تسجيل الدخول

الأخذ بالديموقراطية (البيت 190)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، كنا قد وصلنا في نظم النوازل إلى قول الناظم: أخذ وسيلة ديمقراطية جاز بلا الفلسفة الردية.

إذاً، هنا البيت يتكلم عن أخذ الوسائل الديمقراطية، وهو في الحقيقة نظم لقرار المجمع الفقهي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث صدر القرار رقم مئتين وخمسة في عام ألف وأرعمئة وستة وثلاثين.

ونصه: لا مانع شرعاً من الاستفادة من آليات الديمقراطية. شوف إذا الوسائل، الآليات هي الوسائل، لا مانع شرعاً من الاستفادة من آليات الديمقراطية فيما يحقق مصلحة الفرد والمجتمع. أيضاً هذا القيد أنه يكون أخذ الوسيلة محققاً للمصلحة، وليس أخذ الوسيلة هكذا شيئاً لازماً.

واضح، بعض الناس يتصور أنه إذا قلنا يجوز أخذ الوسائل أنه لابد من الأخذ بها، لا، إنما هو أمر جائز. وهذا القيد، الذي هو فيما يحقق مصلحة الفرد والمجتمع، قد أشرنا إليه في أول النظم في قول الناظم: وربما أطلقت لاقتضاح، قيد كمنع الضر والصلاح.

إذاً نص القرار: لا مانع شرعاً من الاستفادة من آليات الديمقراطية فيما يحقق مصلحة الفرد والمجتمع بعد فصلها عن أصلها الفلسفي الذي يقوم على حكم الشعب دون تقيد بأحكام الشريعة الإسلامية، الذي قامت عليه في المجتمعات غير الإسلامية.

إذاً هذه الفلسفة التي قامت عليها المجتمعات غير الإسلامية وهي فلسفة أن الحكم للشعب لا شيء فوقه، يعني إذا الشعب اختار حكماً بشيء يخالف الشرع أو يوافق الشرع، في فلسفة الديمقراطية أن الشعب هو مصدر السلطات، هو مصدر الحكم، وهذا الفلسفة هذه مرفوضة.

كما قرر قرار المجمع أنها مرفوضة، لا يجوز أن نأخذ بالفلسفة التي تجعل هناك شيئاً فوق حكم الله سبحانه وتعالى، أي نعم. إذاً يقول القرار: مع فصلها عن أصلها الفلسفي الذي يقوم على حكم الشعب دون التقيد بأحكام الشريعة الإسلامية الذي قامت عليه في المجتمعات غير الإسلامية.

مع مراعاة الشريعة، يعني حتى هذه الاستفادة من هذه الوسائل ليست مطلقة، وإنما هي إيش؟ مع مراعاة الضوابط الشرعية، إذا كان فيه بعض الوسائل ممنوعة لا يجوز الأخذ بها، واضح آه، مع مراعاة الضوابط الشرعية وخصوصيات كل دولة من الدول الإسلامية.

وهذا أيضاً أمر مهم، فإن الأحكام التي تتعلق بالوسائل من الأحكام التي تتغير من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، ومن حال إلى حال، وهي القاعدة الفقهية التي تقول لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان أو بتغير الأحوال.

فلا يتخيل الإنسان أن خلاص هذه الوسائل ضربة لازب يجب أن تطبق في كل زمان، وفي كل مكان، وفي كل مجتمع، لا، غير صحيح، أي نعم. قال: مراعاة للمصلحة التي تعتبر من أسس استنباط الحكم الشرعي في الفقه الإسلامي.

إذاً رعاية المصالح والقاعدة أيضاً أن تصرف الإمام في الرعية منوط بالمصلحة، تصرف الإمام في الرعية أنيط بالمصلحة المرعية، فهذا ما يتعلق بقرار المجمع الفقهي في هذه المسألة، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.