السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.
ما زلنا مع شرح منظومة فقه النوازل يا شيخ، والكلام اليوم عن جمعية الموظفين. فما هي جمعية الموظفين؟ يقول الناظم: جمعية الموظفين لا حرج، معليش أتمشى شوي، أتمشى عشان تنشطون أنتم، يقول: جمعية الموظفين فلا حرج فيها إذا شرط إعادة خرج.
إيش هي جمعية الموظفين؟ نبدأ أولاً بصورة المسألة، إيش جمعية الموظفين؟ معروفة طبعاً، بس من باب اللي ما يعرفها؛ الحين نحن كم عددنا احنا؟ مثلاً عددنا ستة، اتفقنا في كل شهر، تمام؟ كل واحد يدفع ألف ريال. خلاص صار عندنا في كل شهر ستة آلاف ريال، وكل ستة شهور يجيني في يدي إيش؟ ستة آلاف ريال، أطلع فيها إيش؟ موريتانيا، ولا أشتري فيها كتب، ولا... طيب يا شيخ، حلو.
إيش حكم جمعية الموظفين هذه؟ نقول: هذه لها صورتان؛ الصورة الأولى: ألا يكون فيها شرط للإعادة مرة ثانية، يعني بعد ستة شهور خلصنا، مر علينا، نبغى مرة ثانية؟ اللي يبغى يدخل في المرة الثانية يدخل، اللي ما يبغى براحته. هذا ما فيها شرط للإعادة مرة ثانية، يعني ما نشترط دورة جديدة، أنت غير ملتزم بدخول دورة جديدة، فما الحكم فيها؟ الحكم فيها الجواز.
ليش يا شيخ الحكم فيها بالجواز؟ خلينا نشوف تكييفها، إيش تكييف جمعية الموظفين التي لا يشترط فيها دورة جديدة؟ في الشهر الأول كلنا دفعنا، وأنا اللي أخذت بالستة آلاف، أنا علاقتي معكم إيش؟ مقترض، اقترضت من كل واحد منكم ألف، وعلاقتي معكم في بقية الدورات في بقية الشهور القادمة الخمس شهور الجاية؟ مسدد للقرض، لما أدفع في القطة هذه ها، قاعد أيسد القرض اللي علي، صح ولا لا؟ طيب.
إذا أنا كل المسألة بالنسبة لي اقتراض ووفاء للقرض. الشخص اللي استلم آخر شهر، كل الشهور السابقة هو قاعد يقرِض يقرِض يقرِض، وفي الشهر الاخير اللي أخذها كلها استيفاء لما أقرَضه. اللي في النص يجمعون بين الأمرين، أنت مثلاً يا محمد أخذت في الشهر الثاني، عطيناك ستة آلاف؛ منها ألف اللي أنا دفعتها لك استيفاء للقرض، ومنها خمسة آلاف اللي أخذتها من الشباب. طيب، أو هي أربعة آلاف، يعني أنت دافع هذه إيش؟ اقتراض منهم، خلاص فأنت استوفيت مني واقترضت منه. الشهور الجاية إيش قاعد تسوي؟ قاعد توفي ما عليك من القروض للشباب، وهكذا.
فلم يكن فيها أي شيء زائد على إقراض واستيفاء للقرض، وهذا هو مقتضى القرض، أنك إذا اقترضت أنك توفي، فلذلك حكمها الجواز. لكن يجي عندنا المشكلة في الصورة الثانية، اللي هي إيش؟ جمعية الموظفين بشرط الإعادة. نقول يا جماعة الخير، يجينا على آخر واحد يستلم، قال: ذحين يا الربع، أنا ما غير أني قاعد إيش ها؟ قاعد أقرضكم! أنا أشترط أنه في ندخل في دورة جديدة، هم أكون أنا أول واحد مثلاً، نقول: إذا اشترطت فيها إعادة الدورة الثانية، فهذه لا تجوز. ليش لا تجوز؟
إيوه؛ لأنها صارت أقرضني، أنا قاعد أقرضك، أقرِضني بشرط أن أقرضك، أو أقرِضك، استغفر الله، أقرضك بشرط أن تقرضني، ومسألة أقرضني أقرِضك بشرط أن تقرضني لا تجوز باتفاق المذاهب. نعم، خلاص، أسلفني على أن أسلفك، ولا يقوي الحكم تسليمهم بفك من باب تسليمنا على أن نسلفك، فالمقصود: أقرضني أقرِضك، أو أنا أقرضك بشرط أن تقرضني، هذه لا تجوز باتفاق المذاهب.
واضح ليش صارت أقرضني وأقرِضك؟ لأنه في الخَتْمة الأولى أنا قاعد أقرضك، واشترطت عليك، مو الوفاء! اشترطت عليك الوفاء هذا ما فيه إشكال، اشترطت عليك أنك ترجع مرة ثانية تقرضني! فهذا لا يجوز. ولهذا قال الناظم غفر الله له: جمعية الموظفين لا حرج فيها إذا شرط إعادة خرج، يعني إذا خرج منها شرط الإعادة، وهذا الشرح تضمن من فوق البيت ومفهومه: إذا شرط إعادة خرج لا حرج فيه. وعلم منه أنه لو كان فيها شرط الإعادة ففيها إيش؟ حرج.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت