بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد وصلنا إلى المسائل الفقهية النازلة المتعلقة بالنكاح. قال الناظم غفر الله له: إلزام خاطب بفحص يتبع، جوزه الجدي والمكي منع.
صورة المسألة: أولا، لا يخفى من الناحية العلمية الطبية أن بعض الاشخاص قد يكون زواجهم من بعض مظنة لبعض الأمراض الوراثية، وذلك بسبب يعني أشياء تتعلق بالجينات، تمام؟ ويحاول الطب أن يكتشف هذا الأمر من خلال فحوصات طبية قبل الزواج، بحيث إنه هذه الفحوصات تعطي علامة أو تعطي يعني توقعات بأنه هذا الزواج قد يكون مظنة لوجود أمراض وراثية في الذرية.
ولا إشكال في توعية الناس بذلك بأن يقال للناس ينبغي لكم أن تفحصوا قبل الزواج للتحقق من هذا الأمر، ولكن حصل الخلاف في إلزام ولي الأمر بهذا الأمر، بحيث يقال لا يسمح للإنسان باستكمال إجراءات الزواج إلا بعد أن يقوم بالفحص الطبي.
فذهب المجمع الفقهي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي إلى جواز ذلك، فقد جاء في قرار المجمع التابع للمنظمة سنة 1433 ينص على أنه يجوز إجراء الفحص الجيني قبل الزواج مع اشتراط الوسيلة المباحة الآمنة لما فيه من تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية وحماية الأسرة من الأمراض الوراثية، ثم قال: ولولي الأمر الإلزام به لمصلحة معتبرة عامة.
هذا هو القول الأول. واما القول الثاني وهو قرار مجمع الرابطة، رابطة العالم الإسلامي ومقره مكة ولذلك سمي في البيت المكي اللي هو التابع للرابطة، والجدي اللي مقره جدة وهو التابع للمنظمة، منظمة التعاون الإسلامي. قرار مجمع الرابطة ينص على على أن عقد النكاح من العقود التي تولى الشارع الحكيم وضع شروطها ورتب عليها آثارها الشرعية، وفتح الباب للزيادة على ما جاء به الشرع كالإلزام بالفحوص الطبية قبل الزواج أمر غير جائز، وهذا بتاريخ 1424 في مجمع الرابطة.
إذا، هذا هو الخلاف في المسألة. فالقائل بالمنع ينظر إلى أن الشروط الشرعية والأركان متحققة فلا ينبغي أن يمنع الإنسان من الزواج، بينما القائل بجواز إلزام الخطاب بهذا ينظر إلى تحقيق بعض المصالح وأن ولي الأمر له أن يقيد بعض المباحات. نسال الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت