تسجيل الدخول

المعاملات - المرابحة للآمر بالشراء (الأبيات 116-117)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، ونسأل الله أن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ثم أما بعد، ما زلنا مع شرح منظومة فقه النوازل، وهذا الدرس فيه مرابحة لآمر بالشراء، يسموها المرابحة لآمر بالشراء، يسموها المرابحة للواعد بالشراء، تمام، وممكن تخليها المرابحة مع الواعد بالبيع؛ لأن في واحد بيبيع وواحد يشتري. يقول الناظم: وإن لآمر الشراء يبيع من غير إلزام على الممتنع وكان في قبضته المبيع جوزه الأكثر لا الجميع

تمام يا شيخ؟ طيب، يقول الشرط في المرابحة لآمر بالشراء: أول شيء خلنا نشرح صورة المسألة حتى بس تتضح صورة المسألة بارك الله فيك. أنا أبغى اشتري لي فيلا، أو محمد يبغى يشتري فيلا ويعطيني اياها هدية، مثلاً مثال يعني. فمحمد يبغى يشتري فيلا ويجيب لي اياها هدية، الهدية علاقة بيني وبينه علاقة هدية هذي ما لنا شغل فيها، لكن خلي علاقته هو مع البنك، محمد ما عنده فلوس الآن.

تمام، فما فيش شغلة، الفلة بتكلف ثلاثة ملايين من وين بيجيبها؟ فراح محمد شاف له فيلا في المدينة، وين؟ في حي الأزهر مثلاً، راح لراعي الفيلا، كمل في الليلة الجميلة هذي في مسبح، قال: ثلاثة ملايين. قال: طيب أنا بشتريها منك وخلي لي هي أقساط، كل شهر بسددك إيش؟ عشر آلاف ريال. قال: لا يا حبيبي تدفع كاش، قلما أبيع. قال: ما عندي كاش، إيش الحل؟

قالوا: البنوك الحل عندنا. تعال، واش عندكم؟ قالوا: عندنا عقد المرابحة لآمر بالشراء. وش سالفته؟ قالوا: الفلة نحنا نشتريها، وبعد ما نشتريها نبيعها لك بالأقساط. إيش الفلة اللي تبغى؟ قال: أبغى الفلة الفلانية. ويروح البنك يشتري الفيلا ويبيعها على محمد بالأقساط، يربح ولا ما يربح؟ يربح. فهو اشتراها بثلاثة ملايين وباعها على محمد بالأقساط بثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف مثلاً. ليش سميناها مرابحة؟

لانه يتربح فيها بربح معلوم، وأنت عارف إنه رأس مالها مليون وبيبيعها عليك إيش؟ ربح عشرة بالمائة مثلاً، فسميت مرابحة. لذلك تعرفون المرابحة عند الفقهاء؟ عندهم بيوع الأمانة ثلاثة: المرابحة والوضيعة والتولية، هم، الشركة لكن في الأخير هي الشركة راجعة إليها، المرابحة يبيعه بربح معلوم برأس مالها ولا بحملوا، التولية يبيعوه برأس ماله زي ما هي، الوضيعة يبيعها برأس مالها مع خصم، يعني خسارة.

فهنا البنك يبيعها برأس ماله هو بربح معلوم اتفقنا عليه فلذلك سميناها مرابحة. ليش سميناها لآمر بالشراء؟ لأن محمد يأمر البنك أن يشتري، قال: يا بنك روح اشتري الفيلا. فهنا العميل أمر للبنك، وإن كان الأمر عند الأصوليين يقولون من ايش مع الاستعلاء، إيه، لكن مشيها هنا خلاص؟ فهو لآمر بالشراء يعني الذي أمر البنك أن يشتري هذه الفلة، فاشتراها البنك امتثالا لأمره.

كويس، فهو مرابحة مع ذلك الآمر. وليش سماها بعضهم المرابحة للواعد بالشراء؟ لأنك أنت يا محمد البنك يروح يشتري الفيلا، صح ولا لا؟ وأنت توعد البنك وتعطيه وعد وتقول: إذا اشتريتها وعد مني أني أنا اشتريها منك. فهو واعد بالشراء الثاني وامر بالشراء الأول، صح؟ طيب، هذه المرابحة إيش فايدتها؟ فايدتها أنك أنت تعاملك مع صاحب العين التي تريد شراءها ما يقسطها لك، البنك هو اللي يقسطها فيشتري البنك لأجل أن يبيعها لك بربح.

إيش شرطها؟ يقول الشرط الأول: عدم الإلزام بالوعد وعدم الإلزام بالوعد. أولا، هنا مسألة مهمة وهي مسألة أن الوعد في المعاملات المالية لا يلزم قضاء، لأنه لو خليته لازم صار كأنه عقد، يعني لما أنا قلت لك تبيعني السيارة قلت: والله لك مني وعد. إذا رحت، تمام، آه، إيش اسمه ذا؟ إذا خلصت دراسة، إذا أي شيء المهم لك مني وعد أني سوف أبيعك السيارة غداً حتى لو قلت: بكرة تعال لي، وعد أني راح أبيع لك السيارة. مم، جئتني غداً قلت لك: والله يا اخي بطلت، ما راح أبيعك السيارة، هل تقدر ترفع علي دعوة في المحكمة؟ نعم، أنت تطالب. لا، خلاص، لا تستطيع أن تطالبني قضاء بالوفاء بالوعد.

هناك من العلماء اللي قال إيش؟ قال بالإلزام بالوعد، بمعنى إنه مثلاً أنت بكرة لما وعدتك بشراء السيارة رحت سافرت للرياض ومريت على أكثر من واحد وبعت أغراضك في البيت، تمام، سويت مشاكل في حياتك كلها عشان تجمع هذه الفلوس وتجي تشتري منه، أنا صبعت أغراض وبعت وجيتني بكرة وما بعتك، أنت حصل عليك ضرر، رجعت تبغى تصحح الوضع، صار عليك ضرر وخسارة مالية قدرها مثلاً عشرة آلاف ريال. قال بعضهم إنه أنا لأني أنا متسبب في الإضرار بك فأنا أتحمل لأنني أنا اللي غررت فيك ويتحمل الضرر، فليس إلزاماً بمعنى أنني ملزم بالبيع، لكن لما تسببت في ضرر وجب علي ضمان هذا الضرر أو آآ يعني تحمل مسئولية التغرير الذي أوقعتك فيه، قال به بعض الفقهاء، ماشي؟

لكن من جهة الأصل هل إذا وعدتك بالبيع أنا ملزم قضاء أني أبيع؟ لا. إذا وعدتك بالشراء هل أنا ملزم قضاء أني اشتري؟ لا. فشرط في المرابحة لآمر بالشراء أن لا يكون هناك إلزام والتزام من الطرفين، يقول: أنا بشتري الفيلا بس إذا اشتريته ما تستطيع ترجع، خلاص بتشتريها بتشتريها. إذا جعلنا الوعد ملزما فما الفرق بينه وبين البيع؟ إيش الفرق بين أني أبيعك الفلة مو من الوعد قبل ما اشتريتها، صح؟ إذا جعلناه وعدا لازما صار كأني بعتك الفيلا قبل ما اشتريها أصلاً، واضح؟

طيب، خروجا من هذا بعضهم قال: يجوز الإلزام من طرف واحد، لكن بناء على مذهبنا أن الإلزام بالعقود أصلاً لا يجب الوفاء به فلا آآ يلزم الوعد هنا. يعني الفلة اللي اشتراها البنك، دا اشترينا لك الفلة، تمام، تعال اشتريها عشان تعطيها هدية، إلا خوياك قال لك: يا ابن الحلال أنت صاحي تشتري فيلا وتعطيها هدية لواحد؟ يقول: أنت أولى بها. قال له: إذا أنا أولى بها أنا ساكن بالإيجار الحمد لله. فقلت للبنك إيش؟ مع السلامة ما أبغى اشتري. قفلت جوالك، هل يستطيع البنك قضاء أن يلزمك بالشراء؟ لا.

إذا هذا الشرط الأول، قال: وإن لآمر الشراء يبيع من غير إلزام على الممتنع. لا يلزم الممتنع منهما بالشراء ولا بالبيع، يعني حتى البنك لو اشترى الفيلا وعميل واقف عندهم في البنك وهم يتصلون عليك يقولون: يا خوي، ذا العميل ما يرد اشترينا له فيلا بثلاثة مليون نبغى. قال: وش السالفة؟ قالوا: ما يردون. قال: أنا أبغى اشتريها، إلا رجعت اتصلت عليهم، رجعوا لهم الاتصال، فاتت، ها وين؟ قالوا: لا ما راح نبيع عليك. فعدلوا عن البيع لك، هل يلزمه نعم قضاء أن يبيعوا لك؟ الجواب: لا.

الشرط الثاني: أن يكون البيع للعميل بعد القبض والتملك، يعني هل يصح أنهم راحوا للفلة وعاينوها شافوها وشافوا السعر المناسب، قال لهم صاحب الفلة: خلاص أفرغ لكم الفيلا يوم الأحد في كتابة العدل وبيعوها لكم. قالوا: لا، بيع الآن وبعدين. قال: لا، ما أبيع مرة واحدة إن شاء الله بس أكيد. خلاص يمشوا، ما راح نبيع لكم الآن واليوم خميس، يوم الأحد الانتظار، جاءوا اتصلوا عليك يوم الخميس قالوا: تعال خلينا نتمم البيعة معك، وبعدين إيش؟ احنا نشتري منه صاحب الفلة. فهل يجوز؟ الجواب: لا، ما يجوز أني لاني قاعد يبيع ما لا ما لا يملك، فلابد أن يكون البيع للعميل بعد القبض والتملك.

وهنا اشتراط القبض يعني محل خلاف، تعرفون اختلاف الفقهاء في مسألة حكم التصرف في الشيء قبل قبضه، حكم التصرف في المبيع إذا اشتريت شيئاً فهل تستطيع أن تبيعه قبل القبض؟ عندهم تفصيل وخلاف، ليس هذا محل ذكري، رجعت ارجعوا إليه في الزاد، والمذهب اللي هو: من اشترى مكينا ونحوه صح ولزم بالعقد ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه، هذا شرطها كون التملك نوع إشكال، إيه، الكلام في الخلاف في القبض، أما التملك لابد منه.

ما حكم هذه المرابحة إذا تحققت فيها الشروط؟ الجواب: تجوز. وهل الجواز محل إجماع عند المعاصرين؟ الجواب: لا، بعضهم منع من ذلك، ولهذا قال: وكان في قبضته المبيع جوزه الأكثر لا لا الجميع، وممن منع ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى.

هذا ما يتعلق بالمرابحة للأمر بالشراء والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.