السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فما زلنا مع شرح منظومة فقه النوازل، وهذا الدرس نتكلم فيه إن شاء الله تعالى عن البيت رقم 166، الذي يقول فيه الناظم: وحجز جثة عن التسليم لدين فيه بالتحريم.
ما صورة هذه المسألة؟ صورة هذه المسألة: أن يدخل شخص إلى المستشفى مثلاً، ويخضع لعلاجات أو فحوصات أو أياً ما كان من الخدمات، ويترتب على هذا الشخص فاتورة تمام، وتكلفة علاجات والفحوصات وما إلى ذلك.
ثم بعد ذلك يموت، فيأتي أهله يريدون دفنه، فتمتنع المستشفى أو الجهة التي عولج فيها من تسليم جثته من أجل الدين الذي عليه، الذي هو الفواتير.
فهل يجوز أن تمتنع من تسليم الجثة وأن تحجز الجثة حتى يسدد الدين؟ الجواب: لا يجوز ذلك، وهذا معنى قوله: وحجز جثة عن التسليم لدين أحكم فيه بالتحريم.
والتحريم هنا واضح وظاهر، ومع أنه لم يصدر فيه قرار من قرارات المجامع الفقهية لأنهم لعله والله أعلم مسألة واضحة، وإنما يعرض على المجامع الفقهية المسائل التي تحتاج إلى خبرة ونظر وتأمل.
ووجه المنع في ذلك ظاهر؛ من أوجه المنع أنه أصلاً إذا مات الشخص فإن ذمته كما يقولون تخرب، يعني لا، الدين لا يمكن أن يبقى عليه، واضح؟ الدين لا يستمر عليه، إضافة إلى أنه ورد الأمر بالمبادرة والمسارعه في إجراءات الدفن وما إلى ذلك.
هذا ما يتعلق بهذا البيت، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت