعرف على دلالات المصطلحات آه عندهم، ويعرف هل اللفظ الواحد له أكثر من دلالة آه أم له دلالة واحدة؟ إلى غير ذلك.

آه في خلاصة الكلام، يمكن أن نلخص كل هذا الدرس في نقاط: الأمر الأول: تحدثنا عن ائتلاف دلالات المصطلحات في العلم الواحد وفي علوم الحديث، وأن المعنى الواحد عند المحدثين يعبر عنه بأكثر من مصطلح، وأن المصطلح الواحد عند المحدثين أو عند غيرهم يعبر به عن أكثر من معنى.

الأمر الثاني: ضرورة معرفة دلالات المصطلحات عند من يتكلم بها. الأمر الثالث: تحدثنا عن الأثر السيء لعلم المنطق حينما ندرس به علوم الحديث، فهو علم أجنبي تماماً عن علوم الحديث، وبينا أن المتأخرين كان ينبغي عليهم أن يعتنوا بجمع كل المصطلحات التي تحدث بها الأئمة المتقدمون، وأن يعتنوا بمعرفة دلالات المصطلحات عندهم، وأن ينشروا ذلك بين الناس، وألا يجعلوا للمصطلح الذي له أكثر من دلالة دلالة واحدة ويجعلونها هي الاصطلاح، ثم يجعلون الأئمة خالفوا الاصطلاح.

الأمر الذي بعد ذلك تحدثنا عن اللفظ الحسن له أكثر من دلالة: الدلالة الأولى منها أنه كل حديث مقبول، أو أنه خاص بالحديث الذي آه فيه راو خفيف الضبط لكن الحديث توفرت فيه باقي الشروط. والاطلاق الثالث هو الحديث الذي به ضعف محتمل لم يتحقق فيه من الخطأ الراوي، لكن جاءت روايات أخرى تقويه، فهذا في معنى القبول. واستعمل أيضاً في كلام بعض المحدثين وإن كان قليلاً نادراً أنه استعمل بمعنى غريب أو منكر أو باطل أو موضوع.

وكان آه يعتنى به من جهتين: يعتنى به بعض عامة المحدثين آه ليتندروا به على أصحابهم وليغربوا به أو ليفيدوا به أصحابهم، هذا لا يهمنا. وكذلك يعتنى به الأئمة النقاد لأمرين: الأمر الأول حتى يعرفوا مخارج هذه الأحاديث ويعرفوا أنها باطلة ويحذروا الناس منها، والأمر الثاني أن مستنداً لهم يحكموا بها على الراوي وليكون عندهم حجة في أن هذا الراوي منكر الحديث لكون هذه الأحاديث آه من أحاديثه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. وأحب دائماً أن أذكر نفسي وإياكم بدعاء عظيم جامع بسيدنا آه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان يقول كثيراً: اللهم أعمل عملنا كله خالصاً، آه اللهم أعمل عملي كله صالحاً واجعله لوجهك خالصاً ولا تجعل فيه لأحد غيرك لا شيء. ذكره عنه الإمام ابن تيمية كثيراً وشرح هذا المعنى الجميل.

فنسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، موعدنا غداً إن شاء الله في نفس الموعد.