السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد. هذا يا شيخ آآ الدرس عقود التوريد في شرح منظومة فقه النوازل عفا الله عن ناظمها وغفر له. يقول الناظم غفر الله له: والعقد للتوريد في المصنوع أحكام الاستصناع فيه روعي أما الذي ما فيه من صناعة فسلم مؤجل البضاعة
عقود التوريد، إيش هي عقود التوريد يا شيخ؟ عقد التوريد، يجي هذا صاحب البقالة مثلا ويتعاقد مع الشركة التي تزوده وتورد له، على سبيل المثال نقول الحليب، خلاص تعال يا شركة الحليب أبغى أتعاقد معك، طيب تخليني بلاش حليب، حليب يعني له نظام سهل، خلنا نتعاقد مع شركة تورد له سلعة كذا صلاحيتها يعني طويلة ها، راعي البقالة يا شيخ نقول والله منبهات، الرز مثلا خلاص تورد له الرز كويس؟ كل يوم نجيبه له رز، هو يجي ويتعاقد مع هذا التاجر المورد على أنك توفر لي كميات الرز الآتية طيب، وتوصلها لي في كل مثلا أسبوع تجيب لي الكميات الفلانية وعقد بين الطرفين تمام.
متى يتحاسبون؟ ممكن يتحاسبون كاش الآن يعطيه الكاش وبعدين يستلم البضائع، وممكن وهو غالب وكثير أنهم ما يحاسبوا الآن، تخيل بس بشتري أعطيه حق السنة كلها الآن قل لي ورد لي، طيب بس إني أبغض من نفسي إنه السنة كلها الأمور حقدي مرتبة والبضائع راح تجي في وقتها وموعدها، فأتعاقد معه لكني لا أسلّمه أحيانا إلا في نهاية المدة ماشي، وقد يسلمه في وقت العقد. إيش الاشكال الشرعي في أنت دارسين الفقه؟
الشكال الشرعي أن عندنا هاه، عقد السلم يشترط فيه قبض أحد العوضين ولا لأ؟ يشترط قبض الثمن تامة. وإذا كان بلاش حتى لو مو سلم، الآن عندنا هذا عقد دين بدين؛ لأنه هذه بضائع دين في ذمة المورد البائع، والثمن دين في ذمتي المشتري، أعوذ بالله. فلابد في بيع الدين بالدين، طبعا اللي ما درس فقه ما راح يفهم إيش قصة الدين بدين، لكن ارجع أدرس فقه بارك الله فيك؛ لأنه ترى من الإشكالات الموجودة اليوم أن بعض الناس، انتبهوا الله يرضى عليكم يا أيها المستمعون ولا تزعلون مني، كثير من الناس الذين يدخلون في دراسة المعاملات المالية أو الاقتصاد الإسلامي لا يكون عندهم تأصيل جيد في دراسة الفقه المذهبي أو الفقه المدون في مدونات الفقهاء.
طيب، عنده معارف عامة وقواعد عامة وأشياء، كان لابد إنسان تبغى تدخل تغوص في النوازل لازم يكون دراستك للفقه دراسة جيدة ومتمكنة ومؤصلة تأصيل ممتاز حتى تقدر تتكلم ماشي؟ فنحن نقول في بيع الدين بالدين يشترط قبض أحد العوضين وهذا محل اتفاق ترى، حكي الإجماع عليه، فلا يجوز مؤجل بمؤجل، طيب فإيش مشكلة عقد التوريد؟ نقول عقد التوريد هذي إشكالية في قضية تسليم الثمن.
طيب إذا كان ذلك كذلك، فعقد التوريد نوعان: النوع الأول: عقد التوريد فيما تدخله الصناعة، فهذا حكمه حكم الاستصناع. يعني إيش تدخله الصناعة؟ الآن الرز مثلا ما تدخله الصناعة، التمر لا تدخله الصناعة، لكن اتفق محل أدوات كهربائية مع مورد على توريد مثلا مسامير، على توريد أجهزة توصيلات كهربائية، محل كمبيوتر يتفق مع شركة تورد له أجهزة كمبيوتر، تورد له طابعات، هذه كلها أشياء تدخلها الصناعة، فالعقد فيها عقد استصناع.
وعقد الاستصناع إيش حكمه؟ اللي دارس فقه تمام يعرف أن عقد الاستصناع عند الجمهور لابد أن تطبق عليه شروط السلم وإلا ما يزبط، يعني ما في فرق بينه وبين السلم، لابد من تسليم أحد العوضين أيضا. لكن ليش نقول استصناع؟ لأن الذي عليه عمل الناس هو مذهب الإمام أبي حنيفة، أو بلاش نقول مذهب الإمام أحمد، مذهب الحنفية، في خلاف في الداخل مثلا إحنا في بين أبي يوسف والإمام أبي حنيفة وغيرهم رحمة الله عليهم أجمعين، عملهم على قول في مذهب الحنفية أن الاستصناع يجوز فيه تأجيل البدلين.
خلاص، فنقول إذا كانت تدخله الصناعة استصناع. عمل الناس في مسألة الاستصناع على مذهب الحنفية، زي ما عمل الناس في العربون على مذهب مين؟ الحنابلة، عربون ترى ما يجوز على المذهب الحنابلة صحيح ولا لا؟ ففي مسائل استقر عمل الناس فيها على مذهب معتبر، ما هو قول ضعيف ولا باطل ولا شي لا، ولكن مذهب معتبر، فأردنا أن نفصل فنقول: مما تدخله الصناعة حكمه استصناع.
إذا قلنا حكمه استصناع بالنسبة لمذهب الحنابلة ما في فرق أصلا، لابد أن تمشي فيه على شروط السلم ولا يجوز فيه تأجيل البدنين، لكن هذا يفيد لجريان العمل على مذهب الحنفية. النوع الثاني يا شيخ من عقود التوريد: فيما لا صناعة فيه، شيء ما تدخل الصناعة أصلاً، فهذا حكمه حكم السلم. السلم اللي هو قلنا لا يجوز تأجيل العوضين، وأصلاً فرض المسألة في عقد التوريد أن بضائع مؤجلة، مم، صح ولا لا؟ إيوا.
بس لا لازم نوجه ما صار توريد إذا ما كان، فيجب حينئذ أن يعجل الثمن كاملاً في مجلس العقد، خلاص، وهذه مشكلة عند التجار، هذا الذي صدر في قرار المجمع وهو مقتضاه كلام الفقهاء رحمهم الله. لكن بعض العلماء حصلوا لهم مخرج من المعاصرين، قالوا يا جماعة الخير، الان الصناعة قد جوزنا فيها تأجيل، قالوا لأنه فيها عين وعمل صح؟ صح ولا لا؟ قالوا أيضا عقود التوريد في حقيقة الأمر عندنا توصيل وهو مقصود أساسي، فليش ما نخليه عمل برضو ونخليه زي الاستصناع؟
فبعضهم استحسن هذا ها، وأراد أن يلحقه بالاستصناع، ولكن قرار المجمع هو طبعا مقتضى مذهبنا نحن؛ لأن أصلاً ما عندنا حاجة اسمها استصناع يؤجل فيه البدنين لابد من تسليم الثمن. يقول الناظم غفر الله له: والعقد للتوريد في المصنوع ها يعني ما تدخله الصناعة أحكام الاستصنيع فيه روعي يعني روعي فيه أحكام الاستصناع: لابد تحقق فيه أحكام الاستصناع، ومن أحكام الاستصناع جواز تأجيل البدلين على الحنفي.
أما الذي ما فيه من صناعة فسلم مؤجل البضاعة وإذا كان سلماً وجب تعجيل رأس، إيش؟ رأس المال. هذه خلاصة مسألة يقول قرار المجمع مجمع المنظمة: إذا كان محل عقد التوريد سلعة تتطلب صناعة فالعقد استصناع. الحمد لله رب العالمين.
إذا كان محل عقد التوريد سلعة، طبعا في تتمة هنا نسيت أحط المفروض نقاط، إذا كان محل عقد التوريد أذكر أني أحط النقط، يعني إذا كان محل عقد التوريد سلعة تتطلب صناعة فالعقد إيش؟ استصناع. إذا كان محل عقد التوريد سلعة لا تتطلب صناعة، وهي موصوفة في الذمة يلتزم بتسليمه عند الأجل فهذا يتم بأحمد طريقتين، ماشي؟
الطريقة الأولى أن يعجل المستورد الثمن، اللي هو المشتري، خلاص؟ هم. الثمن بكامله عند العقد، فهذا عقد يأخذ حكم السلم فيجوز بشروط معتبرة شرعاً مبينة في قرار، ما في مشكلة إذا دفع الثمن كامل الحمد لله رب العالمين. طيب، لكن هذا مشكلة ما في العمل ليس عليه.
لذلك قالوا الفقرة الثانية قالوا الصورة الثانية: إن لم يعجل المستورد الثمن بكامله عند العقد فإن هذا لا يجوز. ليش؟ ليش ما يجوز؟ قال لأنهم مبنيون على المواعيد بين الطرفين، وقد صدر القرار المجمع رقم أربعمائة وواحد وأربعين وتضمن أن المواعدة الملزمة تشبه العقد نفسه، فيكون البيع هنا من بيع الكالئ بالكالئ، يعني إذا تم توقيع عقد بيع فهذا بيع دين بدين مع تأجيل بدلين وهو محرم باتفاق.
إذا يبغوا يخرجوا مخرج طوارئ قالوا لا ما نعمل به، نعمل إيش؟ مواعدة لكن الجميع يلتزم بها، قال المجمع ترى المواعدة الملزمة نفسها بنفس البيع، ما أختلفنا لا تجوز أيضاً. طيب إيش الحل؟ قال حط مواعدة غير ملزمة. يعني أنا أجي أقول يا فلان تعرف أنا انسان راعي محل ها بقالة وأحتاج في كل يوم كل أسبوع تجيب لي أكياس رز المقدار الفلاني، طيب اه اشتري منك أكياس الرز التي تأتي بها وأسلمك المبلغ في الأخيرة، إيش الحكم؟ لا يجوز. إيش الحل؟ قال أعدك أنك كلما أحضرت لي كيس رز ها، كل ما تحضر لي كيس رز سوف اشتريه منك.
طيب، بشرط: أنت تلتزم بالإحضار ولا تخل به، وإذا أخلت به سوف أقاضيك، وأنا ألتزم لك بالشراء، وإذا جبت لي البضاعة وما اشتريتها بتقاضيني؛ صارت مواعدة ملزمة ولا لا؟ نفس الشيء، لا تجوز. قال: لا، أنا يعني أعدك أنك لو أحضرت سوف أشتري وألتزم لك بذلك، أما أنت بكيفك تبغي تجيب من تجيب هم براحتك.
عملياً التجار هل يرضون بهذا؟ الرجال يبغى يرتب أموره، لكن الجماعة نقول لك إذا سووا كذا، الإلزام من طرف واحد يجوز بناءً على أنه يجوز الإلزام بالوعد من طرف واحد بدون المواعدة من الطرفين في مثل هذه الصورة.
وقد قلت لكم أن الجمهور والحنابلة أصلاً الوعد كله على بعضه إيش؟ غير ملزم قضاءً، خلاص؟ قال: فإذا كانت ملزمة لواحد من الطرفين، يعني إذا كانت غير ملزمة لأحد من الطرفين، أو غير ملزمة للطرفين جميعاً، مجرد يعني كلام يعني التزام أدبي، فتكون جائزة على أن يتم بيع بعقد جديد متى؟ لما يجيب له الوضع، أو يتم البيع بالتسليم؛ لأن البيع ينعقد بالقول وينعقد بالفعل.
هذا ما يتعلق بمسألة التوريد. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت