تسجيل الدخول

الملاكمة (البيت 174)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمين، أما بعد: فما زلنا مع منظومة فقه النوازل، وكنا قد وصلنا إلى مسألة الملاكمه والمصارعات الحرة ومصارعات الثيران وما إلى ذلك. قال الناظم غفر الله له: وحرموا في المجمع الملاكمه، وهكذا اللجنة أعني الدائمه.

وهذا البيت يتحدث عن نوع من الأنواع التي تسمى رياضات وهي الملاكمه، وقد قال الناظم: وحرموا في المجمع الملاكمه، وهكذا اللجنة أعني الدائمه. فذكر أن اللجنة الدائمة وأن المجمع، والمراد بالمجمع هنا مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، فقد صدر منه قرار بتحريم الملاكمه، وسوف أقرأ القرار مع شيء من التعليق.

طبعا القرار صدر في عام 1408، وفيه أن المجمع قد نظر في موضوع الملاكمه والمصارعه الحرة من حيث عدهما رياضة بدنية جائزة، وكذا في مصارعة الثيران المعتادة في بعض البلدان الأجنبية هل تجوز في حكم الإسلام أو لا تجوز؟ وبعد المداولة في هذا الشأن من مختلف جوانبه، والنتائج التي تسفر عنها هذه الأنواع -تلاحظون هنا المجمع وهذا هو المفترض للمفتي أن يدرس الموضوع من كل جوانبه فلذلك يقولون: وبعد المداولة في هذا الشان من مختلف جوانبه والنتائج التي تسفر عنها هذه الأنواع التي نسبت إلى الرياضة واصبحت تعرضها برامج البث التلفازي في البلاد الإسلامية وغيرها- وبعد الاطلاع على الدراسات التي قدمت في هذا الشأن بتكليف من مجلس المجمع في دورته السابعة من قبل الأطباء ذوي الاختصاص، يعني كلفوا أطباء للنظر في هذه الآثار، ثم نظر الفقهاء في المجمع في الدراسات التي قدموها.

وبعد الاطلاع على الاحصائيات التي قدمها بعضهم عما حدث فعلا في العالم نتيجة لممارسة الملاكمه وما يشاهد في التلفزة من بعض مآسي المصارعه الحرة، قرر المجلس، قرر مجلس المجمع ما يلي: أولا الملاكمه، إيش يرون في الملاكمه؟ قال: يرى مجلس المجمع بالإجماع أن الملاكمه المذكورة التي اصبحت تمارس فعلا في حلبات الرياضة والمسابقة في بلادنا اليوم هي ممارسة محرمة في الشريعة الإسلامية. لماذا؟ قالوا: لأنها تقوم على أساس استباحة إيذاء كل من المغالين للآخر إيذاء بالغا، يعني قائم هذه الملاكمه على أنه كل واحد يسعى إلى إيذاء الآخر يجوز له أن يؤذيه إيذاء بالغا في جسمه، قد يصل به إلى العمى أو التلف الحاد أو المزمن في المخ أو إلى الكسور البليغة أو إلى الموت دون مسؤولية على الضارب مع فرح الجمهور المؤيد للمنتصر والابتهاج بما حصل للآخر من الأذى، وهو عمل محرم مرفوض كليا وجزئيا في حكم الإسلام.

لقوله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، وقوله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وقوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار. على ذلك فقد نص فقهاء الشريعة على أن من أباح دمه لآخر فقال له اقتلني أنه لا يجوز له قتله، ولو فعل كان مسؤولا ومستحقا للعقاب. وبناء على ذلك يقرر المجمع أن هذه الملاكمه لا يجوز أن تسمى رياضة بدنية ولا تجوز ممارستها، لأن مفهوم الرياضة يقوم على أساس التمرين دون إيذاء أو ضرر، ويجب أن تحذف من برامج الرياضة المحلية ومن المشاركات فيها في المباريات العالمية. كما يقرر المجلس عدم جواز عرضها في البرامج التلفازية كي لا تتعلم الناشئة هذا العمل السيء وتحاول تقليده.

إذا، هذا قرار المجمع في موضوع الملاكمه: وحرموا في المجمع الملاكمه، وهكذا اللجنة أعني الدائمه. واتضح مما قرأناه علة هذا التحريم. نعم، وهنا ننبه: قد يقول قائل: يا أخي كيف تحرمون الملاكمه والمصارعة الحرة؟ تمام، ربما يكون هذا المعترض يريد أن يعرف الدليل على التحريم، لكن بعض الأحيان نجد من يعترض أصلا على الأحكام الفقهية، سبب اعتراضه أنه لا يؤمن بكون الشريعة حاكمة على أمور الرياضة، يقول لك: يا أخي إيش دخل الإسلام في الرياضة؟ إيش دخل الإسلام في الترفيه؟ إيش دخل الإسلام في الفن؟

نقول: الإسلام أنزله الله عز وجل حاكما على الإنسان وهاديا للإنسان في كل ما يدين الحياة، نعم، وليس خاصا بالمعاملات بالعبادات مثلا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.