فلا ينبغي للعاقل أن يتأخر في تنفيذ أمر الله ورسوله.
طيب، يقول: ألا وكذلك النهي الأصل فيه التحريم، حكم يعني حكم تركه أي ترك منهي لأنه على وزان الواجب، الأمر إذا كان الأمر لوجوب الفعل فالنهي لوجوب الترك. ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: وما نهيتكم عنه فاجتنبوه. ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالاجتناب والأصل في الأمر الوجوب، هذا الأصل في الأمر.
وعلى هذا فالأصل في النهي أنه للتحريم أي تحريم الفعل، وعليه فإذا جاءنا أمر من الله أو من رسول، أو نهي من الله أو من رسوله، قلنا: الأمر واجب والنهي محرم. وهذه القاعدة الأصولية هي التي ذهب إليها كثير من الأصوليين، وقال بعض الأصوليين: الأصل في الأمر والنهي عدم الحتم، وأن المأمور به أفضل والمنهي عنه تركه أفضل، وليس ذلك على سبيل الحكم. وعللوا قولهم هذا لأن الأمر به يقتضي فعله والنهي عنه يقتضي تركه، والأصل براءة الذمة، الأصل براءة الذمة فيما لو ترك المأمور أو فعل المنهي عنه، فلا يمكن أن يأثمه أو نشغل.
أتوا بأمر مشكوك فيه، لكن هذا التعليل معارض بالأدلة السمعية التي سقناها في دليل الأمر للوجوب. وقال بعض العلماء بل يفرق بين الأمور التعبدية والأمور التأدبية، فالأمور التعبدية الأمر فيها بالوجوب لأن الله تعالى أمرنا بها ورضيها لنفسه أن نتقرب إليه بها، فوجب علينا أن يقوم بذلك إن كانت أمراً، وأن يترك ذلك إن كانت نهياً. أما إذا كانت تأدبية يعني من باب الأدب ومكارم الأخلاق، وليس هناك علاقة بينها وبين التقرب إلى الله عز وجل، فإن الأمر فيها يكون للاستحباب؛ لأن هناك فرقاً بين العبادة وبين الأدب مع الناس، ويدل على الفرق أدلة كثيرة، منها أن ما كان من باب الأدب فإن العلاقة تكون بين الناس بعضهم مع بعض، وما كان من باب العبادة فالعرقة تكون بين الناس وبين الله سبحانه وتعالى.
فلو أسقط الإنسان حقه مما فيه التأدب برئ الإنسان من برئ منه. وهذا القول وجيه جداً وهو أنه ما كان من باب الأخلاق والآداب فالامر فيه أمر ارشاد لا إلزام، وما كان في النهي فالنهي فيه للكراهة لا للتحريم، ما لم يتضمن ذلك إيذاء للمسلم أو إسقاطاً لحقّه، لهذا يكون واجباً في الأمر وحراماً في النهي من أجل العارض الذي عرض له. فقوله تعالى: وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا، لا يمكن أن نقول النهي فيه للتنزيه بل هذا للتحريم؛ لأن فيه أذية للغير، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا، وفيه أيضاً امتهان للغيب وحقاً من قدره، وهذا لا شك أنه عدوان.
لكن الأمر بالانبساط وانشراح الصدر، الأمر بطلاقة الوجه وما أشبه ذلك، هذا من باب من باب الاستحباب. طيب، فلو قالوا إذاً ثلاثة: أولاً أن الأمر للوجوب والنهي للتحريم. ثانياً أن الأمر للاستحباب والنهي للكراهة مطلقاً. والثالث: التفصيل بين ما كان للتعبد وما كان للتأدب؛ الأول الأمر فيه للوجوب والنهي للتحريم، والثاني الأمر فيه للندب والنهي للكراهة.
المسلم آه إيه ما يمدينا ناخذ بعض. طيب يقول: إلا إذا إلا إذا الندب أو الكره علم، يعني أنا إلى الندب علمت الأمر أو الكره في النهي فننقص بما علمنا، ولكن من أين نعلم؟ نعلم هذا من إما من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام أو من قوله أو من إجماع العلماء أو من وجود نظير له في الشرع قد صرح بأنه ندب أو ما أشبه ذلك، المهم أن طرق العلم بأن الأمر والنهي للكراهة كثيرة.
لكن إذا علمنا أن هذا الأمر خرج عن، بالدليل خرجنا بها عن وجوب. أحياناً يكون الأمر ليس للوجوب ولا الاستحباب بل لإعادة الأمر إلى من؟ لإعادة الحال إلى ما كانت عليه، مثل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا. هنا الأمر بالاصطاد بعد الحل وليس على سبيل الوجوب بالإجماع، ولا على سبيل الاستحباب أيضاً، ولهذا لن يعمل المسلم بهذا، يعني ما منهم أحد إذا أحل ذهب يطلب الصيد، ولكن الأمر به بعد النهي عنه يفيد رفع النهي ويبقى الاصطاد على ما كان عليه من قبل يكون حلالاً.
وقد يكون الصيد واجباً كما لو اضطر الإنسان إلى أكل ولا طريق له إلا الصيد فهنا يكون الصيد واجباً، وقد يكون مستحباً حسناً حسب ما تقتضيه الأحوال. وقوله أو الكره علم، كذلك إذا علم أن النهي للكراهة فإننا ننقله من التحريم إلى الكراهة، ويمكن أن يمثل لذلك بالنهي عن الالتفات في الصلاة، النهي عن الالتفات في الصلاة فانه ليس للوجوب، ليس للتحريم بل للكراهة، والدليل على أنه ليس للتحريم بل للكراهة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجاز الالتفات للحاجة أو لأدنى حاجة، والحرام لا يجوز لأدنى حاجة بل لا بد من ضرورة.
وكثيراً ما يكون دليل النهي فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، يكون دليل النهي أنه للكراهة فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، فمثلاً ثبت عنه أنه نهى عن الشرب قائماً، وفي بعض الألفاظ زجر عن الشرب قائماً، لكنه شرب قائماً بأدنى حاجة، شرب قائماً من سقاية زمزم، ولو كان النهي للتحريم ما شرب من سقاية زمزم؛ لأن بإمكانه أن يحمل الشم وينزله في الأرض ويشرب، شرب من ماء زمزم قائماً وذلك لحاجة ازدحام الناس وكثرتهم حوله، لكن هل هذه الحاجة ضرورة؟ لا، لو أنهم لو أنهم رأوه تهيأ للجلوس لأفسحوا له ما في إشكال، وعليه فيكون النهي هنا للكراهة.
وأما ما ذهب إليه بعض العلماء من أن فعله لا يخصص قوله ولا ينقله عن حكمه الأصلي اللفظي فهذا غير صحيح، ومما ذهب إلى هذا الشوكاني رحمه الله، فانه يرى أن فعل الرسول عليه الصلاة والسلام معارض لقوله دائماً ويقدم القول والله أعلم معارض بالتخصيص أو التقييد أو النص.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما هو الأصل في الأمر؟ الوجوب، أحسنت. ما هو الدليل على أن هذا هو الأصل؟ دليل قوله تعالى في القرآن: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ، وجه الدلالة؟ المخالفة عن الأمر، لماذا قالوا يخالفون عن أمره ولم يقل يخالفون أمره؟ مخالف وهو سؤال لم يرد عليهن، لكن لعل ذكائك يخالفون عنهم ولم يكن مخالف هنا أمر يعني ضمن الفعل معنى يخرجون عن أمرهم. طيب، ما هي الفتنة المحذر منها؟ نعم ربما يكون أعم مثله، بارك الله فيك.
طيب، ما هو الأصل في النهي؟ التحريم، مد الآية، فإذا قلنا الأمر بوجوب صار الأمر بالاجتناب واجباً، وإذا وجب الاجتناب تمام. هل هناك خلاف بين داوود في هذه المسألة؟ نعم. دليلهم؟ وعدم التأثير. نعم ولكن لا أجمال في تركه. أحسنت. هل هناك تفصيل في المسألة الرابعة؟ نعم، وسمعتم جوابنا هذا أثناء درسنا الذي قبل الأذان.
ثم انتقل المؤلف إلى حكم أفعال الرسول عليه الصلاة والسلام فقال: وكل فعل للنبي جرد عن أمره فغير واجب بدل. نعم، قرب قال: وكل وكل ما رتب فيه الفضل من غير أمر فهو ندب، كل ما رتب فيه الفضل يعني ما رتب ما رتب عليه فضل للحث والترغيب والجزاء وما.
ذلك بدون أن يؤمر به؛ فإنه للندب، وذلك لأن هذا الفضل الذي عليه يقصد به الترغيب في ذلك، ولكن لما لم يؤمر به علم أنه ليس بواجب، لأنه لو أمر به لكان منزلاً على خلاف السابق. وهذا يقع كثيراً، ما يرتب الفضل على شيء لكن بدون، فيدل ذلك على الترغيب فيه، وعلى أن فعله أمر مطلوب ولكنه ليس للنزول، بل وللناس. وجه ذلك أو تعليله؛ لأن ذكر الفضل فيه يدل على التربية، أليس كذلك؟ وعدم الأمر به يدل على أن الإنسان غير ملزم به، لأنه لو أراد إلزامه فالمسألة فيها تأمين، وهذا نجده كثيراً في النصوص: من فعل كذا فله كذا، من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يستر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، وما أشبه ذلك وأمثلتها كثيرة. أما إذا أمر به فهو على الخلاف السابق في الأمر: هل يأخذ الوجوب أولى؟
وقوله فهو ندب، يجري يجلو بمعنى يتبين ويظهر يعني. وليس ومن هنا نعلم أن من طرق إثبات العبادات التغيير في الشيء، من طرق إثبات العبادات الترغيب في الشيء يدل على أن له عبادة، وإن لم يؤمر به للعلة التي ذكرناها آنفاً؛ أن الشارع إنما رغب فيه من أجل أن يفعله الناس وإلا لسكت عنه. أما أفعال الرسول، فقال: وكل فعل وكل فعل للنبي جرد عن أمر فغير واجب بدلاً. كل كلمة للنبي، هل هنا للعهد؟ أي عهود الذهن، لا؛ للذكر لأنه لم يذكر، ولا للحضور لأنه ليس بحاضر، سيكون عهداً ذهنياً، والمراد به محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وقوله جرد عن أمر، يعني لم يقترن بأمره لمجرد فعل، فإن اقترن بأمرها فعلى ما سبق من الخلاف. لكن إذا كان فعلاً مجرداً فغير واجب بدلاً يعني، فليس بواجب. وعليه فنقول القاعدة في هذا البيت أن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب، ولكن على أي شيء يدل؟ المؤلف نفى أن يكون دالاً على الوجوب، فعلى أي شيء؟ يحتاج إلى أقسام، نعم لابد أن نعرف أقسام أفعال الرسول عليه الصلاة والسلام.
الفعل الأول، القسم الأول: ما فعله بمقتضى الجبلة والطبيعة، فهذا في حد ذاته لا يتعلق به أمر ولا نهي، مثاله النوم، النوم الأكل الشرب هذا شيء فعله الرسول عليه الصلاة والسلام بمقتضى الطبيعة والجبلة، فهو في حد ذاته لا يتعلق به أمر ولا نهي. لكن قد يطلق أن يكون على شكل معين أو على صفة معينة فيكون مأموراً به على هذه الصفة، وقد ينهى أن يكون على صفة معينة فيكون منهياً عنه على هذه الصفة، واضح؟
إذاً، ما فعله على مقتضى الطبيعة والجبلة فهذا لا حكم له في حد ذاته، لأن ذلك مما تقتضيه طبيعة كل إنسان يفعل هذا الشيء، كالنوم مثلاً. لكن كونه ينام على الجنب الأيمن وعلى ذكر الله، هذا سنة، لكن سنة تفعل في هذا الفعل الجبلي. الأكل، الإنسان بمقتضى طبيعته وجبلته يأكل ويشرب، ولا بد من الأكل والشرب، لكن كونه يأكل باليمين ويشرب باليمين ويسمي عند الأكل والشرب ويحمد عند الفراغ منهما، ولا يتنفس في الإناء، ويكون شرابه بثلاثة أنفاس وما أشبه ذلك، هذا سنة مطلوبة، هذا سنة مطلوبة. ثم إن هذا الفعل الجبلي قلنا إنه لا يتعلق به أمر ولا نهي بذاته، لأن الطبيعة قوية.
لكن إذا كان يتوقف عليه حفظ الصحة ويترتب على تركه الضرر صار مأموراً به إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الاستحباب، بس. السحور مثلاً للصائم مأمور به مع أنه أكل وشرب تأخذه جبلة، لكنه مأمور به لحفظ بدنه وقوته ونشاطه واستعانته به على الصوم وما أشبه ذلك. هذا القسم الأول فهمناه، ما فعله على وجه أو بمقتضى الطبيعة والجبلة فهذا لا حكم له في حد ذاته، لكن قد تتعلق به أحكام مثل أن يطلق أن يكون على صفة كذا وكذا أو ينهى أن يكون على صفة كذا وكذا، أو يكن هو مأموراً به لا لذاته بل لسبب آخر، وما ذكرنا فيما إذا توقف حفظ صحته على الأكل والشرب والنوم.
الثاني، القسم الثاني: ما فعله على وجه العادة، فهذا مباح، يعني نصفه بأنه مباح. ولكن هل هو سنة؟ نقول: لا، ليس بسنة، بل السنة فعل العادة في المكان الذي أنت فيه والزمان الذي أنت فيه ما لم تخالف الشرع، ما لم تخالف الشرع. ولهذا لو قال قائل: أي ما أفضل الآن أن نلبس إزاراً ورداء وعماماً، أو أن نلبس قميصاً وسراويل وغطرة؟ الثاني، لأن هذا هو السنة، السنة في الجنس لا في العين هنا الآن، للجنس أو في النوع كما شئت، لكن واضح كيف السنة بالجنس؟ الجنس من السنة أو النوع أو الجنس أن يكون الإنسان موافقاً ليش؟ للعادة، للعادة في لباسه وهيئته، لأنه لو خالف العادة صار ما يقوم به شهرة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لباس الشهرة، تمام؟ غير.
إذاً ما فعله على وجه العادة فهو مباح لا يتعلق به الحكم، أي نعم، فهو مباح يوصف بأنه مباح. أما هل الأفضل أن يفعل ما فعله عيناً، أو أن الأفضل أن يفعل ما اعتاده الناس ما لم يكن محرماً؟ الثاني، الثاني هو هدي النبي صلى الله عليه واله وسلم، لأننا إن لم نكن يقيناً فإننا فانه يغلب على ظننا أن الناس لو كانوا يلبسون في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ما نلبسه اليوم كان ذلك هو لباس النبي صلى الله عليه واله وسلم.
طيب، هذا الفعل هذا القسم اللي هو العادي، هل يتعلق بحكم من حيث بصفتي أو من أو ما يتعلق به؟ الجواب: نعم، يتعلق به حكم. مثلاً نأتي باللباس، اللباس لا يجوز للإنسان أن يلبس إزاراً أو سراويل أو مشلحاً أو قميصاً ينزل عن الكعبين، هذا حرام، من كبائر الذنوب لأنه رتب عليه، رتبت عليه العقوبة، فإن كان خيلاء فعقوبته أن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم. وإن كان لغير ذلك فانه يكون من كبائر الذنوب ويعذب بقدر المخالفة، المخالفة ما جاوز حد المسوء أو المباح لقول النبي صلى الله عليه واله وسلم: ما أسفل من الكعبين ففي النار.
ونحدد موضع العقوبة من الأسفل من الكعبين، لكنه وبهذا نعرف أنه لا يجوز أن نخصص هذا العام مع سنتين في حديث من جر ثوبه خيلاء، لا يجوز وذلك لاختلاف السببين واختلاف العقوبتين. فعقوبة من جره خيلاء أشد وأعظم، عقوبتها أن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يكلمه ولا يزكيه وله عذاب أليم، له هو عذاب أليم مؤلم. عقوبة الأول الذي جر الذي نزل ثوبه عن الكعبين ولكن دون خيلاء: أن يعذب بقدر بقدر ما كانت فيه المخالفة فقط. فلو خصصنا أحدهما الآخر لزم تكذيب أحد الخبرين، وذلك لاختلاف العقوبتين، لأننا سنقول إن الفعل واحد ومرة يعاقب عليه بأنه في النار، ومرة بأنه لا يكلمه، ولا يكلم صاحبه وهذا تناقض.
لهذا لا يجوز أن نخصص ما أسفل من الكعبين في النار لمن جر ثوبه خيلاء، لن نقول: هذا عمل له عقوبة خاصة، وهذا عمل له عقوبته الخاصة. طيب، كذلك أيضاً مما يتعلق باللباس وهو من الأمور العادية، أن الإنسان إذا لبس يبدأ بادخال النوم، وإذا خلع يبدأ بإخراج المسلم، لأن اليمنى لها حق الإكرام ونقدمه وحق الإكرام فنؤثره، لأن اللباس كسوة وكرامة وإجلال الشيء، فلذلك كانت اليمنى أول ما تلبس وآخراً تخرج الكمين ثم القميص، وكل المشالح أيضاً نبدأ باليمين ونغسل ما اليمين، نبدأ باليمين ونغسل باليمين.
طيب، ومن ذلك أيضاً أن لا يخرج الإنسان في لباس عما اعتاده الناس، لأنه يكون لباس شهرة يشتهر بين الناس ويتكلم فيه، وقد نهى النبي صلى الله عليه واله وسلم عن ذلك. القسم الثالث من أفعال الرسول عليه الصلاة والسلام ما فعله امتثالاً لأمر الله عز وجل.
فهذا سيأتي في البيت الذي بعده: وإن يكن مبينا لأمره، فالحكم فيه حكم ذاك الأمر، نؤجل حتى نشأ، فما فعله النبي عليه الصلاة والسلام امتثالا لأمر فحكمه حكم ذلك الأمر.
إن كان الأمر ندبا فالفع، وإن كان له واجبا فالفعل واجب، إلا أنه إذا كان بيانا لمجمل فهو واجب على الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني إذا ورد أمر مجمل لم يتبين إلا بالفعل.
الفعل واجب على النبي صلى الله عليه واله وسلم بوجوب البيان والتدلل عليه، ثم بعد هذا يكون مندوبا في حقه وحقنا إذا كان الأمر للنبي، وإن كان الأمر بالوجوب فهو واجب علينا وعليه عليه الصلاة والسلام.
إذا نقول ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام بيانا لمجمل نعم امتثالا لأمر امتثالا لأمر فحكمه حكم ذاك الأمر كما سيأتي بالبيان الذي بعده الخامس الراجل لاوكله نبأ اجبل والعادة.
فالأمر نعم الرابع الرابع ما فعله النبي صلى الله عليه واله وسلم فعلا مجردا للتعبد يظهر فيه التعبد، فعلا مجردا يعني بدون أمر يظهر فيه التعبد لله عز وجل، فهذا.
يكون للاستحباب يكون بلا استحباب، هو واجب عليه لأجل لأجل الإبلاغ، وبعد أن يبلغ الأمة يكون ندبا له ولنا، نزل السواك عند دخول البيت الواقع عند دخول البيت، هذا من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا دخل بيته أول ما يبدأ بالسواك.
هذا ليس بواجب ولكنه مستحب، لأنه عبادة، السواك عبادة، لو قال قائل إنه تنظيف وليس بعبادة، قلنا بل عبادة؛ لأن الرسول صلى الله عليه واله وسلم قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، طيب إذا التسوك عند دخول البيت بفعل مجرد والكلمة مجرد لا يدل على الوجوب، طيب.
فهل من ذلك أن ذلك سجود السهو، إذا سلم الإمام قبل تمام صلاته ثم أتمها، فهل من السنة فهل السجود سنة غير السهو أو واجب؟ كيف غنوجع؟ قيل الأمر قوله: صلوا كما رأيتموني أصلي، وهذا يشمل حتى سجود السهو عند وجود سببه، طيب.
الأمر الخامس من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان مترددا ما كان مترددا بين العادة والعبادة، يعني أننا لا ندري هل فعله على سبيل التعبد أو فعله على سبيل العادة أو فعله لسبب آخر ليس تعبديا.
هذا أحيانا يترجح منه عبادة، وأحيانا يترجح أنه عادة أو أنه قل أحسن أو أنه غير عبادة، فمثلا كونه عليه الصلاة والسلام يتخذ الشعر على رأسه كان لا يحلقه ولا يقصر إلا في حج أو عمرة، فهل نقول أن اتخاذه هنا عادة أو عبادة؟ اختلف العلماء في ذلك، منهم من قال أنه عبادة، ومنهم من قال أنه عادة.
فالذين قالوا إنهم علم عبادة، قالوا هذا هو الأصل، الأصل فيما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فهو على سبيل التعبد ما لم نعلم أنه للعادة أو للجبلة أو ما أشبه ذلك.
لعموم قوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، يعني أن كل شيء تتأسون به تتأسون فيه بالرسول عليه الصلاة والسلام فهو حسن، فعلى هذا يكون عبادة وإلى وإلى هذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
فقال: الشعر شعر رأس وسنة، لو نقوى عليه اتخذناه ولكنه كلفة ومؤونة، وأيدوا قولهم هذا؛ لأن كون الرسول صلى الله عليه واله وسلم يتخذه مع الكلفة والمؤونة والترجيح وربما يجمع أوساخا أو قملا أو ما أشبه ذلك، يدل على أنه اتخذه تعبدا لله عز وجل فيكون عبادة.
وقال آخرون بل هو عادة، ولكن الرسول صلى الله عليه واله وسلم يحافظ على العادة لأن يعني متخذ ما يفعله سنة لأنه إذا فعل ما يخالف العادة فهو سنة ما هو ما هو شهرة، لأنه يشرع واستدلوا بذلك بقوله برأس الصبي المقزع: قال: احلقه كله أو قالوا فلو كان اتخاذ الشعر سنة لقال لا تحلق بعضه كل.
وهذا هو الأقرب عندي، أن اتخاذ الشعر ليس بسنة ولكنه عادة تجد مثال آخر، لما سهى النبي صلى الله عليه واله وسلم حديث أبي هريرة فيما نقله أبو هريرة عن هي قصة اليدين، قام إلى خشبة موكوزة في المسجد واتكأ عليها ووضع خده على يديه هكذا كأنه مغموم أو غضبان.
فهل يشرع لمن لمن سلم من صلاته أن يفعل كذلك يقوم بمقبلة مسجد ويضع يده على يديه عن كل واحدة على الأخرى ويضع خده عليها؟ الجواب: لا ليس بمشروع؛ لأن هذا الانقباض الذي حصل للرسول صلى الله عليه واله وسلم من آيات الله.
انقباض من حيث لا يشعر؛ لأن نفسه متعلقة بفعل بعض باقي عبادة وهو لا يشعر، وهذه من حماية الله سبحانه وتعالى للعبد، أحيانا يقصر في شيء وهو ناشر أنه مقصر فيأتيه مثل هذا الغم عيد الفطر حتى يتبين له الأمر، فمن حماية الله للشخص أن ينبه بمثل هذا التنبيه على ما فرط.
وقد ذكروا لنا قصة غريبة لرجل من أهل الورى كان له إثم فحصده ليتخذه حطبا، وكان له جار قد فعل مثله، وكون كل واحد منهما أصاله حتى ييبس ويخرج الركب إليه يدخله البيت، فخرج ذات يوم ببعيره من أجل أن يأخذ خشبة بأناسة البعيد وربط الخشب على وجه البعيد وطلب نهر البعيد ليقوم الحطب.
ولكن الحقيقة هذا أن يكون ينهض فيأبى أن يكون حبسه حادثا فيه، سبحان الله استغرب قال مفكر من بعيد في السن لمح خشب مكون آخر، فاذا الخشب الذي حمله على البعير فسد جاره وإذا خشبه باق، لماذا وفك الحظر وذهب أبو بكر ونهر البعير فيما نهره قال: أي نعم هذه من حماية الله للإنسان أحيانه يكون الله بينك وبين شيء تهواه ويكون الخير في ذلك.
تشاهد الرائعين، فالحاصل أن ما حصل للنبي عليه الصلاة والسلام في قصة اليدين ليس على سبيل التشكيل ولكنه على سبيل الفيض من الله عز وجل، أن الله سبحانه وتعالى جعله في هذا الانضباط؛ لأن عبادته لم تتم، إذن لا يشرع لنا أن نفعل الرسول صلى الله عليه وسلم لما لو جرى لنا مثل هذا.
طيب نزوله وهو في مسيره من عرفة إلى مزدلفة في أثناء الطريق وبوله وتوضؤه وضوءا خفيفا هل هو مشروع؟ لا هذا ليس على سبيل التعبد، ولهذا لم لم يأمر الناس به ولم يعلمه كثير من الناس وإنما احتاج إلى أن يبول فنزل وبال وتوضأ وضوءا خفيفا ومشرك.
فمثل هذه الأشياء التي تكون مترددة بين أن الرسول بين كون رسوله صلى الله عليه وسلم فعلها على سبيل التعبد أو على سبيل العادة يختلف فيها العلماء، والإنسان تصنيف بتدبر ويتأمل ويترجح عنده ما فعله على سبيل تعبد على سبيل العادة فيحكم بما نعم.
يقول إن النبي صلى الله عليه واله وسلم قضى الفوائت مرتبة دراسة الفن قضاها مرتبة، فهل هذا القضاء أي طلاق أي قضاؤها مرتبة على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب لأنه فعل مجرد أو هو فعل امتثالا لأمر؟ نعم، الثاني ولا الأول؟ الثاني؛ لأنه عليه الصلاة والسلام يقول: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكر.
فهو عليه الصلاة والسلام شغل عن الصلاة فصلاها حين فرغ من شغله مرتبا، وقال: صلوا كما رأيتموني فصلوا، ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الترتيب في قضاء الفوائت واش وانه لا يجوز أن يصلي صلاة قبل الأخرى، لكن أن نسبي أو جهل وصلاته صحيحة، نعم، وإذا إذا اتخذته فله سنة مثل ما يريد من من العادات، يعني إذا اتخذ الإنسان في الشعر.
أيها الإخوة في ختام هذه المادة نسأل الله أن نلقاكم في لقاءات متجددة، مع تحيات مؤسسة الاستقامة الإسلامية للانتاج والتوزيع في عنيزة شارع هلالة، رقم الهاتف والناسخة الهاتفية صفر ستة ثلاثة ستة أربعة ثمانية ثمانية صفر والرقم الثاني صفر ستة ثلاثة ستة أربعة خمسة ثمانية ثمانية صفر، ورقم صندوق البريد اثنان وخمسمائة وألف.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين