تسجيل الدخول

شرح ملحة الإعراب 15

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

انتهينا في الدرس الماضي من الكلام عن الأسماء المعربة، وشرعنا في الفعل المضارع؛ لأن الفعل المضارع هو الفعل الوحيد المعرب. فذكرنا أن الفعل المضارع يكون مرفوعاً بعامل معنوي هو التجرد؛ التجرد من الناصب والجازم. ثم ذكرنا بعد ذلك أن الفعل المضارع ينصب بأدوات، وذكرنا هذه الأدوات على التفاصيل وعلى ذكر الشروط. واليوم بإذن الله سبحانه وتعالى سننطلق إلى الكلام عن جوازم الفعل المضارع، ولكن قبل ذلك أختم الكلام عن النواصب بذكر الأفعال الخمسة كيف تنصب؟ الأفعال الخمسة هذا من باب التتميم للكلام عن فائدة المضارع المنصوب، وهو أيضاً باب مشترك بين الجوازم والنواصب، لكنه رحمه الله تعالى ذكره في نهاية باب النواصب.

ولكن قبل الشروع في ذكر الأفعال الخمسة أو ما يسمى بالأمثلة الخمسة، نبهنا الشيخ جزاه الله خيراً على أننا في المرة الماضية قرأنا كلام الناظم على الأمثلة التي أتى بها على النواصب، ذكر رحمه الله تعالى مثالاً سرنا عليه سريعاً ونبهنا الشيخ أن فيه خللاً، وهو قول الناظم رحمه الله تعالى: ومن يقل إني سأغشى حرمك فقل له إني إذاً أحترمك. هذا مثل به الناظم رحمه الله تعالى لأي مسألة؟ قلنا لأي مسألة النصب بإذن. ولكن نحن لم ننتبه على الشروط أو لم نفحص الشروط، لذلك مرت علينا مروراً سريعاً ولم ننتبه إلى الخطأ الذي وقع به الناظم؛ وهو أن شروط إذاً حتى تنصب ثلاثة. أولاً قلنا أن تكون مصدرة، أن تكون مصدرة في بداية الجملة، جيد؟ فقلنا لو قال إنسان محمد يدرس، فأجاب الشخص محمد إذاً ينجح، قلنا يجب الرفع؛ تقول محمد إذاً ينجح. بينما لو صدرناها إذاً ينجح لا إشكال بالنصب. هنا هل جاءت إذاً مصدرة في بداية الجملة أم جاءت في منتصفها؟ جاءت في منتصف الجملة، إني ذكر اسمها إذاً، ثم ذكر اسم أن، نعم ذكر اسم أن ثم بعد ذلك أتى بالفعل المضارع، فلم تقع إذاً في صدر الجملة، فهذا لا يصلح إذاً مثالاً للنصب، فليجب في هذه الحالة الرفع، فيكون هذا المثال الذي مثل به الناظم رحمه الله تعالى يظهر أن فيه خللاً؛ لأن إذاً لم تقع في صدر الجملة. وقد مر معنا في المنظومة كثير من هذه الأمثلة التي أخل بها الناظم رحمه الله تعالى، فهذا نضيفه إلى إذاً، فالأصل أن يقول فقل له إني إذاً أحترمك بالرفع وليس بالنصب؛ لأن إذاً لم تأتِ مصدرة.

ننتقل اليوم للكلام عن الأفعال الخمسة، هي عادت إلى خمسة، ربما تكلمنا عنها في بداية الكلام في هذه المنظومة المباركة. ولكن ينبغي علينا ولماذا تطرق إليها الناظم رحمه الله؟ تطرق حتى يبين كيف تنصب؛ عندما تكلمنا أن الأصل في علامة النصب هو الفتحة، جيد؟ ثم بين رحمه الله تعالى أن الفعل المضارع إذا كان مختوماً بالألف فإن الفتحة تكون حينئذ مقدرة. كأنه أراد أن يتبع ذلك في بيان ما الذي ينوب عن الفتحة في ماذا في الأفعال المضارع، يعني في المثنى الذي ينوب عن الفتحة هو ماذا؟ الياء، في جمع المذكر السالم الذي ينوب عن الفتحة الياء، في جمع المؤنث السالم الذي ينوب عن الفتحة الكسرة. كأنه لما تكلم عن الأفعال أراد أن يبين لك أن الفعل المضارع ما الذي ينوب عن فتحة النصب، ذكر أنه ينوب عن فتحة النصب حذف النون في الأفعال الخمسة. فقدّم قبل الدخول في هذه المسألة ببيان ما هي الأفعال الخمسة أو ما هي الأمثلة الخمسة.

قال الناظم: فصل في الأمثلة الخمسة، وخمسة تحذف منهن الطرف في نصبها فالقه ولا تخف، وهي لقيت الخير تفعلان يفعلان فاعرفي المباني وتفعلون ثم يفعلون وأنت يا أسماء تفعلين، فهذه تحذف منها النون في نصبها ليظهر السكون. تقول للزيدين لن تنطلقا، وفرقد السماء لن يفترقا، وجاهدوا يا قوم حتى تغنموا، وقاتلوا الكفار كيما يسلموا، ولن يطيب العيش حتى تسعدي يا هند بالوصل الذي يروي الصدي.

ما هي الأفعال الخمسة؟ الأفعال الخمسة أيها الأحبة هي كل فعل مضارع اتصل به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة. إذا اتصلت هذه الثلاثة بالفعل المضارع فإنها تثبت ويثبت معها أيضاً النون، لكن ثبوت النون في أي حالة؟ في حالة الرفع، فنقول هذا فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون. إذاً الأفعال الخمسة أو الأمثلة الخمسة كل فعل مضارع اتصل به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة. إذا اتصلت هذه الضمائر طبعاً واو الجماعة وألف الاثنين وياء المخاطبة ما هي؟ هي ضمائر وهي أسماء، فإذا اتصلت بالفعل المضارع ينبغي أن يكون لها إعراب، ما إعراب واو الجماعة وألف الاثنين أو ياء المخاطبة إذا اتصلت بالفعل المضارع؟ ماذا يكون إعراب أيها الأحبة، ما إعراب ألف الاثنين أو واو الجماعة؟ يكون فاعلاً، واو الجماعة وألف الاثنين أو ياء المخاطبة إذا اتصلت بالفعل المضارع هي ضمائر، وما محلها الإعرابي؟ فاعل، طبعاً مبني في محل رفع فاعل، من حيث الحكم هي فاعل. جيد، الآن الأفعال الخمسة ما قوالبها؟ البعض يقول الأفعال الخمسة والبعض يقول الأمثلة الخمسة، لماذا البعض يتحرج من كلمة الأفعال الخمسة؟ يقول لا، لا نقول الأفعال، نقول الأمثلة، حتى لا يظن الطالب أن هذه الأفعال هي فقط خمسة أفعال.

جيد، إذا قلت الأفعال الخمسة قد يظن الطالب ماذا؟ أن هذه الأفعال فقط خمسة لا يوجد سواها، يعني أفعال معينة خمسة. جيد، فهم يقولون لا نسميها الأمثلة الخمسة، بعض النحويين يقول نسميها الأمثلة الخمسة حتى يعرف الطالب أن قولنا يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين هذه فقط قوالب لكل الأفعال التي يمكن أن نضعها فيها. هي مثل القوالب نضع فيها أي فعل، أي فعل مضارع نريد أن نصوغه على الأمثلة الخمسة نضعه في هذه القوالب، لذلك قالوا الأمثلة الخمسة، قالوا الأمثلة الخمسة أي مثل الأوزان مثل القوالب، فكل فعل مضارع، كل فعل أكل شرب ضرب، إذا أردت أن تأتي بهذه الأفعال أفعال مضارعة على صورة الأمثلة الخمسة ففرغها في قالب من هذه القوالب تفرغها في قالب، فمثلاً أكل تريد أن تأتي به فعل خمسة للاثنين تقول يأكلان، فعل مضارع من الأفعال الخمسة للاثنين، للفتاتين تأكلان، للجماعة يأكلون أو تأكلون تخاطب فتاة تقول لها تأكلين، كل فعل تستطيع أن تفرغه في هذه القوالب، لذلك قالوا هي أمثلة خمسة. وإذا أردت أن تسميها أفعال خمسة لا إشكال إذا اتضح المقصود.

إذاً هذه الأفعال أو الأمثلة الخمسة ترفع بثبات النون، لو سئلت ما علامة الرفع؟ تقول فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، ثم تأتي تعرب الواو أو الألف أو الياء تقول ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، ينبغي التنبه لهذه الجزئية. وذكرنا أن القوالب هي خمسة، يفعلان، طبعاً يفعلان إذا كنت تتكلم عن شخصين غائبين عن ذكرين غائبين، أما إذا كنت تتكلم عن فتاتين غائبتين تقول ماذا؟ تفعلان. جيد، وكذلك إذا كنت تخاطب اثنين سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً ماذا تقول؟ تفعلان، إذاً فالضمير متى نقول يفعلان وتفعلان؟ بحسب المخاطب أو الغائب، إذا كان الغائب ذكوراً تقول يفعلان، إذا كان الغائب إناثاً تقول الفتاتان تفعلان، أما إذا كنت تخاطب اثنين سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً ماذا تقول؟ تفعلان، أنتما ماذا تفعلان؟ جيد، فهذا يكون للذكور والإناث في حالة المخاطبة، وأما يفعلون فهذا الكلام عن الجماعة الغائبين، تقول الطلاب يدرسون، أما إذا كنت تخاطب جماعة أمامك فتقول لهم ماذا؟ تدرسون، أنتم الآن تدرسون، أنتم الآن تطلبون العلم، وعلى ذلك. وإذا كنت تخاطب فتاة فماذا تقول لها؟ تدرسين، أنتِ يا هند تدرسين، لذلك سميت الياء ياء المخاطبة لأن هذه لا تأتي إلا عند مخاطبة، فالقالب الأخير الذي هو تفعلين هذا يكون عند مخاطبة الفتاة الواحدة.

جيد الآن ماذا قال الناظم رحمه الله تعالى: وخمسة تحذف منهن الطرف، يعني خمسة أمثلة ينبغي أن تحذف منهن الطرف في ماذا في حالة النصب؟ لأنه الآن يتمم الكلام عن النصب، وهو يقصد في هذه الحالة النصب فقط؛ لأنه الجزم سيعيد فيه هذا الحكم. إذاً وخمسة تحذف منهن الطرف في نصبها، في نصبها فالقه ولا تخف لن تلام بإذن الله، وهي لقيت الخير تفعلين، أي لقيت الخير جملة اعتراضية، جملة اعتراضية يدعو بها لك جيد، ليس لها معنى خاص في هذا السياق، وإنما هي جملة اعتراضية للدعاء، كيف تقول رضي الله عنه رحمه الله هذه جملة اعتراضية، وهي لقيت الخير تفعلان عاد للقالب الأول ويفعلان فاعرف المباني يا طالب العلم، ثم قال وتفعلون ثم يفعلون وأنت يا أسماء تفعلين. فهذه القوالب الخمسة ثم قال فهذه هذه الأمثلة الخمسة تحذف منها النون، متى تحذف منها النون؟ في النصب، إذاً الأفعال الخمسة عندما تنصب تحذف منها النون فتقول فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون. فهذه تحذف منها النون في نصبها ليظهر السكون، أي أي سكون؟

ما الذي يقصد؟ أيوه سكون الألف والواو والياء. لكن فهذه تحذف منها النون في نصبها ليظهر السكون، إذاً لأن سكون الفعل يظهر، إذا قلنا تحذف نقول بالنصب، إذا قلنا فهذه تحذف يعني منها أنت النون تكون بالنصب، أما إذا شكلناها بالضم تحذف منها النون في نصبها ليظهر السكون، وهذا قد يكون أقرب حتى يستوي الشطران. نعم تقول فهذه تحذف منها النون، نعم هذا يكون جيد حتى يستوي الشطران. فهذه تحذف منها النون في نصبها ليظهر السكون. طبعاً يعني هذا ليس تعليلاً، وإنما وإذا أنت إذا حذفت النون فسيبقى السكون على الألف أو الواو أو الياء فكأنك إذا حذفت النون بقي السكون بارزاً، يعني لا يوجد أحد ينافسه في المضمار؛ لأنه ذهبت النون فلم يبقَ إلا السكون، فكأن السكون ازداد وضوحاً في هذه الحالة، لأن عندما كانت النون ثابتة يعني السكون كان في درج الكلام، أما عندما حذفت النون لا هنا السكون أصبح واضحاً، لازماً في حالة الإثبات وفي حالة الوصل.

تقول للزيدين أو للزيدين إذا كانت للتثنية، تقول للزيدين لن تنطلقا، إذا هو يخاطب اثنين، إذاً ينبغي أن تكون للزيدين تقول للزيدين لن تنطلقا، فلتنطلقا فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون، والألف ضمير التثنية في محل رفع فاعل. وفرقد السماء لن يفترقا، فرقداً يعني فرقدان، نجمان في السماء جيد، لكنه حذف النون للإضافة وفرقد السماء لن يفترقا فهما دائماً مع بعضهما البعض، المثال هو مثل على يفترقا. وجاهدوا يا قوم حتى تغنموا، الناصب هو ماذا، أين الناصب هنا؟ لا ما تقولش حتى، حتى ليست الناصبة، أيوه أن مضمرة وجوباً، وجاهدوا يا قوم حتى تغنموا، فتغنموا فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون. وقاتلوا الكفار كيما يسلموا، وقاتلوا الكفار كيما يسلموا، وهنا نقول كي ماذا؟ يعني لو قلنا كي المصدرية، لأن سواء قلت كي المصدرية أو قلت لام التعليل، فإن هناك سيكون حرف مصدري آخر. جيد؟ فكي يسلموا تكون يسلموا منصوبة بكي المصدرية. وقاتلوا الكفار كيما يسلموا، تكون كي مصدرية نصبت الفعل يسلموا. ثم قل ولن يطيب العيش حتى تسعدي، ولن يطيب العيش حتى تسعدي، أين الشاهد؟ هو يريد تسعدي، الأولى صحيح منصوبة لكنه ليس فيها شاهد الأمثلة الخمسة، ولن يطيب العيش حتى تسعدي فتسعدي فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون، يا هند بالوصل الذي يروي الصدي، وفي بعض النسخ في الصديق، وهذا هل يوجد فيه شاهد؟ هذا لا يوجد فيه شاهد، الصدي من هو الصديق؟ العطشان، العطشان جائع أو العطش كما يقولون.

إذاً هذه الأفعال الخمسة، وإنما ذكرها الناظم رحمه الله تعالى ليبين مسألة واحدة ما هي؟ أن هذه الأفعال إذا نصبت تنصب بحذف النون.

فصل الجوازم: ويجزم الفعل بلم في النفي واللام في الأمر ولا في النهي، ومن حروف الجزم أيضاً ألم ومن يزد فيها يقل ألم، تقول لم يسمع كلام من عدل، ولا تخاصم من إذا قال، وخالد لما يرد مع من ورد، ومن يود فليواصل من يود.

انتقل الناظم رحمه الله تعالى الآن للكلام عن جوازم الفعل المضارع، فنقول ابتداءً أن الفعل المضارع يجزم، والأدوات التي تجزم الفعل المضارع على نوعين، أدوات تجزم فعلاً مضارعاً واحداً، القسم الثاني أدوات تجزم فعلين. إذاً الجوازم التي تدخل على الفعل المضارع قسمان، قسم يجزم فعلاً مضارعاً واحداً، القسم الثاني ما يجزم فعلين مضارعين. القسم الأول هذا هو الذي بوب له الناظم رحمه الله تعالى الآن، فبين رحمه الله تعالى أن الجوازم التي تجزم فعلاً مضارعاً واحداً أربعة، الجوازم التي تجزم الفعل المضارع أربعة، أولها لم، لم ستأتي معنا، لم حرف نفي وجزم وقلب، لم الأولى هذه حرف نفي لأنها تفيد النفي، وجزم لأنها تدخل على الفعل المضارع فتجزمه، وقلب لماذا قلنا وقلب؟ لأنها تقلب دلالة الفعل المضارع إلى الماضي.

لأنها تقلب دلالة الفعل المضارع إلى الماضي، فإذا قلت: لم أضرب محمداً، أو لم آكل التفاحة، هذا يعني أني لم أفعل ذلك في الماضي. الآن سنعرف أنه يمكن أنك لن تفعله في الماضي ولم تفعله الآن، ويمكن أنك لم تفعله في الماضي وفعلته الآن، دلالتها واسعة لم. بخلاف الأخرى وهي لَمَّا، لَمَّا هي أيضاً حرف نفي وجزم وقلب، فإذا دخلت على الفعل المضارع مر معنا في بداية المنظومة أن لَمَّا على أنواع، منها لَمَّا التي تفيد معنى إلا، ومنها لَمَّا الرابطة، تربط بين الجملتين مثل أدوات الشرط غير الجازمة، ومنها لَمَّا التي هي حرف جزم. ذكرنا في بداية المنظومة أن لَمَّا أنواع، هنا نريد لَمَّا الجازمة.

لَمَّا الجازمة هي أيضاً حرف نفي وجزم وقلب، حرف نفي لأن مدلولها النفي أو تفيد النفي، وجزم لأنها تجزم الفعل المضارع، وقلب لأنها تقلب دلالة الفعل المضارع، فالفعل المضارع يدل على الحال فهي تقلب دلالته إلى الماضي لذلك سميت قلب، هي تفيد مفهوم لم من حيث هذه الأمور الثلاث، لكن هل بينهما فوارق؟ نعم بينهما فوارق. فنقول: ما الفرق بين لم ولما من حيث الاستعمال؟ نقول لم تدل على انتفاء الماضي ولكن هذا الانتفاء لا يشترط فيه الاستمرار، يعني قد يكون انتفى ثم حصل، فأقول مثلاً: لم آكل التفاحة ثم أكلتها، فهنا نفيت شيئاً في الماضي ثم أثبت أيضاً فعله، وكذلك يمكن أن يكون النفي مستمراً إلى الحال، ولكن الفعل قابل للحدوث في المستقبل، فأقول لم آكل التفاحة بمعنى إلى الآن، ولكن هل يمكن أن آكلها في المستقبل؟ يمكن.

وقد يكون الفعل المضارع الذي دخلت عليه لم يدل على أن الفعل لم يقع في الماضي ولكنه أيضاً لا يقع في المستقبل أبداً، مثل ماذا؟ كقوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، هذي لم جيد نفت فعله ولم يرد في الماضي ولكنه أيضاً في الحال وفي المستقبل يمتنع، إذاً الفعل الذي تجزمه لم لا يشترط فيه فقط أن يكون وقع في الماضي وانتهى، قد يكون وقع في الماضي وانتهى، وقد يستمر النفي إلى الآن، وقد يكون لزاماً أن يستمر إلى المستقبل. أما لَمَّا فإنها إذا جزمت الفعل المضارع فإنها تفيد مفهوماً واحداً، ما هو؟ أن الفعل لم يقع من الماضي إلى لحظة التكلم، هذا الذي تفيده لَمَّا، فلا تستخدم لَمَّا إلا إذا أردت أن تفيد هذا المعنى، ما هو؟ أن الفعل لم يقع في الماضي وحتى الآن، يعني ما حتى لحظة التكلم لم يقع هذا الفعل.

فإذا قلت لَمَّا آكل التفاحة، ما معنى هذه الجملة عند العرب؟ أني لم آكلها في الماضي وإلى الآن لم يحدث هذا الفعل، ولكنها تفيد شيئاً زائداً ما هو؟ أنها تفيد قرب وقوع الفعل، يعني هو لم يحدث إلى الآن لكنه اقترب وقوعه، جيد اقترب وقوعه، كقوله تعالى: بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ. ولَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ، يعني هو لم يأتهم تأويله إلى الآن ولكنه اقترب، جيد طبعاً التأويل المراد به ما سيحدث في الواقع، يعني هم كذبوا بوعيد القرآن، ولكن إلى الآن لم يأتهم هذا الوعيد لكنه اقترب، جيد بهذه الطريقة فدائماً أي فعل تجده مقترناً بلمّا، فعل مضارع إذا اقترن بلمّا نستفيد منها هذا المعنى أن الفعل لم يقع إلى لحظة تكلمه ولكنه اقترب وقوعه.

بخلاف لم فإنها لا تفيد هذا المعنى، ليس لها دلالة على هذه الجزئية، نعم نعم نعم اقترب اقترب لا الإنسان بشكل عام، كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ، هذه قطع النفي، ولم يقضِ ما أمره بعد ولكنه اقترب، جيد لكنه اقترب قطعاً تفيد النفي، لكنه نفي اقترب زواله، فهذا دائماً تفيدها لَمَّا. جيد إذاً هذه لم ولَمَّا، الأداة الثالثة التي تجزم فعلاً واحداً هي لام الأمر، لام الأمر تقول لشخص: لتضرب بكراً، لتكرم عمراً، لتسعد زيداً، كل فعل مضارع اتصلت به لام الأمر فإنه يكون مجزوماً، فينبغي عليك التنبه أن تفرق بين لام الجر التي تدخل على الفعل المضارع فينصب بأن مضمرة جوازاً، هي مكسورة أيضاً لام الجر لكنها ماذا؟ تنصب ليس بنفسها أو ليست بذاتها ولكن بأن المضمرة جوازاً أو وجوباً على ما مر معنا في الدرس الماضي.

وهناك نوع آخر وهو لام أو لا الجازمة التي تفيد الطلب، فهذه أيضاً تلتصق بالفعل المضارع لكن ماذا تفعل؟ تجزم، وهل هي حرف جر؟ لا، فإياك أن يقترض عليك، كيف أفهم من خلال السياق؟ السياق هو الذي يحدد أنك هل أردت الطلب أم أردت التعليل؟ لأن لام التعليل الجارة التي تدخل على الفعل المضارع ما دلالتها؟ التعليل، دلالته التعليل، جاء محمد ليكرم، فهي أنت تستفيد من السياق معنى التعليل فيها، فهنا مباشرة تستطيع أن تحدد هذه اللام، هل هي لام التعليل الجارة بالتالي سيكون الفعل منصوباً بأن المضمرة؟ أم هذه لام الطلب الجازمة؟ وهي بالتالي ليست من حروف الجر، ينبغي عليك التنبؤ لهذه المسألة.

الأداة الرابعة التي تجزم فعلاً واحداً لا الناهية، وهذه أمامها واضحة، تقول لابنك مثلاً: لا تفعل كذا، لا تضرب زيداً، لا تخرج من البيت، أديها بلا الناهية، وينبغي طبعاً السياق يفرق بين لا الناهية ولا النافية، جيد، فمثلاً وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، نعم نافية ولا ناهية هذي؟ أيوا أحسنت هذه نافية، يعني بعض الطلاب التبست عليهم الآية، يعني الآية تقول لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذو القربى واليتامى والمساكين، وقولوا للناس حسناً، فكأن الآية هي سياق أوامر، فالأصل أمر ونهي جيد؟ فنقول نعم الله سبحانه وتعالى عبر بالنفي ولكنه أراد النهي، لأنه هذا عند البلاغيين أبلغ، أن تعبر بالنهي عن طريق النفي جيد كأن هذه المسألة محسومة انتهت من دون أن أنهاك عنها، كأن المسألة حسمت، يعني أنتم لا تعبدون إلا الله.

ممكن يكونوا عبدوا لغير الله لكن كأنه أراد أن يبين أن هذا الأمر انتهى، ولكن هو لم ينتهِ فعلياً ولكن كأنه يريد المسألة حسمت أنه ينبغي هي عليكم ألا تعبدوا إلا الله، فأتى بأسلوب نفي. كيف عرفنا أن هذا نفي وليس نهياً؟ ثبوت النون، عندما قال لا تعبدون هذا فعل من الأفعال الخمسة، الأفعال الخمسة كما سيأتي معنا تجزم بحذف النون، فعندما أثبتها عرفنا أنها ليست هذه لا ليست لا ناهية، لو كانت الناهية قال لا تعبدوا. طيب هناك آية يعني من باب شحن الذهن: إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، ألا أن يعفون فليست هذه أن الناصبة؟ أيوا أحسنت يا شيخ ألا أن يعفونا، يعني البعض منهم يقول هذه من الأفعال الخمسة يعفون وتعفون، طيب هو نعم الأفعال الخمسة تأتي يعفون وتعفون، لكن هنا ما القارئ على أن هذه ليست من الأفعال الخمسة؟ ثبوت النون مع أن هناك أن الناصبة، أن الناصب يحذف مع النون كما مر معنا، فالأصل أن يعفو لو كانت هذه من الأفعال الخمسة.

ولكن هذه النون ليست نون الأفعال الخمسة وإنما هي نون الإناث، طب نون الإناث إذا دخلت على الفعل المضارع ماذا يكون حكم الفعل المضارع؟ مبني، أيوا يكون مبنياً على السكون في محل نصب، فهذه أصلاً ليست من الأفعال الخمسة، فينبغي على الطالب أن ينتبه لمثل هذه الجزئيات. طيب الآن ننتقل إلى القسم الثاني من الجوازم وهي ما يجزم فعلين، وهو الذي يصطلح على تسميتها بماذا؟ أدوات الشرط، أدوات الشرط تدخل على فعلين مضارعين، فعل الشرط وعلى جواب الشرط، فتجزم الأول وتجزم الثاني، ولكن قبل الدخول فيها نعلق على الأبيات السابقة، قال الناظم رحمه الله: باب الجزم، ويلزم بلم في النفي، واللام في الأمر، ولا في النهي، فهو يبين أين تستخدم كل أداة، فلن في النفي، واللام في الأمر، ولا في النهي.

ومن حروف الجزم أيضاً لَمَّا، هذه الأداة الرابعة، ومن يزد فيها يقول أَلَمَّا، الآن مثل ابن آجروم رحمه الله تعالى والحريري، يعني ينصون على أَلَمَّا من الآجرومية رحمه الله عدها كأنها أداة جزم مستقلة غير لَمَّا، وهذا لا يظهر أن فيه شيئاً زائداً، لأن لَمَّا، أَلَمَّا هي لَمَّا ولكن زيدت عليها الهمزة الاستفهامية التي تفيد التقرير، فالصحيح أنها ليست أداة مستقلة جديدة، هي لَمَّا ولكننا زدنا عليها همزة الاستفهام، فعدّوها أداة مستقلة هذا لا يظهر، والله تعالى أعلم. ومن يزد فيها يقول ألمّا، تقول: ألم أسمع كلام من عذل، عذلني بمعنى لامني، العذل واللوم عذل التي بين يدي عذل.

يعني ولا يظهر أنها عذل المعنى يعني ليس بالقوي، حقيقة أنا لم أسمع كلام من عذل، هؤلاء دائماً العشاق هناك من يعذرهم على هذا فيقول أنا لم أسمع كلام من عذل ومضيت في حبي وعشقي، ولا تخاصم من إذا، فقال فعل ولا تخاصم، أدي لا الناهية جيد، ولا تخاصم هذا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، من إذا، قال فعل وخالد لما يرد مع من ورد، يعني هو لم يرد مع من ورد ولكن اقترب، هذه الدلالة، ولم يرد إلى الآن لكن اقترب وروده، ومن يود فليواصل من يود، يعني لو هنا أشرنا إلى فائدة سريعة، الفعل المضارع وهذا أيضاً فائدة تنطبق على فعل الأمر المشدد.

الفعل المضارع المشدد كيف يلفظ مع أدوات الجزم؟ يعني هل نفك الجزم؟ فنقول مثلاً هنا يودد مثلاً من يرتد، ولا نقول من يرتدد، يعني هل نفك التضعيف حتى نسكن الحرف الأخير؟ لأن الفعل المضارع في الحالة الأصلية يجزم ماذا بالسكون، الآن إذا كان مشدداً لا يمكن أن يجزم بالسكون، فهل نفك الإدغام حتى نقف بالسكون أم نبقي الإدغام؟ نعم هناك لغتان، الحجازيون يفكّون الإدغام، والقرآن جاء بأغلب على قراءة الحجازيين: وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ. التميميون وكثير من العرب لا يبقون الإدغام، جيد ويكون هناك السكون مقدراً، يكون السكون مقدراً منع من ظهوره ماذا، اشتغلنا بماذا؟ السكون المقدر نعم، أيوا منعاً لالتقاء الساكنين، السكون المقدر منع من ظهور اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنين.

أين هما الساكنان لا بد نعم، الآن هي يرتد، قبل فك الإدغام، الدال قبل الأخيرة ساكنة، لو أننا سكّنا الدال الأخيرة بناء على أن المجزوم دائماً ساكن اجتمع ساكنان، فكيف نتخلص من عملية التقاء الساكنين عند من لا يريد الفك؟ عند من لا يريد الفك يقول علينا أن نتخلص من التقاء الساكنين عن طريق فتح الحرف الأخير، وهذا على خلاف القواعد في التقاء الساكنين، القاعدة العامة التي أصلنا لها، أما إذا اجتمع الساكنان فاكسر السابق وإن كان حرف لين فاحذف، لكن منصور لذلك قلت لكم هديك قاعدة أغلبيّة جيد، لكن هنا تخلصوا من التقاء الساكنين عن طريق الفتح، طبعاً هناك من يكسر القاعدة ولكن فيها تكلف وصعوبة.

يعني فعل مضارع ما هو مجزوم وتذهب إلى كسره حتى تطبق قاعدة التخلص من التقاء الساكنين، يحدث نوع من الثقل، عرفتم لماذا عدلوا عن الكسر؟ أن الكسر في العادة لا يظهر على المضارع، لا يظهر على الأفعال أصالة جيد، فقالوا فعل ومشدد ونكسره يعني جمعنا ثقلاً على ثقل، فقالوا لا دعونا نترك هذه القاعدة وهو التخلص من التقاء الساكنين عن طريق الكسر، ونتخلص في هذه المسألة بحد ذاتها من التقاء الساكنين عن طريق الفتح، جيد، أما من اختار طريقة الحجازيين فهذا لا يوجد له إشكال لأنه سيفك الإدغام وسيحرك الحرف قبل الأخير، فهنا الحرف الأخير يسكن ولا يوجد عندنا تخلص من التقاء الساكنين، لذلك هذا الذي مثّل به الناظم رحمه الله على لغته التميميين.

جيد؟ نقول ومن يود، ومن يود فليواصل، من يود أتت بها على لغة التميميين لم يفك الإدغام، فتقول فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه سكون مقدر على الدال منع من ظهور اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنة. وإن تلاها ألف ولام فليس غير الكسر والسلام، تقول لا تنتهري المسكين، ومثله لم يكن الذين، هذي مسألة كررها الناظم رحمه الله تعالى في أكثر من جزئية وفي أكثر من باب، جيد في أكثر من باب، وهذه المسألة التي تتعلق لو التقى الساكنان. لو التقى الساكنان عندنا هنا نطبق القاعدة التي ذكرناها ابتداء، لو أن الفعل المضارع غير مشدد، فعل مضارع ختم بسكون جيد، ثم هذا الفعل المضارع تلاه كلمة سواء فاعل، مفعول به، المهم الكلمة التي تلت هذا الفعل المضارع الذي اختتم بالسكون كانت مبدوءة بحرف ساكن مثل لام التعريف، فهنا التقى عندنا ساكنان.

الفعل المضارع نهاية ساكنة والكلمة التي تليه بداية ساكنة، فكيف نتخلص من التقاء الساكنين؟ كسر السابق بناء على القاعدة، لذلك قال وإن تلاها ألف ولام، جيد يعني إذا تلا وقال وإن تلا وأظن هذا أقرب، وإن تلى يعني وإن تلى الفعل المضارع المجزوم، وإن تلاها أو تلاه ألف ولام، يعني يقصد أن تلاه اللام الساكنة لام التعريف الساكنة، فليس غير الكسر والسلام، إيش يعني السلام؟ يعني ما في شيء ثاني، يعني كيف نحكي صلى الله على سيدنا محمد، فليس غير الكسر وانتهت القضية، فإذا تلا الفعل المضارع الذي اختتم بالسكون كلمة في بدايتها أل التعريف الساكنة فإننا في هذه الحالة نعدل عن إسكان الفعل المضارع إلى كسره.

ولكن الضمة تقول مقدرة. الضمة تكون مقدرة. ثم مثل على ذلك تقول لا تنتهي؛ للمسكينة وسكناها لكان التقت مع اللام الساكنة. وهذا لا يجوز فكسر. تقول لا تنتهي للمسكين؛ ومثله لم يكن الذين في سورة البينة: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. لم يكن الذين؛ فيكن فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه ماذا؟ السكون مقدر، منع من ظهوره ماذا؟ اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنين وهي الكسرة.

نعم، أيوه، وإن تلاه قلت لك هي مسألة، هو الذي قرأ، قرأ وإن تلاه، ولكن النسخة التي بين يدي: وإن تلاها؛ فليس غيره، ولا غيره هي محتملة، وإن تلاه ألف ولام فليس غير الكسر يوجد. مثلاً إذا أردت أن تجعلها اسم ليس، هو الأقرب أنها بالضم حقيقة؛ فليس غير الكسر يوجد أو فليس غير الكسر يستخدم أو يكتب أو يظهر، تقدر كلمة مناسبة، فالأقرب أن تجعل لها خبر ليس، أو عفواً تجعلها اسم ليس، فيكون مضموماً. هذا هو الأنسى فيما يظهر للسياق.

ثم انتقل رحمه الله تعالى للكلام عن الفعل المضارع إذا ختم بألف أو واو أو ياء. بالنواصب تكلمنا وقلنا النواصب الإشكالية فقدت ماذا؟ في الفعل المضارع الذي ختم بالألف أن فتحة لم تظهر. أما الفعل المضارع الذي ختم بواو أو ياء؛ فإن الفتحة تظهر لخفتها. أما بالنسبة للفعل المضارع في حالة الجزم إذا كان منتهياً بألف أو واو أو ياء فإنه في هذه الحالة يجزم بماذا؟

الفعل المضارع إذا كان منتهياً بألف أو واو أو ياء؛ يعني الفعل المضارع المعتل الآخر: يخشى، يرمي، يدعو. إذا جزم بهذه الجوازم السابقة ما هي علامة الجزم؟ حذف حرف العلة. وإن ترى المعتل فيها ردفا أو آخر الفعل فسمه الحذف. تقول: لا تأسَ، ولا تؤذِ، ولا تقل بلا علم، ولا تحسد طلا. وأنت يا زيد فلا تزدد عنا. ولا تبع إلا بنقد في منى. إذاً بين الناظم رحمه الله تعالى في هذه الأبيات أن الفعل المضارع إذا ختم جيد بحرف من حروف العلة الألف أو الواو أو الياء فإنه في هذه الحالة لا يجزم بالسكون، لا يجزم بالسكون، وإنما يجزم بحذف حرف العلة. تقول: لم يخشَ، ولم يرمِ، ولم يدعُ؛ وتبقي الضمة أو بالكسرة أو بالفتحة على حالها دلالة على الحرف الذي حذف.

فإذا كان الحرف الذي يحذف الياء تبقي الكسرة على ما قبل الياء: لم يرمِ، إذا كان الحرف المحذوف الواو تبقي الضمة على ما قبل الواو: لم يدعُ، وإذا كانت الفتحة فإنك تبقي الفتحة. طبعاً هذا إذا كان هو الحرف الأخير. طب إذا كان حرف العلة هو الحرف قبل الأخير؟ فإنه أيضاً يحذف. ولكنه في هذه الحالة لا يكون علامة جزم جيد حرف العلة؛ إذا كان موضعه قبل الآخر فإنه سيحذف أيضاً.

لكن لماذا يحذف الآن؟ للتخلص من التقاء الساكنين، لأنه هو الآن قبل الآخر، وهو ساكن، والحرف الأخير ساكن بسبب الجزم، التقى عندنا ساكنان، وإذا معروف على القاعدة التي ذكرناها أن ساكنان التقيا اكسر ما سبق، وإن يكن ليناً فحذفه أحق، وهنا السابق حرف لين فيحذف. لذلك الناظم رحمه الله في الحقيقة مثل للمسألتين فقال: وإن ترى المعتل فيها ردفا أواخر الفعل فسمه الحذف. جيد، إذا ترى حرف العلة في آخر الفعل المضارع فهذا الفعل المضارع ماذا ستفعل؟ لماذا ستسمه في حالة الجزم؟ بالحذف.

تسمه بالحذف؛ فالعلامة أو السمة ستكون الحذف، تقول: لا تأسَ، ولا تؤذِ، ولا تقل؛ مثلاً لا تأسَ هذه أصلها تأسى حذفت الألف، ولا تؤذِ أصلها تؤذي وحذفت الياء، ومثل ولا تقل هذا مثال لماذا؟ هذا ليس مثالاً على المسألة التي يريدها. هو الآن حقيقة هو يريد أن يمثل لحرف العلة في النهاية، لكنه رحمه الله أدرج بعض الأمثلة التي بحرف العلة قبل النهاية يعني قبل الآخر، وهي لا تتعلق بناحية إعرابية وإنما تتعلق بناحية صرفية؛ أنه رحمه الله عندما جاء المسألتين قال: ولا تقل بلا علم، طيب.

إلا يعني إذا عممنا مدلول البيت الأول عندما قال: وإن ترى المعتل فيها ردفا أواخر الفعل فسمه؛ يعني أواخر الفعل لو قلنا هي تشمل الآخر أو ما قبل الآخر، هنا نعمم مدلول البيت الذي ذكره الناظم، ثم قال فسمه الحذف. نقول هو لم يرد مثلاً الدلالة على العلامة وإنما أراد أن يبين أمراً عاماً وهو أن هذا الفعل الذي في آخره أو قبل الأخير حرف من حروف العلة فإنه عادة يوسم بالحذف، إذا كان في الأخير فهذه السمة تكون علامة جزم، وإذا لم يكن في الأخير هي سمة فيه ولكنها ليست علامة من علامات الجزم، وبذلك نصحح هذه الأمثلة.

نعم، لا التي يظهر أنها أواخر في النسخة التي بين يديك قال أواخر الفعل، لو قلنا أنها أواخر ترى؛ يكون البيت يشمل الصورتين. لماذا سيكون معنى البيت لو قلنا أواخر على ما بين أيديكم؟ يعني إذا كان ردفا بمعنى إذا كان مردوفاً بمعنى بعده حرف آخر، وعلى الرواية هذه أواخر؛ يعني الصورة الثانية أن يكون هو الآخر. جيد، فإذا قلنا أن الرواية الصحيحة هي التي بين أيديكم أواخر على أنها التخييرية؛ فيكون قوله رحمه الله: وإن ترى المعتل فيها ردفا؛ يعني إذا كان المعتل مردوفاً بحرف آخر وهنا يكون قبل الآخر، أو آخر الفعل أو كان الحرف المعتل هو آخر حرف في الكلمة، فاسمه بالحذف في كلا الصورتين؛ يعني دائماً تحذفه، ثم مثل: تقول لا تأسَ، ولا تؤذِ، ولا تقل بلا علم، ولا تحسد طلا.

ما هو الطلاء؟ هو نوع من أنواع الخمر قبل الغليان، البعض يقول يعني كما الحديث الذي رواه النسائي عن أبي موسى الأشعري أنه كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه. بعض أنواع الخمر قديماً كانت تسمى الطلاء وهذا موجود في أيام الصحابة، زين؟ طب ما هم كيف يصنعونها؟ الله تعالى أعلم، لكن لها درجات. فالصحابة كانوا يشربون الطلاء إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، لأنهم في هذه الحالة لا يسكر، والبعض كان منهم يشرب على النصف يعني يزيد قليلاً ويرى أنه لا يسكر. فهو يحذرك رحمه الله، يقول لك لا تشرب الطلاء ابتداء، يعني اخرج من المسألة، أو إذا أردنا أن نقيد: لا تحسد الطلاء إذا كان مسكراً؛ في هذه الحالة.

إذن لا، ليس قبل النزول هو هذا، لا، هو في هذه الحالة يقول أنه لا يسكر أصلاً، ليس شراباً مسكراً يعني كثر أو قل لا يسكر، لكن في درجة غليان معينة. عرفت الآن، الآن بشكل عام الأشربة أنت الآن ممكن تشرب عصير يغلي لكنه لم يصبح خمراً فهذا تشربه، عرفت؟ لكن ربما هذه المصطلحات أو هذه الطريقة نحن لا نستخدمها في تعاملاتنا، لها مصطلحات جديدة، لكن هذا كثير موجود عندنا، يعني لا تظن أنك بعيد عنه، يعني تقول لا تأسَ، ولا تؤذِ، ولا تقل بلا علم، ولا تحسد طلا. وأنت يا زيد فلا تهو المنى.

لا تهو، هذا هو المثال حذف حرف العلة أصلها تهوى. المنى يعني يقصد الأماني الكاذبة ما يمنيه الإنسان لنفسه، ثم قال: ولا تبع إلا بنقد في منى. هذا مثال لماذا؟ بحرف العلة قبل الآخر، أصلها تبيع؛ فلما جزمت سكن الحرف الأخير فحذفت الياء. ولا تبع إلا بنقد في منى، يعني هذا ربما ما ذكره بعرق الحضرمي يؤيد النسخة التي بين أيديكم. يقول بعرق الحضرمي: وإن تجد حرفاً من حروف العلة ردفا للفعل المجزوم أو آخراً له فاطلب الحذف. والمراد بالردف بناءً على هذا قد ما كان قبل الآخر، مأخوذ من ردف الراكب، وإنما قال فيه ردفا ليدل على الوسط؛ لأن الردف الذي يكون قبل الآخر. ولكن لو كنت أردفته خلفي، ماذا معنى أردفته؟ يعني أركبته خلفي. هو أيضاً يمكن أن يأتي بمعنى الآخر.

ثم ذكر رحمه الله تعالى كيف تجزم الأفعال الخمسة؟ وهذا أصبح واضحاً. فصل في الأمثلة الخمسة والجزم في الخمسة مثل النصب فاقنع بإيجازي وقل لي حسبي. يعني حكم الجزم هو حكم النصب، ما حكم النصب؟ أنها تنصب بحذف النون، فكذلك الفعل الذي من الأفعال الخمسة إذا جزم فإنه يجزم بحذف النون، قال فاقنع بإيجازي وقل؛ مثلاً كقوله تعالى: فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا. شف هذا المثال يجمع النصب ويجمع الجزم؛ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا، لم تفعلوا فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون، والواو ضمير ساكن مبني في محل رفع فاعل. ولن تفعلوا هنا فعل مضارع منصوب، أيضاً وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة.

ثم انتقل رحمه الله إلى النوع الثاني من الجوازم وهي أدوات فصل في الشرط والجزاء. هذا وإن في الشرط والجزاء تجزم فعلين بلا امتراء؛ وتلو أي ومن ومهما وحيثما أيضاً وما وإذ ما وأين منهن وأنى ومتى؟ فاحفظ الأدوات يا فتى. وزاد قوم ما فقالوا أيما، وأينما كما تلوا أيما تقول: إن تصادف رشداً، وأينما تذهب تلاقِ سعداً، ومن يزر أزره باتفاق؛ وهكذا تصنع في. فهذه جوازم الأفعال جلوتها منظومة اللآل، فاحفظ وقيت السهو ما أمليت وقس على المذكور ما ألغيت.

تحقيق هذه المنظومة فيها كثير من الخلط في النسخ، يعني ربما كثير من الكلمات التي قالها هنا موجود شيء آخر، عرفتوا؟ حتى في شرح الفاكهة النسخة المطبوعة من كشف النقاب تجد كلمات أخرى في المنظومة، فهذا يدل أن المنظومة هذه تحتاج إلى تحقيق وجمع نسخ حتى تأتي بنسخة جديدة. هذه النسخة التي بين أيديكم يذكر في الهوامش نسخ أخرى: "في ألف.. في باء.. شيء". إذاً يذكر نسخ جيدة نحققها على أكثر من هذا، الذي أريده أنا وفي أخرى؟ وفي أخرى أرى في هذا الإشكال أن تكون نسخ عديدة للمنظومة، ويكون الناسخ ليس متقناً.

هذه المنظومة سبحان الله يدخل فيها كثير من الأمور، لذلك يصبح الذي يحقق الكتاب يحاول أن يسد الخلل بكلمة من عنده، ويتمم الجملة، يتمم البيت، يرى أنه جيد للسياق. النوع الثاني من أدوات الجزم هي الأدوات التي تدخل على الفعل المضارع فتجزم، أو التي تدخل على فعلين مضارعين تجزم من الأول على أنه فعل الشرط وتجزم الثاني على أنه جواب الشرط، وهذه التي تسمى الجملة الشرطية؛ جملة الشرط وجملة جواب الشرط. هذه الأدوات هي إحدى عشرة أداة؛ هذه إحدى عشرة أداة ذكرها الناظم رحمه الله تعالى: إن، وأي، ومن، ومهما، وحيثما، وما، وإذ ما، وأين، وأنى، ومتى.

هذه كم واحدة؟ كم واحدة؟ عشرة أم إحدى عشرة؟ أنت الآن عديت يا شيخ كم واحدة خرجت معك بين يديك إحدى عشرة؟ نعم، إن وأي ومن ومهما وحيثما، هذه خمسة؛ وأي ومهما، هذه أينما وحيثما؟ حيثما هذه الخامسة صحيح؟ حتى نعد، وما هذه السادسة، وإذ ما هذه السابعة، وأين هذه الثامنة، وأنى التاسعة، ومتى العاشرة. بقي أداة واحدة لم يذكرها الناظم؟ نعم لا، لا، هي نفسها، ما هذه ما، وزاد قوم ما على أن هذا يقصد، يقصد وزاد قوم ما على أن الأولى التي ذكرها، أول أداة.

الناظم رحمه الله تعالى أسقط واحدة وهي أيان، لم يذكرها رحمه الله تعالى، أسقط الحادي عشر وهي أيان، لم يذكرها رحمه الله تعالى، كان سواء قد يكون له رأي أنها لا تجزم، أو ما سوى ذلك، لكن أيان كما عليه الجمهور من أدوات الجزم، وأدوات الشرط. وأدوات الشرط أيها الأحبة هذه تنقسم إلى مجموعتين من حيث الحرفية والاسمية؛ مجموعة هي حروف، والمجموعة الأخرى أسماء. الحروف من أدوات الشرط الإحدى عشر هي إن بالاتفاق، إن هذه حرف بالاتفاق؛ إذا كانت حرفاً إذاً ليس لها محل من الإعراب، وإذ ما على الصحيح؛ لأن إذ ما فيها خلاف، هل هي اسم أم هي حرف؟ جيد؟ من رأى أنها اسم قال هي مركبة من إذ التي هي ظرف زمان ثم أضيفت عليها ما. ومن يرى أنها حرف يقول لا يوجد دليل على التركيب، والعرب هكذا نطقت بها بالشرط فهي كلمة مستقلة، إذ ما جيد، وقالوا أنها من قبيل الحروف، لذلك يقول إذ ما حرف على الصحيح؛ لأن دليل هؤلاء فيه نوع قوة الذين قالوا أنها ليست باسم.

النوع الثاني من هذه الأدوات ما كان اسماً، وهو الباقي، الباقي كله من قبيل الأسماء، وإن اختلفوا في مهما، مهما وقع فيها خلاف، هل هي من قبيل الأسماء أو من قبيل الحروف؟ راجح أنها من قبيل الأسماء، واستدل على ذلك ابن هشام رحمه الله تعالى في القطر بما يطول ذكره. إذاً هذا تقسيمها من حيث الحروف والأسماء. ماذا نستفيد من هذا التقسيم؟ نستفيد أن الحرف لن يعرب، لن يكون له محل من الإعراب، أما الأسماء من أدوات الشرط فينبغي علينا أن نعرف إعرابها لأنها أسماء مبنية، والأسماء المبنية لها محل من الإعراب.

طيب الآن نبدأ بإعراب أسماء الشرط؛ يعني هو رحمه الله تعالى ذكر عد هذه الأسماء ثم ذكر أمثلة عليها، نحن نريد أن نذكر بعض الفوائد المهمة والتي قلما يشير إليها شارح الإعراب، أسماء الشرط حقيقة حتى في الشروح المطولة لن تجده مسطراً بهذه الطريقة، ستجد البعض يعرب كلمة منها، يعرب كلمتين، أما تدوينها على شكل معلومات فهذا التفعيل.

لم أجده في الكتب، وإنما تجده عادة في إعراب المعربين؛ يعني مثلاً من يعرب الشواهد في قطر الندى مثل الشيخ محمد محيي الدين، أو من يعرب القرآن، تستفيد أنت منهم في الإعراب، تستخلص القواعد التي يتبعونها في إعراب أسماء الشرط، وهي موضوعة الآن أمامي.

فنقول: أسماء الشرط حتى نعربها لا بد أن نقسمها إلى أقسام، إلى مجموعات، نجزئها إلى مجموعات. الآن مجموعة الحروف، وهي إن وإذ ما، هذه خرجت؛ ليس لها محل من الإعراب. نبدأ بمجموعة الأسماء، فنقسم مجموعات الأسماء إلى ثلاث مجموعات، هو الظاهر أنه في تأخير في السلايدات في أحد يتقدم على الآخر، مقسمها أنا، قسمتها إلى أربع مجموعات. المجموعة الأولى مجموعة من وما ومهما، طبعاً من أيها الأحبة تستخدم لماذا؟ مر معنا في أصول الفقه أن من سواء كان في الشرط أو موصولية أو استفهامية تستخدم لماذا؟ ما دلالتها؟ للعقلاء، وما تستخدم لغير العقلاء، ومثلها مهما في الأشهر، ومثلها مهما.

الآن ما إعراب هذه الأدوات الثلاث جاءت في جملة الشرط؟ نقول: ننظر إلى فعل الشرط الذي يقع بعدها مباشرة. إذا كان فعل الشرط الواقع بعدها لازماً -ما معنى لازماً؟ يعني لا يأخذ مفعولاً به وبطبيعته لازم، مثل فعل ذهب ومر- فهنا من وما ومهما تعرب مبتدأ؛ لأنك تقول اسم الشرط مبني في محل رفع مبتدأ. فمثلاً لو قلت: من ذهب إلى الدرس سأكرمه، فتقول من ذهب إلى الدرس، ويجوز أن هي أدوات الشرط أيها الأحبة يجوز أن يتلوها الماضي ويجوز أن يتلوها المضارع، لكن هذا دعوه في محله.

من ذهب إلى الدرس سأكرمه. جيد، الآن ما إعراب من في هذا السياق؟ أولاً نذهب نأتي إلى الفعل الذي بعد من، نقول هل هو فعل لازم أم فعل متعد؟ نقول ذهب، حاول أن تأتي لها بمفعول به لا تستطيع، إذا هي فعل لازم، إذا مباشرة اسم الشرط الذي يقع قبلها سيكون مبتدأ. الحالة الثانية أن يكون الفعل الواقع بعد من ومهما يكون هذا الفعل متعدياً، تفضل، نعم الخبر نعم يكون جملة الشرط.

الآن الحالة الثانية أن يكون الفعل متعدياً، إذا كان الفعل متعدياً جيد، مثل أعطى مثل أكرم، ننظر هل هذا الفعل المتعدي أخذ مفعوله؟ إذا كان المفعول به موجوداً في السياق هنا اسم الشرط يكون أيضاً مبتدأ إذا كان من وما ومهما، مثال ذلك: من أعطى درهماً مثلاً فاشكره، الآن أعطى هذا فعل متعد يأخذ مفعولين وليس واحداً، استوفى المفعولات جميعها، أعطى، الآن انظر للفعل أعطى، هل أخذ مفعولاته؟ نعم أخذ مفعولاته، صحيح؟ أعطاك الكاف هذا مفعول به الأول ودرهماً هذا المفعول به الثاني، إذا أخذ مفعولاته فيكون إعراب اسم الشرط ماذا؟ مبتدأ أيضاً. الحالة الثالثة أن يكون الفعل الواقع بعد أداة الشرط متعدياً ولكنه لم يأخذ مفعولاته، فهنا ننظر السياق هو الذي سيحدد لنا في هذه الحالة هل سيعرب اسم الشرط مبتدأ؟ أم سيعرب اسم الشرط مفعولاً به؟ في هذه الحالة الثالثة عندنا احتمالان، احتمال الأول أن يكون اسم الشرط هو المبتدأ، واحتمال أن يكون اسم الشرط هو المفعول به بحسب السياق.

فنقول مثلاً من يعمل يفز، الآن الفعل يعمل مباشرة اختبر، فعل متعد أو لازم؟ حاول أن تأتي له مفعول به، تعمل العائلة، يعمل الخير، إذا هو متعد، ممتاز، يأخذ مفعولاً به، إذاً في هذه الحالة ننظر هل استوفى مفعوله هذا؟ المفعول به موجود؟ لا، إذا أصبحنا في الحالة الثالثة أن ننظر لمن، الآن من ما دلالتها؟ قلنا للعقلاء، هل من تصلح أن تكون مفعولاً به؟ نعم، لو قدرنا السياق، من يفعل، الآن هل من كمفهوم، كما هل من يفعل هاي الجملة، من يفعل يفز، الجملة التي ترونها أمامكم، هل من تصلح أن تحل محل المفعول به؟ يعني كسياق لا يليق به، نعم، هي الفاعل في المعنى، ولما كان الفاعل لا يتقدم على مفعوله ماذا نعربها؟ مبتدأ، وأنت مخير، إما مبتدأ وإما مفعولاً به، فالسياق هو الذي سيحدد لك. ما قال الله تعالى: وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ، إذاً ومن يعمل، يعمل لكن لم تأخذ مفعولاً به، ولكن مع ذلك قلنا من مبتدأ لأنك كما قلت في السياق هي فاعل، والفاعل طبعاً لا يتقدم فيكون مباشرة مبتدأ.

المثال الثاني: ما يعمل محمد سيكافئ عليه، احذفوا كلمة جميل لأن هذه موصولية، أقول: ما يعمل محمد سيكافئ عليه. جيد، الآن حاول أنت، فهل يعمل قلنا أنها متعدية فحصناها قبل قليل، هل أخذت المفعول به؟ لا، طيب الآن عندنا ما، هل ما تصلح أن تكون مفعولاً به أم تصلح أن تكون مبتدأ؟ نعم، تصلح أن تكون مفعولاً به، إذا صلحت أن تكون مفعولاً به مباشرة تقول مفعول به، لماذا؟ لأن ما تدل على غير العقلاء، والفاعل هو محمد، وما لا تعود إلا للفاعل، إذاً ماذا سيكون ما؟ فيعني كأنك قلت الشيء الذي سيفعله محمد عليه، إذا هي أقرب إلى المفعول به، فتعرب مفعولاً به في هذا السياق، لو أخذ يعمل المفعول به هنا خلاص ما تكون مبتدأ لا يوجد مجال، لكن يعمل لن تأخذ المفعول به، وما يمكن أن تأتي مفعولاً به فمباشرة نعربها مفعولاً به.

المثال الثالث: من أكرمت فهو الكريم، من أكرمت، نعم، الآن من أكرمت فهو الكريم، من هنا الآن أكرمت هذا فعل متعد جيد، أخذ مفعوله؟ لم يأخذ مفعوله، هل يصلح في هذا السياق أن تكون من فاعلاً معنوياً؟ بحيث نعربها مبتدأ مثل ما جاء في المثال الأول معنا من يعمل يفز، أو لا تصلح أن تكون فاعلاً معنوياً؟ أن تحدد السياق من أكرمت فهو الكريم، يعني أنت لو حاولت تحللها مدلول الجملة يعني الشخص الذي أكرمته، فمن هي تعود فعلاً على الشخص الذي وقع عليه الإكرام، فهو مفعول به، لذلك إذا كان الفعل متعدياً ولم يأخذ مفعوله لا تستعجل تقول مفعول به، لا، لأنه يمكن أن يكون مبتدأ كما في المثال الأول، فينبغي عليك أن تلاحظ المعنى وتفهمه ثم بعد ذلك تعرب، وهذا يدل على أن الإعراب لا ينفك تماماً عن المعاني، هناك إعرابات واضحة سهلة يعني خلاص تحفظ القاعدة تسير معك، لكن هناك إعرابات تعتمد على فهم المعنى والسياق، فلا نغفل دائماً المعنى، إذاً هذه إعراب المجموعة الأولى وهي مجموعة من وما ومهما.

المجموعة الثانية هي مجموعة متى وأيانا، متى وأيانا هذه سهلة دائماً تعرب على أنها ظروف زمان، هذه دائماً ظروف زمان، ظروف مبنية في محل نصب ظرف زمان الذي سميناه مفعول فيه، والعامل فيها ما هو؟ أنهم اختلفوا في العامل ويقولون فعل الجواب وليس فعل الشرط، فعل الجواب. جيد، متى تأتي أكرمك، كأن الجملة الآن لو جعلناها جملة طبيعية ليست شرطية، أكرمك وقت إتيانك، ففعلياً نعم يعني هذا قول قريب الصواب أن متى الظرفية الذي عمل فيها النصب المفعول هو فعل الجواب. كذلك أيانا، طبعاً أيانا هل دلالتها نفس دلالة متى؟ البعض يقول أيانا تستخدم للمستقبل المخوف الذي فيه نوع عظمة، يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، فيقول أيان إذا استخدم الظرف تستخدم في المخوف، الشيء الذي له هول، طبعاً لكن هذا لا يرضاه البعض، والذين يهتمون بهذه الجزئيات والدلالات الدقيقة هم البلاغيون.

أين وأن وحيثما، هذه أيها الأحبة تستخدم ماذا؟ كلها ظروف مكان، كلها من ظروف المكان، فتقول ظرف مكان مبني على الحركة الظاهرة بالنسبة لأين مبني على الفتح، بالنسبة لأن مبني على ماذا؟ على السكون، عند دائماً البناء على الحركة التي تراها، الفتح، السكون، الضم، حيثما مبني على السكون، فيكون ظرف مكان مبني في محل نصب، هذه إعرابها واحد يعني لا يتغير الإعراب باختلاف الأفعال، الحرف الأخير هو أين أو الأداة الأخيرة هو أين؟ وليس حرف، هو اسم.

الأداة الأخيرة من أدوات الشرط أي، وأي هذه إعرابها يختلف بحسب المضاف إليه، أي مر معنا في باب الأسماء الملازمة للإضافة أنها من الأسماء التي تلازم الإضافة معنى، بمعنى إما أن يأتي بعدها مضاف إليه وإما أن يحذف ويعوض عنه بالتنوين، فهي من الأسماء الملازمة للإضافة معنى، وهذا مر معنا في باب الأسماء الملازمة للإضافة. الآن أي كيف نعربها؟ نعربها بحسب المضاف إليه، إذا كان المضاف إليه بعدها زمان تكون أي ظرف زمان، تقول مثلاً، طبعاً أي لها ميزة ما هي من كل أدوات الشرط؟ أحسنت، أنها هي الوحيدة المعربة ليست مبنية، هي الوحيدة المعربة، تعرب مباشرة بالحركات، لذلك الإعراب ينبغي أن يظهر على لسانك، فتقول أي وقت تأتني، تمام؟ أعطِ كما تشاء.

جيد أي وقت نصبتها لأنها ماذا؟ مفعول فيه، انظر إلى الوقت، انظر إلى المضاف إليه الآن، لو كانت مضاف إلى مكان، أي مكان مثلاً قلت تأتني أعطيك ما تشاء، هنا تكون ظرف مكان، فيتعين النصب، لو كانت ليست مضافة لا إلى زمان ولا إلى مكان نطبق عليها من وما ومهما، إذا لم تضف إلى زمان ولا إلى مكان نطبق عليها القواعد التي طبقناها على ماذا؟ على من وما، تصبح من مجموعتها، كقوله تعالى: أَيَّمَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ، ما إعراب أياً هنا أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى؟ أياً ما هاي مسألة ما يعني لا تعجبكم كما يقولون، سنذكرها إن شاء الله لا تخلط عليكم، ما نذكرها إن شاء الله، الآن أياً ما تدعوا، الآن أنت مباشرة افحص، تدعو فعل متعد أو فعل لازم؟ متعد، يأخذ مفعولاً به، هل أخذ المفعول به في الجملة أياً ما تدعوا؟ هل أخذ المفعول به؟ لا، طيب هل يصلح أي أن يعرب على أنه مفعول به؟ نعم، إذاً ما إعراب أي؟ هي نفس القواعد، جيد، إذاً أي معربة دائماً تعربها بالحركات، أياً بحسب الحال، إذا كانت مبتدأ ستكون أياً، ليست دائماً منصوبة أو مفتوحة بحسب الإعراب، إذا كانت مضافة إلى زمان أو إلى مكان تعرب ظرفاً، أما إذا لم تكن مضافة إلى زمان وإلى مكان فإنها تعرب إعراب من وما ومهما.

الآن ننتقل إلى فائدة أخرى، وهي اتصال ما بهذه الحروف، اتصال ما، يعني نجد بعض الحروف معها ما وبعض الحروف لا يوجد معها ما، مثلاً حيثما، إذ ما، وهناك أحياناً مثل أياً ما، هل هذا الاتصال لازم أو ليس بلازم؟ نقول المجموعات ثلاثة، هناك أدوات الشرط منها ما يلزمه دائماً ما، أدوات الشرط منها ما يلزمه دائماً ما بمعنى لا يكون أداة شرط إلا إذا اتصلت به ما، وهما أداة حيثما وإذ ما، فحيث إذا حذفت منها الماء لا تعود من أدوات الشرط، تكون ظرفاً لا تستخدم استخدام أدوات الشرط، وكذلك إذ ما، فهاتان الكلمتان دائماً معهما الماء تلزمهما في الشرط. النوع الثاني ظرف لا يلحقهما في حال من الأحوال، وهي الحروف الأربعة من وما ومهما وإن، هذه لا تلحقها ما في الجمل. الضرب الثالث، هذا ضرب يجوز فيه الأمران، الضرب الثالث أدوات شرط يجوز فيها الأمران، يجوز الإلحاق ويجوز عدم الإلحاق، وهي ماذا؟ إن وأي ومتى وأين وأيانا، هذه سمع عن العرب إثبات ما معها وسمع حذف ما معها، سيكون الأمر فيها على ماذا؟ على الجواز، بمعنى ليس من شرط أعمالها عمل الشرط أن تكون متصلة بما، ولكن هل يزاد بعدها ما؟ تجد ذلك نعم كثيرة في الأشعار العربية، ومن راجع الكتب المطولة في النحو يذكرون أمثلة على هذه المسائل.

الآن نقرأ هذا هو الذي ذكره الناظم رحمه الله تعالى ونحن زدنا بعض الفوائد حتى الفائدة وتكمل للطالب في باب أدوات الجزم. قال الناظم: هذا وإن في الشرط والجزاء تجزم فعلين بلا امتراء ذكر أن أول أدوات الشرط وأختها أي ومن ومهما وحيثما أيضاً وما وإذ ما وأين منهن؟ يعني أين أيضاً من أدوات الشرط، وأين منهن وأيانا ومتى، فاحفظ جميع الأدوات يا فتى.

ثم بين مسألة اتصال ما ببعض الحروف وزاد قوم ما وقالوا إما، جيد هاي مثل اللي تسألني عنها الشيخ في المرة الماضية: إِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم، هذه إن التي بعدها ما، ويجوز زيادة ما بعد إذ، وزاد قوم ما وقالوا إما، وأينما، أينما تكونوا يدرككم الموت، هذه ما بعد أين نعم، هذه في الأنعام، هذه من الأشياء التي يجوز فيها الوجهان، وأينما كما تلوا أياً ما، أياً ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ، فهذه أي التي بعدها ما، تقول إن تخرج تصادف رشداً، وأينما تذهب تلاقي سعداً، ما إعراب وأينما تذهب تلاقي سعدها؟ تذهب ما إعرابها؟ فعل مضارع مجزوم وعلامة الجزم ماذا؟ السكون، تلاقي مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة.

ومن يزر أزره عادي أيضاً مجزوم الأول ومجزوم الثاني، ومن يزر أزره باتفاق، وهكذا تصنع في البواقي، فهذه جوازم الأفعال جلوتها منظومة اللآلئ، فاحفظ وقيت ما أمليت، على جملة اعتراضية، وقس على المذكور ما ألغيت، فيقول هذه هي الجوازم التي تجزم الفعل المضارع، وقد أظهرتها لك كأنها منظومة اللآلئ كأنها لآلئ ووضعتها في عقد واحد، فاحفظ وقيت الشر ما أمليت وقس على المذكور ما ألغيته، ما هو؟ أيانا مذكورة عندك في نسختك؟ الناظم ليس فيه نسخة ولا نسخة القارئ جزاه الله خيراً، ها.

هذا جيد لأنه إذا هذا تمم الفائدة. أعد البيت حتى يكتبوه: اختها لا تنسَ أياماً. هذا في الأصح في الحاشية، بدأ في الأصل. في الأصل مذكورة، آه موجودة في ذكر عندك النسخ التي ذكرت فيها.

لا، جيد. أنا أقصد يعني وقال وفي نسخة مفقودة مثلاً أو في نسخة لم أجدها، نعم أيوه جيد. نعم، هذه قالها بعد قوله وأين منهن وأين منهن وأن ومتى، صحيح؟ آخر شيء ذكرها غريب، إيه؟ لا، والمحقق لن يزيد بيتاً من عندي ويضيف إلى المنظومة، يستحيل. هذه لا بد تكون في المنظومة أو يبين ذلك، أن يكون أما المحقق يزيدها ويضيفها لا يصلح. لا، المحقق يمكن يعني أن تخفى عليه كلمة في البيت.

يعني فيحاول أن يقرب أقرب كلمة موجودة في السياق محتملة. أما أن يزيد بيتاً جديداً هذا لا يفعله محقق، هذا تدليس. جيد، ولكن الذي هو المكان غريب، عرفتم ليش؟ لأن المكان غريب بعد أن ذكر الأحكام وذكر الأمثلة، أضاف بعد ذلك أيانا يمكن أن يعني أضافها في الآخر حتى يري خاصة المناسبة إلى أبي حيان، أن يرى أن هذا قول لا أقول به. فذكر أدوات الشرط وذكر أحكامها، ثم حتى ليتمم الفائدة أنك ستجد في بعض الكتب هذه الكلمة حكاها أبو حيان، ولكن جمهور النحويين على إثباتها.

لكن الجمهور على إثباتها طبعاً، إن الأقوال في اللغة من حيث القطع تحتاج لاستقراء كامل لكلام النحاة. يعني نجزم هل كل النحاة قالوا بأيانا؟ هذا يحتاج لاستقراء كامل وعادة مثل هذه المسائل تحتمل الخلاف. البعض قد يقول موجودة أيانا في لغة العرب لكنها ليست من أدوات الجزم، يمكن أن يكون بعض النحاة قال هذا القول. واختها، يعني أخت هذه الأدوات، يعني أخت هذه الأدوات في العمل أيانا.

كيف أعادها بهذا التقدير؟ أحياناً تقدير الضمائر قد يكون إلى شيء إلى نص يكون قبلها. وأحياناً يكون إلى شيء مفهوم من السياق، وأحياناً يكون إلى شيء مفهوم مسبقاً، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ما هو؟ يعني هل يوجد كلمة القرآن قبل ذلك؟ لا. في إعادة الضمير لا يشترط دائماً فيه أن يكون هناك شيء نص واضح تعود إليه الضمير، قد يكون شيئاً معروفاً مسبقاً، قد يكون شيئاً يفهم من السياق.

يعني كثيراً ما يعود الضمير على كلمة عرفت مأخوذة من كلمة أخرى، مثل أحياناً يعود الضمير على مصدر المفهوم من الفعل، هذا كثيراً ما تجده، يقولون الضمير هنا يعود على المصدر المأخوذ من الفعل المذكور في الجملة. فإعادة الضمير هذا باب واسع، وعود الضمير يعود إلى أقرب مذكور أو إلى أفضل مذكور مسألة خلافية. البعض يقول يعود إلى أقرب مذكور والبعض يقول لا، هذه القاعدة ليست مطردة، لا، نعيد إلى أنسب مذكور قبله. وهذه قد تكون من حيث التقعيد أن أفضل وأوسع، إنه ليس دائماً تعيد الضمير إلى هو بشيء مذكور له، قد يكون شيئاً سابقاً، ولكن هو الأنسب أيضاً قاعدة فيها خلاف.

بقي علينا الكلام عن الأسماء المبنية، جيد طبعاً هي عشرة أسماء، لن تحتاج معنا وقتاً فأنا فضلت أن ننهي بها الدرس اللاحق إن شاء الله يوم الاثنين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.