تسجيل الدخول

وضع المصحف في غرف الفندق (البيت 189)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الناظم غفر الله له في نظم النوازل: وجوز المجمع وضع المصحف بشقق الفندق أو في الغرف.

هذه المسألة صدر فيها قرار من المجمع الفقهي، نص فيه المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بتاريخ ألف وأربع مئة وثلاثة، وبعد مناقشة الموضوع وتبادل الآراء فيه قرر المجلس: أن المصلحة ظاهرة في جعله في غرف الفنادق لتعم منه الفائدة، ولعله ينتفع به من لم يكن قرأ القرآن أو رآه.

أصل هذه المسألة استشكال وجه من بعض أعضاء المجمع الفقهي حول توزيع نسخ القرآن في غرف الفنادق، وأن ذلك ليس مناسباً خشية امتهان المصحف. إذاً أصل الاستشكال راجع إلى مسألة احتمال المفسدة، وقد جاء في الحديث النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، فأحد أعضاء المجمع يعني قدم استشكاله، سؤاله إلى المجمع الفقهي، والمجمع رجح المصالح على هذه المفسدة المحتملة.

المسألة راجعة إلى أن المصلحة الكبرى ترجح عند تعارضها مع المفسدة المحتملة، ودرء المفاسد يقال فيه أولى. قد يقول قائل: لماذا لا نقول إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؟ الجواب: أنه إنما يقال بتقديم درء المفاسد على جلب المصالح عند التساوي، واما إذا ترجحت المصلحة فإنه لا يقال بتقديم درء المفسدة؛ مصلحة تكون أكثر، مصالح أعلى، المصالح أقوى، احتمال المفسدة بعيد.

الأصل الثاني هنا قاعدة سد الذرائع، قاعدة سد الذرائع إنما يقال بها إذا كان الإفضاء إلى الحرام متيقناً أو مظنونا ظناً غالباً، أما مجرد الاحتمال، أما مجرد احتمال إفضاء الفعل إلى مفسدة فإن هذا لا يكون موجباً لمنعه إعمالاً لسد الذرائع. قال في المراقي: وسد الذرائع إلى المحرم حتم، وبفتحها إلى المنحتم وبالكراهة وندب رقى، وألغي إن يكن الفساد أبعد. يعني إذا كان احتمال وقوع الفساد أبعد من احتمال عدم وقوعه، فإن سد الذرائع هنا يلغى.

إذاً هذه المسألة يعني ترد إلى أصلين؛ لا أصل سد الذرائع وعدم تحقق الشرط الموجب لسد الذرائع، المسألة الثانية أن المصلحة الراجحة مقدمة على المفسدة الضعيفة المرجوحة، كما قال ابن عاصم في المرتقى: وفي المفاسد مع المصالح جلب ودرء ميله للراجح، ومن كلا الضربين ما لا يعتبر لكونه في عكسه قد انغمر. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.