السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فما زلنا مع شرح منظومة فقه النوازل، وهذا الدرس عن التأمين.
قال الناظم عفا الله عنه: وقسم التأمين للتجاري وللتعاوني في المختار. فالاول الممنوع دون الثاني في قول جل فقهاء الزمان. التأمين، إيش هو التأمين؟ التأمين أنا عندي طبعا له صور وأنواع.
جيد، لكن فكرته مثلا أنا عندي سيارة، هذه السيارة معرضة لحصول مخاطر، إما حادث ولا سرقة ولا كذا وكذا، فأروح لشركة التأمين وأقول لهم أبغى أأمن على هذه السيارة، بحيث إذا صار عليها حادث، أنتم تعوضوني عن هذا الضرر المتوقع أو الحاصل. كويس، يقولوا خلاص ما في مشكلة، بس ادفع لنا فلوس. هذه صورة من صور التأمين.
وله صور كثيرة، التأمين الصحي، تروح أنت وشركة من شركات التأمين، تقول اعطوني تأمين صحي، إذا مرضت، إذا كذا، أتعلج على حسابكم، أدوية على حسابكم إلى آخره، في حتى تأمين على الحياة. ممكن التأمين على الطيارات مثلا، الطيارات هذه اللي تطير في الجو عليها تأمين، شركات التأمين. آه، التأمين على السفن إلى آخره.
طيب، التأمين هذا من ناحية الحكم الشرعي ينقسم إلى قسمين، قال: وقسم التأمين للتجاري وللتعاوني في المختار. القسم الأول هو التأمين التجاري، وهو مبني على المعاوضة لا على الشراكة، مبني على أن العلاقة بين العميل عند شركة التأمين وبين شركة التأمين علاقة معاوضة. أنا أعطيكم فلوس، وهذه الفلوس أخذ مقابلها عوضا، وهو إيش؟ التعويض الذي يحصل لي عند وقوع الضرر اللي أنا متخوف منه.
طيب، إيش حكم هذا التأمين التجاري؟ قال لك لا، ما يجوز، ممنوع. وعلة منعه هي الغرر، ليش غرر؟ أنا أبلغك يا أخي اشتراك سنوي، ممكن الطيارة دي يدفع اشتراك سنة مثلا نقول خمسين ألف ريال. طيب، خمسين ألف ريال وهم قاعدين يدفعون شركة التأمين، وكملوا عشرين سنة على هذا الحال والطيارة ما فيها إلا العافية، استوفوا شيئا ولا طيب، ممكن هم دافعين خمسين ألف ريال؟ طبعا أنا أحط رقم يعني مثال.
وصار الطيارة من أول سنة تونا خمسين ألف، صار حادث في الطيارة وطاحت وصارت كوارث، كلفت خمس ملايين، تتحملها شركة التأمين، وهذه حقيقة الغرر، أن العاقبة مجهولة، أنا دافع خمسين ألف، إيش اللي قدامه أخذه ما أدري، يمكن أخذه ما يقارب خمسة مليون، يمكن ما أخذ ولا شيء. فلذلك أفتى علماء العصر في أغلب أقوالهم، طبعا هذا هو قول الأغلب خلافا لبعضهم الذين أجازوا التأمين، لكن الأغلب قالوا بعدم جواز التأمين التجاري، ولهذا قال: فالاول الممنوع دون الثاني في قول جل فقهاء الزمان.
النوع الثاني شيخ هو التأمين التجاري، عفوا التأمين التعاوني، وهو مجاز جائز عند علماء العصر أكثر العلماء، والسبب في هذا بالأسصح إيش الفرق بين التجاري والتعاوني؟ التجاري قلنا معاوضة، تدفع، طرفين، طرف دافع فلوس عشان ياخذ عوض من شركة التأمين إذا حصل الضرر.
أما التأمين التعاوني ففيه آه أطراف العلاقة هم المشتركون في شركة التأمين، كل واحد يدفع اشتراك، وإذا قالوا تعال، تبغى تأمين؟ ادفع، تدفع ألف ريال، عندنا هذه الشركة دي مشترك فيها مثلا ألف شخص، كل واحد دافع له ألف ريال، صار عندنا في الصندوق كم مليون؟ شركة التأمين تقول: أنا أدير لكم هذا الصندوق، وأنتم كل إيش متضامنين يعني تساعدون بعض؟
فإذا حصل ضرر على واحد كلفه مئة ألف، أخذنا من المليون مئة ألف وأعطيناه لفلان. وأنا مدير الصندوق، شركة التأمين هي مديرة هذا الصندوق، هي اللي تنظمه وترتبه، وتأخذه عوضا مقابل إدارة يعني عملها، يعني أجارة عملها في هذا الصندوق، فهي تقدم عمل ولا ما تقدم عمل؟ وتأخذ عوض مقابل إيش؟ العمل، ما في إشكال.
والبقية هؤلاء الشركاء متعاونين على هذا. هذا بالنسبة للتأمين التجاري، وفي المسألة أقوال، منهم من قال: لا، ما في فرق، حتى التجاري كلها في الحقيقة المقصد فيها العوض، إن كنت ما تبغى العوض من شركة، تبغاه من الشركاء اللي معك. وآه، على كل حال، فنحن كما قلنا لكم يعني بينا القول المشهور في هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت