طيب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك القادر عليه.
ثم أما بعد، فما زلنا مع منظومة النوازل، كنا وصلنا في مسائل الطب إلى البيت رقم مئة وخمسة وأربعين، الذي يقول فيه الناظم: وجوزوا أخذ خلايا الجذع، ما لم يكن طريقه ذا منعي. كالسقط عمدا، وكذا التلقيح من أجنبيين فلم يبيحوا. خلايا الجذع يقول فيها قرار المجمع: الخلايا الجذعية هي خلايا المنشأ التي يخلق منها الجنين، ولها القدرة بإذن الله في تشكل مختلف أنواع خلايا جسم الإنسان.
هذا هو خلايا الجذع، هي خلايا يعني قبل أن تتشكل، هذه الخلايا قابلة أن تكون خلايا عصبية، أو خلايا دم، أو خلايا كذا، تمام؟ وقد تمكن العلماء حديثا من التعرف على هذه الخلايا وعزلها وتنميتها، وذلك بهدف العلاج وإجراء التجارب العلمية المختلفة، ومن ثم يمكن استخدامها في علاج بعض الأمراض، ويتوقع أن يكون لها مستقبل وأثر كبير في علاج كثير من الأمراض والتشوهات الخلقية.
ومن ذلك بعض أنواع السرطان، والبول السكري، والفشل الكلوي، والكبد وغيرها، ثم تمام؟ إذا هذه هي الخلايا الجذعية، خلايا تعني الأساسية قبل التشكل، ويمكن الحصول على هذه الخلايا من مصادر عديدة؛ منها: الجنين الباكر في مرحلة الكرة الجرثومية، يعني مصطلح والله ما أعرف أقرا أخاف أني أقرا يزعلوا علي المتخصصين، طيب، وهي الكرة الخلوية الصانعة التي تنشأ منها مختلف خلايا الجسم، تعتبر اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب هي المصدر الرئيس، كما يمكن أن يتم تلقيح متعمد لبويضة من متبرعة وحيوان منوي من متبرع للحصول على لقيحة وتنميتها إلى مرحلة البلاستيولا، ثم استخراج الخلايا الجذعية منها.
إذا من أين تؤخذ الخلايا الجذعية؟ من هذه الأشياء؛ الجنين المرحلة المبكرة، أيضا الأجنة السقط في أي مرحلة من مراحل الحمل، أيضا من المشيمة أو الحبل السري، وكذلك تؤخذ من الأطفال ومن البالغين، وكذلك تؤخذ من الاستنساخ العلاجي، يؤخذ باخذ خلية جسدية من إنسان بالغ واستخراج نواتها ودمجها في بويضة مفرغة من نواتها بهدف الوصول إلى مرحلة البلاستيلا ثم الحصول منها على الخلايا الجذعية.
طيب، المجمع استمع إلى الأبحاث والمناقشة في هذا الموضوع وقرر ما يأتي: أولا، يجوز الحصول على الخلايا الجذعية وتنميتها واستخدامها بهدف العلاج أو إجراء الأبحاث العلمية المباحة إذا كان مصدرها مباحا. هذا هو: وجوز أخذ خلايا الجذع ما لم يكن طريقه ذا مانع. إذا الطريق لابد يكون مباح، ليس طريقا ممنوعا، ومثلوا على الطريق المباح المصادر الآتية: البالغون إذا أذنوا ولم يكن في ذلك ضرر عليهم، الأطفال إذا أذن أولياؤهم لمصلحة شرعية وبدون ضرر عليهم، المشيمة أو الحبل السري بإذن الوالدين، الجنين السقط تلقائيا أو لسبب علاجي يجيزه الشرع وبذن الوالدين، مع التذكير بما ورد في قرار المجمع بشأن حالات جواز الإسقاط والتي ذكرها الناظم أيضا في قولنا: الإسقاط بعد رابع الشهور ولو للتشويل، بيت مئة وتسعة وخمسين وما بعده.
كذلك اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب إذا وجدت وتبرع بها الوالدان، مع التأكيد على أنه لا يجوز استخدامها في حمل غير مشروع. هذا والتلقيح من أجنبيين فلا يجوز. إذا هذه حالات جواز أخذ خلايا الجذع.
ثانيا، حالات عدم الجواز؛ يقول المجمع: لا يجوز الحصول على الخلايا الجذعية واستخدامها إذا كان مصدرها محرما، ومن ذلك على سبيل المنع على سبيل المثال: الجنين المسقط تعمدا، فهذا لا يجوز نسقط تعمدا بدون سبب طبي يجيزه الشرع، وسيأتي بيت مئة وتسعة وخمسين الإسقاط، الإسقاط هو بعد رابع الشهور وأحkامه، ولذلك قال الناظم هنا ايش؟ قال: ما لم يكن طريقه ذا منعي كالسقط عمدا. فالسقط عمدا لا يجوز أخذ خلايا الجذع في هذه الحالة.
أيضا التلقيح المتعمد بين بويضة من متبرعة وحيوان منوي من متبرع، أيضا هذا لا يجوز، كذلك الاستنساخ العلاجي؛ المجمع يقول: هذه الحالات الثلاثة لا يجوز فيها أخذ خلايا الجذع. طيب، إذا هذا هو حاصل ما يتعلق بمسألة أخذ خلايا الجذع.
أيضا هنا مسألة أضافها الناظم وهي في الحقيقة تتعلق بالتلقيح الاصطناعي، وهي قوله: وكذا التلقيح من أجنبيين فلم يبحوا. هذا مجرد تصريح تمام بمفهوم قوله مع زوجة في بيت مئة وأربعة وأربعين لما تكلموا: وجوزوا التلقيح الاصطناعي لحاجة مع زوجة، فراعاونه، إذن مفهومه أنه من أجنبيين التلقيح الاصطناعي لا يجوز، وهذا قوله: وكذا التلقيح من أجنبيين فلم يبحوا. هذا ما يتعلق مسألة أخذ خلايا الجذع وتتميم يسير في مسألة التلقيح الاصطناعي، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وقبل أن نختم صح تذكرت، في مسألة التلقيح الصناعي فيه أبيات للشيخ محمد سالم عبد الودود رحمه الله تعالى قال: طفل الأنابيب إذا ما ازدرعا في حقل غير من له الماء منع طفل الأنابيب إذا ما ازدرع في حقل غير من له الماء منع، يعني إذا زرع طفل الأنابيب في غير رحم زوجة صاحب الماء فهذا لا يجوز منع أصلا، يقول: طفل الأنابيب إذا ما ازدرعا في حقل غير من له الماء منع أصلا، فان كان فراش الثاني طفل للفراش لا للزاني، إلا إذا نفاه باللعان حيث يسوغ بالامعان، أو كان حيث ينتفي بدونه للقطع إن لم يك من مضمونه، وليس في هذا الزنا حد فلم يلج هنا عين دواة من قلم، ولكن التعزير حتى يزدجر من يتعاطى ذلك الفعل القذر.
وإن تكن خلية واستلحقه ذو الماء فما من مانع أن يلحقه في رأي من يقول: ليس يشترط علم ملك أو نكاح قد فرط. أما إذا ما ازدرع في بطن امرأة يملك بضعها الذي قد بذره، فهو له، لكنه يبقى النظر في الكشف للعورة من غير ضرر، فإن تقررت اعتبار الحكم ضرورة للأب أو للأم يقتصر في الحالة المحظورة على الذي تقضي به الضرورة.
هذا مع التزام الاحتياطي من كل ما يدعو للاختلاط أو للزنا تحت ستار العلم، الجاهل قد ينسف بيت الحلم. هذا الشيخ محمد سالم عدون رحمه الله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت