بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فما زلنا مع منظومة فقه النوازل في المسائل الطبية، وصلنا إلى البيت الرابع والأربعين بعد المئة، وهذا البيت في مسألة من المسائل الكبيرة من مسائل النوازل المعاصرة، وهي مسألة كثر البحث فيها، وكثر الخلاف فيها، وكثر النقاش فيها، وتترتب عليها أحكام كثيرة.
ما هي هذه المسألة؟ هي مسألة حكم الميت دماغياً. قال الناظم: واختلفوا، أي فقهاء العصر، في ميت الدماغ، الشخص الذي حكم الأطباء عليه بأنه مات دماغياً، وتلف فيه جذع دماغه، تمام، مات موتاً دماغياً حسب التقارير الطبية، هل هذا الشخص موته معتبر شرعاً؟ أو لافٍ شرعاً؟ الموت مو معتبر أو لاغي؟ قولان للعلماء.
إذاً، هذه المسألة الأولى في ميت الدماغ: اعتبار موته. القول الأول: يعتبر ميتاً، قال الناظم: بالموت، أي بموت هذا الميت دماغياً شرعاً. أفتى مجمع المنظمة، مجمع المنظمة التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، كانت تسمى في السابق منظمة المؤتمر الإسلامي، الآن اسمها منظمة التعاون الإسلامي، أفتوا بأنه ميت شرعاً.
قال: لا هيئة ومجمع المعظمة، وهذا هو القول الثاني: لا يعتبر ميتاً، لا هيئة، أي هيئة كبار العلماء، أنها لم تعتبره ميتاً، ولا مجمع المعظمة. المعظمة هي مكة، مكة المعظمة، وأشار بذلك إلى المجمع الثاني، وهو مجمع الرابطة، رابطة العالم الإسلامي، ومقره مكة؛ لأن مجمع منظمة منظمة التعاون الإسلامي مقره جدة، ومجمع رابطة العالم الإسلامي مقره مكة، تمام، فبهذا يدرك الإنسان المقصود بمجمع المعظمة، هو المجمع الرابط في العالم الإسلامي.
إذاً، هذان القولان في المسألة. لكن هنا مسألة أخرى، وهي هل يجوز رفع الأجهزة الطبية اللي هي أجهزة الإنعاش عن المتوفى دماغياً؟ قال الناظم: مسألة، ما حكم رفع الأجهزة عنه؟ فقالت الثلاث جائزة. أي أن المجامع هذه الثلاثة كلها افتت بجواز رفع الأجهزة عن المتوفى دماغياً.
قال: فقالت الثلاث جائزة، حتى من قالوا إنه لا يعتبر ميتاً، اللي هو هيئة كبار العلماء ومجمع المعظمة، افتوا بجواز رفع الأجهزة عنه. وسنقرأ الآن، إن شاء الله، قرارات هذه المجامع.
قرار مجمع الرابطة، رابطة العالم الإسلامي، يقول: المريض الذي ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش، يجوز رفعها إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً. ولاحظوا هنا، موت الدماغ المعتبر عندهم هو التعطل الكامل لجميع وظائف الدماغ والنهائي الذي يحكم الأطباء بأنه غير ممكن الرجوع.
قال: وقررت لجنة، إذاً يجوز المريض الذي ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش، يجوز رفعها إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً، وقررت لجنة من ثلاثة اختصاصيين خبراء أن التعطل لا رجعة فيه، وإن كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آلياً بفعل الأجهزة المركبة، يعني هذا يشغل تشغيل خارجي، الأجهزة الآن ليست لا تعمل بشكل طبيعي، إنما مشغلة من قبل هذا الجهاز، لكن لا يحكم بموته شرعاً إلا إذا توقف التنفس والقلب توقفاً تاماً بعد رفع هذه الأجهزة.
إذاً، هذا هو قرار مجمع الرابطة، قالوا: مجرد الموت الدماغي لا يحكم بموته شرعاً إلا بعد ما يتوقف التنفس والقلب توقفاً تاماً بعد رفع هذه الأجهزة. ولكن مع هذا، قالوا إيش؟ يجوز رفع الأجهزة عنه، ولذلك قلنا في النظم: ها لا هيئة ومجمع للمعظمة، هذا هو مجمع المعظمة ومجمع الرابطة مكة المعظمة.
ولا حظوا أنه قالت الثلاث جائزة، كما قلنا في قرار مجمع المنظمة، منظمة التعاون الإسلامي، ينص على ما يأتي: قال: يعتبر شرعاً أن الشخص قد مات، وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعاً للوفاة عند ذلك، إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين. لاحظوا هذا الكلام هنا، قرار المجمع يقول إيش؟ ماذا يقول القرار؟ يقول: وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعاً للوفاة، تمام؟ هذه كلمة يعني آثارها كبيرة جداً، ميراث، بداية العدة للزوجة، وغير ذلك من الوسائل، وإن كان بعض الباحثين كتب بحثاً في الدماغ، وقال: إن بعض العلماء الذين قرروا أن الميت دماغياً ميت، لم يجروا جميع الأحكام.
من هناك، مثلاً، بداية العدة للزوجة، هل تبدأ العدة للزوجة؟ هل يقسم الميراث بمجرد الموت الدماغي، تمام؟ والرجل ما زال على أجهزة الإنعاش، نبدأ خلاص يقسم الميراث وينتقل الملك وتُبدأ عدة الزوجة، وهكذا؟ هناك من اضطرد، وهو ظاهر قرار المجمع، ظاهر قرار المجمع أنه خلاص كل الأحكام.
طيب، قال: إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين، الأولى ما هي؟ اللي هي إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً، وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه، هذا واحد. اثنين: إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحليل.
إذاً، هذه الحالة الثانية، قالوا: خلاص مات، وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص، وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلاً لا يزال يعمل آلياً بفعل الأجهزة المركبات. إذاً هنا، هذا المقدار اتفق عليه المجمعان، اللي هو يجوز رفع أجهزة الإنعاش المركبة، واختلفوا في قضية هل هو مات وتترتب الأحكام أو لا؟
عندنا قرار هيئة كبار العلماء، قال: لا يجوز شرعاً الحكم بموت الإنسان الموت الذي تترتب عليه أحكامه الشرعية بمجرد تقرير الأطباء أنه مات دماغياً، حتى يعلم أنه مات موتاً لا شبهة فيه، تتوقف معه حركة القلب والنفس، مع ظهور الأمارات الأخرى الدالة على موته يقيناً؛ لأن الأصل حياته، فلا يعدل عنه إلا بيقين.
إذاً، عندنا هنا قرار هيئة كبار العلماء، ماذا قرر قرار كهيئة كبار العلماء؟ قرر أنه ليس بميت دماغياً، أنه ليس بميت دماغياً. ليش؟ عملا بقاعدة اليقين لا يزول بالشك، فاليقين حياته، الأصل أنه حي، فكيف نحكم بموته؟
وهنا تنبيه بالنسبة لقول الناظم: قالت الثلاث جائزة، هو صدر بالنسبة قرار هيئة كبار العلماء ليس فيه هنا التنصيص على جواز ذلك، ولكن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وأعضائها من أعضاء هيئة كبار العلماء قد نصوا على جواز رفع الأجهزة عن المتوفى دماغياً الميؤوس من حالته. هذا ما يتعلق بهذه المسألة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت