ثم انتقل بعد ذلك إلى الصيام، صح ولا لا؟ الصيام، بدأ أولاً بما يتعلق بدخول شهر رمضان. من المقرر عند الفقهاء: أن الشهر يدخل برؤية الهلال، وأن الشهر يدخل بإتمام الشهر الذي قبله، يعني إذا أتممنا شعبان ثلاثين دخل رمضان. لكن هناك وسائل حديثة، هل يدخل بها الشهر أو لا؟ الوسيلة الأولى: الحساب الفلكي. طبعا الحساب الفلكي يجب أن تعلم أنه ليس وسيلة حديثة، بمعنى أنه في السابق ما فيه حساب؟ لا، موجود الحساب وموجود كلام الفقهاء. وأكثر علماء الأمة رحمهم الله تعالى على عدم جواز اعتماد الحساب الفلكي في إدخال الشهر وإخراجه، واضح هذا؟ ولذلك قال في الحساب: لا يثبت الهلال بالحساب في الصوم والفطر بلا ارتياب، وكان في الأصل في الصوم والفطر على الصواب.
اقترح أحد المشايخ لضعف الخلاف لأنه يعني جماهير العلماء والمعتمد في المذاهب الأربعة على أن الحساب لا يعتمد، فقال: الخلاف الضعيف لا ينبغي أن يقال فيه على الصواب، يقال بالارتياب، فتبعت ما قاله. المسألة الثانية وهي مسألة المراصد: الحساب ليس فيه رؤية للهلال، تمام؟ حساب ليس فيه رؤية للهلال. تناقض؟ أيوا تناقض. تقول أنت أولاً في الصلاة وفي الصلاة أعتمد الحساب كذا التقاويم، الصلاة أعظم ولا الصيام؟ الصلاة أهم، كيف تأخذون في الصلاة بالحساب وتتركونها في الصيام؟ تناقض ولا ما هو تناقض؟ قل: ليس تناقضاً. العلامة الشرعية أو الموعد الشرعي لدخول الشهر، هل هو مبني على ظاهرة فلكية يمكن أن نحسبها؟ الجواب لا. وأزيدك من الشعر بيت، الجواب لا باتفاق الفقهاء. كيف؟
الآن ما هو موعد دخول الشهر؟ بحصول الاقتران أو المحاق، ها، هذا الاقتران الذي هو الشهر الفلكي، من اقتران من لحظة الاقتران إلى الاقتران اللي بعده، هذا هو الشهر الفلكي، صح ولا لا؟ هذا الشهر الفلكي، هل يوجد أحد من الفقهاء يقول: بمجرد حصول الاقتران يثبت الشهر؟ الجميع يقول: لا، حتى الفلكيين، مع أنه الفلكا فلكياً هذا هو الشهر، صح ولا لا؟ لكن هذا الاقتران قد يحصل في منتصف النهار، يعني ممكن الساعة اثنعشر الظهر، ممكن الساعة الثانية عشرة ظهراً. بسم الله الشاحن، هذا شغل غالي يا شيخ، الفيش هذا شغال، شيخنا كفاية مدري.
طيب، نقول حفظكم الله ورعاكم، الآن إذا حصل الاقتران وهو موعد الشهر فلكياً، إذا استبعدنا قضية ايش؟ الشهر الشرعي. إذا استبعدنا قضية الشهر الشرعي ونظرنا فقط في قضية ثبوت الهلال ثبوت الاقتران، فهذا قد يحصل في منتصف النهار، هل يوجد أحد يقول لك: رمضان بدأ خلاص الساعة اثنعشر الظهر الآن، الساعة أحدعش كان شعبان الساعة اثنعش رمضان، هل أحد يقول به؟ لا. أحد يقول: واضح ولا لا؟ لماذا لا نقول به؟ لأن الشرع ربط في قضية الصوم والفطر بقدر زائد على الشهر الفلكي، صح ولا لا؟
لما جاء بعد ذلك -طيب سلمنا بهذا- اختلف الفلكيون؛ بعضهم يقول: إذا وجد الاقتران قبل الفجر، ثبت بالحساب أن الاقتران موجود قبل الفجر، خلاص رمضان من بعد الفجر. بعضهم يقول: لا، لازم يكون قبل الغروب. بعضهم يقول: لا، لازم يكون قبل الغروب بمدة يمكن معها رؤيته. تمام؟ لاحظ من الأشياء التي تروج اليوم أن الحساب الفلكي ايش؟ سيوحد المسلمين، وأن الحساب الفلكي قطعي. نعم الحساب الفلكي قطعي في تحديد ايش؟ الاقتران، لكن الشهر الشرعي هل هو بالاقتران؟ الجواب قطعاً لا. إذا هو بماذا بعد ذلك؟ هذا خلاف فلكي ولا هذا الخلاف فقهي؟ واضح؟
بماذا بعد ذلك؟ لقائل يقول: هو بعد ذلك بالرؤية، أول ما يرى الهلال بعد الاقتران دخل الشهر. ماشي؟ واحد يقول لك: لا، هو بعد ذلك بإمكان الرؤية ليس بالرؤية. واحد يقول لك: لا، هو ليس بإمكان الرؤية ولا بالرؤية، بل بمجرد كونه قبل الغروب. واحد يقول لك: لا، بل هو قبل يكفي حتى لو بعد الغروب قبل الفجر. واحد يقول لك: لو قلنا بإمكان الرؤية، ما هو الضابط الذي ما هو القدر الكافي للرؤية؟ قيل: أربع ساعات، وقيل: سنة بقي اليوم، وقيل: أقل، وقيل: أكثر، أقوال عديدة.
تركب من هذا كم قول؟ مم، كم تركب قول؟ القول بأنه الحساب بس قبل الفجر، الحساب مجرد يكون قبل المغرب، الحساب قبل المغرب مع اشتراط إمكان الرؤية. وهل الرؤية بأربع ساعات وإمكان الرؤية بست ساعات وإمكان الرؤية بأربعة وعشرين ساعة؟ ولا خذ من أقوال مبنية على استقراء الواقع والتجربة تحصل منه مثلاً ستة أقوال، إحنا كلنا الفقهاء اللي عندنا ثلاثة أقوال، فصار الخلاف إدخال الحساب هنا ليس حلاً للخلاف، بغض النظر عن كونه حل الخلاف ليس حلاً للخلاف، لكن المقصود ايش؟ أنه عند جماهير الفقهاء غير معتمد.
سؤال: كون الحساب الفلكي يعمل به شرعاً أو لا يعمل به شرعاً قضية فلكية أو فقهية؟ ها، كون الاقتران يحصل الساعة كذا قضية فقهية أو فلكية؟ فلكية. الفقيه الذي ليس عنده علم بالفلك ليس له أن يتدخل، يقول: اقتران حصل أو لم يحصل، هذه مسألة ايش؟ فلكية. لكن كون الاقتران هو موعد دخول الشهر شرعاً أو بعد الاقتران بكيت وكيت، هذا مبحث شرعي، ليس للفلكي إذا لم يكن عالماً مجتهداً ليس له أن يتحدث فيه ولا أن يرجح فيه.
نعم، ثم نأتي إلى مسألة أخرى في إثبات دخول الشهر من الوسائل الحديثة بإثبات دخول الشرع، وهي قضية إثبات دخول الشهر بالمراصد الفلكية وليس بالحساب. يعني أنا أريد أن أرصد رؤية الهلال لكن نستعين في ذلك بايش؟ بأدوات حديثة تساعدني على رؤية الهلال. هل هذا يثبت في الشرع؟ الجواب: نعم، يثبت بالمراصد. قال: لكنه يثبت بالمراصد إن ثبتت عدالة للراصد. يشترط العدالة هنا مبني على اشتراط أنه لو رآه بالعين المجردة لابد أن يكون عادلاً، فكيف هو قد رآه بالمراصد الفلكية؟ تمام يا مشايخ؟
الشيخ عامر بهجت