تسجيل الدخول

المعاملات - الحسابات البنكية (الأبيات 89-90)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس من شرح منظومة فقه النوازل.

هذا الدرس يتكلم عن الحسابات البنكية. يقول الناظم عفا الله عنه: حساب بنك منه الاستثماري، ومنه ما يدعونه بالجاري. فالأول يجوز بالقيراط ونحوه، والثاني ذو إقراض.

طيب، الحسابات البنكية يا شيخ، أشهر أنواعها نوعان: النوع الأول: الحساب البنكي الاستثماري. والنوع الثاني: الحساب الجاري. بالنسبة للحساب الاستثماري، تروح للبنك تعطيهم فلوس، تقول لهم شغلوها جزاكم الله خيراً في التجارة.

ما أدري عاد تقولون جزاكم الله خيراً ولا كيفك؟ أنت تقول خذوا هذه الفلوس، أنا أبغى أساوي بيني وبينكم عقد، أنكم تستثمرون لي هذه الفلوس، كويس، تشغلوها في البيع، في الشرا، في التجارة، في الأسهم إلى آخره، وأنا آخذ نسبة من إيش؟ من الأرباح. فهل هذا جائز؟ نقول: يجوز هذا بمراعاة أحكام القيراط. ولهذا قال الناظم: حساب بنك منه الاستثماري، ومنه ما يدعونه بالجاري. فالأول يجوز بالانقراض. القراظ إيش هو يا شيخ؟ القيراط. المضاربة.

شركة المضاربة، ليش؟ كيف صارت مضاربة؟ أنت صاحب مال، والبنك صاحب عمل، عامل يشتغل ويشغل المال. فيجوز ذلك مع مراعاة أحكام القرض. ليش نقول مع مراعاة أحكام القيراط؟ لأنه مما لا يجوز في القراض مثلاً، أن يكون العامل ضامناً لرأس المال. فهل يجوز البنك الخاص يعطينا ونضمن لك رأس المال؟ يجوز؟ لا يجوز ذلك باتفاق، إذاً تراعي فيه أحكام القيراط.

اثنين، هل يجوز للبنك أن يضمن لك ربحاً ثابتاً؟ يقول لك: شوف، لك كل شهر ربح ألف ريال، لك كل سنة ربح قدره اثنين ونصف بالمائة من رأس المال، عشرة بالمائة؟ لا يجوز ذلك، فلا يجوز أن يضمن العامل رأس المال، ولا أن يضمن لرب المال ربحاً معيناً.

إذاً، إيش حكم الشركة؟ نقول يا صاحب المال، إذا خسرت الفلوس ها، فالله يعوضك، ولا يلزم البنك أن يدفع لك شيئاً إلا إذا تعدى وفرط، إلا إذا تعدى أو فرط. رقم اثنين، إذا الفلوس ربحت، لك النسبة المتفق عليها من الأرباح؛ أنت لك خمسين بالمائة من الربح، عشرة بالمائة، حسب اتفاقك مع البنك، واضح؟ فهذا هو الذي يجوز في هذه المسألة.

فأما إذا ضمن البنك رأس المال أو ضمن جزءاً من الربح، لا يجوز. طيب، إيش رأيك؟ لو البنك أعطاك دراسات جدوى مثلاً، أنه قال لك: والله، نحن من خلال دراساتنا فالمتوقع أن الأرباح تكون كذا وكذا، وأن الأرباح لا تنقص في الأوضاع من خلال دراسات اقتصادية كذا وكذا، ولكن العقد اللي بيني وبينك أنه لك خمسين بالمائة من الربح، وإذا خسر أنت الخسران؟ هذا جائز، هذا يعطيك تصور وليس عقداً، واضح؟ طيب.

ثم النوع الثاني من الحسابات البنكية وهو الحساب الجاري. قال: ومنه ما يدعونه بالجاري، فالأول جزء من القراظ ونحو. طبعا القراظ هو نحو القراظ، يعني قد يكون عنان مثلاً. يعني بالنسبة للاستثماري انقراض ونحو، قد يكون عنان. كيف عنان؟ قد يكون عنان كيف عنان؟ أن البنك يكون له جزء أيضاً من الفلوس، هو مشغل فلوسه وهو يعمل، وأنت مشغل فلوسك بس ما تعمل، هذا عنان.

وقد يكون أيضاً في صور أخرى، ممكن إجارة، يعني ممكن هو يصير وكيل عنك في الإجارة مثلاً، يقول لك: أنا باشتري أعيان، عطني فلوس بندخلها في التأجير، أنت تملك هذه الأعيان ولك الأجرة، وأنا لي أجرة على عملي وتشغيلي. المقصود أنه يكون استثمار وتشغيل هذا المال بصور من الصور الشرعية وفق ضوابط وشروطه.

النوع الثاني من الحسابات وهو الحساب الجاري، قال: والثاني، اللي هو الحساب الجاري، ذو إقراض، يعتبر قرضاً. يعتبر قرضا. من هو المقرض ومن هو المقترض؟ العميل الغلبان ها، اللي جاب خمسة آلاف ريال ولا عشرة آلاف ريال للبنك، قال: افتح لي فيها حساب. العميل هو المقرض، والمقترض مين هو؟ البنك الملياردير.

وهل يمتنع شرعاً أو يمنع من تكييف العقد بأنه قرض أن يكون المقترض غنياً والمقرض فقيراً؟ لا، ما يمتنع. هل يمتنع شرعاً أو فقهاً أن نكيف العقد بأنه قرض، مع أن قصد المقرض هو حفظ ماله وضمانه؟ لا، لا يمتنع.

وفيه قصة مشهورة يتداولها الاقتصاديون والمتكلمون في هذه المسائل، وهي مسألة الزبير رضي الله عنه. هي قصة في صحيح الإامام البخاري، أن الزبير رضي الله عنه كان الناس يأتونهم بأموالهم، إذا يبغوا يسافروا، يبغوا يروحوا، يجيبون الفلوس. سيدنا الزبير رضي الله عنه يقول له: تفضل، هذي نبغى نحطها عندك وديعة. فيقول: لا، اجعله سلفاً لا أمانة، خليه قرض، لا تخليها إيش؟ وديعة. ليش؟ فائدتان؛ فائدة لصاحب الوديعة أنها مضمونة مطلقا، لأنه لو خلاها وديعة، إذا تلفت من غير تعدي ولا تفريط، غير مضمونة. فهي غير مضمونة. ومين اللي القول قول من في نفي التعدي والتفريط؟ قول مين؟ القابض الذي أخذ الوديعة. فبالنسبة للمقرض يقول: لا يا أخوي، بالنسبة صاحب الوديعة يقول: لا، لا تدري، خليه قرض أحسن عشان أضمن إيش؟ مرتاح رسمياً، فرطت ما فرطت، ما لي شغل فيه.

وبالنسبة المقترض أو قابل الوديعة -أو هي من هي الوديعة بس يعني المقترض- شغلها يقول: أنا أشتغلها وأبيع وأتاجر، استثمرها على راحتي، والربح بالكامل لي أنا، وذاك الرجال ياخذ راس ماله ويتوكل على الله، هم، واضح؟ فهي قرض.

إذاً، الحسابات الجارية، طيب، إيش الفائدة من اعتبارها قرضاً؟ لما نقول قرض، يترتب على هذا عشرات المسائل، على طول أجري عليها مسائل باب القرض. يعني خل ناخذ أمثلة ولا نستوعب.

من الأمثلة على اعتبارها قرضاً، من الأمثلة على أحكام القبض: أنه لا يجوز للمقترض ها؟ أنه لا يجوز للمقرض أن يشترط زيادة على المقترض، يقول: شوف، خل الفلوس عندك تحفظها، ها، بس ترد لي زيادة، فوائد بنكية؟ لا يجوز ذلك. بل لا تجوز الهدايا إذا كانت بسبب القرض، يقول: ترى شوف، إذا فتحت عندنا حساب أكثر من مئة ألف، لك سنوياً تذكرة سفر مجاناً، لا يجوز ذلك، واضح؟ لا بشرط هذا، واضح؟ هذه قرض جر نفعاً، ولا حتى بغير شرط، أن تفتح حساباً نحن ما نشترط فايدة، بس يتصلون عليك: السلام عليكم، أنت فلان اللي حسابك أكثر من مئة ألف، ولذلك نحن قررنا نعطي لعملاء لحساباتهم أكثر من مئة ألف، لا يجوز قبولها، لأن الفقهاء عندنا في المذهب يقولون: لا يجوز للمقرض أن يقبل هدية المقترض ما لم تجري العادة بها من قبل. طبعا البنك ما فيه حاجة اسمها أكيد أنه ما جرت العادة.

واضح؟ إلا إذا نوى أنه يكافئه عليها أو يحتسبها من الدين، وهذا غير متصور في صورة البنوك. هذه بعض المسائل المتعلقة بالحسابات البنكية. وسيأتي معنا بعض المسائل المتعلقة بالبطاقات ولها ارتباط بهذا. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه اجمعين، والحمد لله رب العالمين.