بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قد وصلنا في شرح منظومة النوازل إلى باب جامع. وهذا الباب ذكر فيه الناظم غفر الله له مجموعة من المسائل التي لم تكن داخلة تحت الأبواب السابقة دخولاً مباشراً، وإلا فبعضها يصلح للإلحاق ببعض الأبواب السابقة، فذكر بعض المسائل المتعلقة بالقرآن وبالمصحف. المسألة الأولى، وهي التي نأخذها في هذا الدرس إن شاء الله، وهي هل يجوز كتابة المصحف أو كتابة القرآن بغير الرسم العثماني أو لا يجوز ذلك؟
ولهذه المسألة صورتان: الصورة الأولى أن يُكتب مصحف كامل أو حتى مصحف مجزأ بهذا، والصورة الثانية أن يُكتب كتاب من كتب العلم أو كتب التفسير إذا مر استشهاد بآية كُتبت على وفق الرسم الإملائي لا على وفق الرسم العثماني، فما حكم كل من هاتين الصورتين؟ الجواب أن الصورة التي يُكتب فيها المصحف كاملاً أو مجزأً لا يجوز فيها الكتابة بغير الرسم العثماني من رسم الإملاء الحديث؛ لا يجوز. وأما إذا كان استشهاداً بآية ضمن كلامه، ضمن كتاب، فهذا لا بأس أن يُكتب بالرسم الإملائي.
وقد نص على هذا الحكم -أعني منع كتابة المصاحف بالرسم الإملائي- هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي. قال الناظم: ومنعوا كتابة القرآن كلا بغير رسمه العثماني. وقول الناظم: ومنعوا كتابة القرآن كلا؛ إشارة إلى أن المنع يختص بكتابة المصاحف، أما كتابة بعض الآيات استشهاداً في كتاب من كتب الفقه أو التفسير أو الحديث فلا بأس، فلا بأس أن يكون بايش بالرسم الإملائي.
نعم، وقد نص على هذا كما قلنا عدد من القرارات، لكني أقرأ منها مثلاً قرار هيئة كبار العلماء الصادر عام ألف وثلاث مئة وتسعة وتسعين للهجرة حيث قالت في القرار: يرى مجلس هيئة كبار العلماء أن يبقى رسم المصحف على ما كان بالرسم العثماني ولا ينبغي تغييره ليوافق قواعد الإملاء الحديثة محافظة على كتاب الله من التحريف، واتباعاً لما كان عليه الصحابة وأئمة السلف. ومجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة عام ألف وثلاث مئة وثمانية وثمانين نص على أنه لا يجوز استعمال الرسم التعليمي إلا إذا كان لبعض الآيات ضمن كتب تعليمية.
وفيه أيضاً وجوب المحافظة على رسم مصحف سيدنا عثمان في طبع القرآن في مصحف كامل أو في طبع جزء منه، بخلاف ما لو كان استشهاداً بآية أو نحو ذلك أن هذا جائز. ولذلك فقولنا كل طراز من كتابة بعض الآيات ضمن الكتب، وليس المراد جواز كتابة المصحف مجزأً بالرسم الإملائي. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت