تسجيل الدخول

المعاملات - اشتراط حلول بقية الأقساط (الأبيات 103-104)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فما زلنا مع شرح منظومة فقه النوازل، وهذا الدرس نتكلم عن مسألة تكثر في بيوع التقسيط، بيوع الفياج، أو المعاملات التي يكون فيها أقساط متعددة. يكثر فيها عند المعاصرين وسيلة من وسائل توثيق الحق، إيش هي؟ اللي هي اشتراط حلول بقية الأقساط عند التأخر في سداد بعضها. ما صورة ذلك؟

أولاً، نقرأ الأبيات: يقول فصل حلول الأقساط عند التأخر بالاشتراط، المجمع الحل لغير المعسر، واللجنة الدائمة المنع حريم. صورة المسألة؛ مسألة اشتراط حلول بقية الأقساط عند التأخر في سداد بعضه. تروح أنت تشتري، إيش؟ افترض تشتري سيارة بالتقسيط، قال لك القسط الشهري ألف ريال، تسدد على ثلاث سنوات، مقسط على ثلاث سنوات. تناسب، طيب.

الان الرجال هذا، ها، على باب الله، يعني بعض الأحيان يتعثر، طيب، جاءهم الشهر الأول دفع، الشهر الثاني دفع، الشهر الثالث، الشهر الرابع دفع، يروحون يرفعون عليه دعوة قضائية عشان يطالبون بايش؟ بألف ريال. يقول لك، بالنسبة للشركة، ما هي محرزة، أنا أروح أمشور نفسي وأكلف محامي عشان ألف ريال، خسارة بالنسبة لي أصلاً، تمام؟

طيب إيش الحل؟ بس ما بشتكي ما بيدفع. وبين هذين، بين هاتين الورطتين، إما أن يقاضيهم بألف ريال يخسر، صح ولا لا؟ أو يتركه ما راح يدفعه العميل، جيد. فقالوا اكتشفوا فكرة، أو وضعوا يعني شرطاً في العقد على العميل. يقول لك يا أيها العميل، إذا تأخرت في سداد القسط من الأقساط، أنا برروح للمحكمة أطالبك بكل الأقساط الباقية، تمام؟ حتى تصيرهم إيش؟ تستاهل يعني.

هذا الشرط موجود كثير في عقود التقسيط. إيش حكم هذا الشرط؟ قال مجمع المنظمة، هذا معنى المسألة؛ فصل حلول سائر الأقساط، يعني بقية الأقساط، عند التأخر بالاشتراط، يعني بالعقد بالشرط الموجود في العقد مسبقاً، أنت موقع معك أنك إذا تأخرت حتحل عليك جميع الأقساط. المجمع قال بالجواز لغير المعسر.

يعني إيش المجمع؟ المجمع المنظمة، طبعاً منظمة المؤتمر والتعاون الإسلامي، قالوا بالجواز لغير المعسرين، إيش؟ يعني لو أن هذا الذي تأخر في سداد قسط من الأقساط، كان تأخره بسبب إعشار، ما يطالب أصلاً. المعسر يجب إنظاره، وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ، فلا يجوز مطالبته، طيب.

لكن هذا الشرط يصح تنفيذه في غير حالة المعسر، يعني في حالة المماطل، تمام؟ هذا قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر أو التعاون الإسلامي. القول الثاني يا شيخ، وهو قول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، قالوا: هذا لا يجوز. ليش ما يجوز؟ قالوا: لأن هذا العقد مؤجل، والمؤجل لا يحل لا يحل المؤجل بالاتفاق (يعني باتفاق طبعاً اتفاقنا على حلول المؤجلة)، قال لك: لا ما يحل، ماشي، إذا كان لا يحل باتفاقهما، فكيف يحل بايش؟ بالشرط المسبق.

يعني إذا جيت عندك قلت: اسمع، أبغى اتفق معاك إن المؤجل يحل، تمام، الحين عندنا نص أنه لا يحل، طيب، فكيف إذا لم يتفق، وإنما كان ذلك بشرط مسبق؟ أيضاً لا يحل، واضح؟ ولهذا القول بعدم الجواز وعدم صحة هذا الشرط، هو الأقرب في فهم الضعيف القاصر لمذهب الحنابلة، أنه هذا هو الأقرب لمذهب الحنابلة، والله أعلم.

طيب، فهذا هو الخلاف في المسألة. أيضاً قالوا إيش؟ قالوا هذا الرجال باعك السيارة بخمسين ألف، وهو لو اشتراها كاش بيشتريها بكم؟ بأربعين، أربعين مثلاً. فالآن لما بيروح بيطالبك، يطالبك بكم؟ بخمسين، وهذا فيه شيء من الظلم، لأني أنا إنما رضيت بالخمسين لكونها مؤجلة، فكيف تحل الآن عليه وأدفع خمسين؟

واضح، جاء بعض المعاصرين، بالمناسبة، القول الثالث، وإن كان فيه إشكال كبير، يقول لك: إنه يحل، بس إيش؟ بس بقدر، آه، بالتسعيرة، ليست تسعيرة المؤجل وإنما تسعيرة الحال. لكن هذا فيه إشكال، ليش؟ لأنه ما يجوز انك تقول والله إذا سددت بدري كذا وسددت متأخر كذا، فهذا مؤداه مؤداهم إلى ذلك، وهو يقول إنه يبغى يفر من الظلم، لكن في الحقيقة إنه أخشاه أنه فر من الظلم ووقع في الربا وشبهة الربا.

هم بعضهم أجازه بقدر. قال: هو فيه ظلم، تخيل واحد في القسط الثاني حصلت له مشكلة وتأخر، تروح تحل عليه أقساط ثلاث سنين؟ فقال بعضهم: يجوز الحلول بقدر، إيش يعني؟ مثلاً هو تأخر في القسط العاشر، تمام؟ هم، طيب ما نروح نحل يحل عليه كل الباقي، يعني يقدر أقساط معينة، يعني تحل عليه، ما يحل عليه كل المتبقي.

على كل حال، ما ليس من غرض النظم استيعاب الأقوال، ليس من غرض النظم استيعاب الأقوال، لكن القرارات الجماعية في هذا القولان المذكوران: القول بالجواز، والقول بعدم الجواز. وهذا نص قرار المجمع، يقول: يجوز اتفاق المتعاقدين على حلول سائر الأقساط عند امتناع المدين عن وفاء أي قسط من الأقساط، شوف لاحظ امتناعه، ما لم يكن معسراً، أما المعسر فيجب إنظاره.

قرار أو فتوى اللجنة الدائمة: الشرط المذكور، وهو حلول المبالغ المؤجلة بكاملها دفعة واحدة عند تأخر المدين في تسديد أحد الأقساط خلال مدة أقصاها عشرة أيام من تاريخ استحقاقه، غير صحيح. ليش؟ قال: لأنه ينافي مقتضى العقد، وهو التأجيل، ما هو التأجيل؟ الذي استحقت به إيش؟ الزيادة.

هذا ما يتعلق بهذا الدرس، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه اجمعين.