تسجيل الدخول

153- فقه النوازل - البصمة الوراثية (الأبيات 151-152)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فهذا شرح لنظم منظومة فقه النوازل، كنا قد وصلنا في الشرح إلى البيت مئة وخمسين في مسألة العمل بالبصمة الوراثية.

وهذا بيت مئة وواحد وخمسون يقول الناظم: واعملن بصمة الوراثة في واحد من هذه الثلاثة، إثبات جرم في سوى المعدود من القصاص أو من الحدود، تنازع في حال مجهول النسب، أو اشتباه، أو ضياع بسبب.

أولاً: ما هي البصمة الوراثية؟ نعرفه المجمع الفقهي بقوله: البصمة الوراثية، المجمع الفقهي التابع للرابطة بقراره رقم خمسة وتسعين الصادر عام ألف وأربع مئة واثنين وعشرين، قالوا: البصمة الوراثية هي البنية الجينية نسبة إلى الجينات، أي المورثات التي تدل على هوية كل إنسان بعينه.

وأفادت البحوث والدراسات العلمية أنها من الناحية العلمية وسيلة تمتاز بالدقة لتسهيل مهمة الطب الشرعي، ويمكن أخذها من أي خلية بشرية؛ من الدم، أو اللعاب، أو المني، أو البول، أو غيره.

وبعد الاطلاع على ما اشتمل عليه تقرير اللجنة التي كلفها المجمع في الدورة الخامسة عشرة بإعداده، من خلال إجراء دراسة ميدانية مستفيضة للبصمة الوراثية، والاطلاع على البحوث التي قدمت في الموضوع من الفقهاء والأطباء والخبراء، والاستماع إلى المناقشات التي دارت حوله، تبين من ذلك كله أن نتائج البصمة الوراثية تكاد تكون قطعية في إثبات نسبة الأولاد إلى الوالدين، أو نفيهم عنهما، وفي إناد العينة من الدم أو المني أو اللعاب التي توجد في مسرح الحادث إلى صاحبها، فهي أقوى بكثير من القيافة العادية التي هي إثبات النسب بوجود الشبه الجسماني بين الأصل والفرع.

وأن الخطأ في البصمة الوراثية ليس وارداً من حيث هي، وإنما الخطأ في الجهد البشري أو عوامل التلوث ونحو ذلك. وبناء على ما سبق قررنا ما يأتي.

إذاً، هذه البصمة الوراثية كما عرفتم هي إيش؟ هي البنية الجينية، وهذه البصمة الوراثية تميز كل إنسان عن غيره، لا تختلط يعني لا يتطابق اثنان في بصمتهما الوراثية تطابقاً كاملاً.

ويمكن هذه البصمة الوراثية أنها تؤخذ من أي خلية في الجسم، إن كان دم، إن كان بول، إن كان بصاق إلى آخره. طيب، هذه البصمة الوراثية يمكن أن نستفيد منها في ماذا؟ هذا هو السؤال الآن الذي أجاب عنه الناظم ذكره، سنقرأ الآن كلام قرار المجمع.

طبعا المجمع قرر أن هذه البصمة الوراثية معتمدة وأنها دقيقة واحتمال الخطأ فيها بعيد، وطبعا هذا أمر مرده إلى أهل الخبرة، والمجمع اعتمد فيه كلام أهل الخبرة.

طيب، قال المجمع في قراره: وبناء على ما سبق قرر ما يلي: أولاً: لا مانع شرعاً من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي واعتبارها وسيلة في إثبات الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص، لخبر: ادْرَؤُوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ، وذلك يؤدي العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة.

وهذا هو قول الناظم: إثبات جرم في سوى المعدود من القصاص أو من الحدود. إذاً، يعتمد على البصمة الوراثية إذا أخذت من مسرح الجريمة، تمام؟ على أنه والله هذه الآثار هي لفلان الفلاني، لكن هل يؤدي ذلك إلى إقامة حد أو قصاص؟ لا، لماذا؟ لأن الحدود والقصاص تدرأ بالشبهات، ونحن قلنا أو المجمع قال قبل قليل: إنه هناك نسبة خطأ في الجهد البشري، أيضاً وجود آثار الشخص في مسرح الجريمة لا تعني مئة بالمئة أنه هو الذي قام بالجريمة، فكل هذه شبهات تؤدي إلى درء الحد والقصاص.

واضح؟ يعني وجدنا آثار فلان في مسرح الجريمة، هذا يدل على أنه كان موجوداً، استدعي فلان، طبعا كيف عرفنا أن آثار فلان؟ بتحليلها والنظر في البصمة الوراثية تبين أن هذه الشعرة لفلان، هذا الدم لفلان، هذه الآثار لفلان، تعال يا فلان، يدان بهذه الجريمة فيما يتعلق بالأمم التعزيرية لا في الحدود ولا في القصاص.

واضح؟ إذاً، هذا المجال الأول مما يعني يمكن العمل فيه بالبصمة الوراثية.

المجال الثاني، طيب، قال قرار المجمع: ثانياً: إن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لابد أن يحاط بمنتهى الحذر والحيطة والسرية.

ولذلك لابد أن تلاحظ النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية، يعني ايش القواعد الشرعية؟ تمام، يعني الولد للفراش، خلاص هذه قاعدة شرعية ما فيها نقاش، تقول والله واحد ولد على الفراش ولا في تنازع ولا شيء يأتي يعمل تحليل لينفي نسبه، لا، هذا لا يعتبر، ولو أثبتت البصمة الوراثية أن نسبه ليس لفلان حسّاً، فهو له شرعاً، وهنا نقول: النسب قد يثبت حسّاً ولا يثبت شرعاً كولد الزنا، وقد يثبت شرعاً ولا يثبت حسّاً كمن ولد على فراشه والتحليل قال: ما هو ولده، لا عبرة به.

وعكسه تلحق شخصاً مجهول النسب ويلحقه بغض النظر عن التحليل الحسي، وقد يثبت حسّاً وشرعاً وهذا هو الأصل.

طيب، نعم، قال قرار المجمع: ثالثاً: لا يجوز شرعاً الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على النسب الثابت بالفراش، لا يجوز نفيه بالبصمة الوراثية ولا غيرها، ولا ينفى إلا باللعان. وقرر المجمع أن اللعان مقدم على البصمة الوراثية لأن اللعان جاء بالنص الشرعي.

يقول واحد: كيف العلم؟ نحن نقول أصلاً حقيقة النسب شرعاً ليس بالضرورة أن تكون مساوية للنسب حسّاً كما قررنا قبل قليل.

ثم قال: رابعاً: لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعاً، ويجب على الجهات المختصة منعه وفرض العقوبات الزاجرة؛ لأن في ذلك المنع حماية للأعراض.

ما يجوز التشكيك في أنساب الناس ومطالبتهم بالبصمة الوراثية للتأكد من صحة أنسابهم، هذا باب لا ينظر فيه، الأنساب تثبت بالطريقة المعروفة شرعاً: الولد للفراش والاستفاضة وما إلى ذلك، والتشكيك في صحة الأنساب هذا مرفوض، بل المجمع يطالب بفرض العقوبات الزاجرة من ذلك؛ لأن في ذلك حماية لأعراض الناس وصوناً لأنسابهم.

خامساً: يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات الآتية. أيوا الآن هذه الحالات التي يعمل فيها بالبصمة الوراثية: حالات التنازع في مجهول النسب، وهذا اللي ذكره الناظم بقوله: تنازع في حال مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء، سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها، أم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه.

عندنا تنازع في حال مجهول النسب، يدخل في ذلك الصور، مثلاً: لقيط، لقيط لا يعرف أبوه، طيب، استلحقه أكثر من واحد، زيد قال: هذا ولدي، عمرو قال: هذا ولدي، بكر قال: هذا ولدي، إلى آخره، نقول يعرض عند الفقهاء قالوا: يعرض على القافة، والقافة هي عمل بالخبرة، نقول: البصمة الوراثية أقوى من القافة، فيعمل بالبصمة الوراثية هنا تمام.

اثنين، يعني هذا مثال من أمثلة التنازع في حالة مجهول النسب. قالوا كذلك: إذا كل واحد أقام بينة تعارضت البينات، كذلك إذا وجد وطء شبهة من أكثر من شخص، هذا وطئ وهذا وطئ وهذا وطئ في وقت واحد، طيب أو في يعني طهر واحد، كيف نعرف بعد ذلك إذا حملت؟ قال لك: يستفاد من البصمة الوراثية هنا.

قال: باء، الحالة الثانية اللي يعمل فيها بالبصمة الوراثية: حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية الأطفال ونحوها، وكذلك الاشتباه في أطفال الأنابيب، اشتبه في المستشفى ما سجلوا بيانات هذا الطفل، احتمال أنه لهند، واحتمال أنه لسلمى، واحتمال أنه لسعدى، إلى آخره، ماذا يعمل؟ يعمل تحليل البصمة الوراثية، وهذا معنى قول الناظم: أو اشتباه أو ضياع بسبب.

طيب، أو اشتباه، هذا الضياع قال حالات في قرار المجمع الآتي: ضياع الأطفال، طبعا أطفال الأنابيب سبقت المسألة ولا تأتي، أي نعم سبقت التلقيح الاصطناعي، فإذا أخذوا بويضة، يعني أخذوا الحيوانات المنوية والبويضة وكذا وما فرزت بشكل دقيق وحصل الاشتباه كيف يعرف؟ قال له: بأيش؟ بالبصمة الوراثية.

قال بعد ذلك: جيم: حالات ضياع الأطفال واختلاطهم بسبب الحوادث أو الكوارث أو الحروب وتعذر معرفة أهلهم، أو وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها.

هذا معنى قوله أو ضياع بسبب أو بقصد التحقق من هويات أسر الحروب والمفقودين، إن حصل ضياع للأطفال بسبب الحروب نسأل الله عز وجل أن يلطف بالمسلمين آه وما إلى ذلك، كيف نميز هؤلاء الأطفال؟ كيف نعرف أنسابهم؟ هم قد يكونوا أطفال صغار غير مميزين غير عقلاء.

يميز ذلك بالبصمة الوراثية. ثم ختم المجمع قراره بقوله سادسا: لا يجوز بيع الجينوم البشري، هذا ليس داخلا فيما ذكرناه في النظم. على كل حال، إذا تلخصوا من هذا أن البصمة الوراثية دقيقة.

ولكن كونها دقيقة لا يعني أنها تعتمد بكل حال، لأن الشرع له وسائل في إثبات النسب فلا تعارض الأسباب الشرعية كالفراش، تمام؟ وإنما يعمل بها في ثلاثة أشياء.

طبعا كيف عرفنا أنه لا يعمل بها فيما سواها؟ الناظم في أول النظم قال: فخذ بمنطوقي مع المفهوم. فلما حصل إعمال البصمة الوراثية في هذه الثلاثة عرفنا أنه لا يعمل بها في التشكيك في الأنساب، عرفنا أنه لا يعمل بها في اه النسب الثابت بالفراش، وهكذا.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.