تسجيل الدخول

التشريح بغرض التعلم (الأبيات 167-168)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فما زلنا مع منظومة النوازل، وقد وصلنا إلى الكلام عن التشريح. التشريح لجسم الإنسان من الأشياء التي دعت إليها الحاجة في العصر الحاضر. وهذه الحاجة الداعية إلى ذلك ثلاثة أنواع: حاجة العلم والتعليم، وحاجة التحقيق الجنائي، وحاجة ما يتعلق بالأمراض والأوبئة للنظر في علاجها أو التحقق من الأمراض والأوبئة من أجل اتخاذ الاحتياطات وما إلى ذلك.

فأما بالنسبة للنوع الأول، وهو التشريح للتعلم، فهو أخفها من جهة الحاجة ولذلك بدأنا به. قال الناظم: والخلف في التشريح للتعلم يجوز أو لا، أو لغير مسلم على عادة الأنظمة. مستخدم ومعروف في الأنظمة، ومقصود بها كبار العلماء، قولها الجواز لجثث الكفار. وأطلق المجمع في القرار، ولم يذكر وصف الدين؛ المسلم وغير المسلم، وإنما أطلق.

ونقرا الآن القرار، لأن كلام الناظم هنا في قوله إنه يجوز للكفار، وأطلق المجمع القرار، هذا تلخيص. لكن عند قراءة القرار ستجد فيه بعض القيود التي تركها الناظم للعلم بها، لأن الفقيه يدركها؛ فإن أصحاب المختصرات يتركون بعض ما يدركه الفقيه اعتماداً على فهمه، كما ذكر هذا ابن نجيم الحنفي رحمه الله ونظرتُه في قولي، في قولي إيش يقول؟ نظرتُه في قول: إدراك كون مطلق الكلام، إدراك كون مطلق كلامي، قيوده تدرك بالالف. يتركها المصنف اعتماداً أن الفقيه يدرك المراد.

ثاني، هذا في يعني ابن نجيم ذكر أمرين، قال: إن هناك أمران، نعم. فهم المسائل على التحقيق يحتاج، يحتاج أمرين يا صديقي: إدراك كون مطلق الكلام قيوده تدرك بالالف يتركها المصنف اعتماداً أن يدرك المراد. ثاني، وثانياً: إدراك وجه الحكم فجهل يورث ضعف الفهم. ذكر ذا نجل نجيم الحنفي، وهو واضح لكل منصف.

وأيضاً أشرت إليه في المقدمة في قولي: وربما أطلقت لاضايق، الضر والصلاح. فالقيد المعتبر هنا الذي لابد من اعتباره واعتبار قواعده، وهو أن أصل التشريح إنما جاز للمصلحة الراجحة، وما أبيح للضرورة قُدر بقدرها، وما أبيح للضرورة قُدر بقدرها حتماً كأكل المضطر. ثم الضرورات تبيح ما حظر، لكن بقدرها الجواز قد قدر.

فحينما نقول بالجواز هنا، إنما هو جواز اضطراري، تمام؟ مقيد بقدر الحاجة. هل مثل هذا القيد يجب أن نذكره؟ لا، لأن كما قلنا في الأول: وربما أطلقت الاتضاع قيد كمنع الضر والصلاح. طيب، نقرا كلام هيئة كبار العلماء ثم كلام المجمع في مسألة التشريح للتعلم والتعليم.

قرار هيئة كبار العلماء الصادر عام 1396، 1396 يعني قبل كم سنه؟ نحن يعني يمكن 45 سنه ولا شيء من ه القبيل. يقول القرار: أما بالنسبة للقسم الثالث، وهو التشريح للغرض التعليمي، فنظرا إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أُخذ بارجحها.

وحيث إن تشريح غير الإنسان من الحيوانات، لاحظوا بناء المسألة بناها على مسألة يعني هنا سلم بوجود المفاسد في التشريح تمام؟ وأن القضية مقارنة بين المصالح والمفاسد، والقاعدة المعروفة في هذا أنه إذا تعارضت مفسده مع مصلحة تقدم إيش؟ الارجح من المصلحتين. نعم، وانه إذا تعارضت، قلت في تقريب المتباعد، ايش يقول؟ يقول: وفي المفاسد مع المصالح ها. وفي وفي المفاسد مع المصالح هذا ابن عاصم يقول وفي المفاسد مع المصالح ها ميله للراجحي.

طيب، المقصود تقديم أكل المصلحتين. نسيت الآن راح عن ذهن البيت، قال ابن عاصم رحمه الله تعالى: ومن كلا الضربين، وفي المفاسد مع المص، دفعاً وجلباً، ميله للراجحي.

يقول: وانه إذا تعارضت المصالح أخذ برجح، وحيث إن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان. هذا الآن كأنه جواب عن اعتراض. اعتراض يقول: إنما يصار إلى ارتكاب أدنى المفسدتين إذا لم يمكن اجتناب المفسدتين، وهنا يمكن اجتناب المفسدتين تمام؟ بتشريح الحيوانات والضرورة غير متحققة.

فقالوا: لا، الضرورة لا تندفع بتشريح الحيوانات. وحيث إن في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة، فإن المجلس يرى جواز تشريح جثة الآدمي في الجمله. طبعا كلمة في الجمله هذه معناها ايش؟ يعني في غالب الصور ليس على الإطلاق.

إلا أنه نظرا إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامه المسلم، هنا جاء قضية التقييد، أنه الهيئة تجيزه للكفار لا للمسلمين. من أين أخذناه؟ من تعليلها، شوف ايش قال في القرار: فان المجلس يرى جواز، نعم، وحيث فين وصلنا؟ إلا أنه نظرا إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلم ميتا كعنوان، ونظرا إلى ان التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث إن الضرورة إلى ذلك متف، يتيسر الحصول على جثث أموات غير معصومة، فان المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث وعدم التعرض لجثث أموات المعصومين، والحال ما ذكر.

لاحظوا طبعا هنا، لاحظوا هنا، أنه المجلس ذكر وصفين. يعني قرار هيئة كبار العلماء لم يتضح لي أي الوصفين هو المناط؛ هل هو الإسلام كما قالوا في الأول: نظرا إلى عناية الشريعة بكرامه المسلم، أو وصف العصمة الذي هو أعم من الإسلام، لأن المعصوم يشمل المسلم والذمي وما إلى ذلك؟

ويمكن أن يقال، يمكن أن يقال ما دام أن الحكم أنيط بالضرورة وتعلق بالضرورة، فالضرورة تتقدر بقدرها؛ فإن تيسر غير المعصومين أصلاً فهو المتعين، إن لم يتيسر غير المعصومين وتيسر من غير المسلمين فهو المتعين، إن لم يتيسر من غير المسلمين فهنا ينظر في في وجود ذلك. يعني هل يتصور أن يصل الأمر إلى أن لا يوجد إلا المسلمين؟ هذا محل نظر. لكن قرار الهيئة قال ايش؟ قال: إن الضرورة إلى جثث المسلمين منتفية بتيسر الحصول على جثث أموات غير معصومة. على كل حال، هذا يحتاج إلى تحقيق مناط.

قرار مجمع الرابطة الصادر عام 1408 بعد قرار هيئة كبار وعلماء بـ12 سنة، يقول: ثانياً، في التشريح لغرض التعليم تراعى القيود التالية: أولاً، إذا كانت الجثة لشخص معلوم، يشترط أن يكون قد أذن هو قبل موته بتشريح جثته أو أن ياذن بذلك ورثته بعد موته. ولا ينبغي تشريح جثة معصوم الدم إلا عند الضرورة، وهنا لم يذكروا قضية الإسلام، ذكروا معصوم الدم. نعم.

اثنين، قالوا: يجب أن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة كي لا يعبث بجثث الموتى، يعني لا يتساهل فيها، شغلة والله جيب لك جثث يلا علم علم، نقول: بقدر الضرورة؛ إذا احتجت إلى جثه واحدة، جثه واحدة، جثتين، جثتين، وهكذا.

ثالثاً، جثث النساء لا يجوز أن يتولى تشريحها غير الطبيبات إلا إذا لم يوجد. يعني تشريح، تشريح جثث النساء فيه زيادة على قضية التشريح قضية أخرى، وهي الاطلاع على عورات النساء، فلذلك قيدت بهذه القيود.

هذا بالنسبة للتشريح الذي يكون من أجل التعلم والتعليم، لعلنا ناتي إلى النوعين الآخرين في الدرس القادم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.