تسجيل الدخول

المعاملات - الحوالات المصرفية (الأبيات 106-108)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا هلا بالمشايخ ومرحبا ومسهلا. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: ما زلنا مع شرح منظومة فقه النوازل، وهذا الدرس نتكلم فيه عن الحوالات المصرفية.

انتبه، الحوالات المصرفية وليست الحوالة الفقهية، الحوالة الفقهية معروفة درستها في أبواب الفقه زاد المستقنع وغيره. لكن الحوالات المصرفية، إيش هي الحوالة المصرفية؟ يقول الناظم: وجوزوا حوالة مخرجة قيل حوالة وقيل سفتجة وإن تكن مواضيع حوالة فوصفها بأجرة وكالة وإن تريد تحويل نقد آخر فاقبضه أو قيده في الدفاتر

الحوالة المصرفية يا شيخ عندنا فيها مسألتان، المسألة الأولى: تكييفها. المسألة الثانية: أنواعها. بالنسبة لتكييفها، إما أن تكون الحوالة بغير عوض أو بعوض، فإن كانت بغير عوض فذكر قرار المجمع فيها قولين: القول الأول: أنها حوالة مطلقة، والقول الثاني: أنها سفتجة. بس الحوالة، انتبه لما نقول حوالة مطلقة، هذا أولى الحنفية حتى سيأتي معنا لما نقرأ قرار المجمع على قول الحنفية كما ينسبونه، لأن أنا ماني حنفي حتى أحقق مذهب الحنفية، لكن ينسبون إلى الحنفية أن الحوالة من غير دين، يعني مثلا أنا محمد يقول يا عامر سددني الألف ريال استدنت منه، أقول روح خذها من عبد الرحمن. عبد الرحمن أصلاً ما استدان مني حتى قيل عليه، فتصير حوالة مطلقة، وهي عند غيرهم وكالة بالوفاء، كأني قلت يا عبد الرحمن تكفى ووكلتك في تسديد الدين له، مم. وممكن أنت تصير أقرضت يعني قرض جديد وسددت، واضح؟

فعلى هذا جعلت الحوالة المصرفية حوالة. بس خلينا نشرح الحوالة المصرفية إيش هي؟ المصرفية، عبد الرحمن يروح إيش؟ يبغى يحول فلوس للصومال تمام، وين صاحب المتجر؟ ها، يبغى يحول فلوس للصومال أنت سعيد، كويس. فيروح للمحل، مركز التحويلات أو البنك، يقول لهم أنا أبغى أحول لفلان الفلاني فلوس، فيروحوا يحولوا فلوس ويستلمها فلان الفلاني من هناك. طيب السؤال الآن، هل هم ياخذون الفلوس هذه يحطوها في ظرف ويرسلوها بالبريد؟ لا، هم ياخذوا منك هنا ويدخلوها في ذمتهم ويسلموها هناك. طيب، فمنهم من قال تكيفه على أنها حوالة على القول بجواز الحوالة المطلقة، اللي هو أنا إيش كيف حوالة مطلقة؟ أنا قايل فلان اللي يبغى مني فلوس في الصومال قلت روح خذ من مركز التحويلات.

ومن وجه آخر، يعني من وجه آخر، بس أنه هي ليست العلاقة بينك وبين مركز التحويلات حوالة، خلاص، لما أقول يا مركز التحويلات روح سدد لفلان ألف ريال، على قول، طب فلان يمكن ما هو مدين أصلاً أو عفواً، يعني أنا أقول خذ هذه ألف سددها لفلان. هم في المجمع قالوا: عند من يجيز الحوالة المطلقة. طيب دقيقة، اه، القول الثاني قالوا: أنها سفتجة. إيش صورة السفتجة عند الفقهاء؟ السفتجة أنت تبغى تروح بفلوس الصومال، ولا أنت لو بتاخد الفلوس في الصومال هذه تخاطر أنت بالفلوس، فيها مخاطرات في الطريق، صح ولا لا؟ فإنت إيش تسوي؟ تدور لك على تاجر من التجار عنده فروع وعنده وكلاء في الصومال، تقول أبغى أقرضك هنا وأستوفي منك هناك في الصومال، فيعطيك ورقة صغيرة، هذه الورقة هي اسمها السفتجة، سند يعني أنه سلموا لفلان هذا المبلغ كويس، فهي جائزة فهي سفتجة، وهذا هو الأوضح والأظهر تمام؟

فيها خلاف عند الفقهاء، والاقرب والله أعلم في مذهب الحنابلة، البهوتي بعض عبارات الحنابلة في منع السفتجة، لكن البهوتي وش سوى؟ قيد ذلك بما لو كانت مشروطة في القرض تمام، أما إذا لم تكن مشروطة فإنها جائزة. ليش سوى كذا البهوتي في المذهب؟ لأن الأصحاب ما قالوا: وإن أقرضه أثماناً فطالبها بها ببلد آخر لزمتهم، صح ولا لا؟ طيب، هذا لكن قالوا البهوتي قيد منع السفتجة بما لو كانت مشروطة، وبناء على ذلك لو أقرضتك وقلت خذ هذه ألف ريال خلاص ما توفيني إياها إلا هناك، جيت توفيه هنا أقول لك لا، هذا هو الممنوع. أما لو أقرضتك وقلت لك خذ هذا القرض وبعدين استوفيت في بلد آخر، هذه هي المسألة، قالوا: إنه أقرضه أثماناً فطالبها بها ببلد آخر إيش؟ لزمتهم.

طيب، المقصود الكفالة، الحوالة المصرفية هذه إذا ما في عوض، مركز التحويلات هذا ما ياخذ فلوس، فهذه إما أن تكون حوالة أو إيش؟ سفتجة. والسفتجة أقرب وأوضح هنا، لأن الحوالة عند الجمهور لا تكون إلا بعلاقة مداينة بين ثلاثة أطراف. أما الحوالة إذا كانت بعوض فإنها وكالة باجر، خلاص، لأني أطيه فلوس وأوكله إنه يوصل هذا المبلغ لفلان، يعني إجارة، الوكالة باجر كالإجارة، واضح؟ هم.

طيب، نأتي إلى النوع الثاني أو المسألة الثانية وهي أنواع الحوالة المصرفية. إن كانت الحوالة المصرفية بنفس العملة فينطبق عليها الكلام السابق من غير زيادة. وإن كانت الحوالة بعملة أخرى فيشترط فيها إيش؟ يشترط فيها القبض الحقيقي أو التقييد إن كانت إيش؟ بعملة أخرى، يشترط فيها القبض الحقيقي، يعني أنت جاي تحول فلوس لمصر بالجنيه المصري، يسلمك في يدك جنيه، يوصله هذا اللي هو إيش؟ القبض الحقيقي. أعطاك جنيه مصري، أخذت الجنيه المصري وقلت تفضل يا شاطر هذا الجنيه المصري يحبونه اللي هو إلى مصر. حلو، فهذه العملية تجتمع ففيها حوالة وصرف، قال لك مو لازم يعطيك في يدك كاش، يجوز أن يقيدها لك في الحساب، فيكون التقييد في الحساب في حكم القبض، كما سبق معنا أنه التقييد في الحساب كالقبض، الحكم قبض حكمي، صح ولا لا؟ فلذلك أجازوا أنها تقيد في الحساب.

طبعاً استشكل بعض الناس هذا، استشكله بعض الناس هذا من جهة إيش؟ من جهة أنه بعض التحويلات تكون بعملات أصلاً مو موجودة، يمكن في، يمكن أنت في المدينة تحول لبلد ثاني لو أصلاً البنك ما يملك هذه العملة، فهو إيش راح يسجلها لك في الحساب لو طالبت به ما قدر يجيب لك إياه، يعني مو، يقدر، يقدر يجيب لك، بس حوسة يعني. طيب، فاستشكل بعضهم، قال: كيف نعتبره قبض وهو العملة غير متوفرة أصلاً في المصرف؟ لو موجودة في الأدراج عنده أقول لك أهلاً وسهلاً، كلها مو موجودة، استشكل هذا بعض الباحثين، استشكال وارد، ماشي؟

طيب، هذا معنى قولنا: وجوزوا حوالة مخرجة. المخرجة: التخريج هو نقل حكم مسألة إلى مسألة، خلاص؟ فتقول فهنا مخرجة، قيل حوالة وقيل سفتجة، يعني أننا نقلنا حكم الحوالة الفقهية إلى الحوالة المصرفية، أو أننا ننقل حكم القرض، قلنا السفتجة. هذا بالنسبة للحوالات بغير عوض. طيب، إن كانت بعوض؟ قال: وإن تكن بالعوض الحوالة فوصفها بأجرة وكالة، يعني وكالة بأجرة. وإن تريد تحويل نقد آخر فاقبضه قبضا حقيقيا أو قيده في الدفاتر ليحصل إيش؟ القبض الحكمي. هذا بالنسبة للحوالة المصرفية.

نقرأ قرار المجمع، يقول قرار المجمع من صمود مجمع المنظمة: الحوالات، سقطت، الحوالات التي تقدم مبالغها بعملة ما ويرغب طالبها تحويلها بنفس العمل، ويرغب طالبها تحويلها بنفس العملة جائزة شرعاً، سواء أكان بدون مقابل أم بمقابل في حدود الأجر الفعلي. فإن كانت بدون مقابل، نحقق كلمة بالمقابل في حدود الأجرة فعلاً يعني فيها استشكال عندي لكن ليس ما وقفنا عنده، فإن كانت بدون في مقابل فهي من قبيل الحوالة المطلقة عند من لم يشترط مديونية المحال إليه وهم الحنفي.

خلاص، اه، وهي عند غيرهم سفتجة، وهي إعطاء شخص مالاً لآخر لتوفيته للمعطي أو لوكيله في بلد آخر. وإذا كانت بالمقابل فهي وكالة باجر. نقول الفقرة الثانية في القرار: إذا كان المطلوب في الحوالات دفعها، إذا كان المطلوب في الحوالة دفعها بعملة مغايرة للمبالغ المقدمة من طالبها، فإن العملية تتكون من صرف، اللي هو تحويل العملة لعملة، وحوالة بالمعنى الشرعي للفقهاء في السابقة. وتجري عملية الصرف قبل التحويل وذلك بتسليم العميل المبلغ للبنك وتقييد البنك له في، بعد الاتفاق على سعر الصرف المثبت في المستند المسلم للعميل، ثم تجري الحوالة بالمعنى المشار إليه.

هذا قرار المجمع، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ما تعلمناه علماً نافعاً والوجه خالصاً. الحمد لله رب العالمين.