تسجيل الدخول

تحديد النسل (البيت 178)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد سبق معنا في بعض الأباب المتقدمة مسألة أخذ المرأة دواء يقطع الحيض، والدواء الذي يقطع الحيض أو مو يقطع الحيض يعني عفوا في قولنا: وجاز منع الحيض بالدواء هكذا، وجاز اظنه منع الحيض نتأكد البيت أننا نسيته الآن، وجاز رفع الحيض بالدواء بإذن زوج مع أمن الدائي، أم ندائي، طيب.

وهذا الدواء الذي يرفع الحيض هو أيضا يمنع الحمل، لكن وهذه مسألة منع الحمل في الحقيقة إذا دققنا فيها وجدناها من المسائل التي تكلم عنها الفقهاء في السابق، سواء ما يتعلق بمسألة العزل أو مسألة الإسقاط، وقد سبق أيضا عندنا في أبواب الطب مسألة الإسقاط، لكن الذي نتكلم عنه الآن هو قضية أبعد من ذلك.

ما هي؟ هي قضية الدعوة إلى تحديد النسل، وأن يتحول تقييد، وأن يتحول منع الحمل من مجرد قرار شخصي لفرد من أجل ظرف معين قد يكون أو مصالح معينة راها لنفسه، إلى أن يتحول إلى دعوة عامة للناس، ويقال: يا أيها الناس قللوا نسلكم، فضلا عن أن يوضع قانون يمنع الإنسان من زيادة النسل.

فهذه الدعوة إلى تحديد النسل ما حكمها؟ نقول: صدرت قرارات المجامع الفقهية والهيئات العلمية الإسلامية بالتحذير من هذه الدعوة، ولذلك قال الناظم: وحذروا من دعوة التحديد للنسل، بل يرغب في المزيد، لأن الشرع قد رغب في كثرة النسل، ورغب في الزواج من الولود، وورد في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة.

فهذه الدعوة إلى تحديد النسل تتناقض وتتصادم مع المقاصد الشرعية، ومع ما رغب فيه الشرع من كثرة النسل، ولذلك صدر قرار هيئه كبار العلماء بتاريخ 1396 هـ بالمنع من ذلك. ونُص القرار على قوله: نظرا إلى أن الشريعة الإسلامية ترغب في انتشار النسل وتكثيره، وتعتبر النسل نعمة كبرى ومنة عظيمة من بها الله على عباده، فقد تضافرت بذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال: ونظرا إلى أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الخلق عليها، وللشرع الذي ارتضاها الرب تعالى لعباده.

ونظرا إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين بصفه عامة، وللأمة العربية المسلمة بصفه خاصة، حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعمال أهلها، إلى أن قال: وحيث إن في الأخذ بذلك ضربا من أعمال الجاهلية وسوء ظن بالله تعالى، وإضعاف للكيان الإسلامي المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها.

لذلك كله فإن المجلس يقرر بأنه لا يجوز تحديد النسل مطلقا، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق. وصدر بنحوه أيضا قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطه العالم الإسلامي عام 1400 هـ، وأيضا نص القرار على أنه صدر بالإجماع، يعني اجماع أعضاء المجمع الفقهي التابع لرابطه العالم الإسلامي.

فهذه المسألة تلخص فيها القول بما ذكر، أن الدعوة إلى تحديد النسل دعوة حذر منها العلماء، وانه يرغب في المزيد من النسل كما رغبت الشريعه في ذلك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.