تسجيل الدخول

الصيام مسألة الإبر (الأبيات 53-54)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ننتقل إلى الإبر، وهي من المسائل أيضاً المتعلقة بالتفطير، والإبر على قسمين. القسم الأول: الإبرة المغذية، وهذه مفطرة. وهنا نريد أن نتكلم عن قضية، نحن قلنا في الأساس أن مناط التفطير هو الدخول إلى الجوف، وأن قضية التغذية ليست مؤثرة في موضوع التفطير، صح ولا لا؟

طيب، شوفوا يا مشايخ، العلوم ليس فقط الفقه، العلوم فيها قواعد وفيها يعني خروج عن القواعد. ليس فقط في الفقه، الفقه فيه قواعد وفيه خروج عن القواعد، ولا لا؟ فيه خروج عن القواعد واستثناء من القواعد.

وتخصيص العلة، وهو يسمى عند بعض أهل العلم الاستحسان ها، ثم العدول، سمِّه استحساناً أي عن نظير خذ به. أحياناً لو جئنا وقلنا نظرنا في مقصد الشرع من الصيام، طيب، المقصد هذا حكمة ليس علة يدور معها الحكم وجوداً وعدماً، ألا نجد أن الإنسان لو قلنا له تستطيع الآن صار، صار الإنسان ممكن يأخذ إبر مغذية ويدخلوا له محاليل مغذية لا تصل من الجهاز الهضمي، تدخل عن طريق الدم، صح ولا لا؟

طيب، لو قلنا بهذا، صار لا يبقى من معاني الصيام الشرعي شيئاً، من حكم، خلينا نتكلم عن حكم الصيام الشرعي، لا يبقى منها شيئاً، صح ولا لا؟ هذا النظر قد يوجب على المجتهد أن يعدل تماماً عن القاعدة، وهذا ليس خروجا عن طيب؛ لأنه من قواعد المذهب العدول عن النظائر لموجب ولمعنى واضح ولا لا؟

لكن هذا فقه دقيق، وهذه القضية ليش تكلمت عنها هنا؟ بعض الناس يقول المذاهب ليست صالحة للعمل بهذا الزمان، ويجب أن نترك المذاهب وأن نلفق بين المذاهب وكذا، قل المذاهب أنت لا تظن أن المذاهب هو المسطور في المتون فقط. نحن إذا كان عندنا عالم تشبع بالمذهب، يأتي في مسألة يقول مقتضى المذهب أن يترك القاعدة هنا. تمام، هذه القضية بس أحببت أن أنبه هنا.

إذا هنا حتى لو جاء واحد يقف عند حروف المذهب ويقول إن الإبر المغذية لو لم تصل إلى الجوف لا تقول تفطر، نقول لا، هذه نعدل عن مقتضى حروف القاعدة. واضح؟

طيب، الإبر إذا لم تكن، إذا لم تكن مغذية، الإبر غير المغذية إن كانت تصل المعدة فإنها تفطر، وإن كانت لا تصل المعدة فإنها لا تفطر، هذا الذي قرره الشيخ. هذا التقرير نريد أن نستطرد فيه استطراداً يسيراً وهو مهم جداً.

والشيخ الشيخ الجعيمي قال إنه من المسائل المشكلة في المذهب، وهو قضية تحديد وتحرير معنى الجوف. هل الجوف هو المعدة؟ ولا الجوف هو الحلق والمعدة؟ ولا من الحلق إلى المعدة؟ ولا الجوف هو الجهاز الهضمي؟ ولا الجوف هو باطن البدن وهو أعم من ذلك؟ ولا الجوف أخص من باطن البدن وأعم من الجهاز الهضمي فيدخل فيه الدماغ مثلاً؟

قضية فيها إشكالات، وهل الجوف هو المجوف بالبدن؟ أو هو المجوف في البدن الذي له قوة تحيل الغذاء والدواء؟ هذه كلها طرائق وإشكالات حررها، قبل أن تحرر هذه لا يتسع مقام تحريرها، وتحريرها ليس من النوازل.

يعني مثلاً فيها بحث عند الفقهاء رحمهم الله، يرجعوا مثلاً لشرح العمدة لابن تيمية، ارجعوا لكلام الجويني مثلاً من الشافعية، كلام المرداوي في الإنصاف: نشترط أن تكون فيها قوة تحيل الغذاء والدواء، بعضهم أطلق. كل هذه الخلافات ستؤثر معنا هنا في قولنا إلى المعدة، ولا قولنا إلى الحلق أو حتى إلى المريء أو إلى آخره. واضح؟

إذا الشيخ هنا الواضح عندنا المعدة لا شك أنها جوف، هذا ما فيه إشكال، على كل الأقوال جوف، فإن وصل المعدة هذا لا إشكال، إن لم يصل للمعدة فانه لا يفطر، إلا أن يصل إلى الجوف كل على مذهبه في تحرير معنى الجوف.

ولذا قال: وما يرى من إبر مغذية فالطرد في قياس ما قد رويا عن الفقهاء. المعاني العامة التي قياسها يقتضي ايش؟ تفطير بالمغذي. طيب، وغيرها، يعني غير المغذية، إن لم تصل، نعم إن لم تصل للمعدة صح الصيام، لا تكون مفسدة. غير الإبر المغذية لا تكون مفسدة إن لم تصل إلى المعدة.