تسجيل الدخول

الزكاة مسألة صرف سهم العاملين عليها للموظفين في الجهات الخيرية (الأبيات 42-43)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

انتقل بعد ذلك مسألة تتعلق بالزكاة. من المعلوم أن مصارف الزكاة محصورة، ليست كل أبواب الخير مصارف للزكاة، هذا متفق عليه بين المذاهب أنه ليس كل مصارف الخير هي مصارف للزكاة، هذا متفق عليه.

واضح هذا ولا لا؟ طيب، هناك قول غير معروف القائل به، أنه يجوز صرف الزكاة في كل طرق الخير، هذا قول ضعيف عند أهل العلم وخلاف المعتمد من المذاهب الأربعة كلها، بل بعضهم يقول لم يقل به أحد، طيب، وخلاف الإجماع آآ كما قيل. طيب، إذاً.

هذا من الأسهم التي تجوز في الزكاة؛ المصارف الثمانية للزكاة سهم العاملين عليها، صح ولا لا؟ العاملين عليها، هل يدخل العاملون عليها في صورته الموجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء وكذا، أن الخلفاء يرسلون، النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سعاة يجمعون الزكوات، هؤلاء هم العاملون عليها، هم ايش؟ جبااتها وحفاظها، ممن يرسلهم الإمام ويكلفهم الإمام، أما بجمعها أو حفظها أو غيرها، لذلك واضح؟

طيب، الآن صورة جمع الزكاة لم تعد محصورة، وفي بعض الدول لم تعد أصلاً من الوظائف التي تقوم بها الدولة، وإنما يقوم بها من؟ يقوم بها جمعيات خيرية. أنت باختيارك تروح للجمعية الخيرية وتدفع الزكاة. هل هذه الجمعية الخيرية يجوز أن أصرف من الزكاة لمن؟ للموظفين المختصين في الزكاة؟ نقول: الموظفون في الجهات الخيرية عاملون لا علاقة لهم بالزكاة، هؤلاء لا تصرف لهم من سهم العاملين. أما كلام عن ايش؟ العاملون فيما يتعلق بالزكاة.

وهذه الجمعيات على نوعين، أما جمعيات غير مرخصة من ولي الأمر، فهذه لا يمكن أن نعتبرها نائبة عن الإمام، لأن العامل على الزكاة ليس هو وكيل المزكي، هذا ليس عاملاً على الزكاة، وكيل المزكي لا يجوز أن يأخذ من الزكاة، واضح؟ إنما الذي يجوز أن يأخذ ويعطى -حتى مو يأخذ، يعطى- من قبل الإمام أو نحوه أو نائبه هو من؟ الذي كلف من قبل ولي الأمر، قال: روح اجمع الزكاة.

طيب، هذه الجمعيات التي لم تأخذ أذناً ولا تكليفا ولا إنابة من ولي الأمر، الأمر فيها ظاهر أنها لا تقوم مقامها ولا يجوز لها أن تأخذ من سهم العاملين عليها، واضح؟ يبقى عندنا الجمعيات التي يرخص لها ولي الأمر، يأتي جمعية تتقدم بطلب فيقول له الإمام: خلاص موافقين. ونظامه الذي تقدمت به للحصول على الترخيص ينص على أنها ستقوم بجمع الزكاة واستقبال الزكاوات.

فهل هذا يكون من باب الإنابة؟ لأنه تعرفون الوكالة والإنابة ليس لها لفظ خاص، الأصل في الإنابة أنها الأذن بالتصرف، فنقول قل هذا ما دام قد أذن لها ولي الأمر في أخذ الزكاة صارت نائبة عن الإمام، فصار لها حكم العاملين عليها. واضح هذا؟ القول هذه الفئة القولين؛ القول الأول يقولون من العاملين عليها بناء على ايش؟ ما دام رخصها الإمام فصارت نائبة عنه. القول الثاني يقول: لا، لأن الإنابة، العاملين، السعاة أخص من مجرد الإنابة، ليس كل من أذن له الإمام في أخذ الزكاة تمام؟

فوكيل المزكي مثلاً، وكيل المزكي لو راح لولي الأمر قال: يا ولي الأمر تراني أنا أتوكل على الناس آخذ الزكاوات يوكلوني تسمح لي؟ قالوا: اسمح لك ما في شي. هل هذا يجعله نائباً؟ قالوا: هذا لا يجعله نائباً. فصارت عندنا الجمعيات الخيرية مترددة بين أن تأخذ حكم الوكيل عن المزكي، وبين أن تأخذ حكم الوكيل عن ولي الأمر تمام والنائبة عن ولي الأمر في هذا وهذا، التردد الذي يعني سبب الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة.

طبعا عندنا بعض الدول أصلاً ما في مانع، افتح جمعية، مجرد تعطي خبر للدولة لأنك فتحت جمعية يعني عندهم إجراءات ترخيص الجمعية، كل ما صارت الإجراءات فيها اقتراب من استئذان من ولي الأمر صارت أقرب مشابهة الجابيسر. طبعا هنا مثلاً نأتي قضية قياس الشبه، يعني يقول لك مثلاً السعاة الإنسان ملزم بدفع الزكاة إليهم، الجمعيات غير ملزم بدفع الزكاة إليهم، فهذه الفروق هذه هي التي تجعلنا نلحقها بالسعاة أو نلحقها بالوكلاء.

ولذلك قال: ليس الموظفون في الجهات بعاملين أي على الزكاة، إن رخصها الولاة وأذنوا أن تجمع الزكاة. وأطلق الناظم الخلاف بقوته وتردده يعني المسألة وفيها إشكال آآ فقال الخلف فيه خلاف، رخص لولاته، لكن أنتبه بقيد ايش؟ وأذنوا أن تجمع الزكاة. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.