تسجيل الدخول

شرح منظومة أصول الفقه وقواعده (1)

محمد بن صالح العثيمينالشيخ محمد بن صالح العثيمين
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نبدأ بسم الله الرحمن الرحيم، انبوبة وقواعده، الحمد لله المعيد المفتي، وأعطِ النوالَ كلَّ من يستجدي، النوالي، معطي النوال كلَّ من يستجدي، مثبت أحكامي بالأصول، معين من يصبو إلى الوصول. ثم الصلاة مع سلام قد أتى، على الذي بجوامع الكلم، محمد المبعوث رحمة الورى وخيرها لي، وخير هذه لجميع من درا.

وبعد؛ العلم بحور زاخرة، لن يبلغ الكادح فيه آخره، لكنه في أصوله تسهيلا لنيله فاحرص، تجد إلى وهاك من هذه الأصول جملاً، لا فيه بيتكم، فاغتنم القواعد الأصولا، ها بعد لكنه في أصوله، فاغتنم القواعد الأصول، فمن تفوته يحرم الوصول، فمن تفته يحرم الوصول.

نعم، وهاك من هذه الأصول جملاً أرجو بها عالم جنان، أرجو بها، أرجو بها عالم الجنان رجلاً، قواعداً من قول أهل العلم، وليس لي فيها سوى وهذا النغمة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد؛ فهذه منظومة في أصول الفقه وقواعد الفقه، والفرق بين أصول الفقه وقواعد الفقه أن أصول الفقه موضوع البحث فيها الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما يتعلق بذلك، أما قواعد الفقه فموضوعها البحث في الفقه، الذي هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، فهي قواعد للفقه، ما هي قواعد لأصول الفقه؟

إذاً، الفرق بينهما أن أصول الفقه موضوع البحث فيها الأدلة كما عرفتم في الأصول، وقواعد الفقه موضوع البحث فيها الفقه، لكنها تجد، لكنها تكون قاعدة تشتمل على فروع متعددة، ومن أمثلة ذلك قواعد ابن رجب الحنبلي تلميذ ابن القيم رحمه الله، فإن له كتاباً سماه القواعد الفقهية، يذكر القاعدة وما يتفرع عنها من المسائل، وهو كتاب عظيم لكنه يحتاج إلى شخص قد بلغ من الفقه منزلة؛ لأن فيه صعوبة.

هذه المنظومة التي نبدأ فيها الليلة إن شاء الله هي في الحقيقة من نظمي أنا، وما نظمتها من أجل أن تكون كتاباً يدرس؛ لأني لست من أهل النظر، أبقى في البيت لأنظمة يمكن مدة، نعم؛ لأن من لا يعرف العجين يجعله حجراً.

ولكن نظراً إلى أنني رأيت أن النظم يسهل حفظه ويبقى في الذهن، أو يبقى في أكثر، صار كلما مرَّ بقاعدة من أصول الفقه أو من الفقه، وضعتها في هذه القصيدة أو في هذه المنظومة، وما زلت التمس قواعد في أصول الفقه أو في الفقه لألحقها بهذه المنظومة، يعني تعتبر هذه ليست منتهية، هذه المنظومة فأظنها الآن تبلغ أربعة وثمانين بيتاً، مئة وواحد؟ مئة وخمسة، اختلاف النسخ.

نعم، طيب، مئة وخمسة أو مئة وعشرة، أو المهم اختلاف النسخ للأمانة يقول الناظم وليس بناظم. الحمد لله المعيد المبدئ؛ الحمد لله تذكر في كل كتاب، ويتكلم فيها عليها العلماء كلاماً كثيراً، لا حاجة إلى تكراره، إنما نذكر شيئاً يسيراً من معناه.

الحمد هو وصف المحمود بالكمال، وصف المحمود بالكمال، هذا الحمد، فإن كرر الوصف بالكمال سمي ثناء، ودليل ذلك ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدين نصفين، فاذا قال الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي، فاذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي. وهذا نص صريح، ثم اللغة تؤيد هذا، لأن الثناء هو الإعادة والرجوع إلى ما سبق، وتفسير بعض العلماء رحمهم الله الحمد بالثناء بالجميل أو ما أشبه ذلك فيه شيء من النظر، والصحيح ما ذكرناه.

وقوله: لله؛ الله اسم من اسماء الله عز وجل، وهو أصل الأسماء، ولهذا لا يأتي إلا متبوعاً، إلا بما يحضرني الآن إلا آية واحدة فإنه جاء تابعاً، وذلك في سورة إبراهيم حين قال سبحانه وتعالى إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات، فجاء عطف بيان على ما سبق تابعاً، وإلا فإن جميع الأسماء تتبعه، ويخطئ جداً من أنكر أن يكون من أسماء الله، فكيف نقول إن الله ليس من أسماء الله؟ والله يا إخوان وفي القرآن الكريم باسم الله، باسم الله، إذاً فالله من أسماء الله لا شك.

لكن المسمى بهذا الاسم ليس هو الاسم، المسمى بالله ليس هو أكبر، هو لفظ الله أو ليس الرحمن أو الرحيم؛ لأن المسمى غير الاسم، كما هو ظاهر، أو في إشكال؟ ها؟ ما في إشكال؟ ما هو بواضح المسمى غير الاسم؟ أنا اسمي محمد، أنا مسمى الآن، واسمي محمد يكتب بالورق وينطق باللسان، ويؤتى بالورقة تمزق، يمزق الاسم أو يحرم، فهل إذا مزق اسمي فتمزق؟ طيب، إذا أحرق احترق؟ لا، إذاً الاسم غير الاسم، الاسم لفظ وضع للدلالة على المسمى، عرفتم؟ ولكني إذا قلت: أكرم محمداً، المعنى: أكرم المسمى بهذا الاسم، أليس كذلك؟

فلو أن رجلاً أحمق قيل له: أكرم محمداً، فأتى بورقة مكتوب فيها محمد، ووضع بين يديها طبقاً من الطعام، وقال: أنا أكرم محمد -نشوف محمد مكتوب- أكرمه بهذا الطبق من الطعام، ماذا يقول الناس؟ نعم؟ سئل بدر ها؟ يقال مجنون، إذاً فالصغير المسمى، الاسم لفظ وضع إيش؟ للدلالة على المسمى، والله عز وجل فالله كلمة الله لفظ للدلالة على مسماه وهو رب العالمين عز وجل، راه وصل من أسمائه لا شك في هذا الحديث الذي فيه الإدراج، وإن كان الإدراج ضعيفاً في أسماء الله، لما قال: إن لله تسعة وتسعين اسماً، قال هو الله الذي لا إلاه إلا هو، وبدأ بها.

نعم، بل إن في سورة الحشر: هو الله الذي لا إلاه إلا هو الملك القدوس السلام والمؤمن إلى إلى قوله: له الأسماء الحسنى.

طيب، ومعنى الله الإله، لكن حجبت الهمزة لكثرة الاستعمال، والإله والله هو المألوف الذي إله الخلق، يتعبدون له ويتذللون له محبة وتعظيماً، ولا إله حق إلا الله عز وجل، كل ما سوى الله مما يدعى بالآلهة فهو باطل، كما قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا دُونَ مَنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ.

وقوله: المعيد المبدئ؛ هذان الوصفان مأخوذان من قوله تعالى: أَنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ، فهو الذي يبدأ الأشياء وهو الذي يعيدها، كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، فالبدء من عنده والعود إليه عز وجل، قال الله تعالى: وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ المُنْتَهَى.

