تسجيل الدخول

الدرس 8 - الحسن لغيره

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشهد أن محمداً قبل أن ندخل في وصية الله وحفظه أن يغتنموا بارك ولي صالحكم ذلك الوقت وبركة دائرة اليوم.

من يغفل عن فما سبب ذلك، أنه سهر ذلك لا يستطيع أن يستيقظ قبل الفجر. وكذلك فما لا يدرك صلاة الفجر، الذي أحب أن واني من طلبة العلم هو أي لصلاة ذلك وقت بارك لهم ولي أهلي، يعني أحب أن يكون يستيقظ ذلك الوقت وقت مبارك، قد ثبت جداً صلى الله عليه، قال إن الله تبارك وتعالى أي للاخر، فذلك الوقت وقت بارك لو بركعات، وكذلك كذلك أحب أن يشكو حب أن تضرع إلى تبارك وتعالى، وأحب أن يكون سنة بيتك في الوقت الثاني هو متصل أول بعد صلاة الفجر فتطلع.

فإن يا صلى الله عليه كان إذا صلى صلاة الفجر جلس يذكر الله حتى، فهذا وقت بارك، روي أحاديث آخر في فضل كذلك الوقت وفي ركعتين بعده، لكن لا تثبت، والحديث وقعود النبي الله عليه إس جي دي لا تطلع الشمس يذكر الله تبارك، فذلك الوقت أيها الإخوة الكرام وقت مبارك.

فلو كنت مثلاً تنام بعد ذلك، حتى لو كنت بعض الناس يقول أحب أن أدرس قليلاً أو يعمل مثلاً، فهذا ليس هو المشكلة، إنما المشكلة يضيع عليك ذلك الوقت ويل الفجر وحتى تطلع، حتى لو كنت ستنام بعد ذلك ليس مشكلة، ففي ذلك الوقت أيقظاً تذكر الله تبارك، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذلك.

كذلك إذا صارت هذه سنة بيتك بيت نشاط إيراني وستشعر ويشعر كل أفراد البيت يوم طويل، وأنه بارك، تشعر مثلاً أمة في المن أو الزوجة يوم طويل الأبناء، وأن تحضر لهم. إذا كنت رياضة ستجد إذا مبارك، لكنت إذا كنت حديث، إذا كنت افعلوا أي شيء، تجد نفسك، وأنا يعني لا أعلم أحد اغتنم هذا الوقت إلا ويندم كثيراً جداً على أنه أضاع ذلك الوقت قبل ذلك.

هذا الوقت وقت مبارك يعطي الإنسان ويشعر أن اليوم جداً، وأحب ليس فقط أن أغتنم ذلك الوقت، وإنما أن يبقى الإنسان من قبيل الفجر ساعة أو بساعة إلى صلاة الظهر، هذا الوقت هو وقت عظيم جداً.

إذا كان الطالب متفائل ويحب يعني تصل دراسته لمادة أو أراد أن ينجز باباً أو ينجب يعمل، هذا وقت مبارك جداً، يمكن بعدها أن ينام قليلاً بعد مثلاً صلاة حتى يعني سائر اليوم. فهذه وصية أن لك ولأهل بيتك وابنائك، ربما تجد ذلك صعباً في بداية الأمر، لكنه بإذن الله مع.

ندخل إن شاء الله في تعليق على شرح لغة وصلنا إلى الحديث الحسن لغيره. وصلنا إلى هذا الباب لأننا تكلمنا في بداية علوم الحديث من خلال هذا الكتاب أن الأخبار إلى موتى واتر واحد قد وعلقنا على اسمع وأصدق هذه القسمة سبب هذه القسمة.

ثم كذلك دخلنا في تقسيم الحديث عن الآلات مثل قالت السند وأنواع الأسانيد ما دخلنا في الحديث بعد ذلك عن المقبول والمردود من الآحاد، فتكلمنا عن، ثم تكلمنا عن مصطلح الحسن، لم نعا إلى آلات مصطلح الحسن المختلفة، ثم تكلمنا كذلك اتكلمنا بعدها عن مصطلح الحسن لذاته عن شرائطه.

ثم بعد ذلك سننتكلم إن شاء الله عن الحديث بغيره قال الشيخ في صفحة مائة وثلاثة وستين: قال الحسن لغيره وشرائطه. ننتقل الآن إلى النوع الثاني من أنواع الحديث، نقرأ الفقرة كاملة إن شاء الله ثم نعلق عليها.

انتقل الآن إلى النوع الثاني من أنواع الحديث الحسن الذي وجد في استعمال الأئمة عليهم رحمة لننظر ما هي الشرائط الواجب توفرها فيه حتى يكون للاحتجاج به هذا النوع هو ما يسميه العلماء المتأخرون بالحسن لغيره، ذلك أن الحسن إنما جاء لهذا النوع من الحديث ماع روايات بعضها إلى بعض، وليس باعتبار رواية معينة.

وصورة هذا النوع من الأحاديث أن يكون هناك حديث ضعيف قد وجد فيه سبب يوجب رده وعدم الاحتجاج به، فهذا الحديث الذي يوجد فيه هذا السبب لا يحتج به، ولكن مع ذلك فإن هذا الحديث إذا انضم إليه روايات أخرى ومتابعات وشواهد تشهد له، وربما كانت هذه الشواهد التي ضمت إليه شواهد باللفظ أو شواهد بالمعنى.

وربما كانت مرفوعة وربما كانت موقوفة، كل هذه كل هذه الأمور إذا انضم بعضها إلى بعض وكانت هذه روايات جميعها متفقة غير مختلفة، فانه والحالة هذه يصير هذا المعنى الذي تضمنته هذه الروايات كلها والتي اشتרكت فيه يكون هذا المعنى معنى محتجا به معنى ثابتاً صالحاً للاحتجاج به، وإن لم تصح به رواية بعينها، وإنما الحجة تثبت باجتماع هذه الروايات بعضها إلى بعض.

وهذا النوع من الأحاديث قد أشار إليه الإام الترمذي عليه رحمة الله حيث أكثر منه في جامعه وقال في آخر الجامع: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فإنما أرادنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذاً ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن.

فتبین لنا من كلام الإام الترمذي عليه رحمة الله الشرائط الواجب توفرها، المفروض الواجب توفرها في الرواية حتى تكون حسنة بالمجموع، أي حسنة إذا انضم غيرها مما هو مثلها أو أقوى منها إليها، يتشكل الحديث الحسن من مجموع هذه الروايات.

ثم دخل الشيخ في الحديث عن هذه الشرائط من خلال شرحه أو تعليقه على كلام الإام الترمذي في آخر كتابه الجامع، يمكن أن نعلق هنا على كيف يتصور طالب العلم مصطلح الحسن لغيره. بداية ذكرنا أن المصطلحات عند العلماء هناك قاعدة أن أهل العلم يعبرون عن المعنى الواحد بأكثر من مصطلح، ويعبرون بالمصطلح الواحد عن أكثر من معنى، بمعنى أن لسان العرب لسان واسع، وكذلك لسان الفقهاء ولسان المحدثين ولسان الأصوليين، فهم يعبرون عن المعنى الواحد بأكثر من مصطلح، وبالمصطلح الواحد عن أكثر من معنى أو أكثر من دلالة.

الحديث هنا عن صورة، هذه الصورة سموها بعد ذلك الحسنة لغيره أو الحسن بمجموع الطرق أو الحسن بشواهده، ما هي هذه الصورة؟ هذه الصورة صورة، يعني هذه الصورة هي التي ذكرها الإام أحمد في القاعدة التي رواها عنه عدد من أصحابه، قال الإام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت والمنكر أبداً منكر.

قول الإام أحمد هنا هو قاعدة عظيمة يبين فيها أن طالب العلم أو المحقق الذي يدخل لدراسة إسناد ما، فانه قد يجد راوياً ضعيفاً في خلال الإسناد، فيقول الإام أحمد: لا تتعجل في رد هذه الرواية، الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، يعني ليس إذا رأيت راوياً ضعيفاً في إسناد ما تتعجل في رد الرواية؛ لأنك قد تحتاج إليه إما لكونه يتقوى بغيره أو لكونه يقوي غيره.

فهذه الرواية الضعيفة، لكن ماذا قصد الإام أحمد بكلمة ضعيف هنا؟ قصد الإام أحمد بالضعيف هو الحديث الذي لم يتحقق لدى الناقد كونه منكراً، يعني أن هذه الرواية وجد الناقد فيها راوياً ضعيفاً أو وجد فيها انقطاعاً، لكنه لو تحقق من كون هذه الرواية منكرة فإن هذه الرواية مطرحة، فإنها منكرة ولا تقوي ولا تتقوى.

إذا الصورة التي نتحدث عنها هنا، الصورة التي نتحدث عنها هنا هي صورة رواية وجد فيها سبب للضعف، لكننا لم نتحقق من كون الرواية منكرة، يعني لم نتأكد أن هذا الراوي الضعيف أخطأ فيها، فهنا لا نتعجل في رد الرواية؛ لأننا يمكن أن نستخدم هذه الرواية في أن نقويها بغيرها أو نقوي غيرها بها، فالإام أحمد قال: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت والمنكر أبداً منكر، يعني الحديث الذي تحقق لدى الناقد فيه خطأ والراوي أياً كان هذا الراوي لو كان أوثق الروااة، فإنه حديث لا يقوي ولا يتقوى.

فأما هذا الحديث الذي وجد فيه سبب للضعف، ضعف يسير هين، كان يكون الراوي مثلاً صدوقاً يخطئ أو به ضعف أو

أن يكون الإسناد به انقطاع، مثلاً هذا الحديث الذي صورته آآ كهذه السورة يمكن أن نجد له متابعات أو شواهد. سنعرف بعد ذلك معنى المتابعات والشواهد. المهم أن هذا المعنى الذي اشتملت عليه الروايات وجد ما يشهد له. نشرح كلام الشيخ لأننا سنعقب على آآ جملة هنا يعني ربما لم تكن دقيقة؛ قال الشيخ: وصورة هذا النوع من الأحاديث أن يكون هناك حديث ضعيف قد وجد فيه سبب يوجب رده وعدم الاحتجاج به.

طبعاً الشيخ هنا يتكلم عن مصطلح الحسن لذاته، وهذا المصطلح لم يكن موجوداً عند الأئمة المتقدمين، هو مصطلح حادث، الأئمة المتقدمون لم يكونوا يستعملون هذا المصطلح الحسن لذاته، كانوا يعبرون مثلاً بكلمة حجة أو كلمة صالح أو كلمة صحيح أو كلمة حسن، لكنهم لم يكونوا يستعملون كلمة الحسن لغيره. لكنها صارت سائدة عند المتأخرين، الحافظ ابن حجر رحمه الله والسخاوي وغير هؤلاء. الشيخ هنا يقول: وجد فيه سبب يوجب رده وعدم الاحتجاج به، هذه الكلمة ليست دقيقة، لأن هذا السبب لو كان يوجب رده لصار هذا الحديث منكراً، لأن كلمة يوجب يعني يلزم، والمقصود هنا بالصورة أن هناك ضعفاً لكنه ضعف محتمل وليس ضعفاً راجحاً، لكن عبارة الشيخ هنا يقول: يوجب رده وعدم الاحتجاج به.

يعني هذه العبارة آآ يعني ظاهرها أن أن هذه الرواية ترد ولا تقبل، لكن الصحيح أن أنه وجد فيه سبب ضعفوا به الرواية لكن لا يصح أن نقول يوجب رده وعدم الاحتجاج به. ثم قال الشيخ: ولكن مع ذلك فإن هذا الحديث إذا انضم إليه روايات أخرى ومتابعات وشواهد تشهد له وربما كانت هذه الشواهد مرفوعة، أو إلى آخر كلامه. ما معنى أن ينضم إلى الحديث متابعات وشواهد؟

يمكن أن نتصور ذلك مثلاً من رواية يرويها راو متكلم في حفظه عن أحد الأئمة الثقات، مثلاً آآ جرير بن عبد الحميد يروي مثلاً عن الأعمش ويخطئ أحياناً عن الأعمش، فإذا وجدت أنا حديثاً فيه جرير عن الأعمش، أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر الحديث، فإنني قد أحكم على هذا الحديث حكماً ظاهرياً فأقول آآ جرير هذا وإن كان ثقة في الجملة لكنه ضعيف في رواية عن الأعمش، إذاً الحديث ضعيف لا يعمل به.

لكن ربما كان آآ جرير هذا له متابعات. ما معنى متابعات؟ المتابعات هو أن يشترك آآ راويان أو أكثر في الرواية عن شيخ ما ويتفقون في الإسناد وفي معنى المتن، يعني مثلاً جرير هذا لما روى الرواية عن الأعمش شاركه معه في تلك الرواية شعبة وسفيان الثوري ويحيى القطان وأبو معاوية والضرير وغير هؤلاء، فجرير وإن كان في الجملة يخطئ كثيراً عن الأعمش لكننا تحققنا في تلك الرواية أنه توبع وأنه ضبط تلك الرواية بعينها، فهذا النوع يمكن أن نسميه حسناً بمجموع الطرق، نسميه حسناً فقط، نسميه حسناً بشواهده، نسميه حسناً لغيره، أو أحياناً نسميه الصحيح لكوننا تحققنا أن هذا الراوي ضبطه واضح، فهذا يعني لا مشاحة في الاصطلاح من هذا الباب، واضح؟

نعم، هذه القاعدة ليست على إطلاقها لأننا ينبغي أن نعبر عن المعاني بالألفاظ اللائقة بها، لكن مع ذلك إذا كانت المصطلحات قريبة وكانت مفهومة عند أهلها فلا بأس. كما ذكرت لكم في القصة السابقة أن أبا حاتم الرازي عبر عن مجموعة أحاديث بأنها باطلة يعني أنها منكرة لا تثبت، وعبر عنها أبو زرعة بأنها أحاديث آآ قال عنها منكر، فقال أبو Hاتم: المنكر والباطل واحد، كل منا عبر بلفظ رآه كافياً في بيان المعنى. طيب، هذه الصورة يا شباب هي صورة الحسن لغيره، يعني أن الحسن وأن الصحة وأن الاحتجاج وأن الاستشهاد لم يجئ من إسناد واحد وإنما جاء من مجموع الطرق التي انضم بعضها إلى بعض فقوى هذه الرواية، واضح؟

هذه الصورة يمكن أن تسميها أن تسميها مثلاً الحديث الذي ورد بهذه الصورة يمكن أن تسميه صالحاً أو حسناً أو حسناً لغيره أو بمجموع الطرق أو حسناً بشواهد، سمه كما تشاء. ثم دخل الشيخ الكريم في آآ بيان أن هذا المصطلح أو هذه الصورة تنطبق بصورة آآ قوية على كلام الإمام الترمذي في آخر كتابه الجامع. آآ الإمام الترمذي رحمه الله كما ذكرت لكم قبل ذلك له كتاب الجامع اللي هو بيسميه بعض الناس السنن إن اسمه الصحيح الجامع، فهذا الكتاب قسمه الإمام إلى مجموعة كتب.

مثلا كتاب الإيمان، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، وفي الآخر آآ يعني صنع كتاباً مختصراً يتكلم فيها عن علل الحديث، يعني عن منهجه آآ الحديثي في النقد وفي آآ اعتبار الروايات وفي الحكم عليها ومن هم الأئمة الذين اعتمد عليهم وما هي أسانيده إلى آخر آآ ما ذكره الإمام رحمه الله. فمن جملة ما ذكر ذكر أنه استعمل مصطلح الحسن كثيراً، لكنه أراد أن يبين دلالة مصطلح الحسن عنده في هذا الكتاب فقال: ما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن إنما أردنا به حسن إسناده عندنا، كل إسناد يروى لا يكون في إسناده، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من اتهموا بالكذب، ولا يكون شاذاً وآآ يروى من غير وجه، نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن.

آآ الشيخ هنا سيعلق على هذه آآ الشروط ويشرحها، وإن شاء الله إذا إذا رأيت أن هناك يعني كلاماً يحتاج تعليقا سأعلقه إن شاء الله. قال: فأول هذه الشرائط أن يكون الحديث سالماً من أن يكون من آآ رواية أحد المتهمين بالكذب، بل لابد أن يكون الراوي إما من أهل الثقة أو الصدق. كلمة الصدق هنا ليس المقصود بها الأمانة وأنه لا يكذب، لا، المقصود بالصدق باصطلاح الجرح والتعديل غالباً يراد به أنه متوسط بالحفظ، فلفظ الصدق هنا ليس معناه أنه يقول الحق أو يقول الصدق، لا، لفظ الصدق هنا يُعنى به أنه متوسط في الحفظ.

يقولون: فلان صدوق، يعنون به كثيراً أنه متوسط، قد يخطئ، ليس من الثقات الكبار. قال الشيخ: بل لابد أن يكون الراوي إما من أهل الثقة أو الصدق، وأما أن يكون ضعيفاً فلا يبلغ، واما إن كان ضعيفاً، واما إن كان ضعيفاً فلا يبلغ به الضعف إلى حد أن يكون متهماً بالكذب أو متروك الحديث أو ضعيف الحديث جداً، أو ضعيفاً جداً آآ فان كان كذلك فإن حديثه لا ينفع في هذا الباب مهما انضم إليه من روايات. إذا نحن هنا في هذا الحديث الذي نريد أن نقويه نحتاج شروطاً موجودة في الراوي وشروطاً موجودة في الحديث اللي هو الإسناد أو المتن.

الشرط الأول في الراوي أن يكون الراوي آآ إما ثقة أو صدوقاً أو ضعيفاً ضعيفاً محتملاً، لأن أروى درجات حتى الضعفاء درجات، منهم المتروك والمنكر والوضاع والكذاب إلى آخر هذه الصفات، ومنهم الراوي المتوسط، ومنهم الراوي الضعيف، ضعيف يعني أنه يغلب على رواياته الضعف. فهنا الشيخ آآ حفظه الله يريد أن يقول أن الإمام الترمذي حينما ذكر شرطاً في الراوي بين أن هذا الراوي يمكن أن يكون ثقة أو صدوقاً أو وسطاً أو ضعيفاً، لكن لا يكون شديد الضعف.

طيب، شدة الضعف ما هي التسميات التي تطلق على الراوي شديد الضعف؟ منها مثلاً كذاب، وضاع، متروك، منكر الحديث، إلى آخر هذه الصفات التي تبين أن هذا الصنف من الرواة لا يمكن أن يلتفت إلى روايته، فروايته إما منكرة أو شديدة الضعف أو أنها موضوعة. طيب، قال الشيخ: فإن الضعيف جداً والمتهم بالكذب والمتروك أحاديثهم في غاية السقوط، لا تنفع في باب الاعتبار. كلمة الاعتبار هنا هنا شباب آآ معناها هنا في هذا السياق يعني التقوية.

لكن كلمة الاعتبار في لسان المحدثين لها ثلاث دلالات؛ الدلالة الأولى الاعتبار بمعنى جمع طرق الرواية، والامر الثاني في في الاعتبار الاعتبار وهو مقارنة الروايات بعضها ببعض، يعني أن أن اللي هو النقد أننا أجمع روايات وأحاول أن أقارن بينها حتى أعرف الوجه الصحيح واضح، الوجه الأخير لكلمة الاعتبار هو بمعنى الإنكار أو التعجب، يقولون: فلان لا يروى آآ حديثه إلا على الاعتبار، يعني على الإنكار، يعني ليحذر.

لنحذر الناس منه، يبقى المعنى الأول هو جمع الطرق والتقوية، والمعنى الثاني المقارنة، والمعنى الثالث هو الإنكار أو التحذير. طيب، قال الشيخ: لا تنفع في باب الاعتبار، ولا في باب الشواهد والمتابعات، ولا ترتقي إلى مرتبة الحسن لغيره مهما انضم إليها من روايات. فهذا أول شرط، هذا أول شرط مختصره هو شرط في الرواة: أن يكون كل الرواة إما ثقات أو متوسطين، يعني أن يكون الرواة إما ثقات أو متوسطين، أو يكونوا ضعفاء، لكن لا يصل بهم الضعف إلى أن يكونوا متروكين أو يعني شديدي الضعف.

الشرط الثاني متعلق بالرواية نفسها، وهو أن تكون هذه الرواية سالمة من الشذوذ. ومعنى كونها سالمة من الشذوذ: أي تكون سالمة من مخالفة الأحاديث الصحيحة الثابتة التي قد فرغ من صحتها وثبوتها. فهذا النوع من الأحاديث، أعني الأحاديث الشاذة، لا تنفع في هذا الباب أيضاً.

فإذا ثبت شذوذ الحديث أو نكارته من باب أولى، لم يصلح لأن يحسن مهما انضم إليه من روايات. وعليه، الشاذ والمنكر لا يصلحان في باب الاعتبار، ولا يصلح أن تتقوى بهما الرواية، ولا تنفعهما الروايات المتعددة مهما تعددت ومهما كثرت.

وهذا المعنى الذي أشرنا إليه والذي دل عليه كلام الإام الترمذي عليه رحمة الله، قد توارد عليه العلماء واتفقوا عليه من غير نكير بينهم، ثم سيذكر عبارات. طيب، ما معنى أن تكون الرواية سالمة من الشذوذ؟

الشذوذ له دلالات في لسان المحدثين، أشهر دلالة لهذا المصطلح أن الشذوذ هو الخطأ، أو هو التفرد الذي لا يحتمل، بمعنى أن الراوي عندنا إما أنه انفرد بالرواية، أو أنه اشترك معه غيره. يعني إيه يا شباب حتى نتصور، مثلاً احنا عندنا لما يأتي إمام مثل الزهري رحمه الله، لما يروي حديثاً ولا يرويه عنه إلا الإمام مالك فقط، هذا اسمه تفرد.

لكن لو أن هذا الحديث الذي رواه الزهري رواه عنه مالك وابن عيينة ومعمر والأوزاعي ويونس بن يزيد وعقيل وشعيب، كل هؤلاء تابع بعضهم بعضاً، فهذا ليس تفرداً. فالتفرد أن ينفرد الراوي برواية عن شيخه أو عن من روى عنه، واضح؟

طيب، فإذا هذا الراوي إذا كان أهلاً للتفرد، قبل تفرده ولا يسمى حديثه شاذاً. وإذا هذا الراوي وافق الرواة الثقات الذين اشتركوا معه، تكون كذلك روايته مقبولة. إذاً متى تكون شاذة؟

في حالتين: أما أن يكون هذا الراوي انفرد برواية وليس أهلاً للتفرد بها، كأن يكون هذا الراوي ضعيفاً عن شيخ ما، مثلاً معمر يخطئ في روايته عن أيوب السختياني، فاذا انفرد معمر عن أيوب فهذا الحديث لا يقبل، لماذا؟ لأن هذا التفرد لا يحتمل.

واضح؟ فالعلماء يسمون هذه الصورة شاذة أو منكرة أو باطلة إلى غير ذلك، واضح؟ طيب، إذا كان الراوي اشترك مع غيره من الرواة، فإننا نقيس روايته على رواية غيره من الرواة، فإذا وافقت روايته قبلنا روايته ولا يسمى حديثه شاذاً.

واضح يا شباب؟ إذاً باختصار الإمام الترمذي يقول: حتى أدخل الحديث في معنى الحسن، لابد أولاً ألا يكون فيه راوي متهم بالكذب، ده أول شيء. ممكن بقى يكون ثقة، يكون متوسط، يكون ضعيف، لكن لا يكون شديد الضعف ولا متهماً بالكذب، جيد.

طيب، والشرط الثاني: ألا يتحقق عندي وقوع الخطأ فيه، يعني أن يكون هذا الحديث به ضعف محتمل، هذا ممكن. لكن إذا تحققت كون الرواية منكرة أو خطأ أو شاذة فهذا لا أعتبر به، لا أقيم به غيره ولا أقويه بغيره.

واضح يا شباب؟ طيب، والشيخ هنا قال إن هذا معنى معروف أن المنكر أبداً منكر، واضح؟ ونفس هذا الكلام بالضبط هو العبارة التي أكررها كثيراً وهي من محكمات النقد لعلوم الحديث، هي العبارة التي قالها الإمام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر.

الشيخ هنا سينقل عبارات عن الأئمة في أن الحديث إذا ثبت خطؤه فانه مردود لا يقوي ولا يتقوى. قال: فها هو الإمام ابن الصلاح عليه رحمة الله، الإمام ابن الصلاح صاحب يعني أشهر كتاب في علوم الحديث والذي صار أصلاً لكل من جاء بعده، هو كتاب معرفة أنواع علم الحديث الذي سموه باختصار هو مقدمة ابن الصلاح.

سماه مقدمة ابن الصلاح. قال الشيخ: قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله في مقدمة علوم الحديث: ليس كل ضعيف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه. طبعا العبارة دي محتاجة تتصحح، هو ليس كل ضعف وليس كل ضعيف، لأ، ليس كل ضعف، ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت.

فمن ضعف يزيله ذلك، ومن ذلك هنا يعني في يعني في سقط ليس موجوداً في الكلام هنا. يعني في كلام كثير جداً، وبعدين سيأتي الكلام القادم، يعني أنت عند علامة اتنين اللي هي مكتوبة ممكن تضع نقاط وتبين أن في هنا جمل ليست موجودة؛ لأن الشيخ لا يحتاجها هنا.

قال: ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف ولتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك الذي ينشأ عن كون الراوي متهماً بالكذب أو كون الحديث شاذ، شاذاً. نشرح هذه العبارة حتى تكون تدريباً لنا لنفهم كلام أهل العلم الكبار.

الشيخ هنا يتحدث عن الحديث الذي وجد به سبب للضعف، لكنه مع ذلك يمكن أن يقوي غيره ويمكن أن يتقوى بغيره، يعني حديث فيه ضعف محتمل. فقال ابن الصلاح رحمه الله: ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، يعني ليس كل حديث وجد فيه سبب ضعف يمكن أن تقوي به غيره أو أن تقويه بغيره.

لأ، ليس كل، أفي هكذا؟ لماذا؟ لاحتمالين، واضح؟ نمشي مع الجملة شيئاً فشيئاً. قال بعد ذلك: يتفاوت. فمن ضعف يزيله ذلك، كلمة يتفاوت يبين أن الحديث الضعيف درجات. قال: فمن ضعف يزيله ذلك، كلمة ذلك ما معناها؟ يعني تعدد الطرق، تعدد الوجوه، وجود المتابعات والشواهد.

هي دي معنى كلمة ذلك. قال: ومن ذلك ضعف ما، من ذلك يعني هناك صنف يجبر غيره ويجبر بغيره، وهناك صنف لا ينفع غيره ولا ينتفع بغيره. قال: ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك بأحد أمرين: بقوة الضعف، أن يكون الحديث نفسه ضعيفاً شديد الضعف، فهو ليس أهلاً لأن يتقوى بغيره، واضح؟

والاحتمال الآخر: أن يكون الحديث محتملاً للضعف يمكن أن يتقوى، لكن الطرق التي أتيت بها تقويه هي ليست أهلاً لأن تقوي. قال: ولتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، تقاعد هذا الجابر يعني الطريق الذي أتيت به لتقوي به هذه الرواية الضعيفة. كلمة و هنا بمعنى أو، قيمة الواو تأتي في لسان العرب كثيراً بمعنى أو.

واضح؟ كما قال الله سبحانه وتعالى مثلاً مثنى وثلاث ورباع، يعني مثنى أو ثلاث أو رباع. كما يقول لك الرجل مثلاً كل سمك كان ولحماً ومثلاً وفاصوليا وكذا وكذا، الواو هنا مش لازم تاكلهم كلهم مع بعض يعني، واضح؟ وإنما هنا الواو للتخير، واضح يا شباب؟

لذلك في قول الله سبحانه وتعالى: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ، بعض الناس يقول: لماذا يؤكد الله تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ مع أن الثلاثة إذا جمعت مع السبعة تساوي عشرة؟

ذلك لأن بعض الناس قد يظن أن الكفارة إما أن تصوم ثلاثة أيام في الحج وإما أن تصوم سبعة إذا رجعت، يعني يظنون أن الواو هنا بمعنى أو، فلما أكد الله وقال تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ بينت أن احتمال كون الواو بمعنى أو ليس وارداً هنا. المهم أن كلمة ولتقاعد يعني أو، أو لتقاعد.

طيب، ولتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ عن كون الراوي متهماً بالكذب أو كون الحديث شاذاً، شاذاً. واضح؟ يعني أن الحديث الذي وجد به سبب للضعف وأنت تريد أن تقويه بروايات أخرى، يمكن أن تقويه بشرطين: الأول أن يكون هذا الحديث ضعفه محتملاً، واضح؟ والشرط الثاني أن تكون الشواهد

أهلاً للتقوية، طيب، بالصبر والتقسيم، إذا أرادنا أن نتكلم لماذا لا يمكن أن يتقوى هذا الحديث؟ أما لسبب في ذات الحديث أن يكون شديد الضعف، أو يمكن أن يكون محتمل الضعف لكن الشواهد شديدة الضعف فلا يصلح أن يقوى بها.

طيب، اه قال الشيخ حفظه الله الشيخ طارق عوض الله: فانظر إلى قول الإمام ابن الصلاح كيف جعل الحديث الشاذ كالحديث الذي اشتمل على راو متهم الكذب، وإنما لم اه وإنما لم يعتد أهل العلم بالروايات الشاذة والمنكر ولم يلتفتوا إلى طرقها وإن تعددت.

لأن الشذوذ الرواية ونكارتها إسناداً أو متناً يحقق كون راويها قد أخطأ فيها، وحينئذ اه يقوي جانب يقوى جانب الرد على جانب القبول، لأنه والحالة هذه لا يكون لهذه الرواية وجود في الواقع إلا في ذهن ومخيلة ذلك الراوي الذي أخطأ فيها، فكيف يتصور أو يعقل أن تتقوى رواية برواية لا وجود لها في الواقع بل وجودها وعدمها سواء.

حاول أن أصور هذه الفكرة يا شباب التي يعني تبين ما معنى أن يحكم ناقد بأن رواية ما شاذة أو منكرة أو باطلة أو موضوعة، يعني ما ما هو المعنى الذي في نفس الناقد يجعله يقول هذه الكلمة؟ المعنى باختصار أنه قطع بكون هذه الرواية خطأ، واضح يا شباب؟

مثال: أنت مثلاً آآ قابلت شخصاً منذ قليل في بلدك مثلاً آآ من المحلة، من المنصورة، من الإسماعيلية، من أي بلد، من كوالالمبور، من أي مكان، قابلت واحد آآ منذ قليل، وبعد شوية جاءك شخص فقال لك: فلان الفلاني سافر أمريكا أو سافر فرنسا أو سافر آآ المنيا، أي مكان.

هذه الرواية التي جاءتك من هذا الشخص، أياً كان هذا الشخص، يمكن أن يكون ثقة، يمكن أن يكون كذاباً، يمكن أن يكون ضعيفاً، يمكن أن يكون متوسطاً، هذه الرواية أنت تأكدت أنها رواية باطلة، خطأ. ليه؟ لأنك عارف أن الشخص لسة أنت مقابله، مش ممكن يكون في الوقت ده راح المكان اللي صاحبك بيحكي لك عليه.

إذاً هذه الرواية عندك لا يمكن أبداً أن تبحث لها عن شواهد ومتابعات، هي هذه الرواية أساساً منكرة، هي رواية عندك شاذة ثبت خطأها، فبالتالي هي لا تقوي ولا تتقوى، هي رواية ليس لها وجود إلا في ذهن هذا أو غيره من الرواة الضعفاء، واضح يا شباب؟

سينقل هنا قولا عن الشيخ الألباني رحمه الله، هو قول متميز جداً في هذا الباب، قال: وقد أشار إلى ذلك الشيخ الألباني رحمة الله آآ عليه رحمة الله تعالى وكاتب رحمة الله تعالى، رحمة الله تعالى عليه في بعض ما كتب، حيث ذكر في كتاب صلاة التراويح حديثاً يرويه بعض من هو صدوق في الأصل إلا أن روايته شاذة.

قال: ففيها غيره مما ممن هم ممن هو أولى منه بالقبول والحفظ، فقال الشيخ الألباني عليه رحمة الله آآ موضحاً اه أن هذه الرواية الشاذة رواية في غاية الضعف والوهاء، وأنها لا تصلح لا في الاحتجاج ولا في الاعتبار.

كلمة لا في الاحتجاج، ما الفرق بين الاحتجاج كبار يا شباب في لسان المحدثين؟ الاحتجاج: أن تكون الرواية وحدها كافية في إقامة الحجة أو في استنباط الحكم منها. الاعتبار: هو الاستشهاد، أن تكون الرواية لا يلزم أن تكون في أعلى درجات القبول وإنما يمكن أن تكون محتملة لأن يستشهد بها.

كذلك إذا قيل في راو إنه يكتب حديثه ولا لا يحتج به فمعناها أن هذا الراوي آآ يحتمل ويعتبر ويتقوى به ويتقوى، لكنه لا يعتمد عليه وحده في رواية حديث أو باختصار لا يقبل تفرده.

قال الشيخ الألباني رحمه الله رحمة واسعة: من الواضح أن سبب رد العلماء للشاذ إنما هو ظهور خطأها اه ظهور خطأها بسبب المخالفة المذكورة، وما ثبت خطأه فلا يعقل أن يقوي يقوى به رواية أخرى آآ أن يقوى به رواية أخرى في معناها، فثبت أن الشاذ والمنكر مما لا يعتد به ولا يستشهد به، بل إن وجوده عدمه وسواء.

وقال حاكياً عن أهل العلم: من المقرر في علم مصطلح الحديث أن الشاذ منكر مردود لأنه خطأ، والخطأ لا يتقوى به، هذا وإنما يصلح في هذا الباب فقط الضعيف الذي يكون هيناً، أما الضعف الشديد كالشذوذ فقط الضعف الذي يكون هيناً، أما الضعف الشديد كالشذوذ والنكارة والتهمة بالكذب فهذا لا يصلح في هذا الباب بحال من الأحوال.

قال: ولله در الإمام أحمد، طبعا ده قول الشيخ طارق عوض الله حفظه الله، قال: ولله در الإمام أحمد عليه رحمة الله لما سئل عن مثل هذه الأحاديث قال كلمته المشهورة: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر.

فقد بين الإمام عليه رحمة الله أن هناك فرقاً بين الضعف الذي يكون سببه ضعف حديث ضعف حفظ الراوي وبين الضعف الذي يكون سببه شذوذ الرواية أو نكارتها، فبين أن النوع الأول من الضعف يصلح في هذا الباب وانه يحتاج إليه في وقت أي في باب الاعتبار اللي هو التقوية، واضح؟

وبين أيضاً أن النوع الثاني من الروايات وهي الروايات المنكرة وهي التي يترجح عند أهل العلم نكارتها وخطأ الراوي فيها، لا تنفع أبداً وأن وجودها كعدمها، ولو كانت هذه الرواية من رواية من راو يصلح حديثه للاحتجاج والاعتبار في الأصل، ولكن لما ترجح خطأه في هذه الرواية بعينها كانت هذه الرواية ساقطة عن حد الاعتبار، لا اعتداد بها ولا انشغال بها.

وهذا الشذوذ أو النكارة الذي يعتري مثل هذه الروايات تارة يكون في الإسناد وتارة يكون في المتن، واضح يعني أن الشيخ يريد أن يقول باختصار: إن الحديث إذا جاءنا عن راو فإما أن يكون الراوي ثقة، وإما أن يكون الراوي ضعيفاً.

فإذا كان الراوي ثقة أو ضعيفاً وتحقق لدينا خطأ الراوي يعني تأكدنا أن هذا الراوي أخطأ في تلك الرواية، فهنا لا نعتبر كونه ضعيفاً أو متوسطاً أو ثقة أو من أوثق الناس، المهم أنه أخطأ فهذه الرواية تترك، حتى لو كان هذا الراوي في الجملة أحفظ الناس.

واضح، لكن هذا الراوي إذا لم نتحقق من كونه أخطأ في الرواية وهو ضعيف فقط فإننا لا نترك تلك الرواية وإنما نعتبرها اه يعني نحاول أن نلتمس لها شواهد ومتابعات فربما جاء لها ما يقويها.

قال الشيخ حفظه الله: فأما ما كان منه في المتن فلا شك (يعني يقول إن الخطأ هذا يمكن أن يكون في المتن ويمكن أن يكون في الإسناد يعني أو يروي رواية كاملة واضح) فيمكن أن يكون خطأه في الإسناد، ويمكن أن يكون خطأه في خطأه في المتن.

قال: فأما ما كان منه في المتن فلا شك أنه يكون قد فرغ منه وسقط كلية، لأن الأسانيد ما هي إلا وسيلة لاعتبار المتون والبحث عن صحيحها وسقيمها، فإذا كانت المتون نفسها في غاية النكارة أو في غاية الشذوذ وقد حكم الأئمة بشذوذها وبنكارتها وأنها غير صالحة بحال، فانه والحالة هذه تكون قد فرغ منها وأسقطت إلى غير راجعة.

قال: وهذا الذي قصده الإمام الترمذي عليه رحمة الله حيث ذكر أن الحديث الشاذ لا يصلح في باب الاعتبار، إنما قصد بالدرجة الأولى الشذوذ الذي يعتري المتون، وهذا لكونها مخالفة للأحاديث الصحيحة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طبعا الإمام الترمذي رحمه الله اه في حد بيقول: ارفع الصوت. أنا والله سورة الأقصى فان شاء الله يعني في مايك موجود آآ بس محتاج وصلة صغيرة، المايك ده لما يجي هيبقى عامل زي صوت الأفراح كده، يعني هتلاقي الصوت ملعلع إن شاء الله.

فيעني خلاص بإذن الله بكره ممكن أشوف الوصلة دي ونركبه ونخلص من المشكلة اللي هي بتتعبكم كتير دي، لكن أنا والله بحاول أعلي صوتي أقصى شيء، يعني آآ الإمام الترمذي يا شباب في كتابه الجامع آآ وهو كتاب يعني آآ عظيم في بابه وكتاب يعتني بالمتون جداً حتى إنه وإن لم يشترط أن يخرج أحاديث الصحابة والتابعين، لكنه بعدما يذكر باباً من الأبواب أو يذكر آآ مثلاً حكماً فقهياً، فإنه يحاول جداً أن يذكر من الذي عمل بهذا الحديث من الفقهاء؟ واضح.

آه، طيب، فلذلك هو يعتني بالمتون في المقام الأول. لكن هناك نوع آخر من أنواع الشذوذ والنكارة، وهو الذي يعتري الأسانيد دون المتون، وهذا مهم جداً؛ فإن الراوي لا يخطئ في المتن فحسب، بل يخطئ في المتن ويخطئ أيضاً في الإسناد. بل إن أخطاء الأسانيد أكثر من أخطاء المتون؛ لأن الأسانيد متشابهة ومتداخلة بخلاف المتون.

طبعا، السبب أن أنا بقرا آه بسرعة، هو أننا الحمد لله شرحنا الكلام مرات كثيرة جداً جداً، سواء في آه كتاب نخبة الفكر، أو حتى في آه مقدمات هذا الكتاب، ونحاول أن نكرر كثيراً حتى تثبت المعلومات، حتى إذا يعني دخلنا في الكتب الصعبة لا نحتاج أن نعلق على كل كلمة. فلذلك إذا وجدت الكلام سهلا فاقرأ سريعاً. واضح؟

آه، قال: ولهذا تجد أخطاء الرواة في الأسانيد أكثر منها في المتون، والأسانيد هي عصب هذا العلم، وعلى أساسها يعرف الصحيح من الضعيف آه من المتون. فإذا عمد الباحث إلى أسانيد شاذة أو أسانيد منكرة، ثم أخذ يضم بعضها إلى بعض ظناً منه أنها بذلك تتقوى وتدل على صحة المتن أو على حسنه، إنه بذلك إنما يكون قد وقع في الخطأ والتناقض؛ لأن المنكر خطأ متحقق متحقق، والشاذ كذلك، فكيف نقوي خطأ بخطأ؟ كيف نقوي خطأ تحققنا من كونه خطأ بخطأ آخر تحققنا من كونه خطأ؟ هذا كلام صحيح.

بمعنى شباب، نفس شو الفكرة؟ لو أنني وجدت آه شخصا آه يعني يخبرني بخبر أنا متأكد من كونه باطلا، كان يقول مثلاً: هناك نبي آخر جاء بعد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا إذا سمعت شخصا يتكلم به هذا عندي ساقط وباطل ومنكر. فانا أساسا مهما تعدد القائلون، يعني لو قابلت ألف شخص أو ألف ألف شخص يقولون نفس هذه الكلمة فلن أعتبر بهم، فالعدد هنا لا قيمة له؛ لأن كل هذه أخطاء، فهذه الأخطاء لا يقوي بعضها بعضاً. واضح؟

بعكس مثلاً إذا أخبرني إنسان بخبر محتمل، وكان هذا الإنسان يعني متوسط الحفظ، هذا هو الذي يمكن أن تجبر روايته وأن أبحث له عن آه شواهد. أما إذا تحققت كون الرواية خطأ، فاذا مهما زادت الطرق فيزيد الخطأ. آه، قال: إنما الذي يصلح في هذا الباب تلك الروايات التي يحتمل أن تكون صوابا ويحتمل أن تكون خطأ، فالإسناد الذي اشتمل على راو، هذا الراوي الضعيف ليس من شأنه أن يخطئ في كل أحاديثه، بل تارة يصيب وتارة يخطئ، هذا الإسناد الذي فيه إرسال، فالإرسال لا يستلزم الضعف.

فدائماً آه، بل من المرسل ما هو صحيح ومن المرسل ما هو غير صحيح، آه هو الشيخ هنا يقصد بالمرسل رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، يمكن أن يكون بعض المراسيل صحيحة إذا كانت مثلاً من روايات كبار التابعين، وكان هذا التابعي لا يروي إلا عن ثقة، وجاء لها ما يشهد لها، فبعض أئمة العلم كالشافعي يقبل مثل تلك الرواية. قال: فاذا نظرنا لمثل هذا المتن، لمثل هذا الضعف الهين في الرواية، ينبغي علينا أن نعامله بما يستحق، فلا نترك الرواية فلا نترك الرواية كلية، كما أننا لا نحتج بها على سبيل الإطلاق، بل ننظر: هل لهذه الرواية من شواهد؟ هل لهذه الرواية من متابعات؟

المتابعات يا شباب هي متابعات في الإسناد، بمعنى أن الراوي مثلاً الذي روى حديثاً عن عمرو بن دينار مثلاً آه معنى المتابعة أنه جاء له من يتابعه في روايته عن عمرو بن دينار، مثلاً حماد بن سلمة. يعني يخطئ في رواية عن عمرو بن دينار، لكني وجدت له متابعاً وهو حماد بن زيد، وجدت حماد بن زيد كذلك روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار، ووجدت كذلك سفيان بن عيينة تابعهما على هذه الرواية، هذه متابعات. أما الشواهد فيها شواهد للمتون. واضح؟ وإن كان بعض أهل العلم يطلق والشاهد على المتن والمتن على الشاهد، وفي ذلك يعني آه يسر.

قال: فاذا نظرنا آه لمثل هذا الضعف الهين في الرواية ينبغي علينا أن نعامله بما يستحق، فلا نترك الرواية كلية، كما أننا لا نحتج بها على سبيل الإطلاق، بل ننظر: هل لهذا هل لهذه الرواية من شواهد؟ هل لهذه الرواية من متابعات تعضدها أو تعضدها وتؤكد حفظ الراوي لها، أو تؤكد أن مخرجها عن ثقة؟ كلمة مخرج يا شباب في لسان المحدثين معناها الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد، كلمة مخرج هو الراوي الذي عليه مدار الحديث.

آه، إن شاء الله لما لما ييجي يعني لما نبط الميكروفون، أنا في في سبورة كمان موجودة، هحاول أشرح لكم على السبورة هيكون أحسن إن شاء الله، لكن إحنا دلوقتي يعني إيه نحاول نشتغل بالمتاح.

فكرة مخرج الحديث حتى لا يمر بنا هنا كلمة وأنت لا تفهمها، مخرج الحديث ببساطة يا شباب، حاول تتصور الخريطة اللي أنا هذكرها للرواية دي: عندنا رواية يا شباب بيرويها الإمام الزهري مثلاً، الزهري هذا هو مخرج الرواية، الزهري روى هذا الحديث عن أنس وعن سعيد بن المسيب وعن غيره من الرواة، واضح كده؟ عن مجموعة من آه الرواة، فهنا الزهري له أكثر من شيخ، والزهري كذلك أعطى هذه الرواية لعدد كبير من التلاميذ، واضح كده؟ فصار الزهري هذا هو الذي تدور عليه الأسانيد، روى عن كثير من المشايخ وروى عنه كثير من التلاميذ، واضح يا شباب؟ زي ما يكون كده في شخص، أقصده في مكان، المكان ده بيوديك لأكثر من طريق، واضح كده؟ وقبل ذلك حتى يعني تصل إليه، يمكن أن تصل إليه من أكثر من طريق.

لو كنت يعني بفهم في سواقة العربيات والحاجات دي كنت إيه ضربت لكم مثال مثلاً بطريق بنها، بطريق الزقازيق، بأي حاجة، كان ساعتها هتوضح لكم الموضوع إن شاء الله، آه فده اسمه مخرج الحديث، هو الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد. قال آه أو تؤكد أن مخرجها عن ثقة، فحينئذ تكون الرواية صالحة للاحتجاج بانضمام الروايات الأخرى إليها، أن هذا الانضمام يقوي جانب القبول لها على جانب الرد، ويرجح أحد الاحتمالين في المسألة.

أحد الاحتمالين، من أين جاءت هذه الاحتمالات يا شباب؟ أن الراوي فيه ضعف، لكن هل الضعيف يجب أن يخطئ؟ لا، شخص مثلاً الغبي يمكن أن يكون ذكياً في وقت ما، كما أن الذكي يمكن أن يعني آه يكون غبياً في وقت ما، الضعيف يمكن أن يكون ثقة في وقت، والثقة يمكن أن يكون ضعيفاً في وقت، ما فيش واحد بيأخذ ختم بكده يجب أن هو كل أحاديثه تكون ثقة أو يأخذ ختم أن كل الأحاديث تكون ضعيفة، لا، ممكن يكون ثقة في بعض الأحاديث، ضعيف في بعض الأحاديث، فاذا جاء راو ضعيف فهناك احتمالان: أما أن يكون هذا الراوي أخطأ أو أصاب، فاذا وجدت روايات أخرى تشهد له فهذا يقوي جانب آه الصواب، أو أنه أصاب.

قال: لأن رواية حيث رواها ضعيف الحفظ كان يحتمل أن يكون أصاب فيها ويحتمل أن يكون أخطأ، فبالشواهد والمتابعات يترجح لدينا أنه أصاب. وذلك رواية مرسلة، يحتمل أن يكون مخرجها عن ثقة ويحتمل أن يكون مخرجها عن غير ثقة، يقصد بمخرجها يعني الراوي غير الموجود. يعني أنا مثلاً آه في الإسناد الطبيعي يا شباب لما يروي مثلاً آه سعيد بن المسيب بيروي مثلاً، فكان في واحد من الشباب آه اللي بيتعلموا معنا كان فاكره اسمه سعيد ابن أم السيد، واضح؟ بس طلع هو فين بعد كده أن اسمه سعيد بن المسيب أو المسيب.

واضح آه، فسعيد بن المسيب رحمه الله آه بيروي مثلاً عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا المخرج معروف، عرف أنه أخذ رواية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن لو أن سعيدا قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن لا نعرف ما هو مخرج الحديث، فمخرج الحديث معناه هو الذي نتج عنه الحديث أو هو الذي روى هذا الحديث.

فالشيخ يقول إذا كان عندنا حديث مرسل يمكن أن تتعدد له الطرق، فنتحقق أن مخرج هذه الرواية عن ثقة، قال: فبالشواهد والمتابعات يترجح لدينا أن مخرجها عن ثقة وليس عن ضعيف. وينبغي أن يعلم أن رجحان الخطأ في الرواية بما يوجب الحكم عليها بالشذوذ أو النكارة ليس دائما مرتبطا بحال الراوي.

فقد يكون الراوي ضعيفا لكن روايته تلك صالحة للاعتبار لكونه لم يترجح خطأه فيها بما يوجب إنكارها، وقد يكون الراوي ثقة أو صدوقا ولكن روايته تلك غير صالحة للاعتبار فضلا عن الاحتجاج بها لكونه قد ترجح خطأه فيها بما يوجب الحكم عليها بالشذوذ أو النكارة. مختصر هذه الكلمة -وههي كلمة جميلة جدا- أنه لا تلازم بين الحكم على الراوي والحكم على رواية معينة من رواياته؛ قد يكون الراوي ضعيفا وأصاب، وقد يكون ثقة أو صدوقا وأخطأ.

قال: بل قد يروي الراوي الواحد حديثين فيعتبر بأحدهما ولا يعتبر بالآخر، وقد يكون الحديثان بإسناد واحد، وذلك أنه ترجح في أحدهما كونه خطأ فلم يعتبر به ولم يترجح ذلك في الآخر فاعتبر به.

واضح؟ يعني الشيخ يريد أن يقول ممكن شخص مثلا ينظر إلى راو فيروي، فيقول معمر ثقة في روايته عن الزهري، فيظن أن كل رواية رواها معمر عن الزهري تكون رواية صحيحة، هذا ليس لازما، يمكن أن يروي رواية عن الزهري ويخطئ فيها ونكتشف هذا الخطأ بمقارنة تلك الرواية بمن شاركه في رواية عن الزهري كمالك وابن عيينة وعقيل وشعيب وغير هؤلاء الثقات.

قال: فكما ترون أن الأمر ليس راجعا إلى حال الراوي فحسب، بل أيضا هو راجع إلى اعتبار الرواية والنظر فيها، وهل الضعف الذي اعتراها من الضعف المحتمل أم هو من الضعف الشديد المنكر الذي لا يحتمل؟ ولا بأس بذكر مثال يوضح كيف أن الرواية المنكرة لا تصلح لتقويتي وإن كان الراوي نفسه الذي رواها صالحا للاعتبار.

شيخنا سيذكر مثالا رائعا جدا، الله ينور يا بشمهندس عاصم، احنا في صفحة مية وسبعين، دايما في ناس كده ما بتبقاش بادئة معانا، جيد أن بعض الشباب اللي هم بادئين معنا يفكروهم احنا في صفحة كم؟ عشان أنا كتير مش ببص على التعليقات يعني.

آه، الشيخ هنا سيذكر أمثلة كان بها ضعف ظنه بعض المحققين المعاصرين أنه ضعف محتمل فقوى به غيره وقواه بغيره، والشيخ كما ذكرت لكم له كتاب فذ، هذا الكتاب هو أفضل كتاب بحسب علمي يذكر أخطاء المحققين المعاصرين في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات.

شيخنا سيذكر مثالا دقيقا، أريد منك يعني أنا سأقرأ هذا المثال ولن أشرحه، يعني لن أشرح وجه الخطأ في هذا المثال، وأنت تحاول مع نفسك أن تصوغ كيف أخطأ هؤلاء وما هو خطأهم؟ وتذكر أنت الصواب، أنا سأقرأ هذه الصفحات دون أن أشرحها حتى تختبر هل ستفهمها أم لا.

قال: الشيخ يذكر مثالا لما قواه بعض المعاصرين بالمتابعات والشواهد والشيخ لا يرى ذلك؛ قال: حديث يرويه عبدالله بن بديل وهذا رجل ضعيف عن عمرو بن دينار عن عبدالله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوما عند الكعبة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اعتكف وصم. هذا الحديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم من غير ذكر لفظ الصوم فيه، والآمدي بهم، ولكن هكذا روى الحديث عبدالله بن بديل بذكر الصوم فيه، وهذا مما أنكره العلماء على عبدالله بن بديل.

فهو أولا تفرد بالرواية عن عمرو، تفرد به عن عمرو بن دينار، وهذا من التفرد غير المحتمل، لأن عمرو بن دينار من المكثرين حديثا وأصحابا، فأين كان أصحابه عن هذا الحديث حتى لا يرويه عنه إلا رجل ضعيف؟ ثم إنه لم يتفرد فحسب، بل خالف أيضا فزاد في المتن زيادة أنكرها العلماء عليه.

وممن أنكر هذه الزيادة في هذا الحديث الإمام ابن عدي والإمام الدارقطني والإمام أبو بكر النيسابوري والإمام البيهقي أيضا. فجاء بعض إخواننا من المشتغلين بالحديث فحكم على هذه الرواية بمقتضى حال راويها فحسب، اغتر بظاهر الإسناد فذهب إلى أنها رواية صالحة للاعتبار على أساس أن عبدالله بن بديل ليس متهما بكذب أو فسق -يعني ليس ضعفه شديدا- وغفل هذا الفاضل عن أن روايته تلك منكرة وأن الأئمة أنكروها عليه بصرف النظر عن حال راويها، وكما سبق: المنكر أبدا منكر.

ثم إنه جاء لها برواية أخرى، وقد اعتبر هذه الرواية الأخرى شاهدا للرواية الأولى، وهذه الرواية الأخرى أيضا ذكر الصوم الوارد فيها خطأ من راويها وقد أنكره عليه أهل العلم أيضا، هذا فضلا عن كون ذلك الشاهد قاصرا عن الشهادة كما سيأتي.

وهذا الشاهد يرويه سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر، وسعيد بن بشير هذا ضعيف الحفظ، وقد تفرد به عن عبيد الله بن عمر، وهذا مما يوجب التوقف في تفرده، لأن عبيد الله بن عمر رحمه الله أيضا من المكثرين حديثا وأصحابا، فأين كان أصحاب الثقات من هذا الحديث؟ فضلا عن أن أصحاب عبيد الله بن عمر قد رووا الحديث نفسه ولم يذكروا فيه الصوم كما ذكره سعيد بن بشير، فتكون رواية سعيد بن بشير هذه من قبيل الأحاديث المناكير.

وسعيد بن بشير يرويه عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه فقال: أوف بنذرك. فذكر الصوم أيضا في حديثه، ومن ثم أنكر عليه الأئمة أيضا هذا الحديث.

فأنت ترى أخي الكريم أن هذا الحديث بطريقيه منكر، ذكر الصوم في كل طريق على حدة منكر، أما لتفرد الضعيف به عن إمام حافظ مكثر له أصحاب حفاظ وهذا مما لا يحتمل، وأما أنه مع ذلك قد خالف فروى الحديث على خلاف ما يرويه أصحاب ذلك الإمام الحافظ، فإذا كل طريق على حدة منكر، ذكر الصوم في كل حديث من الحديثين منكر، فمن يعمد لتقوية المنكر الأول بالمنكر الثاني يكون قد وقع في تخبط وتناقض واضح، لأن المنكر لا يقوي المنكر بل لا يقوي حتى الصحيح، فكيف يقوي المنكر مثله؟

ثم إن رواية سعيد هذه لو كانت صحيحة لما صلحت لتقوية رواية عبدالله بن بديل، فرواية عبدالله بن بديل فيها اشتراط الصوم للمعتكف، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الرواية لما سأله عمر عن نذره الذي نذره في الجاهلية هل يوفي به؟ فقال له: اعتكف وصم. فقد أمره هاهنا بالصوم، بينما رواية سعيد بن بشير ليس فيها ما يدل على اشتراط الصوم للمعتكف، ففيها أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فهكذا هو قد عقد نذره على الأمرين وليس على أمر واحد، عقد النذر على أن يعتكف وعلى أن يصوم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يوفي بنذره أي على الصفة التي كان قد عقد نذره عليها.

وهذا بطبيعة الحال لا يدل على اشتراط الصوم للمعتكف، وإنما أمره الرسول فقط بأن يوفي بنذره الذي نذره، وقد نذر كما في رواية سعيد أن يعتكف وأن يصوم، بينما في رواية عبدالله بن بديل أنه نذر أن يعتكف فقط، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره بأن يعتكف وفاء بنذره وأيضا أن يضم إلى ذلك الصوم، فهذا يدل على اشتراط الصوم للمعتكف، بينما رواية سعيد بن بشير لا تدل على ذلك.

وعليه فلا تصلح رواية سعيد لتقوية رواية عبدالله بن بديل، لأنها قاصرة عن المعنى الذي دلت عليه رواية ابن بديل، وهذا أمر مهم جدا، فإن الروايات التي يقوي بعضها بعضا حتى وإن كانت صالحة للتقوية لابد أن يكون المعنى الذي يراد

في الروايتين قد اشتركت الروايتين جميعا فيه، لا أن يكون هذا المعنى موجودا في إحدى الروايتين وليس موجودا في الروايات الأخرى. فإذا وجد المعنى في إحدى الروايتين دون الأخرى، فإن الرواية الأخرى التي لم تشتمل ولم تتضمن هذا المعنى، هل تصلح لتقوية الرواية التي تضمنته؟ بل لا بد من اشتراك الروايتين في هذا المعنى واتفاق الروايتين على تضمن هذا المعنى وعلى اشتمال هذا المعنى، والله أعلم.

آه يعني آه تحتاج فقط أن تركز في هذه الرواية الأصلية التي ذكرت وصححها بعض العلماء آه بعض المحققين المعاصرين بناء على وجود روايات أخرى. فأنا أحاول يعني أريد منك أن تقرأ هذا الكلام مرة ثانية مع نفسك وتحاول أن آه تبين آه الرواية التي أراد هذا المحقق تقويتها وما وجه الخطأ عنده؟ وهل أساسا هو أخطأ أم لا من وجهة نظرك؟ وما هي الرواية الأخرى التي أراد أن يقوي بها؟ يعني هذا يكون مثالا للتدريب.

طيب، قال الشيخ: الشرط الثالث، يعني الشرط الثاني ألا يتحقق كون الرواية خطأ، يعني لو تحققنا أن الرواية المعينة خطأ فهذه لا تصلح للتقوية. الشرط الثالث للحديث الحسن لغيره عند الإمام الترمذي أشار إليه بقوله: وأن يروى من غير وجه، آه نحو ذلك. يعني أن هذا الحديث الذي سلم إسناده من راو متهم بالكذب والذي سلم أيضا من أن يكون حديثا شاذا، فهذا الحديث الذي سلم من الشذوذ وسلم من راو متهم بالكذب يصلح لأن يتقوى بغيره. واضح؟

يعني حديث آه وجد فيه ضعف محتمل، لكننا لم نجد فيه راويا متهما بالكذب. ربما يكون ضعيفا، ربما يكون متوسطا، ربما يكون ثقة. واضح آه، طيب، هذا هو الشرط الأول. الاختبار الثاني للرواية ألا يتحقق عندنا خطأ الراوي. إذا، هذا الحديث ضعفه إن وجد فضعف محتمل، طيب، يمكن أن تأتي روايات أخرى تقويه، لكن هذه الروايات التي نقوي بها أيضا بها شروط.

واضح، يعني ببساطة كده يا شباب، لما يكون عندنا شخص آه نريد له ضامنا، في شخص ما نعرفوش مثلا أراد أن يستأجر بيتا عندنا في محافظتنا أو في آه البناء عندنا في السكن، فنحن نقول له والله احنا ما نعرفكش، احنا عايزين واحد يضمنك، لابد أن يكون هذا الشخص الضامن فيه شروط، لا يكون أيضا مجهولا. واضح؟ وإنما يكون معروفا حتى تقبل ضمانته، حتى تقبل شهادته. واضح؟

فإذا الحديث الذي نريد أن نقويه ينبغي أن يكون ليس شديد الضعف، وإنما ضعفه يكون محتملا إن وجد، والحديث الذي نقوي به لابد كذلك أن يتوفر فيه شروط. نقرأ الشروط ثم نشرحها إن شاء الله. قال: لكن ما صفة هذه المقويات أو العواض؟ يمكن أن تسميها المقويات، العواض، الشواهد، المتابعات، وهكذا.

ما صفة هذه المقويات أو العواض التي إذا ما انضمت إليه شكلت الحجة وكان الحديث من القسم الحسن؟ إن هذا يتضمنه قوله: أن يروى اه نحوه من غير وجه. فقوله نحوه أو نحوه أي في القوة والمعنى، يعني أن تجيء رواية تكون مثل الرواية الأولى من حيث القوة وأيضا من حيث المعنى.

بمعنى أن تكون متضمنة نفس المعنى الذي تضمنته الرواية الأولى، فيكون هذا المعنى الذي اشتركت فيه الروايات معنى حسنا، فيكون حجة من حيث المجموع. ما معنى ذلك يا شباب؟ معنى ذلك أننا عندنا رواية بها معنى وفيها إسناد حديث، مثلا يرويه الإمام الترمذي آآ رحمه الله، وذكر إسنادا مثلا عن محمود بن غيلان عن آآ عبدالرزاق عن آآ عمر عن الزهري عن آآ أنس مثلا عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث.

فهذا الحديث تحقق فيه شرطان: ليس فيه راو متهم بالكذب، وكذلك لم يتحقق لدينا أن الراوي أخطأ فيه. واضح؟ طيب، نريد أن نحكم عليه بأنه حسن بمجموع الطرق أو صحيح بمجموع الطرق، فنريد أن نبحث له على شواهد. ما الشروط التي يجب أن تتوفر في هذه الشواهد حتى آه نقوي بها؟ هذه الشروط شرطان في الجملة:

أن يكون هذا الحديث الذي نقوي به اللي احنا عايزين نعضد به الرواية الأولى، أن يكون في نفس درجة الحديث الذي نقويه أو أعلى منه. والشرط الثاني أن يوافقه في المعنى، وإلا فما معنى أن نقوي رواية برواية آآ غيرها؟ لا، ينبغي أن نقوي الحديث برواية يعني مثله أو آآ نحوه. يعني أن تكون هذه الرواية مثل هذا مثل هذا الحديث أو نحو المعنى، واضح، حتى تصح التقوية.

أما إذا كان المعنى الذي نريد أن نقويه ليس موجودا في الرواية الثانية، فلا معنى لهذا الشاهد. واضح، إذا من خلال كلامي هذا يمكن أنت أن تتصور آآ لماذا يمكن أن نخطئ في الشواهد التي نقوي بها الروايات؟ أولا: يمكن أن يكون الشاهد شديد الضعف أو به راو متهم بالكذب أو أن يكون شاذا. ويمكن كذلك ألا يكون موافقا للمعنى المراد تقويته آآ موافقا للمعنى المراد تقويته تقويته.

هذه الأمور التي تنضم لتلك الرواية أو هذه الأوجه التي إذا ما انضمت إلى الوجه الأول فصار حسنا، لابد لكي يقع بها التقوية أن تكون هذه الأوجه أيضا سالمة من التهمة بالكذب وسالمة من الشذوذ. أما إذا كانت هذه الروايات العاضدة آآ بعضها شاذا أو بعضها مشتملا على راو متهم بالكذب، فحينئذ ما كان منها بهذا الوصف لا يصلح للتقوية ولا يصلح للاعتضاض.

إنما يصلح ما كان نحو الرواية الأولى من حيث السلامة من أن يكون أحد رواتها متهما، ومن حيث السلامة من الشذوذ والنكارة. لكن هل يشترط في هذه الروايات العاضدة أن تكون مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني نحن تكلمنا هنا عن شروط يجب أن تتوفر في الرواية التي نريد أن نقوي بها.

يعني حتى نتصور يا شباب الفكرة: عندنا حديث، هذا الحديث نريد أن نقويه أو نبحث له عن شواهد أو متابعات. طيب، هذا الحديث بداية لابد أن يكون أهلا لأن يتقوى، يعني يكون فيه الرمق كده. واضح؟ كما ذكرت لبعض الإخوة: الشخص الذي تريد أن تنفخ فيه الروح وتريد أن تشجعه على أمر ما، ينبغي أن يكون عنده شرارة، عنده شيء من الحرارة، شيء من من الإرادة، وإلا فأنت تنفخ في يعني لا يصلح أن تبث الروح في إنسان ميت.

ينبغي أن يكون عنده شيء، هذا الشيء هو الذي يجعل النفخات التي تبذلها معه يمكن أن تثمر. إنما إذا لم يكن عنده أدنى إرادة أو أدنى عزم، فأنت تتعب نفسك سكوت تنفخ في رماد. إذا، الرواية التي نريد أن نقويها ينبغي أن تكون صالحة للتقوية. ما معنى أن تكون صالحة للتقوية عند الإمام الترمذي؟ ألا يكون فيها راو متهم بالكذب، يمكن أن يكون به ضعف.

والأمر الثاني أن آآ تكون هذه الرواية لم يتحقق الخطأ فيها. طيب، الروايات التي نريد أن نقوي بها تلك الرواية يجب كذلك أن أن تكون صالحة لأن يقوى بها؛ لا يكون فيها راو متهم بالكذب، ولا يتحقق الشذوذ فيها والخطأ، وأن توافق معنى الرواية وهي الأولى.

والإلا، لو أن شخصا مثلا قال لك أنا أضرب لكم أمثلة يعني آآ واقعية لأننا سيأتي الأمثلة العملية عندنا كثيرة إن شاء الله حينما نأخذ الدروس العملية، حينما يقول مثلا أنا كنت سأطبق هذا على المثال الذي احنا أخذناه واجب، لكن كده أنا هحل لكم المسألة، فالأولى أن أنا أذكر لك مثال عامي وأنت تحاول تفهم به المسألة.

لو أن شخصا قال لك إن فلانا هذا موجود في البلد الفلانية. واضح؟ ثم جاء شخص آخر فقال مثلا الشخص الأولاني قال إن فلان هذا موجود في الإسكندرية، وجاء شخص آخر قال فلان هذا موجود الآن مثلا في محافظة البحيرة مثلا. كيف يمكن أن تقوي الرواية الأولى بالرواية الثانية؟ هذه الرواية بينها اختلاف، فكيف فكيف تقوي الرواية الأولى بالرواية الثانية؟ يجب أن يكون المعنى واحدا. واضح يا شباب؟

طيب، الشيخ هنا قال: لكن هل يشترط أن تكون الروايات التي نقوي بها روايات مرفوعة، يعني يجب أن تكون الأحاديث التي نقوي بها الرواية الأولى مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم يمكن أن تكون مثلا أحاديث مرسلة؟

رواها تابعون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أو هل يمكن أن تكون مثلا روايات موقوفة عن الصحابة؟ أو عليها إجماع أهل العلم ولا يجب أن تكون مرفوعة؟

قال الشيخ: ظاهر كلام الإمام الترمذي عليه رحمة الله أنه لا يشترط ذلك، لأنه قال: أن يروى نحوه، يعني من حيث القوة ومن حيث المعنى من غير وجه. كلمة وجه يا شباب بلسان المحدثين تعني كثيرا الطريق أو الإسناد أو الحديث أو الرواية. كلمة وجه، قلنا مثلا هذه وجوه الأحاديث، أو هذا وجه الحديث يعني روايته، يبقى كلمة وجه: طريق، إسناد، سند، رواية، كل هذه بنفس المعنى.

فلم يذكر ما يدل على أن هذه الأوجه لابد وأن تكون مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا يدخل في كلامه أو في هذه الأوجه الموقوفات. الموقوفات يعني أحاديث الصحابة اللي هي الآثار الواردة عن الصحابة التي لم تأخذ حكم الرفع.

قال: وحينئذ يكون كلام الإمام الترمذي شبيها بكلام الإمام الشافعي في المرسل والاحتجاج به. فالإمام الشافعي عليه رحمة الله حينما تكلم عن المرسل وعن شرائط اعتضاضه وتقويته والاحتجاج به، ذكر من ضمن العواضد التي تنضم إلى المرسل فتدل على صحة مخرجه، وعلى أنه حجة: أن يكون هذا المرسل قد أفتى بمقتضاه، أو بمثل معناه أحد الصحابة أو عامة أهل العلم.

يعني الشيخ هنا يريد أن يقول: الرواية التي نقوي بها، يعني عندنا حديث نريد أن نقويه، هل يجب أن نقويه فقط بحديث مرفوع آخر؟ قال: ظاهر كلام الإمام الترمذي يشبه كلام الشافعي.

طيب، ما هو كلام الشافعي حتى نتصور؟ الإمام الشافعي عليه رحمة الله قرر في عدد من كتبه أن الرواية المرسلة، يعني أن الحديث المرسل الذي رواه تابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد نعتبر به وقد نستشهد به، متى؟ إذا جاءته روايات أخرى تشهد له. طب هذه الروايات يمكن أن تكون أحاديث مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن تكون آثارا عن صحابتي الكرام، ويمكن أن يوافقه فتوى عامة أهل العلم أو الإجماع أو نحو ذلك، فهذا يقوي الرواية المرسلة.

الشيخ يريد أن يقول إن كلام الإمام الترمذي موافق لكلام الشافعي رحمه الله، فإن الرواية التي نقوي بها لا يلزم أن تكون فقط رواية مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمكن أن تكون موقوفة ويمكن أن تكون عليها عمل الصحابة أو أفتى بها بعض الصحابة.

قال: فإن صح أن الترمذي عليه رحمة الله يريد بكلامه هذا أن الحديث الضعيف يتقوى أيضا بالموقوفات، فحينئذ يكون كلامه شبيها بكلام الشافعي، ولعل الشافعي هو أستاذه في هذه المسألة. نعم، يمكن أن يكون الإمام الترمذي أخذ هذه الفكرة من الشافعي، إلا أن الشافعي رحمه الله اعتنى في كتابه الرسالة بفكرة تقوية الروايات، واضح، بالذات في المرسل، فيمكن أن يكون الترمذي أخذ هذه الفكرة، والإمام الترمذي أساسا إمام عالم، وكذلك هو تلميذ للبخاري رحمه الله، لكنه اعتنى في كتابه بهذه الفكرة من عمل من الصحابة بهذا الحديث.

حتى مثلا لما خرج رواية بها ضعف، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوارب اللي هي الشرابات يعني، هذه الرواية ضعيفة، لكنه قواها بماذا؟ ذكر عددا من الصحابة كان يفعل ذلك، يمسح على الجورب، واضح؟ فهذا يؤكد أنه يقوي.

طبعا هذا له نظائر كثيرة جدا ستأتي لنا في باب الناحية العملية، أن الإمام الترمذي يقوي بعمل الصحابة وبفتوى الصحابة. طيب، احنا يمكن إن شاء الله أن احنا نقف هنا، لأن المسألة القادمة هي فكرة معنى حسن صحيح، أو حسن صحيح غريب، أو حسن غريب، اللي هو جمع المصطلحات عند الإمام الترمذي أو عند غيره، فيمكن إن شاء الله أن احنا نكتفي على هذا القدر.

ونلخص ما أخذناه كما تعودنا: تحدثنا في هذا الدرس عن مصطلح الحسن لذاته، وذكرنا أمورا. أولا: هذا المصطلح ليس موجودا عند الأئمة المتقدمين. ماذا أعني بالمتقدمين في كلامي يا شباب؟ المتقدمون هم الأئمة الذين هم أهل هذا الاصطلاح، واضح، مثل الإمام البخاري، الإمام الترمذي، مثل أبي داود، النسائي، مثل الدارقطني، هؤلاء الأئمة وطبعا من سبقهم كيحيى القطان، علي بن المديني، ومن سبقهم كذلك كشعبة بن الحجاج وغير هؤلاء.

يعني الإمام الذهبي حد المتقدمين بالإمام ابن عبد البر، يعني تقريبا القرن بداية القرن الرابع الهجري، واضح. فالمتقدمون يعني أو العصر الذهبي للسنة ولعلومها هو القرن الثالث، القرن الثالث الذي دونت فيه الدواوين، وكتبت فيه كتب الجرح والتعديل، ودونت فيه كتب السنة وكتب الرجال وكتب العلل، فهذا يعد هم والائمة الذين ينبغي أن نبدأ من عندهم.

واضح، فبداية مصطلح الحسن لذاته لم يكن موجودا عند هؤلاء الأئمة، وإنما صار معروفا عند المتأخرين. ماذا يعنون بالحسن لذاته؟ يعني الحسن الذي أخذ صفة الحسن من إسناد واحد.

طيب، النوع الثاني هو الحسن لغيره، كذلك لم يكن موجودا عند الأئمة المتقدمين، وإنما صار معروفا عند المتأخرين. ما معناه؟ أن له حديث وجد به سبب للضعف، هذا السبب لم نتحقق من كونه خطأ من الراوي، لكن الراوي الذي رواه به ضعف محتمل، فهذه الرواية يمكن أن نجد لها شواهد أو متابعات ترفع من شأن هذه الرواية، واضح.

طيب، ما هي الشروط التي ينبغي أن تتوفر في الرواية التي نريد أن نقويها؟ والشروط التي ينبغي أن تتوفر في الروايات التي نقوي بها؟ في الرواية التي نريد أن نقويها ينبغي ألا يكون فيها راو ساقط، يعني منكر الحديث، متروك، متهم بالكذب، كذاب، وضاع. لأ، يمكن أن يكون ثقة، يمكن أن يكون متوسطا، ويمكن أن يكون ضعيفا، لكن ضعفه محتمل، واضح.

الشرط الثاني: ألا يكون شاذا، يعني لم نتحقق من أنه أخطأ أو روى رواية منكرة. طيب، الخطأ في الرواية أو النكارة في الرواية يمكن أن تأتي من أحد طريقين: الأول: أن ينفرد الراوي برواية ليس أهلا للتفرد بها، والثاني: أن يخالف الثقات الذين اشتركوا معه في الرواية عن شيخ ما، واضح؟

طيب، الرواية التي نريد أن نقوي بها: كذلك ينبغي أن تكون صالحة للاستشهاد، فالحد الأدنى فيها ألا يكون فيها راوي متهم بالكذب، وألا يتحقق الشذوذ فيها أو الخطأ أو النكارة، واضح؟ وأن توافق نفس المعنى الذي نريد أن نقويه.

فإذا وجدت هذه الشواهد فإنها ترفع من شأن الرواية الأولى، فيصير حسنا بمجموع الطرق، أو حسنا لغيره، أو تنم بشواهده، أو حسنا بعواضده، أي اسم من هذه الأسماء يغنيه.

آخر معلومة: هل يشترط أن تكون هذه العواضد والشواهد والمتابعات مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ الظاهر من كلام الإمام الترمذي أنه يوافق الشافعي في أن هذه الشواهد يمكن أن تكون فتوى لصحابي، أو عملا عمل به صحابي، أو يكون أثرا عن صحابي، أو عليه فتوى عامة أهل العلم أو نحو ذلك.

بهذا نكون قد انتهينا من الكلام عن الحديث الحسن لغيره. وإن شاء الله في الدرس القادم يمكن أن يكون يعني بعد الغد، يعني أحاول في المكان الذي أذهب إليه، يمكن إن شاء الله أنا أحاول أوفّر إنترنت جيد، وإن شاء الله نكمل الكتاب بحيث أن احنا ننتهي منه.

آآ أنا كتبت لكم متنا متميزا جدا، يعني ذكر كل مسألة في الكتاب، وهوزع إن شاء الله الامتحان عليك وأنت تحله مع نفسك حتى تختبر نفسك، ثم ندخل بعد ذلك في كتاب تحرير علوم الحديث، وتكون هذه خاتمة المقدمات. ثم بعد ذلك نختار كل باب من الأبواب، نأخذ فيه بابين أو ثلاثة، باب مصطلح الحديث نأخذ فيه مقدمة ابن الصلاح، ومثلا نأخذ كتابا في العلل، وكتابا في الجرح والتعديل، وكتابا في تخريج الحديث، وكتابا في مصادر السنة.

ثم يكون مع هذه المرحلة تكليف لكل شاب منكم ممن يريد أن يعني يواصل ويتابع، تكليف يتعلم كيف يترجم للراوي، كيف يجمع طرق رواية معينة، آآ كيف يدرس إسناداً، وهكذا.

فنسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. آه الأخ أحمد قال إن إحنا محتاجين آآ نتكلم في مسائل التربية زي الدورة اللي فاتت، كنا قبل أن نبدأ نجعل نصف ساعة أو ربع ساعة، هذا سيأتي معنا إن شاء الله. أنا أحاول أن يكون هناك تذكرة مختصرة قبل كل درس، لكن سيأتي معنا دروساً كثيرة جداً، آآ يكون عامتها عن آآ التربية، وهي سلسلة يعني جمعتها من آآ يعني من تراث الإمام ابن تيمية رحمه الله، خاصة بتزكية النفس وإخلاص العبادة والاستقامة وطريق ولاية الله وبيان الحق في هذه المسائل وأعمال القلوب.

ستكون إن شاء الله مكونة من واحد وسبعين رسالة، إن شاء الله سنقرأ هذه الرسائل كاملة بإذن ونسأل الله سبحانه وتعالى العلم والعمل الصالح، وجزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. ولا تنسوا الوصיות التي آآ بدأنا بها؛ من أن آآ يعني يكون بيتك وآآ بيتك مستيقظين في الوقت المبارك من قبيل صلاة الفجر وحتى طلوع الشمس، وإن يكون ذلك سنة في هذا البيت؛ فإن هذا يعني بركة سائر اليوم، وهو زادك وزاد أبنائك وأهل بيتك، وستجد أثر ذلك إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله.