بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الناظم في مسألة من مسائل فقه النوازل -منظومة فقه النوازل-: ومنعوا نعم عفوا ق دخول مسلم في الانتخاب يجوز بالشروط والأسباب، قصد الصلاح مع أمن المفسدة وغالب الظن حصول الفائدة.
يتكلم هذا البيت عن دخول المسلم في البلدان غير الإسلامية وإن كان في البلدان أيضاً الإسلامية، يعني سواء كانت عندنا ثلاث صور، الصورة الأولى أن يكون هناك انتخابات مشروعه، تمام، يعني في على وجه مشروع ليس فيها مخالفات شرعية ولا تحكيم غير الشريعة إلى آخره، فهل يجوز للمسلم أن يدخل فيها؟ هذا واضح أنه يجوز، إذا قلنا عن هذه المنتخبات بأنها جائزة ففرع ذلك جواز الدخول فيها. الصورة الثانية والثالثة، الثانية والثالثة إما أن يكون بلد أكثر أهله مسلمون ولكنه يحكم بغير الإسلام أو بلد غير مسلم أصلاً، فهل يجوز للمسلم أن يشارك في الانتخابات أو لا يجوز له أن يشارك في الانتخابات؟
قال المجمع الفقهي مجمع التابع لرابطة العالم الإسلامي في عام 1422، قالوا: مشاركة المسلم في الانتخابات مع غير المسلمين في البلاد غير الإسلامية من مسائل السياسة الشرعية التي يتقرر الحكم فيها في ضوء الموازنة بين المصالح والمفاسد، والفتوى فيها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ونحوها لغلبة ما تعود به مشاركته من المصالح الراجحة.
إيو، هذا الذي ذكرناه نقول: دخول مسلم في الانتخاب يجوز؟ هل الجواز هذا مطلق؟ نقول: لا، ليس مطلقاً، بل لابد أن يكون بالشروط والأسباب التي تجيز، ما هي هذه الشروط؟ قال: أولاً: قصد الصلاح، أن يكون قصده بالمشاركة صلاح أحوال المسلمين، وليس قصده بالمشاركة مجرد تحصيل أمور دنيوية له أو مصالح شخصية، هذا قصد الصلاح. الشرط الثاني: أمن المفسدة، وهو الذي أشار إليه المجمع في قراره عندما قال الشرط الثالث: ألا يترتب على مشاركة المسلم في هذه الانتخابات ما يؤدي إلى تفريطه في دينه.
والمقصود قصد الصلاح يعني يكون قصده هو اللي ذكره المجمع في الشرط الأول بقوله: أن يقصد المشارك من المسلمين بمشاركته الإسهام في تحصيل مصالح المسلمين ودرء المفاسد بالاضرار عنهم، وأمن المفسدة الذي ذكرناه، وغالب الظن حصول الفائدة هذا الشرط الثالث الذي ذكره المجمع في قراره بقوله: أن يغلب على ظن المشارك من المسلمين أن مشاركته تفضي إلى آثار إيجابية وتعود بالفائدة على المسلمين في هذه البلاد من تعزيز مركزهم وإيصال لمطالبهم إلى أصحاب القرار ومديري هذه الانتخابات عفوا مدير دفة الحكم والحفاظ على مصالحهم الدينية والدنيوية.
إذاً هذه ثلاثة شروط ذكرها المجمع ونظمتها في هذا البيت. نعم، وهنا ننبه إلى أن قولنا مع أمن المفسدة المقصود بذلك أمن المفسدة الراجحة، وليس المقصود تدنى مفسدة كما نبه المجمع أنه المجمع هو في الحقيقة قال: لا يترتب على مشاركة المسلم في هذه الانتخابات ما يؤدي إلى تفريطه في دينه، فهم ذكروا قضية المفسدة، مفسدة التفريط في الدين.
نرجع مرة أخرى إلى نص القرار، يقول: يجوز للمسلم الذي يتمتع بحقوق المواطنة في بلد غير مسلم المشاركة في الانتخابات نيابية ونحوها لغلبه ما تعود به مشاركته من المصالح الراجحة، وذكروا أمثلة يعني هذا أمثلة على إيش على قولنا حصول الفائدة.
تمام، مثل تقديم الصورة الصحيحة عن الإسلام والدفاع عن قضايا المسلمين في بلده، وتحصيل مكتسبات الأقليات الدينية والدنيوية، وتعزيز دورهم في مواقع تثير والتعاون مع أهل الاعتدال والإنصاف لتحقيق التعاون القائم على الحق والعدل وفق الضوابط التالية، وذكروا إيش الشروط الثلاثة.
فهذا ما يتعلق بمسألة مشاركة المسلم في انتخابات قائمة في بلد لا يحكم بالإسلام. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح أحوال المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت