السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. نبدأ باذن الله تبارك وتعالى درسنا الحادي عشر من التعليق على شرح منظومة لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله حفظه الله.
اه، اذا كان احد من الشباب معنا فيمكن ان يعني يذكر لنا ان الصوت واضح. فنبدأ باذن الله تبارك وتعالى، آآ، درسنا الحادي عشر، ويمكن ان نذكر ببعض فضل دراسة علوم الحديث.
قال الامام احمد رحمه الله: ما اعلم الناس اليوم في زمان أحوج منهم إلى طلب الحديث من هذا الزمان. فقيل له: لم؟ قال: ظهرت البدع فمن لم يكن عنده حديث وقع فيها.
وقال الحاكم رحمه الله في كتابه، آآ، معرفة علوم الحديث يبين سبب تأليفه، قال: لما رأيت البدع في زماننا كثرت ومعرفة الناس باصول السنن قلت مع امعانهم في كتابة الاخبار وكثرة طلبها على الاهمال والاغفال، دعاني ذلك إلى تصنيف كتاب خفيف يشتمل على ذكر انواع علم الحديث مما يحتاج اليه طلبة الاخبار والمواظب على كتابة الاثار.
فقال الامام الشافعي رحمه الله في فضل تعلم الحديث، قال: ومن تعلم الحديث قويت حجته.
والامام البخاري كان له تلميذ مقرب اليه كتب عنه كتابه الجامع، فاملى البخاري على هذا التلميذ حديثا كثيرا، خشي البخاري أن يكون تلميذه قد مل، فقال له البخاري رحمه الله: طب نفسا، فان اهل الملاهي في ملاهيهم، واهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجارتهم، وانت مع النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه.
كذلك في ختام هذه المقدمة المختصرة، اود ان اذكر قول كررته كثيرا، آآ، ذكره الخطيب البغدادي احمد بن علي بن ثابت رحمه الله يبين فيه الواجب، آآ، من الخلق الذي يجب ان يكون عليه اهل الحديث.
قال رحمه الله: الواجب أن يكون طلبة الحديث أكمل الناس أدبا، وأشد الخلق تواضعا، وأعظمهم نزاهة وتدينا، وأقلهم طيشا وغضبا، لدوام قرع إسماعهم بالاخبار المشتملة على محاسن اخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وادابه، وسيرة السلف الاخيار من اهل بيته واصحابه، وطرائق المحدثين ومآثر الماضيين، فيأخذ بأجملها واحسنها، ويصدف عن ارذلها وادونها.
بهذه الكلمات يمكن أن نفتتاح درسنا، آآ، في شرح منظومة لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله حفظه الله، وقد وصلنا إلى صفحة، آآ، مئتين وواحد، آآ، في الحديث عن، آآ، المردود، الحديث المردود، وعن اسباب الرد، آآ، في بداية الكتاب تحدث الشيخ حفظه الله عن، آآ، مقدمات تعريفية؛ تعريف السند، وتعريف المتن، وتعريف علوم الحديث.
تحدث عن بعض التقسيمات كتقسيم الاخبار إلى متواتر واحاد، وتقسيم السند إلى عال ونازل، وتحدث عن الحديث المسلسل، آآ، وكانت هذه مقدمات، ثم دخل في، آآ، صلب علوم الحديث، فتحدث عن، آآ، شروط الحديث الصحيح، وتناولنا كل شرط منها بشيء من التفصيل.
ثم ذكرنا بعض المصطلحات التي تطلق، آآ، ويعبر بها عن صحة الرواية، أو عن الرواية، ووصلنا فيها إلى الحديث عن مصطلح أن الحديث صحيح على شرط الشيخين، أو على شرط أحدهما، أن الحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، أو على شرط البخاري، أو على شرط مسلم.
وسنبدأ باذن الله تبارك وتعالى اليوم في الكلام عن الحديث المردود، الذي يحب ان يتابع معنا نحن في صفحة مئتين وواحد. قال الشيخ حفظه الله: كل حديث انحط عن صفة القبول، بان اختل فيه شرط من شروط الحديث المقبول، فهو حديث مردود.
وموجب الرد اما أن يكون لسقط في الاسناد، أو طعن في الراوي أو المروي. سبق وان ذكرنا هذه الشرائط، وقلنا إن شرائط القبول خمسة: اتصال الاسناد، عدالة الرواة، ضبط الرواة، سلامة الحديث من الشذوذ، سلامته من العلة.
فإذا اختل في الحديث شرط من هذه الشرائط، كان الحديث من قسم المردود. وإذا تأملنا هذه الشرائط، يتبين لنا انواع الخبر المردود، بمعنى أن بعض هذه الشرائط الخمسة يتعلق باتصال الاسناد، فاذا اختل شرط الاتصال تولد عنه انواع من انواع الاحاديث المردودة مما يندرج تحت باب السقط من الاسناد، وهذا هو علم المراسيل الذي يتبين لنا من خلاله معرفة المتصل من غير المتصل، وهو علم مستقل.
وإذا اختل شرط عدالة الراوي أو ضبطه، فان الحديث ايضا يكون من قسم المردود، وإنما يعرف ذلك من خلال علم الجرح والتعديل وهو علم مستقل ايضا.
وإذا اختل شرط سلامة الحديث من الشذوذ وسلامته من العلة، حينئذ يكون الحديث ايضا من قسم المردود، وهذا إنما يدرك من علم علل الاحاديث وهو علم مستقل ايضا.
فإذا موجبات الرد اما أن تكون راجعة لسقط من الاسناد، أو راجعة لطعن في الراوي، أو طعن في الرواية. وهاك تفصيل القول في انواع المردود في بابين. قال: اول ما كان موجب رده السقط، الثاني ما كان موجب رده الطعن. وفي هذا وهذا في فصلين؛ ما كان موجب رده الطعن في الراوي، والثاني ما كان موجب رده الطعن في المروي، والله الموفق.
آآ، الشيخ، في احد بيسأل بيقول، آآ، لما، آآ، كأن سائل بيقول: متى نبدأ في دورة العقيدة؟ فواحد اجابه فقال: لما تخلص دورة الحديث.
لا، نحن إن شاء الله، آآ، دورة دراسة تراث الائمة المحققين إن شاء الله ستكون مع دورة علوم الحديث، يعني هذه مرة وهذه مرة، إن شاء الله ليس بينهما تعارض بل يتكاملان إن شاء الله.
والسبب في الاهتمام بتراث الائمة في هذا الوقت، آآ، هو أن كثيرا من الطلاب يصعب عليه أن يقرأ تراث الائمة المحققين الكبار كابن تيمية ومن قبله الشافعي وغيرهما، فاحتجنا أن نبدأ في هذه الدورة مصاحبة لدورة علوم الحديث.
آآ، طبعا احنا اتفقنا أننا سنقرأ الفقرة كاملة ثم نعلق عليها. آآ، الشيخ هنا حفظه الله بين أن الحديث الصحيح له شرائط، هذه الشرائط معروفة؛ أن يكون الاسناد متصلا، يعني أن يكون كل راو من رواة الاسناد قد تلقى الرواية التي رواها عمن روى عنه بطريقة صحيحة، يعني، آآ، تثبت السماع أو الاتصال بينهما.
والشرط الثاني أن يكون كل راو عدلا، آآ، ثقة ضابطا، يعني فيه شرط العدالة وأخص ما فيها الصدق، وشرط الضبط وهو الحفظ. آآ، وكذلك ينبغي أن تكون الرواية سالمة من الشذوذ والعلة، يعني نتأكد أن الراوي لم يخطئ فيها وأنه أداها كما تحملها. فإذا اختل شرط، آآ، من هذه الشرائط، يعني إذا اختل شرط من هذه الشرائط يتولد عندنا انواع من الاحاديث المردودة.
تعرفوا يا شباب يعني عندنا فكرة الحد، فكرة الحد هذه معناها انها تذكر الصفات، كل صفة من هذه الصفات، آآ، كلما كثرت الصفات في الحد، قل من ينطبق عليه الوصف.
يعني مثلا نحن الآن نستمع إلى الدرس، مجموعة من الشباب يستمعون إلى هذا الدرس، فلو أنا قلت مثلا، آآ، اريد شابا من الشباب الذين يحضرون معنا الدرس، وأريد أن يكون ذكرا، فوصف الذكورة هنا قيد سيقلل عدد الذين يدخلون فيه، لان مثلا معنا نساء، فهنا قيد الذكورة، آآ، ضيق من يصدق عليهم هذا الوصف.
فإذا قلت مثلا، آآ، اريد، آآ، شابا ممن يحضرون الدرس يكون ذكرا، وقلت أن يكون، آآ، يعني سوريا، فهذا يخرج من ليس سوريا. وإذا قلت مثلا يكون سنه، آآ، فوق العشرين عاما، فانه يخرج من تحت العشرين عاما.
وهكذا كلما كثرت الاوصاف في التعريف كلما قل من ينطبق عليه الوصف، ومن هنا تفهم أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر صفات المؤمنين فكلما ذكر صفة، آآ، مثلا، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، كل صفة من هذه الصفات لا شك أنها كلما كثرت الصفات كلما قل من ينطبق عليه الوصف.
فهنا كذلك، إذا قلنا إن الحديث الصحيح هو الحديث الذي يرويه، يكون اسناده متصلا، ويكون رواته ثقات حفاظ، آآ، عدولا، وآآ، يكون، آآ، لا يثبت فيه شذوذ ولا علة، فبالتالي كل حديث فقد شرطا من هذه الشروط فانه ليس صحيحا وانه يكون مردودا.
هذه الأحاديث المردودة يا شباب يختلف درجة ردها. يمكن أن يكون الحديث ضعيفاً ضعفاً محتملاً، ويمكن أن يكون شديد الضعف، يمكن أن ضعفه يتقوى ويمكن أن ضعفه لا يتقوى. المهم المهم عندنا هنا أن الأحاديث اه المردود يختلف أسباب ردها. نشرح الفكرة دي يا شباب بمثال؛ لأن الشباب يحبون الأمثلة ويشعرون أن الأمثلة تقرب اه المعنى.
لو أننا عندنا شباب مثلاً آآ كلية الكلية الحربية مثلاً أو الكلية الجوية، هذه الكلية وضعت لائحة بالطلاب غير المقبولين، فوجدنا أن مثلاً خمسة عشر طالباً ليس مقبولاً، اه كل هؤلاء اتفقوا في صفة وهي عدم القبول. لكن سبب عدم القبول يختلف، عدم القبول يرجع إلى الشروط التي ينبغي أن توفر. هم قالوا مثلاً: يجب أن يكون طوله مثلاً مئة وثمانين سنتي مثلاً، ويجب أن تكون لياقته بالقدر المعين ومجموعه في الجامعة بالقدر المعين وله صفات معينة.
فيحسن أن لا يقبل الطالب اه لكونه اه ليس طويلاً مثلاً، ويمكن أن لا يقبل لكون مجموعه اه كان يعني قليلاً أقل من الحد الأدنى، ويمكن أن لا يقبل مثلاً لكونه ملتحياً زي ما احنا عارفين يعني مثلاً لو كان ملتحي ولا واحد من قرايبه آآ يعني سني أو طالب علم أو أو هكذا. إذا كل هؤلاء الذين في اللائحة ليسوا مقبولين، لكن سبب عدم القبول يختلف.
نفس الشيء يا شباب بالضبط في مسألة أحاديث يمكن أن نجد كتباً جمعت الأحاديث الضعيفة، لكن يختلف أسباب رد هذا الحديث. يمكن أن هذا الحديث كان ضعيفاً للسقط في الإناد، ويمكن أن يكون الحديث ضعيفاً بسبب أن الراوي وإن كان عدلاً لكنه ليس حافظاً، ويمكن أن يكون الحديث آآ يعني حافظاً لكنه آآ مبتدع بدعة آآ مكفرة مثلاً. ويمكن أن يكون الحديث مردوداً لكونه الراوي وإن كان ثقةً لكنه أخطأ وثبت نكارة الحديث أو تفرد بما لا يحتمل التفرد به، وهكذا.
واضح؟ فالشيخ هنا أراد أن يبين أن دراسة آآ نقد الرواية يرجع إلى مجموعة من العلوم بحسب نوع الضعف. فمثلاً السقط من الإسناد، السقط من الإسناد هذا يدرس اه في باب المراسيل، وكلمة المراسيل أو مصطلح المرسل يقصد به كل سقط في الإسناد، وأحياناً يقصد به رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن التابعي لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم فبالتالي روايته عن رواية منقطعة.
ويمكن أن يقصد به كذلك المدلس أو الحديث المدلس، ويمكن أن يقصد به كل أنواع السقط كالمنقطع معلق المرسل والمعضل وغير ذلك. فهذا علم، وهو علم المراسيم. أما الحديث عن نقد الراوي وكون الراوي ليس عدلاً أو ليس ضابطاً، فهذا يدرس في علم مستقل وهو علم الجرح والتعديل أو يسمى بعلم الرجال.
أما الحديث عن الرواية وكونها يعني خطأً أو منكراً اه أو بها شذوذ أو بها علة، فهذا يدرس في علم مستقل وهو علم علل الحديث. إذاً يا شباب اه نحن عرفنا هنا أن دراسة علم علل الحديث مبني على معرفة شروط قبول الرواية. فإذا فقهنا شروط قبول الرواية، فإننا إذا لم يتحقق عندنا شرط من هذه الشروط فإن هذا الحديث يكون من قسم المردود.
الشيخ هنا آآ سيبدأ في الحديث عن أول سبب لرد الرواية وهو السقط من الإسناد. نحن في صفحة مئتين وأربعة يا شباب تأست من الإسناد. نقرأ الفقرة يا شباب ثم نعلق إن شاء الله، قال الشيخ: السقط من الإسناد أما أن يكون من مبادئ السند من تصرف مصنف، أو من آخر الإسناد بعد التابعي، أو من اثنائه وهو أما أن يكون بسقط واحد أو أكثر على التوالي أو لا.
آآ احنا عندنا شباب الإسناد، ما معنى الإسناد؟ لو تصورنا يا شباب أن الإمام مسلما رحمه الله أراد أن يروي حديثاً عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الإمام مسلم بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مئتين سنة. فإذا أراد أن يروي الإمام حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يأتي بسلسلة رواة، لا بد أن يكون هناك طريق أوصل مسلما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واضح؟
فالإمام مسلم سيروي مثلاً الحديث عن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا إسناد متصل. الإمام مسلم قال: حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا إسناد متصل واضح يا شباب؟ يعني إيه إسناد متصل؟ يعني أن كل راوي من رواة الإسناد تحمل هذه الرواية عمن روى عنه، فهنا اتصال.
طيب، إذا سقط واحد من هؤلاء الرواة فهنا هذا يسمى انقطاعاً. يمكن أن يكون الانقطاع من بداية الإسناد، كأن يقول الإمام -طبعا معلش هذه الدروس كان ينبغي أن تكون على يعني على السبورة، لكن المشكلة أن الكاميرا في في الهاتف ما بتجيبش صورة عكسية؛ يعني لا يخرج هذا الكلام بشكل واضح، لكننا سنحاول أن نتدارك إن شاء الله هذه المشكلة أن الدروس القادمة ينبغي فيها أن يكون في سبورة عشان علوم الحديث بالذات لا يمكن أن تدرس يعني دراسة تامة إلا من خلال السبورة-، فإنه إن شاء الله نحاول أن نتصور يعني الإسناد وأنتم يعني تكتبونه ثم تتصورون آآ كيف نعلق عليه.
الإمام مسلم مثلاً قال: حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. فلو أن الإمام مسلما أسقط يحيى بن يحيى فقال: عن مالك، فهذا سقط من بداية الإسناد، هذا السقط يسمونه المعلق، يسمونه المعلق. فإذا آآ سقط راوي من خلال في أثناء الإسناد وليس في مبدأه يسمونه أو يطلقون عليه مصطلح المنقطع.
فإذا كان الساقط راويان أو أكثر على التوالي -يعني مثلاً قال الإمام آآ مسلم حدثنا يحيى بن يحيى عن نافع فاو- أقصد: حدثنا يحيى بن يحيى عن ابن عمر، فهنا عندنا مالك ونافع سقط من الإسناد، فهذا يسمونه المعضل. أما إذا قال التابعي: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمونه المرسل. وسيأتي تفصيل هذه آآ الأنواع من السقط في الإسناد.
المهم عندنا يا شباب أن السقط في الإسناد سبب ترد به رواية، قد يكون السبب في ذلك اه أو قد يكون هذا الرد يبين شدة ضعف الرواية، وقد يكون ضعفا خفيفا فتتقوى الرواية بغيرها من روايات. آآ نقرأ الجملة مرة ثانية: السقط من الإسناد أما أن يكون من مبادئ السند من تصرف مصنف.
يعني إيه من تصرف مصنف يا شباب؟ سيأتي إن شاء الله شرحها، أو من آخر الإسناد بعد التابعي؛ يعني أن التابعي لا يذكر صحابياً ولا يذكر أحداً تلقى منه الرواية ولكن يقول: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمونه المرسل. أو من اثنائه، يعني من اثناء الإسناد -هنا تعود على الإسناد- وهو أما أن يكون بسقط واحد أو أكثر على التوالي أو لا؛ يعني يمكن أن يسقط من الإسناد راوٍ واحد، ويمكن أن يكون الساقط أكثر من راوي.
ما هو السقط في الإسناد؟ وما درجة ضعفه؟ وما أنواعه؟ وكيف نعرفه؟ هذا سنأخذه إن شاء الله باباً باباً. نبدأ إن شاء الله في المعلق. قال الشيخ حفظه الله: المعلق ما كان السقط فيه من مبادئ السند من تصرف مصنف، سواء كان السبت واحدا أو أكثر. يمكن أن نزيد في هذا التعريف يعني المصنف لا يفعل هذا إلا لغرض.
نشرح هذا الكلام يا شباب: ما كان السقط فيه من مبادئ السند من تصرف مصنف، يعني الحديث المعلق يكون أصل الحديث عند المصنف موصولاً، يعني المصنف يعرف كامل الإسناد، لكنه يتعمد لغرض ما -المصنف يتعمد لغرض ما من أغراض التصنيف- أن يسقط راوياً أو أكثر من مبادئ السند، فهذا يسمونه المعلق. وممن اشتهر بهذا آآ النوع من يعني آآ التصرفات هو الإمام البخاري رحمه الله، وسنذكر أغراضه في ذلك.
قال الشيخ: وإنما قلنا من تصرف مصنف؛ لأن العادة أن التعليق إنما يحدثه المؤلف للكتاب والمصنف له، فالحديث عنده.
مسموع، هو سمعه بإسناد، لكن لغرض من أغراض التصنيف أراد المؤلف أن يختصر الإسناد وأن يكتفي ببعضه دون كله، والا فهو عنده مسموع.
يعني إيه يا شباب هذا الكلام؟ الشيخ يريد أن يقول أن البخاري إذا علق رواية مثلاً فقال البخاري عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، في الأصل ينبغي أن يكون البخاري قد سمع هذا الحديث بإسناد كامل، يمكن أن تكون الرواية مثلاً البخاري وإسناد عن علي بن المديني مثلاً عن سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن هناك غرض ما جعل البخاري يسقط راوياً أو أكثر من مبادئ السند. واضح؟ سنعرف لماذا يفعل ذلك البخاري رحمه الله.
المهم عندنا هنا في هذه الفقرة أن تعرف أن الإامم حيث يعلق رواية ما فإن هذه الرواية تكون عنده وقبل ذلك مسموعة بإسناد كامل، لكنه يحذفها لغرض من الأغراض.
قال الشيخ والمعلقات كثيرة في صحيح البخاري، وفي صحيح مسلم مواضع، ولكن المعلقات في صحيح البخاري أكثر. ثما المعلقات في صحيح البخاري على تفصيل يعني حتى نتصور شباب الأحاديث المعلقة في صحيح البخاري اه ينبغي أن نفهم أساساً ما شرط الإمام البخاري في إخراج حديث ما.
الإمام البخاري سمى كتابه يعني الجامع المختصر من سنن النبي صلى الله عليه وسلم وأيامه الجامع المختصر، سماه جامعاً لأنه يجمع فيه كل أبواب الشريعة، لا يختص بأحاديث الأحكام ككتب السنن.
لا، ذكر فيه اه اه بدء الوحي والإيمان والعلم، وذكر فيه الصلاة والزكاة والطهارة والحيض والنكاح، وذكر فيه البيوع، وذكر فيه التفسير وفضائل الصحابة، وذكر فيه كذلك التوحيد، وذكر فيه الزهد والرقائق وغير ذلك.
فمن هنا سماه الجامع المختصر لكونه لم يستوعب كل ما حفظ، والجامع الصحيح المختصر، واختار أن تكون الأحاديث اه جميعاً صحيحة على شرطه، فهو هنا قصد الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا خالف حديث من الأحاديث التي أوردها اهذه الصفة أن يكون جامعاً مختصراً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيحاً، فانه اه يذكره بسورة التعليق.
يعني إيه يذكره بصورة التعليق يا شباب؟ يعني يحذف شيئاً من مبادئ الإسناد، وربما حذف الإسناد كاملاً.
قال الشيخ فالعلماء فرقوا بين المعلقات التي يسوقها البخاري بصيغة التمريض والتي يسوقها بصيغة الجزم. صيغة التمريض يا شباب معناها أن أن يقول البخاري قيل مثلاً أو ذكر، أما صيغة الجزم أن يقول قال أو عن فلان.
فالعلماء فرقوا بين المعلقات التي يسوقها البخاري بصيغة التمريض والتي يسوقها بصيغة الجزم، فما يسوقه بصيغة الجزم فهذا معناه أن الإسناد الذي حذفه البخاري صحيح عنده إلى من جزم بالرواية عنه.
فلو أن الإمام البخاري عليه رحمة الله قال مثلاً قال قتادة عن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فهذا معناه أن الإسناد أن إسناد البخاري اه الذي حذفه إلى قتادة هو عنده إسناد صحيح، ويبقى النظر بعد ذلك ففيما فوق قتادة من الإسناد.
ولا يلزم من كون البخاري جزم بالرواية إلى قتادة أن يكون أن تكون الرواية صحيحة عن من فوق قتادة، إنما هي صحيحة إلى قتادة أي في الجزء الذي حذفه البخاري فحسب، وهذا المثال يبين هذا، فإن قتادة لم يسمع من معاذ، فهذه الرواية منقطعة، ولهذا جزم البخاري بها إلى قتادة ولم يقل قال معاذ وإنما قال قال قتادة عن معاذ.
نفهم هذا المثال يا شباب، هذه أول صورة عندنا من الأحاديث المعلقة في الجامع الصحيح المختصر للإمام البخاري رحمه الله، وهي أن يعلق البخاري الرواية بصيغة الجزم.
شوف هنا البخاري ماذا قال؟ طبعا كلما كان الشباب عندهم الكتاب ويفتحون الكتاب كلما كان الشرح يعني أكثر وضوحاً إن شاء الله.
لأن كما قلت لكم علوم الحديث ليست اه كباقي العلوم التي يمكن أن تدرسها سماعاً فقط، لا، هي تحتاج أن يكون هناك سبورة ويكون هناك مناقشات ويكون هناك أمثلة كثيرة، لكننا مع ذلك نحاول يعني أن أن نعوض ذلك بأن يعني نتوسع في الشرح والبيان.
فهنا الإمام البخاري ماذا قال؟ قال البخاري قال قتادة. طبعا البخاري بينه وبين قتادة على الأقل مثلاً اثنان، واضح؟ وفي الأحوال الكثيرة يمكن أن يكون بينه وبين قتادة ثلاثة، واضح؟ فهو كيف يقول قال قتادة؟ هو قال قال قتادة عن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا.
طيب هنا إسناد لم يذكره البخاري وهو الرواة الذين بين البخاري وبين قتادة، واضح؟ مثل البخاري يروي عن بهز ابن أسد مثلاً عن همام عن قتادة، واضح؟ فهذا طريق يمكن أن يروي عنه البخاري عن قتادة، لكنه ليس موجوداً هنا.
ففي هذه الحالة إذا قال البخاري قال قتادة فهذا معناه أن الإسناد الذي حذفه البخاري إسناد صحيح، يعني أن الطريق من البخاري إلى قتادة طريق صحيح.
طيب لكن ينبغي أن ننظر فيما ذكر، يعني قتادة عن معاذ سنجد أن قتادة لم يسمع من معاذ رضي الله عنه، فلذلك هذا الحديث ضعيف، يعني حديث منقطع، لذلك علقه الإمام البخاري.
سنعرف بعد ذلك شباب لماذا يعلق الإمام البخاري رواية في كتابه؟ واضح؟ ذلك الشباب يأتي لأسباب، منها مثلاً أن يكون الحديث صحيحاً لكن ليس على شرط البخاري، أو يكون الحديث ضعيفاً اه في كل طرقه، أو يكون الحديث صحيحاً، لكن البخاري خرج غيره مما ينوب عنه، يعني أن يكون موجوداً عند البخاري اه بإسناد آخر، فلا يريد البخاري أن يكرر.
المهم عندنا يا شباب فائدة مهمة، أن الحديث الذي لا يوجد في كتاب البخاري إلا معلقاً فليس على شرط البخاري، يعني لا يصح أن تأتي إلى حديث لا يوجد في في كتاب جامع البخاري إلا بصورة التعليق فلا يصح أن تقول أخرجه البخاري، بهذ خطأ، وإنما تقول ذكره البخاري معلقاً أو رواه البخاري معلقاً، هذا القيد مهم جداً يا شباب، واضح؟ لأن الأحاديث المعلقة التي لا توجد إلا معلقة ليست على شرط الإمام البخاري وليست حجة عنده.
اه طيب، يبقى عرفنا هنا أن البخاري إذا علق حديثاً بصيغة الجزم فانه يكون الإسناد صحيحاً إلى ما ذكر، فهو هنا قال قتادة عن معاذ، فمن من البخاري إلى قتادة إسناد صحيح، واضح؟
طيب، كيف عرفنا أنه صحيح؟ الحافظ ابن حجر رحمه الله جمع كل الروايات المعلقة في كتاب الجامع الصحيح للبخاري، وجمع أسانيدها وبين درجة كل اه إسناد منها في كتاب مهم جداً اسمه تغليق التعليق.
وصنع ذلك أيضاً في مقدمة كتابه فتح الباري التي اه سماها هدي الساري، وهو من أنفس الكتب التي ينبغي أن يدرسها من يريد أن يعرف أو أن يدرس كتاب الجامع الصحيح للبخاري رحمه الله.
طيب قال الشيخ احنا في صفحة مئتين وخمسة يا شباب: أما إذا لم يصرح بذلك ولم يجزم به بل مرض، فغالباً ما يكون ذلك راجعاً إلى أن الرواية عنده لم تصح إلى من علق الحديث عنه.
صيغة التمريض يا شباب كأن يقول قيل، روي، فهذه صيغة تمريض يعني لا يجزم. فإذا قال مثلاً روي عن فلان كذا وكذا ما يكون الإسناد إلى هذا الذي ذكره وسماه فذي والإسناد لا تقوم به الحجة عند الإامم البخاري.
ولكن بطبيعة الحال حيث أن البخاري أدخل مثل هذا الحديث في كتاب آآ وصفه بالصحيح، فإن هذا الحديث إن كان ضعيفاً إلا أنه لا يكون ساقطاً بمرة، ولا يكون منكراً أو باطلاً، بل غالباً ما يكون له أصل أو شاهد أو متابع.
الشيخ هنا يريد أن يقول: إذا وجدت حديثاً لا يوجد في البخاري إلا معلقاً بصيغة التمريض، مثلاً كأنه يقول روي كذا أو كذا، فهذا الحديث وإن وصلت أو وإن عرفت أن إسناده فيه ضعف، لكن ينبغي أن تعلم أن هذا الحديث لا يكون ساقطاً ضعيفاً شديد الضعف، وإنما يكون ضعفه محتمل أو يكون له أصل صحيح.
أو يكون له شاهد أو متابع. واضح، وهذا ما قرره كذلك الحافظ ابن حجر في هدي الساري وفي كتابه تغليق التعليق. طيب، قال الشيخ: ومنصور المعلق. طبعا الشيخ هنا ينقل عن كتاب نزهة النظر، وهو للحافظ ابن حجر، شرح فيه نخبة الفكر، يعني شرح كتابه.
قال: ومن صور المعلق أن يحذف جميع السند ويقال مثلا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا. يعني هنا يا شباب، نحن ذكرنا بداية لما نصنف المعلقات أول تقسيم لها المعلق. طب نفهم الأول ما هو المعلق يا شباب؟ المعلق هو أن يتعمد المصنف أن يحذف راويا أو أكثر من مبدأ السند لغاو أو لغرض. واضح يا شباب؟
طيب، يمكن أن يكون التعليق بصيغة التمريض كأن يقول: روي قيل، أو يكون بصيغة الجزم ككلمة عن أو قال. واضح يا شباب؟ وذكرنا الفرق بينهما.
هناك أيضا يا شباب صور للتعليق. من هذه الصور أن يحذف البخاري جميع الإسناد ويأتي بالمتن فقط. واضح؟ يعني مثلا لا يقول: عن قتادة عن معاذ، أو عن سعيد عن أبي هريرة. لا، يقول: عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. فهذه صورة، واضح يا شباب؟
أيضا من الصور أن يحذف إلا الصحابي أو إلا الصحابي والتابعي. يعني يحذف البخاري رجال الإسناد ويبقي على التابعي صحابي أو على الصحابي فقط. هذه أيضا صورة.
أيضا من الصور أن يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه. فإن كان من فوقه شيخا لذلك المصنف فقد اختلف فيه: هل يسمى تعليقا أو لا؟ والصحيح في هذا التفصيل؛ فإذا عرف بالنص أو الاستقراء أن فاعل ذلك مدلس قضي بها، وإلا فالتعليق. نشرح هذا يا شباب.
عندنا مصنف ما يا شباب يروي رواية ويعلقها. خلينا نتصور يا شباب كيف يمكن أن يكون راو من الرواة؟ سمع من شيخ، وسمع من شيخ ذلك الشيخ. واضح؟ مثلا يا شباب عندنا يحيى القطان، يحيى القطان هذا سمع من الأعمش مباشرة، ويحيى القطان سمع عن شعبة عن الأعمش، أو عن سفيان، عن سفيان الثوري، عن الأعمش. فأحيانا يا شباب يكون الراوي سمع من شيخ بواسطة، ويكون سمع من الشيخ بغير واسطة.
يعني نتصور كده يا شباب؛ لو أنك أنت مثلا تحضر درسا مثلا للشيخ أبي إسحاق الحويني مثلا حفظه الله، فأنت يعني عرفت مجموعة من الدروس عنه وفاتتك بعض الدروس، أخذتها عن تلميذ يحضر للشيخ. فأنت هنا وصل إليك علم الشيخ من طريقي، أما بطريق مباشر، أو بطريق واسطة أخبرتك بما قاله الشيخ فيما غبت عنه. واضح يا شباب؟ فهذا متصور.
فالشيخ هنا الشيخ طارق عوض الله يقول: من الصور، أو هنا طبعا ده كلام يعني الشيخ ينقله عن ابن حجر رحمه الله، من الصور أن يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه. يعني يا شباب، البخاري مثلا سمع الرواية عن علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. يقول الإمام البخاري: عن سفيان بن عيينة، ولا يذكر علي بن المديني. واضح يا شباب؟
فهذه أيضا من صور التعليق، لكن ماذا إذا كان الراوي المذكور هو أيضا يعني شيخا للمصنف؟ يعني يا شباب البخاري مثلا لو سمع من سفيان بن عيينة مباشرة، وسمع من علي بن المديني عن سفيان. طيب، إذا حذف علي بن المديني وقال: عن سفيان، هل نسمي ذلك تدليسا أو نسمي ذلك تعليقا؟ واضح؟
فالشيخ هنا قال: ننظر إلى حال هذا الراوي، اللي هو الذي علق. هل هو عرف بالتدليس أو هو ليس معروفا بالتدليس؟ فإن كان ليس معروفا بالتدليس فإننا نسمي هذه الحالة تعليقا، وإن كان معروفا بالتدليس فإننا نسميها تدليسا. واضح يا شباب؟ سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أما تسمية هذا النوع بالتعليق فأول ما وجد ذلك في عبارة الحافظ الأوحد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، وتبعه عليه من بعده. يعني أنه سمى هذا النوع تعليقا. واضح؟ اللي هو النوع الأخير الذي فصلنا فيه.
وقال أيضا: من أقسام المعلقات في صحيح الإمام البخاري. يعني في كتاب النكت، كتاب النكت للحافظ ابن حجر لم يتمه الحافظ، لكنه أنفس تعليق في رأيي على مقدمة الإمام ابن الصلاح، اللي هو الكتاب المعروف معرفة أنواع علم الحديث، وكذلك يعني يكون معه في الكتب المتميزة في التعليق على مقدمة ابن الصلاح كتاب التقييد والإيضاح للعراقي، وكذلك فتح المغيث للسخاوي.
قال: وقال أيضا في أقسام المعلقات في صحيح الإمام البخاري، يعني ابن حجر يعني يتكلم عن أنواع التعليق، قال: الأحاديث المرفوعة التي لم أوصل البخاري إسنادها في صحيحه. يعني هناك أحاديث مرفوعة لم يذكرها، يعني لم يذكرها البخاري مسندة. البخاري ذكرها في كتابه لكن بصورة التعليق، منها ما يوجد في موضع آخر من كتابه موصولا.
يعني إيه يا شباب؟ يعني الإمام البخاري لكونه أراد أن يختصر فلا يكرر الرواية. فإذا ذكر رواية، خلينا نتصور يا شباب الفكرة، الإمام البخاري كتابه مرتب على الأبواب، واضح؟ فهو مثلا عنده كتاب بدء الوحي، وكتاب الإيمان، وكتاب العلم، وكتاب الصلاة، وكتاب الصيام، وكتاب الحج، وكتاب التفسير، وفضائل الصحابة، لذلك من الكتب. فهو مثلا إذا كان عنده حديث من الأحاديث يصلح أن يدخل في أكثر من باب، أو يستنبط منه أكثر من حكم، مثلا حديث: لا يبع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، هذا حديث يمكن أن يذكر في باب الخطبة، ويمكن أن يذكر في باب الأدب، ويمكن أن يذكر في باب البيوع. واضح يا شباب، يذكر في أكثر من باب، فالبخاري لا يكرر حديثا إلا إذا كان فيه إضافة جديدة. واضح؟
فيمكن أن يكرر البخاري هذا الحديث في أكثر من باب بأكثر من إسناد، لكن إذا لم يكن عند البخاري إسناد يكرر به، فإنه في هذه الحالة يذكر الحديث معلقا. واضح يا شباب؟ إذا من الأحاديث التي وجدت في جامع البخاري معلقة، منها ما ذكر في موضع آخر موصولا ومسندا. واضح؟ فينبغي قبل أن تحكم على حديث ما بأنه معلق في جامع البخاري أن تجمع الروايات، فربما كانت له رواية أخرى موصولة مسندة.
قال: ومنها ما لا يوجد إلا معلقا. يعني من الأحاديث ما هو معلق ولم يجد مسندا. قال: فأما الأول، فالسبب في تعليق، ابن حجر هنا وهو خبير بكتاب جامع البخاري يذكر لك أسباب تعليق البخاري حديث، قال: فالأول فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه ألا يكرر شيئا إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على كذا كرره في الأبواب بحسبها أو قطعه في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من الجملة الأخرى.
احنا عندنا يا شباب تكرار الحديث معناه أن نكرر الحديث كله. واضح يا شباب؟ يعني نأتي بحديث كامل، عندنا مثلا حديث فيه جمل كثيرة مثل حديث مثلا الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار، من الذي بر أبويه ومنهم الذي عف نفسه عن ابنة عمه بعدما تمكن منها ومنهم الذي اتجر في مال الرجل عنده، فهذه يمكن أن يسوق البخاري هذه الرواية كاملة، ويمكن أن يقطعها. واضح يا شباب؟
يعني يقطعها، يعني إذا كان الحديث يمكن أن يختصر منه جمل فإنه يمكن أن يأتي به يعني ما هذا ما يسمى باختصار الرواية. واضح يا شباب؟ أو قطعه في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها عن الجملة الأخرى. لأن ممكن تكون الجملة يا شباب لها اتصال. يعني لما نقول مثلا النبي صلى الله عليه وسلم
نهى عن اقتناء الكلب إلا كلب الصيد والحراسة، لا يصح أبداً أن نختصر هذه الجملة لأنها لا يتم المعنى إلا بها. واضح؟ لكن مثلاً لا يبيع أحدكم على، يا أخي يمكن أن نفصلها عن لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، يمكن؛ لأن الجملة الأولى لا تعتمد في فهمها على الجملة الثانية والعكس.
طيب، ومع ذلك فلا يكرر الإسناد، بل يغاير بين رجاله. يعني البخاري إذا كرر رواية فإنه غالباً ما يعدد آآ أوجه الرواية، يعني ربما يكون عنده للرواية الواحدة أكثر من إسناد. واضح يا شباب؟ يمكن البخاري مثلاً يكون عنده متن، هذا المتن يرويه عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن يرويه مثلاً من طريق آخر عن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
وهكذا، فهو لا يكرر رواية عادة إلا بأن آآ يعني ينوع في أسانيدها ويغير في رجالها، سواء في شيوخه أو شيوخ شيوخه ونحو ذلك. قال الحافظ ابن حجر: فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد، واشتمل على أحكام واحتاج إلى تكريرها، فإنه في هذه الحالة إما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد.
يعني هنا صورة يا شباب: البخاري عنده حديث، هذا الحديث يصلح أن ندخله في أبواب كثيرة من أبواب العلم؛ يمكن أن ندخله في باب العقيدة، ويمكن أن ندخله في باب الإيمان، في باب فضل القرآن، في باب فضل طلب العلم آآ. واضح يا شباب؟ مثلاً: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، آآ يمكن أن ندخله في باب العلم، ويمكن أن ندخله في باب الفقه، في أبواب كثيرة. فإذا البخاري أراد أن يكرر هذا الحديث وليس عنده إلا إسناد واحد، ماذا يفعل؟ فإنه في هذه الحالة إما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد.
يعني يختصر المتن في ذكر فقط موضع الشاهد، يذكر فقط موضع الشاهد، أو يختصر الإسناد، فيعلق الرواية. قال ابن حجر رحمه الله: وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر.
وأما الثاني، يبقى نحن هنا عندنا حالتان: ما يوجد في صحيح البخاري معلقاً ووجد في موضع آخر مسنداً. واضح؟ طيب، لماذا علقه؟ لأنه ليس عنده إسناد جديد. طيب، ما لا يوجد في جامع البخاري إلا معلقاً، يعني ليس هناك رواية أخرى إلا معلقة، طيب، هذا قسمان: أما أن يكونا بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض. قلنا الجزم مثل عن أو قال، والتمريض مثل رُؤي أو ذُكر أو قيل.
قال: فأما الأول فهو صحيح إلى من علقه عنه، وبقي النظر فيمن آآ أبرز من رجاله، فبعضه يلتحق بشرطه. والسبب في تعليقه له أما لكونه لم يحصل له مسموعاً وإنما أخذه على طريق المذاكرة أو الإجازة، أو كان قد خرج ما يقوم مقامه فاستغنى بذلك عن إيراده هذا المعلق مستوفى، أو لمعنى غير ذلك. واضح يا شباب؟
طيب، نركز كدة نحن الآن في ماذا نتكلم حتى الشباب ما يتوهوش؟ حتى لا يتوه الشباب منا، نحن الآن نتكلم عن الأحاديث المعلقة في كتاب الجامع للإمام البخاري رحمه الله. ذكرنا أن هذه الأحاديث قسمان: منها ما هو معلق وذكر في موضع آخر مسنداً موصولاً، خلاص؟ وذكرنا أن سبب تعليقه أنه ليس عنده إسناد جديد.
طيب، الصورة الثانية: ألا يوجد الحديث إلا معلقاً، هذا له صورتان: أن يأتي بصيغة الجزم، يعني أن يقول عن أو قال أو روى، أو أن يقول روي أو عن أو ذكر أو رؤي أو قيل. واضح يا شباب؟ طيب، الأول بقى الذي هو بصيغة الجزم هذا، لماذا علقه؟ واضح؟ قال: فهو صحيح إلى من علقه عنه. يعني البخاري قال: قال قتادة عن معاذ، فنحن ضمنا أن الإسناد من البخاري إلى قتادة صحيح. يبقى النظر فيمن أبرز، يعني هو ذكر من قتادة عن معاذ، ننظر هل قتادة ثقة، هل سمع من معاذ أم لا، وهكذا.
قال آآ ابن حجر: فبعضه يلتحق بشرطه. يعني بعض هذه الأحاديث لما جمعها الحافظ ابن حجر رحمه الله وجد أنها تدخل في شرط البخاري، يعني هي صحيحة وعلى شرطه. طيب، لماذا علقها إذا كانت هي صحيحة ومسندة عنده وعلى شرطه؟ لماذا علقها؟ قال ابن حجر: والسبب في تعليقه له أما لكونه لم يحصل له مسموعاً وإنما أخذه على طريق المذاكرة أو الإجازة.
يعني أن البخاري اخذ هذه الرواية لكن ليس بطريقة من طرق التحمل التي يحكم لها بالاتصال، يمكن أن يكون أخذه عن طريق المذاكرة، يعني أخذه من غيره من الرواة، أو أنه أُجيز به ولم يتلقاه، يعني تلقياً مباشراً، أو كان قد خرج ما يقوم مقامه. الحالة الثانية -نحن دائماً نصنف كدة يا شباب واحنا بنقرأ عشان نرتب السماع- الحالة الأولى أن يكون صحيحاً على شرطه لكن أخذه بطريق الإجازة أو المذاكرة، أخذه من غيره من الرواة، أو كان قد خرج ما يقوم مقامه.
يعني البخاري خرج رواية أخرى جاء فيها نفس المعنى، فهو ليس محتاجاً أن يخرج تلك الرواية، فاستغنى بذلك عن إيراد هذا المعلق مستوفى السياق. يعني لا يحتاج أن يكرر الرواية آآ كاملة، يكفيه أنه خرج غيرها أو ما يقوم مقامها. طيب، أو لمعنى غير ذلك، يعني يمكن أن يكون هناك سبب غير السببين المذكورين.
وببعضه يتقاعد عن شرطه، يعني من جملة الأحاديث التي لا توجد إلا معلقة في الجامع الصحيح وذكرت بصيغة الجزم، منها أحاديث صحيحة لكنها لا تبلغ شرط الإمام البخاري، وإن صححه غيره أو حسنه. يعني هي صحيحة لكنها ليست على شرط الإمام البخاري. وبعضه يكون ضعيفاً من جهة الانقطاع خاصة، يعني بعض تلك الروايات التي علقها بصيغة الجزم ضعيفة من جهة الانقطاع، يعني الراوي لم يتلقَ الحديث أو لم يسمعه ممن روى عنه.
وأما الثاني وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في موضع آخر، فلا يوجد فيه ما يلتحق بشرطه. يعني الحافظ ابن حجر باستقرائه لجامع الإمام البخاري يرى أن الأحاديث التي علقها البخاري بصيغة التمريض ولا توجد في موضع آخر فليس فيها ما هو صحيح على شرط البخاري إلا مواضع يسيرة قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى، كما نبه عليه شيخنا، لعله يقصد العراقي هنا آآ، وهذا يحتاج مراجعة، لكنه في رأيي إذا يعني قال آآ شيخنا في كتابه النكت فلعله يقصد آآ كتاب آآ التقييد والإيضاح للعراقي، ويمكن أن نراجعها إن شاء الله، لكن غالباً هو يريد العراقي رحمه الله.
قال كما نبه عليه شيخنا رضي الله عنه، قال: نعم، فيه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه، أما لكونه لم يخرج لرجاله أو لوجود علة فيه عنده. يعني يمكن أن يكون الحديث آآ صحيحاً وهو مذكور بصيغة التمريض، هذا يوجد في مواضع يسيرة، لكن آآ ربما ذكره البخاري بصيغة التمريض لأنه ذكره بالمعنى وليس باللفظ. واضح؟
آآ ويمكن أن يكون مرض، يعني ذكره بصيغة التمريض لكونه ليس على شرطه، أو لكونه به علة أو ضعف. قال الحافظ ابن حجر: ومنه ما هو حسن، يعني من الأحاديث المعلقة بصيغة التمريض ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف، وهو على قسمين: أحدهما ما ينجبر بأمر آخر، يعني حديث ضعيف يمكن أن يتقوى، وثانيهما ما لا يرتقي عن مرتبة الضعف، وحيث يكون بهذه المثابة فإنه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه.
حيث ابن حجر يقول: البخاري إذا روى رواية ضعيفة شديدة الضعف وذكرها في كتابه معلقة فإنه في المواضع التي يذكرها ينبه على ضعفها. واضح يا شباب؟ طيب، انتهينا هنا من الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم التي علقها البخاري، سواء بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض.
الآن الموقوفات: البخاري يذكر أحياناً روايات موقوفة أو آثار مقطوعة على التابعين، يذكر روايات مثلاً من كلام ابن عمر أو كلام أبي هريرة أو كلام أبي بكر رضي الله عنه.
الجميع. قال ابن حجر: أما الموقوفات، فإنه يجزم بما صح منها عنده ولو لم يبلغ شرطه، ويمرض ما كان فيه ضعف وانقطاع. يعني الموقوفات التي يذكرها البخاري فإنه يجزم بها، يعني يقول: قال ابن عمر، قال الزهري، مثلاً لو قصدنا أن هو حديث موقوف مقطوع، أو مثلاً قال أبو هريرة، واضح؟ فإنه يجزم به إذا صح عنده حتى لو لم يبلغ شرطه. طب إذا كان فيه ضعف بانقطاع أو غيره فإنه يمرض، يقول: روي أو قيل.
قال: وإذا علق عن شخصين وكان لهما إسنادان مختلفان، مما يصح أحدهما ويضاعف الآخر، فإنه يعبر فيما هذا سبيله بصيغة التمريض والله أعلم. يعني البخاري هنا يريد أن يذكر أثراً أو حديثاً عن شخصين، يقول مثلاً: عن أبي هريرة وابن عمر، له إسناد إلى ابن عمر وله إسناد إلى أبي هريرة، إذا كان أحد الإسنادين فيه ضعف فإنه يقول: روي عن ابن عمر وأبي بكر أو وأبي هريرة، يعني إذا وقع ضعف في أحد الإسنادين فإنه يأتي بصيغة التمريض، حتى لا يوهم المستمع أنه متثبت من الإسناد أو أن يعني الإسنادين صحيحان، واضح يا شباب؟
يعني البخاري إذا علق عن شخصين، مثلاً قال: قال ابن عباس وأبو هريرة، واضح؟ إذا كان عنده هذا الإسناد إلى أبي هريرة وابن عباس صحيحاً، فإنه يقول: قال ابن عباس وأبو هريرة. أما إذا كان فيه يعني ضعف في واحد من الاسانيد فإنه يقول: روي عن ابن عباس وأبي هريرة.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا كله فيما صرح بإضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه. أما ما لم يصرح بإضافته إلى قائل، وهي الأحاديث التي يوردها في تراجم الأبواب من غير أن يصرح بكونها أحاديث، فمنها ما يكون صحيحاً وهو الأكثر ومنها ما يكون ضعيفاً، وليس شيء من ذلك ملتحقاً بأقسام التعليق التي قدمناها، إذ لم يسقها مساق أحاديث.
نذكر هنا يا شباب نوعاً جديداً، وهو أن البخاري أحياناً يذكر متن الحديث أو جزءاً من متن الحديث، كأن يذكر باباً مثلاً، البخاري كان يبوب، يذكر باباً مثلاً: باب لا نكاح إلا بولي. هذا متن حديث، لكن البخاري هنا لم يقل: قال النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي، ولم يقل مثلاً عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي، فقط جاء بالمتن أو بجزء من المتن، فهذا أساساً خارج عن بحث التعليق، لأن شرط التعليق يا شباب أن يسند الرواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى تابعي عن الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، لابد أن يذكر شيئاً من الإسناد. فإن لم... فإذا لم يذكر أي شيء أو أي جزء من الإسناد فهذا ليس حديثاً معلقاً.
طيب، مع كونه ليس معلقاً فربما يكون هذا المتن صحيحاً، وربما لا يكون صحيحاً، واضح يا شباب؟ نحن في بحث المعلق نحتاج قبل أن نحكم على الرواية بأنها ضعيفة أو صحيحة، نحتاج أن نأتي بالإسناد الأصلي للرواية ثم نطبق عليه شروط القبول.
طيب، الشيخ هنا، نحن في صفحة مئتين وتسعة يا شباب، الشيخ هنا سيذكر تنبيهاً مهماماً، قال الشيخ في صفحة مئتين وتسعة: وهو وهنا ينبغي أن يتنبه إلى أمر، وهو أننا كثيراً ما نجد في كتب العلل والرجال أحاديث يعلقها أصحابها، هذه... يعلق أصحاب هذه الكتب ولا يسندونها، فيقولون مثلاً: هذا الحديث رواه فلان فقال كذا وخالفه فلان فقال كذا، أو رواه فلان وفلان وفلان فيذكر اتفاقهم، أو رواه فلان وتابعه فلان، وهكذا من غير أن يظهروا أسانيدهم إلى هؤلاء الرواة.
ومما لا شك فيه أن هذه الروايات مسموعة لهم، إلا أنهم لم يذكروا أسانيدهم لها إما اختصاراً وإما لشهرتها، وعليه فلا ينبغي أن يعاب ذلك على هؤلاء العلماء النقاد، أو أن ترد أحكامهم على هذه الاحاديث لمجرد عدم علمنا نحن بهذه الأسانيد، وإلا لضاع كم عظيم من أقوال أهل العلم على الأحاديث وعللها.
اللهم إن تبين في حديث بعينه ضعف الإسناد إلى الراوي المتفرد أو المتابع أو المخالف، فحينئذ يعامل هذا الحديث بعينه بقدره، ومن غير أن يكون التشكيك فيما ذكره أهل العلم... من غير أن يكون التشكيك فيما يذكره أهل العلم هو الأصل في الباب والله أعلم.
طيب، نفهم هذا التنبيه يا شباب، ركزوا معنا كده حبة يا شباب، عندنا مثلاً كتاب مثل علل ابن أبي حاتم، أو علل الدارقطني، أو علل علي بن المديني، مثلاً كتاب علل الدارقطني، الدارقطني في هذا الكتاب يا شباب يذكر أحاديث أو يذكر متوناً حصل فيها اختلاف بين الرواة.
يعني إيه يا شباب اختلاف؟ يعني عندنا مثلاً الزهري، مثلاً روى حديثاً وعنده تلاميذ، عنده مثلاً مالك وعقيل وشعيب وسفيان بن عيينة ومعمر وهكذا، هؤلاء الرواة اختلفوا في الإسناد عن الزهري، بعضهم قال: عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وبعضهم قال: عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وبعضهم قال: عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موقوفاً، وبعضهم قال: عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً، وبعضهم جعله عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا خلاف يا شباب وقع في الرواية.
الدارقطني يا شباب حينما يورد هذه الروايات عن أولئك الرواة المختلفين فإنه لا يذكر إسناده إلى أولئك الرواة، يعني الدارقطني بينه وبين مثلاً مالك مثلاً خمسة رواة، وبينه وبين مثلاً سفيان بن عيينة مثلاً أربعة رواة، فهو لا يعتني بأن يذكر أسانيده إلى هؤلاء الرواة، واضح يا شباب؟ فأورد الروايات بصورة التعليق، لا يصح أن يأتي شخص هنا فيقول: نرد هذا الكلام من الدارقطني بناءً على أن الأحاديث معلقة والحديث المعلق ضعيف، هذا خطأ.
لماذا يا شباب؟ لأن هؤلاء النقاد حيث ذكروا هذه الروايات فينبغي أن تكون مسموعة لديهم بإسناد صحيح، واضح يا شباب؟ لكنهم حذفوا الإسناد حتى لا يطول الكتاب، يعني حذفوها اختصاراً. إذاً يا شباب، الأحاديث التي يذكرها الناقد أو الطرق التي يذكرها الناقد في تعليقه على رواية ما، ينبغي أن تحمل على أنها مسموعة متصلة، إلا إذا تبين في طريق بعينه أنه ليس متصلاً.
يعني شوية أشعر أن ربما يكون الشرح من خلال السماع فقط دون أن يكون معنا سبورة، ربما يكون يعني شوية فيه شيء من الغموض، لكن مع نحاول يعني أن... والله أستطيع أن أبين لكم بشكل من السهولة، لكن ربما نستدرك هذا إن شاء الله بعد ذلك، يمكن أن يكون مثلاً في كاميرا، نتأكد من أنها لا تعكس الصورة أو يعني تظهر الصورة بشكل صحيح.
قلنا إن شاء الله يعني سيكون عندنا دروس في علل الحديث وفي علم الرجال، نعم لابد أن يكون معنا فيها سبورة ولابد أن يكون فيها أمثلة كثيرة، لكن أرجو إن شاء الله أن يكون الشرح واضحاً يعني إلى ما وصلنا إليه، وهو الحديث المعلق.
طيب، ندخل نذكر الحديث المرسل أيضاً والحديث المنقطع والحديث المعضل، لأنهم يعني ليس فيهم شيء، فيهم سهولة كثيرة جداً، احنا في صفحة مئتين وعشرة يا شباب، قال: والمرسل هذا هو المصطلح الثاني الذي يطلق على الانقطاع في الرواية، نقرأه إن شاء الله ثم نعلق عليه.
قال: والمرسل ما كان السقط فيه من آخره من بعد التابعي، فيرفعه التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصورته أن يقول التابعي، سواء كان كبيراً أو صغيراً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل كذا، أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك، فإننا... وأما من قال في تعريفه: ما سقط من إسناده الصحابي.
فقد أخطأ، فإننا لو تحققنا من أن الساقط صحابي لما كان هناك من إشكال في الاحتجاج به، لأن ذكر الصحابي وعدمه سواء فكلهم عدول، إنما يتوقفوا في الاحتجاج بالمرسل لاحتمال أن يكون الساقط مع الصحابي تابعياً آخر أو أكثر والتابعون فيهم الثقات وآآ غيرهم والله أعلم.
طيب، اه نركز هنا يا شباب في المصطلح الثاني الذي يستعمل في التعبير عن السقط في الرواية، هو مصطلح المرسل. المرسل يا شباب بداية هو لفظ يطلق على كل أنواع الانقطاع، يعني كل أنواع الانقطاع في الرواية يمكن أن تسميها اه مرسلة؛ المعلق مرسل، والمدلس مرسل، والمنقطع مرسل، وآآ المعضل مرسل. واضح يا شباب؟ ورواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.
واضح، لكن يعني اشتهر بين اه أو في استعمال كثير من أهل العلم بالحديث لا سيما اه يعني المتأخرين آآ اشتهر عندهم أن اللفظ المرسل يعني يكون مخصوصاً برواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، التابعي يا شباب يمكن أن يكون كبيراً ويمكن أن يكون صغيراً.
ما معنى تابعي كبير؟ التابعي الكبير هو التابعي الذي تقدمت وفاته، يعني التابعي الذي لقي عدداً اه من الصحابة الذين تقدمت وفاتهم، يعني مثلاً لو أن تابعياً مثل سعيد بن المسيب التقى كبار الصحابة فهذا يسمى تابعياً كبيراً، مثلاً قيس بن أبي حازم، واضح؟ روى عن عدد كبير حتى قيل إنه روى عن العشرة المبشرين بالجنة وإن كان يسمى مخضْرَماً لكنه يلحق برواية كبار التابعين.
مثلاً زر بن حبيش، أبو عبيدة السلماني، كل هؤلاء يعني منهم المخضْرَم ومنهم التابعي الكبير، واضح يا شباب؟ فالتابعي سواء كان كبيراً أو صغيراً لكنه لم يلتقِ النبي صلى الله عليه وسلم، فإن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية فهذا يسميه العلماء المرسل.
واضح يا شباب؟ بعض الناس اه وهو يعرف الحديث المرسل قال: هو الذي سقط منه الصحابي. هذا تعريف ليس دقيقاً، حتى صاحب البيقونية رحمه الله قال: ومرسل منه الصحابي سقط، وقل غريباً ما روى راوٍ فقط. يعني يقول إن الحديث المرسل هو الذي سقط منه الصحابي، وهذا ليس دقيقاً لأننا لو تأكدنا أن الساقط آآ يعني آآ صحابي لما كان هناك أي إشكال.
نحن نخاف من الحديث المرسل لماذا؟ نخاف الحديث المرسل لجهالة الراوي الساقط، واضح؟ فلو تأكدنا أن الذي سقط صحابي فهذا ليس مشكلة، لأن الصحابة كلهم ثقات. التابعي يمكن أن يكون روى الرواية عن عن عشرة من التابعين قبل أن يصل إلى الصحابي، واضح يا شباب؟
إذاً، التعريف الصحيح للرواية المرسلة التي نعني بها رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم هو آآ ما رواه التابعي فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. اه، كيف نحكم على هذه الرواية؟ ينبغي أن نعرف من هم الذين سقطوا من الإسناد؟ ولو تأكدنا أن الذين سقطوا من الإسناد ثقات أو أنهم أب... إلخ، فيكون الحديث حينئذ صحيحاً.
طيب، قال الشيخ: وقولي مع كونه ما سمعه احتراز ممن سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر، ثم أسلم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وحدث عنه بما سمعه منه، فإن هذا تابعي اتفاقاً وحديثه ليس بمرسل، بل موصول لا خلاف في اتصاله، كالتنوخي رسول هرقل، فقد أخرج حديثه الإمام أحمد وأبو يعلى في مسنديهما وساقاها ساق الأحاديث المسندة.
نفهم دي يا شباب، احنا عندنا نوع من الرواية شباب اسمه المخضرم، هذا المخضرم ما معناه أو ما صفته؟ المخضرم له حالان؛ هو شخص لقي النبي صلى الله عليه وسلم لكنه كان كافراً وأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً، هذا الشخص لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، وإنما أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمونه مخضْرَماً، واضح؟
كالتنوخي هذا الذي كان رسول هرقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فانه أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً هو التقى برسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، لكنه حدث بالرواية اه أو آمن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فيسمونه مخضْرَماً، أو يسمونه تابعياً، لكن روايته موصولة لأنه بالفعل سمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، الصورة الثانية من المخضرم هو رجل أسلم في بلد بعيدة ولم يلتقِ بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان عاش في عصره. يعني إيه يا شباب؟ تعرفون مثلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل بعثات مثلما أرسل معاذاً إلى اليمن، فكان يسلم على يديه يعني أناس اه هؤلاء منهم من التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من لم يوفق للقاء النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمى مخضْرَماً وروايته إذا روى حديثاً تلحق برواية التابعين.
مثلاً يا شباب قيس بن أبي حازم رحمه الله هو أسلم وأراد أن يعني يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وقصد المدينة، لكنه وجد أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي فلم يحصل له شرف رؤية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فروايته تكون مع روايات التابعين. هنا الشيخ يقول: أما إن كان هذا الراوي سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان أسلم بعد وفاته فهذا حديث موصول.
طيب، كيف استدل الشيخ طارق هنا على أن الرواية موصولة؟ قال يا شباب: لأن الإمام أحمد وأبا يعلى (أبو يعلى له مسند، واضح؟ أبو يعلى الموصلي له مسند، والإمام أحمد بن حنبل في كتاب المسند) الإمام أحمد والإمام أبو يعلى قصدا أن يخرجا الأحاديث المتصلة الموصولة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رجعا حديث التنوخي هذا فهذا يدل على أنهما حكما لروايته بالاتصال وإن كان أسلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم فهذا لا يضر. لكن هذا الرجل ماذا نسميه؟ نسميه صحابياً؟ لا، نسميه مخضْرَماً، نسميه تابعياً كما تحب.
قال المنقطع: يعني النوع اه أو المصطلح الثالث أخذنا الأول المعلق، الثاني المرسل. المصطلح الثالث الذي يطلق على الانقطاع في الرواية المنقطع، قال الشيخوخنا في صفحة مائتين وواحدة عشر يا شباب قال: السند المنقطع هو ما سقط منه قبل الصحابي واحد فقط، وكذا ما سقط منه أكثر من واحد بشرط عدم التوالي.
يعني الحديث المنقطع يا شباب حصل سقط أثناء الإسناد واضح يا شباب؟ ممكن يكون من أول الإسناد ومن وسطه ومن آخره، المهم إذا تحقق عندنا أن الذي سقط واحد فقط فهذا يسمى منقطعاً. طيب، إذا سقط أكثر من واحد لكن ليس على التوالي، يعني إيه على التوالي يا شباب؟
عندنا مثلاً رواية يرويها الإمام الترمذي رحمه الله يقول مثلاً: حدثنا محمود بن غيلان، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. لو عندنا مثلاً يا شباب الإمام الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان، عن الزهري، كده سقط عندنا اثنان، سقط عندنا عبدالرزاق وسقط عندنا معمر، على التوالي؟ لا، هذا لا يسمى منقطعاً، هذا يسمى معضلاً، واضح يا شباب؟
يعني إذا كان اثنان أو ثلاثة على التوالي (يعني وراء بعض كده سقطوا) فهذا يسمى معضلاً، أما إن سقط واحد أو أكثر ليس على التوالي فهذا يسمى منقطعاً. يعني مثلاً من صور المنقطع أن يقول الإمام الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، عن معمر، عن سعيد بن المسيب، كده سقط عندنا من؟ سقط عندنا عبدالرزاق وسقط عندنا آآ الزهري، واضح يا شباب؟ طيب آآ فهذا يسمى المنقطع.
وقال بعض أهل العلم: الحديث المنقطع ما روي عن التابعي ومن دونه موقوفاً عليه من قوله أو فعله. يعني من جملة المصطلحات التي تطلق على رواية الصحابي أو التابعي: المنقطع. يعني بعض الناس يقول: هذا حديث منقطع، يقصد أنه من كلام أبي هريرة، أو من كلام الزهري، أو من كلام أيوب، أو من كلام سفيان، أو من كلام مالك، وهكذا.
فلفظ المنقطع يا شباب له دلالات؛ الدلالة الأشهر هو ما سقط منه قبل الصحابي واحد فقط، أو سقط منه أكثر لكن ليس على التوالي.
طب، لفظ المنقطع له إطلاق آخر من هذه الإطلاقات، أنه يقصد به الروايات الموقوفة على الصحابة أو المقطوعة على التابعين. واضح؟ يعني يمكن أن يضاف هنا لما قاله الشيخ حتى الموقوف على التابعين، أقصد الموقوف على الصحابة، يققال مثلاً: آآ يعني قال ابن حبان عن ابن أبي شيبة، اللي هو صاحب المصنف أبو بكر بن أبي شيبة: قال ابن حبان فيه: وأعلم أهل زمانه بالمنقطعات، يقصد الآثار المروية عن الصحابة والتابعين. فكلمة المنقطع يمكن أن تساوي كلمة الأثر، وهي الروايات الموقوفة على الصحابة أو على التابعين.
قال الشيخ: قلت: فالمنقطع عند هؤلاء مطابق للمقطوع الذي تقدم الكلام عليه في أنواع المتون. واضح؟ يعني كلمة المنقطع يمكن أن تأتي بمعنى المقطوع أو الأثر، اللي هو الذي يروى عن صحابي أو من كلامه أو فعله.
طيب، المصطلح الرابع يا شباب، المصطلح الرابع المعضل، قال: السند المعضل هو ما سقط من إسناده قبل الصحابي اثنان فأكثر على التوالي، وله صورة أخرى، إذا روى تابع التابع عن التابع حديثاً موقوفاً عليه، وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هو يريد أن يقول هنا يا شباب أن الحديث المعضل هو ما سقط فيه قبل الصحابي، واضح يا شباب؟ يعني الإسناد قبل الصحابي اثنان فأكثر على التوالي. يعني عندنا رواية يا شباب، هذه الرواية فيها إسناد، مثلاً آآ حديث مثلاً يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر. لو يحيى بن يحيى قال عن ابن عمر، يبقى كده سقط مالك ونافع على توالي، يعني وراء بعض، فهذا يسمى بالمعضل، وهو طبعاً من أشد أنواع الأحاديث الضعيفة.
لكن الروايات المعضلة ربما تكون قليلة، لا سيما أنها قليلة جداً آآ في الكتب، اللي هي الكتب المشهورة كالبخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي ومسند أحمد والمعاجم، يعني يكون صورة المعضل قليلة.
قال: وله صورة أخرى إذا روى تابع التابع عن التابع حديثاً موقوفاً عليه. احنا يا شباب إن شاء الله هحط لكم صورة فيها آآ مم فيها طبقات الرواة، اللي هو الصحابة والتابعون والمخضرمون وأقسام التابعين وهكذا، حتى تتصور يعني إيه آآ شيئاً من من هذا الأمر.
قال: آآ وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: مثال حديث الأعمش عن الشعبي، قال: يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا، فيقول: ما عملته، فيختم على فيه.
ونعوذ بالله آآ من هذا الحال، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يسترنا وأن يجعل تحت ستره ما يرضيه عنا، آآ فقد أعضله الأعمش، وهو عن الشعبي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصلاً مسنداً. يعني إيه يا شباب؟ الأعمش قال إيه؟ قال: عن الشعبي، قال: يقال للرجل، طيب هنا هنا عندنا آآ اثنان لم يذكرا؛ أنس والنبي صلى الله عليه وسلم. هنا الأعمش رواه عن الشعبي قال يققال، بينما الإسناد: الأعمش عن الشعبي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هنا آآ سائل يسأل: أيهما أضعف، الحديث المعضل أم الموضوع؟ لا، الحديث الموضوع هو الحديث الذي تحقق الناقد من كونه كذباً، فلا شك هو هو الأضعف، أما الحديث المعضل ففيه سبب قوي للضعف، لكن لم يتحقق من كونه مكذوباً، واضح؟ فاحنا عندنا الحديث شديد الضعف درجات، من جملة الحديث شديد الضعف أن يكون منكراً، يعني تفرد الراوي برواية لم يتحملها، ومنها أن يكون الراوي آآ متهماً بالكذب أو منكر الحديث أو متروكاً، واضح؟ ومنها أن يكون هناك سقط في الإسناد آآ قوياً أو أكثر، أما الموضوع فهو أدنى الدرجات، يعني هو معناه أن الناقد قطع بكون أن بكون الحديث كذباً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب قال الشيخ: وإنما كان هذا معضلاً؛ لأن هذا انقطاع بواحد مضموماً إلى الوقف يشتمل على الانقطاع باثنين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك باستحقاق اسم الأعضال أولى. يعني يقول: لماذا سمي هذا النوع معضلاً؟ لأن عندنا راويان أسقط من الإسناد؛ أنس وصاحب الحديث وهو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: وإنما يتأتى ذلك حيث يكون الخبر مما لا يققال بالرأي، إذ لا يمتنع أن يقول التابعي قولاً من قبله وهو له أصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف ما إذا كان مما لا مسرح للاجتهاد فيه، فإن الظاهر أن التابعي قاله بناء على ما عنده من الرواية المرفوعة المسندة، والله أعلم. يعني الشيخ هنا يريد أن يقول، الشيخ هنا يريد أن يقول: إننا آآ يمكن للتابعي أن يقول كلاماً يشبه حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني يكون أخذ معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يصح أن نقرع في الحكم على ذلك القول من التابعي بأنه معضل، لا.
واضح؟ لكن إذا تحققنا أن أصل الحديث موجود فيه هذا التابعي، وروي الحديث بإسقاط الصحابي وعدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فإننا والحالة هذه يمكن أن نسميه معضلاً. وفي كل الحالات يا شباب، وفي كل أنواع السقط من الإسناد، ينبغي أن نبحث عن الإسناد الأصلي، ثم نطبق عليه شروط القبول، فقد يكون الحديث في بعض رواته منقطعاً أو مرسلاً أو معلقاً أو معضلاً، لكن أو مدلساً، لكننا إذا جمعنا روايات أخرى نكتشف أن له آآ إسناداً صحيحاً متصلاً.
طيب قال الشيخ: تنبيه: وجد التعبير بالمعضل في كلام جماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء البتة، كقولهم: روى فلان معضلات، أو روى حديثاً معضلاً، أي شديد النكارة. فمن ذلك: روى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيمر بالمريض فيسلم عليه ولا يقف. قال الإامام الذهلي، اللي هو محمد بن يحيى الذهلي رحمه الله: هذا حديث معضل لا وجه له، إنما هو فعل عائشة رضي الله عنها، ليس للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ذكر، والوهم فيما نرى آآ من ابن لهيعة.
آآ في أمثلة كثيرة آآ قال الحافظ ابن حجر: فإذا تقرر هذا، فإما أن يكون فإما أن يكونوا يطلقون المعضل لمعنيين، أو يكون المعضل الذي آآ عرف به أو عرف به المصنف، وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد، وهذا الذي نقلنا وهذا الذي نقلناه من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد، ويعنون به المستغلق الشديد.
هذا التنبيه يا شباب نحاول أن نشرحه بشيء من السهولة. هو قال: لفظ المعضل وجد في كلام عدد من أهل العلم، استعمال هذا اللفظ ليس على دلالة السقط من الإسناد، وإنما دليل على شدة نكارة الحديث. واضح يا شباب؟ عندنا مثال مثلاً آآ ابن حبان يقول كثيراً في كتاب المجروحين، يعني الرواة الذين آآ اللي هم المتروكون أو الرواة الضعفاء يعني أو الرواة وآآ شديد الضعف، آآ يقول أحياناً: فلان يروي المعضلات، يقصد الأحاديث شديدة الضعف أو شديدة النكارة، واضح؟
وذكر الشيخ هنا مثالاً عن الإامام محمد بن يحيى الذهلي رحمه الله. فابن حجر بيقول: ربما يكون قصدهم الحديث المعضل، يقصدون بالمعضل يعني شديد الضعف، واضح؟ لكن ربما يكون يعني أنا لا أعلم ما ضبط هذه الكلمة؛ لأن الكتب التي أطلعت عليها وفيها هذه اللفظة بمعنى شديد النكارة ليست مشكلة، يعني هل يقصدها المعضل أو المُعْضِل؟
المهم عندنا أن لفظ المعضل أو المُعْضِل آآ إما أن يقصد به السقط المتوالي في الإسناد، أو يقصد به الرواية شديدة الضعف، آآ سواء كان الضعف راجعاً إلى آآ السقط أو راجعاً إلى آآ نكارة الحديث أو شدة ضعف الراوي. قال آآ: والكل قد يدخل في الإارسال، أي أن الإارسال قد يطلق على أي على أي صورة من صور السقط، وعليه فقد يطلق المرسل على معلق والمنقطع والمعضل. يعني شباب آآ عندنا المصطلح المرسل، كما ذكرت لكم، يطلق على كل أنواع الانقطاع، وكذلك لفظ المنقطع يا شباب، أيضاً لفظ المنقطع يطلق على فكل أنواع الانقطاع.
فينبغي معرفة دلالة ذلك عند قائله، كما ذكرنا أن المصطلح الواحد يمكن أن يستعمل في العلم الواحد بأكثر من دلالة. قال الشيخ: نحن في صفحة مئتين وأربعتاشر شباب. وهذا واضح في كتب الرجال والعلل، فإنهم كثيرا ما يقولون: فلان عن فلان مرسل، ويكون الساقط تابعيا أو دونه. يعني يستعملون كلمة مرسل في كل أنواع الانقطاع، سواء كان في مبتدأ الإسناد أو في اثنائه أو في نهايته.
قال الشيخ: وكتاب المراسيل لابن أبي حاتم، ابن أبي حاتم الرازي أبو حاتم الرازي اللي هو محمد بن إدريس. طبعا هو نفس اسم الشافعي لكن هو ليس الشافعي. طبعا الإام أبو حاتم الرازي أحد أكبر أئمة الجرح والتعديل في الري، وكان معه الإمامان محمد بن مسلم بن وارة، وكذلك الإمام أبو زرعة الرازي اللي هو عبيد الله بن عبد الكريم. وهذا ابنه. وكتاب المراسيل لابن أبي حاتم أصل في ذلك، يعني يذكر فلان لم يسمع من فلان، فهو مرسل عنه، يعني بينهما انقطاع، فقد سماه بالمراسيل مع أن موضوعه عام فيما لم يتصل على أي وجه. الخلاصة يا شباب، لفظ المرسل يطلق على كل أنواع الانقطاع، فينبغي أن أعرف دلالة هذا اللفظ عند قائله.
ذكر بعد ذلك آآ ألفاظا، وهي الموصول والمتصل، والمتصل. قال آآ السند الموصول أو المتصل هو ما سلم من السقط في كل طبقاته، بأن يكون كل راو من رواته قد أخذه عمن فوقه بطريقة من طرق التحمل المعتبرة، سواء كان مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو موقوفا على بعض الصحابة رضي الله عنهم. أما ما كان مقطوعا فإنه إذا اتصل السند إلى قائله، وهو التابعي أو من دونه، فإنهم لا يسمونه متصلا إلا مع القيد.
طيب، خلينا نقف هنا هنا يا شباب عشان يعني آآ أخاف أن احنا نطير، أنا مش باين عندي الوقت مش معي ساعة ومش باين عندي الوقت، أنا حاسس أن احنا زودنا عن ساعة ونصف. طيب، يمكن أن احنا إن شاء الله نقف هنا، واحنا يعني تقريبا أخذنا الحمد لله آآ قدر جيد اليوم، وكويس إن شاء الله غدا آآ نبدأ مع آآ أول نبدأ في مقدمة مهمة لدراسة تراث الأئمة المحققين آآ في باب النفس والعبادة وأعمال القلوب والاستقامة.
والحديث عن آآ كيف ندخل إلى كتب تراث الإمام أو تراث الإمام ابن تيمية، ونتحدث عن مقدمة لأول كتاب عندنا وهو كتاب العبودية، ويتلوه بعد ذلك آآ كتبا عندنا يعني سبعون كتابا بتراث الإمام ابن تيمية في هذا الباب. إن شاء الله نأخذها كتابا كتابا، وآآ نقف عند كل كتاب آآ نشرح آآ كلام الإمام، نقسم الكتاب إلى فقرات آآ نفك الألفاظ ونفهم ماذا يريد أن يقول، ونعتني في كل مسألة بصورتها والأقوال فيها وأدلتها والأصل الذي بنيت عليه.
فألف فوائد من كلام الإمام في الاستدلال والنظر والنقد، ولأن يعني الدافع الأساس أو الرئيس لهذه لدراسة هذه الكتب هو أن نحاول أن نتدرب على آآ قراءة تراث الأئمة، وننتفع من منهجهم ودراستهم ونظرهم وأخلاقهم آآ وتقريرهم وحسن عرضهم. فإن شاء الله سيكون أول كتاب أول كتاب عندنا هو كتاب العبودية، آآ إن شاء الله أول كتاب كتاب العبودية نبدأ فيه غدا إن شاء الله مع مقدمة مهمة جدا جدا في باب تزكية النفس، آآ ننفذ بها إلى الإمام ابن تيمية في هذا الباب.
ونسأل الله سبحانه وتعالى علما نافعا ورزقا واسعا وعملا متقبلا. وإن شاء الله موعدنا غدا إن شاء الله في نفس آآ الوقت تقريبا بعد صلاة العشاء بربع ساعة. أي حد يا شباب عنده آآ سؤال أو عنده أي إشكال يعني يذكره. إن شاء الله أحاول أن أضع لكم آآ المقدمة المهمة اللي أنا دايم أقول لكم لابد أنكم أنتم تقرأوها، آآ مقدمة مهمة عن نشأة علوم الحديث وعن مصطلحات مهمة في الحديث عن طريـقة سؤال وجواب، وآآ أضع لكم الورقة اللي هي خاصة طبقات الرواة.
وجزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم، وشدوا حيلكم يا شباب عشان احنا لسه إن شاء الله الطريق طويل، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على إتمامه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق