السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حيا الله مشايخي. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، ما زلنا مع شرح منظومة فقه النوازل، وهذا الدرس في العقود والاتصالات الحديثة. قال الناظم غفر الله له: العقد قيل ما سوى النكاح، بالاتصال ذا من المباح.
في السابق يا شيخ، فقهاء الله يرحمهم ويسكنهم فسيح الجنان، يتكلمون عن مجلس العقد، خلاص أنه يكون العقد في مجلس واحد. ما هم متصورين أن واحد في الصين قاعد يشتري من واحد في المدينة، كل واحد مننا قاعد يشتري من واحد في الصين ولا يأجر ولا إلى آخره. ولذلك يتكلموا عن مجلس العقد، وتتعلق بمجلس العقد أحكام؛ منها قضية خيار المجلس، منها قضية يدا بيد، مثلاً التقابض في المجلس، لا يتفرقا قبل القبض في مسائل الأربة وما إلى ذلك.
جاء الآن الاتصالات الحديثة، سواء ما يتعلق مثلاً بالتليفون وبالفاكس وبالإيميل أو بالمتاجر الإلكترونية أو غير ذلك. فما حكم التعاقد بالوسائل الحديثة؟ يقول العقد من الوسائل الحديثة على قسمين؛ القسم الأول: العقود غير النكاح، فهذه تجوز بشروطها. ليش قلنا بشروطها؟ شف؛ لأنه بعض العقود يشترط فيها القبض في المجلس تسليم يدين، خلاص. فلما تجي تشتري ذهب، تضغط ضغطة زر طق شراء ذهب، هل أنت تشتري من ذهب بغلطة الزر؟ ها، ما تستلمه. إذا ما تستلمه، إذاً لا يجوز لعدم تحقق التقابض فيما يشترط فيه التقابض.
فلذلك احنا لما قلنا العقد أطلق الناظم هنا العقد قيل ما سوى النكاح، يعني في الجملة، وإلا في العقود التي يشترط فيها التقابض حيث لم يمكن التقابض تمام؟ في المجلس وهو الغالب طبعا في عقد إلكتروني، كيف بضغطة الزر بتستلمه الذهب؟ فلا يجوز لإخلاله بشرطه، فلذلك قلنا يجوز بشرطه.
القسم الثاني يا شيخ؛ عقد النكاح. هنا قال بعض العلماء يجوز، يا أخي وش المانع؟ تشغل ها برنامج من هالبرامج سكايب ولا مدري ايش، ويتواصل مع الولي ويزوجك البنت، والشهود حاضرين عندك وعنده ولا شيء من هذا القبيل؟ قيل بالجواز لأنه لا مانع منه. القول الثاني المجمع، لا المجمع شددوا، قالوا يا أخي عقد النكاح فيه تشديد من جهات؛ أولاً: النكاح هو أصلاً الأصل في الأبضاع التحريم. الأمر الثاني: عقد النكاح لا يصح إلا بشهادة الشهود، مو زي العقود الثانية الشهادة فيها مستحبة، وإذا اشترطنا الشهود والتوثيق هذا لا يتحقق مع الاتصال لاحتمال التزوير واحتمال كذا، تمام؟
مم، العقود الثانية فيها مم حل يعني خيار، إذا ثبت العيب، إذا ثبت التدليس، لكن عقد النكاح لا. فلذلك المجمع الفقهي قال لك لا ما يجوز. وهذا معنى البيت، اللي هو العقد وقيل ما سوى النكاح بالاتصال ذا من المباح.
نقرا نص قرار المجمع، يقول: أولاً، إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينةً ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة بين قوسين الرسول. الرسول هذا يعني الوسيط يعني. من الطرائف، كنا نقرأ على أحد المشايخ سنن الترمذي فكان القارئ يقرأ حديث قصة ميمونة حديث أبي رافع، قال آآ أن النبي عليه الصلاة والسلام في زوجه قال وكنت الرسول صلى الله عليه وكنت الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما. القارئ متعود كل ما مر عليه لفظ الرسول قال له الشيخ يا اخي هذا رسول الحب ما هو الرسول، هذا رسول المحبين أو كذا. المقصود السفارة يعني الرسول.
قال: وينطبق ذلك على البرق والفاكس وشاشات الحاسب الآلي بين قوسين الحاسوب. ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصوله للإيجاب الموجه إليه وقبوله. يعني لما يجيك فاكس بعتك، تمام؟ مجلس العقد بوصوله هذا الإيجاب، هل الإيجاب حاصل أو يعني مجلس العقد حاصل بالارسال أو بالوصول؟ قال لك عند الوصول، فإذا أجبت عليه بعد ما وصل إليك يكون قد اتصل الإيجاب بالقبول.
يقول: ثانياً، إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف اللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر ايش؟ يعتبر تعاقداً بين حاضرين، تطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة عند الفقهاء المشار إليه في الديباجة، ما جبنا الديباجة.
ثالثاً، إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجاباً محدد، يكون ملزما بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة وليس له رجوع. هذه المسألة يعني لو قال يا فلان إن بعتك ها هذه السيارة بخمسين ريال على أن يتم الرد على الرسالة خلال يومي عمل، طيب يقول لك ما يقدر يرجع خلال يومين عمل، واضح؟ فإذا انقضى اليومين له الرجوع. هكذا قال القرار، على كل حال نحن نورد القرار دون تفصيل في آآ شرحه.
رابعاً، أن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض فيه، ولا السلم لاشتراط تأجيل رأس المال، فأي شيء نبغى فيه قبض كيف تقول قبض وهو في التليفون؟ من وين يقبض الفلوس؟ إلا أن تصورنا ذلك أن يكون له وكيل حاضر مثلاً يعني، أرسل الوكيل ها، ما يمكن، أو تعجيل رأس المال، يعني هنا يأتي السؤال، نحن ما سنطرح السؤال دون جواب وهو أنه لو كان معي في التلفون قال بعتك كذا وكذا السلام يلا أنا معاك على الخط حول لي فحولوا، تمام؟ أو آآ قال مثلاً أبيعك الذهب الفلاني وفلان عندك في البيت جالس يستلم منه استلم، سلموا الفلوس سلموا، يعني قد يتصور هذا الله أعلم.
قال خامساً: ما يتعلق باحتمال التزييف، ها ايش يقول خامساً؟ ها مسميها تعلقه باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط، يرجع فيه القواعد العامة ايش؟ للإثبات. يعني أنت تقول يمكن، يمكن يقلد الصوت، يمكن كذا، نقول هذا وارد، فاذا حصل فإننا نثبت فيه خيار أو نبطل فيه البيع بحسب الأحكام الشرعية المتعلقة بذلك. هذا ما يتعلق بايش بمسألة عقد العقود بالاتصالات الحديثة والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت