تسجيل الدخول

المعاملات - بيع دفتر الشروط (البيت 105)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ثم أما بعد:

هذا الدرس نتكلم فيه عن مسألة في شرح منظومة النوازل، وهي مسألة دفع اه مبلغ لدخول المزاد، أو شراء دفتر الشروط في المزايدات أو في المناقصات. إيش صورة المسألة؟ قال الناظم أول شي عفا الله عنه وغفر له: ودفتر الشروط في المزايدة بقيمة يباع لا بزائدة.

إيش صورة المسألة؟ مسألة بيع دفتر الشروط. الآن يا شيخ، كثير من الأحيان يفتح مزاد علني والمناقصة حكومية، مزايدة البيع ها؟ لا على سعر، والمناقصة التعاقد مع أقل عرض يقدم. طيب، الحكومة مثلا تبغى تبني كلية هندسة في جامعة من الجامعات، تنزل إعلان مناقصة لبناء كلية هندسة. كويس، طيب هو مناقصة أقل واحد يجيب سعر، بس أقل واحد يجيب سعر على المواصفات.

أما ربنا يحط لك خيمة ولا صندقة يقول لك هذي كلية هندسة؟ لا، هم يبغون مواصفات معينة. هم يكون فيها مساحتها كذا، يكون البناء وفق كذا، الكهرباء وفق كذا، فيها معامل كذا وكذا، فيها يعني قاعة يعني يعطونهم المواصفات المطلوبة.

طيب، إيش فائدة بيع دفتر الشروط؟ بالنسبة للجهة، الجهة الآن الجامعة هذي اللي تبغى كلية هندسة، إيش فائدة بيع دفتر الشروط؟ أول فائدة: الجدية. أول فائدة الجدية، اللي يبغى يدخل يتفرج ها ويجرب حظه وما عنده جدية وقدرة فعلا، من الأول يتوكل على الله.

يعني واحد بس هو يتفرج، ما راح يدفع يعني خمس آلاف عشان يحضر بس كذا مناقصة ولا هو ما عنده سالفة، يعني فهو إاثبات أولا أن لا يدخل المناقصة إلا شخص جاد فعلا، عنده القدرة على القيام بهذه المسؤولية.

الفائدة الثانية: دفتر الشروط هذي والمواصفات أعدها مكتب هندسي ولا مكتب دراسات ولا إلى آخره، وياخذ فلوس. طيب، فهم يبغوا يطلعوا فلوس هذه من ظهر مين؟ من ظهر الداخلين في المزاد. مم، طيب.

فما حكم ذلك؟ نقول: إن كان ذلك بالتكلفة الفعلية فانه يجوز، وإن كان ذلك بزيادة يعني للتربح فإنه لا يجوز. طبعا هنا يأتي إشكال وارد في عدد من المعاملات التي تربط بالتكلفة الفعلية؛ ما هو الذي يدخل في التكلفة الفعلية؟

يعني لما نقول دفتر الشروط يباع بالتكلفة الفعلية، الدفتر عشرين ورقة، والتصوير في المكتبات عشر ورقات بريال، والتغليف بلاستيك سلك ثلاثة ريال، هذي خمسة ريال، هل هذا مقصود ولا المقصود لا تكلفة إعداد الدراسات؟ أنا رحت مكتب هندسي وكلفني ماشي، كلفني إعداد هذه الدراسة ثلاثين ألف ريال. مم، طيب، فأن أبيعك بثلاثين ألف.

طيب لما أبيعك بثلاثين ألف لكل واحد بثلاثين قرش، ولا مجموعهم يطلعوا لي الثلاثين ألف؟ هم، هذا إشكال آخر. طيب، ولذلك بعض المشايخ في المجمع الفقهي قال: يباع بثلاثين ألف مثلا، أنا كلفتني الدراسات هذي ثلاثين ألف، يباع لكل واحد منهم ما في مشكلة عندك إلى حد ثلاثين ألف، تقدر تبيعه.

لكن قالوا إيش؟ قالوا اللي يرسى عليه المزاد هذا لا إشكال أنه انتفع بالمواصفات اللي راح يطبقها في العمل، فهو فعلا دفع المبلغ مقابل منفعة حصلها حقيقية. طيب وأما من لم يرسو عليه المناقصة أو المزاد، فهذا يثبت له خيار أنه والله عاجبه دفتر الشروط يبغى يستفيد منه، ممكن يكون في معلومات مفيدة، بكره يبغى يمكن يبني كلية هندسة، يعني مقصود أنه بيستفيد من هذي المواصفات. مم، يمسكه، ما يبغى يثبت له الخيار.

هكذا قال بعض المشايخ، تمام بحيث أنه يكون ثلاثين ألف في الأخير هو اللي راح يرسو على واحد، هم ياخذون ثلاثين ألف منه والباقي إيه بالخيار، إذا والله عاجبهم يمسكوه، ما عاجبهم يردوه ها. فهذا على كل حال، هذا الذي يعني قيل في المسألة.

نص قرار المجمع الفقهي يقول: لا مانع شرعا من استيفاء رسم الدخول بين قوسين قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية لكونه ثمنا له. وهنا يا شيخ انتبه، لاحظ اللي قال لك شوف انتبه، قال لك من استيفاء إيش رسم الدخول؟ فلاحظ أنهم يبغوا يقولوا لك إيش؟ أنه هو في الحقيقة، هو المبلغ المدفوع هل هو قيمة دفتر الشروط ولا هو رسم لدخول المزاد؟

تمام، يعني هو من جهة المقصد في بعض الأحيان، فمن بعض الأحيان في جهة المقصد لا يكون المقصد فعلا بيع دفتر الشروط، والمقصد الحقيقي في كثير من الأحيان يكون هو رسم لدخول المزاد. مم، واضح؟

فقال لك إنه يؤخذ هذا بقيمة بقدر القيمة الفعلية. بقدر القيمة، وقلنا إنه يوجد الإشكال فيه الآن آه من الصور التي لها تعلق بهذا؛ بعض المزادات الإلكترونية أو غير الإلكترونية، يقول لك تبغى تدخل المزاد ادفع فلوس. تمام.

الجهة هذي أصلا تنزل بضائع برخصة، يعني مثلا بضاعة بمئة ألف يبدأ المزاد عليها من خمس آلاف، وتنزل بكميات، ممكن أنك تطلع في الأخير تشتري البضاعة اللي تشتريها من برة هذا المزاد بمئة ألف، تشتريها بخسين ألف. والجهة هذي ليش تبيع شي ما يسوى مئة ألف تبيعه بخمسين ألف؟ ليه؟ لأنه حصلت من الرسوم ها يمكن مئة ألف، واضح؟

فما حكم هذه الرسوم؟ لا، هذه أيضا نفس الكلام، هل في تكلفة فعلية حقيقية تمام؟ تكلفة فعلية، أنا قاعد أدفع للمقابل، والله قال لك أنت تدفع مثلا دخول المزاد أنه أنت أصلا يا أيها الداخل سوف تكلفنا قدر كذا وكذا. نعم، أما أني أجعلها وسيلة للتربح فهذا فيه إشكال، وفيه مشابهة لبعض صور القمار أو نحو ذلك، ولذلك صدرت بعض الفتاوى بالمنع منه، والمنع منه علته يعني قوية وواضحة، هذا ما يتعلق بهذا الدرس، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.