تسجيل الدخول

الزواج العرفي والمسيار (البيت 180)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فمعنا في هذا اليوم بيت يتعلق بأحكام النكاح من منظومة فقه النوازل، وهو مسألة الزواج العرفي وزواج المسيار. قال الناظم: صح زواج العرف والمسيار، ويفسد الشرط على المختار.

المسألة الأولى وهي الزواج العرفي. والمقصود بالزواج العرفي هو الزواج غير الموثق، الزواج غير الموثق. ومجرد عدم توثيق الزواج بشكل رسمي عند القضاء أو الجهات المختصة ليس سببا في بطلان النكاح وفساده. ولذلك قال الناظم: صح زواج العرف. حتى العلماء المعاصرون الذين قالوا بوجوب تسجيل النكاح و آآ وجوب الامتثال لهذه الأنظمة التي توجب على الإنسان أن يوثق النكاح لا يقولون إن من خالف في ذلك كان نكاحه باطلا أو فاسدا، ولذلك الناظم خرج من قضية أنه هل هذا جائز وهو ليس بجائز، وذهب إلى القدر المتفق عليه الواضح وهو صحة النكاح فقال: صح زواج العرف.

الزواج الثاني -طبعا انتبهوا أن الزواج العرفي هو الزواج غير الموثق- قد يقترن بذلك أن يكون بغير ولي، قد يقترن بذلك أن يكون بغير شهود، قد يقترن بذلك أن يكون بغير إعلان. هذه قضايا أخرى وليست من النوازل؛ لأن حكم الزواج بغير ولي معروف أنه نكاح فاسد، زوج بدون شهود هذه مسائل معروفة. إنما المقصود الزواج الذي استكمل الأركان والشروط لكنه خلا من التوثيق الرسمي أو من الإجراءات الرسمية.

المسألة الثانية وهي زواج المسيار. زواج المسيار وأيضا حكم عليه الناظم بالصحة، وقد نص على ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع للرابطة رابطة العالم الإسلامي عام ألف وأربعمائة وسبعة وعشرين، حيث يقول القرار: أبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن -طبعا كان ينبغي لنا أن نصور ما معنى الزواج بالمسيار؟ زواج المسيار هو زواج يتم فيه الاتفاق بين الزوجين على إسقاط بعض الحقوق، كإسقاط القسم أو إسقاط النفقة أو إسقاط السكنى أو إسقاط ذلك جميعا، وقد ينضاف إليه أن يكون غير معلن، وقد لا ينضاف إليه ذلك-.

الأصل أن الزواج مسيار الزواج الذي يتفق فيه على إسقاط بعض الحقوق، وأشهرها النفقة والسكنى والقسم. وقد نص قرار مجمع الرابطة في قوله: أبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن عن السكن والنفقة والقسم أو بعض منها -يعني واحد منها- وترضى بأن يأتي الرجل إلى دار إلى دارها -هي صاحبة البيت- في أي وقت شاء من ليل أو نهار. طبعا احترزوا بهذا من مسألة أخرى، وهي مسألة الزواج الليليات والنهاريات بحيث أنها تشترط تقول ما تأتيني إلا في في الليل أو ما تأتيني إلا في النهار، لا هنا آآ لم يحدد له وقت، لم يقل والله ترى ما تجيها إلا في الليل أو في النهار، لا، إنما القضية قضية النفقة والسكنة وما إلى ذلك.

قال: ويتناول ذلك أيضا أبرام عقد زواج على أن تظل الفتاة في الفتاة في بيت أهلها ثم يلتقيان متى رغب في بيت أهلها أو في أي مكان آخر، هذا بعضهم سماه زواج الأصدقاء أو الفرند، هكذا سماه بعضهم والعبرة بالأيش بالحقائق لا بالأسماء، العبرة بالمسميات لا بمجرد الأسماء، فيقول آآ يلتقيان متى رغبا في بيت أهلها أو في أي مكان آخر حيث لا يتوافر سكن له هما ولا نفقة.

قال المجمع: هذان العقدان وأمثالهما صحيحان إذا توفرت فيهما أركان الزواج وشروطه وخلوه من الموانع، لكن ذلك خلاف الأولى. يعني المجمع هنا ينبه أيضا أنكون زواج المسيار زواج صحيح لا يعني هذا دعوة الناس إليه، ولا يعني أنه شيء محبذ ولا مفضل ولا آآ يعني يدعي الناس إليه، بل يققال: الأفضل أن يتزوج الإنسان على الطريقة المعروفة شرعا وليست على هذه السبل.

ثم قال الناظم: ويفسد الشرط على المختار. إيش معنى هذا؟ معنى هذا أن الشرط الذي اشترط في زواج المسيار من إسقاط النفقة أو إسقاط السكنى أو إسقاط القسم شرط فاسد غير صحيح، وإن كان هذا الشرط الفاسد لا يؤدي إلى فساد عقد النكاح لكنه شرط فاسد. ما أثر ذلك؟ أثر ذلك أن المرأة التي اشترطت الأسكنى لها أو اشترطت ألا نفقة لها أو أن لا قسم لها، ثم بعد ذلك في مستقبل في الأيام أرادت النفقة أو القسم أو أرادت السكنى، لها أن تطالب بذلك بأثر مستقبلي من حين المطالبة.

هذا ما يتعلق بهذه المسألة، نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.