تسجيل الدخول

إعادة العضو المقطوع حدا أو قصاصا (الأبيات 181-182)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فما زلنا مع منظومة فقه النوازل، وصلنا إلى الجنايات والقضاء، وأول مسألة في هذا الباب هي مسألة زراعة العضو المقطوع في حد أو قصاص. صورة المسألة، لو فرضنا أن شخصا سرق واستكمل شروط إقامة حد السرقة فقطعت يده، فهل يجوز له أن يعيد اليد المقطوعة مرة أخرى عبر عملية جراحية تزرع فيها هذه اليد المقطوعة في حد السرقة؟ هذه صورة مثال على العضو المقطوع، وقد يقال هذا أيضا في حد قطاع الطريق تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فهل يجوز أن يعيدوا اليد والرجل المقطوعة بعملية زراعة للعضو؟

هذا بالنسبة للحد. بالنسبة للقصاص، إذا فرضنا أن شخصا جنى على آخر بقطع يده، فقطعت يد هذا الجاني، فهل يجوز له أن يردها مرة أخرى بالزراعة؟ هذه هي المسألة، قال الناظم: ومنعوا زراعة المقطوع في حد أو في قود مشروع إلا إذا أعاده المجني عليه أو رضيه الولي

يقول، ومنعوا زراعة المقطوع، وقد نص على هذا المنع والمنع هنا معناه التحريم وعدم الجواز. نص على عدم الجواز في هذه المسألة المجمع الفقهي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، وذلك في قراره الصادر في عام 1410، قوله: ومنع زراعة المقطوع في حد، ممثلنا المقطوع هنا الصفة والموصوف محذوف، وهو العضو. زراعة العضو المقطوع في حد كما مثلنا بحد السرقة أو حد قطاع الطريق مثلا، أو في قود. القود هو القصاص، في قود مشروع، في قصاص مشروع، وكلمة مشروع سيتبين لنا فائدتها، ما فائدة قولنا قصاص مشروع؟ هل هناك قصاص غير مشروع؟ نقول: هذه الكلمه تبين أنه لو حصل قصاص غير مشروع بسبب خطأ في الحكم أو خطأ في تنفيذ الحكم، فإن هذا القصاص لـ تبين أنه غير مشروع، فانه يجوز حينئذ إعادة زراعة العضو كما نص عليه المجمع في قراره في الفقرة الثالثة.

ثم استثنى البيت الثاني من هذا المنع صورتين. الصورة الأولى قال: إلا إذا أعاده المجني عليه. إلا إذا أعاده المجني عليه، إذا أعاد المجني عليه العضو. وصورة ذلك في القصاص، إذا فرضنا أن شخصا قطعت يده ثم أعاد اليد المقطوعة فرضا، شخص قطع، جاء شخص جنى على شخص فقطع يده ثم اقتص منه، فأعاد المجني عليه يده، جاز للجاني أن يعيد يده، لأن هذا لا يتنافى مع المماثلة والعدل. واضح، مثلا زيد قطع يد عمر فقطعت يد زيد، ثم أعاد عمر يده بزراعة، يجوز لزيد الجاني أن يعيد يده بالزراعة. واضح نعم، هذه الحالة الأولى التي تجوز. الحالة الثانية قال: أو رضيه الولي، أي ولي الجناية.

ولي الجناية في القصاص فيما دون النفس هو المجني عليه نفسه، يعني إذا أعاده المجني عليه أو رضيه الولي ولي الجناية، فأذن المجني عليه للجاني أن يعيد العضو، لأننا منعنا من ذلك من باب العدل وتحقيق التماثل، وهذا حق، لأنه أصلا القصاص القصاص نفسه حق للمجني عليه له أن يعفو عنه. هذا خلاصة هذه المسألة، ونص قرار المجمع الفقهي كما قلنا مجمع منظمة التعاون الإسلامي الصادر عام 1410، قال: وبمراعاة الكمال وابقاء للمراد من العقوبة بدوام أثرها للعبرة والعظة وقطع دابر الجريمة، ونظرا إلى أن إعادة العضو المقطوع تتطلب الفورية في عرف الطب الحديث، فلا يكون ذلك إلا بتواطؤ وإعداد طبي خاص ينبئ عن التهاون في جدية إقامة الحد وفاعليته، قرر ما يلي:

إذا هذه تعليلات التمسك بمقاصد الشريعة وما إلى ذلك. قرر ما يلي ثلاثة أمور، الأمر الأول: لا يجوز شرعا إعادة العضو المقطوع تنفيذا للحد، لأن في بقاء أثر الحد تحقيقا كاملا للعقوبة المقرة شرعا. لا يجوز شرعا إعادة العضو المقطوع تنفيذا للحد، لأن في بقاء أثر الحد تحقيقا كاملا للعقوبة المقرة شرعا، إذا دليلهم في ذلك وتعليلهم هو تحقيق عقوبة، نعم، ومنعا للتهاون في استيفائها وتفاديا لمصادقة الشرع. قال: اقطعوا اليد، أنت تقول تقطع ثم ترد، فكان في ذلك يعني تحايلا على الشرع.

الثاني في الكلام المجمع رقم اثنين: بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، إذا الفقرة الأولى عن الحد، الفقرة الثانية عن القصاص. بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، وصون حق الحياة للمجتمع وتوفير الأمن والاستقرار، فانه لا يجوز إعادة عضو استؤصل تنفيذا للقصاص إلا في الحالات الآتية أو التالية: ألف، أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص كما قلنا في قولنا إلا إذا الحالة الثانية إعادة أو رضيه الولي. أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص في إعادة العضو المقطوع من الجاني، أو رضيه الولي.

هذه طبعا القرار يقول: أن يأذن المجني عليه، وأنت قلت في النظم: أو رضيه الولي. نقول: لأن الولاية أصلا ولي الجناية في الجناية على ما دون النفس هي ايش؟ هي للمجني عليه، هو المجني عليه نفسه. الحالة الثانية من حالات الجواز: أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة عضوه المقطوع، وهذا معنى قولنا: إلا إذا أعاده المجني عليه.

رقم ثلاثة في قرار المجمع قال: يجوز إعادة العضو الذي استؤصل في حد أو قصاص بسبب خطأ في الحكم أو في التنفيذ، وهذا الذي أشرنا إليه في النظم بقولنا في قود مشروع. هذا ما يتعلق بهذه المسألة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.