تسجيل الدخول

المعاملات - التورق المصرفي (الأبيات 91-93)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فما زلنا مع منظومة فقه النوازل، واليوم إن شاء الله عندنا ما يتعلق بالتورق المصرفي.

يقول الناظم عفا الله عنه: توروّق المصارف المنظَّمِ بمنعه أفتى وقال المعظمُ وبعضهم يجيزه في الأسهمِ للأمن من تحايلٍ محرمِ ومنعوا التورق العكسيَّ مهما يسمى يجعل المنسيَّ.

تعال يا شيخ، التورُّق مسألة فقهية موجودة في كتب الفقهاء، فما الذي أدخلها في فقه النوازل؟ نقول: عندنا تورُّق فقهي وعندنا تورُّق مصرفي، خلينا نبدأ أولاً بشرح التورُّق الفقهي مع أنه المفروض أنكم أنتم عارفينه يعني.

التورُّق الفقهي، أنت يا شيخ محمد تبغى تتزوج، خلاص، وقلت والله، طلبوا منك مهر عشرين ألف ريال. أتمنى المهر عشرين ما عندي الآن عشرين ألف. نزلت السوق، اشتريت بضاعة بأجل، حصلت البضاعة بكم تبيعونها؟ قالوا: بعشرين. قال: لا، أنا أبغى أشتريها بإيش؟ من أجل يعني، راح أدفع لكم الفلوس إن شاء الله بعد سنتين. قالوا: تفضل، خلاص، بعناك هذي السيارة بمبلغ وقدره اثنين وعشرين ألف تدفعها بعد سنتين. قلت: بيض الله وجهك، كثر الله خيرك، وأخذت السيارة من المعرض، ونزلت وبعتها لطرف ثالث، مو نفس المعرض، بعتها لطرف ثالث بكاش عشرين ألف.

خلاص، هذا تورُّق الفقهاء، أخذت عشرين ألف، تزوجت، جاك، إلى آخره، هذا ما لنا شغل فيه، نحن لنا شغل في إيش؟ إلى أن استلمت العشرين ألف، إيش سويت فيه؟ هذا ماني مشغول فيه. طيب، هذا هو التورُّق، ما حكم التورُّق؟ جمهور الفقهاء على بيع وشراء، ما في أي مشكلة، كونك أنت تقصد من البيع أنت اشتريت بعت السيارة، اشتريت السيارة في الأول لقصدي أن تبيعها، كل التجار يشترون البضائع لقصد أن يبيعونها، في تاجر يشتري بضائع عشان يشتري بضاعة يبيع، فما في مشكلة. وكونه لطرف ثالث، خرج بذلك عن مشابهة العِينة التي حيلة ربوية.

طيب، إيش اللي صار التطور الجديد اللي دخلنا هنا في النوازل؟ اللي هي قضية التورُّق المصرفي. التورُّق المصرفي في فكرته أنك لا تنزل سوق ولا هم يحزنون، أنت مباشرة تتوجه للبنك، عشان كذا سميناه تورُّق مصرفي، والحقيقة العميل، أنت يا العميل طالب للتمويل تبغى فلوس، تبغى عشرين ألف تتزوج فيه، تروح للبنك: يا جماعة الخير، أعطوني عشرين ألف أتزوج فيها قرض. إذا بتروح لا يكاد يوجد بنك يعطوك قرض كذا قرضك، إلا وغالباً يصير قرض ربوي، البنك مو فاتح للجمعية الخيرية يقرض، يبغون يربحون صح ولا لا؟ فبيصير قرض ربوي.

قلت: لا، أنا أبغى لي منك إسلامي. قالوا: تعال عندنا بنك. إيش عندكم؟ أعطوني عشرين ألف. يقول لك: إحنا ما بنعطيك كذا من عشرين ألف، إحنا نبغى ناخذ سيارة نشتريها بالوكالة عنك، سيارة، حديد، في المعادن الدولية، إلى آخره. قالوا: بنشتريه من حديد، خلينا نعطي مثال الحديد من بورصة لندن بقيمة عشرين ألف، فراشة بس أنه نحنا بنشتريه بالأجل فراح يكون يطلع عليك باثنين وعشرين ألف. قال: كويس. ونحن ولا تنزل سوق ولا تبيع، نحنا بناخذ الحديد نفسه وبنبيعه لطرف ثالث بعشرين ألف كاش، وأنت نايم في بيتك إلا جايتك رسالة من البنك: تم إيداع عشرين ألف ريال في حسابك، وتعال سدِّدها اثنين وعشرين ألف.

خلاص، هذا هو التورُّق المصرفي، صار البنك وكيل عنك في كل الإجراءات، بس البنك يسلمك عشرين ألف ويستلم منك بعدين اثنين وعشرين ألف، هذا هو التورُّق المصرفي ويسمى التورُّق المنظَّم. ما حكمه؟ صدر قرار المجمع الفقهي بأن التورُّق المصرفي لا يجوز. العميل هذا الصورة الأولى، العميل فيه يبغى تمويل يبغى عشرين ألف، المجمع الفقهي قال لك: ما يجوز.

لماذا؟ قالوا: لأنه مظنة، يعني في تعليلات كثيرة وكلام طويل، لكن خلاصته أنه مظنة للحيلة على الربا. كيف مظنة؟ قال لك: إحنا من خلال الاستقراء والنظر وجد أن هذه العملية لما تحولت العملية نمطية منظمة يقع فيها غالباً الإشكالات الآتية: أن البنك تجي تبغى عشرين ألف ينزل لك عشرين ألف قبل ما يبيع ولا يشتري وبعدين يروح يتفاهم هو إيش، فصار حقيقة الأمر أنه قرض أقرض عشرين صار ياخذ منك اثنين وعشرين، أو أنه في بعض الصور الأخرى الحديد هذا اللي قال لك هو حديد في بورصة لندن أنت المفروض الحديد يدخل في ملكك صح ولا لا؟ والمفروض أنه يقبضه البنك على الأقل بالنية عنك، قال لك والله لا يقبض ولا تتملكه، ولو تبغى يوم من الأيام تبيعه ما تقدر تبيعه، بل ربما في بعض الأحيان لا يسجل باسمك طلاسم ولا يعين لك، يعني قال خلاص شبعناك حديد بعشرين ألف، وينه هذا الحديد حقي بعشرين؟ فوقع من خلال التطبيق والاستقراء والواقع أن هذه كثير منها تحولت إلى صورية وحيل، قال المجمع: لا يجوز.

ولهذا قال: بمنعه أفتى وقال المعظمُ. ثم جاء وقال لك: وبعضهم يجيزه في الأسهم للأمن من تحايل محرم. العلل هذه التي علل بها تحريم التورُّق المنظم، جاء بعض المشايخ قالوا: هذه غير منطبقة في التورُّق بالأسهم. ليش تورق بأسهم وين وطبق؟ قال: أول شيء الأسهم أنت تشتريها وتدخل في الكمبيوتر بتسجل باسمك ما في شك في هذا، خلاص، تدخل، خلاص، تقبضها، مو تقبضها يعني أنت تسجل باسمك. رقم اثنين: لما تنزلها مرة ثانية للبيع في البورصة، ما يمكن أن يصير تواطؤ أن يصير نفسه، هذي من إشكالات في التورُّق المصرفي أنه يصير تواطؤ أن نفسه البايع الأول هو يشتريها فتصير عينة، بس ما باسمه، يفتح له شركة باسم شخصية اعتبارية ثانية مملوكة له، فترجع الشركة تشتريها ويرجع أو يكون له وسيط يرجعه، وهكذا، لكن في الأسهم نزله في السوق المفتوح احتمال التواطؤ غير وارد، فلذلك قال كثير من العلماء: التورُّق في الأسهم لا بأس به، لكن بشرط أن تكون الأسهم هذه في حد ذاتها إيش؟ أسهم مباحة، خلاص؟ ولذلك قال: وبعضهم يجيزه في الأسهم للأمن من تحايل المحرَّمِ.

الصورة الثانية يا شيخ في التورُّق المصرفي عكسها، العميل ما يبغى فلوس، العميل عنده فلوس بس يبغى يشغل هذي الفلوس، يروح للبنك: يا جماعة الخير، عندي عشرين ألف، خذوا العشرين ألف، افتحوا لي حساب وأعطوني فوائده. قالوا: لا، حرام، بنك ربوي؟ قال: لا، أنا بنك إسلامي مانعني من هذه الأشياء. طيب، إيش الحل؟ قالوا: تعالوا، في ناس يبغون تورُّق صح ولا لا؟ ليش ما تصير أنت ممول لهم، نشتري سلع خلاص، نشتري سلع بالعشرين ألف حققتك هذي ونبيعها لمحمد اللي جاي باثنين وعشرين ألف، ويصير في نهاية السنة تيجي تستلم أنت معطينا في أول السنة عشرين ألف، تجينا في نهاية استلم للسنة، تستلم كم؟ اثنين وعشرين ألف.

طيب، هذه مظنة التحايل، نفس القضية، صار العميل زيه زي حق الحساب من الفوائد، معطيهم عشرين ألف حساب فتح لهم حساب بعشرين ألف وصار يستلم عليه إيش؟ اثنين وعشرين ألف واستلم فيه إيش؟ فوائد أو أو يستلم زيادات. نفس الحيل الموجودة تمام في التورُّق هذا موجودة في التورُّق هذا، ونفس الإشكالات الموجودة في التورُّق هذا موجود في التورُّق هذا وربما أكثر، ولهذا قال المجمع إن التورُّق العكسي والتورُّق المنظم لا يجوز.

ولهذا يقول: ومنعوا التورق العكسيَّ. اللي هو ينعكس، العميل صار هو الممول، مهما يسمى إيش سميت وسميتو تورُّق مبارك، سميتو حساب استثماري، مهما يسمى يجعل المنسيَّ، يعني المتروك؛ لأنه لا يجوز. هذا ما يتعلق بايش مسائل التورُّق، والله سبحانه وتعالى ونسبة العلم إليه أسلم، والحمد لله رب العالمين.