تسجيل الدخول

التشقير والعدسات الملونة (البيت 158)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فما زلنا مع منظومة فقه النوازل، وقد وصلنا إلى البيت الثامن والخمسين بعد المئة، وهو في مسألتين؛ المسألة الأولى: تشقير الحاجبين، والمسألة الثانية: العدسات الملونة.

قال الناظم: والخلف في تشقير حاجبين، وعدسات اللون في العينين. أطلق الناظم هنا الخلاف في مسألتين اه يكثر يعني في مسألتين شائعتين وكثيرتي التكرر عند النساء، وهي مسألة تسمى تشقير الحواجب، والمسألة الثانية تسمى العدسات الملونة.

بالنسبة لتشقير الحواجب؛ ما حقيقته؟ تشقير الحواجب هو أن تأتي المرأة إلى حاجبيها، فبدل من أن تدققها وترققها بالنمص، يعني بنتف أعلاها وأسفلها، لا، هي لا تنتف منها شيئاً ولا تحلق منها شيئاً، وإنما تصبغ أعلاها وتصبغ أسفلها بحيث يظهر الحاجب دقيقاً أو رقيقاً تماماً.

وهو إنما يتم بشيء من الأصباغ، يتم بشيء من الأصباغ، ويكون صورته، قد يكون صورته في المحصل النهائي يشبه صورة النمص. فهذه المسألة اختلف العلماء رحمهم الله تعالى فيها لترددها بين أصلين؛ من جهة الصورة هي مشابهة للنمص، ومن جهة الحقيقة هي صبغ، فهل نعطيها حكم الصبغ والأصل جوازه، أو نعطيها حكم النمص وهو ممنوع؟

هذا الذي جعل العلماء حفظهم الله ورحم أمواتهم يترددون في هذه المسألة ويختلفون فيها، وقد أطلقت الخلاف في هذه المسألة لأنه لم يصدر فيها قرار من المجمع الفقهي، نعم، فيها فتوى من اللجنة الدائمة بالمنع، وفيها فتوى من الشيخين، الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله تعالى بالجواز.

فالمسألة على كل حال مترددة، وإن كنتم على ضعفي وعجزي وقلة فقهي: افهم، وكل ما فهمه ذو الفهم ليس بنص لعروض الوهم. افهموا جواز الصبغ، هذا فرد من أفراده والله أعلم.

الثاني: مسألة العدسات الملونة؛ أيضاً بعض العلماء اعتبر فيها غشاً وخداعاً، العدسات الملونة غشاً وخداعاً وتغييراً لخلق الله عز وجل من جهة أنها تغير لون العين. وهناك من يقول: إن الغش والخداع في مثل هذا إنما يتصور في حالات معينة؛ كما لو كانت المرأة مثلاً تخطب فلبست هذه العدسات ليظنها الزوج ذات عين زرقاء أو خضراء أو عسلية إلى آخره، فهذا فيه غش وفيه تدليس.

وأما إذا كانت تلبسها لتتزين لزوجها؛ هذا لا يدخل فيه الغش والتدليس. وكذلك القول بأنه تغيير لخلق الله عز وجل فيه نظر من جهة أن الخلقة لم تتغير، وصبغ الشعر وخضب اليد جائز تماماً، ولم نحكم عليه بأنه تغيير لخلق الله.

هنا في الحقيقة هذه لبست شيئاً لم يغير شيئاً، حتى لون العين في نفسه لم يتغير، إنما اه حسنت وتجملت بمثل هذا، فنقول: إذا كان ذلك للزوج فهناك من أهل العلم من يراه جواز ذلك وهو الأصل في الزينة.

إذاً هذا حاصل البيت؛ حكاية الخلاف في هاتين المسألتين، وأطلق الناظم الخلاف فيهما لقوة القولين وعدم وجود قرار مجمعي في هذه المسألة، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.