تسجيل الدخول

تمثيل الأنبياء والصحابة (البيت 172)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

ما زلنا في مسائل الفن والرياضة في منظومة فقه النوازل. من المسائل التي تكلم فيها علماء العصر وصدرت فيها قرارات من المجامع الفقهية المختلفة؛ مسألة تمثيل الأنبياء عليهم السلام أو الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم. فأما المسألة الأولى فهي تمثيل الأنبياء عليهم السلام، وأيضاً تمثيل الصحابة؛ يعني هي أكثر القرارات التي صدرت في تحريم تمثيل الأنبياء تضمنت الإشارة أيضاً إلى تحريم تمثيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

وصورة المسألة ظاهرة؛ أن يعمل مثلاً منتج مسلسلاً عن أحد الأنبياء؛ يوسف عليه السلام، موسى عليه السلام، نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام، أو غيرهم من الأنبياء، أو يعمل تمثيلاً على الصحابة، فيمثل أدوار الصحابة رضي الله تعالى عنهم. من القرارات التي صدرت في هذا؛ قرار صادر عن هيئة كبار العلماء عام 1393 وينص على التحريم، وكذلك القرار الصادر بعد ذلك بعشر سنوات عام 1403 من هيئة كبار العلماء أيضاً.

وكذلك من القرارات الصادرة في هذا؛ قرار مجمع البحوث الإسلامية الصادر عام 1421، وقرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، ولهم في هذا قرار صدر في عام 1432. فهذه عدة قرارات من عدة مجامع فقهية تنص على عدم جواز تمثيل الأنبياء عليهم السلام، لا سيما نبينا عليه الصلاة والسلام، ولا الصحابة الكرام رضي الله عنهم.

مثلاً قرار هيئة كبار العلماء في عام 1404 ينص على تحريم إظهار فيلم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخراجه ونشره، سواء فيما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم أو بأصحابه الكرام، لما في ذلك من تعريض مقام النبوة وجلال الرسالة وحرمة الإسلام وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم للازدراء والاستهانه والسخرية.

كذلك أيضاً -ولم نذكره- المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي قرر بالإجماع تحريم إخراج فيلم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما فيه من تمثيله صلى الله عليه وسلم بآلة التصوير الكاميرا، مشيرة إليه أو إلى موضعه وحركاته وسائر شؤونه بالتحديد، وتمثيل بعض الصحابة رضي الله عنهم في مواقف عديدة ومشاهد مختلفة، وهو محرم بالإجماع، هذا نص ايش قرار المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.

هيئة كبار العلماء عام 1393 نصوا على أن الله يعني ذكروا عدة علل في هذا المنع، فقالوا: إن الله أثنى على الصحابه وبين منزلتهم العالية ومكانتهم الرفيعة، وفي إخراج حياة -طبعا هذا عن الصحابة الآن، فضلا عن الرسول عليه الصلاة والسلام- وفي إخراج حياة أي واحد منهم على شكل مسرحية أو فيلم سينمائي منافاة منافاة لهذا.

وثانياً: أن تمثيل أي واحد منهم يكون موضعاً للسخرية والاستهزاء، ويتولاه أناس غالباً ليس للصلاح والتقوى مكان في حياتهم العامة والأخلاق الإسلامية، مع ما يقصده ارباب المسارح من جعل ذلك وسيلة إلى الكسب المادي، وأن مهما حصل من التحفظ فيشتمل على الكذب والغيبة، كما يضع تمثيل الصحابة رضي الله عنهم في أنفس الناس وضعاً مزرياً، فتتزعزع صورتهم في النفوس وينفتح باب التشكيك على المسلمين في دينهم والجدل والمناقشة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويتضمن ضرورة أن يقف أحد الممثلين موقف أبي جهل وأمثاله، ويجري على لسانه سب بلال وسب الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الإسلام، ولا شك أن هذا منكر. وكما يتخذ هدفا لبلبله الأفكار لبلبله افكار المسلمين نحو عقيدتهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم. رابعاً من القواعد المقررة -طبعا هنا مسألة أنه سيمثل أدوار فيها إساءة إلى الإسلام من أدوار الكفار؛ فأنت إذا تجاهلتها ولم تمثلها صار المشهد ناقصاً، وربما يكون هذا أيضاً خطأ، كونك تمثل أن الصحابه ما كان لهم أعداء وما في كفار هذا إشكال، وكونك تمثل هؤلاء الكفار وتأتي بسبهم للصحابة وللرسول صلى الله عليه وسلم والنطق بالكفر هذا إشكال أيضاً، فالسلامة من هذه الإشكالات إنما يكون بترك ايش تمثيل هذه التمثيليات.

الرابع من القواعد -هذا ما زال الكلام في قرار هيئة كبار العلماء- الرابع من القواعد المقررة في الشريعة أن ما كان مفسدة محضة أو راجحة فانه محرم، وتمثيل صحابه على تقدير وجود مصلحة فيه فمفسدته راجحة، نعم، رعاية للمصلحة وسداً للذريعة، فتمثيل النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان له ظل أو ليس له ظل وجرم كل ذلك حرام لا يحل ولا يجوز شرعاً، وكذلك يمنع ذلك في حق الصحابة.

ثم ذكروا أن مثل النبي صلى الله عليه وسلم سائر الانبياء، ثم ذكروا بعد ذلك أن المجلس يقرر بان تصوير اي واحد من هؤلاء حرام ولا يجوز شرعا ويجب منعه. كذلك ذكرنا مجمع البحوث عام 1421، مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة نص على منع تمثيل الصحابه في السينما أو التلفاز أو الراديو أو غير ذلك، وكذلك قرار مجمع عن الرابطة عام 1432 نص على منع تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه الكرام.

ويمكن أن نزيد هنا أمراً؛ وهو أن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأحداثه عليه الصلاة والسلام ولباسه وحركاته وسكناته وإشارته كل هذا شرع ودين، ولا يجوز أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي حركة ولا أي سكون ولا أي لباس ولا أي موقف إلا بما ورد في ذلك خشية أن يقع الإنسان في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

ومثل هذا لا يمكن أو يكاد يستحيل في مسألة التمثيليات؛ فإن التمثيليات يحتاج إلى أن يضع لبس، ويحتاج أن يضع موقف، يحتاج أن يضع سيناريو، فكيف يعني الممثل لما جاءنا قصة حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا وكذا، هل جاءنا في ذلك الموقف من الذي كان معه؟ فمن ستضع في الشاشة وفي المشهد إن لم تضع أحداً هذا إشكال؛ لأنه لم يأت مثلاً في تلك الرواية أنه لم يكن معه أحد، وإن وضعت أحداً فهذا إشكال. فالسلامة من ذلك هو عدم التعرض لمثل هذا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الفقه في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.