ننتقل الآن إلى مسألة أخرى من مسائل تتعلق بالطهارة، وهي مسألة مدى خمرية الكحول غير المتناولة. المقرر في أكثر المذاهب أن الخمر نجسة العين، خمر نجسة ولذلك إذا وقعت على الثوب يجب تطهيرها. وقيل، ولكن القول خلاف قول الجمهور حتى حكم عليه بالشذوذ، إن الخمر ليست بنجسة وأن النجاسة التي فيها هي نجاسة معنوية فقط.
خلاص اتفقنا على هذا، نأتي السؤال الآن الكحول، الكحول مادة كيميائية مركب كيميائي خلاص؟ يدخل في العطور ويدخل في كثير من المعقمات، ويدخل في كثير من المطهرات، ويدخل في كثير من المنظفات، ويدخل بكثير من الدهانات، ويدخل في بعض الدول في تركيب البنزين وبعض الوقود. طيب، هذا الكحول الذي يدخل، هل هو مشروب من المشروبات؟ هل هو من شروط؟ ليه سموه شروباً؟ هل هو مستخرج من المشروبات أصلاً؟ ليس مستخرجاً من المشروبات أصلاً. واضح هذا؟ طيب.
الخمر هي ما جمع وصفين، جاء هذان الوصفان مذكوران في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: كل شراب أسكر فهو حرام. إذا عندنا الخمر هي الشراب المسكر، هذه الأشياء هل هي شراب؟ ليست شراباً، ولذلك الذي يظهر والعلم عند الله تعالى أن هذا ليس بخمر، واضح؟ إذا القول الأول، وهو قول كثير من المعاصرين، أنها خمر.
القول الثاني: أنها ليست بخمر. لكن انتبه، كثير من الناس يظن أن الحكم عليها بأنها خمر، ثمرته فين؟ النجاسة. لا، ليس هذا بالصحيح، ثمرة النجاسة يمكن أن نخرج منها ها بالأخذ بقول وإن كان ضعيفاً، اللي هو أنها ليست نجسة العين. لكن الخمر يترتب عليه أحكام كثيرة من أحكام الخمر؛ أنه لا يجوز بيعها بالإجماع، وبالنص الصحيح الصريح قال صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: إن الله ورسوله حرما بيع الخمر.
صحيح ولا مو صحيح؟ صريح من أصلح ما يكون في الدلالة على تحريم بيع الخمر، فقلت هذه خمور معناها لا يجوز بيعها، معناها ايش؟ لا يجوز بيعها. كل هذه المنظفات والدهانات والوقود كلها حرام، وهذا لا ينتبه له بعض من يقول بأنها خمر، يظن أن القضية فقط النجاسة، ثم يخرج منها النجاسة بقوله إن الخمر ليست بنجسة على قول ربيعة الرأي وبعض أهل العلم.
نقول لا، المشكلة أكبر من ذلك والصحيح أنها ليست بخمر، لأن الخمر هي الشراب المسكر، هذه ليست شراب. الشراب ما هو؟ هو ما يشربه الناس، واضح؟ طيب، وهذا قول الناظم وجعل البعض الكحول خمراً قلت خلافه.
الشيخ عامر بهجت