بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فما زلنا مع منظومة النوازل، منظومة فقه النوازل، وهذا الدرس عن مسألة تتعلق بالقضاء والتحكيم.
من المعلوم في الفقه الإسلامي أن الخصومة أو المتعاقدين إذا حكموا بينهما أو بينهم رجلا يصلح للقضاء نفذ حكمه بينهم، وهذا الذي يسمى بالمحكم، وهذا الاتفاق الذي بين الطرفين على أن يقضي بينهما وأن يفصل النزاع الذي بينهما شخص معين، هذا يسمى التحكيم.
طيب، مما قد يحصل في بعض التعاقدات أن يتم التنصيص على جهة التحكيم، فيقال مثلا: إذا تنازع المتعاقدان في أي بند من بنود هذا العقد، فانه يكون التحكيم بينهما لفلان أو للجهة الفلانية أو للمحكمة الفلانية، وربما لا يكون ذلك شرطا في العقد، بل يكون اتفاقا بعد وقوع النزاع، فيقع نزاع ثم يتفقان على أن يحكم بينهما فلان في هذا النزاع.
فهل يجوز أن يكون فلان هذا شخصا غير مسلم، أو جهة تحكم بغير شرع الله؟ هذا الذي ذكره الناظم وأجاب عنه بقوله: ومنعوا تحكيم غير مسلم، أو غير شرع الله فاحذر تسلم. منعوا أي علماء العصر، وقد جاء ذلك في قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي عام 1432.
منعوا تحكيم غير مسلم أن يحكم المسلمين، يحكم المسلمان بينهما رجلا غير مسلم، هذا لا يجوز، أو أن يحكما غير شرع الله، فيتفقان على أن الحكم في هذا النزاع يكون وفق القانون الفلاني المخالف للشريعة، فهذا لا يجوز، ولذلك قال: فاحذر من هذا الأمر لخطورته تسلم من مغبة الإثم والتحاكم إلى غير شرع الله.
ونص قرار المجمع الصادر التابع للرابطة الصادر عام 1432 على الفقرات الآتية: الفقرة الأولى قالوا: من المعلوم من الدين بالضرورة أن تحاكم المسلمين إنما يكون لشرع الله. الفقرة الثانية قالوا: اشتراط التحكيم لا يجوز إلا إلى شرع الله. الفقرة الثالثة قالوا: لا يجوز للمسلم القبول باختيار محكم غير مسلم؛ لأن شرط المحكم أن يكون من أهل القضاء وقت التحكيم ووقت الحكم، إذا لا يجوز القبول باختيار شخص غير مسلم حكما بين المتنازعين من المسلمين.
رابعا: المسلمون الذين يقيمون -هذه فقرة خارجة عما ذكرناه في النظم لكنها فائدة مهمة- قال المجمع: المسلمون الذين يقيمون في مجتمعات أو دول غير إسلامية يجوز لهم عند الضرورة أو الحاجة المنزلة منزلتها التحاكم إلى المحاكم القانونية في بلدانهم حفظا لحقوقهم ودفعا للأضرار عنهم، وذلك ما لم تكن لديهم هيئة تحكيم إسلامية يمكن التحاكم إليها.
هذا ما يتعلق بهذه المساله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعصمنا من الزلل وأن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت