اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. انتهينا البارحة من الكلام على الأسباب الممنوعة من الصرف، وعرفنا العلل وعرفنا أنواعها وتقاسيمها. واليوم ننتقل بإذن الله سبحانه وتعالى إلى الكلام عن آخر باب من أبواب الأسماء، فهذا آخر باب عقده الناظم رحمه الله تعالى في أبواب الأسماء، وهو باب العدد.
وسيذكر رحمه الله تعالى في هذا الباب جملة من الأحكام التي تتعلق في كيفية التعامل أو كيفية العلاقة بين العدد وبين المعدود، طبيعة العلاقة بين العدد وبين المعدود، وينهي بذلك الكلام عن باب الأسماء، ثم ينتقل طبعاً الأسماء المعربة، ثم ينتقل بعد ذلك للكلام عن الفعل المضارع النواصب الجوازم، ويختم منظومته رحمه الله تعالى بالكلام عن الأسماء المبنية، فتكون المنظومة شاملة للاسم المتمكن الأمكن والمتمكن غير الأمكن في باب الممنوع من الصرف، ويختم المنظومة بالكلام عن الاسم غير المتمكن، بدأ تخلل ذلك أيضاً الكلام عن أحكام الفعل المضارع والماضي والأمر، فجاءت المنظومة كاملة متكاملة جزاه الله خيراً.
قال الناظم رحمه الله تعالى في بداية باب العدد: باب العدد، وإن نطقت بالعقود في العدد، فانظر إلى المعدود لقيت الرشد، فاثبت الهاء مع مذكري، واحذف مع المؤنث المشتهري، تقول لي خمسة أثواب جدد، وازمم لها تسعاً من النوق وقد، وإن ذكرت العدد المركب، وهو الذي استوجب ألا يعرب، فالحق الهاء مع باخر الثاني، ولا تكترثي، مثاله عندي ثلاث عشرة جمانة منظومة ودرة، وعكسها يعمل في التذكير بغير إشكال ولا تأخير.
تكلم الناظم رحمه الله تعالى في هذه الجملة عن أحكام العدد مع معدوده، والعدد مع معدوده ينبغي علينا أن نفصل الكلام عنه في مراتب، وهي تقسيم الأعداد، نقسم الأعداد إلى مجموعات ثم بعد ذلك نعطي كل مجموعة حكمها. المجموعة الأولى من الأعداد هي الواحد والاثنان، الواحد والاثنان ما طبيعة هذه الأعداد مع معدودها؟ نقول هذه الأعداد أيها الأحبة دائماً تكون تابعة لمعدودها، بمعنى أن المعدود سابق وهذه الأعداد لاحقة، فأقول جاءني رجل واحد، وجاءني رجلان اثنان، فتكون هذه الأعداد بعد معدودها، بخلاف الأعداد الأخرى فإن المعدود يكون بعدها كما معنا، أما الواحد والاثنان فإن معدودها يكون قبلها، فأقول جاءني رجل واحد، وجاءني رجلان اثنان.
الآن ننتقل إلى المجموعة الثانية من الأعداد وهي الأعداد من الثلاثة إلى العشرة، الأعداد من الثلاثة إلى العشرة أيها الأحبة تخالف معدودها في التذكير والتأنيث، بمعنى إذا كان المعدود مذكراً ينبغي تأنيث هذه الأعداد، وإذا كان المعدود مؤنثاً ينبغي تذكير هذه الأعداد، طبعاً والعبرة بتذكير المعدود أو تأنيث المعدود باعتبار المفرد، بمعنى تأتي للكلمة المعدودة تردها إلى المفرد ثم تنظر هل هي في حالة الإفراد مذكرة أو مؤنثة، وبعد ذلك نخالف، فالأعداد من الثلاثة إلى العشرة العدد يخالف المعدود في التذكير والتأنيث، فمثلاً أقول عندي خمسة أقلام، بتأنيث العدد، لماذا؟ لأن المعدود وهو أقلام مفرده قلم، وقلم هذا مذكر، إذاً العدد ينبغي أن يخالف، فأقول عندي خمسة أقلام. بينما لو كانت ساعات، الكلمة ساعة، ساعة اليد مثلاً أو الساعة الزمنية كما تشاؤون، الآن ساعات مفردها ساعة، والساعة هذه مؤنثة، فإذا أتيت معها بعدد من الثلاثة إلى العشرة مثلاً الخمسة أقول عندي خمس ساعات، خمس بدون تأنيث، لماذا لأن المعدود مؤنث فيجب في العدد أن يخالف. جيد، إذاً الأعداد من الثلاثة إلى العشرة تخالف معدودها من حيث التذكير والتأنيث.
الآن ننتقل إلى الأعداد أحد عشر واثنا عشر، الأحد عشر والاثنا عشر هذه توافق معدودها في التذكير والتأنيث، توافق معدودها في التذكير والتأنيث، طبعاً العشرة هنا تختلف عن العشرة المفردة، عندما قلنا الأعداد من الثلاثة إلى العشرة معدودها قصدنا بالعشرة المفردة، عندي مثلاً عشر ساعات، أما العشرة إذا جاءت مركبة مع غيرها من الأعداد، إذا جاءت مركبة مع غيرها من الأعداد، لا، هنا تطابق المعدود، جيد إذاً الكلام في المجموعة الثانية من الثلاثة إلى العشرة نقصد العشرة المفردة، أما العشرة إذا ركبت مع الأعداد فإنها حينئذ تطابق المعدود من حيث التذكير ومن حيث التأنيث، فنقول الأعداد من أحد عشر واثنا عشر تطابق معدودها في الجزء الأول الذي هو أحد، وفي الجزء الثاني الذي هو عشر، وفي الجزء الأول الذي هو اثنان، وفي الجزء الثاني الذي هو عشر، جيد فالمطابقة في الجزئين. فأقول جاءني أحد عشر رجلاً، وأقول جاءتني إحدى عشرة فتاة أو امرأة، لاحظ المطابقة في الجزء الأول والثاني للمعدود في كلا الحالتين، ولو كانت اثنا نقول جاءني اثنا عشر رجلاً، وجاءتني اثنتا عشرة فتاة.
طبعاً نلاحظ في حالة التذكير في الاثنا، هاي لاحظوا هذه الجزئية، في حالة التذكير قلنا اثنا عشر، عرفت بماذا بفتح الشين، اثنا عشر رجلاً، في التأنيث نقول اثنتا عشرة بتسكين الشين، وهذا فرق ينبغي التنبه إليه، في حالة التذكير تكون عشرة، في حالة بدون التاء طبعاً في حالة التأنيث تكون عشرة، والشين فيها عن تميم الكسرة يعني بنو تميم يجيزون كسر هذه الشين في حالة التأنيث. طيب الآن نريد أن نعرف الإعراب في هذه الحالة، الآن إعراب العدد واحد أو العدد اثنين أو الأعداد من ثلاثة إلى عشرة عادي كما هو المعلوم، المتعاهد لا إشكال فيها، لكن ما هو إعراب أحد عشر؟ نقول أحد عشر هذه مبنية على فتح الجزئين، نعم نقول مبنية على فتح الجزئين ثم تقول في محل، لأنه قلنا الأسماء المبنية من الأمور التي لها من الإعراب، وهذا قسمنا عندما تكلمنا عن الإعراب المحلي قلنا له أربعة مواضع ومنها الأسماء المبنية، فكل اسم مبني ينبغي عليك أن تجعل له محلاً من الإعراب، كنا نقول مثلاً في اسم لا النافية للجنس مبني في محل، كذلك هذه الأعداد مبنية على فتح الجزئين فيكون لها محل من الإعراب، فعندما أقول جاءني أحد عشر رجلاً، أحد عشر تقول هذا العدد مبني على فتح الجزئين في محل رفع فاعل، ورجلاً تمييز منصوب.
جيد طيب بالنسبة هذا لأحد عشر وإحدى عشر، بالنسبة للاثني عشر والاثنتي عشر نقول الاثنا عشر والاثنتا عشر، اثنا واثنتا، الجزء الأول يعرب إعراب الملحق بالمثنى، يعرب أنه ليس مثنى حقيقي وإنما هو ملحق بالمثنى، وإعراب المثنى بمعنى في حالة الرفع يرفع بالألف، وفي حالة النصب والجر بالياء، فأقول جاءني اثنا عشر، وإذا قلت رأيت ماذا أقول؟ اثني، ومررت باثنين، يعامل معاملة المثنى، أما الجزء الثاني فإنه يبقى مبنياً على الفتح وبعضهم يقول في محل جر مضاف إليه، ننزله منزلة المضاف إليه، لذلك حذفنا النون هي أصلها اثنان واثنتان، أليس أصل هذه الكلمة اثنان واثنتان؟ ومتى تحذف النون في المثنى بالإضافة، جيد؟ فقالوا ننزل العشر هنا منزلة المضاف إليه فنقول مبنية على الفتح في محل جر مضاف إليه، وما بعدها يكون تمييزاً، اثنا عشر رجلاً واثنتا عشرة فتاة، هكذا إعرابي أحد عشر واثنا عشر.
الآن ننتقل إلى المجموعة الرابعة من الأعداد التي معنا وهي الأعداد من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، الأعداد من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، هذه الأعداد هي مركبة بين جزئين، صحيح؟ مثلاً ثلاثة عشر، ثلاثة وعشر. الآن الجزء الأول منها هذا يخالف المعدود قياساً على الثلاثة إلى العشرة التي مرت معنا في المجموعة الثانية، فالأعداد من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، هنا الجزء الأول من هذه الأعداد ثلاثة، أربعة، خمسة، يخالف المعدود، والجزء الثاني يوافق المعدود، جيد لأن هذه قواعد العشرة في حالة التركيب توافق المعدود، طيب أما الثلاثة إلى التسعة فهذه دائماً تخالف معدودها، فأقول مثلاً أقلام، أقول عندي ثلاثة عشر، ولا عشرة؟ عشرة أيوه عشرة بدون التاء، لماذا؟ نريد الأقلام والأقلام مذكرة، فأقول عندي ثلاثة بالتأنيث لأن المعدود مذكر فيخالف، عندي ثلاثة عشر قلماً، جيد. طيب كيف يكون إعراب هذه الأعداد؟ مثل إعراب أحد عشر مبني على فتح الجزئين في محل رفع أو نصب أو جر، بحسب الموضع الإعرابي مبنية على فتح الجزئين في محل رفع أو محل نصب أو محل جر.
أما الأعداد ما بعد ذلك تأتي عندنا ألفاظ العقود، ألفاظ العقود مثل ماذا عشرين، ثلاثين، أربعين، خمسين، هذه تعرب إعراب جمع المذكر السالم، وهي ملحقة بجمع المذكر السالم لأنه لم تنطبق عليه الشروط القياسية، ولكن الذي يهمك الآن أن تعرف إعرابها، إعراب هذه الأعداد إعراب جمع المذكر السالم، جيد لذلك كل الأعداد التي ستأتي بعد ذلك مثلاً واحد وعشرون، خلاص أصبحت سهلة إعرابها بالعطف، لأنه في عندي معطوف عليه وعندي معطوف وهناك حرف عطف، والتمييز يكون بالنسبة إلى العشرين والثلاثين والأربعين لأن هي اللفظة الأخيرة في الكلمة، إذاً فالأعداد ما فوق العشرين إعرابها يكون واضحاً، ألفاظ العقود إعراب جمع المذكر السالم، وما ركب منها يكون على الإعراب المتعاهد.
نعود ونعلق على الأبيات التي قالها الناظم، قال رحمه الله: وإن نطقت بالعقود في العدد، الآن الناظم استخدم كلمة العقود ليس على المعنى الذي ذكرته آنفاً، لم يستخدم العقود بمعنى ألفاظ العقود التي عشرين ثلاثين لا، قصد بالعقود هنا الأعداد مطلقاً، الناظم قصد بكلمة العقود في هذا البيت ماذا؟ الأعداد مطلقاً. لماذا قصد الأعداد مطلقاً؟ يقولون الأعداد كلها كان تعقدها بيدها، العرب كانت تعقد الأعداد بماذا؟ بيدها، يعني مثلاً عندما أقول كذا هذا معناه ماذا اثنان؟ عندما أقول كذا ثلاثة، عندما أقول هكذا أربعة، طبعاً العرب طريقتهم في عقد الأعداد ليس على طريقتنا، لهم طريقة خاصة وقل من يدركها، الذي ذكرته عن مشايخنا أن هذه الطريقة اندثرت، طريقتهم في عقد الأعداد ليست مثلاً نحن نفعل أربعة حتى ندلل نشير بهذه الطريقة، لا، العرب كانت لهم طريقة خاصة في عقد الأعداد، المهم هو نطق أو أطلق كلمة العقود وأراد الأعداد مطلقاً، فكأنه قال وإن نطقت بالأعداد في باب العدد، هكذا فيما يظهر تقدير البيت، وإن نطقت بالعقود في باب العدد، فانظر إلى المعدود لقيت الرشد، فيجب عليك أن تلاحظ.
والآن لا يتكلم عن الناحية الإعرابية، يتكلم عن مسألة التذكير والتأنيث المطابقة وعدم المطابقة، فاثبت الهاء، يقصد تاء التأنيث، فاثبت الهاء من المذكر، واحذف مع المؤنث المشتهر، فيقول لك إذا كان العدد مذكراً ماذا تعمل؟ تثبت الهاء، إذاً هو الآن يتكلم عن أعداد معينة، طبعاً مشكلة المنظومة أنه أحياناً يحذف بعض المعلومات لأنه في عصره هذه الأمور كانت معلومة متداولة مشهورة، هذه الاستخدامات العربية ولم يضعها ربما لعصور متأخرة مثل هذه العصور التي اندثرت فيها هذه المعالم، ويظن أن الطالب مباشرة فهم مقصده، ولكن نحن ينبغي علينا أن نفصل، فقوله فاثبت الهاء من المذكر، واحذف مع المؤنث المشتهر، طبعا هذه الواو زائدة، واحذف مع المؤنث المشتهر، هو يقول الأعداد من الثلاثة إلى العشرة المفردة، تقول لي خمسة أثواب جدد، فيه خمسة أثواب، أثواب مفردها ثوب والثوب مذكر فينبغي لنا الخمسة أن تخالف، وازمم لها نعم، وازمم له تسعة من النوق وقد، وقد وزنهم له تسعة من النوق وقد، ازممهم من الزمام يعني خذ بزمام تسعة من ماذا؟ أو تسعاً من النوق وقدها، فقود هذا فعل أمر معطوف على ازمم يعني خذ بحبلها وخذها، فماذا قال وازمم له تسعة من النوق وقد، الآن النوق مفردها ناقة، والناقة مفرد أو مذكر أو مؤنث؟ مؤنث، إذاً يجب العدد أن يخالف، فقال وازمم له تسعة من النوق وقد يعني وقدها له.
ثم انتقل رحمه الله إلى المجموعة الثانية، قال وإن ذكرت العدد المركب، يعني أما بالنسبة إلى العدد المركب نعم لا هو لا نعم يقصد من غير العقود، ولم يذكر العقود رحمه الله تعالى، هو يقصد الأعداد المركبة مثل أحد عشر إلى تسعة عشر، وإن ذكرت العدد المركب وهو هذا الدليل أنه قال وهو الذي استوجب ألا يعرب، والعقود معربة، فإذاً هو يقول يتكلم عن الأعداد فقط من أحد عشر إلى تسعة عشر، فالحق الهاء مع المؤنث باخر الثاني، فالحق الهاء مع المؤنث يعني طابق، إذا كان المعدود مؤنث تلحق التاء، لكن التاء تلحق بالجزء الأول أو بالجزء الثاني؟ والجزء الثاني الذي هو عشر، أما الجزء الأول يخالف، فقال فالحق الهاء مع المؤنث باخر الثاني الذي هو كلمة عشر، لذلك قال باخر الثاني ولا تكترثي. مثاله عندي ثلاث عشرة بالتاء، مثاله عندي ثلاث عشرة جمانة منظومة ودرة، جمانة تمييز، الآن جمانة هذه مؤنث أو مذكر؟ مؤنث، فلذلك الجزء الثاني الذي هو عشرة ينبغي تأنيثه، والجزء الأول يخالف فيكون مذكراً، وعكسها يعمل في التذكير بغير إشكال ولا تأخير يعني لا تتأخر في هذا الحكم لأن هذه المسألة أصبحت واضحة بالنسبة إليك ولا إشكال فيها، لذلك هو لم يذكر حكم العدد واحد واثنين، الأعداد الواحد والاثنان ولم يذكر الأعداد أحد عشر واثنا عشر، وفقط تكلم عن المجموعة الثالثة التي هي من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، وتكلم عن الثلاثة إلى العشرة، أما الواحد والاثنان واما الأحد عشر والاثنا عشر فلم يشر إليهما الناظم ونحن ذكرناها من باب إتمام الفائدة.
وقد تناهى القول في الأسماء على اختصار وعلى استيفاء، وهنا رحمه الله تعالى يقول وقد تناهى الكلام في الأسماء المعربة عند باب العدد، تمم رحمه الله تعالى الكلام عن الأسماء المعربة وسينتقل الآن للكلام عن الأفعال المعربة وهو الفعل المضارع.
فقال: باب نواصب المضارع وجوازمه. وحق أن نشرح شرحًا يفهم ما ينصب الفعل وما قد يجزم. الآن سيتكلم الناظم رحمه الله تعالى عن إعراب الفعل المضارع، وتكلم هو عن حالة النصب وعن حالة الجزم؛ لماذا؟ لأن الأصل في الفعل المضارع أنه مرفوع، يعني هذا هو الوضع الطبيعي له أنه مرفوع.
ولكن ينبغي علينا أن نتعلم ما هو الذي يرفع، لأن كل إعراب كما قلنا له عامل، وهذا ديدن اتبعناه في جميع الأسماء المنصوبة وفي جميع الأسماء المرفوعة أن نذكر عاملها. الآن هناك الفعل المضارع، الفعل المضارع معرب إذا كان معربًا طبعًا إذا هناك عوامل. ما الذي يعمل في الفعل المضارع في حالة الرفع؟ جيد، طبعًا هذه مسألة اختلفوا فيها، منهم من يجعل هناك عاملًا لفظيًا ومنهم من يجعل عاملًا معنويًا، واختلفوا في تحديد العامل المعنوي، ولكن الأقوال أن عامل الرفع في الفعل المضارع هو عامل معنوي وليس عاملًا لفظيًا. عامل معنوي، مر معنا العامل المعنوي في مسألة واحدة، ما هي؟ نعم المبتدأ رفعه بعامل معنوي وهو الابتداء، وهذا هو العامل المعنوي الثاني الذي يمر معنا، وما سوى ذلك فكلها من العوامل اللفظية كما ذهب إلى ذلك كثير من النحويين، إذا هذا العامل الثاني المعنوي وهو التجرد.
فنقول: الفعل المضارع مرفوع بعامل معنوي هو التجرد. ما الذي نعنيه بالتجرد؟ التجرد ما معناه أنه لم يسبق بناصب ولا بجازم، يعني فتجرد من أداة النصب ومن أداة الجزم. هذا بحد ذاته عامل، هذا بحد ذاته كونه تجرد من الناصب والجازم هم جعلوه هذا بحد ذاته عاملًا. طبعًا البعض قال لا العامل لفظي هو حرف، بعضهم يقول إن حرف المضارعة النون التي في البداية أو الألف أو التاء أو الياء هي العاملة، لكن الذي يضعف هذا القول أن جزء الشيء لا يعمل فيه، الآن هذا جزء من الكلمة وجزء الشيء لا يعمل في الشيء، لذلك القول الأول قد يكون هو الأقرب إلى الصواب والله تعالى أعلم.
ننتقل الآن إلى الحالة الثانية. طبعًا أنتم تعلمون وهذا مر معنا أن الفعل المضارع مرفوع، أو يكون حكمه الإعراب إلا إذا دخل عليه ماذا؟ كيف ينتقل من الإعراب إلى البناء؟ هذا الذي أقصده، كيف ينتقل الفعل من الإعراب إلى البناء؟ يصبح مبنيًا في محل، ذكرنا صورتين سابقًا، كأن قديمًا إذا اتصلت به نون التوكيد فإنه يبنى على الفتح مباشرة، أدخل مثالًا تأت معك بإذن الله، يبنى على الفتح، وإذا اتصلت به نون الإناث يبنى على السكون، طبعًا في كلا المسألتين تقول في محل، ينبغي ذكر المحل، في محل رفع وفي محل نصب أو جزم، لأن الأصل في الفعل المضارع الإعراب.
الآن انتقل للكلام عن نواصب الفعل المضارع، وهذا هو الذي عقده الناظم رحمه الله تعالى، ذكر نواصب الفعل المضارع، جوازم الفعل المضارع، فبدأ بالنواصب، فنقول: نواصب الفعل المضارع نقسمها إلى مجموعتين. المجموعة الأولى: أدوات تنصب بنفسها، يعني هي بحد ذاتها ناصبة بدون تقدير أداة أخرى مضمرة، هي بحد ذاتها ناصبة. هذه الأدوات أربعة وهي: أن ولن وإذن وكي المصدرية بهذا التقدير كي المصدرية، أن ولن وإذن وكي. هذه أدوات تنصب الفعل المضارع بنفسها.
المجموعة الثانية: لا، أدوات تنصب الفعل المضارع ليس بنفسها ولكن بأن مضمر بعدها جوازًا أو وجوبًا على ما سيأتي معنا. طيب هذه الأدوات ماذا ستكون؟ سيأتي معنا إن شاء الله إما حروف جر وإما حروف عطف. إذا هذا التقسيم الابتدائي للمسألة ينبغي أن تتصور أن نواصب الفعل المضارع على قسمين: نواصب تنصب بنفسها وهي أربعة، ونواصب لا تنصب بنفسها وإنما تنصب بأن مضمر بعدها وجوبًا أو جوازًا. المجموعة الثانية هي لام الجر الداخلة على الفعل المضارع، وفاء السببية، وواو المعية، وأو، وحتى. هذه الأمور الخمسة جيد، فهذه تدخل على الفعل المضارع لكنها لا تكون ناصبة بنفسها وإنما بأن مضمر بعدها وجوبًا أو جوازًا على ما سيأتي معنا، ونبدأ الآن التفصيل.
نحن بإذن الله سنأخذ هذا الباب كاملًا، ثم نعود إلى الناظم؛ لأن الناظم كالعادة الأبواب داخلة في بعضها والمسائل متداخلة. فينبغي على الطالب وهذا دائما أجعله ديدنًا لك يا طالب العلم: المعلومة التي تأخذها مرتبة هذه أفضل من المعلومة المبعثرة. لذلك نجد كثيرًا من الإخوة الطلاب مثلاً يحضر دورة كاملة، لكن ما الإشكال كان عنده؟ لماذا لم يضبط المعلومة؟ لم يكن يحسن الترتيب. تجده يعلق تعليقًا في الأسفل وتعليقًا في الأعلى وتعليقًا في الجوانب، تضيع المعلومة عنده. الطالب غير المرتب في تدوين المعلومات هذا العلم لا يترتب عنده في دماغه، العلم متى يترتب في الدماغ ومتى تستطيع أن تجتلب المعلومة؟ إذا كانت المعلومة موضوعة عندك في قالبها الخاص في مكانها، كأنها رفوف، تفتح هذا الرف تجد المعلومة. أما المعلومة الضائعة أنت لا تعرف أين تضع هذه المعلومة، هي في أي باب؟ وما علاقة هذه المعلومة بهذه المعلومة؟ سبب هذا التشوش عند طالب العلم أنه لا يرتب. إذا قرأت دفتره تجد الدفتر لا تعرف أوله من آخره، إذا تكلم لا يستطيع أن يضبط الجمل، لماذا؟ لأنه لا يعود نفسه على الترتيب، لا يعود نفسه على ضبط في كتابته ولا على ضبط كلامه. الطالب كلما تعود وعود نفسه على هذه القضية كلما وجد ثمرة العلم بإذن الله.
فنبدأ الآن بترتيب النواصب ونبدأ الأولى النواصب التي تنصب بنفسها. ما هي أم الباب حتى نحدد ابتداء المساق؟ أم باب النواصب للفعل المضارع ما هي؟ أن. أن لماذا؟ لأنها تنصب ظاهرة ومضمرة، فأحكامها كثيرة ولكننا لن نبدأ بأن، سنؤخر الكلام عنها لأن الكلام عنها طويل، وسنبدأ بالأسهل، فنبدأ بلن. بدأنا بلن لأن لن سهلة، سهولتها في أنها دائما تدخل على الفعل المضارع ودائماً تنصب بلا شروط، فدائمًا لن سيكون بعدها فعل مضارع أينما وردت، ويكون هذا الفعل المضارع منصوبًا، فلا شروط فيها. فنقول لن هي حرف نصب تنصب الفعل المضارع وهي حرف نفي تفيد النفي، وهي حرف استقبال، ما معنى حرف استقبال؟ أنها تنقل دلالة الفعل المضارع من الحال إلى المستقبل. جيد، تنقل دلالة الفعل المضارع من الحال إلى المستقبل، إذا هي من القرائن التي تصرف دلالة الفعل المضارع من الحقيقة إلى المجاز.
طَبِّق مثال ذلك: لن يفلح الكسول. لن حرف نفي ونصب مثلًا تقول مبني على السكون لا محل له من الإعراب، ويفلح مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والكسول فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
الحرف الثاني من الحروف الناصبة، كي المصدرية. كي المصدرية لماذا قلنا كي المصدرية؟ لأنه كي لها حالتان، الحالة الأولى أن تكون حرفًا من حروف المصدر وهي التي معنا، وهناك حالة أخرى أن تكون حرفًا من حروف الجر، وستأتي معنا بإذن الله، عرفت؟ الحالة الثانية أن تكون حرفًا من حروف الجر. كي الناصبة بنفسها هي كي المصدرية. طبعًا مر معنا تكلمنا أكثر من مرة عن مسألة حروف المصدر، ما الذي نعنيه بحروف المصدر؟ حرف يأتي مع الفعل فيسبك منه مصدر، وسميناه المصدر المؤول، فكي هي من حروف المصدر. موصولنا الحرفي أن لو وما وأن وكي ثم الذي يأمن سمع، هذا بيت يجمع حروف المصدر، هي خمسة. موصولنا الحرفي أن لو وما وأن وكي ثم الذي يأمن سمع. طبعًا الذي، هذا الذي نظم هذا البيت عدها من الموصولات الحرفية، وهذا قول لبعض أهل العلم وهي في الحقيقة من الموصولات الاسمية. المهم، فكي هي حرف من حروف المصدر، بمعنى أنها إذا جاءت مع الفعل المضارع ينبغي أن يسبك منها ومن الفعل المضارع أن يسبك مصدر مؤول، جيد.
فنقول كي المصدرية متى تكون ناصبة للفعل المضارع بنفسها؟ بشرط أن تسبقها لام الجر التي تفيد التعليل، إذا سبقت باللام الجار جيد. هذه لام الجر طبعًا لها حالتان، قد تكون ظاهرة، إذا كانت لام الجر ظاهرة في هذه الحالة يلزمك أن تجعل كي مصدرية، يلزمك أن تجعل كي مصدرية، ويكون الفعل المضارع وبعدها منصوبًا بها، والمصدر المؤول من كي والفعل المضارع ما إعرابه؟ نعم، أيوه، في محل الجر بماذا؟ بحرف الجر، لأنه قلنا المصادر المؤولة في محل، هذه معلومة انتبهوا إليها، إذا ضبطت هذه المسألة تصبح الأمور سهلة، الأشياء التي لها محل من الإعراب: الأسماء المبنية، المصادر المؤولة، الجمل التي لها محل من الإعراب، والفعل المضارع المبني. فالمصادر المؤولة دائما إعرابها في محل، تقول كلمة في محل جر. إذا الحالة الأولى أن تكون اللام لام الجر ظاهرة مع كي، ففي هذه الحالة يلزمك أن تجعل كي مصدرية والفعل المضارع منصوبًا بها.
الحالة الثانية أن تأتي كي في السياق ولا يوجد معها اللام، إذا جاءت كي في السياق ولم تجد معها اللام فأنت هنا مخير، أنت هنا مخير: إما أن تقدر لام الجر محذوفة قبلها، إما أن تقدر اللام محذوفة قبلها، فتكون الإعراب نفس الإعراب الأول، تقول لام الجر محذوفة وكي مصدرية والفعل المضارع منصوب، المصدر المؤول مجرور بحرف الجر المحذوف. وأما لا، إما أن تجعل كي حرف جر، الحالة الثانية أو الخيار الثاني لك أن تجعل كي حرفًا من حروف الجر، وهذا جائز ويكون الفعل المضارع أيضًا منصوبًا، لكنه يكون منصوبًا بأن مضمرة وجوبًا، فتصبح هذه من المسائل التي تدبر فيها أنت، تلحق بالباب الثاني، كي في هذه الحالة ولا تكون من المجموعة الأولى التي تنصب بنفسها.
إذا إذا جاءت كي معها اللام ظاهرة قبلها فأنت مجبر أن تجعلها كي المصدرية، لا يوجد خيار. إذا كانت اللام محذوفة جيد، مثل جئتك كي أسعدك، وهنا أنت مخير، يمكن أن تقول جئت لكي أسعدك، هذا التقدير، فتكون كي المصدرية هي الناصبة بنفسها، والمصدر المؤول مجرور بلام الجر المحذوفة. ويجوز أن تقول لا، جئت كي أسعدك، كي حرف من حروف الجر، مثل من؟ مثل إلى. وأسعدك، أسعد فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا، والفاعل وتذكر المفعول به، ثم يكون هذا من قبيل ماذا؟ تقول المصدر المؤول الآن، كي حرف جر، طيب كي حرف الجر هل يدخل على الفعل المضارع؟ لا، إذا نقول ما الإعراب الآن إذا؟ حرف الجر يطلب اسمًا مجرورًا، أين الاسم المجرور؟ المصدر من ماذا؟ من أن. من أن إذا أن أيضًا حرف من حروف المصدر، فتنبه على هذه الجزئية، وسنذكر ذلك. أن أيضًا هي حرف من حروف المصدر، فيسبك بينها وبين الفعل المضارع مصدر مؤول، ولن يكون مجرورًا بماذا؟ بكي الجارة إذا لم تقدر اللام. وضحت المسألة الثانية، إذا في حالة عدم وجود اللام أنت مخير، وفي حالة وجود اللام أنت مجبر على أن تجعلها كي الناصبة.
الحرف الثالث من أدوات النصب هو إذن، وإذن أيها الأحبة يكون حرف نصب بشروط، له شروط. طبعًا إذن ماذا يفيد كمعنى؟ هو يفيد الجواب والجزاء. أقول مثلًا: درس محمد، إذن ينجح، يعني هذا جزاؤه، هي تفيد الجواب والجزاء، جيد. فأنا شخص يسألني أجاوِبُه جوابًا أحيانًا يكون مصدرًا بإذن، فتستخدم في الجواب. ويكون أيضًا مستخدمًا في الجزاء. الآن هناك خلاف بينهم: هل الجواب والجزاء دائما معها أم يمكن أن تنفرد بالجواب؟ الشلوبين رحمه الله بالمدرسة الأندلسية يرى أنها دائما تفيد جوابًا وتفيد جزاءً دائمًا، يقول تفيد جوابًا وتفيد جزاءً لا ينفك عنها أحد المعنيين. أبو علي الفارسي رحمه الله تعالى يرى أنها لا يمكن أن تتمحض للجواب، يعني تكون فقط حرف جواب ولا تكون للجزاء، فمثلًا الشخص يكلمني بحديث كلمك قصصًا كثيرة، فقلت له في النهاية: إذن تصدق. إذن تصدق، قال هذا لا يفيد الجزاء، يعني لا يوجد دلالة على الجزاء، وإنما هذا نوع جواب. طبعًا الجواب هنا لا يقصدون به الجواب عن سؤال، هنا الجواب بالمعنى العام، يعني شخص يخاطبك بشيء فأنت ترد على خطابه، هذا نسميه جوابًا. فالجواب هنا ليس بمعنى الجواب عن السؤال فقط بل نفهمه فهمًا شموليًا يشمل كل رد على كل رد على مخاطب.
طيب نعود الآن، إذا إذن قلنا هي حرف جواب وجزاء. الآن متى تكون ناصبة؟ إذا كانت حرف جواب وجزاء قد تكون ناصبة وقد لا تكون ناصبة، يعني ليس شرطًا أن تكون ناصبة، هناك شروط حتى تنصب. الشرط الأول: أن تكون في صدر جملة، ينبغي أن تكون في صدر الجملة. فأقول مثلًا: محمد يدرس، فيقول صديقي: محمد إذن ينجح. هل إذن جاءت في صدر جملة الجواب؟ أم جاءت في منتصفها؟ جاءت في المنتصف، إذاً إذن هنا لا تنصب، فيرفع الفعل المضارع، يعني هذه الجملة صحيحة لكن الفعل المضارع لن ينتصب في هذه الحالة بل سيرفع، فنقول: محمد إذن ينجحُ بالرفع، حرف جواب وجزاء لا محل له من الإعراب، هي حرف جيد.
الحالة الثانية: لو كانت محمد يدرس، فقال الزميل مباشرة: إذن ينجحَ، هنا ينصب، فيقول إذن ينجحَ لماذا؟ لأن إذن جاءت في بداية الجملة، جاءت مصدرة. إذا عرفنا الشرط الأول أن تكون في صدر الجملة. الحالة الثانية أو الشرط الثاني: أن يكون الفعل المضارع بعدها دالًا على المستقبل، يكون دالًا على المستقبل، يعني شيء يقع في المستقبل. فمثال ذلك: لو قلت لصديقك مثلًا أحبك، جيد، فهو ماذا قال لك؟ قال لك: إذن تصدق. هو يقول إذن تصدق في ماذا؟ في كلامك الحالي أو في كلامك المستقبل؟ هو قال الآن، شخص قال لزميله أحبك أو قال لزميله قصة كاملة، ثم الزميل بعد أن انتهى هذا الأخ من سرد قصته أو من سرد مشاعره قال له: إذن تصدق.
هو يقصد تصدقه الآن أم في المستقبل؟ ويقصد تصدقه يعني أنت الآن في كلامك تصدق؛ يعني أنا الآن قصصت قصة فقلت لي: إذاً تصدقوا. يعني هو ربما الاستعمال الغريب، لكن العرب إذا قالوا: إذاً تصدقوا، في جواب شخص يتكلم، هم يريدون: إذا لم تصدق أنت في كلامك الذي تكلمت به الآن، فكيف نقول إذاً تصدق في المستقبل؟ إذا تصدق في المستقبل معناها يعني أنت الآن لم تتكلم بشيء يصدقك علي، فإذا قال شخص لزميله كلاماً فقال له: إذاً تصدق، يعني هو يريد أنك الآن في كلامك الذي تكلمت به أنت صادق.
طب إذاً هنا دلالة تصدق على الحال، فلا يجوز نصب الفعل المضارع بعد إذاً في هذه المسألة، لماذا؟ لأن الفعل المضارع يدل على الحال. إذاً إذاً لا تنقل دلالة الفعل المضارع إلى المستقبل بخلاف لن؛ لن هي بنفسها التي نقلت الفعل المضارع إلى المستقبل، فهي قرينة، بينما إذاً لا؛ إذاً لا يوجد عندها قوة لنقل الفعل المضارع إلى المستقبل، هي تقول: أحضروا لي الفعل المضارع جاهزاً مستقبلاً، تقول أحضروه جاهزاً للمستقبل وأنا أنصبه، إذا لم تأتوا به مستقبلاً فأنا لن أنصبه، فيكون الفعل المضارع في هذه الحالة مرفوعاً، إذاً تصدقُ مضارع مرفوع. الشرط الثالث: أن يكون الفعل المضارع متصل بإذن، لا يوجد بينهما فاصل.
جيد، ويجوز الفصل بماذا؟ بالقسم؛ لأنهم يعدون القسم كأنه معدوم، يعني كأنه لا فاصل، فسمح فيه ما لم يسمح في غيره. فلو قلت: محمد يدرس، فقال الشخص: إذاً محمد ينجح، هل يقول ينجحُ أو ينجحَ؟ ما رأي سادة العلماء؟ أن نقول: إذاً محمد ينجحُ أو ينجحَ؟ نعم، نقول ينجحُ؛ لأنه فصل بين إذاً وبين الفعل المضارع، لماذا؟ بالمبتدأ، ولا ليس بقسم هذا الفاصل، إذاً إذاً هنا لن تعمل النصب. بينما لو قلنا: إذاً والله نرميهم بحربٍ تشيب الطفل من قبل المشيب. إذاً والله نرميهم، الآن فصل بين إذاً وبين الفعل نرمي، ولكن الفاصل ما هو؟ القسم، وهذا لا عبرة بوجوده، كأنه لا وجود لهذا الفاصل، فيعامل معاملة المتصل، لذلك جاءت بالنصب نرميَهم؛ نرميَ فعل مضارع منصوب، والهم ضمير في محل نصب مفعول به.
نعم، كلنا فعل. إذاً والله نرميهم. الحالة الثانية التي هو كون الفعل المضارع للمستقبل، عندما أقول محمد -مثلاً المثال الأول- محمد يدرس وقلت: إذاً ينجحَ، متى سينجح؟ في المستقبل؛ هو الآن يدرس لم يحدث النجاح، فالنجاح في المستقبل، نعم ليس شرطاً، أحياناً الدلالة قد تكون من السياق، أحياناً الدلالة على الاستقبال قد تكون من السياق. نعم. كيف الواحد يفرق؟ بين الآن هم عادة في الكتاب يفرقون، ولكن أحياناً إذاً هذه أيضاً تكتب بتنوين النصب. ولذلك ربما يكون من أكثر الأقوال اشتهاراً أن إذاً طبعاً أنت من حيث السماع لن تفرق، لكن من السياق. يقولون: إذاً إذا جاء الفعل المضارع بعدها منصوباً يجوز أن تكتب بالتنوين، هذه إذاً التي ترونها أمامكم، إذا جاء الفعل المضارع وبعدها منصوباً يجوز أن تكتب بالتنوين، لماذا؟ لأنه لن تلتبس عليك بإذن التي أصلها إذا وحذف المضاف إليه.
جيد، لأن إذاً المنونة قد تكون هي من إذا، إذا جاء محمد الآن في سرياً؛ أي فائدة يجوز حذف جملة جاء محمد وتعويض التنوين مكان هذه الجملة، وهذا من تنوين العوض، فتقولون إذاً. الآن إذاً هذه التنوين فيها هو تنوين العوض وليس نوناً، هذه تكون أداة من أدوات الشرط غير الجازمة، بينما إذاً هذه حرف جواب وجزاء. كيف نفرق بينهما؟ هم يقولون إذا كانت إذاً جاء بعدها فعل مضارع منصوب، فإنه حينئذ يجوز أن تكتب إذاً بالتنوين لأنها لن تلتبس عليك بإذن الشرطية، لأن في إذن الشرطية لا تنصب الفعل المضارع، بينما إذا جاء بعد إذاً فعل مضارع مرفوع لعدم وجود اختلال شرط من الشروط، هنا يجب عليك أن تكتبها بالنون حتى لا تلتبس عليك بإذن الشرطية، جيد، لفائدة سريعة.
الحرف الرابع من الحروف التي تنصب بنفسها: أن، وهي أم الباب كما ذكرنا، وأن حرف مصدري مثل كي المصدرية، الحرف المصدري معناه يسبك بينها وبين الفعل المضارع بمصدر يكون له محل من الإعراب. الآن أن هذه سنكلم سنتكلم عنها بالتفصيل، سنتكلم عنها عندما تكون ظاهرة وناصبة، وسنتكلم عنها عندما تضمر بعد المجموعة الثانية، فعندما تضمر بعد المجموعة الثانية فالباب كله واحد. نبدأ بأن الظاهرة، هكذا نقسم الكلام: أن متى تكون ظاهرة ومتى تكون مضمرة؟ نبدأ بأن الظاهرة، أن الظاهرة لها موضعان. الموضع الأول: ألا يسبقها شيء من عناصر المجموعة الثانية، كان عندنا مجموعة ثانية: لام الجر، وفاء السببية، وواو المعية، أو، وحتى. الآن أن قد لا يسبقها شيء من هذه الأمور أبداً، جيد، إذا لم يسبقها شيء من هذه الأمور فإنها تكون ظاهرة، لا حاجة إلى إضمارها، فإنها تكون ظاهرة.
إذاً الحالة الأولى هي أن المستقلة؛ يعني في وضعها الطبيعي كما يقولون، أن من دون أن يكون قبلها حرف من حروف المجموعة الثانية، فهي تنصب الفعل المضارع بذاتها ولكن بشرط، ما هو الشرط؟ قالوا: ألا تسبق بفعل من الأفعال التي تدل على العلم واليقين. إذا سبقت أن بفعل من الأفعال التي تدل على العلم أو اليقين، فإنها في هذه الحالة لن تكون أن التي هي من أدوات نصب الفعل المضارع، بل تكون أن المخففة من أن التي هي من أخوات إن. طبعاً هذا مبحث يدرسونه في باب إن وأخواتها، الناظم لم يتطرق إليه، وهو تخفيف الأدوات، يجوز في إن أن تخفف وتصبح إن، ويجوز في أن أن تخفف وتصبح أن، ويجوز في كأن أن تخفف وتصبح كأن، هذا يدرس في باب إن وأخواتها تذكر في الكتب المطولة.
الآن هذه فائدة سريعة: أن إذا كان بعدها -أو عفواً- إذا كان قبلها فعل يدل على العلم واليقين مثل علم، مثل رأى التي بمعنى علم التي دخلناها في إن وأخواتها، مثل ماذا؟ افلم ييأس التي هي جاءت بمعنى يتبين في القرآن، جيد، كذلك ايش يا شيخ اليقين؟ اليقين، أيقن، وهنا هذه تكون ماذا؟ مخففة من ماذا؟ تكون مخففة من الثقيلة، ويكون أصلها أنه، ولكنها خففت، فلا تكن من هذا الباب، جيد. إذاً متى تكون أن من أدوات النصب للفعل المضارع؟ إذا لم تسبق بفعل يدل على العلم واليقين. مثال أن التي سبقت بفعل يدل على العلم واليقين قوله تعالى: عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ، فأنت تقول أن سيكون ولم نقل أن سيكونا، لماذا؟ لأنه أن سبقت بفعل يدل على العلم، وعلم، علم أن سيكون، فتكون أن هنا مخففة من أن، نقول أن حرف مخفف، واسمها ضمير مستتر تقديره أنه سيكون، وسيكون هذا فعل مضارع مرفوع، والجملة هي خبر أن، عرفنا الإعراب فيكون الإعراب من باب إن وأخواتها وليس من باب الفعل المضارع.
كذلك قوله تعالى: أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ، ألا يرجعوا، لم ننصبها، لماذا؟ لأنها سبقت بيرون التي بمعنى يعلمون، يرون هذه التي بمعنى يعلمون، فجاءت أن لا يرجعوا، فتكون هذه مخففة من ماذا؟ من أن، وعلى الإعراب الذي سبق. أما مثالها وهي لم تسبق بفعل يدل على العلم كقوله تعالى: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ، هذه أن لم تسبق بفعل يدل على العلم، انتهت القضية، تكون ناصبة بنفسها، أن حرف نصب، وأطمع فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. إذاً أن المستقلة تنصب بشرط ألا تسبق بفعل يدل على العلم واليقين.
الحالة الثانية لأن الظاهرة وجوباً: أن إذا سبقت بلام الجر، الآن لام الجر هي من الأمور من المجموعة الثانية، إذا سبقت أن بلام الجر ولكن جاء بعدها نفي، يعني باختصار إذا وقعت أن بين حرف جر وبين نفي، الجر سابق لها والنفي جاء بعدها، إذا وقعت أن بين حرف الجر وبين النفي في هذه الحالة يجب إظهارها، كقوله تعالى: لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ، لئلا يعلم أهل الكتاب لئلا يقدرون، ما إعراب لئلا يعلم؟ هذه حرف جر، وأن طبعاً هي تكتب في القرآن لئلا بالدمج، لكن هي في التقدير لام أن لا، اللام حرف جر، وأن حرف نصب مصدري، ولا النافية، ويعلم فعل مضارع منصوب بماذا؟ بأن الظاهرة وجوباً في هذه الحالة، ثم تقول المصدر المؤول من أن والفعل مجرور بلام الجر، المصدر المؤول مجرور بلام الجر، لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ، كذلك قوله تعالى: لِّئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ، لئلا يكون، لام الجر بعدها أن وبعدها لا النافية. إذاً وقعت أن بين لام الجر وبين لا النافية، فحينئذ يجب إظهارها، يكون الفعل منصوباً بها.
الحالة الثانية: أن المضمرة. إذاً انتهينا من أن الظاهرة، إما أن تكون ظاهرة بنفسها لم يسبقها شيء من المجموعة الثانية، أو يسبقها شيء من المجموعة الثانية وهو لام الجر ولكنها تلحق بلا نافية، في هذه الحالة يجب إظهار أن. المجموعة الثانية أن المضمرة، وأن المضمرة أيها الأحبة قسمان: أن مضمرة جوازاً، وأن مضمرة وجوباً. ما الذي نعنيه بأن نضمر جوازاً؟ يعني هذه أن المضمرة جوازاً بعد الأمور التي سنتكلم عنها تكون، ولكن في بعض سياقات العرب وفي بعض الكلام العربي ورد إظهارها، عرفنا ما معنى مضمرة جوازاً؟ يعني هي في الأغلب تكون مضمرة، لكن ورد في بعض أشعار العرب إظهارها، لذلك قالوا الإضمار جوازي. بينما أن المضمرة وجوباً هذه تكون في أدوات لم يظهر معها أن في شيء من لسان العرب، فهذه المجموعة الأولى. إذاً أن المضمرة قسمان: القسم الأول المضمر جوازاً، وهذه لها مواضع.
الموضع الأول: بعد لام الجر المتصلة بالفعل المضارع مباشرة، اللام الجارة التي مرت معنا سابقاً، لا فصل بينها وبين الفعل المضارع بلا، فاضطررنا أن نظهر أن، بينما الحالة التي معنا الآن لام الجر إذا اتصلت بالفعل المضارع مباشرة، مثل قوله تعالى: لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ، ليغفر، لام جر، اتصلت بالفعل المضارع مباشر، ولام الجر إذا اتصلت بالفعل المضارع إما أن تدل على التعليل، لذلك ستجدون في بعض الكتب النحوية يسمون هذه لام كي، ماذا يقصدون بلام كي؟ يعني اللام التي تفيد معنى كي وهو التعليل، هذا ذكرها ابن الجروم لام كي، يعني لام التعليل. فلام الجارة إذا اتصلت بالفعل المضارع إما أن تفيد التعليل كقوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا، فليغفر نقول يغفر فعل مضارع منصوب، منصوب بماذا؟ بأن المضمرة جوازاً، والمصدر المؤول من أن والفعل في محل جر بحرف الجر اللام.
جيد، وقد تكون لام الجر ليست للتعليل، قد تكون للعاقبة، أحياناً تتصل اللام بالفعل ويكون معناها العاقبة، وهذا البعض يعتبره من قبيل المجاز، يعني يقول هي أصلها للتعليل ولكن تجوز بها للتعقيب أو للعاقبة، كقوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا، الآن هل التقته آل فرعون حتى يكون لهم عدواً وحزناً؟ هم التقطوه لهذه العلة؟ لا، هو بالعكس التقطوه ليكون لهم فرحاً وسروراً، ولكن هنا جاءت اللام تفيد العاقبة؛ يعني ما العاقبة التي كانت بعد التقاطه؟ أنه أصبح لهم عدواً وحزناً؛ لأنه كان به نهاية ملكهم، فقوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ، ليكون هذا الفعل مضارع، هي من أخوات كان لا إشكال، لكنها فعل مضارع الآن، فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه ماذا؟ بأن المضمرة جوازاً، والمصدر المؤول مجرور بلام الجر.
الحالة الثانية من الإضمار جوازاً: بعد حروف العطف، بعد مجموعة من حروف العطف، ليس كل حروف العطف، بعد مجموعة من حروف العطف ترونها أمامكم وهي: الواو، والفاء، وثم، وأو. إذا وقع المضارع بعد حرف من هذه الحروف وعطف على اسم خالص، ونقصد بالاسم الخالص هنا: اسم ليس من المشتقات، ليس اسم فاعل، ليس اسم مفعول، مثل أسماء الأجناس، مال، ثوب، عرفت؟ إذا عطف على اسم خالص ففي هذه الحالة ينصب الفعل المضارع، ينصب بماذا؟ بأن مضمرة جوازاً. إذاً الحالة الثانية: يأتي حرف من حروف العطف الأربعة التي ترونها أمامكم، ثم يأتي بعدها فعل مضارع ويكون هذا الفعل يكون معطوفاً على اسم خالص. ما معنى الاسم الخالص؟ يعني اسم ليس فيه معنى الأفعال وليس قريباً من الأفعال. ما هي الأسماء التي فيها معنى الأفعال؟ هي المشتقات الخمس: اسم الفاعل، اسم مفعول، الصفة المشبهة. فإذا عطف فعل المضارع على اسم خالص بإحدى هذه الأدوات يكون منصوباً بأن مضمرة جوازاً.
كقول الشاعر -وهذه زوجة معاوية بن أبي سفيان-: ولبس عباءة، وفي إحدى الروايات للبس عباءة، وتقر عيني، وتقر بالنصب، ولبس عباءة وتقر عيني أحب إلي من لبس الشفوف، فهي تقول: ولبس عباءة وتقر، تقر منصوب، لماذا؟ لأن الفعل المضارع وقع بعد الواو ووقع معطوفاً على اسم خالص وهو عباءة، العباءة هذه اسم ثوب، وهذه ليست من المشتقات، لذلك في هذه الحالة ينصب الفعل المضارع، ينصب بأن مضمرة جوازاً وتكون المصدر المؤول معطوف على الاسم المعطوف عليه، جيد، يأخذ حكمه الإعرابي، إذاً ولبس عباءة وتقر، تقر منصوب بأن مضمرة جوازاً معطوفاً، المصدر المؤول معطوف على عباءة. إذاً هذه الحالة الثانية، وجاء عليها أيضاً قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا، الآن البعض يقول يرسل لماذا نصبت أو يرسل؟ نقول يرسل عطفت على الوحي.
الذي هو الأول، المعطوفات ترد إلى الأول وهو: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا. الآن الوحي هذه ليست من المشتقات، مصدر، جيد؟ فعندما عطفت عليها يرسل، أصبحت يرسل فعلًا مضارعًا وقع بعد أو في هذه الحالة وليس بعد الواو، وعطفت على اسم خالص؛ فتنصب بأن مضمرة جوازًا.
الحالة الثانية: الآن انتهينا من أن المضمرة جوازًا، نشوف التقسيمات، هذا التقسيم يساعد الطالب على الإدراك؛ تقسم أحوال أن: أن ظاهرة، وأن ثم تقسم المضمرة وجوبًا، وأن مضمرة جوازًا، وتذكر بعد كل قسم ما يعود إليه حتى تترتب المعلومة عند الطالب.
أما المضمر وجوبًا لها مواضع: الموضع الأول بعد لام الجر، ولكن في هذه الآن قد تشتبه عليك بالحالة السابقة، لا نقول الآن لام الجر إذا اتصلت بالفعل المضارع فالاصل أن تكون المضمرة جوازًا، إلا في حالة واحدة تتصل بها لام الجر بالفعل المضارع وتكون المضمرة وجوبًا. ما هي هذه الحالة؟ إذا سبقت لام الجر، يعني كان في الجملة التي فيها هذا الفعل المقرون بلام الجر كانت هذه الجملة فيها ما كان أو لم يكن، جيد؟
هذه الجملة التي تضمنت الفعل المضارع المصحوب بلام الجر، إذا كانت مسبوقة بما كان، هذا اللفظ ما كان أو لم يكن، ففي هذه الحالة يكون الفعل المضارع منصوبًا بأن مضمرة وجوبًا، وتسمى لام الجر في هذه الحالة ماذا؟ تسمى لام الجحود. ولا كي في هذه الحالة تسمى ماذا؟ هي نفس اللام هي جار، ولكنها في هذه الحالة تسمى لام الجحود، والجحود بمعنى النفي، لأنها جاءت في سياق نفي ما كان أو لم يكن، لذلك سميناها لام الجحود لام النفي؛ لأنها أتت في سياق نفي، كقوله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ.
الآن لو ما كانت الجملة، لو الجملة هذه لم تصدر بما كان كانت جوازًا، ولكنها صدرت بما كان، جيد، إذا نقول هذا فعل مضارع اتصل باللام وسبق بما كان، فتكون يعذب فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا، والمصدر المؤول مجرور باللام التي هي لام الجحود. كذلك الآية الأخرى: لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا، ليغفر يغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا في هذه الحالة، لماذا؟ لأنها سبقت بلم يكن، وتسمى اللام في هذه الحالة لام الجر تسمى لام الجحود، لأنها أتت في سياق جحود يعني أي في سياق نفي.
الحالة الثانية من الأحوال التي تضمر فيها أن وجوبًا، بعد أو، بعد أو العاطفة، وأنت بهذه المسألة تختلف عن المسألة السابقة، ذكرنا أنه إذا كان الفعل المضارع منصوبًا على اسم خالص وكانت إحدى أدوات العطف أو هذه مسألة، لا نتكلم الآن عن أو إذا كانت بأحد معنيين، أو متى ينصب الفعل المضارع بعدها بأن مضمرة وجوبًا؟ إذا كانت أو تفيد في السياق طبعًا أو إذا جاءت حرف عطف لها معاني كثيرة، خير لحق، سمب أو وإباحة، واشكك وإضراب به أيضًا نمي، تفيد معاني كثيرة.
من المعاني التي تأتي عليها أو إذا كانت حرف عطف أن تكون بمعنى إلا، أو تكون بمعنى إلى، إذا جاءت أو العاطفة بأحد هذين المعنيين ينصب الفعل المضارع بعدها بأن مضمرة وجوبًا، فينبغي عليك أن تفهم السياق، فمثلاً قولك لشخص: لأقتلنك أو تسلم، نعم هنا أو بمعنى ايش؟ نعم هي محتملة حقيقة لو قلت لأقتلنك إلا أن تسلم صحيحة ولو قلت لأقتلنك إلى أن تسلم يعني صحيحة، لكن الأظهر هي الأولى، حقيقة يعني هي تحتمل لكن الأظهر هي الأولى يعني لأقتلنك إلا أن تسلم، يعني إذا أسلمت خلاص انتهت القضية، فهي أقرب نعم هي حقيقة بعيدة يعني الآن أقدرها الآن لأقتلنك إلى أن تسلم يعني فيها بعد حقيقة، فهي أقرب لأن تقول لأقتلنك إلا أن تسلم.
أما مثال إلى قول الشاعر: لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى، فما انقادت الآمال إلا لصابر، لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى هذه التي معنا إلى، يعني سأستسهل الصعب إلى أن أدرك مناي، سأبقى استسهل الأمور الصعبة وأستسهلها حتى أدرك مناي، فهنا أو بمعنى إلى، لذلك جاء الفعل أدرك منصوبًا بماذا؟ بأن مضمرة وجوبًا، لأن أو بمعنى إلى، إذا هذه الحالة الثانية.
الحالة الثالثة بعد حتى، طبعًا أو التي مرت معنا هذه أو العاطفة، الآن أتكلم عن حتى، حتى أيضًا ينصب الفعل بعدها بأن مضمرة وجوبًا، وحتى هذه حرف جر، مثلها مثل اللام التي مرت معنا، كما أن اللام حرف جر كذلك حتى حرف من حروف الجر، الآن إذا دخلت حتى الجارة على الفعل المضارع، تكون هناك إما نقدر هناك أن مضمرة نقدر أن نضمر وجوبًا، ويكون الفعل المضارع منصوبًا بها، ولكن هناك شرط، هناك شرط حتى ينصب الفعل المضارع بأن المضمرة وجوبًا بعد حتى، ما هو؟ أن تكون حتى بمعنى كي أو إلى، وهناك شرط لم أذكره الآن لم أذكره أمامكم وهو أن يكون الفعل المضارع بعدها للمستقبل، مثل هذا، هذا شرط أضيفوه على حتى.
ينبغي أن يكون الفعل المضارع الواقع بعد حتى يدل على ماذا؟ يعني على شيء في المستقبل لم يقع بعد، لأنه إذا دل على شيء يقع الآن في حالة التكلم يرفع الفعل المضارع بعد حتى، جيد، إذا حتى حرف جر ينصب الفعل المضارع بعدها بأن مضمرة وجوبًا إذا كانت بمعنى كي التعليلية أو كانت بمعنى إلى، ويجب أن يكون الفعل المضارع بعدها يدل على المستقبل.
فمثال ما استوفى هذه الأمور قوله تعالى: فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ، حتى تفيء، حتى هنا تحتمل أن تكون بمعنى كي يعني لكي تفيء إلى أمر الله، ويحتمل أن تكون بمعنى إلى أن تفيء، هذه ظاهرة في كلا المعنيين، وتفيء إلى أمر الله يعني قاتلوها حتى تفيء في المستقبل، فدلالة الفعل المضارع التي بعدها للمستقبل، إذا ينصب الفعل المضارع بعدها. إذا كان الفعل المضارع وبعدها ليس للمستقبل بل للحال، عرفت؟ يعني لو قلت مشيت حتى أدخل المدينة، هل هذه الجملة صحيحة؟ نقول هذه الجملة صحيحة إذا قلتها وأنت في حالة الدخول، إذا قلتها وأنت في حالة دخولك للمدينة، إذا قلت سرت حتى أدخل هذه صحيحة، بينما لو كنت أنت بعيد عنها ما وصلت بعد فقلت سأسير حتى أدخله، لأن هنا أدخل يكون للمستقبل، جيد؟ ولا يجوز أن أقول أدخل وأنا لم أصلها، أما إذا وصلتها يجب أن أقول أدخل بالرفع، لماذا؟ لاختلاف دلالة، الآن أنا الآن قدمت المدينة، جيد، نعم؟ ما معناها لما أدخل أنا أقول أنا الآن أدخل المدينة، ما الإشكال سرت، سرت أقول سرت حتى أدخل المدينة، أنا الآن أدخل المدينة، جيد أنا الآن أدخل المدينة، أما لو قلت سأسير حتى أدخل المدينة، أنا أكون هنا لم أدخل المدينة بعد، لذلك قلت سأسير حتى أدخل المدينة، أو ويجوز أن أقول سار محمد حتى يدخل المدينة، يجوز تكون بمعنى كي، لماذا سار محمد؟ كي يدخل المدينة، المهم أن الفعل الذي واقع بعدها المستقبل لذلك.
طيب الحالة الرابعة والخامسة بعد فاء السببية أو واو المعية، أيضًا تنصب أن تنصب أو ينصب الفعل المضارع بأن مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية، يعني الفاء التي تدل على أن ما بعدها سبب أو مسبب عما قبلها، هذه تسمى فاء السببية، وهي من حروف العطف، لكن فاء السببية يعني فاء العاطفة كلها تفيد التعقيب والترتيب، هناك نوع من أنواع الفاء العاطفة تفيد زيادة على ذلك ماذا؟ التسبب، ما معنى التسبب؟ أن ما بعد الفاء هو مسبب يعني هو نتيجة عما قبل الفاء، فهذه تسمى فاء السببية.
واو المعية هي التي تفيد أن ما بعدها حصل مع ما قبلها، مثل ما ذكرنا في باب المفعول معه هذه تسمى واو المعية ما بعدها يحصل مع ما قبلها، لكن أن تضمر وجوبًا بعد فاء السببية أو بعد واو المعية في مسائل محددة، ما هي هذه المسائل؟ إذا سبقت فاء السببية أو واو المعية بواحد من هذه الأمور التسعة التي يجمعها قولك عن هذا البيت احفظه، لأنك إذا لم تحفظ ستبقى هذه الأمور التسعة فيها نوع من العسر، قول الشاعر: مر وادع وانه وسل واعرض لحظهم تمن وارج كذاك النفي قد كمل، فإذا سبقت، إذا سبقت فاء السببية أو واو المعية بواحد من هذه الأمور التسعة فإن الفعل المضارع بعد فاء السببية أو واو المعية ينصب بأن مضمرة وجوبًا.
مثل على هذه الأمور التسعة، الأمر الأول الأمر، إذا سبقت فاء السببية بأمر مثل: ادرس جيدًا فتنجح، بماذا سبقت الفاء بأسلوب الأمر؟ آه إذا نعم، يكون الفعل المضارع الآن تنجح منصوب بأن مضمرة وجوبًا، ولاحظ السببية النجاح نتيجة عن ماذا؟ عن الدراسة، فأنت أولًا ينبغي عليك أن تلاحظ هل الفاء للسببية؟ هذه أول خطوة، ثم بعد ذلك هل سبقت بواحد من الأمور التسعة؟ هذه النظرة الثانية ثم بعد ذلك تنصب، إذا ينبغي أن ترتب عملية النظر.
كذلك في النهي قال تعالى: لَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي، لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي، الآن فيحل منصوب بماذا؟ بأن المضمر وجوبًا، لماذا؟ لأن فاء السببية سبقت بماذا؟ بنهي، إذا قال الناظم مر وادع وانه.
الآن الدعاء أنا لا أمثل له لأن الدعاء هو إما أمر وإما نهي، وإما أمر وإما نهي. الحالة الثالثة أو الأمر الثالث التحضيض، إذا سبقت فاء السببية بتحضيض مثل قولك كقوله تعالى: لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ، جيد لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق، الآن هناك أدوات محددة تستخدم للتحضيض، مثل لولا مثل هلا، يعني أحضك على شيء، لولا جئتني فأكرمك مثلًا أحضك، جئت فأكرمك منصوب بأن مضمرة وجوبًا، فهذه السببية سبقت بأسلوب التحضيض.
أسلوب العرض قريب من لكن التحضيض أشد، فقط هذا الفرق بينهما بالشدة، مثل ألا تزورنا فنكرمك، لثالث تمني يا ليتني كنت معهم فأصدق، فالسببية سبقت بأسلوب تمني. الترجي لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ، فأطلع منصوب بأن مضمر بعد فاء السببية، وسبق بأسلوب الترجي، لأن الترجي علامته لعل والتمني علامته ليت، استفهام هَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا، ما الذي نصب يشفع؟ أن مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية، وهل سبقت بشيء من الأمور التسعة؟ نعم سبقت بالاستفهام، وهذا معنى قول الناظم وسل، مر وادع وانه وسل، وسل يقصد به الاستفهام واعرض لحظهما ذكرنا هذه الأمور، تمن وارج ذكرنا التمني والرجاء، بقي علينا التاسع وهو النفي كقوله تعالى: لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا، فالموت هو نتيجة عن القضاء، إذا الفاء للسببية وسبقت بماذا؟ بالنفي. يعني لا يقضى على هؤلاء فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها، هذه أمثلة فاء السببية.
نأخذ أمثلة على واو المعية قوله تعالى: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، يعني الواو للمعية، ما معناها؟ يعني ويعلم الصابر مع علمه بالمجاهدين، أنظروا تأثير الحركة في فهم مدلول الآية، ما معنى هذه الآية؟ لما قال تعالى ويعلم لما نصبها عرفنا أنه يقصد المعية، يعني يعلم الصابرين مع علمه بالمجاهدين، فهذا يدل على أن الصبر على أن الصبر والجهاد متقارنان، الصبر والجهاد لا يمكن أن يجاهد الإنسان بدون أن يصبر ولا يمكن أن يصبر لكنه لا يريد أن يجاهد فالصبر والجهاد متقارنان، جيد؟ لذلك قال وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، بماذا سبقت واو المعية بالنفي وهو لما هي تفيد معنى لم النافية، إذا واو المعية سبقت بنفي، هذا أسلوب.
كذلك قوله تعالى: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ في سورة الأنعام يا ليتنا نرد ولا نكذب، يعني هم يريدون الرد مع عدم التكذيب، لأنهم لو ردوا للدنيا وكذبوا لم يستفيدوا شيئًا من تمني الرجوع، هم يريدوا أن يردوا ومع هذا الرد يسلموا، ومع هذا الرد يسلمون ويؤمنون بآيات الله، لأن تمني الرد مع الإصرار على ما الفائدة منه؟ لا فائدة فهم يريدون المعية وسبقت واو المعية بماذا بأسلوب التمني، جيد، كذلك قولك لا تأكل السمك أسلوب نهي، لا تأكل السمك وتشرب اللبن، إذا أردت النهي عن ماذا؟ عن الجمع بينهما، بمعنى لا تأكل السمك مع شربك اللبن، يقولون هذا أمر مضر، أما سمعت أن هذا لا أصل له في علم الطب؟ يعني أن السمك واللبن في إشكال بينهما، لكن هذه الجملة انتشرت عند، لا تأكل السمك وتشرب الآن لو قلت لك هذه الجملة لا تأكل السمك لا تأكلي السمك وتشرب اللبن بالجزم، طبعًا نكسرها لالتقاء الساكنين، لا تأكل السمك وتشرب، يجوز لو جزمت تشرب ما نصبت، لا تأكل السمك وتشرب على النصب على أن الواو للمعية.
لو قلت لا تأكل السمك وتشرب اللبن، آه إيش يصير بالمعنى؟ يا أيوه النهي عن كل واحد بمفرده، لا يكون النهي في هذه الحالة عن المجموع، طيب لو قلت لك لا تأكل السمك وتشرب بالرفع، أيوه يعني ماذا يكون المعنى؟ لا تأكل السمك انتهينا، واشرب اللبن، هذا جائز. انظر كيف الحركة اختلاف الحركات أدى إلى اختلاف المعنى تمامًا، فإذن هنا مثال ثالث، مثال واو المعية سبقت بنهي، تنصب الفعل، الآن سنقرأ الأبيات، الآن انتهينا من أن المضمرة وجوبًا والآن المضمرة جوازًا، نقرأ الأبيات التي ذكرها الناظم، يعني فيها نوع من عدم ونعلق عليها تعليقًا سريعًا: فتنصب الفعل السليم أن ولن وكي وكِيلا ثم حتى وإذا، والنصب في المعتل كالسليم، فانصبه تشفِ ألا تستقيم، واللام حين تبتدي بالكسر، كمثل ما تكسر لام الجر.
والفاء إن جاءت جواب النهي والأمر والعرض معًا والنفي، وفي جواب ليت لي، وهل فتى، أين مغداك، وأنى ومتى؟ والواو إن جاءت بمعنى الجمع في طلب المأمور أو في المنع.
وتنصب الفعل بأو حتى وكل ذا أودع كتبًا شتى. قال الناظم رحمه الله تعالى: وتنصب الفعل السليم أن ولا، يعني أن ولا وكي وكيما ثم حتى وإذا. ذكر أن الفعل السليم ما الذي؟ السليم الذي لم يعتل للآخر، يعني الصحيح الآخر، ولكن هل هذه الأدوات تنصب فقط الصحيح الآخر؟ وتنصب أيضًا المعتل الآخر، مثل يخشى ويرمي تنصبها. لذلك ماذا قال في البيت الثاني؟ والنصب في المعتل كالسليم هو أن ينبغي أن يعود فيستثني، وإلا تصبح الجملة غير صحيحة، والنصب في المعتل كالسليم فانصبه تشفي علة السقيم. إذاً وتنصب الفعل السليم أن ولا، أن تنصب بنفسها، ولن من الأمور التي تنصب بنفسها، وكي المصدرية تنصب بنفسها، وكيما ما هي كيما؟
كلمة عدا حقيقة الأصل ألا يذكرها الناظم لأنها ليست شيئًا جديدًا، وإنما كي التي يأتي بعدها ما المصدرية جيد، كي التي يأتي بعدها ما المصدرية مع الفعل فهي ليست شيئًا جديدًا، البعض يقول هذه ما التي تدخل كي، البعض يقول ما المصدرية، والبعض يقول هذه ما الكافة، جيد، البعض يقول ما المصدرية والبعض يقول ما الكافة تكفها عن النصب، لكن الأكثر على أنها ما المصدرية وهي لا تؤثر شيئًا. إذاً وتنصب الفعل السليم أن ولا، وكي وكيما ثم حتى وإذا، وأدخل التي تنصب بنفسها بالتي تنصب بأن نضمر مع بعضها، يعني لم يفرق حتى لا تنصب بنفسها بخلاف إذا تنصب بنفسها، لكنه جمعها مع بعضها البعض. والنصب في المعتل كالسليم هذا فانصبه تشفي علة السقيم هذا لتتميم البيت يعني فانصبه حتى تشفي الإنسان المريض.
نعم أيوه فكأنك إذا فعلت كذا ينتهي الإنسان من المرض، إذا لم تنصب الفعل المعتل يبقى الإنسان مريضًا. واللام حين تبتدي بالكسر، ثم ذكر أيضًا من النواصب اللام، واللام حين تبتدي بالكسر لأن لام الجر مكسورة في أكثر أحوالها، لام الجار مكسورة، واللام حين تبتدي بالكسر كمثل ما تكسر لام الجر، يعني هو كأنه شبهها بلام الجر وهي في الحقيقة لام جر، يعني هو لا يحتاج إلى التشبيه، ويقول لك اكسر اللام الجارة التي تقع مع الفعل المضارع كما تكسر لام الجر، قيم اللام هي أصلًا لام جر ولكنه كأنه، أنا عفواً، كأنه يريد أن يقصد بذلك يعني كما تكسرها مع الأسماء، يعني كما تكسر هذه اللام مع الأسماء اكسر هذه اللام مع الفعل المضارع لأنها من حروف الجر.
وأشكال في هذا السلك، ثم قال والفاء إن جاءت، الآن قيد بالنسبة للفاء السببية قيدها، والفاء إن جاءت جواب النهي والأمر والعرض معًا والنفي، ذكر هذه الأمور الأربعة ثم قال وفي جواب ليت لي هذا التمني، خمسة، وهل فتى الاستفهام ستة، وأين مغداك، وأنى، كلها استفهامية، فذكر ستة وبقي عليه ثلاثة، إذاً هو لم يذكر جميع الأمور التي تسبق فاء السببية أو واو المعية فينصب الفعل المضارع بعدها بأن مضمرة وجوبًا. ثم قال والواو إن جاءت بمعنى الجمع، يعني بمعنى المعية، كذلك انصب الفعل المضارع بعدها، والواو إن جاءت بمعنى الجمع يعني بمعنى المعية، إذا كانت تدل على المعية ثم قيدها بصورتين فقط من الصور التسعة في طلب المأمور أو في المنع، يعني في الأمر أو في النهي.
جيد، لكن هي منظومة مختصرة جدًا فنحن لا نلومه على هذا الأمر، ولكن عليك أن تدرك أن واو المعية تسبق بتسعة أمور، وليس بأمر ولا في أمرين؟ نعم، والواو، الآن أعرضه مرة أخرى إن شاء الله.
وتنصب الفعل وحتى، يعني كذلك الفعل المضارع ينصب بأداة حتى، لكن بأن مضمرة وجوبًا وليس بها بحد ذاتها، وكل ذا أودع شتى، يعني وكل هذه المعلومات التي ذكرتها قد أودعت في كتب شتى متفرقة وأنا جمعتها لك في منظومة واحدة، هذا الذي يريد، ولكن أيضًا هذا الجمع جاء من بعده فهذبه ورتبه، وهكذا العلوم تهذب وترتب. تقول: ابغ يا فتى أن تذهبا، ولن أزال قائمًا أو تركبا، وجئت كي توليني الكرامة، وسرت حتى أدخل اليمامة، واقتبس العلم لكيما تكرما، وعاص أسباب الهوى لتسلما، ولا تمار جاهلًا فتتعبا، وما عليك عتبه فتعتبي، وهل صديق مخلص فأقصده؟ وليت لي كنز الغنى فأرفده، وزر فتلتذ بأصناف القرى، ولا تخاصم وتسيء المحضرا. ومن يقل أني سأغشى حرمك، فقل له أني إذا أحترمك، وقل له في العرض يا هذا ألا تنزل عندي فتصيب مأكلًا، هذه نواصب الأفعال مثلتها فخذ على تمثال. ومن يقرأ هذه المنظومة أيها الأحبة يلاحظ أن الناظم يعني أطال فيها كثيرًا في تلك الأمثلة، يعني ابن مالك رحمه الله وغيرهم لا يذكرون الأمثلة كثيرة، لو ابن مالك أراد أن يمثل كما ذكر الحريري في منظومة الأمثلة لكانت الثلاث آلاف، كان ثلاثة آلاف بيت، لكن الحريري حقيقة لو أردت أن تجمع منظومته من حيث المعلومات قد لا تزيد عن المئة والخمسين، ولكن معظم الأبيات التي يذكرها لماذا طالت المنظومة؟ بسبب أنه يمثل كثيرًا رحمه الله، وهذا يعني فيه نوع هذا جيد حقيقة، الطالب في بداية الطلب حفظ المثال يعينه دائمًا يربط القاعدة بالمثال، يعني هذه أمثلة على النواصب نقرأها ونعلق عليها سريعًا.
تقول ابغ يا فتى أن تذهبا، يعني أنا أريد بك يا فتى أن تذهب، أن نعم، لا هي ليس قضية أمر، هنا من ناصب أنت، أما أمر ولا ليس أمرًا، المهم ألا تسبق بعلم، أن تذهب منصوب بأن الظاهرة. ولن أزال قائمًا أو تركب، أحسنت، لن هذه واحدة، واو جيد؟ لماذا؟ أو بمعنى إيش؟ إلا، ولن أزال قائمًا إلا أن تركب، إذا ركبت سأجلس، فهنا أداتان لن وأو لأن أو بمعنى إلا. ثم قال وجئت كي توليني الكرامة، كي أنت مخير إما أن تقدر أن قبلها، وإما أن تجعلها كي الجارة وهناك أن مضمرة وجوبًا بعدها، وسرت حتى أدخل اليمامة، وسرت حتى أدخل يقولها قبل أن يدخلها، يعني أنا الآن سائر حتى إن شاء الله أصل إلى اليمامة، فهذه معنى إلى والفعل المضارع بعدها مستقبل.
واقتبس العلم لكيما تكرما، نعم؟ كي هي المصدرية؟ يتحتم عليك أن تجعلها مصدرية واللام حرف جر، واللام حرف جر أو اللام حرف جر، واقتبس العلم لكيما تكرما، وعاص أسباب الهوى لتسلما، يعني خالف هواك، عاص أسباب الهوى معناها خالف هواك، طبعًا تلاحظوا وذكر هذا في نهاية الموضوع في الخاتمة أن كثيرًا من الأمثلة التي يذكرها تتضمن حكمًا لطالب العلم في الحياة، يعني يقول لك وعاص أسباب الهوى هذه حكمة، وعاص أسباب الهوى لماذا؟ لتسلما، فهذه لام الجر وأن مضمرة بعدها جوازًا. ولا تمار جاهلًا فتتعبا، حيث تتعب وليست فتعتب، فتتعب، لا تمار الجاهل فيتعبك لأن الجاهل يتعب نقاشه، لا تمار لا تجادل، لا تمار جاهلًا فتتعبا، الآن بماذا نصبت؟ بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء، سبقت بماذا؟ بالنهي، النهي. وما عليك عتبه فتعتبي، يعني وما عليك أن تلومه فتلام على عدم لومك أو تلام على فعله، يعني ليس عليك أن تلومه فتلام على فعله، قال وما عليك عتبه فتعتبي، سبقت فاء السببية بماذا؟ بالنفي، وما. ثم قال وهل صديق مخلص فأقصده؟ سبقت فاء السببية بالاستفهام. وليت لي كنز الغنى، وليت لي كنز الغنى بالنصب لأنها اسم ليت، وليت لي كنز الغنى فأرفده، هذا تمني، وزر فتلتذ، حذفت الفاء خطأ، وزر فتلتذ بأصناف القرى، فتلتذ سبقت بماذا هذا الفاء؟
بأمر، زر. ولا تخاصم وتسيء، ولا تخاصم وتسيء بمحضرا، ما الذي بين أيديكم؟ ولا إذن فنكمل الأبيات ولا تخاصم وتسيء وتسيء بمحضرا، الآن هذه الواو واو المعية، يعني لا تخاصم وتسيء مع بعضهما البعض، لا تجمع بينهما وسبقت بماذا؟ بنهي، هذه واو معية سبقت بنهي. ولا تخاصم وتسيء بمحضرا. ومن يقل أني سأغشى حرمك، طبعًا الحرم المقصود هنا المكان الذي يحميه الشخص، بيت، منزل، يعني ومن يعني الذي يقول أني سأزورك في بيتك، جيد، الحرم هنا بالمعنى العام كل ما يدافع عنه الإنسان ويحميه يسمى حرمًا له، ومن يقل أني سأغشى حرمك؟ يعني كأنه يقول إني سآتيك عرفت وسأدخل على حماك من مزرعة أو من بيت، وقل له في العرض يا هذا ألا تنزل عندي فتصيب مأكلًا؟ فذكر الفاء بماذا؟ بالعرض فهذه نواصب الأفعال مثلتها فخذ على تمثال، يعني هذه هي النواصب وهذه هي الأمثلة فسر عليها.
وإن تكن خاتمة الفعل ألف، فهي على سكونها لا تختلف. تقول لن يرضى أبو السعود حتى يرى نتائج الوعود.
ختم رحمه الله تعالى الكلام في باب نواصب الأفعال عن حكم الفعل المضارع إذا كان معتلًا، إذا كان معتلًا بماذا بالألف؟ ألفين أيها الأحبة، إذا كان معتلًا بالألف هنا الإشكال فقط، وما هو الإشكال؟ هو ليس الإشكال المعقد، الإشكال أن الحركة لن تظهر، الحركة لن تظهر، بخلاف الذي ختم بواو أو ياء، لماذا لم يتكلم عن المضارع الذي ختم بالواو مثل يدعو أو المضارع الذي ختم بالياء مثل يرمي؟ لأن الفتحة تظهر على الواو والياء لخفتها فالإشكال بل وفقط في الفعل المضارع إذا كان مختتمًا بالألف، فإن الحركة أو الألف بطبيعتها يتعذر عليها ظهور الحركة، يتعذر إظهار الحركة عليها، فبين لك أنك إذا كان هذا الفعل المضارع الذي نصبته بأداة من أدوات النصب كان معتل الآخر بالألف فحينئذ تكون هذه الفتحة مقدرة وليست ظاهرة، لذلك قال وإن تكن خاتمة الفعل ألف فهي ما الذي بين أيديكم هي فهي على أنها مكتوب هنا فهو ولكن نظر فهي، لأنه يعود إلى الألف، فهي على سكونها لا تختلف، يعني إذا كان الفعل المضارع المنصوب مختومًا بالألف فهذه الألف عليها سكون دائمًا، ساكنة، هو لم يقصد طبعًا سكون الحركة، السكون لا، هو يقصد السكون عدم ظهور الحركة عليها، أم هناك فتحة مقدرة فهي على سكونها لا تختلف لأن هذه الألف بطبيعتها يتعذر عليها الحركة، تقول لن يرضى أبو السعود، لن الناصب ويرضى مضارع منصوب علامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، حتى يرى نتائج الوعود، كذلك حتى ناصبة ويرى فعل مضارع منصوب بماذا؟ بأن مضمرة وجوبًا، والفعل يرى منصوب بضمة أو عفوا بفتحة ظاهرة ولا مقدرة؟ مقدرة، لماذا؟ لأنه ختم بالألف والألف يتعذر تعريفها، فتقول فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل