بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
قال الناظم في فقه النوازل: مؤثرات الصوت كالمعازف في ذاته تشابه بلا تخالف. هذه المسألة في الحقيقة لم أر فيها قرارا مجمعيا ولا آآ يعني اه الفتوى من اه الجهات هيئة كبار العلماء أو اللجنة الدائمة، وإنما الذي وجدته في ذلك اه في بعض الفتاوى الفردية، وقد كتب العبد الفقير في ذلك بحثا مطولاً وناقش فيها المسألة وحكم هذا البحث ونشر في مجلة الجمعية الفقهية السعودية.
فأدرجت هذه المسألة لأهميتها وكثرة السؤال عنها ضمن هذا النظم وقلت فيه: مؤثرات الصوت كالمعازف إذا تشابها بلا تخالف. لا يخفى عليكم أن المعازف قد ورد فيها الحديث الذي عند البخاري لقوله صلى الله عليه وسلم: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف. فأخذ به جماهير العلماء بالحكم بالإجماع على تحريم المعازف، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم.
الخلاف المعروف في هذا المذكور في هذا عن ابن حزم ونحوه رحمهم الله تعالى قد حكم عليه جماعة من أهل العلم بأنه خلاف شاذ لا يعول عليه، وفي المسألة كتب كثيرة جداً في مسألة السماع والمعازف وما إلى ذلك من شتى المذاهب الفقهية.
وآآ حتى قال العراقي رحمه الله لما ذكر بعضهم كلاما في هذا الحديث يعني ابن حزم تكلم في حديث المعازف، قال العراقي: أو يكن أول الإسناد حذف، وليكن أول الإسناد حذف بصيغة الجزم مع صيغة الجزم فتعليقا عرف. أما الذي نعم اه فتعليقا عرف نعم. أما الذي عندي شيئا، أما الذي نعم ماذا يقول: ويكن أول الإسناد حذف مع صيغة الجزم تعليقا عرف ولو إلى آخره.
أما الذي لشيخه عزابي قال: فكذي عنعنة كخبر المعازف. أتقصدي لابن حزم المخالف، لا تصغ لابن حزم المخالف. المقصود أن الخلاف هذا في مسألة المعازف معروف من قديم ونوقش ورد عليه كتب العلماء في ذلك كتبا، من أراد أن يراجعها فليراجعها.
ولكن البحث هنا ليس عن هذه المسألة؛ لأن مسألة المعازف ليست من النوازل، وإنما البحث هنا عن مسألة المؤثرات الصوتية التي تسمى أحيانا بالإيقاعات وتصدر صوتا مماثلا أو مشابها مشابهة كبيرة لأصوات المعازف حتى يغدو ويصير بديلا عن صوت المعازف. فما حكم هذه المؤثرات الصوتية؟ قال الناظم: مؤثرات الصوت كالمعازف. يعني حكمها حكم المعازف، وحكم المعازف معروف، إذا تشابها بلا تخالف.
وأما إذا كانت هذه المؤثرات الصوتية ليست مشابهة لأصوات المعازف، بل بينها واضح وليست مما ينوب عن المعازف كأصوات مثلا الطبيعية أو زقزقة العصافير أو غير ذلك من المؤثرات التي لا تكون مماثلة أو مشابهة مشابهة كبيرة للمعازف، فإن هذه ليست محكوما عليها بالتحريم. نعم، هذا ما يتعلق بهذه المسألة ومن أراد أن يتوسع فيها فليراجع البحث الذي كتبت فيها، وبحث مطول ذكرت فيه أدلة للقول بالجواز وأدلة للقول بالمنع وخلاصته ما ذكر في هذا البيت. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت