تسجيل الدخول

شرح منظومة أصول الفقه وقواعده (7)

محمد بن صالح العثيمينالشيخ محمد بن صالح العثيمين
  • مدة الدرس:
  • قراءة

صالح لله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول يشرع والرب عز وجل يشفع، وما شرعه الرسول فهو شرع الله.

طيب، ثم قال المؤلف رحمه الله ووفقه: ومن سمع قال فإني أبقى في الحكم شك فارجعي للأصل في النوعين. أن يقع في حكم الشيء الحادث شك، يعني: هل هو حلال أو حرام؟ وهو أهم مشروع أو غير مشروع، يقول: فارجع للأصل في النوعين. ما هما النوعان؟ العبادات وغير العبادات، فنرجع للأصل في النوعين ثم نتبع هذا الأصل، ولهذا قال: ثم اتبع، يعني: بعد أن ترجع للأصل تتبع.

مثال ذلك: اختلفت ما في عادة من العادات، ما هي عبادة، فقال أحدهما: هي جائزة، وقالت ثانية: غير جائزة، إذا وقع الشك نرجع ليش؟ للأصل. نقول: الأصل في العادات الحل؛ لأنها داخلة في عموم قوله، والأصل في الأشياء حل. فنقول: هذه العادة حلال، ها الدليل على المحرم، فإن لم يأتي بدليل على أنها حرام فهي حلال؛ لأننا عند الشك نرجع للأصل ونتبع الأصل، ولهذا قال: بالحكم شك فرجع للأصل في النواة.

اختُلف ثاني في عبادة، فقال أحدهما: هذا ذكر طيب وعمل صالح فلنفعله، وقال الآخر: هذا بدعة لم يفعله الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه ولا خلفاؤه ولا أصحابه فلا نفعل، وكل بدعة ضلالة. إلى من نرجع؟ الثاني ولا الأول؟ الثاني. نرجع للثاني، وهذا دليل على أن هذا مشغُول، ومن ثم نقضي على جميع حجج أهل البدع، أهل البدع الذين يقيمون الصلوات في ليلة الرغائب، أول جمعة من رجب، خلال النصف من شعبان، في ليلة ما يسمى بداية الإسراء والمعراج، نعم في ليلة بدر، وهكذا في عيد في ليلة مولد الرسول عليه الصلاة والسلام. نرجو نقول: هاتوا هاتوا هاتوا دليلاً على مشروعية هذه الأعمال التي انتم تقومون بها تعبداً لله وتعظيماً لهذا الزمن، أليس كذلك؟

طيب، فنرجع للأصل نرجع للأصل، فاذا قال قائل: ما هو الدليل على أننا عند الشك في الأمور نرجع إلى أصوله؟ فاننا نقول: الدليل على ذلك مسألة فردية وقعت في قضية طهارة، لكن صارت ميزاناً لكل شيء، وهي أن الرسول عليه الصلاة والسلام شُكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجدي الشيء في الصلاة الشيء يعني الناقض كالريح، فقال عليه الصلاة والسلام: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.

والحقيقة أن هذا الحديث الدال على على فرد من مسائل العلم ينبغي أن يكون قاعدة من قواعد العلم؛ لأنه ينفعك في العبادات والمعاملات والأنكحة والطلاق وغير ذلك، حتى مثلاً إذا شك الإنسان في الطلاق، إذا شك الإنسان في الطلاق هل وقع أم لم يقع، فإنه ايش؟ لا يقبل، الأصل بقاء النكاح، وإن كان بعض العلماء يقول: الورع التزام الطلاق، لكن نقول: هذا قول ضعيف، بل الورع عدم التزام الطلاق، الورع عدم التزام الطلاق؛ لأن الأصل بقاء العصمة. ولو قلنا إن الورع التزام الطلاق لأحلناها لرجل ثاني بدون يقين الحلم، وهذه مشكلة.

طيب، إذا الدليل على أن نرجع للأصل حديث عبد الله بن زيد في من وجد في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيئاً أم لا، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.

طيب، ممكن أن نجعل هذه القاعدة قاعدة في المنهج والسلوك، وأن وأن الإنسان ينبغي له في منهجه الحياتي أن يرجع لهذا الأصل حتى لا ترد عليه الشكوك الكثيرة التي ربما تشككه حتى في أهله، أو لا يمكن؟ يمكن. يمكن أن نقول للإنسان: الأصل عدم مكانه، الأصل عدم تغيير ما كان، وبقاء ما كان على ما كان عليه، فلا تتعب نفسك في الوساوس والهواجيس. نعم، قد يأتي الشيطان الشخص يشككه في أهله، لا تخسى أن تكون يشككه في أهله.

ماذا نقول؟ نقول: الأصل السلام، الأصل السلامة، أعرض عن هذا نهائياً، قد يشككه في أمور مما يتعلق بالله عز وجل، ماذا نقول له؟ أعرض عن هذا، الأصل أنه ليس عندك شك وليس عندك قدح في الله، أستتوضأ لله؟ تصلي لله؟ تتصدق لله؟ تصوم لله؟ كيف تعمل هذي الأعمال اللي فيها نوع من المشقة عليك من أجل من أجل الرب عز وجل؟ ثم تأتي تقول: أنا أنا يكون عندي وساوس فيما يتعلق، الذي عنده وساوس أو شكوك ما يعمل هذه الأعمال، فنقول: الأصل ايش؟ بقاء ما كان على ما كان وأنك مؤمن مقر وأن هذه وساوس من الشيطان بمنزلة السهام بها الفريسة، لكن إذا كانت الفريسة قوية ما ما ضرها ذلك.

نعم، ثم قال المؤلف: والاصل ان الامر والنهي ختم الا اذا الندب أو الكره علم. الأصل أن الأمر أمر الله ورسوله والنهي نهي الله ورسوله، حتم يعني أنه لازم، فالاصل أن الأمر لازم والاصل أن النهي لازم، الامر لازم الفعل والنهي لازم الترك، وهذا معنى قولهم: الأصل في الأمر الوجوب والاصل في النهي التحريم. هذا هو معنى هذا الشطر من البيت، الأصل أن الامر والنهي حكم إلا بدليل.

دليل هذا الأصل قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. فليحذر الذين يخالفوني، واللام هنا للامر المراد به التهديد، ويخالفون عن أمره ولم يقل أمره، أن يخرجون عن أمره وطاعته، ولهذا نقول: إن الفعل هنا مضمن معنى ايش؟ الخروج، يعني يخرجون عن أمنهم، أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.

قال الإامام أحمد: أتدرى ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، نعوذ بالله، هذه هي الفتنة أن تصيبهم فتنة، وهي في الحقيقة أعم مما قال الإمام أحمد رحمه الله، لكن الإمام أحمد ذكر أعلاه وأطماها وأعظمها وهو الشرك، والا قد تكون الفتنة دون الشرك، قد يحصل الإنسان ما يفتنه عن ذكر الله عز وجل ويغفل قلبه عن ذكره، وهذه فتنة، أما العذاب الأليم فظاهر عذاب مؤلم، أما في الدنيا واما في الآخرة.

وكلمة أمره عامة؛ لأنها مفرد مضاف فيعم جميع أوامره، أن الإنسان مهدد بان تصيبه فتنة أو يصيبه العذاب العذاب الأليم.

هذا دليل، ودليل آخر أن النبي صلى الله عليه واله وسلم لما أمر أصحابه في غزوة الحديبية أن ينحروا ويحلوا توقفوا رضي الله عنهم، لكننا نعلم أنهم لم يتوقفوا عصياناً، ولكنهم توقفوا انتظاراً لأمر يحدث لعله ينسخ الأمر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أحياناً يأمر بالشيء ثم يراجع فيه ويدع الأمر الأول إلى أمر ثاني، كما وقع في غزوة خيبر حين رأى القبور تغلي باللحم فقالوا: ما هذا؟ قالوا: يا رسول هاني حمير، فأمر أن تكفأ القبور وأن تكسر، أمر أن تكفى وأن تكسر، فقالوا: يا رسول الله أو نغسلها، قال: أو سموها. فهنا نسخ الأول إلى حكم آخر إلى الأمر بالغسل، فهم رضي الله عنهم لما أمرهم بالنحل والحل وهم قد جاءوا من المدينة ووصلوا إلى قرب مكة الحديدة، نعم ومعهم هديهم وهم أولى الناس في البيت يمنعون منه، الأمر شديد يا إخواني، نحن لا نتصوره الآن، لكن تصوروا لو راح لو ذهب منكم هذا العدد العظيم، يعني حوالي ألف وأربعمائة نفر مع الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: لبيك اللهم لبيك، معهم الهدي، ثم يمنعون عند مكة، لا شك أن هذا سيكون شديداً جداً على النفوس، ولهذا تلكأ الصحابة رضي الله عنهم رجاء ينسخ الحكم.

فدخل على أم سلمة مغضباً النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت أم سلمة من دهاة النساء عاقلة حكيمة، فقالت: ما لك؟ فأخبره، قالت: يا رسول الله أتري أن يحلبوا؟ قال: نعم، فقالت: اخرج وادعوا الحلاق واحلق رأسك، ففعل، فلما رأوه قد حلق كاد يقتل بعضهم بعضاً، يتدافعون عند الحلاق؛ لأنهم رأوا الرسول عليه الصلاة والسلام وشاهدوه يفعل، فعلموا أن النسخ الآن غير ممكن، فهذا يدل على أن الأمر هم للوجوب والا لما غضب الرسول عليه الصلاة والسلام، ونظيره أيضاً ما حصل في حجة الوداع فإن الرسول صلى الله عليه واله وسلم والأغنياء من الصحابة ساقوا الهدي من المدينة.

تعظيماً لشعائر الله، ولما وصلوا في أثناء الطريق، أمر من لم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة ليصير متمتعاً، ولكن الصحابة لم يروا منه عزيمة، فاستمروا على ما هم عليه.

ولما وصل مكة وطاف وسعى، أمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة، قالوا: يا رسول الله، كيف وقد سمينا الحج، يعني لبينا بالحج، كيف نجعلها عمرة؟ فقال: افعلوا ما آمركم به، ولولا أني سقت الهدي لأحللت معكم، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي.

وغضب حتى أوردوا عليه مسألة يستحي منها، كل ذلك لعله ينسخ الأمر، قالوا: يا رسول الله، أيخرج أحدنا إلى منى وذكره يقطر من، يعني من جماع النساء، لأنه إذا حل حل من كل شيء.

فقال: افعلوا ما آمركم به، وغضب عليه الصلاة والسلام، فهذا أيضاً مما يُستدل به على أن الأمر إيش؟ للوجوب، فعندنا إذاً دليل؛ ثلاثة أدلة، واحد من القرآن، واثنان من السنة، كلها تدل على أن الأصل في أمر الله ورسوله الوجوب.

وفي مقابل ذلك الأصل في النهي التحريم لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، فالامر بالاجتناب للوجوب، وإذا وجب الاجتناب صار الفعل محرماً، وعلى هذا نقول: الأصل في الأمر والنهي أنهما محتومان، الأمر واجب الفعل، والنهي واجب الترك إلا بإذنه، إلا بدليل.

ومن أراد البسط في هذا فليرجع إلى ما ذكره الفقهاء في أصول الفقه، ما ذكره الأصوليون في أصول الفقه، لأنهم وسعوا الدائرة.

فإن قال قائل: هذا الأصل ينتقض بمسائل كثيرة ذكرها العلماء للاستحباب وهي أوامر ونواه، فقالوا في النواهي أنها مكروهة، وقالوا في الأوامر أنها مستحبة، وهي كثيرة دائماً، فما الجواب؟

قلنا: الجواب على ذلك أن نأخذ بالأصل ما لم يمنع منه الإجماع، هذا واحد، يعني نقول: إن نأخذ بالأصل ما لم يمنع منه إجماع، فإن منع منه إجماع، فالإجماع رافع لحكم الوجوب، هذا واحد.

ثانياً: إن بعض العلماء سلك مسلكاً جيداً، فقال: الأوامر تنقسم إلى قسمين، أوامر تعبدية، وأوامر تأديبية، فما قصد به التعبد فالامر فيه للوجوب، لأن الله خلقنا للعبادة، وما قصد به التأديب أو التأدب فهو للاستحباب، إلا إذا ورد ما يدل على الوجوب، فهذا للوجوب، وهذه طريقة جيدة يتخلص منها الإنسان من إيرادات كثيرة.

مثال ما دل عليه الدليل على أنه للوجوب وهو من باب الآداب: الأكل باليمين، الأكل باليمين من آداب الأكل لا شك، ولكن الأمر به للوجوب والنهي للتحريم بوجود قرينة تدل على هذا وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم: فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، ونحن منهيون عن اتباع خطوات الشيطان وموافقة الشيطان، لأنه عدو لنا، والعدو لا ينبغي أن يكون إماماً لك، ليس من العقل ولا من الشرع أن يكون عدوك إماماً لك، فهذا فيه قرينة، وإلا فالاصل الاستحباب، إذا لبستم فابدأوا باليمنى، وإذا خلعتم فابدأوا باليسرى.

هذا أمر، أنقول: يجب على الإنسان إذا لبس أن يبدأ باليمين وإذا خلع أن يبدأ باليسار؟ لا، ولكن هذا على سبيل الاستحباب، بأنه من باب التأدب، فما كان من باب التأدب فانه يحمل على الاستحباب، وما كان من باب التعبد فهو للوجوب.

ما لم يوجد في الموضعين قرينة تدل على إيش؟ على أن هذا للاستحباب في مسألة التعبد، أو للوجوب في مسألة التأدب، وهذا القول يعني إذا تأملته وجدت فيه قوة، حتى إن شيخ الإسلام رحمه الله قال: إن المعصية إكراماً لا تعد معصية، ولا يأثم بها الإنسان، ولو أُمر بها، واستدل لذلك بقصة أبي بكر رضي الله عنه حين خلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ليصلي بالناس.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ذهب ليصلح بين بني عوف أو بني عامر بن عوف، نسيت، فرجع فوجده يصلي بالناس، فلما التفت أبو بكر ورأى النبي عليه الصلاة والسلام تنقهر، فرده النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكنه رجع، وقال، ورجع.

ولما سلم النبي عليه الصلاة والسلام قال له، يعني: ما شأنك؟ قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهنا خالف، لكن عصياناً أو إكراماً؟ إكراماً.

فقال شيخ الإسلام: إذا علم أن الأمر ليس بوجوب فإنه لا يكون عصياناً، وهذه من القرائن التي تحول الأمر من الواجب إلى الاستحباب، لكن هل الأولى الأدب أو الامتثال؟ نعم، والظاهر أن الامتثال أولى، لكن بقوة تعظيم أبي بكر للرسول عليه الصلاة والسلام كأنه رأى أنه لو استمر في صلاته أفسد صلاته لماذا؟ بالوساوس والإنشغال، كيف الرسول عليه الصلاة والسلام، ورأى المصلين مأمومين به، فرأى أن تأخره خير له في العبادة أيضاً، في عبادته التي هي الصلاة لا مجرد إكرام الرسول عليه الصلاة والسلام فقط، بل إكرام وإقامة للصلاة، لو كانت المسألة على خلاف ذلك، أدب عادي، فهم يقولون إن الامتثال خير من الأدب، الامتثال خير من الأدب، قال له صامت.

طيب، كم الآن راح؟ ما شاء الله، كم راح؟ لا هذا نصف عشر.

نعم، مثل مثل أزمة إيش هي عبادة عند الإمام مسلم؟ لا لا، أما ائتنا بمثال ولا لا تخدم علينا القاعدة، لك إلى الثلاثاء المقبل إن شاء الله.

نعم، النهي، نعم، ما آتاكم، نعم، يمكن أن نستدل، لكن لا نستدل الآية إلا من باب القياس، لأن الآية وردت في: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب، للفقراء، لكن بالقياس نقول هذا إذا كان وهو عطاء مال كما سواه من باب أولى في عطاء عام، وأيضاً الأمر والنهي ما هو بيؤتى أمر نهي، مهوب الذي يؤتى الشيء المدفوع.

نعم، وش تقولون، هذا إكرام أو عبادة؟ لأن المقصود به تعظيم، تعظيم كامل، هذا من باب العبادات، لا هم وين عدوه؟ من آداب الخلق، لكن هو من باب العبادات، لأننا لا نعلم أن الإنسان يستفيد من كونه يكون هكذا أو هكذا، كل واحد جالس على ما هو عليه، سواء يمين القبلة أو يسارها أو أمامها أو خلفها، نعم.

لكن هل ورد النهي عن القيام للرجل عند قدومه؟ ها، ما هو.

ها، ايه، هذا لا شك أنهم كانوا لا يقومون للرسول عليه الصلاة والسلام بعلمهم أنه كان يكره ذلك، لكن ما قالوا لأنه نهاهم عن ذلك، ولا يحب أن يمتثل له الناس قيام أو يقوم تعظيماً له، هل قالوا لأنه نهانا عن ذلك؟ إنما نهى عن القيام على الرجل: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم على ملوكهم، يعني يكون واحد جالس والثاني واقف على رأسه، هذا أيضاً منهي عنه.

إلا إذا قصد به إظهار الكفار، إذا قصد به الكفار فهو سنة، كما فعل المغيرة بن شعبة في غزوة الحديبية، حين كانت رسل قريش تأتي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وهو واقف على رأسه وبيده السيف، فكلما أراد عروة بن مسعود أن يأخذ بلحية الرسول عليه الصلاة والسلام ضربه بالسيف وقال: دُنْكَ أيدي الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني لا تقربها، فكان يرفع يده أو يقصر بصره إليه ويقول، يعني كلام يعتدل به، فهذا من باب التعظيم، ولذلك فعل الصحابة في تلك القضية وتلك الوقعة فعلاً ليسوا يفعلونه في غير هذا.

كان إذا تنخم استقبلوا مقامته بأيديهم دلكوا بها وجوههم وصدورهم، كل هذا إغاظة الكفار، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه، وما كان يفعل هذا في الأيام المعتادة، ولهذا لما رجع رسول قريش إلى قريش رجع مذهولاً، قال: والله لقد دخلت على كسرى وقيصر والملوك، ولم أجد أحداً منهم يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد، شف كيف أثرنا، ثم ذكر القصة أنهم كانوا إذا تنخم أخذوا النخامة ووضعوا بها وجوههم وصدورهم، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، ولا يحدون النظر فيه تعظيماً له، ولا يتكلمون حتى يتكلم.

فمثل هذا في المقام أنه مقال أحمد والله. طيب، أمام الفلسفة لا بأس حتى إذا عرفوا أنهم أن ذويهم يعظمونهم يكون طيباً، بشرط ألا يكون صوفية ويعظمون تعظيم الصوفية، لابد من هذا الشرط عرفت؟ لا يكون فيه مريد ومراد؟ أي نعم نعم، أي نعم ما في ها، أي نعم نعم صحيح، أي نعم لأنهم هم عادتهم يفعلون هذا. لا لا، التبرك غير هذا.

لكن كونهم يأخذونها بأيديهم، يتلقونها بأيديهم، ويطلقون بها وجوههم وصدورهم لإغاضة هذا الرجل والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. تمام، من حيث الفساد لا فرق، العبادة فاسدة لكن الجاهل لا يلام ولا يعاقب، والعالم يعاقب لأن هذا من باب اتخاذ آيات الله هزواً. نعم، طيب، إذا عاد النهي إلى أمر خارج عن العبادة وشرطها فلا يضيع، يعني معنى لا يفسد العبادة نسي. نعم، لو لبس الرجل إمام حرير وصلى، فصلاته ليش؟ لا يعود لذاتها ولا شرط.

طيب، إذا باع بعد نداء الجمعة الثانية، حج هل تصح يصح البيع أو لا؟ ليش أين عليك أين الحديث؟ ها، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ. لا، رواية تمام. إذاً، إذا باع بعد نداء الجمعة الثاني وهو ممن تلزمه الجمعة فالبيع، البيع باطلة؛ لأن النهي يعود إلى ذات الشيء. تمام، طيب، إذا عاد إلى خارج آدم، إذا عاد النهي إلى شيء خارج عن البيع فهل يصح البيع أو لا؟

إذا عاد النهي إلى خارج عن العبادة والمعاملة فإنها تصح. السؤال الحدة أعطيته سؤال قلت: رجل باع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة؟ فقال: لا يصح لأن الله نهى عنه. إذا باع بيعاً، إذا باع بيعاً أو اشترى شراءً النهي فيه يعود إلى شيء خارج، لا يصح، وهنا شيء خارج، وعندنا قلنا وإن يعود إلى خارج فلن يضيع ما يلا، أعدلوا. لا بأس، يعني لا هو فيه إثم لكن لا يفسد العقد، مثاله. أي نعم، أنت أي نعم، لا جيب وحدة منها، أسهل ها مثل ياسر ها تلقي الجلالة، تلقي الجلب.

إذا تلقاه واشترى منه فهذا حرام عليه، لكن البيع صحيح، البيع صحيح، والدليل على صحته قول الرسول صلى الله عليه وسلم: فَإِذَا أَتَى صَاحِبَهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ. هل سيده السوق؟ لا تزيده السوق فهو بالخيار، ووجه الدلالة أن ثبوت الخيار فرع عن صحة الأخذ. طيب، رجل صلى بخف حرير، رجل صلى بخف حرير، صلاته صحيح؟ أي نعم، الجوارب مثل الإمامة، النهي عن شيء خارج فلا يضر.

ما هو الأصل بالأعمال والاعيان والمنافع؟ الأصل الحل، كل الأعمال إلا العبادة. هنا إذاً، الأصل في غير العبادات الحل. ما هو الدليل من القرآن؟ نعم نعم، طيب نعم نعم، أحسنت تمام. طيب، ما هو الدليل على منع العبادة إلا بدليل؟ نعم نعم، وجه الدلالة، وجه الدلالة على أن الأصل في العبادات التحريم إلا بدليل. الموضوع هم نعم، يعني في العبادة التي لم يشرعها الله ليس عليها أمر الله ورسوله فتكون مردودة، تكون مردودة. نعم.

طيب، ذكرنا أن الأصل في الأعيان الحل لقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا. ما ودليل عقلي لهذه المسألة؟ نريد دليلاً عقلياً لهذه المسألة. زكي، مم، خلق الله هذا في الأرض إذا لم يكن ذلك لمصلحتنا فهو عبث، لكن يرد عليه خلق الحيات والعقارب والنمل وما أشبههم. لا بل تضره، تضر الإنسان. طيب، وما أقوى انتفاعي بعقرب التي رتني؟ إذا رآها قتلها. نعم مم، أه، يعني هي نافعة لغيره بغيرها فقل نافعاً بغيرها، فإن إيجاد الله لهذه المؤذيات فيه مصادر كثيرة؛ منها ما يترتب على أذيتها من الأجر والثواب، ومنها بيان قدرة الله عز وجل حيث يخلو للخلق يخلق للخلق ما فيه منفعتهم فمنها ركوب ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب وما فيه مظلتهم.

ومنها أن كثيراً من الناس لا يستعمل الأوراد إلا من أجل الحماية من هذه الأشياء فتكون حثاً للإنسان على استعمال الأوراد، ومنها أن يعرف الإنسان العذاب بهذه الأشياء عذاباً بهذه الأشياء؛ لأنه قد لها نظير في النار كما جاء في بعض الآثار أن فيها العقارب والحيات وما إلى ذلك. المهم أنها وإن كانت ضارة بنفسها لكن تجري المنافع.

طيب، إذا شككنا في شيء هل هو حرام أو حلال؟ فماذا نسأل؟ لا لا، إذا شككنا في الشيء هل هو حلال أم حرام؟ ايه، نعم نعم من أجل الأصل وهو وفي غيرها، طيب إذا أشكل علينا رجعنا للأصل، ولا ما الفائدة من التأصيل؟ نرجع للأصل، وهو أن الأصل في العبادات المنع، والأصل في غيرها الإذن. الأصل.

طيب، اصطاد رجل طيراً في الفضاء ولا يدري هل هو حلال أو حرام يعني يأكله، صحيح؟ نعم، الأصل فيها الحل، ولهذا كان من أوسع المذاهب بهذا مذهب مالك أنه يحل كل كل الطيور سهلاً، لأنه لم يبلغ الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي مخلب من الطير، رجعت كل الطيور حلال، وكل الأشياء حلال. طيب، أن ما ورد به في الحديث وظنا، وقفنا على وكل فعل نبي ها لقرأنا قرأنا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.

درس الليلة: الأصل أن الأمر والنهي حتم إلا إذا الندب أو الكره علم. الأصل في أمر الله ورسوله الحتم يعني الإجابة، وأعني الإجابة والالزام لقول الله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. والأصل فيه أيضاً الفورية، أنه يجب على الفور؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غضب حين تأخر الصحابة رضي الله عنهم في صلح الحديبية عن التحلل، وكذلك غضب حين تأخروا عن التحلل عن التحول إلى العمرة في حجة الوداع. ولولا أن الأوامر على الكون ما غضب النبي عليه الصلاة والسلام بذلك.

ثم هناك دليل عقلي يدل على أن الأوامر على الفور، وذلك أنه إذا أتى بها على الفور صار أدل على تعظيم الله عز وجل، ويتضح ذلك بالمثال: لو أمرك شخص بأمر ثم قمت فوراً وأتيت بهذا الأمر لعدك الناس مكرماً له، معززاً له، معظماً له، ولو أمرك بأمر ثم توانيت ثم أتيت بالأمر لعدك الناس ناقص التعظيم والاعزاز. فإذا كان هذا فيما يتأمر به الناس بعضهم بعضاً فكيف بأمر الله؟

ودليل آخر عقلي أن الإنسان لا يأمن العجز عن المأمور إذا أخره، سواء كان العجز مع البقاء أو العجز بالفناء، قد يموت الإنسان وقد لا يموت لكن يعجز عن تنفيذ الأمر، فكان مقتضى العقل أن يمشي أن يبادر به. ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله كلمة جيدة قال: من وجب عليه الحج فليبادر فإن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فإن الإنسان لا يدري ما يعلوه له. ويمكن أن يؤخذ هذا من قول الرسول عليه الصلاة والسلام: خذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك. فالأول تحذير من العجز والثاني تحذير من الموت والفناء، فلا ينبغي للعاقل أن يتأخر في تنفيذ أمر الله ورسوله.

ها، طيب يقول: ألا وكذلك النهي الأصل فيه التحريم روتين، يعني حكم تركه، أي ترك المنهي؛ لأنه على وزان الواجب الأمر.