والمعيد والمبدئ هنا ليس من أسماء الله، ولكنهما من أوساط كما نقول: المتكلم ليس من أسماء الله، لكنه يوصف بأنه متكلم. وهنا قد نقول إن في هذه إن في هذين اسمين براعة استهلال، براءة استهلال، نعم استهلال، نعم، إثارة براءة الاستهلاك، براءة الاستهلال أن يأتي الناظم أو المؤلف في خطبة الكتاب بما يدل على موضوع الكتاب، بما يدل على موضع الكتاب، فمثلاً إذا كنت أؤلف كتاب فقه فأقول: الحمد لله الذي فقه من أراد به خيراً في الدين، نسمي هذا براعة استهلال، يعني أن هذا من براعة الكاتب أو المؤلف، أنه أتى بالخطبة فيما يدل على موضوع مؤلف.

هنا ممكن أن نقول: المبدئ المعيد، المبدئ فيها براعة الصيام؛ لأن الأصول ترجع إليها إيش؟ الفروع والقواعد ترجع إليها المسائل التي تبرأ عليها، ففيه إبداع وفيه إعادة.

قال: معطي النوال كل من يستجدي، معطي النوال بالكسر، وهو اسم فاعل مضاف إلى مفعوله الأول والمفروض الثاني كله، أما الفاعل فمستتر، معطي هو أي الله عز وجل، والنوال العطاء، معطي النوال أي معطي العطاء، كل من يستجدي أي من يسأل، والاستجداء الطلب.

المعنى أن الله عز وجل يعطي العطاء كل من يطلبه منه لقول الله تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، ولا سيما في الأوقات أو الأمكنة أو الأحوال التي ترجى فيها إجابة الدعاء الدعاء من الأوقات كآخر الليل وبين الأذان والإقامة، والأحوال ككون الإنسان ساجداً؛ فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، والأماكن كالاماكن التي يضرب فيها الدعاء مثل الطواف، وكذلك الأماكن الفاضلة الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة من الأماكن الأخرى.

مثبت الأحكام بالأصول. هذي براءة السلال، واضح واضح من الأول، مثبت الأحكام بالأصول، أي: بأصولهم، وأصول الأحكام أدلة الأحكام، فالأدلة أصول، وسميت أصولاً لأن الأحكام تبنى عليها. ولهذا تجدون في المغني إذا جاء، إذا أتى الخرقي بالمسألة يقول: الأصل في هذا قوله تعالى، وش معنى الأصل؟ أي الدليل.

فالأحكام هي ما ما يثبت بخطاب الشرع من إيجاب أو تحريم أو كراهة أو أو حلم أو استحباب، والأصول هي الأدلة. والأدلة سيأتي إن شاء الله في النظم أنها أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح. مثبت الأحكام بالأصول.

وعلم من قول مثبت الأحكام بالأصول أن ما لا دليل له فليس بثابت، ما لا دليل له فليس بثابت؛ لأن الدليل في منزلة البينة، بل إن الله سماه بينة: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ. طيب، إذا قال إنسان، الضابط، هل الضابط أن كل شيء له دليل أو من الأشياء المعدنية وهو إيجابي ومنها ما دليله عدمي؟ ها، الثاني، الأدلة قد تكون عدمية فيقال: الدليل عدم الدليل، وقد تكون إيجابية في الدليل قوله تعالى.

فإذا قال قائل مثلاً: هذا النوع من البيع حرام، هذا النوع من البيع حرام، نقول لهم: أين الدليل؟ لأن الأصل أن البيوع، على الأصل أنها حلال. وإذا قال قائل: هذا البيع حلال، فطلب بالدليل، ماذا يقول؟ يقول: الدليل عدم الدلالة، ما في دليل يدل على التحريم، والأصل هو الحل. طيب، إذا قومنا مثبت الأحكام بالأصول، الأصول هي الأدلة، قد تكون عدمية وقد تكون إيجابية.

معين من يصبو إلى الوصول. معين من يصبو، يصبو بمعنى يميل، ومنه سن الصبا؛ لأن الغالب أن الصبي سريع الميلان، كل شيء يجذبه وكل شيء يصرفه، هذي الغاية، ولهذا سمي سن الصبا. ولا الصبا، ما هي الصبا؟ الريح الشرقية، الريح الشرقية تسمى الصبا، ومنه الحديث: نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ، الدبور الريح الغربية.

معيناً يصبو إلى الوصول، كل إنسان يصبو إلى الوصول ويستعين بالله عز وجل فإن الله يعينه. أما الإنسان الكسول الذي لا يصبو إلى الوصول، وإنما يريد أن يمضي الأوقات فقط ويقتلها، فإن هذا يذهب عليه دهره سبهللا لا يستفيد، لكن الإنسان يعمل بجد ويريد أن يصل إلى غاية إلى غاية حميدة، فهذا يعان ويصل إلى مقصوده.

ولهذا يجب علينا نحن، ونحن نطلب العلم، أن يكون لنا هدف نسعى إلى الوصول إليه، لا أن نريد بس أمضاء الوقت. هدف، لماذا يطلب العلم؟ للوصول إلى الغاية: أن أعلم وأتعلم وأعمل وأتعلم وأدعو، أعلم ثم أعمل ثم أعلم ثم أدعو، هذه غايته، لابد يكون هذه هي الغاية. العامل العابد، وش غايته؟ غاية الوصول إلى الله عز وجل، إلى مرضاة الله: يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا، لازم يكون لغاية.

لماذا أصلي؟ لأسقط الفرض فقط؟ هذا لا شك أنه يجزي وتبرأ به الذمة، لكن لأصل إلى غاية، لأصل إلى غاية، أعرف أني كلما صليت فريضة التقيت درجة، درجة؛ لأني أريد أن أصل إلى غاية. ولهذا ينبغي، كما قلت وأكرر، أن يكون للإنسان غاية في عباداته وفي تعلمه، لماذا تتعلم؟ لماذا تتعبد؟ حتى يكون لك غاية تريد الوصول إليها. وحينئذ تكون جادا، وتعرف انك.

تستان على كل حال، آآ أقول لكم، أقول لكم: الإنسان الذي يريد الغاية يعرف أن كلما تقدم مرحلة فهو رابح كاسب، لكن اللي يريد أمضاء الوقت فقط سيعرف أنه باق على ما هو عليه، باق على ما هو عليه. لهذا أنا أحثكم على أن يكون لكم غاية في العبادات وفي التعليم.

معين من يصبو إلى نصيبه، ثم الصلاة مع سلام قد أتم، ثم الصلاة مع سلام قد أتم على الذي أعطي جوامع الكلم، وهو الرسول عليه الصلاة والسلام. يقول: ثم الصلاة مع سلام قد أوتي، يعني ثم بعد حمد الله، والترتيب هنا مناسب؛ لأن حق الله مقدم على حق الرسول صلى الله عليه وسلم، فيبدأ أولاً بحق الله ثم بحق الرسول صلى الله عليه وسلم، كما درج عليه علماؤنا رحمهم الله، يبدأون أولاً بالثناء على الله سبحانه وتعالى ثم بالصلاة والسلام على الرسول.

ثم الصلاة مع سلام قد أتم، جمع بين الصلاة والسلام لأنه أكمل، كما أمر الله فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. ولو اقتصر على الصلاة وحدها أو على السلام وحدها وحده لكان ذلك جائزاً غير مكروه على القول الراجح. فان النبي عليه الصلاة والسلام علم أُمته التشهد، أول ما علمهم ليس فيه صلاة، كان التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ما في صلاة، حتى قالوا: يا رسول الله، علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فعلمه، فعلمهم.

فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يكره إفراد الصلاة عن السلام ولا السلام عن الصلاة، ولكن الجمع بينهما أفضل. وقوله: مع سلام قد أتم، يحتمل أن الناظم قالها تتميماً للشطر، قالها تتميماً للشطر، ويحتمل أن يكون المراد بها أن الله عز وجل أكد التسليم بالمصدر فقال: وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وهذا يدل على أنه ينبغي أن يسلم تسليماً تاماً؛ لأن المصدر يفيد ايش؟ التأكيد، يفيد التأكيد، كما قالوا في قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، أنه يفيد تأكيد الكلام ونفي المجاز.

طيب، مع السلام قد أتم. الصلاة في اللغة وفي الشرع، التعبد لله بأقوال وأفعال معلومة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. وهنا نقول: ما الفائدة أن نعرف معناها في اللغة ومعناها في الشرع؟ الفائدة أن الصلاة إذا جاءت في كلام أهل اللغة تحمل على عرفهم على الدعاء، وإذا جاءت في كلام الشرع تحمل على عرف الشرع، وهي العبادة ذات الأقوال والأفعال المعلومة المفتوحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، ما لم يوجد دليل على أن هذا غير، على أن هذا غير مراد.

فإن وجد دليل على أن هذا غير مراد فإنها لا تحمل عليه، مثل قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ. الصلاة هنا الدعاء قطعا، ودليل ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم فسرها بفعله، فكان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان.

طيب، صلاة الله على رسوله، اصح ما قيل فيها وأحسن ما قيل فيها أنها ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، أن الله يثني عليه في الملأ الأعلى وهم الملائكة، يذكره بالخير ويكرر ذلك. ونحن إذا صلينا عليه مرة صلى الله علينا بها عشرا ولله الحمد، ولهذا ينبغي أن نكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بقدر المستطاع.

يقول: أما السلام، فالسلام اسم مصدر سلم، والمصدر من سلم تسليم ككلام مصدره تكليم، واسم مصدر ها؟ مثل كلاً، مثل كلاً مصدره تكليم واسم المصدر من كلامه، طيب. السلام هو السلامة من الآفات الحسية والمعنوية، الآفات الحسية هي الظاهرة مثل آفات في البدن والأمراض أو غيره، آفات في الأموال، آفات في المجتمع، يوجد قحط، خوف، هذي سلام، هذي سلام، هذا السلام الحسي.

السلام المعنوي هو أن يسلم الله ديننا دين الإسلام دين الإنسان مما يوجب الانحراف. بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام، إذا دعونا له بالسلام فالسلام الحسي غير وارد، لماذا ها؟ يعني وقد توفي. السلام المعنوي وارد، السلام المعنوي مبارك، السلام المعنوي بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام هو أن يسلم الله شريعته من كل آفة؛ لأن سلامة شريعة الإنسان سلامة له لا شك.

كذلك ممكن أن نقول إنه يمكن أن يراد به السلام الحسي وذلك يوم القيامة، كما جاء في الحديث أن دعاء الرسل عند عبور الصراط: اللهم سلم سلم. يقولون سلام دائم قد أتم على الذي أعطي جوامع الكلم، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاء عنه في الحديث أنه أعطي جوامع الكلم واختصر له الكلام.

جوامع جمع جامعة، أو جامع، والكلم بمعنى الكلمات. أعطي جوامع الكلم، فإنه عليه الصلاة والسلام يقول كلمات يسيرة تتضمن معاني كثيرة، من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد، هذا كلام قليل لكنه يملأ الصحائف بمعناه. إنما الأعمال بالنيات، ها قليل لكن يتضمن صحائف المسلم. من سلم المسلمون من لسانه ويده، قليل لكنه يتضمن صحائف وهلم جرا، تجد في كلمات الرسول عليه الصلاة والسلام كلمات يسيرة لكن تحمل معاني كثيرة.

ومن ذلك أيضاً، لما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، بل لما شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يجد بنفسه شيئاً يحب أن يكون حممة ولا يتكلم به، أمر عليه الصلاة والسلام بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن يقرأ الإنسان: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. وكذلك قال: إن الناس يتساءلون من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقولوا من خلق الله.

فإذا وصل الانسان إلى الحال، إلى هذا الحال فليستعذ بالله ولينتهي. تجد الفلاسفة الذين تكلموا على مسألة التسلسل عندما جاءوا على من خلق الله، نعم، ملأوا الصفحات كلاماً هراء لا تححصل منه الفائدة، لكن فليستعذ بالله لينتهي، انتهى. قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأعرض عنها، والفطرة تدلك على أن الخالق هو الله.

المهم الرسول صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، ولا ينافي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً يسهب في المققام، يصيب في مقامه ويقول قولا موسعاً، وذلك في الحال التي ايش؟ تقتضي ذلك، لأن لكل مقام مقالاً. النبي عليه الصلاة والسلام من حيث الأصل قد أوتي جوامع الكلم، ولكنه أحياناً يسرف لدعاع الحاجة إلى ذلك، كما نجد في القرآن الكريم الآيات التي نزلت في مكة غالبها ايش الاختصار، غالبها الاختصار والجمع. الآيات التي نزلت في المدينة الغالب فيها البسط والاتساع، لأنها لأن لكل مقام مقالاً. طيب.

محمد المبعوث رحمة الورى. محمد هذا علم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وله أسماء متعددة، منها في القرآن محمد وأحمد. القرآن: محمد، محمد رسول الله، وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ. أحمد: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِندَبْعِدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. وسبحان الله الذي ألهمني عيسى أن يقول أحمد بدل محمد، لأن أحمد اسم تفضيل تدل على أنه أحمد الناس لله وعلى أنه أحق الناس بالحمد، أي أن يحمد، لأنه يخاطب بني إسرائيل، حتى يعرف بني إسرائيل فضل النبي صلى الله عليه وسلم وقدره قبل أن يبعث ولا يفضل عليه أحداً.

محمد مَفْعَل لكثرة محامده عليه الصلاة والسلام، فإن محامده بالنسبة لمحامد البشر تفوق كثيراً عن محامد الناس. وقوله: المبعوث، أي المرسل، والبعث والارسال. قال الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا. والباعث هو الله. وقوله: رحمة الورى. رحمة هنا مفعول لأجله، عاملها ليش؟ المبعوث. قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ، يعني ليس هو الرحمة، ومبعوث ومرسل لرحمة الخلق، أي ليرحم الله الخلق برسالته، فقول رحمة هنا مفعول لأجله، عاملها المبعوث. وقل الورى هم الخلق، وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الانس والجن عامة إلى يوم القيامة، وكان غيره من الأنبياء يبعث إلى قومه خاصة.

وخير هاد لجميع من درى. خير هذه صفة لمحمد. وقوله: خير هاد. هاد للاستقناع من الهداية، وهي بمعنى الدلالة هنا وليست بمعنى التوفيق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يدل الخلق إلى الحق ولا يوفقهم للحق. التوفيق للحق بيد من؟ بيد الله عز وجل، كما قال تعالى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَّشَاءُ. إذاً خير هاد أي جاد الهداية هنا بمعنى الدلالة، خير هاد لجميع من درى أي من كان دراية وعلم، لأنه يعرف هداية النبي صلى الله عليه وسلم له. أما الأعمى الذي أعمى الله قلبه والعياذ بالله وبصيرته فهذا لا يدري عن هداية النبي صلى الله عليه وسلم بل قد ينكرها، أما من درى وعرف فلا شك كأنه سيكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هادياً له مبيناً الحق.

ثم قال: وبعد فالعلم بحور زاخرة. وبعد أي بعد ما ذكر من الثناء على الله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم. كالعلم الف، هذه رابطة لجواب مقدر لشرط مقدر، أي مهما يكن من شيء بعد ذلك فالعلم هو الذي يقرأ. نعم، وقول أهل العلم بحور زاخرة. أي علم؟ جميع العلوم، علم الشريعة، علم اللغة، علم الهندسة، علم الصناعة، كلها بحور زاخرة لا يصل الناس إلى غايتها. قال الله تعالى: وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.

ولهذا تجدون الآن ترقي العلم في الصناعات ترقياً يبهر، يعني قارنوا ما بين هذه السنة مثلاً وقبل عشر سنوات، يجدون الفرق العظيم، لأن العلم بحور. أما العلم الشرعي كذلك بحور. قارنوا بين بين رجل ابتدأ طلب العلم قل إنه يحفظ مئة مسألة، ورجل آخر قد بلغ في العلم مبلغاً، كم يعرف؟ يعرف ألف أو ألفين أو ثلاثة آلاف، حسب ما أعطاه الله عز وجل من العلم والفهم، ومع ذلك مهما بلغ الإنسان فإنه قاصر ولن يبلغ آخره. حتى العلماء الجهابذة الذين وصلوا إلى بحور لا يصلون إلى منتهى العلم أبدا. تجد هذا العالم الذي بلغ من العلم مبلغاً كبيراً، تأتيه المسألة فيتوقف فيها، كما يوجد في كتب العلماء السابقين تجده يحكي الخلاف مثلاً ولا يرجح حكايته للخلاف من دون ترجيح، يعني أنه متوقف، والا كان الواجب عليهم أن يرجح لأجل أن يبلغ الناس بعلمه، لكن إذا قال فيها قولان العلماء وسكت ولم يرجح فهذا يعني أنه وإلا لبين ما يرى أنه الحق.

لن يبلغ الكادح فيه آخره. لن يبلغ الكادح، الكادح هو المجد في العمل، المجتهد في العمل، لا يمكن أن يبلغ آخر العلم، صح؟ نعم، هذا هو الواقع، وهو الذي يدل عليه قوله تعالى: وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.

ولكن، ولكن الناظم استدرك فقال: لكن في أصوله تسهيلا لنيله فاحرص، فاحرص تجد سبيلا. لكن في أصوله، أي أصول العلم، تسهيلاً لنيله، لأن الإنسان إذا عرف الأصل بنى عليه مسائل كثيرة. وانظروا إلى أهل العلم رحمهم الله يتكلمون عن الآيات وهي أصل ودليل فيستنبطون منها أحكاماً كثيرة، وكذلك على الأحاديث، كذلك أيضاً في قواعد الفقه وقواعد الأصول، القواعد الأصول تجمع لك المسائل الكثير في كلمتين يسيرتين. ولهذا قال: لكن في أصوله تسهيلاً لنيله فاحرص تجد سبيله.

نضرب مثلاً: إذا شك في طهارة الماء ونجاسته، وش الأصل؟ الطهارة. إذاً كل ما جاءك مسألة يسألونك عن مثل هذا ابن على على هذا الأصل. جاءك رجل يقول: أنا عندي إناء فيه ماء أصفر اللون، وش تقول له طاهر ولا نجس؟ ليش؟ الأصل. الأصل. جاءك شخص آخر يقول: وجدت في ثوب بقعة لا أدري أنجاسة أم لا؟ نقول: الأصل الطهارة. فأنت إذا عرفت الأصول وهي أن الأصل في الأشياء الطهارة، فرعت عليها مسائل لا يفصلها إلا الله.

ولهذا أنا أحثكم على أن تستنبطوا الأصول من كلام أهل العلم. ومن الأصول، وإن كان أصولاً واسعة، ما تجدونه في في شروح الكتب من التعليلات، التعليلات هي في الحقيقة أصول، لأنها موجبات الحكم فهي أصول، هي أدلة من جهة، وهي أيضاً تشمل مسائل كثيرة. أرأيتم قول الله عز وجل: قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ.

ناخذ من الدليل هنا أن كل نجس حرام، أليس كذلك؟ لأن الله لما علل تحريم هذه الأشياء لأنها رجز علمنا أخذنا من هذا قاعدة أن كل نجس حرام. وهل كل حرام نجس؟ لا، هذا الحريم حرام للرجل وليس بنجس، المغصوب حرام وليس بنجس، السم حرام وليس بنجس، وهكذا. المهم أن أن التعليلات التي يعلمها الفقهاء هي في الحقيقة بمنزلة القواعد، ولهذا ليت أحداً منكم ينتدب لنفسه أو لإخوانه لهذه المسألة، بمعنى يتتبع مثلاً المستدلك، وكلما وجد تعليلاً كتبه، كلما وجدت هناك.

أنا أذكر في زمن الطلب أني كنت أتتبع شرح ابن دقيق العيد على عمدة الأحكام، لأن الشرح هذا من من أعظم الشروح في مسألة الرجوع إلى القواعد الأصولية ومن جهة، ومن جهة الأحكام، الشرح ابن دقيق العيد من جهة الأحكام ليس بذلك الواسع، وكذلك من جهة الكلام على الألفاظ ليس بذلك واسع أبداً، من جهة القواعد الأصولية والفقهية مرجع في الحقيقة.

كن اتبع هاد الشرح وكل ما وجدت قاعدة كتبتها واستفدت من ذلك. كذلك بعض بعض طلبة العلم تتبع الروض المربع شرح زاد المستقنع، وكلما وكلما ذكر تعليلا قيده، فصار يستفيد من هذا.

المهم أن القواعد مفيدة لطالب العلم، من طلبة العلم من يعتني بحفظ المسائل فقط دون القواعد، تجد أن عندهم إيش؟ قصورا عظيما إذا جاءته مسألة خارجة عما كان يحفظها توقف، ما أعرف، لم يعرف كيف يصرفه. لأنه لماذا؟ لأنه ليس عنده قاعدة، لكن الذي عنده قاعدة يرد جزئيات المسائل إلى أصولها وينتفع انتفاعا كثيرا.

نعم، يقول: لكن في أصوله تسهيلا لنيله، فاحرص تجد سبيلا. أي أحرص على هذه الجمل إيش قلنا؟ الأصول، تجد سبيلا إلى أي شيء؟ للوصول إلى العلم تجد سبيلا. فاغتنم فاغتنم القواعد الأصول. اغتنمها يعني اجعلها لك بمنزلة غنيمة، احرص عليها كما يحرص المجاهد على الغنيمة.

الأصول، اغتنم الأصول كذا عندكم، فاغتنم القواعد الأصول. اغتنم يعني اجعل إدراكك لهذه القواعد بمنزلة الغنيمة. القواعد الأصول يعني القواعد الأصولية التي تكون أصلا، سواء في باب الفقه أو في باب أصول الفقه.

فمن تفوته يحرم الوصول. تفوته هنا جزمناها لأنها فعل الشرط، ويحرم جزمناها لأنها جواب الشرط، لكن حركناها بالكسر لالتقاء الساكنين. من تفت يحرم الوصول يعني من تفوته الأصول حرم الأصول. هذه أيضا قاعدة عند العلماء دائما يقولونها، يقول: من فاتته الأصول حرم الوصول، وصدقوا.

ثم قال: وهاك من هذه الأصول جملا. هاك بمعنى خذ، ولكن نعربها استسناكات ولا نعربها فعلا، والفرق بين اسم الفعل والفعل أنه إن تغير بإسناده إذا عليه اثنين أبواب جماعة وهي مخاطبة فهو فعل، وإن لم يتغير فهو اسم فعل. فمثل هاك هذا اسم فعل لأنه ما يتغير، تخاطب الواحد والاثنين والجماعة ولا يتغير، إنما يتغير كافر خطاب فقط، أما نفس الفعل ما تتغير.

صح صح، لأنك تخاطب الرجل تقول المرأة الاثنين صه سأل الجمع صح. هل أقول صه ولا صهي بالتفصيل أي نعم إن كنت أريد أن يسقط مطلقا أقول صهيب ويمكن إن كنت أريد أن أسكت عن شيء معين أقول صف.