السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فاسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أما بعد، فما زلنا مع منظومة فقه النوازل، نبدأ في هذا الدرس إن شاء الله الكلام عن مسألة من مسائل الطب، وهو البيت رقم مئة وأربعة وأربعين، وهو الكلام عن التلقيح الصناعي. قال الناظم غفر الله له: وجوزوا التلقيح الاصطناعي لحاجة مع زوجة فراعي. تضمن هذا البيت الكلام عن التلقيح الصناعي. ولنقرأ في هذا قرار المجمع الفقهي بمسألة التلقيح الصناعي ونعلق عليه إن شاء الله تعالى.
جاء في قرار المجمع الفقهي: التلقيح الاصطناعي بغية الاستيلاد بغير الطريق الطبيعي، وهو الاتصال الجنسي المباشر بين الرجل والمرأة، يتم بأحد طريقتين أساسيتين: طريقة التلقيح الداخلي، وذلك بحقن نطفة الرجل في الموضع المناسب من باطن المرأة. وطريقة تلقيح، إذاً التلقيح الداخلي، والثاني الخارجي. ما هو الخارجي؟ قال: وطريق التلقيح الخارجي بين نطفة الرجل وبويضة المرأة في أنبوب اختبار في المختبرات الطبية، ثم زرع البويضة الملقحة في رحم المرأة اللي يسمى أطفال أنابيب. ولا بد في الطريقتين من انكشاف المرأة على من يقوم بتنفيذ العملية.
وقد تبين لمجلس المجمع الفقهي من تلك الدراسة المقدمة والمناقشة أن الأساليب والوسائل التي يجري بها التلقيح الاصطناعي بطريقيه الداخلي والخارجي لأجل الاستيلاد هي سبعة أأساليب بحسب الأحوال مختلفة؛ للتلقيح الداخلي فيها أسلوبان، وللخارج خمسة، من الناحية الواقعية بقطع النظر عن حلها أو حرمتها شرعاً، وهي الأساليب التالية.
طيب، آه، حاصل ذلك أنه يشترط لجواز التلقيح الصناعي أولا وجود الحاجة. لماذا نشترط وجود الحاجة؟ لأنه كما سبق في أول القرار أنه لا بد من كشف عورة المرأة. ولذلك جاء في القرار أن انكشاف المرأة المسلمة على غير من يحل بينها وبينه الاتصال الجنسي لا يجوز بحال من الأحوال إلا لغرض مشروع يعتبره الشرع مبيحاً لهذا الانكشاف، تمام؟ وأن احتياج المرأة إلى العلاج من مرض يؤذيها، أو حالة غير طبيعية في جسمها تسبب لها إزعاجا، يعتبر ذلك غرضاً مشروعاً يبيح لها الانكشاف على غير زوجها لهذا العلاج، وعندئذ يتقيد ذلك الانكشاف بقدر الضرورة.
ثالثاً، كلما كان انكشاف المرأة على غير من يحل بينها وبينه الاتصال الجنسي مباحاً لغرض مشروع، يجب أن يكون المعالج امرأة مسلمة إن أمكن ذلك، وإلا فامرأة غير مسلمة، وإلا فطبيب مسلم ثقة، وإلا فغير مسلم بهذا الترتيب. ولا تجوز الخلوة بين المعالج والمرأة التي يعالجها إلا بحضور زوجها أو امرأة أخرى.
إذاً، شرط الحاجة هنا إنما اشترطناه لماذا؟ لأن كشف العورة من غير حاجة أمر ممنوع. وجاء في القرار أيضاً أن حاجة المرأة المتزوجة التي لا تحمل وحاجة زوجها إلى الولد تعتبر غرضاً مشروعاً يبيح معالجتها بالطرق المباحة من طرق التلقيح الاصطناعي. كويس، إذاً هذه قضية الحاجة.
فقولنا لحاجة يدخل في ذلك الحاجة إلى الولد، يعني كما قال القرار، حاجة المرأة إلى الولد حاجة زوجها غرض مشروع يبيح كشف العورة بالتفصيل السابق. طيب، الشرط الثاني؛ إذاً الشرط الأول الحاجة، وكيف نطبق هذه الحاجة؟ يعني مثلا لو كان يمكن الولادة بالطريقة الطبيعية، كويس، لكن لمجرد يعني رغبة كذا أنها تكون التلقيح خارجي، أو لأجل مثلا يمكن يكون فيه وسيلة تساعد في تحديد جنس الجنين في التلقيح الخارجي، أو غير ذلك من أغراض التي لا توجد فيها حاجة، نقول هذا لا يجوز. ليش؟ لأنه كشف العورة من غير حاجة لا يجوز.
الشرط الثاني: أن يكون التلقيح الصناعي مع زوجة. معنى هذا أن التلقيح الصناعي إذا كان بين أجنبيين فلا يجوز، وسيأتي في البيت رقم مية وستة وأربعين: وكذا التلقيح من أجنبيين فلم يبيحوا. لا يجوز أنه يكون التلقيح مثلا تؤخذ نطفة رجل مع بويضة امرأة ليست زوجة له، هذا لا يجوز. وكذلك لا يجوز أنه يؤخذ نطفة رجل أجنبي وبويضة امرأة أجنبية ويوضع في رحم امرأة. ولذلك المجمع لما ذكر الصور، تمام، ذكر الصور شف قال: الأسلوب الأول أن تؤخذ النطفة الذكرية من رجل متزوج وتحقن في الموضع المناسب داخل مهبل زوجته أو رحم زوجته حتى تلتقي التقاء طبيعياً بالبويضة التي يفرزها مبيض زوجته، ويقع التلقيح بينهما ثم العنق في جدار الرحم بإذن الله كما في حالة الجماع. وهذا الأسلوب يلجأ إليه إذا كان في الزوج قصور لسبب ما عن إيصال مائه في المواقعة إلى الموضع المناسب.
هنا في الحكم الشرعي قال قرار المجمع: الأسلوب الأول، اللي هو هذا الذي تؤخذ فيه النطفة الذكرية من رجل متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها في طريقة التلقيح الداخلي، هو أسلوب جائز شرعا بالشروط العملية التي ذكرت سابقاً بعد أن تثبت حاجة المرأة إلى هذه العملية لأجل الحمل.
الأسلوب الثالث أيضاً، ايش هو الأسلوب الثالث؟ الأسلوب الثالث كما في قرار المجمع، الذي تؤخذ فيه البذرتان الذكرية والأنثوية من رجل وامرأة زوجين أحدهما للآخر، ويتم تلقيحهما خارجياً في أنبوب اختبار، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة، هو أسلوب مقبول مبدئياً أيضاً في ذاته بالنظر للحكم الشرعي. ولذلك، ولكن مع هذا قال: لكنه غير سليم تماماً من موجبات الشك فيما يستلزمه ويحيط به من ملابسات، فينبغي أن لا يلجأ إليه إلا في حالات الضرورة القصوى، وبعد أن تتوافر الشرائط العامة آنفة الذكر.
اللي هو الثالث ايش هو؟ الأسلوب الثالث اللي قاله: أن تؤخذ، يتم التلقيح خارجي، تمام، في وعاء اختبار، وبعد أن تأخذ اللقيحة بالانقسام والتكاثر تنقل في الوقت المناسب من أنبوب الاختبار إلى رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة لتعلق في جدار الرحم، كويس، وتنمو وتتخلق ككل جنين، ثم في نهاية مدة الحمل الطبيعية تلد الزوجة طفلا أو طفلة. وهذا هو طفل الانبوب الذي حققه الإنجاز العلمي الذي يسره الله، وولد به إلى اليوم عدد من الأولاد ذكوراً وإناثاً وتوائم تناقلت أخبار الصحف إلى آخره. ويلجأ إلى هذا الأسلوب عندما تكون الزوجة عقيماً بسبب انسداد القناة التي تصل بين مبيضها ورحمها، وتسمى قناة فالوب.
إذاً هذا أيضاً، ولاحظوا أن هذا وقع بين زوجين أيضاً، ولكن في أنبوب خارجي. لماذا المجمع تحفظ على هذا؟ قضية الأنبوب الخارجي والبويضة وما إلى ذلك، لا بد فيها من احتراز من أنه والله بالغلط يؤتى من بنوك المني أو كذا يوضع مني غير مني الرجل، فلا بد فيه من احتراز، فلذلك المجمع لم يفضلها، وقال ينبغي لا يشار إليها في الضرورة إلا في الضرورة القصوى.
قال في الحالة الجواز هذه يقرر المجمع، ها، أن النسب يثبت، يعني خلاص هذا ولده وولدها، ما في إشكال، يثبت النسب. أما الأساليب الأخرى، تمام، فجميعها محرمة في الشرع، اللي هي ايش؟ ألا تكون من زوجتين؛ أما أنه يؤخذ نطفة المرأة، يعني عندنا ثلاثة أطراف: نطفة، والبويضة، وصاحبة الرحم، لا بد الكل يتحقق فيهم الزوجية؛ فتؤخذ نطفة الرجل مع بويضة المرأة وتوضع في رحم نفس المرأة، هذا جائز بالشروط المذكور بالحاجة والضرورة حسب ما ذكرنا. لكن لو أخذت بويضة الزوجين، نطفة الرجل وبويضة زوجته، ثم وضعت في رحم امرأة أجنبية ليست زوجة، هذا لا يجوز. أو أخذت بويضة أجنبية مع مني مثلا رجل ووضعت في رحم زوجة، لا يجوز. إذاً الأطراف هذه الثلاثة لا بد أن صاحبة الرحم هي نفسها صاحبة البويضة، وصاحب المني هو زوجها.
هذا حاصل مسألة التلقيح الصناعي، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بس لحظة، أي فراعي، كلمة فراعي هذه حشو، المقصود فراعي تحقق هذين الشرطين، وراعي التحرز والاحتياط وما يتطلبه هذا، هذا يعني الأمر من تحقق الشروط، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت