تسجيل الدخول

شرح ملحة الإعراب 16 والأخير

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

وبعد، حياكم الله أيها الأحبة في هذا اليوم الذي نختم به دورتنا المباركة، ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل منا هذا العمل، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. انتهينا إلى الباب الأخير من هذه المباركة وهو باب المبنيات، وختم الناظم رحمه الله تعالى كلامه في هذه المنظومة عن الأسماء المبنية والأفعال المبنية. وقد تقدم عندنا في بداية هذه المنظومة أن الأصل في الأسماء هو الإعراب، وما خرج عن هذا الأصل فلعلة، وأن الأصل في الأفعال هو البناء، وما خرج عن هذا الأصل إلى الإعراب فهو لعلة. وبينا في بداية هذه المنظومة عندما ذكرنا تعريف الإعراب ذكرنا معه تعريف البناء، وها نحن نعيده مرة أخرى لتعلقه بهذا الباب.

فنقول ما هو البناء؟ البناء في اللغة هو وضع الشيء على الشيء على وجه الثبوت والاستقرار، هذا هو البناء؛ أن تضع شيئاً على شيء على وجه الثبوت والاستقرار، فأنت عندما تبني عمارة فإنك تضع فوق بعضها البعض تثبت وتستقر ولا تتغير، هذا هو البناء في أصل اللغة. أما البناء في الاصطلاح فهو كما ذكرنا عند البصريين: أثر ظاهر أو مقدر، لكنه بماذا يتميز عن الإعراب؟ بأن هذا الأثر الظاهر أو المقدر لا يجلبه العامل، لأن الإعراب هو أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل. وعكسه البناء هو أثر ظاهر أو مقدر لا يجلبه العامل يكون في أواخر الكلمات غير المعربة.

والكلمات غير المعربة هي الأسماء غير المتمكنة، وهي التي شابهت الحروف فتبنى، والأفعال: الفعل الماضي، وفعل الأمر، والفعل المضارع إذا دخلت عليه نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة، أو دخلت عليه نون الإناث كما سيأتي معنا، والحروف كلها مبنية. فهذه الكلمات غير المعربة يظهر عليها البناء. ما هو البناء؟ عبارة عن أثر، هذا الأثر قد يكون ظاهراً وقد يكون مقدراً، نقدره كما نقدر الإعراب. ثم ذكرنا بعد ذلك أنواع هذا الأثر عندما قلنا: أثر ظاهر أو مقدر لا يجلبه العامل في أواخر الكلمات غير المعربة. ما هو هذا الأثر؟ إما حركة وإما سكون، إما حرف وإما حذف، وهذا يضاهي الإعراب، فقلنا كذلك الإعراب إما أن يكون بالحركة أو السكون أو الحرف أو الحذف.

ثم كما أن الإعراب انقسم معنا إلى أصول وإلى فروع، كذلك البناء ينقسم إلى أصول وإلى فروع. فنقول: الأصل في البناء هو السكون؛ لماذا؟ لأن البناء هو سكون واستقرار، والسكون هو الذي يدل على الهدوء والاستقرار، فالأصل في البناء أن يكون بالسكون، وكل حرف مستحق للبناء والأصل في المبني أن يسكن كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى. فاصل المبنيات السكون، ولكن قد يخرج عن هذا الأصل، فتأتي المبنيات مبنية على السكون، أو يكون مبنياً على الفتح، أو يكون مبنياً على الضم، أو يكون مبنياً على الكسر. فهذه الأصول ثم يخرج عن هذه الأصول فيأتي البناء بالأحرف كما ذكرنا مثلاً في باب من يذكر البناء بالأحرف في لا النافية للجنس، قلنا المثنى يبنى على الياء، وجمع المذكر السالم يبنى على الياء.

كذلك في مثلاً باب المنادى إذا كان المنادى مفرداً فإنه يبنى على ما يرفع به، فالمثنى يرفع بالألف فيبنى على الألف، وكذلك جمع المذكر السالم يرفع بالواو يبنى على الواو، وهكذا، فكما أن الإعراب يكون بالحركات ثم ينوب عنها الحروف وما شابه ذلك، كذلك البناء يكون بالحركات وتنوب عنها الحروف وما شابه ذلك. والاصل في البناء ما هو؟ أن هذه الميزة لا تذكر في الإعراب؛ إذ لا نقول الأصل في الإعراب حركة معينة، في الإعراب لم نقل أن الأصل مثلاً هو الفتحة أو أن الأصل هو الضمة، لا، هناك أربعة أصول، بينما في البناء خصصنا فقلنا الأصل ما هو السكون وخرج عن الأصل الفتح والضم والكسر.

ثم هم يعللون؛ لأن كل ما خرج عن الأصل فإنه يعلل عند النحويين، فهم يعللون لماذا هذه الكلمة بنيت على الفتح؟ لماذا هذه الكلمة بنيت على الضم؟ لماذا هذه الكلمة بنيت على الكسر؟ وهذا الباب جله على النقل يعتمد. هذا الباب، باب المبنيات، جله معتمد على ماذا؟ على النقل، يعني هذه الكلمة سُمعت هكذا عن العرب مبنية، لا يجوز لي أن أغيرها، هذه الكلمة هكذا سُمعت عن العرب لا يجوز أن أغيرها، فضابط هذا الباب ما هو؟ النقل والسماع عن العرب. بخلاف الإعراب، الإعراب الحركة تتغير باختلاف الموقع، باختلاف موقع الكلمة في الإعراب، كانت حركة الكلمة المعربة تتغير باختلاف الموقع إذا كانت فاعلاً، إذا كانت مفعولاً به، إذا كانت مجرورة، بينما البناء هي حركة واحدة. ما الذي يحدد هذه الحركة؟ هو النقل عن العرب في جل باب المبنيات.

قال الناظم رحمه الله: باب البناء، ثم اعلمن أن في بعض الكلم، ما هو مبني على وضع رسم، فسكنوا من، إذ بنوها، وإذ، ومذ، ولكن، ونعم، وكم، وهل، وضم في الغاية، من قبل، ومن بعد، وأما بعد، فافهم واستبن، وحيث، ثم مذ، ثم نحن، وقط، فاحفظها، عداك اللحن، والفتح في أين، وأين، يا نوافي، كيف، وشتان، ورب، فاعرفي، وقد بنوا ما ركبوا من العدد، بفتح كل منهما حين يعد، وأمس مبني على الكسر، فإن صُغِّر صار معرباً عند الفطن، وجيري أي حقاً، وهؤلاء، كأمس في الكسر، وفي البناء، وقيل في الحرف نزال، مثلما قالوا حذامي وقطامي في الدمى، وقد يفعلن في الأفعال، فما له مغير بحالي، تقول منه: النوق يسرحن، ولم يرحن، إلا اللحاق بالنعم.

فهذه أمثلة مما بني، جائلة دائرة في الألسن، وكل مبني أن يكونوا آخره على سواء. فاستمع ما أذكره، الناظم رحمه الله تعالى في هذه الأبيات قسم المبنيات بناءً على التقسيم الذي ذكرناه آنفاً، فقسم الكلام عن المبنيات أو على المبنيات على أنواع البناء، ونحن سنقرأ الأبيات ونمشي معها ونعلق إن كان هناك تعليق. هذه فقط كلمات تحفظ هكذا وردت عن العرب، هذه مضمومة، هذه مفتوحة، هذه مكسورة، ولكن ينبغي عليك أن تكون ضبطت ما سبق أن الأسماء: متمكن أمكَن، متمكن غير أمكَن، غير متمكن. غير المتمكن هو الاسم المبني، وقلنا غير المتمكن هو الذي أشبه الحرف. القاعدة عندهم العامة أن الاسم متى يُبنى؟ إذا أشبه الحرف، وهناك أنواع من الشبه يذكرونها في المطولات: الشبه الوضعي، والشبه المعنوي، والافتقاري، والاستعمالي. والفعل الأصل فيه البناء، وهذا سارٍ على الماضي والأمر عند البصريين، والمضارع خرج عن هذا الأصل وشابه الاسم فأعرب، ويخرج ويعود إلى أصله في البناء في مسائل محددة، والحرف الأصل فيه البناء دائماً. هذه القواعد التي ينبغي عليك أن تضبطها، وما عدا ذلك فهو مرده إلى النقل.

قال الناظم رحمه الله تعالى: ثم اعلمن أن في بعض الكلم ما هو مبني على وضع رسم. بعض الكلم يعني بعض الكلمات مبنية على وضع رسم لها، لا تخرج عن هذا الرسم الذي رسمت عليه فهي ملازمة لهذا الوضع المرسوم. ثم قال بدأ يعدد فبدأ بالسكون لأنه هو الأصل في البناء فقال فسكنوا من، هذه مَنْ وليست مِنْ، فسكنوا مَنْ، اسم موصول أو اسم شرط أو اسم استفهام، فهي في النهاية من قبيل الأسماء، مبنية على ماذا مَنْ؟ دائماً مبنية على السكون. ثم فسكنوا مَنْ، إذ بنوها، يعني في إذ بانوها، يعني لما بنوها سكنوها، ثم قال وإذ، أجل، أجل هذا حرف أم اسم؟ هذا حرف ليس من قبيل الأسماء، هذا حرف جواب.

ثم قال ومذ، ومذ مرت معنا ما هو؟ قلنا تأتي حرف جر وتأتي ظرفاً بحسب تقديرك للجملة وبحسب بعض الأمور المتعلقة بها، فأحياناً تأتي حرف جر وأحياناً تأتي ظرفاً، فإذا كانت حرف جر فهي من الحروف، والحروف دائماً مبنية، وإذا جاءت اسماً فهي من قبيل الأسماء المبنية. إذاً فسكنوا مَنْ، إذ بنوها، وإذ، ومذ، ولكن، لكن حرف استدراك، لم يقل لكنْ، لكن هذه من أخوات إن، وقال لكنْ، إلى هما مبني، لكن هذه لكن هي حرف يفيد الاستدراك، يعني لا تعمل في الجملة لأنها مخففة، ألم نقل إن أدوات أن تخفف؟ أن تخفف تصبح أن، وأن نصبح أن، وكأن، هذه لكن خففت وأصبحت لكنْ، لكن إذا خففت لا يعود لها عمل، تصبح لكنْ حرف استدراك لا تعمل. نعم جيد، لكن هنا سبقت بالواو، إذا دائماً لكن إذا كانت مسبوقة بالواو تقول الواو حرف عطف جيد؟ إذا كانت هي بذاتها مستقلة في الجملة تكون ماذا؟ هي العاطفة، إذا جمع بين الواو وبين لكن في الجملة يكون حرف العطف والواو. وإذا أُفردت لكن، وطبعاً إذا أُفردت وكانت حرف عطف قلنا ينبغي أن تسبق بماذا؟ بنفي أو نهي، فحينئذ تكون لكن عاطفة.

جيد فإذا قلت إن هذه الواو طبعاً هذه الواو التي بين الأدوات التي ذكرها وبين الكلمات التي ذكرها هي لعطف كل أداة على ما قبلها، فلكن معطوفة على مُذ، لكن وحدها نعم هي حرف عطف. لكن يعني إذا أردنا أن نأخذها بطريقة الشيخوخة يقول الواو هذه فقط لعطف لكن على ما قبلها، نعم، إذا قلنا هذه الواو فقط لعطف لكن على ما قبلها نقول لكنْ حرف استدراك يفيد العطف، وإذا جمعت بينها وبين الواو يكون فقط لمجرد الاستدراك، ومذ، ولكن، ونعم، نعم حرف من حروف الجواب دائماً يكون مبنياً على السكون، وكم؟ كم هذه حرف أو اسم؟ حرف استفهام أم اسم استفهام؟ كم، كم نحن الآن في كم، أيوه، اسم، كم مرت معنا كم الخبرية، وكم الاستفهامية وهي من قبيل الأسماء، لذلك ميزت، لذلك جاء بعدها التمييز، لو كانت حرفاً لم تميز جيد، فكم هي اسم استفهام وهي دائماً مبنية على ماذا؟ على السكون. هل هذه ماذا؟ هذه حرف، نعم هل هذه حرف وهي مبنية أيضاً على السكون. إذا جمع رحمه الله تعالى في هذا البيت ذكر اسمين وهما مَنْ وكم، والباقي هي من قبيل الحروف، إلا مُذ يجوز فيها الوجهان.

ثم انتقل إلى المبني على السكون، انتقل إلى المبني على الضم فقال وضم في الغاية من قبل ومن بعد وأما بعد فافقه واستبن، وفي نسخة واستبن. إذا قال الآن انتقل إلى المبني على الضم، الكلمات المبنية على الضم فذكر منها قبل وبعد. ولأنه ذكر قبل وبعد لا بد أن نذكر تفصيلاً في هذه الكلمات، فنقول قبل وبعد وأسماء الجهات عامة، أمام، خلف، قدام، وراء، فوق، تحت، يمين، شمال، أسماء الجهات وقبل وبعد هذه لها أحكام عند العرب أربعة، لها أحكام أربعة في كلام العرب وعند النحاة. فيكون الحالة الأولى لهذه الأسماء -طبعاً هذه مرت معنا في الأسماء الملازمة للإضافة- معنا أن هذه الأسماء قبل وبعد وأسماء الجهات مرت معنا في الأسماء الملازمة للإضافة وقلنا إنها ملازمة للإضافة ليست لفظية وإنما هي ملازمة معنوية، وما معنى معنوي؟ أنه يمكن أن يُحذف المضاف إليه بعدها ولكن يُعوض عنه بالتنوين. فنقول قبل وبعد وأسماء الجهات لها أربعة أحوال.

الحالة الأولى: أن يكون المضاف إليه مذكوراً بعدها، ففي هذه الحالة تكون معربة لا تكون مبنية ولا يجوز تنوينها لوجود المضاف إليه، إذاً حكمان: الإعراب ولا يجوز التنوين. طبعاً مر معنا أن قبل وبعد هذه كيف تُعرب؟ لها إعرابان: إما أن تكون منصوبة على الظرفية، طبعاً ظرفية مكانية أو زمانية بحسب السياق، وإما أن تكون مجرورة بـ "مِن" بحرف الجر مِِن. هذه أحوالها عند العرب، لا تحاول أن تجتهد بإعراب آخر، إما منصوبة على الظرفية وإما مجرورة بحرف الجر مِنْ. الدليل، إذاً الحالة الأولى: أن يكون المضاف إليه مذكوراً بعدها ففي هذه الحالة قلنا لا تكون معربة ولا تُنوّن لوجود المضاف إليه، مثال ذلك قوله تعالى: لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ. الآن قَبلُ جاء بعدها المضاف إليه وهو الفتح وهي مجرورة بـ "مِن"، فتقول من قبلِ، قبلِ اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره وانتهت المسألة وهو مضاف والفتح مضاف إليه.

الحالة الثانية: أن يكون المضاف إليه محذوفاً، ولكنه يكون مَنوي اللفظ، وركز على كلمة مَنوي اللفظ، يعني تنوي لفظة محددة هي المضاف إليه، يمثلون لها بالبيت الذي ذكره ابن هشام رحمه الله في القطر: ومن قَبْلُ نادى كلُّ مولى قرابةً، فما عطفت مولى عليه العواطف. الآن ما حكم "قَبْلُ" في هذه الحالة إذا كان المضاف إليه محذوفاً ولكنه مَنوي اللفظ؟ وصلوا، نعم، في هذه الحالة يكون معرباً، هذا أول الأمر، يكون معرباً ليس مبنياً. جيد، ويكون أيضاً ولا يجوز تنوينه أيضاً، ولا يجوز تنوينه أيضاً، لماذا؟ قالوا لأن المضاف إليه كأنه موجود في السياق والإضافة تمنع التنوين. الآن صحيح المضاف إليه لا نراه ولكنه مُقدّر، ولكنه مُقدّر في السياق تقديراً قوياً لأنك تنوي لفظة معينة، فقالوا في هذه الحالة نجعل الكلمة معربة لأنها مضافة، والإضافة من علامات الأسماء، الاسم بالإضافة يعود إلى متمكن أمكَن، لأنه مضاف ولا يجوز تنوينه، لماذا؟ لأننا قدرنا مضافاً إليه في السياق ولم نقدر أي مضاف إليه، بل قدرنا مضافاً إليه معيناً. فمثلاً

ومن قبلي، نقول: ومن قبل ذلك، ومن قبل ذلك نقدر كلمة ذلك في السياق، ومن قبل ذلك نادى كل مولى قرابة فما عطفت مولى عليه العواطف. فقبل ماذا يكون إعرابها؟ مثل المسألة الأولى، قبل اسم مجرور وعلامة جره الكسرة، هل يجوز تنوينها؟ لا. لماذا لا يجوز؟ لأن هناك مضافًا إليه مقدرًا في السياق، جيد والإضافة تمنع التنوين، نعم نعم نعم، قال: الثاني محذوف المضاف وقدرنا، جيد، نستطيع أن نقدر، نعم قبل ذلك ولكن لا، هناك في الحال الثالث هي التي ستأتي معنا وذكرنا عليها.

لا تقدر الآن، لا تقدر على أن يكون المضاف إليه محذوفًا ومنويًا معنى، يعني لا تكن هناك لفظة بحد ذاتها هي المقدرة في السياق، جيد، لا تكون لفظة بحد ذاتها هي المقدرة في السياق وإنما نقول هناك مضاف إليه محذوف. نحن لسنا بحاجة إلى تقدير لفظة بحد ذاتها، يعني إذا حاولت أن تقدر سميت تقديرًا عامًا، بينما في البيت السابق ومن قبل ذلك لا، هنا ذلك هي بحد ذاتها ينبغي أن تقدر، بينما في هذه الآية وفي كل الأمثلة التي هي الحالة الثالثة معنا يكون التقدير عامًا، يعني كل كلمة تفي بالمعنى يمكن أن تقدر، لا توجد لفظة بحد ذاتها مقدرة، عرفت؟ بينما هنا في الحالة السابقة لا، هناك لفظة بحد ذاتها مقدرة دل عليها سياق الكلام، لفظة بحد ذاتها ينبغي أن تقدر، بينما الحالة الثالثة نأخذ هذه الحالة ثم نتكلم عنها.

الحالة الثالثة أن يكون المضاف إليه محذوفًا تشبه الحالة السابقة، لكن ما الفرق بينهما؟ الفرق أنه في هذه الحالة لا يكون المضاف إليه مقدرًا بلفظة معينة، لا يكون، التقدير عام، ففي هذه الحالة لا نهتم ما هو المضاف إليه، يعني لو أنت أتيت بكلمة مناسبة والشيخ أتى بكلمة مناسبة وكل شخص أتى بكلمة مناسبة للسياق تقبل، جيد، ففي هذه الحالة يكون تقدير المضاف إليه تقديرًا معنويًا، جيد، فيكون حذف المضاف إليه ونوي معناه، يعني لم ينو لفظ معين وإنما نوي معنى يقدر في السياق معنى عام، أنت قد تفهم وفلان قد يؤدي بعبارة قريبة له، وعلى هذا في هذه الحالة تكون قبل وبعد وأسماء الجهات مبنية، وهذه هي الحالة الوحيدة التي تبنى فيها أسماء الجهات وقبل وبعد في هذه الحالة أن يحذف المضاف إليه وينوى من حيث المعنى، ففي هذه الحالة يبنى، طبعًا إذا كان مبنيًا فإنه لا ينون، ومثال ذلك قوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ.

جيد؟ هم ماذا يقدرون؟ يعني أنت ممكن تقدر ليس ذلك، يمكن أقدر لله الأمر من قبل الغلب ومن بعد الغلب، أليس المعنى صحيحًا؟ يعني لا تلزمني كلمة واحدة، الم* غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ * لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ يعني من قبل ماذا؟ من قبل الغلب ومن بعد أو من بعد الغلب، لو أديت أنت كلمة أخرى مناسبة للسياق لهذا المعنى يقبل منك، لأن الإضافة المضاف إليه هنا غير منوي بلفظة معينة، لا أنت لم تنو لفظًا بحد ذاته، بل أردت أن تجعل المعنى عامًا، فكل كلمة مناسبة في هذا السياق تؤدي المعنى تكون مقبولة. نقدر هنا الآن يعود إلى نفسك أنت، الآن قد تأتي بمثال أردت فيه لفظة معينة، إذا أردت أن يكون المضاف إليه معينًا بحد ذاته تختار الحالة الثالثة، وإذا أردت المضاف إليه لا منويًا عامًا تريد من السامع أن يقدر ما يشاء طبعًا مما يساهم في فهم المعنى هنا يكون من الصورة الثالثة الإضافة المعنوية.

الآن طب بالنسبة للأبيات السابقة التي وردت عن العرب؟ ننظر، إذا البيت ورد بالكسر مثل البيت السابق ومن قبلي نادى، نعرف أن الذي أطلق هذا البيت أراد أن نقدر مضافًا إليه لفظيًا محددًا في السياق، نحاول إذا نقرأ الأبيات السابقة لهذا البيت حتى نحدده، بينما إذا جاءت مبنية على الضم كما في الآية، نعلم أن المراد الإضافة المعنوية، لم يرد تحديد لفظة بحد ذاتها. الحالة الرابعة أن يحذف المضاف إليه ولا ينوى لا لفظًا ولا معنى، لا ينوى المضاف إليه لا لفظًا ولا معنى، ففي هذا السياق لا تلتفت إلى المضاف إليه، تجد أنه ليس منويًا لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى، وفي هذه الحالة تكون الكلمة معربة ولكنها تنون أيضًا لعدم وجود المضاف إليه، المضاف إليه كأنه لا وجود له في السياق لا من حيث الظاهر ولا من حيث التقدير، كقول الشاعر: فساغ لي وكنت قبلاً، شف قبلاً منصوبة ومنونة، لماذا؟ لأنه لا يوجد مضاف إليه مقدر ولا ملفوظ، فساغ لي الشراب وكنت قبلاً أكاد أغص بالماء الفرات.

هذه هي أحوال قبل وبعد، فقبل وبعد التي تدخل معنا في باب المبنيات أي واحدة؟ هي الصورة الثالثة فقط، وهي أن يحذف المضاف إليه وينوى معناه، أما الصورة الأولى والثانية والرابعة فهذه من المعربات، ولا تدخل معنا في باب. إذا قال الناظم: وضم في الغاية من قبل ومن بعد، وأما بعد فافقه واستبن، يعني كأنه جعل قبل وبعد تدل على الغاية، غاية مكانية أو غاية زمانية، جيد، ثم قال: وحيث، ثم منذ، ثم نحن، وحيث هذه مبنية على الضم، طبعًا بعض لغات العرب تكسر، بعض القبائل تفتح، الخلاف هنا ليس بسبب اختلاف العوامل وإنما بسبب اختلاف اللغات. وحيث، ثم منذ، منذ مر معنا أنها قد تأتي اسمًا وقد تأتي حرفًا، ثم نحن، نحن من الضمائر والضمائر كلها مبنية لأنها أسماء أشبهت الحروف شبهًا وضعيًا، فنحن مبنية على ماذا؟ على الضم.

قط، قط هذا أيضًا ظرف لما مضى من الزمان ويكون مبنيًا على الضم، وقدت فاحفظها عداك اللحن، فاحفظها عداك اللحن، ما معنى عاداك اللحن؟ هداك، يعني جاوزك اللحن، كأنه يدعو لك بأن يبتعد عنك اللحن في الكلام والخطأ فيه. ثم انتقل رحمه الله للكلام عن المبني على الفتح، فقال: والفتح في أين وأيان وفي، ذكر أن ابني على الفتح فذكر أين، واسم استفهام وقد تأتي أيضًا اسم شرط، والفتح في أينا وأيانا، أيانا مرت معنا أنها من أسماء الشرط الزمانية تفيد الزمان مثل متى، والفتح في أين وأيانا، طبعًا هذه الأزمنة، أين مبنية على الفتح، أيان مبنية على الفتح. ثم ذكر كيف، كيف لي حرف أو اسم، أيوه اسم استفهام، تعرب في كثير من الأحوال تعرب حالًا، جيد، مبنية على الفتح. وشتاّن، شتان هذا اسم فعل ماض، اسم فعل ماض، ليس اسم فعل أمر، اسم فعل ماض بمعنى افترقا، بمعنى افترقا هذا وأسماء فعال أيضًا مبنية، ثم قال ورب، رب هذه مرت معنا حرف من حروف الجر، رب فاعرفي، وقد بنوا ما ركبوا من العدد بفتح كل منهما حين يعد، هذه الأعداد المبنية على فتح الجزئين، ومرت معنا تكلمنا عن الأعداد مثل أحد عشر، عشر، أربع عشر، ثلاثة عشر، أربعة عشر، هذه الأعداد هنا مبنية على فتح الجزئين، لذلك أدرجها تحت المبني على الفتح، لأنها مبنية على فتح الجزئين، وقد بنوا ما ركبوا من العدد بفتح كل منهما حين يعد، ثم قال وأمس مبني على الكسر، إن صغر صار معربًا عند الفتن، انتقل الآن للكلام على المبني على الكسر ومثل له بأمس.

وأمس أيها الأحبة هي مبنية على الكسر على لغة الحجازيين عند الحجازيين، أما التميميون فإنهم يعربونها إعراب الممنوع من الصرف للعالمية والعدل، يلحقونها بالعلمية وهذا العدل فيعربونها إعراب الممنوع من الصرف، إذا أمس التي ذكرها الناظم إنما تكون مبنية على الكسر على لغة الحجاز، والحجازيون حتى يبنوها على الكسر جيد يشترطون شروطًا، ما هي هذه الشروط؟ أولًا يقولون ينبغي أن تكون أمس بمعنى اليوم الفائت، جيد، بمعنى الليلة الفائتة، تكون بمعنى الليلة الفائتة، يعني الليلة السابقة، ولا تكون بمعنى أمس من الأنس التي مضت، جيد، فإذا قلت لشخص رأيتك في أمس من الأنس، لا، في هذه الحالة تكون معربة، في هذه الحالة تكون معربة جيد، إذا الشرط الأول أن تريد بأمس هكذا أمس تريد بها البارحة، جيد، هذا أول قيد، فإذا أردت أمس من الأنس التي مضت في عمرك ففي هذه الحالة لا تكون مبنية أصلاً، تكون معربة.

الحالة الثانية أن تقترن بأل، ألا تقترن بأل، هذا الشرط الثاني، إذا اقترنت بأل التعريف فإنها أيضًا تعرب، الأمس تصبح معربة، جيد، الأمس والأمس والأمس ما في إشكال، إذا اقترنت نعم، لا لا على هذا بالعكس بأمس يعني حتى من العبارات المشهورة عندهم يقولون أمس تنكير، إذا نكرت عرفت وإذا عرفت نكرت، هذه بخلاف القواعد المشهورة، أمس يقولون إذا كانت بالتنكير فإنها تدل على البارحة، وإذا كانت بالتعريف فإنها تدل على الماضي، فهي خلاف ما هو متعاهد في التعريف، لذلك التميميون لماذا بنوها؟ بنوها للعالمية والعدل، ما هو العدل؟ يقولون عدلنا الأصل في أمس إذا كانت للبارحة أن تعرف كما ذكرت صحيح؟ لكن عدلنا عن تعريفها بأل عن تعريفها بذاتها، هي أصبحت معرفة بذاتها، جيد، فهذا هو العدول، عدلنا فيها عن القواعد، القاعدة أن التعريف كما ذكرت البارحة تكون بأل، لكن عدلنا عن ذلك وجعلنا تعريفها في ضمنها، فهذا فيه عدلية كما يقولون، والتعريف التي هو دلالتها على البارحة وهو ليلة بحد ذاتها وليس العالمية، هذا شيء يسمى شبه العالمية، يعني في التفاصيل، لكن بما أنك طرقت مفهوم يعني لماذا خالفت القواعد؟ رأينا التميميون لما رأوها خالفت القواعد أعربوها إعراب الممنوع من الصرف لأنها عدلت عن القاعدة.

جيد إذا الشرط الثاني ألا تقترن بأل، الشرط الثالث ألا تصغر، إذا صغرت كما ذكر الناظم رحمه الله تعالى هنا أيضًا تعرب، أميس، أميس، لكن هل هي تصغر؟ هذا أصلاً خلاف المبرد وابن برهان هم الذين رأوا تصغيرها، أما سيبويه يقول أمس لا تصغر، فمسألة تصغير أمس أصلاً هي مسألة خلافية، نعم، يذهب المعرفة، جيد، هم يقولون ماذا؟ يقولون استغنينا عن تصغيرها بتصغير أختها الليلة، يقولون الليلة تصغر فنستغني عن تصغيرها بتصغير، نستغني بتصغير ليلة عن تصغير أمس، جيد؟ وكذلك قالوا الغد سيبويه يقول أيضًا قد لا تصغر لماذا؟ لأنهم صغروا الكلمة التي تدل على معنى الغد المستقبل أو كلمة أخرى نسيتها لا استحضرها، ذكر أن هناك كلمة بمعنى قد تصغر فنستغني بتصغير تلك الكلمة عن تصغير غد، هذا له نظائر في اللغة، مثلاً يقولون سواء لا تثنى، لماذا؟ قالوا إنا صغرنا بدلًا فنينا بدلاً عنها كلمة سي، سيان، جيد، فاستغنينا بتثنية سي إلى سيان عن تثنية كلمة سواء، لذلك سواء لا تثنى، فهذه مسألة لها نظائر في اللغة، أن يستغنى بشيء عن شيء. فسيبويه رحمه الله يرى أن أمس لا تصغر، لماذا؟ قال نستغني بتصغير، نستغني عن تصغيرها بتصغير كلمة الليلة، وانتهت القضية.

إذاً ألا تصغر، هذا اشترطه الناظم رحمه الله تعالى بناءً على رأي من يرى جواز تصغيرها. الشرط الرابع ألا تضاف، فلو قلت مثل أمسنا مثلاً منذ أمسنا هنا خلاص جررناها بمذ، لماذا جررناها بالحركة ولم نبنيها؟ آه سامس أمس هنا حركة كسر، هذه وليست حركة إعرابية وليست حركة بناء، لماذا؟ لأنها أضيفت، أضفناها إلى نا الفاعلية أو نا الجمع، أمسنا، فأمس إذا أضيفت أيضًا تعود معربة. جيد، إذاً فينبغي أن نعرف أن أو إعراب كلمة أمس على البناء، هذا أطلقه الناظم رحمه الله ولكن له ضوابط، الضوابط كما قلنا ألا تصغر، وأن لا تقترن بأل، وألا تضاف، وأن تكون دالة على ماذا؟ على اليوم السابق، لأنه أمس وهي بهذه الصورة يمكن أن تدل على أي ليلة سابقة، إذا كانت تدل على أي ليلة سابقة كما قلنا رأيتك في أمس من الأمور، هنا أيضًا لا تكن تدل على ليلة معينة وهي الليلة البارحة، ففي هذه الحالة أيضًا تكون معربة. جيد، فقول الناظر نعم أمس الأول نعم صح، جيد، هؤلاء هو لا يلتزمون هذا، يعني هي قاعدة يطلقونها حقيقة يقول إذا نكرت عرفت، ولكنهم لا يلتزمونها، يعني هم لا يريدون حقيقة أنه دائمًا إذا كانت نكرة هي تدل على البارحة، ليس بصحيح، أحيانًا قد تدل على يوم من الأيام، وهذا ذكر الصبان وغيرهم ممن ذكروا شروط أمس، قالوا قد تدل على نكرة، أي أمس عندما قولك رأيتك في أمس من الأمور، الآية لم تدخل عليها أل ولا تدل على البارحة، تدل على ليلة سابقة من الليالي نعم؟

أيوا، فهذه لما اقترنت معها كلمة من الأمور عرفنا أنه لم يرد البارحة، وإنما أراد ليلة من الليالي السابقة ليست محددة بذاك، جيد، فقولهم حتى يعني أنا عندما نقرأ في حاشية الصبان وغيرهم لا يذكرون هذه الجملة، عرفت؟ يعني هذه الجملة اشتهرت على اللسان ولكن في الحواشي لم أر في طبعًا في بحث العائد قاصر من ذكر هذه الجملة أنه يقول إذا عرفت نكرت وإذا عرفت يعني بهذا الصيغة لأنها غير مضطردة حقيقة، أحيانًا تكون أمس ولا يراد بها البارحة فلا تكن معرفًا، جيد، فهذه القاعدة تحتاج إلى نوع من التهذيب وإلى نوع من النظر، عن إطلاق هذه القاعدة هكذا فيها نظر.

هل هو لأنه المنع من الصرف من عند التميميين؟ نعم، نعم، هل هو العالمية والعدل؟ ابعت لي هلاء على ما ذكرت؟ نعم تكون مقيدة عندهم في هذه الحالة، أيوه ليست مطردة، لذلك هم لا يقولون أنها ممنوعة من الصرف في جميع الأحوال، هم يقولون ممنوعة من الصرف في هذه الحالة التي عندنا، حتى التميميون ترى عندهم لغات المسألة، هم ليست لغة واحدة.

بعضهم يجمع فيها بين البناء وبين الإعراب، هذه الكلمة يقول في حالة الرفع تكون معربة، وفي حالة النصب والجر تكون مبنية، جمع فيها بين الإعراب والبناء. فهذه الكلمة حقيقة من الإشكال، أن كل شخص ذهب فيها مذهب الزجاج يرى أنها مبنية على الفتح، عرفت؟ يعني الآراء فيها مختلفة؛ لعدم وجود ضابط واضح، عادة عندما يكون الإشكال هنا يكون اختلاف النقل عن العرب في كلمات محددة، اختلاف النقل عن العرب في كيفية تلفظهم بهذه الكلمة يحدث لبسًا أحيانًا.

فتجد قبيلة ذهبت إلى هذا، ونحوي ذهب إلى هذا، ونحو آخر استقرأ رأيًا؛ لأن القضية ليست فيها تجد الأقوال مختلفة، طبعًا هذه في كلمات محدودة معدودة عند العرب، مثل كلمة أمس، ترى فيها أقوالًا كثيرة مختلفة، أحدهم يشرق والثاني يغرب، الآخر يذهب إلى هذا الطريق؛ لعدم وجود حد فاصل فيها، وكل الأقوال في النهاية بما أنها تؤدي إلى ضبط مسألة الإعراب كلها في خير بإذن الله.

طيب، نعود فنعلق ونقول: وجيري أي حقًا، وما زال يعدد الكلمات المبنية على الكسر، وجيري أي حقًا. يقول جير هذه كلمة في الصلاة لماذا؟ بأنها تعني حقًا، لكن المشهور في جير أنها حرف جواب بمعنى نعم. المشهور كيف تقول مثلًا يسألك شخص سؤالًا؟ تقول نعم، عند العرب أيضًا يجوز أن تقول جير، طبعًا لكنها الآن هذه كلمة ربما اندثرت لا نقولها، لكن الناظم رحمه الله تعالى قال هي بمعنى حقًا، وكما قلنا المشهور أنها بمعنى نعم وهي مبنية على الكسر.

وهؤلاء أيضًا، هؤلاء من أي الأسماء؟ من أسماء الإشارة، في جذور الذهب ذكر فيها لغة أنها تبنى على الضم في لغة، وإن كان في القطر حسم المسألة وقال في القطر وهؤلاء مبنية على الكسر اتفاقًا، لكنه في جذور الذهب ذكر لغة أخرى فيها، وجيري أي حقًا وهؤلاء كأمس في الكسر وفي البناء، يعني هي مثلها مثل أمس في أنها مبنية وفي أنها تبنى على الكسر بحد ذاته.

وقيل في الحرب نزال، نزال هذه كلمة لها ضابط، يقول كل فعل ثلاثي يجوز أن تصوغ منه اسم فعل أمر على وزن فعال، كل فعل ثلاثي يجوز أن تصوغ منه اسم فعل أمر على وزن فعال. فنزل يجوز أن تقول نزالي بمعنى ماذا؟ انزل، لأنها اسم فعل أمر تدل على معنى الأمر، فنزل تقول فيه انزل، عرفت مثلًا ترك تراك بمعنى ماذا؟ اترك، فهذه قاعدة مطردة يعني ليست كلمات في حد ذاتها، لا هي قاعدة مطردة كل فعل ثلاثي، هذا الشرط إذا كان رباعيًا لا يجوز أن تصوغ منه اسم فعل أمر، وإن كانت بعض الكلمات شذت مثل أدرك، ولكن الأصل تقولون دراكي، دراكي يقولونها عند العرب كثيرًا لكنها مأخوذة من أدرك وهذا شذوذ، الأصل أن كل اسم فعل أمر على وزن فعال يكون مأخوذًا من الثلاثي فقط.

جيد فكل فعل ثلاثي تستطيع أن تصوغ منه اسم فعل أمر على وزن فعال، ويكون في هذه الحالة مبنيًا على ماذا؟ على الكسر، لأن أسماء الأفعال مبنية، وهذا وجدوا فيه الضابط العام أنه يكون مبنيًا على الكسر، وقيل في الحرب نزال، مثلما قالوا حذامي وقطامي في الدمى، حذامي وقطامي مرت معنا في مسألة سابقة أين؟ أيوه مرت معنا في الممنوع من الصرف في أي مسألة يعني؟ أيوه هي، أيوه إيش قلنا؟ مرت معنا في باب الممنوع من الصرف وجد فيها علتان، ما هما؟ العلمية والعدلية، الآن يمكن أن نقول التأنيث هذا صحيح، لكن أنا أريد الباب الذي مرت أنا فيها، الباب الذي مرت فيه ما هو؟ العلمية والعدلية، قلنا عدل فيها عن ماذا؟ مر معنا قلنا الكلمات التي تمنع من الصرف للعلمية والعدل هو كل علم لمذكر على وزن فُعَل أصله فاعل، صح؟ وقلنا في المؤنث كل علم على وزن فعال أصلها ماذا؟ فاعلة.

طبعًا الظاهر المعلومات تبخرت سريعًا، كل علم لمؤنث على وزن فعال هذا مر معنا في الممنوع من الصرف، كل علم لمؤنث على وزن فعال يقولون معدول عن ماذا؟ عن فاعلة، فمنعوها من الصرف للعلمية والعدل وكذلك التأنيث، ترى يعني أحيانًا لا يظن البعض أن فقط الكلمة إذا منعت من الصرف قد توجد فيها فقط علتان صرفيتان، لا أو علتان تمنعانها من الصرف، توجد فيها أكثر من علة لفظية تمنع من الصرف، فحذامي منعت من الصرف للعلمية والعدل، الآن هناك علة أخرى غير العدل ما هي؟ التأنيث، التأنيث الذي ذكره الشيخ، لكن أنا أريد مسألة العدل في هذا السياق، إذا قالوا حذامي وقطامي طبعًا إذا ذكرناها في باب الممنوع من الصرف، طب لماذا في باب المبنيات اختلاف؟ نعم فيها اختلاف، التميميون هم الذين يمنعونها من الصرف الذي ذكرناه في باب الممنوع من الصرف على لغة بني تميم، أما الحجازيون فيبنونها على الكسر.

إذا قالت حذامي فصدقوها، فإن القول ما قالت حذامي، إذا قالت حذامي، حذامي فاعل مرفوع الأصل لكنه لم يأتِ على لغة التميميين بالرفع وإنما جاء على لغة الحجازيين، فيقول مبني على الكسر في محل رفع فاعل، جيد فحذامي وقطامي هذه مبنيات على لغة الحجازيين، قالوا حذامي وقطامي في الدمى، الدمى يقول بحرق الحضرمي هي كل صورة مستحسنة، عرفت؟ يقول تسمى الدمى، وهي المراد بها أسماء الإناث بشكل عام أسماء الإناث مثل حذامي وقطامي.

ثم انتقل رحمه الله بعد أن انتهى من الحروف والأسماء المبنية انتقل لذكر الأفعال المبنية، فذكر فقط الفعل المضارع، وذكر بناءه في صورة واحدة، وهي إذا اتصل بنون الإناث فقال: وقد بني يفعلن في الأفعال، فما له مغير بحال. يفعلن هذا فعل مضارع اتصل به نون الإناث، فيبنى على السكون، ثم مثل لهذه المسألة تقول منه النوق يسرحن، ولم يسرحن إلا للحاق بالنعم، فذكر رحمه الله قول النوق يسرحن، ويسرحن فعل مضارع مبني على ماذا؟ على السكون في محل، ففي محل لأنه هو أصل فيه الإعراب المضارع، في محل رفع. طيب في الحالة الثانية ولم يسرحن في محل ماذا؟ في محل جزم، ونون الإناث هي الفاعلة، ثم ختم فقال: فهذه أمثلة مما بنيت.

طب بقي عليه أن يتكلم عن الماضي والأمر، لم يتطرق إليه، لماذا؟ أيوه أحسنت، لأننا تكلمنا في بداية المنظومة عن الماضي وذكرنا أنه مبني، وكيف يعرف أنه الأصل مبني على الفتح إلا إذا اتصل به واو الجماعة وضمير، تكلمنا عن فعل الأمر هذا في بداية المنظومة، فهو يعني الأصل عنده أن الطالب ضبط هذه المسألة وليس محتاجًا كلما ذكر بابًا أن أجدد كل المعلومات المتعلقة بهذا الباب، لن تنتهي المنظومات.

فهذه أمثلة مما بني جائلة، جائلة بمعنى ماذا؟ دائرة بين الناس، بمعنى دائرة بين الناس. فهذه أمثلة مما بني جائلة دائرة في الألسن، وكل مبني يكون آخره على سواء، فاستمع ما أذكره. وكل مبني يكون آخره على سواء، بعد أن ذكر كانه وضع الضابط، بعد أن ذكر المبنيات بأنواعها ومثل لها كأنه ذكر ضابط البناء، فضابط البناء ما هو؟ ألا يتغير حال الكلمة، آخر الكلمة المبنية لا يتغير بل يكون مستويًا في جميع أحواله، سواء كانت الكلمة للفاعل أو مفعول به أو في محل جر في كل أحوالها، جيد لا تتغير حركتها في آخرها. فهذا هو ضابط البناء، قال: وكل مبني يكون آخره على سواء، يعني أن آخره مستوٍ لا يتغير في حالات مختلفة بحسب اختلاف الموقع الإعرابي، لا دائمًا حاله مستوٍ على حالة واحدة. وكل مبني يكون آخره على سواء فاستمع ما أذكره، هكذا انتهى الناظم رحمه الله تعالى من الكلام عن المبنيات وبه ختم كلامه عن هذه المنظومة الناظمة.

وقد تقضت ملحة الإعراب مودعة بدائع الآداب، فانظر إليها نظر المستحسن، وأحسن الظن بها وحسني. وإن تجد عيبًا فسد الخلل، فجل من لا فيه عيب وعلا. والحمد لله على ما أولى، فنعم ما أولى ونعم المولى، ثم الصلاة بعد حمد الصمد على النبي المصطفى محمد، ثم على أصحابه وعترته وتابعي مقاله وسنته، وآله الأفاضل الأخيار من سلخ الليل من النهار. طبعًا هو ختم رحمه الله تعالى هذه المنظومة المباركة، وبين في نهاية هذه المنظومة أن هذه ملحة الإعراب قد ضمنتها مجموعة من الآداب، وهذا هو الصحيح في قراءة البيت، والذي الشرح الذي قرأ قال مودعة بدائع الإعراب، والصحيح مودعة بدائع الآداب، لا هذا في الآخر نعم في الآخر، اختلفت النسخ اختلفت النسخ كثيرة، جيد وهي في النهاية لا إشكال في ذلك، لكن الشراح بالنسبة لهذا البيت قالوا مودعة بدائع الآداب، فهو رحمه الله تعالى بين أنه ضمن ضمن الأمثلة التي ذكرها في هذه المنظومة آدابًا كثيرة.

فمن تأمل حقيقة الأمثلة التي أتى بها الحريري والشواهد التي مثل بها للقواعد النحوية يجدها تتضمن كثيرًا من الآداب والأخلاق العامة، بالنسبة عندما ذكر النساء والتوقي من التعرض لهن وكذلك مسائل أن الإنسان يتأدب ويتخلق بالأخلاق الفاضلة الحميدة، ذكر كثيرًا من هذه الأمور لمن تتبعها، فأخبرك أنه فعل هذا الفعل لتشكره على ذلك وتدعو له في صلاتك في أحوالك. وإذا أنهيت منظومته وقد تقضت ملحة الإعراب مودعة بدائع الآداب، ثم قال: فانظر إليها نظر المستحسن، يعني ينبغي على طالب العلم عندما ينهي المنظومات العلمية وعندما ينهي المتون أن ينظر إليها باستحسان، وإياك أن تنظر إلى عمل من سبقك من العلماء باستخفاف واستهتار، حتى لو وقع بعض الخطأ، حتى لو وقعت بعض الهنات في بعض العبارات، فهم أصلًا هم علماء الأمة وهم الذين جمعوا وهم الذين حووا هذه العلوم.

إنسان عنده فيهم عندما يخطئ يعني رحم الله من عُدت أخطاؤه، كما يقولون هناك من تُعد أخطاؤه، الإنسان إذا عُدت أخطاؤه وهذا دلالة على شرف وعلى فضل، بخلاف من لا تُعد أخطاؤه لكثرتها، فينبغي على طالب العلم عندما ينظر في هذه المنظومات وينظر في كلام أهل العلم في عامته أن ينظر إليه بنظر المستحسن الداعي لهم الشاكر على هذا المعروف الذي أسدوه لهذه الأمة عندما حفظوا لنا العلوم وحفظوا لنا القواعد ودونوها وسطروها. فنسأل الله أن يغفر له ويرحمه، قال فانظر إليها نظر المستحسن وأحسن الظن بها وحسني، يعني المستحسن وأحسن الظن بها وحسني، كل يدعوك إلى الحسن في التعامل مع هذه المنظومة وألا تقدح فيها ولا تبخسها حقها. ثم قال: وإن تجد عيبًا فسد الخلل، فجل من لا عيب فيه وعلا. طبعًا هذا البيت يعني كما يقولون اشتهر في الآفاق، هذا البيت الذي قال وإن تجد عيبًا فسد الخلل فجل من لا عيب فيه وعلا أصبح مثلًا عند الناس، يروى لأن هذه منظومة متقدمة حقيقة، أُخذ هذا البيت وأصبح كل إنسان أراد أن يثبت على نفسه النقص ويطلب من الناس السماح يقول هذا البيت.

منطقة الحريري وغيرها لا يعني الذي ذكر هذا البيت هو الحريري الذي ذكر هذا البيت هو الحريري لو ذكره الذين نسخوا هذه المنظومة كان قالوا هذا الأمر، لكن الخلاف في النسخ ليس من قبل الحريري من جاء بعدها. نعم قد يكون، أنا فهمت عليك يعني الذين عدلوا في منظومة الحريري وأضافوا بعض الأبيات إنما أضافوها تلبية لطلب الحريري بسد الخلل، يعني يحتمل هذه مسألة اجتهادية لا أستطيع أن أجزم فيها بشيء، صحيح؟ وكانت متأخرة، يمكن أن يكون من تصرف بعض النساخ، هذا جائز وهذا كثير في المخطوطات يعني من يهتم بعلم المخطوطات يجد كثيرًا من النساخ تصرفًا بالكتب خاصة إذا كان هناك نقص، إذا كان هناك محو، إذا كان هناك سقط تجده يتصرف ومنهم المحسن ومنهم المخل المسيء، أسأل الله أن يغفر للجميع، وإن تجد عيبًا فسد الخلل فجل من لا عيب فيه وعلا، لأن الذي جل عن العيوب هو الله سبحانه وتعالى، هو الذي علا وهو الذي جل عن كل شيء.

يسمى الإنسان بطبيعته مفتقرًا إلى الله سبحانه وتعالى، والنقص والقصور ملازم له، لن تجد عالمًا لا يوجد عنده أخطاء، هذه قاعدة في حياتك، لن تجد عالمًا لا يوجد عنده أخطاء، الكل سيخطئ، ولكن العبرة بالإنسان الذي يستر العيب والخطأ ويظهر المحاسن ويذكر محاسن الأفاضل والعلماء الذين سبقونا. كثير من العلماء ربما بعضهم انتهج بعض المناهج الخاطئة في العقائد وفي بعض الأمور التي هي بالنسبة بالنسبة إلينا أو إلى كثير من طلبة العلم فيها ضلال وبعد، ولكن الإنسان في الحقيقة عندما ينظر إلى ما تركوه لهذه الأمة من تراث عظيم فإنه يثني عليهم ويسأل الله أن يغفر لهم ما كان منهم من الزلل، ويسأل الله أن يغفر لهم ما كان منهم من الزلل لأنه جل من لا يخطئ. قال رحمه الله نحسن الظن بهم، نعم وغفر الله له، جيد. ولكن أُبين صحيح لا لا يعني هو لا تعارض أصلًا بين هذه القضية وهذه القضية، لكننا للأسف نحن وجدنا بعض طلبة العلم يتسلقون على ظهور هؤلاء، يعني تجد بعضهم يجد عند الشيخ ابن حجر العسقلاني رحمه الله مثلًا بعض الأخطاء العقدية في بعض الجزئيات تجده يعني يستهتر بابن حجر، يعني أنت ماذا تتكلم؟ يعني من أنت عند ابن حجر؟ فنحن بحاجة إلى أن الطالب يعرف قدره في العلم، هؤلاء أئمة كبار النووي، العز بن عبد السلام.

الكبار وإن كان بعضهم مثلاً أخذ بعض العقائد التي لا نرتضيها، ولكنه عالم كبير له جهده، وله آثاره في الفقه وفي التأصيلات العلمية؛ أنت لا تأخذ منه العقيدة، ونحن نبين خطأه في هذه المسائل ونسأل الله أن لا تعارض بين هذه القضايا. فبالنسبة للرد، الكل يحسن الرد، ولكن بالنسبة للأدب قل من يحسن الأدب، هذا الإشكال. فالتنبيه على الردود أظن هذا تجده عند كثير من الناس، وينبغي أن نرد على فلان ونبين الخطأ، الكل يحب هذه الردود، هذه سهلة القضية، لكن الأصعب على الإنسان أن يلتزم الأدب والإنصاف في التعامل مع الأشراف، وأن تجد عيباً فسد الخلل، فجل من لا عيب فيه وعلا.

ثم قال: والحمد لله، الآن يختم منظومته، فقال: والحمد لله على ما أولى، فنعم ما أولى ونعم المولى. فهو يشكر الله سبحانه وتعالى على ما أولاه به من النعم العظيمة، ومن أعظم النعم أن يسر له كتابة هذه المنظومة ويسر له تدوينها وتصديرها في ليلة واحدة كما يقول المؤرخون. يقول: إن هذه، طبعاً هذه شرحناها في ستة عشر يوماً، كتبها رحمه الله تعالى في ليلة واحدة، وهذا يدل على المكنة العلمية والتمرس في النظم والتصنيف، وهذه نعمة من الله سبحانه وتعالى ينبغي على الإنسان أن يشكرها. وهذا دأب أهل العلم، التأدب مع الله سبحانه وتعالى وإظهار التواضع في البداية وفي الختام. والحمد لله على ما أولى، ومر معنا في بداية المنظومة: والحمد، فنعم ما أولى ونعم المولى، ونعم المولى الله سبحانه وتعالى؛ فهو المعين وهو الناصر في جميع الأمور والأحوال والتقلبات.

ثم الصلاة بعد حمد الصمد، وهنا صلى، ذكرنا في بداية المنظومة أن الناظم اقتصر في البداية على السلام واختتم منظومته بالصلاة، وإذا كان في مجلس واحد فلا كراهة بالاتفاق، وإذ أخيك وإذا، كما نقل في التاريخ أنها كتبت في ليلة واحدة أو في مجلس واحد، فيكون رحمه الله تعالى جمع بين الصلاة في مجلسه، ثم الصلاة بعد حمد الصمد. طبعاً الصلاة في اللغة يعني اشتهر بين الناس أنها الدعاء، ولكن المعنى الحقيقي هو العطف، الصلاة بمعناها الحقيقي من دون بعض الزيادات هو العطف. جيد العطف، ثم بعد ذلك إذا أطلقناها؛ فإذا كانت الصلاة من الله سبحانه وتعالى فهي بمعنى الثناء، الصلاة من الله بمعنى ماذا؟ الثناء، والصلاة من الملائكة بمعنى الاستغفار، والصلاة من المخلوقين بمعنى الدعاء. جيد، فالصلاة في أصلها هي العطف، وإذا أطلقت فيختلف متعلقها إذا يعني يختلف مدلولها باختلاف المتعلق؛ فإذا أسندت إلى الله سبحانه وتعالى صلى الله بمعنى أثنى الله، جيد، وإذا علقت بالملائكة صلت الملائكة معناها استغفرت، وإذا أسندت إلى الآدميين فمعنى صلاة الآدميين الدعاء.

ثم الصلاة بعد حمد الصمد، الصمد الله سبحانه وتعالى وهو الذي تقصد إليه المخلوقات، قلت: هذا هو الصمد الذي تقصد إليه المخلوقات لأخذ حاجاتها، ثم الصلاة بعد حمد الصمد على النبي الهاشمي محمد، طبعاً النسخ قد تختلف هنا، ولكن هذا الذي بين أيدينا على الهاشمي محمد، وآله؛ قلنا الآن في المنظومات تفسر بماذا؟ لا في المنظومات قلنا نعممها، كل من اتبعه على دينه، جيد، وآله وصحبه الأطهار. وهنا يعني الخاتمة التي بين يدينا جميلة يعني القائمين في دجى الأسحار، وكأنه رحمه الله يربط بين العلم وبين العمل؛ يعني هذا العلم ثمرته العمل، فالإنسان إنما يتعلم حتى يعمل، ومن أعظم العمل هو قيام الليل، وقيام الليل هو من أفضل الأمور ومن أعظمها التي تعين طالب العلم في حياته، طلب العلم من أعظم ما يعين طالب العلم في مسيرته، قيام الليل عفواً. قيام الليل هو من أعظم الأمور، لذلك نسأل الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه في بداية دعوته قال: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا. فالداعي إلى الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يتوفق في دعوته، وطالب العلم إذا أراد أن يبرز في علمه، وإذا أراد أن يجد البركة في حياته عليه أن يحرص على قيام الليل، وأن يحرص على التنسك بشكل عام.

إن طالب العلم الذي لا يوجد عنده عبادة، هذا يوجد عنده خلل في فهم العلم، كما قلنا في مقدمة هذه الدورة إن العلم عند الفقهاء هو العلم المستلزم للعمل، هم لا يفقهون إنساناً عالماً وليس بعابد، سلام ورحمة الله، لا يفقهون هذا، العالم هو العامل، فطالب العلم ينبغي عليه أن يجعل له ورداً من العبادة ومن التنسك ومن العلاقة بالله سبحانه وتعالى حتى يزكي عمله، أما أن يؤخذ العلم كقوالب جامدة، يؤخذ العلم كقوالب جامدة وكمتون تحفظ، ثم نلاحظ حال هذا الطالب فنجده يلغو مع اللاغين، ويخوض مع الخائضين، ويلهو مع اللاهين من الغيبة والنميمة وتتبع العورات والكلام عن الأفاضل والأشراف، فهذا في العادة لا يبارك في علمه، وإن بورك في علمه فهو نوع استدراج، ينبغي على الإنسان ألا يغفل عن هذه الجزئية. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، طبعاً هذا هو جهد مقل، فما وجدتم من إصابة فمن الله، وما وجدتم من خطأ فمني ومن الشيطان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.