بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا حبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. وبعد:
أيها الأحبة، في هذا المجلس المبارك حياكم، وسدد على طريق الحق في الله خطاكم، وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم كما جمعنا في هذا المجلس طيباً مباركاً أن يجمعنا عنده في مستقر رحمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نكمل ما شرعنا فيه من شرح منظومة ملحة الإعراب للإمام القاسم بن علي الحريري البصري رحمه الله تعالى، وكنا قد وقفنا عند الباب الأول من أبواب هذه المنظومة، وهو باب الكلام حده وأنواعه. نستمع للنظم: باب الكلام حد الكلام ما أفاد المستمع، نحو: وسعى زيد وعمر متبع. ونوعه الذي عليه يبنى، اسم وفعل ثم حرف معنى.
تكلمنا البارحة في بداية هذه المنظومة أن هناك مجموعة من المصطلحات ينبغي على طالب علم النحو في بداية دراسته لهذا العلم أن يضبطها، وهذه المصطلحات هي مرتبطة مع بعضها البعض في هذا السلم الذي ترونه أمامكم. على رأس هذا السلم كما قلنا البارحة كلمة اللفظ، وقلنا: ما تعريف اللفظ؟ قلنا: اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء، فما قلنا بعد ذلك أن هذا اللفظ ينقسم إلى مستعمل استعملته العرب في كلامها، وإلى مهمل لم تستعمله العرب. وقلنا مثال المهمل مثلاً كلمة مقلوب كلمة زيد، فقلنا كلمة ديس هذه كلمة مهملة لم تستعملها العرب في كلامها، وقلنا أن اللفظ المستعمل هذا له اصطلاح عند النحاة، ماذا يسمى؟ يسمى قولاً. فإذا سئلت: ما تعريف القول عند النحويين؟ فتقول: القول هو اللفظ المستعمل.
ثم بعد ذلك قلنا أن اللفظ المستعمل ينقسم إلى قسمين كما ترون أمامكم: مفرد ومركب. فإذا كان اللفظ المستعمل مفرداً، هذا يسمى كلمة، فإذاً الكلمة هي اللفظ المستعمل المفرد هذا تعريفها، مثل كلمة رجل، مثل كلمة زيد، مثل كلمة فرس، وغيرها من الكلمات. واما إذا كان مركباً فإنه ينقسم أيضاً إلى قسمين: القسم الأول ما كان مركباً من كلمتين فقط، والقسم الثاني ما كان مركباً من ثلاث كلمات فصاعداً. المركب من كلمتين قل إما أن يحصل السكوت على هاتين الكلمتين مثل جاء زيد أو زيد قائم، بحيث لا ينتظر السامع شيئاً، فعندئذ نسمي هذا كلاماً، وهذا هو المقصود عند النحويين. النحويون أيها الأحبة إذا عرفوا اللفظ والقول والكلمة فهذه كلها مصطلحات في الدرجة الثانية عندهم، أما المصطلح في الدرجة الأولى الذي يهتمون به هو مصطلح كلام، لأنهم يهتمون كما قلنا بإعراب الكلمة العربية في درج الكلام، وتلك المصطلحات يهتمون بها ولكن الأساس هو تعريف الكلام.
لذلك في جل المنظومات والمتون النحوية يذكرون تعريف الكلام، فمثلاً ابن آجروم ذكر تعريف الكلام في بدايته الآجرومية فقال: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، وهكذا درج غيره مثل ابن مالك رحمه الله تعالى فقال: كلامنا لفظ مفيد فاستقم، واسم وفعل ثم حرف الكلم. إذاً قلنا إذا كان مركباً من كلمتين إذا حسن السكوت عليهما فهذا يسمى كلاماً. أما إذا لم يحسن السكوت على هاتين الكلمتين مثل غلام زيد وفارس المعركة مثلاً ولم تأتي بخبر، فهذا لا يسمى كلاماً يبقى مركباً. واما إن كان مركباً من ثلاث كلمات فصاعداً فهذا دائماً يسمى كلمة، فالكلم إذا سئلت: ما تعريف الكلم؟ الكلم الآن هذا اصطلاح، يجب أن تفرق يا طالب العلم بين امرين، بين الكلم الذي هو جمع كلمة فكلمة فإذا جمعتها كلمة، وبين لفظة كلم التي هي اصطلاح خاص، اصطلاح خاص لمعنى خاص، ما هو؟ هو اللفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعداً، سواء أفادت أو لم تفد، هذا كله يسمى كلمة.
الآن هذا الكلم إذا كان مركباً من ثلاث كلمات فصاعداً وأفاد السامع فائدة يحصل السكوت عليها فنسميه أيضاً كلاماً، فيكون كلماً ويكون كلاماً. أما إذا لم يحسن السكوت عليه مثل أن جاء زيد، أو إذا قام عمرو، هذه ثلاث كلمات ولكنه لا يحسن السكوت عليها، لأن السامع ما زال ينتظر تكملة الجملة، ماذا سيحدث إذا جاء عمرو؟ تقول: سأضربه، أو ساكرمه، أو ما شابه ذلك، فأن جاء زيد هذا يسمى كلمة ولا يسمى كلاماً. فخلص عندنا أن الكلام إما أن يكون من كلمتين يحسن السكوت عليهما، وإما أن يكون من ثلاث كلمات فصاعداً يحسن السكوت عليهما، وتكون نهاية التعاريف وما ترونه أمامكم أن تعريف اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية، القول اللفظ المستعمل، تعريف الكلمة اللفظ المستعمل المفرد، ويمكن أن نختصر تعريف الكلمة بدل أن نقول نأتي من رأس الهرم اللفظ المفرد، نختصر اللفظ المستعمل ما اسمه؟ قول، ألم يأت معنا أن اللفظ المستعمل قول؟ فنأتي نأخذ اللفظ المستعمل نضعه على جنب ونأتي بمكانه كلمة القول، فنقول: الكلمة هي قول مفرد. وهذا الذي ذكره ابن هشام رحمه الله تعالى في قطر الندى عندما عرف الكلمة فقال: الكلمة قول مفرد.
ثم بعد ذلك عرف القول بأنه اللفظ المستعمل، وأما تعريف الكلم قلنا لفظ مستعمل مركب من ثلاث كلمات فصاعداً، والكلام لفظ مستعمل يفيد فائدة يحسن السكوت عليها، سواء كان من كلمتين المهم أن يكون مركباً من كلمتين أو من ثلاث كلمات فصاعداً يحسن السكوت عليها.
ثم بعد ذلك أيها الأحبة قال الناظم رحمه الله تعالى: ونوعه الذي عليه يبنى اسم وفعل ثم حرف معنى. بعد أن بين لك حد الكلام أراد أن يبين أنواعه فماذا قال؟ قال: ونوعه الذي عليه يبنى. ونوعه الضمير في نوعه يعود إلى ماذا؟ إلى الكلام، يعود إلى الكلام، ولكن هذه العبارة أيها الأحبة فيها نوع تجوز وتسامح، لأن هذا التقسيم إلى الاسم والفعل والحرف حرف المعنى ليس تقسيماً للكلام في الواقع، وإنما هو تقسيم للكلمة، الكلمة هي التي تنقسم إلى اسم وفعل وحرف معنى، جيد. ولكن لما كان الكلام إنما يتألف من تركيب كلمتين فصاعداً إلى بعضهما البعض، تجوز الحريري رحمه الله تعالى كما تجوز ابن آجروم أيضاً من بعده فجعلوا هذا من أقسام الكلام، فقالوا: ونوعه، يعني أنواع الكلام من حيث ما يتركب منه، وانظر إلى هذه الحيثية التي قيد بها في النظم حتى يبين مقصوده، ماذا قال؟ قال: ونوعه الذي عليه يبنى، فهو يقول لك إنه يريد أن يقسم الكلام من أي حيثية؟ من حيثية ما يبنى عليه، أي من حيثية الأمور والألفاظ التي تشكله، جيد. وإن كان في الواقع هذا التقسيم ليس تقسيماً للكلام وإنما هو تقسيم للكلمة، ولكنه كما قلنا يتسامحون ويجوزون في مثل هذه العبارات، فقال: ونوعه الذي عليه يبنى اسم وفعل ثم حرف معنى.
قال رحمه الله تعالى: اسم وفعل ثم حرف معنى. لماذا قيده بحرف المعنى؟ حتى يحترز عن الحروف الهجائية، عندنا الآن أيها الإخوة شيء يسمى حرف المعنى، وهناك شيء يسمى الحرف الهجائي. الحرف الهجائي مثل الألف والباء والتاء والثاء، هذه عبارة عن أجزاء من الكلمة الواحدة، فمثلاً زيد ما أحرفها الهجائية؟ الزاي والياء والدال، فهذا يسمى حرف هجائي. أما حرف المعنى فهو كلمة مستقلة بذاته مثل إلى، إلى هذا مثلاً من الحروف وليس اسماً ولا فعلاً، حروف الجر كلها تعتبر من حروف المعاني، حروف الاستفهام ما كان منها حرفاً، إن الشرطية إذاً فحرف المعنى هو عبارة عن كلمة مستقلة وليس حرفاً هجائياً واحداً، كلمة مستقلة لها معنى ولكن ليس في نفسها، لها معنى في غيرها، فلذلك قيده بكلمة حرف معنى حتى يخرج الحروف الهجائية.
والآن رحمه الله تعالى إذا بين لنا أن الكلام أو حتى نكون واضحين أن الكلمة تنقسم عند النحاة وفي لسان العرب إلى اسم وفعل وحرف، لا يوجد هناك قسم ثالث. طب ما هو الدليل على هذا التقسيم؟ الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، لا يوجد عندنا كلمة من نوع آخر، وهذا فيما اتفق وما عليه جمهور النحويين، وإن كان أبو جعفر بن صابر رحمه الله تعالى زاد نوعاً رابعاً سماه اسم الفعل، سماه اسم الفعل مثل صه ومه، ومشتهر عند النحويين باسم اسم الفعل، صه ومه وما شابه ذلك من الكلمات التي هي أسماء أفعال عدها نوعاً رابعاً زائدا، ولكن في الحقيقة هذه أسماء الأفعال تعتبر من قبيل الأسماء وليست نوعاً مستقلاً قائماً برأسه، نلحقها بالأسماء لأنها تقبل علامة الأسماء كما سيأتي معنا. إذاً فالكلمة هي تحصر في هذه الثلاث أمور ولا يوجد شيء ثالث، الكلمة في اللغة العربية يا إما اسم، وإما فعل، وإما حرف معنى. والدليل على هذا الحصر هناك ثلاثة أدلة، هناك دليل استقرائي هذا أول الأدلة.
الدليل الاستقرائي يعني نقول من أين أتى النحاة أن الكلمات العربية هي فقط هذه الكلمات الثلاث؟ لماذا لا يكون هناك قسم ثالث؟ لماذا لا يكون كلام أبي جعفر بن صابر هو الصحيح في المسألة؟ نقول هناك أدلة، لا يوجد قول عندنا في الشريعة ولا في اللغات ولا في العلوم قول لقيط لا دليل له، كل قول لابد له من دليل وإلا فصاحبه دعي لا يقبل قوله، فما دليل الحصر حصر الكلمة في هذه الأنواع الثلاث الاسم والفعل؟ نقول هناك ثلاثة أدلة. الدليل الأول هو الدليل الاستقرائي. وما هو الدليل الاستقرائي؟ هو أن تتبع الجزئيات، تتبع الجزئيات إلى أن تصل من خلالها إلى حكم كلي، ومنه الاستقراء ثم ذو التمام بالكل بالكل إلا صورة النزاع دام. حجته قطعية الأكثر، وناقص أي بكثير الصور ظنية، وسمي هذا تصيبي الحاق غالب بالاعم الأغلبي. فما هذه كما ذكر السيوطي رحمه الله تعالى هذه أنواع الاستقراء، استقراء تام واستقراء ناقص. والاستقراء التام نتيجته قطعية، يعطيك نتيجة قطعية عندما تتبع جميع الجزئيات فتستخلص منها حكماً يكون هذا الحكم قطعياً لا مجال لأنك استقرأت وتتبعت جميع الجزئيات، لم تترك جزئية. أما إذا كان تتبعك ناقصاً بأن تتبعت أكثر الجزئيات فيسمى هذا استقراءً ناقصاً، وهذا يعطيك نتيجة لا تصل إلى درجة القطع ولكنها تصل إلى غلبة الظن، ومعظم الاستقراءات هي من النوع الثاني، ومعظم الاستقراءات هي من النوع الثاني الناقص.
إذن هذا هو الدليل الأول، استقرأ النحاة واستقرأ علماء العربية كل الكلام العربي أو جله فتتبعوه فلم يجدوا إلا هذه الأنواع الثلاثة، اسم وفعل وحرف. أما الدليل الثاني فهو الدليل العقلي. ما هو الدليل العقلي؟ الدليل العقلي يقولون أي جملة يكونها الإنسان، أي جملة أو تركيب لابد أن يكون فيه حدث ولابد أن يكون فيه من قام بالحدث وأن يكون فيه رابط بين من قام بالحدث وبين الحدث، هذه القسمة العقلية، أي جملة سواء خبرية أو اسمية إما هي حدث، وإما من قام بهذا الحدث، وإما رابط بين الحدث وبين من قام به. فنقول مثلاً: جاء زيد إلى عمرو، جاء زيد إلى عمرو. ما هو الحدث؟ المجيء جاء، ومن الذي قام بالحدث؟ زيد، وربطت زيد ومجيء زيد بأنه إلى عمرو، فإلى هذا هو الحرف. فكل جملة، وهذا ليس خاصاً باللسان العربي كما ذكر ابن الخباز رحمه الله تعالى أن هذا الدليل العقلي ينطبق على جميع اللغات، حتى اللغات غير العربية الأصل فيها ألا تخرج القسمة عن هذه القسمة الثلاثية، الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف، لأنك أي تعبير تريد أن تعبر به بلسانك عن أي قضية، هذه القضية ستكون الحدث وشخص قام بهذا الحدث ورابط بين هذا الشخص وبين الحدث أو أمور متعلقة بهذا الحدث، جيد. وهذا لا يخرج، وبالتالي لن تخرج أقسام الكلمة في أي جملة تكونها عن هذه الأمور الثلاث: الفعل الذي هو الحدث، ومن قام به الذي هو الاسم، ورابط بين الفعل أو بين الحدث وبين من قام به وهو الاسم.
أما الدليل الثالث هو الدليل النقلي، وهو ما يروى أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال لأبي الأسود الدؤلي رحمه الله تعالى: اكتب الكلمة اسم وفعل وحرف جاء لمعنى لا تخرج عن ذلك. طبعا هذا الدليل النقلي يعني هو يحتاج إلى تتبع حقيقة للإسناد، حقيقة حتى أنظر هل فعلا ثبت هذا الاسناد لهذه القصة؟ ولكنهم يذكرونه في ضمن كتب تاريخ النحو من تكلم في تأسيس علم النحو، أن علي بن أبي طالب قال لأبي الأسود: اكتب الكلمة اسم وفعل وحرف جاء بمعنى لا تخرج عن ذلك. إذاً فهذه دلائل أدلة تدل على أن الكلمة العربية لا تخرج عن هذه الأقسام الثلاث.
باب الاسم: فالاسم ما يدخله من وإلى، أو كان مجروراً بحتى وعلا، مثاله زيد وخيل وغنم، وذا وأنت والذي ومن وكم. الآن نبدأ نفصل في أنواع الكلمة واحداً واحداً، لأنه هو الناظم رحمه الله تعالى قال: يا سائلي عن الكلام المنتظم حدا ونوعاً وإلى كم ينقسم؟ هذا السؤال الذي وجه إلى الناظم فبين رحمه الله تعالى الحد، ثم بين رحمه الله تعالى الأنواع أن أنواعه اسم وفعل وحرف معنى. ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى أن يبين إلى تبيين أقسام كل نوع من هذه الثلاث، فبدأ بالاسم، لأن الاسم أشرف من الفعل والحرف، هكذا يقولون في التعاليم أن الاسم أشرف من الفعل لأنه معرب، والفعل والحرف الأصل فيهما البناء، جيد لذلك يعتبرون الاسم أشرف من الفعل والحرف فيبدأون به. فنقول كلمة الاسم. الاسم في اللغة العربية مأخوذ من الوسم عند الكوفيين، ومأخوذ من السمو عند البصريين، مأخوذ عند الكوفيين من الوسم والسمة فيقولون: الاسم هو سمة، وأصله يعتبر في الأصل أو من حيث الناحية الصرفية مبدوءاً بواو فيكون من وسم، وأما عند البصريين فيقولون: الاسم مأخوذ من السمو وأصله من سماوة.
إذا الكوفيون يقولون أصل الاسم وسمة، والبصريون يرون أن أصله من سماوة. والراجح من أقوال أهل العلم حتى نقتصر أنه قول البصريين أنه مأخوذ من سموه، فالواو تكون في الآخر وليس في الأول.
لأدلة يستخدمها الصرفيون يستدلون بها على هذه القضية. وكما قال أحد الناظمين: اشتق الاسم من سما البصري، واشتقه من الكوفي، والمذهب المقدم الجلي دليله الأسماء والسمي. فالمذهب المقدم عند النحوي في هذه المسألة أن كلمة اسم مأخوذة من أسامة وهم، فالواو في آخرها وليس في أولها على طريقة الكوفيين. أما من حيث الاصطلاح، فالاسم هو ما دل على معنى في نفسه ولم يقترن بزمن، كل كلمة كل كلمة دلت على معنى في نفسها ولم تقترن بزمن هذه الكلمة تسمى اسما.
فمثلا الأكل مثلا هذا مصدر يدل على معنى وهي عملية الأكل تناول الطعام، وهل يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة؟ لم يقترن فيكون هذا اسما. كذلك مثلا زيد، زيد دل على شخص شخص اسمه زيد، وهذا الاسم لم يقترن أو هذه الكلمة لم تقترن بأحد الأزمنة الثلاثة لا تدل على الماضي ولا على المضارع ولا على المستقبل، فتكون هذه الكلمة اسما، هذا هو تعريف الاسم. هذا التعريف للاسم هذا يسمى تعريف تعريف بالحد كما يسمى تعريف بالحد، لأن أنواع عديدة. منهم من يعرف بالحد يأتي بحد الشيء وماهية الشيء في عرفها مباشرة. وهناك ما يسمى عند المناطقة التعريف بالرسم، والتعريف بالرسم هذه أنواع.
أوه كثيرة، التعريف بالرسوم كثيرة، منها التعريف بالمثال، هذا النوع من أنواع التعاريف، توضح الشيء بالمثال، توضيح الشيء بالعلامة، هذا أيضا يعتبر نوع من أنواع التعاريف، تعريف الشيء بأثره أو بأثر من الآثار التي يتعلق بها هذا أيضا يعتبر من قبيل الرسوم. فالناظم رحمه الله تعالى عندما عرف الاسم لم يستخدم الحد لم يستخدم الحد في تعريفه، وإنما استخدم الرسم في تعريفه. فاستخدم رحمه الله تعالى نوعين من أنواع التعاريف: النوع الأول بالعلامة فعرف الاسم من خلال ذكر علامته، والنوع الثاني عرفه بالمثال.
ففي الشطر الأول قال: فالاسم ما يدخله من وإلى، أو كان مجرورا بحتى وعله. هذا تعريف للاسم لكن ليس تعريفا بالحد فهي كما نحن عرفنا نحن عندما عرفنا الاسم بأنه ما دل على معنى في نفسه ولم يقترن بزمن هذا تعريف من حيث الحقيقة ومن حيث الماهية. أما تعريفه رحمه الله تعالى فهو تعريف حتى يسهل على طالب علم تعريف بالمثال وتعريف بالعلامة. فبدأ بالتعريف بالعلامة فقال: فالاسم ما يدخله من وإلى، أو كان مجرورا بحتى وعلى. فذكر رحمه الله تعالى في هذا الشطر أو في هذا البيت علامة واحدة من علامات الأسماء.
ما هي هذه العلامة؟ دخول حرف الجر عليه دخول حرف الجر علي، وهذا التعبير أدق من قولكم الجر، لأن الجر يمكن يكون جر بالإضافة، ويمكن أن يكون جر بحرف الجر، وهو رحمه الله تعالى لم يتكلم إلا عن الجر بحرف الجر، فنقول العلامة التي ذكرها رحمه الله تعالى هي علامة الجر بحرف الجر. فكل كلمة دخل عليها حرف جر، أو صلح أن يدخل عليها حرف جر، تكون هذه الكلمة اسما، جيد؟ ولاحظ الفرق بين التعبيرين؟ نقول كل كلمة دخل عليها حرف.
فعلا يعني أنت ترى حرف الجر دخل عليها في الكلام، أو لم يدخل عليها حرف جر ولكنها تصلح لإدخال حرف الجر عليها. البعض يظن عندما علامة الاسم يعني أن هذه العلامة يجب دائما أن تكون موجودة في الاسم، هذا ليس بصحيح. ورحمه الله تعالى هنا ذكر لفتة ذكية في نظمه أشاررت إلى هذه القضية، فماذا قال؟
قال: فالاسم ما يدخله من وإلى. انظروا ماذا قال: فالاسم ما يدخله من وإلى، يعني ما يصلح أن يدخل عليه من وإلى، وفي الشطر الثاني ماذا قال؟ أو كان مجرورا بحتى وعلى، أي أو كان مجرورا بالفعل.
فهنا بين رحمه الله تعالى أن أن الاسم سواء كان يصلح لدخول حرف الجر عليه، أو فعلا دخل حرف الجر عليه، كلاهما علامة على الاسمية. فالاسم ما تدخله من وإلى، من حرف من حروف الجر، وإلى حرف من حروف الجر. فمثلا كلمة زيد.
مثلا تريد أن تفحصها هل هي اسم أو فعل أو حرف؟ نقول: ادخل حرف جر عليها، إذا صلحت لإدخال حرف الجر عليها تكون اسما، فتقول: مررت بزيد. أدخلت حرف الجر الباء عليها، نعم إذا هذه الكلمة اسم لا مجال للنقاش في ذلك.
كل الكلمات بشكل عام التي تشكل عليك لابد أن تختبرها من خلال هذه العلامات. لذلك النحاة رحمهم الله تعالى يهتمون بذكر علامات الأسماء وعلامات الأفعال وعلامات يفسرون كثيرا فيها. يعني رحمه الله تعالى الحريري ذكر علامة واحدة ولكن العلامات كثيرة. فابن مالك قال: بالجر والتنوين والندا وال، ومسند للاسم تمييز حصل.
لكن رحمه الله تعالى مجموعة خمس علامات من علامات الأسماء، فهناك علامات عديدة، ولكن هذه أشهر علامة من علامات الأسماء وهي أن يصلح أن تصلح الكلمة لدخول حرف الجر عليها. ثم عرفها الاسم رحمه الله تعالى بالمثال، فقال: مثاله زيد وخيل.
وغنم وذا وتلك والذي ومن وكم وداوى تلك. هذا ما عندنا في المتن في هذه المنظومة. ماذا عندكم في وذا وانت؟ نعم النسخة الصحيحة فيما يظهر العلم عند الله أنها ودع وانت.
وجدت نسخ مكتوب فيها ودا وانت، ووجدت نسخ كتب فيها وذا وتلك، ولكن فيما يظهر أن النسخة التي كانت بين يدي بحرق الحضرمي رحمه الله تعالى ومن شرح كانت وجهها وانت.
جيد لأن بحرق الحضرمي رحمه الله تعالى عندما علق على هذا الشطر ماذا قال؟ قال: ولعله أشار بتعداد الأمثلة. ولاحظوا قلنا بتعداد لما قلنا البارحة أن تفعال إذا جاء في الصفات يكون مفتوحا، ولعله أشار بتعداد الأمثلة إلى تعداد الاسم، أي إلى تعداد الأشكال والأنواع التي عليها الاسم. فهو يأتي معرفة ونكرة. لذلك أيها الأحبة دائما الذين ينظمون المتون هم دقيقون في العبارة، لا تظن أن كي لا تكون أمثلة اعتباطية، يعني الإنسان يأتي بأي مثال ويورده، لا، حتى المثال يريدون به الإشارة إلى قضية معينة.
لذلك عندما تدرس متنا أو منظومة لابد أن تحللها كلمة كلمة، ولا يصلح المرور عليها كما نمر على المناهج الدراسية. كل كلمة مما كتبه المتقدمون عادة في العادة يكون لها مقصد معين ينبغي عليك أن تدركه. فعندما قال رحمه الله تعالى في تعداد أمثلة للاسماء: مثاله زيد.
وخيل، أراد بزيد الإشارة إلى أن الاسم قد يكون معرفة، وخيل أراد بها الإشارة إلى أن الاسم قد يكون نكرة، هذا تقسيم. قال: وغنم وذا، وغنم طبعا جاءت بالسكون للوقف.
فغنم أشار بها إلى المعرب، وذا أشار بها إلى المبني، فكأنه يقول لك: ويأتي الاسم معربا ومبنيا. يعني يأتي الاسم في الأول معرفة ونكرة، وقد يأتي الاسم معربا ومبنيا. طبعا هذه ليست أنواع متباينة، لا، الاسم ينقسم باعتبارات متعددة، ينقسم باعتبار التعريف والتنكير هذا اعتبار، وينقسم أيضا باعتبار الإعراب والبناء. ثم قال: وأنت والذي ومن وكم. وأنت قال بحرق الحضرمي رحمه الله تعالى: أراد بذلك الإشارة إلى أن الاسم قد يكون ضميرا، فالاسم ينقسم أيضا إلى ضمير وإلى ظاهر. فالظاهر هو كل ما تقدم، زيد وخيل وغنم وذا، كلها أمثلة على اسم ظاهر، وأنت مثال على اسم مضمر، فالاسم أيضا ينقسم إلى ظاهر ومضمر. ثم قال: والذي ومن، والذي عبارة اسم موصول لكن اسم مختص يختص بالمفرد المذكر، ومن اسم موصول ولكنه اسم موصول مشترك، يعني تطلق على الجميع المفرد المذكر والمفرد المؤنث وعلى المثنى وعلى الجمع وعلى ذلك فقس. وكم هي تستخدم كم الخبرية أو كم الاستفهامية، والذي ومن وكم هذه الثلاثة تدل على أن الاسم قد يكون مبهما، فالذي ومن وكم هذه أسماء مبهمة لا يعرف المقصود منها حتى يأتي معها ما يكملها، أما صلة الموصول بالنسبة إلى الاسم الموصول، وأما تكملة جملة بالنسبة إلى كم الاستفهامية.
نعم، ثم بعد ذلك انتقل رحمه الله تعالى إلى الكلام عن الفعل، باب الفعل: والفعل ما يدخل قد والسين عليه مثل بان أو يبين أو لحقته تاء من الدف كقولهم في ليس لست انفث، أو كان أمرا ذا اشتقاق النحو قل، ومثله خل وانبسط واشرب وكل.
هذا هو القسم الثاني من أقسام الكلمة، أو النوع الثاني من أنواع الكلمة وهو الفعل. والفعل في اللغة هو هدف الفعل في اللغة أصله بالحدث نقول فعل محمد فعلا أي حدث حدثا.
أما الفعل في اصطلاح النحاة فهو كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة، كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بزمن، سواء كان هذا الزمن هو الماضي، أو زمن الحال، أو زمن الاستقبال، المهم أنها لابد أن تقترن بالزمن، وهذا هو الفرق بين الاسم وبين الفعل، فالاسم هو يدل على معنى في نفسه لكنه لا يقترن بزمن يكون مجردا عن الزمن مثل خيل وفرس وما شابه ذلك، بينما الفعل لا، لابد أن يكون الحدث مقترنا بأحد الأزمنة الثلاثة، أما الماضي، واما الحال، واما الاستقبال، وهذا هو كما قلنا تعريف للفعل من حيث الحد: ما دل على معنى في نفسه واقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. أما ما ذكره الحريري رحمه الله تعالى في منظومته من تعريف الفعل فهو تعريف من خلال العلامة أو المثال، كما فعل في الأسماء.
فقال رحمه الله تعالى: والفعل ما يدخل قد والسين عليه مثل بان أو يبين أو لحقته من يحدث كقولهم في ليس لست انفث، ثم ذكر علامة فعل الأمر. فرحمه الله تعالى الآن ذكر مجموعة من العلامات. يعني في الفعل في الاسم، في الاسم ذكر علامة واحدة وهي الجر، لكن الفعل لما كان متعددا إلى ماض وإلى مضارع وإلى أمر، اضطر أن يذكر مجموعة من العلامات ولم يقتصر على علامة واحدة. فذكر في البداية علامة مشتركة بين الفعل الماضي والفعل المضارع. أنتم تعلمون أن الفعل أي فعل إما يكون، إما أن يكون ماضيا، إما أن يكون مضارعا، وإما أن يكون أمرا. فذكر رحمه الله تعالى في بداية العلامات ذكر قد هذه علامة مشتركة بين الفعل الماضي والفعل المضارع، فكل كلمة صلح أن يدخل عليها قد تكون فعلا، لكنك لا زلت لا تستطيع أن تحدد من خلال قد هل هو فعل ماض أو مضارع. إدخال قد أن هذا فعل جيد، ولكن هل هو فعل ماض أو مضارع؟ ما زلنا نحتاج إلى علامة أخرى أدق من قد. فقد إذا دخلت على الفعل إما أن تدخل كما قلنا على الماضي أو على المضارع.
إذا دخلت على الماضي فإما أن تفيد التقريب، يعني ما دلالة قد؟ يعني هذه من باب الفوائد التي نستطرد بها. إذا دخلت قد على فعل ماض إما أن تدل على التقريب.
مثل كما يقول الذي يقيم الصلاة ماذا يقول؟ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ يعني أي اقترب وقت قيامها ولم تقم بعد، وما زالت الصلاة لم تقم بعد، ولكن اقترب وقت قيامها. فقولنا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ هذه قد تسمى بالتقريب، يعني اقترب وقت إقامة الصلاة. وقد تأتي أيضا للتوكيد، إذا كان الفعل قد حدث وانتهى. فمثلا إذا كانت الشمس قد غربت بالفعل فقلت: قد غربت الشمس، هنا تكون قد ماذا؟ توكيدية. ولكن إذا كانت الشمس في طور الغروب لم تغرب كيف؟ ما زال بقي منها شيء، فقلت أنت: قد غربت الشمس.
أو قد غربت الشمس بمعنى قد اقترب وقت غروبها. هذا مدلول قد إذا دخلت على الفعل الماضي. إذا دخلت قد على الفعل المضارع إما أن يكون هذا الفعل المضارع ممكن الوقوع؟ يعني ممكنا في العقل وقوعه ممكنا ألا يقع، واما أن يكون هذا الفعل المضارع واجب الوقوع في العادة. إذا كان الفعل المضارع ممكن الوقوع في العادة فدخول قد عليه قد تفيد التقليل وقد تفيد التكثير، فإذا قلنا: قد يكرم البخيل. الآن مسألة الكرم هذه مسألة ليست واجبة الوقوع، هي مسألة ممكنة، يمكن أن تقع ويمكن ألا تقع.
إذا قلنا: قد يكرم البخيل، هنا السياق يحدد لنا أن قد هذه تفيد التقليل، لأن هذا الشخص اسمه بخيل، فقد يكرم البخيل هذا للتقليل هذا أمر قليل الوقوع. ولكن لو قلنا: قد يكرم الكريم.
آه هذه للتكثير، قد هنا لأنه هو صفته أنه كريم، فكرمه وإكرامه للناس هذا أمر كثير الوقوع. أما إذا دخلت قد على فعل مضارع واجب الوقوع، واجب الوقوع طبعا نقصد واجب الوقوع في العادة مثل غروب الشمس، نقول: قد تغرب الشمس.
هنا لا نستطيع أن نقول إنه للتقليل ولا للتكثير لأن هذا أمر واجب الوقوع في العادة طبعا وليس في العقل، عقلا يمكن أن يتخلف ولكن في العادة هذا يقع يوميا، فهنا تكون أيضا قد لإفادة التوكيد في تحقيق، عم هذا التحقيق هو التوكيد نفسه، نعم، التحقيق هو التوكيد.
قال: والفعل ما يدخل قد والسين. إذا قد قلنا هي علامة مشتركة بين الفعل الماضي والمضارع، فدخولها ينبئك أن هناك فعل ماض أو مضارع. لكن ما هو الفعل؟ نحتاج إلى علامة مخصصة. لذلك ذكر رحمه الله علامة مخصصة. قال: والسين. لو قلنا: قد يحضر قد يحضر؟ هذه تفيد الشك عرفت، ولكن الإنسان مثلا إذا كان معروفا بغيابه قد يحضر كثير الغياب هذا للتقليل، عرفت السياق دائما يحكم مدلول كلمة قد.
ثم قال: والفعل ما يدخل قد والسين. السين أيها الأحبة هي علامة خاصة، علامة خاصة بماذا؟ بالفعل المضارع، جيد إذا هو ذكر قد علامة مشتركة ثم انتقل لذكر علامة خاصة. فاذا دخلت السين أو سوف أيضا نقترنها معها، إذا دخلت السين أو سوف على كلمة فإنها تفيد الفعلية.
فيدل على أن هذه الكلمة فعل مضارع؛ لأن السين وسوف يستحيل أن تدخل على فعل ماضٍ أو على فعل أمر، جيد. والسين والسوف تسمى حرف تنفيس، وهي تسمى أيضاً من حروف الاستقبال؛ لأن كما قلنا فيما ترجح من قول أهل العلم إن دلالة الفعل المضارع في الأصل، أن هذا الحال إذا قلنا يضرب، الأصل أنه الآن يضرب، يأكل الأصل أنه الآن يأكل.
إذا دخلت السين وسوف فهذا يدل على شيء مستقبل لم يحدث الآن، ألا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون. إذاً هنا سوف فيها طبعا هذه لما تأتي في القرآن، لما تأتي كلمة سوف لاحظ المدى بعيد، أحياناً يكون في تهديد، أحياناً يكون في تخويف لما يقول لك ألا سوف تعلمون. فإدراك معاني هذه الحروف ليس هي من الأمور يعني الزائدة في العلوم، بل هي من الأمور المهمة التي ينبغي على طالب العلم، بل حتى من يريد أن يتدبر القرآن حتى ولو لم يكن من طلبة العلم، عليه أن يعرف معاني هذه الأحرف ومعاني هذه الكلمات ومدلولاتها حتى يفهم كتاب الله سبحانه وتعالى.
إذاً السين هذه علامة من علامات الفعل المضارع. إذاً والفعل ما يدخل قد والسين عليه مثل بانا أو يبين، مثل بانا أو يبين، وهذا ذكر لأمثلة. فهذا تعريف كل الفعل من خلال ذكر المثال: بان فعل مضارع، بان فعل ماض، ويبين فعل مضارع. ثم ذكر رحمه الله تعالى علامة خاصة بالفعل الماضي، هو ذكر السين علامة خاصة بالفعل المضارع، الآن سيذكر علامة خاصة بالفعل الماضي. ما هي هذه العلامة؟ قال أو لحقته تاء من يحدثه. ماذا يقصد رحمه الله تعالى بقوله أو لحقته تاء من يحدثه؟ هذا ما يسمى عند النحويين بضمير الرفع المتحرك. ضمير الرفع المتحرك عبارة عن تاء المتكلم، أو تاء المخاطب أو المخاطبة، أو نا الفاعلين، أو نون الإناث، أو ما يسمى بنون النسوة، هذه تسمى ضمائر الرفع المتحركة، وهذه الضمائر كلها يأتي إعرابها فاعلاً في الجملة.
نأخذ مثالاً: أقول ضربت، هذه تسمى تاء المتكلم. أقول ضربته، هي تاء المخاطب، أنت تخاطب شخصاً ضربت يا زيد أو يا زيد أخاك، جيد؟ أقول ضربت يا هند، هذه تاء المخاطبة، تخاطب أنثى. أقول النسوة يضربن، هذه نون النسوة، طبعا هنا النسوة يضربن هذا مثال على فعل مضارع دخلت عليه نون النسوة، لكن يمكن أن تدخل على أيضاً الفعل الماضي، النسوة ضربن. كذلك نأخذ من العلامات نا الفاعلين، ضربنا، نقول نحن ضربنا أبناء الحي مثلاً. كل الأمثلة ضربنا وضربنا يعني لكن هذا الذي يكتل اللسان، أو أكرمنا أبناء الحي، جيد؟ نحن أكرمنا أبناء الحي، شو سميناه؟ نا الفاعلين. فهذه إذا دخلت على الفعل عرفت أنها تدل على أن الفعل ماضٍ.
إلا نون الإناث؛ نون الإناث تدخل على الفعل المضارع. باستثناء نون الإناث، نون الإناث واللي هي نسميها نسميها نون النسوة، هذه تدخل أيضاً هذا الفعل المضارع. ولكن نا الفاعلين؟ نا الفاعلين احترازا من المفعولين، أن هناك نا الفاعل ونا المفعولين. نا الفاعلين مثل ضربنا، أو التاء التي هي ضمير رفع متحرك للمتكلم أو المخاطب، هذه إذا دخلت فإنما تدخل على الفعل الماضي، جيد، فاقول ضربته. لا يمكن أن تأتي بفعل مضارع فيه التاء ضمير رفع متحرك، سواء كانت للمتكلم أو المخاطب أو الغائب، ولا كذلك نا الفاعلين. أما نون الإناث فقد تأتي أيضاً في الفعل المضارع، فتقول النسوة يكرمن والنسوة أكرمن، تدخل الماضي وعلى المضارع. لذلك هو طبعا لم يذكر ضمائر الرفع المتحركة، وإنما اقتصر على واحد منها، ما هو؟ تاء المتكلم. لذلك قال أو لحقته تاء من يحدث. تاء من يحدث يقصد بها تاء المتكلم، يعني أنا المتحدث اسمي تاء، تاء من يحدثه هي التي هي تاء المتكلم.
فإذا دخلت تاء المتكلم على فعل أو على كلمة، فانه يدل على أن هذه الكلمة وأن هذا الفعل فعل ماضٍ، كقولهم في ليس لست أنفث. ويظهر لي أن التمثيل بليس في هذا المقام أراد به رحمه الله تعالى أن يذكر به الخلاف في كلمة ليس، اختلف فيها النحاة، جمهورهم على أنها على أنها فعل، ولكن الفارسي رحمه الله تعالى في الحلبيات أبو علي الفارسي رحمه الله تعالى نص على أنها تكون حرفاً، مثلها مثل ما النافية. هذا رأي لأبي علي الفارسي أن ليس حرفاً.
الآن كيف يمكن أن نرى هل رأي أبي علي الفارسي صواب أم خطأ؟ من خلال إدخال العلامات، وهنا فائدة إدخال العلامات. بعض الكلمات قد تلتبس، لا نستطيع أن نحدد، عرفت؟ فإدخل العلامة، هل يسمع فعل؟ فإدخال العلامة يحدد لنا. فنأتي على كلمة ليس، نرى هل تصلح لها علامة الفعل؟ وجدوا أن ليس تدخل عليها تاء المتكلم، لست قائماً مثلاً. إذا صلح إدخال تاء المتكلم عليها أو تاء من يحدث عليها، كما عبر الحريري رحمه الله تعالى، فهذا يدل على أن ليس ليست حرفاً؛ لأن الحرف كما سيأتي بمعنى لا لا تصلح معه علامة الاسم ولا علامة الفعل. فصلوح علامة الفعل أو صلاح علامة الفعل للدخول على كلمة ليس يدل على أن ليس فعل، وهي فعل ماضٍ جامد.
ثم ذكر رحمه الله تعالى علامة فعل الأمر، إذا انتهينا من الفعل الماضي ومن الفعل المضارع وذكرنا العلامات، انتقل رحمه الله تعالى إلى ذكر علامة فعل أمر، فقال أو كان أمراً ذا اشتقاق نحو قل، ومثله ادخل وانبسط واشرب وكل. يقول رحمه الله تعالى إن علامة فعل الأمر، يعني كيف نعرف أن هذا الفعل فعل أمر؟ أن يدل على الطلب ولكن بنفس الحروف التي اشتق منها. ما معنى هذا الكلام؟ الآن هناك كلمات تدل على الطلب جيد، ولكنها ليس بنفس الحروف التي اشتقت منها. فكلمة صه تدل على كلمة بمعنى اسكت، إذن هي تدل على طلب وعلى أمر، طلب إيقاع شهوة السكوت. لكن هل أحرف كلمة صه تتضمن أحرف كلمة اسكت؟ لا، أحرف أخرى هي الصاد والهاء، وكلمة اسكت فيها السين والكاف والتاء. فدلالة فعل صه أو كلمة صه عفواً على السكوت ليس بنفس الأحرف التي اشتقت منها أو الذي تدل عليه من فعل الأمر، لذلك لا نعتبرها فعل أمر، وإنما نعتبرها اسم فعل أمر. لذلك شرط فعل الأمر أن يكون دلالته على الطلب بنفس الحروف التي اشتق منها الطلب.
فمثلاً عندما قل ادخل، هذا طلب لماذا؟ للدخول، وكلمة الدخول مما تتكون؟ من الدال والخاء والواو واللام. نجد هذه الحروف موجودة في كلمة ادخل في جلها، طبعا لا تكون موجودة في كلها، لكن في جلها موجودة في كلمة ادخل، فنقول نعم، إذن هنا ادخل هي فعل أمر. إذن فالأمر أن تشتق باختصار، أن تشتق الحروف جيداً. عندما تشتق فعل الأمر، مما يشتق فعل الأمر ابتداءً؟ الفعل يشتق من الفعل المضارع، وهو كما يقولون الراجح عند ما هو مذهب البصريين في هذه المسألة، أن أصل المشتقات المصدر، المصدر نأخذ منه الفعل الماضي، ثم نأخذ من الفعل الماضي الفعل المضارع، ثم نأخذ من الفعل المضارع فعل الأمر. عندما نأخذ فعل الأمر من الفعل المضارع جيد، يكون هذا فعل أمر؛ لأن أحرف الفعل المضارع ستنتقل إلى الأمر. فانت مثلاً أقول يأكل، آتي بالامر قل، إذن انتقلت الأحرف إلى حرف الكاف واللام من فعل يأكل ووجدت في فعل الأمر، جيد؟
طبعاً هذه علامة ربما يعني فيها نوع من التكلف بالنسبة لطالب العلم، لذلك ابن مالك رحمه الله تعالى ذكر علامة أسهل لفعل الأمر، فقال لك فعل هو ما دل بصيغته على الطلب مع قبوله لنون التوكيد أو ياء المخاطبة. هذه علامة أسهل، كل كلمة دلت على طلب شيء وقبلت نون التوكيد أو ياء المخاطبة تكون فعل أمر. فلو قلنا مثلاً قومي يا هند، قومي هذه الياء تسمى ياء المخاطبة، وكلمة قومي تدل على الطلب، إذن هي علامة مركبة، لابد من أن يجتمع الأمران، الدلالة على الطلب مع قبولها لياء المخاطبة أو نون التوكيد. فمثل قومي اجتمع فيها الدلالة على الطلب مع قبولها لياء المخاطبة، فتكون هذه الكلمة فعل أمر.
وعلى ذلك هو ذكر رحمه الله تعالى كلمة قل مثلاً، قل تدل على طلب القول، فأحرف القول موجودة في كلمة قل. كذلك ادخل طلب الدخول، انبسط طلب الانبساط، اشرب طلب الشرب، كل طلب الأكل. نلاحظ أن فعل الأمر وجدت فيه أحرف الفعل المضارع؛ لأن فعل الأمر إنما أخذناه من الفعل المضارع واشتقيناه من الناحية الصرفية، فلابد من انتقال اشتققناه منه، فلابد من انتقال أحرف الفعل المضارع في جلها إلى فعل الأمر. فإذا كان هذا الحال، نقول هذا فعل أمر. أما إذا كانت الكلمة تدل على طلب شيء، ولكن الشيء الذي دلت على طلبه أحروفه ليست موجودة في هذه الصيغة، لا يكون هذا فعل أمر. فصه دلت على طلب السكوت كما قلنا، جيد، مهما طلبت تدل على طلب الكف، فالكف والسكوت الكف والسكوت من حيث الأحرف غير موجودة في كلمة صه وفي كلمة مه.
فلا إلا من قبيل فعل الأمر باب الحروف والحرف ما ليست له علامة، فقس على قول تكن علامة. مثاله حتى ولا وثم وهل وبل ولو ولم ولما. هذا هو النوع الثالث من أنواع الكلمة. هذا النوع الثالث من أنواع الكلمة وهي وهو الحرف، والحرف كما قلنا من حيث اللغة نبدأ ابتداء من حيث اللغة: الحرف هو الطرف، ومن الناس من يعبد الله على حرف، يعني الطرف، فطرف الشيء يسمى حرفاً.
أما من حيث الاصطلاح، فالحرف كلمة دلت على معنى في غيرها ولا تدل على معنى في نفسها، وهذا الفرق هو الفرق الأساسي بين الاسم والفعل وبين الحرف. فالاسم والفعل كلاهما يدل على معنى في نفسه، فكلمة برب هي في نفسها تدل على معنى، كلمة زيد هي بنفسها تدل على معنى، بينما كلمة من أو هل أو إلى هذه لا تدل على معنى في نفسها، فلابد أن تقترن بغيرها من الأفعال الأسماء حتى يفهم منها المعنى، جيد؟
فالحرف إذن من حيث الحد، نقول: كلمة دلت على معنى في غيرها ولا تدل على معنى في نفسها. أما علامته فقد ذكر رحمه الله تعالى أن الحرف أن الحرف علامته عدم العلامة، علامته كما يقولون علامة عدمية، والحرف ما ليست له علامة. لماذا؟ يقولون كل كلمة لا يصلح فيها علامة الاسم ولا تصلح فيها علامة الفعل، تكون هذه الكلمة من قبيل الحروف. إذا وجدت كلمة اشكلت عليك، أولاً أدخل علامات الاسم، ثم بعد ذلك أدخل علامات الفعل التي مرت معنا، إذا لم تصلح هذه العلامة ولم تصلح هذه العلامة، مباشرة تحكمون على الكلمة بأنها من قبيل الحروف، لذلك يقولون هي علامة عدمية.
ولكن البعض أبى هذا الأمر وقال: لا، لابد أن نجعل علامة، فلابد أن نجعل علامة، فقال بعضهم: وجعله واسطة بين الحدث والذات برهان لمن به اكترث، ومن يقل ليست له علامة حقت على صاحبه الملامة. فهذا الرجل يقول: لابد أن نجعل للحرف علامة. ما هي العلامة التي ذكرها؟ قل علامة الحرف كونه بين الحدث وبين من قام بالحدث، هذا، وكونه رابطاً. إذاً الكلمة جاءت فقط لإنتاج الربط بين الحدث ومن قام بالحدث أو ما تعلق بالحدث فقط، هذا المراد منها، فتكون هذه الكلمة حرفاً.
ولكن الحقيقة هذا لا يتعارض مع كلام الحريري رحمه الله تعالى؛ لأن الحريري إنما نفى العلامة اللفظية. الحريري إنما نفى العلامة اللفظية عندما قال والحرف ما ليست له علامة، هو ينفي العلامة اللفظية، فلا توجد له علامة لفظية مثل الاسم، الاسم له علامة لفظية مثل حرف الجر، والفعل له علامات لفظية مثل قد والسين، جيد، ولكن الحرف باتفاق الجميع لا يوجد له علامة لفظية. ولكن هذه العلامة التي ذكرها هذا الرجل أو هذا النحوي هي علامة معنوية، علامة معنوية، فعلامة الحرف المعنوية أن يقع رابطاً بين الحدث وبين من قام بالحدث، أو هو الذات كما يسميه بعضهم.
ثم بعد ذلك هي نفس الأسلوب ونفس الطريقة ذكر أو عرف الحرف بالعلامة، ثم بعد ذلك انتقل إلى تعريف الحرف بالمثال، فقال: مثاله حتى ولا وثم وهل وبل ولو ولم ولما. ذكر مجموعة من الأحرف أيضاً، هذه الأمثلة كما قلنا ليست أمثلة إعتباطية، وإنما أراد بها رحمه الله تعالى التمثيل أو الإشارة إلى قضايا معينة. فقوله مثاله حتى ولا ولا وثم، هي بشكل عام الأحرف أيها الأحبة تنقسم إلى أحرف مشتركة وأحرف مختصة.
الأحرف في اللغة العربية تنقسم إلى أحرف مشتركة وإلى أحرف مختصة. الحرف المشترك هو الذي يدخل على الاسم ويدخل على الفعل، يصلح الدخول على الأسماء ويصلح أن يدخل على الأفعال، يمكن أن يأتي مع كليهما. وهناك حروف تسمى حروف مختصة. الحروف المختصة أما أن تكون مختصة بالاسم وأما أن تكون مختصة بالفعل، فلا يدخل على كليهما. فمثلاً حتى، حتى فيما يظهر أنها حرف مشترك، حتى حرف مشترك تدخل على الأسماء وتدخل على الأفعال، وإن كان ابن مالك رحمه الله تعالى في ظاهر صنيعه في مصنفاته أنه يراها حرفاً مختصاً؛ لأن عندهم قاعدة النحاة يقولون: الأصل في الحرف المشترك أن يكون له ألا ألا يكون له عمل، لا يرفع ولا ينصب ولا يجزم ولا يجر، والأصل في الحرف المختص الذي يدخل على الأسماء فقط أو الذي يدخل على الأفعال فقط أن يكون له عمل، جيد، فإذا كان هناك حرف مختص بالاسماء فالاصل أن يعمل، إما أن يعمل الرفع وإما أن يعمل النصب وإما أن يعمل الجر، وإذا كان هناك حرف مختص بالأفعال فالاصل أن يعمل، وإذا كان هناك حرف مشترك فالاصل ألا يعمل، ولكن هذه الأصول لها استثناءات، إنه هذه القواعد التي يذكرها النحاة بل حتى
القواعد بشكل عام في جميع العلوم حتى في الفقه والأصول وما شابه ذلك، هي كلها قواعد أغلبية، يصعب جدا أن تجد قاعدة كلية مطردة في جميع الصور، يصعب جدا. فهذه القواعد أن الأصل في الحرفي المختص العمل، والاصل في الحرف المشترك عدم العمل، هي قواعد أغلبية. فحتى إذا قلنا أنها حرف مشترك، جيد؟ نرى أن ما عندنا حرف مشترك ولكنها تعمل، فهي تعمل في الأسماء الجر، إذا دخلت حتى على اسم فإنها تجره، ومع ذلك هي حرف مشترك لأنها تدخل على الأفعال، قد يأتي بعدها جملة فعلية وإن كان البعض يمنع دخولها على الأفعال، وإذا جاء بعدها يؤول ذلك، يؤول أن هذا الفعل قبل المضمر، وهو أن المضمر عبارة عن مصدر مؤول، فتكون حتى في النهاية جارة اسما أو مصدرا مؤولا، ولا لا حرف مشترك أيضا، لا النافية حرف مشترك تدخل على الأسماء وتدخل على الأفعال، ولكنها تعمل أيضا، فإنها تعمل في الأسماء، تعمل عمل كان وأخواتها. كما يأتي في بابه تعمل العمل كان وأخواتها، وتعمل أيضا لا أحيانا عمل إن وأخواتها ترفع الاسم وتنصب، فتنصب الاسم وترفع الخبر. فلا مع أنها حرف مشترك تدخل على الأفعال وتدخل على الأسماء ولكنها أيضا استثنيت من القاعدة وعملت، ثم طبعا ثم هذه الألف تسمى في المنظومات ألف الإطلاق.
هذه تسمى ألف الإطلاق، هي ليست جزء من الكلمة، ولكن حتى يمشي مع الناظم الوزن أو الإيقاع لا بد أن يزيد هذه الألف، إذا ثم هذي حرف من حروف حرف من حروف العطف، وحروف العطف هي لا تعمل، لا تنصب ولا تجزم وإنما هي فقط تعطف شيئا على شيء، والعامل في الحقيقة هو ما عمل في المعطوف عليه، فحروف العطف لا تعمل، وثم قد يأتي بعدها فعل وقد يأتي بعدها اسم فهي حرف مشترك وجاء على القاعدة وعدم العمل. هل أيضا حرف مشترك يدخل على الأسماء تقول هل زيد قائم، ويدخل على الأفعال تقول هل جاء زيد، فهل زيد قائم أو هل جاء زيد، يدل هذا على أن هل حرف مشترك؟ وجاءت أيضا على القاعدة بأنها لا تعمل، بل حرف من حروف العطف، فهي أيضا مشترك يأتي بعدها اسم ويأتي بعدها فعل وجاءت إلى القاعدة بعدم العمل، لو أيضا حرف مشترك لا تعمل. ثم ذكر لم ولما، ثم لما هذه من الحروف نبدأ بلم هذا حرف خاص ليس حرفا مشتركا.
لم هذا حرف خاص يدخل على ماذا؟ يدخل ليس على الفعل فقط، يدخل على الفعل المضارع، فلابد من التقييد، لم حرف مختص بالفعل المضارع، فلما كان حرفا مختصا جاء على القاعدة فعمل، ماذا يعمل في الفعل المضارع؟ الجزم.
ثم قال ولما، لما في الحقيقة هي عدة أنواع، لما عدة أنواع، هناك لم التي تفيد معنى لم أيضا، هناك طبعا دقيقة بينهم تؤخذ في كتب المطولات، لكن لما أحيانا أو في أحد المعاني تفيد معنى لم النافية، ففي هذه الحالة أيضا تكون مختصة بالفعل المضارع فتكون عاملة وتعمل فيه الجزم. وهناك نوع آخر من لما اللمة التي هي بمعنى إلا، مثل: وَإِن كُلُّ لَمَّا لَيْهَا حَافِظٌ، إِن كُلُّ لَمَّا لَيْهَا حَافِظٌ، هذه لما ليست لما الجازمة التي تعمل عمل لم، وإنما هذي لم بمعنى إلا التقدير، وإن كل نفس أن بمعنى أن النافية، أن يعني ما كل نفس إلا عليها حافظ، فهذه لما سماها ابن هشام رحمه الله تعالى لما الإيجابية حتى يقابلها مع لم النافية التي تسمى لما السلبية، فهذه اللمة الإيجابية هي تفيد معنى إلا، مدلولها مدلول إلا فتأتي في أسلوب الحصر مثل قوله تعالى: وَإِن كُلُّ لَمَّا لَيْهَا حَافِظٌ. وهناك نوع ثالث من أنواع لمة وهي لما الرابطة.
لما الرابطة تربط بين جملة وبين أخرى، لما جاء محمد أكرمته مثلا، لما جاء محمد أكرمته، هذه هذي لا ليست خاصة بالفعل المضارع، شف لما جاء دخلت على الفعل الماضي، فهي ليست مختصة بالفعل المضارع، لذلك هذه لما اختلف فيها، هل هي أصلا حرف أم هي من قبيل الأسماء؟ فسيبويه رحمه الله تعالى يرى أن لم هذه أيضا حرف فتكون جميع أنواع اللم ما هي من قبيل الحروف على رأي سيبويه، أما أبو علي الفارسي رحمه الله تعالى فيرى أن أن لما يراها من قبيل الأسماء، يراها ظرف، يقول لما هي ظرف تفيد معنى حين، فقولك لما جاء زيد أكرمته كأنك تقول حين جاء زيد، فهنا تكون لم تفيد معنى الظرفية فتكون من قبيل الأسماء، ولكن ابن هشام رحمه الله تعالى في شرح قطر الندى بين قول سيبويه رحمه الله تعالى من خلال ذكر المجموعة من الشواهد والأدلة. إذا هذي أقسام الكلمة الاسم والفعل والحرف، ذكرنا تعريفها من حيث الحد، وهو رحمه الله تعالى الحريري ذكر تعريفها من حيث المثال ومن حيث العلامة، ويهتم طالب العلم لابد أن يهتم طالب العلم في هذا الباب بحفظ العلامات علامات الأسماء والأفعال والحروف، مهم جدا خاصة في بداية الطلب حتى إذا أشكل أشكلت عليك كلمة تستطيع أن تختبرها مباشرة، تضعها تحت المجهر ثم تأتي بالعلامة المناسبة، تنظر تفحص، فبالتالي تصل إلى الصواب بإذن الله سبحانه وتعالى.
باب النكرة والمعرفة والاسم ضربان، فضرب نكرة والآخر المعرفة المشتهرة، فكل ما رب عليه تدخل فإنه منكر يا رجل، نحو غلام وكتاب وطبق، كقولهم رب غلام لي أبق. جيد الآن بدأ رحمه الله تعالى بذكر مجموعة من التقسيمات أيضا تتعلق بالأسماء وتتعلق بالأفعال، وهذا دأبهم في بداية المنظومات وهذا في جميع الكتب بشكل عام، في جميع كتب لغة النحو سواء ألفية ابن مالك أو ألفية المعطي أو الآجرومية أو الحريري أو غيرهم ممن كتبوا في هذا العلم، في ابتداء علم النحو يبدأ الكتابة هكذا بالمصطلحات العلمية الكلام اللفظ القول يبدأ بشرح مصطلحات أساسية ثم بعد ذلك ينتقل للكلام عن المفردات التي يتكون منها الكلام في ذكر اسم ويذكر علاماته والفعل وعلاماته والحرف وعلاماته، ثم يذكر بعد ذلك الأشكال والصور التي يأتي عليها الاسم وتقسيمات الاسم النكرة والمعرفة وما شابه ذلك، ثم يأتي بعد ذلك يذكر الفعل والأقسام التي ينقسم إليها، ثم بعد ذلك إذا كان في الحرف بعض التقسيمات قد يذكرها ثم ينتقل بعد ذلك إلى ذكر الجمل، الجمل الخبرية من حيث هل هي جملة اسمية أو جملة فعلية؟ طبعا ذكر المفردات كما قلنا بالنسبة للنحوي هذا من قبيل التمهيد، لأن النحوي علمه هو في الجمل هذا الذي يبحث فيه، لأنه يبحث عن إعراب الكلمة ضمن جملة وضمن سياق، ولكن لابد في البداية أن يقدم بذكر المفردات من حيث الأشكال والصور وكيف تعرف وما علامات الإعراب إلى غير ذلك من التفاصيل، فبدأ رحمه الله تعالى الآن في ذكر بعض الأقسام، فذكر من أقسام الاسم تقسيم تقسيم الاسم باعتبار التعريف والتنكير.
الاسم أيها الأحبة ينقسم بعدة اعتبارات، وهذا من أهم الاعتبارات، الاسم ينقسم باعتبار الإعراب والبناء، ينقسم كما قلنا باعتبار هل هو ظاهر أو مضمر؟ ينقسم باعتبار التعريف والتنكير، من أهم التقسيمات وأشهرها التي تذكر للاسم تقسيمه باعتبار التنكير والتعريف، ما هو الأصل في الأسماء؟ هذا الأصل في الأسماء أن تكون نكرة أو الأصل فيها أن تكون معرفة؟ الأصل في الأسماء التنكير، جيد فإذا أريد بالاسم أن يكون معرفة فلابد من قرينة، وهذا الذي دلل على أن الأصل في الأسماء هو التنكير، لأن التعريف يحتاج إلى قرينة، وكل ما يحتاج إلى قرينة على خلاف الأصل لأنك تحتاج إلى شيء زائد، الكلمة إذا كانت اسما إذا لم يكن هناك قرينة فهي على الأصل نكرة، إذا أدخلناها عليها قرائن ما هي القرائن؟ القرائن قد تكون أل للتعريف مثلا، قد تكون صلة الموصول بالنسبة للاسم الموصول، قد تكون الإشارة بالنسبة إلى أسماء الإشارة، إذا دخلت القرائن تتحول أو تنتقل الكلمة من كونها نكرة إلى كونها معرفة.
فبدأ رحمه الله تعالى هذا التقسيم فقال: والاسم ضربان فضرب نكرة والآخر المعرفة المشتهرة، بين رحمه الله تعالى أن الاسم ينقسم إلى نكرة وإلى معرفة، هذا الذي ضمنه في البيت الأول، ثم قال: فكل ما رب عليه تدخل فإنه منكر يا رجل. نلاحظ أن الحريري رحمه الله تعالى يتبنى منهجا في منظومته أنه يبتعد عن الحدود ويهتم عادة بذكر العلامات والأمثلة، حتى يسهل على الطالب حقيقة الإخوة، هناك في إشكال كبير عند الأصوليين وعند المناطقة في مسألة الحد، ومسألة الحد حقيقة أرهقت المصنفين، تجد صفحات كثيرة مطولة في حد واحد من حيث الاعتراض وطرح الإشكال والمناقشة، وكلها أمور اصطلاحية لا أثر لها في جلها، فلا أثر لها من حيث الواقع ومن حيث التطبيق، لذلك الأصل في الإنسان إذا استطاع أن يصل إلى تكوين صورة ومفهوم واضح عن الشيء اكتفى بذلك، وهذا هو طريقة المتقدمة وهذه هي طريقة المتقدمين من أهل العلم، أنهم كانوا يكتفون بذكر العلامات والإشارات والأمثلة التي توضح المراد، يوضح المراد بالمصطلح وبالكلمة وبالمفهوم انتهت القضية، جيد لكن الأصولي بشكل عام والمناطقة وأصحاب علم الكلام في العقيدة يهتمون جدا بالتعاريف والحدود ويشترطون شروط معقدة جدا، يعني حتى أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الرد على المنطقيين تكلم عن كثير من هذه الأمور وفندها وبين حقيقة لها وأنها إنما هي أخذت من قبل أرسطو وغيرهم ممن تكلم في علوم الفلسفة وعلوم المنطق، لذلك نجد الآن الحريري رحمه الله تعالى عندما عرف النكرة عرفها بعلامة من علاماتها فماذا قال؟
كل ما يصلح دخول رب عليه هذه العلامة التي ذكرها، الآن ذكرنا علامات الأسماء انتهينا، ذكرنا علامات الأفعال وعرفنا أن الحرف علامة عدم العلامة، انتقلنا إلى تقسيم الاسم إلى المعرفة، كيف نميز؟ هنا أيضا نحتاج إلى التمييز، كيف نميز؟ كيف مثلا قلنا الفعل نحتاج إلى تمييز؟ هل هو فعل ماض وفعل مضارع؟ كذلك الاسم نحتاج إلى تمييزه هل هو نكرة أو معرفة فنحتاج إلى علامة؟ فيقول لك الحريري رحمه الله تعالى إذا اردت أن تدرك هذه الكلمة أو هذا الاسم هل هو معرفة أو نكرة، أدخل عليه رب، إذا صلح إدخال رب عليه يكون هذا الاسم نكرة، لأن رب من خصائصها أنها لا تدخل إلا على النكرات، هذه من خصائص رب كلمة رب، طبعا رب حرف جر زائد، رب حرف جر زائد يعني ليس حرف جر أصلي، وإنما من حروف الجر الزائدة، وحروف الجر الزائدة ليس لها متعلقات، فإدخال رب أو صلوح الاسم صلاحة الاسم لأن يدخل عليه رب يدل هذا على أن الاسم نكرة، نقول مثلا رجل نقول رب رجل في الدار، رب رجل في الدار.
الآن رجل هذه الكلمة اشكلت عليك، تريد أن تفحصها وأن تعرف هل هي معرفة أو نكرة؟ نقول ادخل عليها رب، أول كلمة بيت أو كلمة ساعة أو كلمة ساحة أو كلمة مسجد كل هذه الكلمات، ادخل عليها رب، إذا دخلت رب ووجدت السياق قد استقام معك، رب رجل، رب بيت، رب ليل، رب ساعة، رب ساعة، كل هذه الكلمات صلح صلحت رب لتدخل عليها فهذا يدل على أنها من قبيل الأسماء، طبعا يشذ في كلام العرب يشذ في كلام العرب إدخال رب على المعارف، ورد في كلام العرب إدخال رب على بعض الضمائر، وهذا نبه عليه ابن مالك رحمه الله تعالى في الألفية قال: وما رووا من نحو ربه فتى نزر كذاكها ونحوه أتى، وما رووا من نحو ربه، ربه دخلت ربه على الضمير، والضمير من قبيل المعارف، فهذا شاذ قليل، لذلك ايش قال نزر، وما وما رووا من نحو ربه فتى فذا نزر جيد، فنص ابن مالك رحمه الله تعالى على أن هذا نزر قليل في لسان العرب فلا نخرم القاعدة.
هناك بعض يعني خاصة هذا المشهور عند مدرسة الكوفيين، مدرسة الكوفيين من الفوارق بينها وبين المدرسة البصرية أن الكوفيين إذا وجدوا مثالا واحدا أو مثالين أصَّلُوه قاعدة مستقلة، بينما البصريين لا يأتون ينظرون في جل الأمثلة، في جل الأمثلة يستخلصون القاعدة الأغلبية، وما جاء على خلاف القاعدة يعتبرونه من قبيل الاستثناء يعتبرونه من قبيل الاستثناء، أما الكوفيون لا، إذا وجدوا مثال أو مثالين يؤديان معنى جديد أو فكرة جديدة يجعلان هذا قاعدة جديدة ويؤصلون عليه قاعدة أخرى لخلاف القاعدة الأولى، وأما البصريون فيهتمون تقليل القواعد والإكثار من الاستثناءات وهذا ربما يكون أضبط لطالب العلم، ثم بعد ذلك ذكر مثالا على إدخال رب فقال نحو غلام وكتاب وطبق هذه أمثلة على النكرات، جيد كقولهم غلام لابق، أبق بمعنى هرب وذهب، رب غلام لابق، فكلمة غلام كيف عرفنا أنها نكرة؟ بإدخال رب عليها، قال رب غلام لابق، فدخول رب على كلمة غلام وصلاحية كلمة غلام لكلمة رب دل هذا على أن كلمة غلام من قبيل النكرات، هذا تعريف النكرة من حيث علامة أن يدخل رب عليها.
أما من حيث الماهية والحقيقة وهذا يعني لابد لطالب العلم أن يهتم به، نقول النكرة هي كل اسم شائع في لا يختص به واحد دون الآخر، كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون الآخر، ما معنى هذا الكلام؟ النكرة أيها الأحبة تدل هي كلمة مفهومها ينطبق على مجموعة من الأفراد في الخارج، هذا باختصار النكرة هي عبارة عن كلمة، جيد أو عبارة عن اسم، هذا الاسم مفهومه ومدلوله لا ينطبق فقط على شيء معين أو على شخص معين، بل ينطبق
على مجموعة من الأفراد في الخارج، فمثلا كلمة رجل عبارة عن اسم، ما مفهومها؟ الرجل البالغ أو الذكر البالغ. الرجل هو الذكر البالغ. هذا المفهوم الذي هو الذكر البالغ الذي تدل عليه كلمة رجل، هل ينحصر في شخص معين؟ لا، يوجد في فلان وفلان وفلان وفلان وفلان. فإذا كانت الكلمة بمفهومها لا تختص بفرد دون فرد، بل يشترك فيها جميع الأفراد الذين فيهم مدلول هذه الكلمة، نقول هذه الكلمة نكرة. بخلاف المعرفة، الأصل في التعريف التعيين، أنه يختص بشيء محدد محصور دون آخر.
بخلاف النكرات، النكرات الأصل فيها التعميم، وأنها تعم جميع الأفراد الذين وجد فيهم مفهوم الاسم النكرة، وما عدا ذلك فهو معرفة لا ينطوي تحته صحيح المعرفة. مثاله: الدار وزيد وذا وتلك والذي وذو الغنى. الآن انتقل رحمه الله تعالى إلى بيان معنى المعرفة. ذكرنا النكرة وقلنا النكرة هي كل اسم شائع في جنسه، لا يختص به واحد دون الآخر، وكيف نعرف علامتها؟ بإدخال رب عليها، ويقابل التنكير التعريف. فالمعرفة هي خلاف النكرة، هذا ربما أبسط تعريف للمعرفة، أو أوسط تعريف للمعرفة.
أن نقول كل ما ليس بنكرة فهو معرفة، جيد. ولكن هنا نلاحظ قضية، أنه قال رحمه الله تعالى: وما عدا ذلك فهو معرفة، وما عدا ذلك فهو معرفة. لاحظ هذا التعبير! هذا التعبير ربما يوهم أن النكرات محصورة وما سواها فهي منتشرة.
ولكن هذا ربما يخالف ما قررناه من أن الأصل في الأسماء ما هو؟ التنكير. إذا قلنا إن الأصل في الأسماء هو التنكير، فالنكرة تكون هي الأكثر، وما سوى المعارف نقول هو النكرات. هو رحمه الله تعالى عكس العبارة، فقال: وما عدا ذلك؟ يعني وما عدا النكرات فهو معرفة. ولكن يعني نعتذر له بأنه ربما ضرورة النظم ألجأته إلى هذا التعبير، فقال: وما عدا ذلك فهو معرفة، لا ينطوي تحته صحيح المعرفة، هذا من قبيل التتميم. ثم قال: مثاله: الدار وزيد وأنا وذا وتلك والذي وذو الغنى. هنا رحمه الله تعالى بين معنى المعارف، أو بين مدلول كلمة المعرفة، من خلال ذكر أنواعها، وهذا أيضا من أشكال ومن صور التعاريف؛ هناك تعريف بالعلامة، هناك تعريف بالمثال، هناك تعريف بالقسمة وذكر الأنواع. فأنت عندما تذكر أنواع الشيء، أنت تكون عرفت هذا الشيء.
جيد، إذا ذكرت أنواع الشيء تكون عرفته. فهنا رحمه الله تعالى بين أنواع المعارف، وبين هذه الأنواع من خلال ضرب المثال، لم يبينها بالنص وإنما بينها من خلال ضرب المثال. فنقول: أنواع المعارف ستة أنواع: أولا الضمير، ثم بعد ذلك العلم، ثم بعد ذلك اسم الإشارة، ثم بعد ذلك الاسم الموصول، ثم بعد ذلك أل التعريف. هذه خمسة. جيد، ولاحظوا كلمة ثم، أنا أقول ثم؛ لأن هذا سلم في الترتيب.
أقوى المعارف الضمير، طبعا هم ينصون أدبا مع الله سبحانه وتعالى يقولون: اعرف المعارف لفظ الجلالة. ولكن نحن الآن في هذا الباب نقول باب المعرفة عند النحاة، أعرف المعارف الضمير. ثم بعد ذلك يأتي دونه في القوة العلم. الضمير، الضمائر معروفة؛ أنا وأنت وهو وهي وهما وهم وهن، سواء كانت ضمائر المتكلم أو المخاطب أو الغائب. الضمائر الاثنا عشر: أنا ونحن وأنت وأنتما وأنتم وأنتُنَّ، وهو وهي وهما وهم وهن، هذه هي الضمائر. هذه اعرف شيء. ثم بعد ذلك يأتي بعدها العلم، ثم بعد العلم يأتي اسم الإشارة، ثم بعد اسم الإشارة يأتي الاسم الموصول، ثم بعدها يأتي المعرف بأل. هذه خمسة. بقي السادس. السادس هو المضاف إلى واحد من هذه الخمسة السابقة. كل كلمة أضيفت إلى واحد من هذه الخمسة السابقة تكون أيضا هذه الكلمة معرفة. فنقول مثلا هنا.
إذا أضفتها إلى زيد علم نقول: غلام زيد. تصبح كلمة غلام هي بذاتها معرفة. هي كانت نكرة؛ غلام نكرة، بدليل دخول رب عليها. عندما أضفتها إلى زيد أصبحت معرفة، جيد. إذن فالكلمة النكرة تكتسب تعريفها أيضا من خلال الإضافة. فإذا أضفت كلمة نكرة إلى ضمير، أو أضفتها إلى علم، أو أضفتها إلى اسم إشارة، أو أضفتها إلى اسم موصول، أو أضفتها إلى معرف بأل، تصبح هذه الكلمة النكرة من قبيل المعارف. ولكن السؤال: ما هي درجتها من حيث القوة؟
ما هي درجتها من حيث القوة؟ ينصون رحمهم الله تعالى على أن درجة الكلمة التي تصبح معرفة من خلال الإضافة، درجتها في القوة هي درجة المضاف إليه، جيد. درجتها في القوة هي درجة المضاف إليه. فالكلمة المضافة مثلا إلى اسم إشارة هي في القوة في مرتبة اسم الإشارة. الكلمة المضافة إلى اسم الموصول، جيد، ومثلا غلام الذي أتى، أو غلام الذي أكرمك، غلام الذي هو الغلام، أخذت التعريف من الاسم الموصول، جيد. قوة غلام في التعريف تساوي قوة الاسم الموصول، وكذلك الكلمة إذا كانت مضافة إلى ما فيه أل، الغلام، الرجل، فتكون أيضا في قوة ما فيه أل، أو بقوة ما فيه أل للتعريف. إلا شيء واحد من هذه القاعدة، وهو المضاف إلى الضمير. المضاف إلى الضمير بناء على القاعدة السابقة، كان ينبغي أن يكون في مرتبة الضمير، صح؟ لأنه كل المضاف إلى الشيء قوته هي قوة الشيء نفسه.
المضاف إلى العلم من حيث القوة هو في قوة العلم، المضاف إلى اسم الإشارة من حيث القوة في قوة الإشارة، المضاف إلى الاسم الموصول من حيث القوة في قوة الاسم الموصول. فكان ينبغي بناء على هذه القاعدة أن يكون المضاف إلى الضمير في قوة الضمير. ولكنهم عندما استقرأوا الأمثلة العربية، وجدوا أن المضاف إلى الضمير في قوة العلم. فأصبح عندنا في مرتبة العلم ثلاثة أشياء: العلم من حيث القوة، العلم والمضاف إلى العلم والمضاف إلى الضمير. هذه الثلاثة من حيث القوة في مرتبة واحدة. ثم بعد ذلك تأتي اسم الإشارة المضاف إلى اسم الإشارة، ثم يأتي الاسم الموصول المضاف للاسم الموصول، ثم يأتي المعرف بأل والمضاف إلى المعرف بأل. هذا ترتيبها من حيث القوة. طبعا هناك يعني براهين، هناك بعض الاستدلالات، ولكننا في هذه الدورة المختصرة لا نريد أن نسُبّ في الكلام.
يعني إذا بقي شيء يمكن أن يذكر في هذا السياق، ما هي فائدة هذا التقسيم؟ يعني أن نحن نقول الآن هناك ترتيب من حيث القوة، ماذا أستفيد؟ مثلا عرفت أن العلم أقوى من اسم الإشارة، وعرفت أن اسم الإشارة أقوى من الاسم الموصول، ما أثر هذا من الناحية العملية التطبيقية؟ أثر هذا يظهر في بعض أبواب النحو، مثل باب النعت. فجمهور النحويين ينصون على أن النعت لا يجوز أن يكون أعرف من المنعوت. النعت عندهم قاعدة: النعت لا يجوز أن يكون أعرف من المنعوت، أما أن يكون في درجته من حيث التعريف، واما أن يكون أقل درجة منه. فمثلا إذا قلت: مررت بالرجل الكريم، الكريم هذه نعت، والرجل هو المنعوت. الرجل بماذا عرف؟ بأل، والكريم بماذا عرفت؟ بأل. هذا جائز؛ لأن النعت هنا في قوة المنعوت. نعم. طب لو قلت: مررت بالرجل الذي جاء البارحة.
مررت بالرجل الذي جاء البارحة. هنا المنعوت، أو إذا صح تسميته بما ينعوت: كلمة الرجل، جيد؟ هل يصلح إعراب الذي نعتا؟ لماذا؟ أيوه، الاسم الموصول أعلى درجة، فيكون هنا النعت أصبح أعرف من المنعوت، وهذا لا يصح بناء على هذه القاعدة التي قررها الجمهور. فلا بد من مراعاة الترتيب، فماذا يكون إعراب الذي في هذه الحالة؟ بدل أو عطف بيان. تعرف: أما بدل أو عطف بيان. فهذه فائدة معرفة هذا التقسيم. إذا أتت عندك كلمة، سواء في القرآن الكريم أو في الحديث النبوي الشريف، تحترس، تنظر أولا قبل أن تعربها نعتا: هل هي في قوة المنعوت؟ أم ليست في قوة المنعوت؟ إن كانت في قوة المنعوت يجوز، أو أقل منه يجوز أن تعربها نعتا، أما إذا كانت أقوى منه فلا يجوز أن تعرب نعتا، وينيل بها بدلا أو عطف بيان.
تفضل نعم، يعني هنالك ترتيب، لكن القوة ما تعلمنا بها يرجع على ماذا؟ ما معنى هذه القوة؟ القوة الآن من حيث أيها أعرف، يعني كلمة مثلا زيد كعلم أعرف من كلمة هذا اللي هو اسم إشارة من حيث قوتها، من حيث دلالتها على الشخص المعين. فلما تقول مثلا زيد، مثلا هناك شخص أمامك اسمه زيد، ويمكن أن تشير إليه. أيهما أقوى في التعريف؟ أنا أقول: زيد تعال، أو يا هذا تعال مثلا. زيد يقولون هذه أعرف، زيد وهذا. طبعا ربما يستفاد منه في علم البلاغة، في علم البلاغة عندما تأتي للآيات القرآنية تتأمل لماذا استخدم الله عز وجل في هذا السياق أل للتعريف؟ ويمكن كان أن استخدم شيئا آخر، اسم موصول. هذا له معاني بلاغية عظيمة جدا، بإذن الله إذا كان هناك مقام ودورة أخرى نشرح فيها متنا في البلاغة. الطالب يدرك من خلاله كثيرا من المسائل النحوية.
العلوم بشكل عام أيها الأخوة مترابطة، لا يمكن لطالب العلم أن يكتفي بعلم دون آخر. يقول والله أنا أدرس فقط النحو، أنت حصلت جزء من الفائدة ولكن لم تكتمل الفائدة. فائدة العلوم تكتمل عندما تدرسها جميعا؛ تدرس النحو وتدرس الصرف وتدرس البلاغة، هذه أهم ثلاثة علوم يهتم بها طالب العلم. وثم تدرس أصول الفقه، ثم تدرس المنطق، ثم تدرس. عندما تكتمل الصورة أمامك، تستطيع أن تحكم على الأشياء بميزان صحيح. أما بطريقة الاقتطاع: وفلان يحب هذا العلم ولا يحب هذا العلم، وهذا العلم يميل له قلبي وهذا العلم لا يميل له قلبي، فهذا لا يوجد في قاموس طالب العلم.
هذا الأصل أنه لا يوجد في قاموس طالب العلم، ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وآلة التعريف أل. فمن يرد تعريف كبد مبهم، قال الكبد. وقال قوم إنها اللام فقط.
أل الوصل متى تدري سقط. الآن البيت إن فيهما نوع من الاستطراد في هذه المنظومة المختصرة، والأصل ألا يذكر في هذه المنظومة. ذكر رحمه الله تعالى كيف تنقل الاسم من النكرة إلى التعريف.
كيف تنقل الاسم من النكرة إلى التعريف؟ فقال: بإدخال أل التعريف عليه. وهذه ربما تعتبر معلومة بديهية لكثير منا، كيف؟ قل لي عندك كلمة نكرة، كيف تجعلها معرفة؟ تدخل عليها أل التعريف. طبعا هناك طريقة أخرى هي ذكرناها سابقا، أن تضيفها إلى ما هو معرفة؛ أن تضيفها إلى العلم، أن تضيفها لاسم الموصول، أن تضيفها لاسم الإشارة. هذه أيضا طريقة أخرى، ولكن أشهر الطرق في نقل الكلمات من باب النكرة إلى باب المعرفة، هو أن تدخل عليها أل للتعريف. فكلمة رجل مثلا نكرة، ادخل عليها أل التعريف: الرجل. مسجد نكرة، ادخل عليه أل التعريف: المسجد. وعلى ذلك فقسه. ولكنه رحمه الله تعالى ذكر هنا أمرا مهمًّا، وهو الخلاف في أل التعريف.
والخلاف في أل التعريف هو الخلاف، هي على أربعة مذاهب. ما هي آلة التعريف؟ أو ما هو المعرف بالضبط؟ جيدا، كنا لا نختصر في هذا المقام، ثلاثة مذاهب، نقول: الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله تعالى يرى أن المعرف كل أل التعريف، الهمزة واللام كلها هي تعتبر أداة تعريف، ويعتبر رحمه الله تعالى الهمزة همزة قطع، ولا يعتبر همزة وصل ولكنها سهلت لكثرة الاستعمال، جيد؟ هذا رأي الخليل الفراهيدي: أن الهمزة همزة قطع، وأن المعرف هي الكل، الألف واللام كلها أداة تعريف، ويرى أن الهمزة همزة قطع ولكنها أصبحت همزة وصل لتسهيل الاستعمال لكثرة ورودها على اللسان. سيبويه رحمه الله تعالى تلميذه هو أيضا يرى نفس القضية ابتداء؛ هو يرى أن المعرف الهمزة أو الهمزة الوصل مع أل للتعريف. ولكنه يخالف الخليل في ماذا؟ في أنه يراها همزة وصل ابتداء، الخليل يراها همزة وصل مآلا، لكن سيبويه يراها ابتداء همزة وصل. هذا الفرق بين مذهب الخليل بن أحمد وبين مذهب سيبويه رحمه الله تعالى. إذا هذان مذهبان كلاهما يتفق على أن أل هي المعرفة، ولكنهما يختلفان في أن الخليل يرى الهمزة همزة قطع أصبحت وصل تسهيلا أو لكثرة الاستعمال على الألسنة، سيبويه يراها ابتداء همزة وصل. بعد ذلك يأتي المذهب الثالث، وهو مذهب الأخفش رحمه الله تعالى، وقلنا الأخفش إذا أطلق، لأن هناك أخفش كبير وهناك أخفش صغير وهناك أخفش متوسط، إذا أطلقنا الأخفش فإن ما نريد به المتوسط، وهو تلميذ سيبويه رحمه الله تعالى. فيرى أن المعرف هي اللام فقط، يرى أن المعرف بالضبط وبالتحديد هي اللام. طيب لماذا أُتيَ بهمزة الوصل؟ قال: أتينا بهمزة الوصل؛ لأن العرب لا تبدأ بالساكن. اللام ساكنة، جيد، اللام ساكنة، والعرب من قواعدهم أنها لا تبدأ بساكن، لا يمكن أن تبدأ بكلمة أولها حرف ساكن. أنت جرب أن تأتي بكلمة أولها حرف ساكن، لا يمكن.
فكيف يتخلصون من هذه القضية؟ أنهم يأتون بهمزة الوصل يضعونها في البداية. فيرى الأخفش رحمه الله تعالى أن المعرف بالضبط اللام، ولكن أتينا بهمزة الوصل حتى نستطيع أن ننطق باللام الساكنة؛ لأن العرب لا تبدأ بساكن.
إذا قال: وآلة التعريف أل، فمن يرد... ثم ذكر مثال تعريف كبد. لاحظوا في المنظومة حتى عندما تحفظوا تركزوا على هذه القضية، تعريف كبد مبهم، قال الكبد. الثانية مكسورة الباء، فلا تظن أن هناك سقط أو هناك خلط، لا، هي يمكن أن تلفظ على أكثر من لفظ؛ الأولى سكن فيها الباء والثانية كسر فيها الباء.
إذا ذكر مثالاً لنقل كلمة نكرة إلى التعريف من خلال ذكره، أو من خلال إدخال أل التعريف، ثم قال: وقال قوم إنها اللام فقط. القول للأخفش، وقال قوم يريد به الأخفش ومن تبعه: إنها اللام فقط. إذ ألف الوصل متى درج سقط. هذا تعليل الأخفش. الأخفش ماذا يقول؟ يقول: ما هو الدليل على أن المعرّف هو اللام فقط؟ يقول: الدليل أننا إذا وصلنا كلمة فيها أل التعريف بسابقتها، فإن همزة الوصل ستسقط، مثلاً: رأيت الرجل، رأيت الرجل، أنت الآن لا تلفظ الهمزة، مباشرة لفظ اللام، رأيت الرجل، قد تكون اللام شمسية يمكن أن تلفظها وقد تكون قمرية، قد تكون الشمسية لا يمكن اللفظ بها، وقد تكون قمرية يمكن اللفظ بها، ولكن بشكل عام همزة الوصل تسقط، جيد.
فيقول الأخفش رحمه الله تعالى: هذا دليل على أن الهمزة إنما أتي بها للابتداء بالساكن. وهذا رأي له مكانه من حيث النظر.
باب قسمة الأفعال، وإن أردت قسمة الأفعال لينجلي عنك صدى الاشكال فهي ثلاث ما لهن رابع، ماض وفعل الأمر والمضارع. وما لابد من الصبر، يعني ربما الوقت طويل، لكن حتى ننهي المنظومة لابد من أن نأخذ كما قلنا كل يوم قرابة أربع وعشرين، طبعا وهذا بالنسبة لطالب العلم ربما كثير منا لم يتعود على هذا النفس، لكن الأصل في طالب العلم أن يتعود على مثل هذا النفس الطويل في الدراسة والتعليم. يعني بل كنا عند بعض مشايخنا في الحجاز نجلس أحياناً من العصر إلى الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة في كتاب واحد. وهذا طبعا قليل، وهناك من يجلس من الصباح، هناك من يجلس الشيخ المختار، محمد المختار الشنقيطي رحمه الله تعالى كان يجلس من الصبح، من بعد الفجر إلى الساعة الحادية عشرة في كتاب واحد والطلاب يجلسون. فهذا النفس الطويل لطالب العلم لابد منه حتى يبرز وحتى يضبط وحتى يتعلم، لا يمكن لطالب علم أن يكون طالب علم إذا ضاع وقته بالقيل والقال. أما منهاج الساعة والساعتين اليوم في الدراسة، هذه تخرج طويلاً بعلم، هذه طويلة بعلم. أما الإنسان يريد يحفظ ويحفظ ألفيات ويحفظ منظومات ويحتاج وقت المراجعة ويحتاج وقت لخرائط المطورات، هذا متى يأتي إذا أراد الطالب أن ينام سبع، تعال ثمان ساعات، ثم يأكل سبع ساعات أخرى، ثم يذهب الوقت بين القيل والقال والجلسات والاستراحات؟
حقيقة طالب العلم يعني هذا نموذج خاص ينبغي أن يدرك هذه القضية، ولا يظن القضية إنما تأتي براحة الجسد، كما قال يحيى بن كثير: إن هذا العلم لا ينال براحة الجسد. لابد الإنسان يتعب حتى يحصل هذا، كلما أعطيته كل لك أعطاه، أعطاك بعضه. فاذا لم تعطه إلا بعضك فخذ وارضَ بما قُسِم لك.
طيب، قال رحمه الله تعالى: باب قسمة الأفعال. الآن انتهينا من الأسماء، قسمنا الاسم إلى المعرفة وإلى النكرة، انتقلنا الآن إلى تقسيم الأفعال، فبين رحمه الله تعالى أن الفعل قسّم إلى ثلاثة أقسام: فعل ماضٍ وفعل مضارع وفعل أمر، فعل ماضٍ وفعل مضارع وفعل أمر. فقال رحمه الله تعالى: وإن أردت قسمة الأفعال لينجلي عنك صدى الإشكال فهي ثلاث، إذا أردت أن تعرف قسمة الأفعال حتى يذهب عنك الإشكال فاعلم أنها ثلاثة، فهي ثلاث ما لهن رابع. فبين أن القسمة محصورة في ثلاثة أقسام ولا يمكن أن تذهب إلى قسم رابع. ما هي الأقسام الثلاثة؟ قال: ماضٍ وفعل ماضٍ وفعل الأمر والمضارع.
هذه قسمة الأفعال، وأيضاً هذه القسمة دل عليها الاستقراء، باستقراء الأفعال التي وجدت في كلام العرب وجدوها إما أن تدل على الماضي، طلب شيء في الماضي، إما أن تدل على حادث وقع في الماضي، وإما أن تدل على حدث يقع في الحال، وإما أن تدل على طلب إيقاع شيء في المستقبل.
ثم قال رحمه الله تعالى: أنا الآن أراد أن يبين لك علامة كل نوع، وهذا فيه رجوع لما سبق، وهذا يعتبر حقيقة من قبيل التكرار. نحن فيما سبق ذكرنا علامة الفعل الماضي وذكرنا علامة فعل الأمر وذكرنا علامة فعل المضارع، الآن سيكرر رحمه الله تعالى بعض الأمور الزائدة، يعني سيذكر علامة جديدة للفعل الماضي تضيفها إلى ما سبق، وسيذكر أيضاً فعل الأمر وسيدخل في بعض المباحث الصرفية. فكل ما يصلح فيه أمسي فإنه ماضٍ بغير لبسي.
رحمه الله تعالى بدأ بالفعل الماضي، ولابد أن تعرف يا طالب العلم أن الأصل في الأفعال البناء. الأصل في الأفعال، هذه قاعدة، الأصل في الأسماء الإعراب، فاذا جاءت مبنية لابد من تعليل. كما قلنا أن ابن أبي إسحاق، ابن أبي إسحاق الحضرمي رحمه الله تعالى هو الذي أتى بفكرة التعليل، ألم قل هذا البارحة في تاريخ علم النحو؟ قلنا أن عبد الله بن أبي إسحاق هو الذي أتى بفكرة التعليل النحوي. فعندما نعرف الأصول إذا أرادنا أن نستثني منها لابد أن نعلل، لأن الإنسان لا يصلح أن يستثني على مراده أو على هواه، لابد أن يأتي بتعليل إذا أراد أن يخالف الأصل. فقلنا أن الأصل في الأسماء هو الإعراب، فإذا جاءت مبنية لابد من تعليل. وهذا الذي بوب عليه ابن مالك رحمه الله تعالى في بداية منظومته عندما نتكلم عن المعرب والمبني: والاسم منه معرب ومبني لشبه من الحروف مدني. فعلل البناء، قال: ومبني شبه من الحروف مدني. فالاسم ينتقل من الإعراب إلى البناء إذا شابه الحرف مثلاً.
وهنا نأتي إلى الأفعال، ما هو الأصل في الأفعال؟ الأصل في الأفعال البناء، الأصل في الأفعال على الصحيح أن أقول لاهل العلم هو البناء. لذلك الفعل الماضي وفعل الأمر كلاهما مبنيان، جيد، وفعل المضارع خرج عن هذا الأصل فأُعرِب، خرج عن هذا الأصل فأُعرِب. ولذلك أصلاً سمي مضارعا، المضارعة هي المشابهة، وإنما سميت مضارعة كما يقولون في أصلها لأن الأخوين يختسمان الضرع، يقولون هذا يأخذ ضرعاً وهذا يأخذ ضرعاً، ومن هنا سميت مضارعة، فكأن هذا الفعل أصبح أخاً للاسم، فعندما أصبح أخاً للاسم أخذ حكمه من حيث الإعراب. جيد، إذاً الأصل في الأفعال البناء، وجاء على هذا الأصل الفعل الماضي وفعل الأمر، وخرج عن هذا الأصل الفعل المضارع على طريقة البصريين. أما الكوفيون رحمهم الله تعالى فيرون أن الفعل الماضي هو المبني فقط، وعندهم فعل الأمر وفعل المضارع كلاهما معرب، عندهم فعل الأمر والفعل المضارع كلاهما معرب، ولكن الحريري كما قلنا هو بصري فيما يظهر من اختياراته، فبدأ رحمه الله تعالى بذكر الفعل الماضي ثم انتقل إلى ذكر فعل الأمر ثم انتقل إلى المضارع.
انظروا إلى هذا الانتقال، نحن في العادة نتكلم عن الماضي والمضارع والامر، نجعل الأمر في الآخر، لماذا الحريري رحمه الله تعالى تكلم عن الماضي ثم الأمر ثم المضارع؟ حتى يبين لك أن الماضي والامر قد جاء على الأصل والمضارع هو الذي خرج عن الأصل فنؤخره، فنؤخر الحديث عنه، لأنه خرج عن الأصل فيكون حقه التأخير. فذكر الفعل الماضي بعلامته، الفعل. نعم؟ مش الوزن ممكن هو الذي ألزم الحريري على ذلك؟ لا لا لا، الوزن لا يجبرك على مقاطع كاملة مضارع، هو ليس السطر فقط، نعم هو ليس الشطر حتى في الترتيب داخل المنظومة.
الان بعد الكلام عن الفعل الماضي سينتقل إلى فعل الأمر في مقاطع كاملة خمسة أبيات أو أربعة أبيات، لماذا تكلم عن فعل الأمر في أربعة أبيات ثم أخر الكلام عن الفعل المضارع إلى آخر شيء؟ حتى يبين لك ما جاء على هذا الأصل، أن الفعل الأمر وفعل الماضي جاء على الأصل في الأفعال وهو البناء، وأن الفعل المضارع فقط هو الذي خرج عن ذلك. فذكر علامة فعل الماضي، الفعل الماضي هو عبارة عن كلمة تدل على حدث اقترن بالزمان قبل زمان التكلم، هذا هو الفعل الماضي من حيث التعريف. الفعل الماضي من حيث الماهية عبارة عن كلمة تدل على حدث اقترنت بزمن قبل زمان التكلم، أنا الآن أقول ضربت، هذا يسمى زمن التكلم، زمن الفعل الماضي يقول قبل زمان التكلم، فالضرب يكون زمنه وقع قبل أن أكلم.
الآن ما هي علامة الفعل الماضي؟ قال رحمه الله تعالى: فكل ما يصلح فيه أمسي فإنه ماضٍ بغير لبس. يقول رحمه الله تعالى: كل ما يصلح، كل فعل يصلح إدخال كلمة أمس بعده يعتبر هذا الفعل فعل ماضٍ.
لأن ينبغي أن نناقش الحريري حقيقة في هذه العبارة، هل هذه العبارة صحيحة من الحريري رحمه الله تعالى؟ ألا يمكن أن تدخل أمس على فعل مضارع؟ نعم، يظهر من كلام أهل العلم أن أمس أيضاً تدخل على الفعل المضارع إذا دل الفعل المضارع على الماضي. يعني باختصار أو بعبارة أخرى: أمس تدخل على الماضي، سواء كان هذا الماضي ماضياً في اللفظ والمعنى أو كان ماضياً في المعنى فقط، جيد، فهي لا تختص بالدخول على صيغة الماضي بحد ذاته. فمثلاً: محمد لم يخرج أمسِ، محمد لم يخرج أمسِ إلى المسجد. هنا أمسِ دخلت على فعل مضارع، يخرج، جيد، لكن هذا الفعل المضارع يدل على الماضي، لأن لم إذا دخلت على فعل مضارع فإنها تقلب زمنه إلى الماضي. فأمسِ صحيح ينبغي أن.
علامة ماضٍ، ولكنها لا يشترط أن تدخل على ماضٍ في الصيغة، يكفي أن تدخل على ماضٍ في المعنى. جيد، فقوله رحمه الله تعالى إن علامة الفعل الماضي أن هيتخانق أمسي عليه هذا فيه نظر، وليس أصلاً. ما هو الأصل؟ في الماضي فقط، ما هو الأصل؟ عندما تقول علامة فعل الماضي أنك إذا أدخلت كلمة أمس على كلمة تدل مباشرة أن هذه كلمة مؤكدة، هل هذا أصل؟ ليست بأصل. قد تدخل أمس على كلمة تكون هذه الكلمة مضارعة. نعم؟ يقول معنى ماضي، لكن نحن الآن في ذكر الصيغة، أنا لا يهمني الآن المعنى، أنا يهمني الآن الصيغة، هل أمس إذا دخلت على كل فعل يكون هذا الفعل ماضياً؟ لا، قد يكون هذا الفعل مضارعاً. لذلك ذكر هذه العلامة فيه نظر. فلو اختصر، كما قال الشارح، لو اختصر رحمه الله تعالى على ما ذكره من علامة الفعل الماضي في البداية وهي إدخال ضمير الرفع المتحرك عليه لكان أفضل.
طبعا أمس لا إعرابها من باب التمهيد، ما يعرب أمس؟ مبني أم معرب؟ نعم أمسِ عند الحجازية مبنية على الكسر، أما عند. فإنهم على مدارج لكنهم في جلهم يعربونها إعراب الممنوع من الصرف، جيد؟ فبها خلاف. الحجازيون وهو المشهور يبنونها على الكسر، وهذا الذي ينبغي أن يسير إليه طالب العلم حتى يريح نفسه، يبنيها على الكسر دائماً. لكن التميميون رحمهم الله تعالى لا يبنونها، بل يعربونها ويعاملونها إعراب الممنوع من الصرف.
ثم بعد ذلك انتقل وحكمه فتح الأخير منه كقولهم سار وبان عنه. هذا الآن الحكم، الآن هذا الذي سيسير عليه رحمه الله تعالى، لأنه سيذكر الفعل ثم بعد ذلك كيف نعلل؟ وكذلك سيفعل في فعل الأمر والفعل المضارع، فبعد أن ذكر لك الفعل الماضي وعرفه من خلال علامة قلنا أنها علامة ضعيفة، انتقل رحمه الله تعالى إلى ذكر حكمه، فحكمه كما قلنا ابتداء أنه مبني، هذا حكمه ابتداء من حيث الإعراب والبناء، أنه مبني. ثم نقل مبنياً على ماذا؟ نقول: الأصل في الفعل في الفعل الماضي أنه يُبنى على الفتح، يبنى على الفتح: ضرب، أكل، سعى. ما رأيكم؟ سعى مبنية على الفتح، نعم، مبنية على فتح ولكنه مقدرة التعذر.
إذن بالفعل الماضي في أصله مبني على الفتح، لكنه قد يخرج عن هذا الأصل في صورتين. الصورة الأولى: إذا اتصل به ضمير رفع متحرك من الضمائر التي تكلمنا عنها قبل قليل، إذا اتصل به تاء المتكلم أو المخاطب أو المخاطبة، أو المخاطب أو المخاطبة، أو اتصل به نون الإناث، أو اتصل به نا الفاعلين، حينئذ يبنى الفعل الماضي على السكون. فمثلاً: ضرب، أصلاً مبنية على الفتح، جيد، عندما أوصل بها ضمير من ضمائر الرفع المتحركة مثل تاء المتكلم أقول: ضربتُ، سكنت الباب، ضربتَ، أيضاً سكنت الباب، ضربتِ، ضربنا نا الفاعلين. نا المفعولين لا يسكن مع الفعل الماضي، شف ضربنا، ضربنا هذا يدل على أننا نحن المضروبون وأن هناك الشخص هو الفاعل، بينما ضربنا بإسكان شف حركة واحدة اختلف المعنى، ضربنا بإسكان الباء قلت على أننا نحن من قمنا بفعل الضرب، النسوة ضربن، هذا أيضاً الفعل مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث أو نون النسوة. تصنيف نون الإناث ربما يكون أقرب من نون النسوة لأنه نونا النسوة كأنها تختص بالنسوة ولكنها حقيقة تستخدم حتى في البهائم، هذه إذا كانت بهائم من قبيل أن لا تستخدم أيضاً في قسمها، نون الإناث ربما يكون مطابقاً لاستعمالها.
إذاً قال: وحكمه فاجعل الأخير منه كقول سار وبان عنه، ذكر سار وبان عنه مثالاً على ذلك. إذن هذه الصورة الأولى التي خرجت عن الأصل، إذا اتصل بضمير الرفع المتحرك فانه يبنى على، طبعا هم يعللون ذلك لماذا خرجت عن الأصل؟ دائماً كل شيء خرج عن الأصل له عنده تعليل، منه ما يكون فيه تكلف ومنه ما هو مقبول نوعاً ما. فمثلاً يقولون هنا: لماذا سُكِّن الفعل الماضي؟ قالوا: بكراهة طوارئ، كراهية توالي أربع أحرف متحركات، أن تراها في أربع أحرف متحركة فيما هو كالكلمة الواحدة. فلو قلت: ضربت هنا أربعة، صحيح؟ جيد، لكن فيها نوع من خطوات الكلمة، يعني حتى أنت عندما تدخل في هذه الكلمة تجد نوع من الاضطراب: ضربته، أكلته، فيها نوع من التكلف. بينما انظر إلى: أكلتُ، ضربتُ، فالعرب تهتم حتى بالجانب الصوتي للجريمة. العرب في ألفاظها كانت تهتم بالجانب الصوتي للكلمة، فقالوا: الكلمة الواحدة.
لا يجتمع فيها أربع أحرف متحركة، ولكن هنا في الحقيقة هم ليست كلمة واحدة. عندما أقول ضربت، التاء هي حرف معنى مستقل، هي كلمة مستقلة، وضرب أيضاً هذه كلمة مستقلة؛ لذلك قالوا: كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، تشبيه؛ لأن الاتصال دمجها مع بعضهما البعض، فكأنما أسبحا كلمة واحدة، وإن كانا في الحقيقة كلمتين، الضمير الذي هو التاء كلمة، وضرب هي كلمة مستقلة.
ويخرج أيضاً الفعل الماضي عن هذا الأصل في واو الجماعة؛ فإذا اتصل بالفعل الماضي واو الجماعة فإنه يبنى على الضم، أقول: ضربوا، أكلوا، شربوا، جيد؟ طبعا لماذا؟ لابد أن نعلم، لماذا انتقلنا من الفتح إلى الضم؟ قالوا: طلبا للمناسبة، اللي هو أو تطلب قبل هذا الضرب حتى يناسبها.
والأمر مبني على السكون، مثاله: احذر صفقة المغبون. ممكن يكون التفريق بين الفاعلين والمفعولين؛ إنه لو حكينا ضربنا وضربنا، إنه هذا التعريف ذكره ذكر بعضهم أن سبب البناء أو سبب الإسكان هو التفريق بين نا الفاعلين ونا المفعولين. ولكن لماذا قصة الغير؟ هذا الإشكال يرد فينا فقط، لا يرد في التاء ولا يرد في نون الإناث. جيد؟ البعض قال قوله جيد، وقال أساس هذا التفريق من أجل وقيس الباقي عليها حتى يكون الباب واحد، حتى نسهل على الطالب يكون الباب واحد.
ولكن حقيقة يعني التعليل الأول ربما يكون أقرب. التعليل الأول ربما يكون أقرب؛ لأنك تجد اضطراباً فعلاً إذا نطقت بكلمة ضربت أو أكلتُ، تجد نوعاً من الاضطراب؛ فكراهة التوالي قد تكون أقرب بإذن الله.
إذاً، ننتقل ثم ننتقل إلى ذكر فعل الأمر، فقال رحمه الله تعالى: والأمر مبني على السكون مدار الوحدة صفقة المغبون. فبين رحمه الله تعالى أن فعل الأمر الأصل فيه أن يبنى على السكون. لكن هذه العبارة في الحقيقة لا تساعد، عبارته رحمها الله تعالى لا تساعد في بيان حقيقة فعل الأمر. الصحيح أن نقول: إن فعل الأمر يبنى على ما يجزم به الفعل المضارع. هذه العبارة هي العبارة الإسلامية وعبارة أوضح بدل أن نأتي نقول: فعل الأمر مبني على السكون إلا في كذا وكذا وكذا وكذا، ونصبح نستثني، نأتي بعبارات جامعة، فنقول: فعل يبنى على ما يلزم به مضارعه؛ لأن كما قلنا أن الأمر مما يشتق من المضارع.
فتأتي أولاً للفعل المضارع، تنظر لو جزم هذا الفعل بماذا؟ الشيء الذي سيجزم عليه، طبعاً الجزم انتبه نوع من الإعراب، وفعل الأمر هو فعل مبني. الشيء الذي جزم به الفعل المضارع ننقله إلى إلى فعل الأمر، ولكن على وجه البناء لا على وجه الإعراب. لذلك نقول: فعل الأمر يبنى على ما يسمّى به المضارع. المضارع قد يجزم بالسكون، نقول: لم نكرمْ، هنا إذاً فعل الأمر الذي سيؤخذ من فعل مكرم سيكون مبنياً على السكون محمداً.
فعلاً، مضارع قد يبنى قد يجزم بحذف حرف العلة، مثل: لم يسعَ، لم يسعْ أصلاً يسعى، دخلنا لم الجازمة فيجزم الفعل المضارع بحذف حرف العلة، فعل الأمر الذي سيؤخذ من الفعل المضارع سيكون مبنياً على حذف، وتطبق هكذا. الحالة الثالثة الآن هي أنا سأذكر لك الحالة، إما أن يكون مبنياً على السكون، وإما أن يبنى على حذف حرف العلة، أما أما أن يبنى الفعل المضارع الفعل المضارع إذا اتصل به نون التوكيد هنا يكون الفعل المضارع مبنياً على على الفتح.
فعل مضارع إذا اتصل به نون التوكيد يبنى على الفتح فتقول: محمد لم يضربنْ خالداً، يضربنَ، جيد؟ فهنا الفعل المضارع أصلاً خرج من باب الإعراب انتقل إلى البناء، فهذا سيدخل في محله إن شاء الله، فيكون فعل الأمر إذا اتصل به نون التوكيد أيضاً مبنياً على الفتح.
الحالة الرابعة والأخيرة أن يكون الفعل المضارع من الأفعال الخمسة. الأفعال الخمسة: يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين، إلى أثنا أيها الإخوة نبهوني، وتفعلين. إذاً الآن الفعل المضارع إذا جزم
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل