بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فمن المسائل النازلة مسألة نقل الدم، وليس المقصود الآن في هذا الدرس بيان حكم نقل الدم، وإنما المراد: هل نقل الدم تثبت به الحرمة كما تثبت الحرمة بالرضاع؟ هذه المسألة الأولى.
المسألة الثانية ذكرت أيضاً، وهي عدم جواز أخذ العوض على نقل الدم؛ لأن الدم ليس مما له مالية ويجوز بيعه. أما المسألة الأولى فقال الناظم: ونقل امرأة دما للرضع ليس رضاعاً. إذا نقلت المرأة دما ولو كان ذلك إلى طفل رضيع، لم تثبت حرمة الرضاع بذلك، ما يعتبر ابنها من الرضاع. وقد نص على ذلك قرار مجمع رابطة العالم الإسلامي المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي عام ألف وأربع مئة وتسعة، وانتهى بإجماع الآراء إلى أن نقل الدم لا يحصل به التحريم، وأن التحريم خاص بالرضاع.
وبهذا أفتت اللجنة الدائمة أيضاً. والدكتور إسماعيل مرحبا يقول في رسالته (البنوك الطبية البشرية): قال وقد اتفق المعاصرون على أن نقل الدم من إنسان لأخر لا يكون سببا من أسباب نشر الحرمة.
وأما المسألة الثانية، وهي قوله عوضاً فيهم نعي، فهي أيضاً مما نص عليه نفس القرار قرار المجمع التابع لرابطة العالم الإسلامي؛ حيث نص القرار الصادر عام ألف وأربع مئة وتسعة على قال: أما حكم اخذ العوض عن الدم، وبعبارة أخرى بيع الدم، فقد رأى المجلس أنه لا يجوز؛ لأنه من المحرمات المنصوص عليها في القرآن الكريم مع الميتة ولحم الخنزير، فلا يجوز بيعه وأخذ العوض عنه. وقد صح في الحديث أن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه. كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الدم. واستثنى القرار بقوله: ويستثنى من ذلك حالات الضرورة إليه للأغراض الطبية، ولا يوجد من يتبرع به إلا بعوض، فإن الضرورات تبيح المحظورات بقدر ما ترفع الضرورة، وعندئذ يحل للمشتري دفع العوض، ويكون الإثم على الآخذ.
ولا مانع من إعطاء المال على سبيل الهبة أو المكافأة تشجيعاً على القيام بهذا العمل الإنساني الخيري؛ لأنه يكون من باب التبرعات لا من باب المعاوضات. إذاً، هاتان مسألتان: نقل المرأة دمها إلى رضيع فضلا عن الكبير لا يكون هذا مما تنتشر به حرمة الرضاع. المسألة الثانية: لا يجوز نقل الدم بعوض، بمعنى أن يبيع الإنسان دمه لما ذكرناه. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت