بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، ففي الدرس الماضي أخذنا قرار المجمع في مسألة الملاكمة، وفي نفس القرار قرار المجمع بتحريم الملاكمة تكلم القرار أيضا عن المصارعات الحرة ونص على منعها وتحريمها.
ولذلك قال الناظم: ومنعوا مصارعات حرة، تصارع الثيران، حبس الهرة، تحريش حيوان على القتال كالكباش، وكمثل الماضي الذي صدر في عام 1408، وقرأنا ما يتعلق بالملاكمة.
أما ما يتعلق بالمصارعة الحرة فقد قال قرار المجمع: واما المصارعة الحرة التي يستبيح فيها كل من المتصارعين إيذاء الآخر والاضرار به، فإن المجلس يرى فيها عملا مشابها تماما تمام المشابهة للملاكمة المذكورة وإن اختلفت الصورة، لأن جميع المحاذير الشرعية التي أشير إليها في الملاكمة موجودة في المصارعة الحرة التي تجرى على طريقة المبارزة وتأخذ حكمها في التحريم.
إذا المجمع أيضا يصرح بتحريم الملاكمة المصارعة الحرة. ثم قال: واما الأنواع الأخرى من المصارعة التي تمارس لمحض الرياضة البدنية ولا يستباح فيها الإيذاء فانها جائزة شرعا ولا يرى المجلس مانعا منها.
إذا حكم المجمع على المصارعة الحرة بالمنع، والمراد بالمنع التحريم. ثم المسألة التي بعدها وهي مصارعة الثيران، قال: تصارع الثيران. قوله تصارع الثيران هذا فيه عطف مع حذف حرف العطف، يعني ومنعوا مصارعات حرة وتصارع الثيران، منعوا من تصارع الثيران.
ولذلك يقول قرار المجمع: واما مصارعة الثيران المعتادة في بعض بلاد العالم، والتي تؤدي إلى قتل الثور براعة استخدام الإنسان المدرب للسلاح، فهي أيضا محرمة شرعا في حكم الإسلام، لأنها تؤدي إلى قتل الحيوان تعذيبا بما يغرس في جسمه من سهام.
وكثيرا ما تؤدي هذه المصارعة إلى أن يقتل الثور مصارعة، وهذه المصارعة عمل وحشي يأباه الشرع الإسلامي الذي يقول رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الْأَرْضِ. فإذا كان هذا الحبس للهرة يوجب دخول النار يوم القيامة، فكيف بحال من يعذب الثور بالسلاح حتى الموت؟
وفي هذا الكلام إشارة إلى إيش؟ إلى مسألة حبس الهرة. قلت: تصارع الثيران حبس الهرة، يعني وحبس الهرة، وهو في الحقيقة حبس الهرة ذكر في قرار المجمع أصلا، وذكر مصارعة الثيران فرعا للقياس عليه، فذكرته من باب التتميم، وإلا فلم يكن هو المقصود أصالة ببحث قرار المجمع، وإن كان هو الذي ورد به الحديث، وليس من النوازل بل هو مما ورد فيه النص.
المسألة الثالثة وهي مسألة تحريش الحيوانات على القتال، قال: تحريش حيوان. أيضا هنا حذف حرف العطف، يعني وتحريش حيوان على القتال، حيوان على القتال كالكباش، وكمثل أمثله وجاء ذلك في قرار المجمع أيضا، نفس القرار في قول القرار رابعا: التحريش بين الحيوانات. ويقرر المجمع أيضا تحريم ما يقع في بعض البلاد من التحريش بين الحيوانات كالجمال والكباش والديك وغيرها حتى يقتل أو يؤذي بعضها بعضا، ثم ذكر الناظم أمثلة كبش والديوك والجمال أو غير ذلك.
ثم طبعا هذا القرار بتوقيع أعضاء المجمع. هذا ما يتعلق بهذين البيتين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت