تسجيل الدخول

شرح ملحة الإعراب 1

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي بين لعباده سبيل مرضاته أتم بيان، فبين لهم سبل الخيرات، وأرسل لهم الرسل والرسالات، فأنار لهم الطريق، وبين لهم الحجج. وأصلي وأسلم على من بعثه الله سبحانه وتعالى رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وحجة للعباد أجمعين، فهدى إلى أقوم الطرق وأوضحها وأجلها وأسماها وارفعها، محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه، صلى عليه ربنا وسلم، والآل والصحب دوما سرمديا.

وبعد أيها الأحبة، فإن من علامة توفيق الله سبحانه وتعالى للعبد وإرادة الخير به أن يشغله بطلب العلم وتحصيله وحفظه وضبطه وتمحيصه في هذه الأزمان. ففي الصحيحين من حديث معاوية رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. قال النووي رحمه الله تعالى معلقا على هذا الحديث: وهذا يدل على فضل العلم والحث على التفقه في الدين، والسبب في ذلك أنه قائد إلى تقوى الله سبحانه وتعالى.

ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة معلقا على هذا الحديث أيضا: وهذا يدل على أن من لم يفقهه الله سبحانه وتعالى في الدين لم يرد به خيرا، ومن فقهه الله سبحانه وتعالى في الدين أراد به خيرا، إذا أراد بالفقه العلم المستلزم للعمل. وهذا يدل أيها الأحبة على أن الأئمة والعلماء كانوا إذا أرادوا وأثنوا على أهل العلم إنما يريدون بذلك أهل العلم العاملين به، الرافعين لشعاره، والمدثرين بغطائه.

فإنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر أن هذه الأمة لا تزال فيها طائفة على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، قال البخاري رحمه الله تعالى: وهؤلاء هم أهل العلم. لأن أهل العلم في فقه السلف رحمهم الله تعالى هم الذين كانوا يعملون به، ويترجمونه في واقع حياتهم وممارساتهم. وكمال الإنسان كما ذكر أيها الأحبة إنما هو بعلم يهديه، وبهمة ترقيه، وطريق السعادة إنما يفوت العبد في هذه الدنيا بفوات هذين الجانبين أو أحدهما: أما بفوات العلم، وأما بفوات الهمة التي تقوده إلى طلب العلم.

والإنسان أيها الأحبة كلما علم فضل الشيء وشرفه كلما اشتغل بتحصيله وطلبه، الإنسان إذا علم شرف شيء انتقلت همته وارتقت إلى طلبه، وشمر ساعديه للخوض في غماره وتحصيله، لأنه سيعلم ما يأتيه من الخير والشرف بسبب هذا الطلب وبسبب هذه الهمة التي يبذلها. والعلم أيها الأحبة شرفه عظيم، وفضله كبير، ويكفي أن الله سبحانه وتعالى استشهد بأهل العلم على أعظم مشهود عليه.

فقال تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ. هذه الآية أيها الأحبة تدل على شرف العلم من وجوه؛ أولها: أن الله سبحانه وتعالى استشهد العلماء دون غيرهم من البشر. ثم الله سبحانه وتعالى قرن شهادة العلماء بشهادته عز وجل وبشهادة ملائكته. ثم هذه الشهادة تتضمن التعديل والتزكية لأهل العلم، لأن الله سبحانه وتعالى إنما يستشهد على التوحيد العدول الأثبات.

وأيضا الله سبحانه وتعالى اختص أهل العلم والإيمان برفع الدرجات، فقال سبحانه وتعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ. وفي الحديث الذي روي في السنن والمسانيد عن صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله جئت أطلب العلم، فقال صلى الله عليه وسلم: مرحبا بطالب العلم، مرحبا لطالب العلم، إن طالب العلم لتحفه الملائكة وتظلله بأجنحتها بعضها فوق بعض حتى تصل إلى السماء الدنيا فرحا بما يطلب.

فإن الملائكة تحف طالب العلم أيها الحبيب وتظلله لماذا؟ حتى تحفظه وتصونه مدة طلبه للعلم، وهذا يدل على حب الملائكة للعلم الشرعي ولطلبته. والأحاديث والنصوص وآثار في طلب العلم كثيرة متواترة، كلها تدل على أن العلم هو أشرف مقصود وأعظم مطلوب يشتغل به المسلم في حياته، خاصة عند انتشار الفتن وانتشار القيل والقال وانشغال الناس بما لا يعنيهم ولا يعود على دنياهم وآخريتهم بالخير والسعادة.

وما أجمل ما قاله أبو اسحاق الألبيري رحمه الله تعالى وهو يوصي ابنه بطلب العلم وكان له ابن اسمه أبا بكر فقال له: أبا بكر دعوتك لو أجبت إلى ما فيه حظك لو عقِلت، إلى علم تكون به إماماً مطاعاً إن نهيت وإن أمرت. ويجلو ما بعينك من غشاها ويهديك الطريق إذا ضللت، وقال أيضا: يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن كفا شددت، فلو قد ذقت من حلواه طعماً لأثرت التعلم واجتهدت، ولم يشغلك عنه هوى مطاع ولا دنيا بزخرفها فتنت.

نعم أيها الأحبة إن السلف رحمهم الله تعالى كانوا يعلمون قدر هذا العلم وقدر طلبته وأهله، يا طالب العلم إنه ينبغي عليك في بداية طلبك للعلم أن تتعلم كيف تطلب العلم. أن تتعلم كيف تطلب العلم، خاصة في هذا الزمان الذي اندرست فيه كثير من معالم الطلب وقل فيه المشتغلون بالعلم علماً وله، فإننا للأسف رأينا كثيرا من أحبتنا ومن إخواننا ممن سعوا في طلب العلم الشرعي، فرأيناهم أضاعوا كثيرا من الأوقات وهم يتخبطون في طلب العلم ولا يعلمون السبل الصحيحة التي توصلهم لتحصيل العلم والترقي فيه بشكل منهجي وبأسس علمية سار عليها أهل العلم المتقدم.

لذلك نرى أن قضية التعلم في كيفية طلب العلم هذه قضية استحوذت على اهتمام كثير من العلماء الأجلاء، لذلك دونوا كثيرا من الكتب والمصنفات التي تعلم طالب العلم كيف يبدأ العلم وكيف يبدأ بأخذه، وما هو السبل وما هو السلم الذي يسلكه تحصيل كل علم على حدة. ومن أهم هذه الكتب التي ينبغي على الطالب أن يهتم بها في بداية طلبه كتاب برهان الإسلام، برهان الإسلام رحمه الله تعالى الذي ألف كتاب تعليم المتعلم طريق التعلم.

وكذلك أيضا الإام الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه أدب الطلب ومنتهى العرب، والإامام الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى في كتابه أليس الصبح بقريب. واعلم يا طالب العلم أن العلوم الشرعية تنقسم إلى علوم وسائل وعلوم مقاصد، هذا التقسيم مهم أن يدركه الطالب في بداية طلبه للعلم، أن العلوم الشرعية تنقسم إلى علوم وسائل وعلوم مقاصد. علوم الوسائل مثل النحو والصرف والبلاغة والمنطق وأصول الفقه ومصطلح الحديث وأصول التفسير، هذه كلها تسمى علوم الآلات والوسائل.

وهناك أيضا علوم تسمى علوم المقاصد، وهي الثمرة المطلوبة من علوم الوسائل، وعلوم المقاصد مثل الفقه ومثل العقيدة، وأيضا البعض يضيف إليها علم التفسير. إذا سألت: بماذا أبدأ في طلبي للعلوم الشرعية؟ فأقول لك: ينبغي عليك يا طالب العلم أن تبدأ أولا بدراسة ما يصحح عقيدتك وعبادتك، هذا أجب الواجبات الذي يجب أن يتعلمه وليس فقط طالب العلم بل أيضا الإنسان العامي، يتعلم الإنسان أولا في بداية طلبه ما يصحح به عبادته لله سبحانه وتعالى ومعاملاته مع الناس.

ثم بعد ذلك يعود الطالب إلى التأصيل في علوم الآلات، فيبدأ الطالب بعلوم الآلات فيبدأ بعلم النحو وربما يضيف إليه شيئا من الصرف، ثم بعد ذلك ينتقل إلى البلاغة ثم إلى المنطق ثم إلى أصول الفقه، وهكذا إلى أصول التفسير ومصطلح الحديث حتى يتمكن الطالب من علوم الآلات. ثم يعود مرة أخرى لدراسة علوم المقاصد، وينبغي عليك أن تعلم أن كل علم من العلوم الشرعية قد وضع فيه العلماء منهجا وسلما يرتقون فيه.

العلماء أيها الأحبة الذين وصلوا وبرزوا الراسخون في العلم إنما سلكوا سبيلا وسلكوا سلما اتفقوا عليه وتواطأت عليه الكلمة نوعا ما، فينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يبرز في علم معين أو أن يتمكن فيه أن يسلك هذه الطريق التي رسمها لنا العلماء، ولا يحاول أن يجتهد في طرق جديدة يحصل منها العلم لأنه سيضيع كثيرا من الأوقات والازمان وهو لم يحصل شيئا، أو لم يحصل الثمرة المقصودة، فينبغي على طالب العلم أن ينشغل بما وضعه العلماء من الكتب ومن المنظومات والمتون ينكب عليها شرحا وحفظا وفهما وتحريرا لها حتى يضبطها حتى يحصل الثمرة المرجوة التي وصل إليها السابقون.

فمثلا في علم النحو تواطأ العلماء على أن طالب العلم المبتدئ إنما يبدأ بدراسة المقدمة الآجرومية، ثم بعد ذلك ينتقل إلى دراسة ملحة الإعراب للإامام الحريري أو يدرس كتاب قطر الندى لابن هشام رحمه الله تعالى، ثم ينتقل بعد ذلك لدراسة ابن مالك فينكب على شروحها وحفظها وفي كل مرة لابد أن يحفظ المتن ولابد أن يستشرحه. وكذلك أيضا في علم الأصول نجدهم وضعوا سلما، فالطالب في بداية طلبه لعلم الأصول يبدأ بدراسة نظم الورقات للإامام شرف الدين العمريطي رحمه الله تعالى أو يدرس متن الورقات مباشرة للإامام الجويني رحمه الله تعالى.

ثم بعد ذلك يأخذ كتابا متوسطا في هذا العلم مثل كتاب معاقد الفصول لعبد الرحمن البغدادي الحنبلي رحمه الله تعالى، ثم بعد ذلك لابد وأن يحفظ ألفية في هذا العلم، أما أن يحفظ إذا كان من بلاد المشرق يختار كتاب الكوكب الصاطع في نظم جمع الجوامع لجلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى، أو إذا كان من أهل المغرب أو من أصحاب الفقه المالكي فيختارون نظم مراقي السعود لعبد الله بن الحاج إبراهيم رحمه الله تعالى. وهكذا في كل علم هناك سلم درج عليه أهل العلم وتواطأت كلمتهم عليه ينبغي للطالب أن يسلكه إذا أراد أن ينال المقصود من هذه العلوم.

وهناك سريعا نصائح قبل أن نبدأ بالخوض في غمار هذه الدورة، نصائح لطلبة العلم في طريقة تعلمهم نكمل بها ما بدأنا، فنقول هذه النصائح السريعة منها ما ذكره الزرنوجي في كتابه رحمه الله تعالى ومنها ما ذكره ما ذكرها غيره. فنقول: ينبغي لطالب العلم في بداية طلبه أن يهتم بالعتيق من كتب العلم قبل الحديث. وهذا إشكال نجده عند كثير من طلبة العلم أنهم ينكبون في بداية الطلب على دراسة كتب المعاصرين، وهذا خطأ في التأصيل.

التأصيل عند طالب العلم ينبغي أن يبدأ بعبارة المتقدمين، لأن عبارة المتقدمين أمتن وأقصر وأدق وأسهل وأيسر في الحفظ، تجمع كثيرا من الميزات نفقدها كثيرا في عبارات المعاصرين. كتب المعاصرين يستفيد منها الطالب كرادف في العلم الشرعي، ربما يعني يشرح منها ما استشكله من عبارات المتقدمين ويعود إليها في تحقيق بعض المسائل، أما في بداية التأصيل فينبغي لطالب العلم أن يتأصل على العتيق من كتب أهل العلم قبل أن يدخل في كتب المعاصرين.

أما النصيحة الثانية لطالب العلم، فينبغي لطالب العلم أن يهتم بجناحين، جناحان لابد لطالب العلم أن يهتم بهما إذا أراد الوصول وهما: جناح الحفظ وجناح الفهم. لا يمكن لطالب العلم أيها الأحبة أن يصل لأن يكون طالب علم متقدم، بل ولا أن يكون من العلماء الراسخين، إلا إذا كان حافظا فاهما. أما من أراد أن يستغني عن أحد الجناحين فلابد وأن تزل قدمه وأن تضيع الأعمار في قليل من الجهد أو في قليل من التحصيل، فينبغي لطالب العلم أن يهتم بهذين الجناحين المهمين ألا وهو جانب الحفظ وجانب الفهم.

ثم على الطالب أيضا أن يختار كتابا ميسورا في بداية طلبه، يختار كتابا سهلا سهل العبارة يفهمه وسهل الحفظ حتى يستطيع أن يضبط هذا الكتاب ثم يبني عليه. لأن أي علم أيها الأحبة أردت أن تضبطه لابد وأن يكون عندك أصل ترتقي عليه، الإشكال عند كثير من الطلبة أنه لا يضع البذرة في الأرض، لا يجعل البذرة فوق الأرض ثم يريد هذه البذرة أن تخرج شجرة، يستحيل أيها الأحبة.

ينبغي للبذرة أن تدخل في باطن الأرض ثم بعد ذلك تسقيها وترويها حتى تنبت لك شجرا باسقا بإذن الله عز وجل يخرج ثمرا يعجب الناظرين. أما أن تبدأ فقط بالفهم وبالقراءات العامة والقراءات الجانبية ثم تظن نفسك طالبا للعلم فأظن أنك ستضيع كثيرا من الأوقات كما حدث. ومن النصائح أيضا لابد لطالب العلم أن يدمن النظر والتأمل والتكرار، إدامة النظر أيها الأحبة في المسائل والتكرار عليها مرة بعد أخرى، ولاحظوا كلمة التكرار بفتح التاء لأن الأفعال إذا جاءت في اللغة العربية في الصفات ينبغي أن تكون مفتوحة.

وهذه من الأخطاء الشائعة التي لربما تندرج عند بعض تكثر عند بعض طلبة العلم أنهم يقولون تكرار، وهذا خطأ، أقول: إذا كان وزن تفعال في باب الصفات وليس في باب الأسماء يكون مفتوحا تكرار جيد، فينبغي للطالب أن يديم النظر والتكرار حتى يحصل الفائدة. كثير من الطلبة ربما إذا قرأ الكتاب مرة واحدة يتضجر من إعادته مرة أخرى، وهذا خطأ، فإن أهل العلم والسابقون من أهل العلم نصوا على أن قراءة كتاب واحد وإعادته مرة أخرى أفضل من قراءة عشرة كتب جديدة، أفضل من قراءة عشر كتب جديدة.

فإعادة النظر والتكرار، وكم من مسألة أغلقت عليك ستجدها بإذن الله تنفتح مرة أخرى بكثرة التكرار حتى ولو لم تقرأ كتابا آخر، كثرة وإدامة النظر في نفس المسألة هو سبيل لفتحها عليك بإذن الله سبحانه وتعالى. أيضا على الطالب أن تحضر الإخلاص دائما، وقبل ذلك ننتقل إلى الحرص على المدارسة، حقيقة مدارسة العلم وتذكاره مع الإخوان ومع الخلان هذه من أهم الأمور، ولكن ينبغي للطالب أن يكون همه في المدارسة أن يصل إلى الحق والصواب.

لان كثيرا من المدارسات ومن المطارحات ربما تنقلب إلى خصومات، فينبغي للطالب أن يهتم إذا أراد أن يدارس أن يدارس شخصا ورعا تقيا زاهدا يخاف الله سبحانه وتعالى، وفي نفس الوقت يكون مجدا مجتهدا حريصا على طلب العلم، فإن هذه المدارسة أفضل من التكرار ولابد وأن تؤتي أكلها.

يوماً ما ويكون الإنسان كما قلنا همه في هذه المدارسة أن يصل إلى الصواب وإلى الحق، ولا يكون هدفه الانتصار للنفس؛ حتى يروى أن محمد بن يحيى رحمه الله تعالى كان كثيراً ما يدارس أصدقاؤه، فإذا وجهوا إليه استشكالا ولم يعرف جوابه يقول: هذا الاستشكال لازم، يعني لازم على قوله وأنا فيه ناظر، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ، وانتهت القضية. وفوق كل ذي علم عليم، هكذا كانوا يفهمون المدارسة وطلب العلم وتحصيله، ليس مجالا للحسد ومجالا لتنافر القلوب، وإنما هو مضمار للسباق إلى الله.

الله سبحانه وتعالى أولا وأخيراً كما قلنا، وهذا ينبغي أن يكون في البداية: أن يستحضر الطالب الإخلاص لله سبحانه وتعالى في طلبه؛ حتى لا يكون ممن تسعر بهم النار يوم القيامة. ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ذكر أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، وفيهم رجل تعلم العلم وعلم وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمته فعرفها، قال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم، تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكن تعلمت ليقال عالم، وقرأت ليقال قارئ، وقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار والعياذ بالله.

الاستحضار الإخلاص في طلب العلم أولا وأخيراً، وأن يكون الطالب زاهداً ورعاً تقياً أديباً. وهذه الأمور ربما نقرأها سريعاً، لكنها حقيقة هي سبب في فتح الله سبحانه وتعالى عليه؛ فإن كثيراً من طلبة العلم يزهدون في أعمال القلوب، ونجدهم ينكبون ربما على قراءة المتون والمنظومات وحفظها ومدارستها، ولكنهم يهملون قلوبهم، فتجد منهم الغلظة وتجد منهم سوء الخلق، وهذا الشخص لا يفتى عليه، وإن فتح عليه فإنما هو استدراج. فينبغي للطالب أن يتعاهد نيته وأن يتعاهد علاقته مع الله سبحانه وتعالى وعبادته له.

هذه نصائح سريعة كنا نحب أن نلقيها لطلبة علم قبل الخوض في غمار هذه الدورة. وهذه الدورة نسأل الله أن يبارك فيها هي، كما تعلمون أيها الأحبة، في اثنين أو في مدارسة متنَين من الدروس العلمية، من المتون العلمية التأصيلية: المتن الأول هو متن ملحة الإعراب للإمام القاسم بن علي الحريري البصري رحمه الله تعالى، وهذا المتن في علم النحو. والمتن الآخر هو متن تسهيل الطرقات في نظم الورقات للإمام شرف الدين يحيى بن موسى رمضان العمريطي رحمه الله تعالى، وهذا الفن في علم أصول الفقه. وستكون الدورة كما تعلمون من الساعة الساسية، واليوم طبعا تجاوزنا ربما وبدأنا الساسية والنصف لتأخر بعض الإخوة، ستبدأ الدورة من الساعة الساسية لأذان المغرب تكون في علم النحو في شرح ملحة الإعراب، ثم بعد ذلك نصلي المغرب جماعة في مقر المركز، ونبدأ بعده مباشرة في دراسة علم أصول الفقه.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعيننا على إتمام هذه، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم. أيها الأحبة، ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يستشرح علما أو أن يدخل في فن من الفنون الشرعية أن يبدأ بدراسة ما يسمى عند أهل العلم، أو ما اصطلحوا عليه، باسم المبادئ العشرة. المبادئ العشرة للعلم لا ينبغي لطالب العلم أن يندفع اندفاعا في قراءة كتاب وهو لا يتصور تصورا عاما هذا العلم الذي يريد أن يشرع فيه. وهذه المبادئ العشرة ينبغي عليك أن تكررها في كل علم من العلوم؛ لا يوجد علم من العلوم إلا وله هذه المبادئ العشرة أو بعضها.

فينبغي لطالب العلم أن يبدأ في دراسة علمه بهذه المبادئ العشر. وهذه المبادئ نظمها العلامة محمد بن علي الصبان صاحب الحواشي وليست حاشي، صاحب الحواشي المشهورة بقوله: إن مبادئ كل فن عشرة الحد والموضوع ثم الثمرة ونسبة وفضله. والواضع والاسم الاستمداد حكم الشارع. مسائل والبعض بالبعض اكتفى، ومن درى الجميع حاز الشرف. ومن درى الجميع حاز الشرف. فهذه هي المبادئ العشرة للعلوم، ونحن باذن الله عز وجل سندخل إلى علم النحو من خلال هذه المبادئ، ونتكلم رويداً رويداً، ومن خلال شرحنا لمبادئ علم النحو سنعلم شرح هذه الابيات من خلال دراسة علم النحو وتطبيقه على هذه المبادئ سنعلم شرح هذه الابيات.

قال رحمه الله تعالى: إن مبادئ كل فن عشرة الحد. يقصدون بالحد أيها الأحبة في العلوم التعريف، وهذا طبعا تدوس على عبارة الأصوليين. الأصوليون عندهم الحد هو نفسه التعريف، بخلاف المناطقة؛ فالمناطقة عندهم الحد هو نوع من انواع التعريف، أما الأصوليون فالحد عندهم التعريف مترادفان. فنقول عند بداية طلبك لأي علم ينبغي عليك أن تعرف حده. ما معنى حده؟ أي تعريف هذا العلم قبل أن تشرع فيه، حتى يكون عندك تصور عام لهذا العلم قبل الشروع فيه.

فنقول علم النحو ما هو حده؟ وأي علم أيها الأحبة لابد وأن تحده من حيث اللغة ومن حيث الاصطلاح، حتى تعرف العلاقة بين التسمية اللغوية وبين الاصطلاح الذي وضعت له هذه التسمية؛ لا يوجد هناك تباين تام بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، لابد من وجود علاقة بين المعنى اللغوي وبين معنى الاصطلاحي لأي مسمى أو لاسم الفن. فنقول النحو، ونبدأ بتعريفه من حيث اللغة فنقول إنه لغة له عدة معان، يمكن أن نلخص هذه المعاني في هذا البيت الذي ذكره أهل العلم: قصد ومثل جهة مقدار قسم وبعض.

قاله الأخيار. هذه ستة معان لكلمة النحو في اللغة العربية. كلمة النحو في اللغة العربية لها هذه المعاني؛ تأتي بمعنى القصد، أقول لك انح محمدا أي اقصد محمدا. المثل نقول: محمد نحو خالد، أو هذا الثوب نحو هذا الثوب أي مثل هذا الثوب. الجهة، أقول: ذهب محمد نحو المغرب أي جهة المغرب. مقدار، هذا الإناء نحو من عشرين صاعاً مثلاً من عشرين ساعة، فهذا أيضا بمعنى المقدار. قسم وبعض؛ القسم مثلا حديث عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها: كان نكاح الجاهلية على أربعة أنحاء، يعني نكاح الناس في الجاهلية على أربعة أنحاء، هذا جمع نحو، ما معنى أنحاء؟ أربعة اقسام جيد.

وكذلك تأتي بمعنى البعض؛ نقول: هذا الشيء نحو من هذا الشيء يعني أي بعض من هذا الشيء. فهذه هي معاني كلمة النحو في اللغة. أما النحو في اصطلاح أهل العلم أو في اصطلاح النحويين، فيطلق على العلم الذي يدرس أو يعرف به أواخر الكلمات العربية من جهة الإعراب والبناء. علم النحو في الاصطلاح علم يعرف به أواخر الكلمات العربية من حيثية الإعراب والبناء.

وهنا نتكلم سريعا عن هذا التعريف الاصطلاحي. فنقول: صدر هذا التعريف بكلمة علم. قلنا: علم النحو هو علم يعرف به، ودائما أيها الأحبة أي تعريف للعلم لأي علم أو لأي شيء عند أهل العلم إذا وجدته مصدرا بكلمة علم، هذه الكلمة التي كلمة علم تفسرها بأحد ثلاثة أمور: إما أن تفسرها بمعنى الوسائل والقواعد، وإما أن تفسرها بمعنى الإدرات، وإما أن تفسرها بمعنى الملكة. إذا وجدت تعريفا مصدرا بكلمة علم، هذه الكلمة التي هي كلمة علم تفسرها بأحد ثلاثة أمور بحسب ما هو الأنسب للسياق: إما أن تفسرها بمعنى الوسائل والقواعد، وإما أن تفسرها بمعنى الإدراك، وإما أن تفسرها بمعنى الملكة. وهذا الاخير هو قليل الورود، والأكثر أو هو المعنى الأول والمعنى الثاني.

ففي هذا التعريف لو قلنا: النحو علم يعرف به أواخر الكلمة. ما هو المعنى المناسب لكلمة علم؟ الوسائل والقواعد، يعني لو أزلنا كلمة علم ووضعنا وسائل وقواعد نجد السياق منتظماً. فنقول: النحو قواعد ووسائل يعرف بها أواخر الكلم. إذا هذا تفسير كلمة علم في هذا السياق، إذا هي عبارة النحو الذي سندرسه بإذن الله عبارة عن مجموعة من القواعد والمسائل. هذه القواعد والمسائل إذا درسناها وراعيناها -لاحظ هناك كلمتان: دراسة ثم مراعاة، أن هناك إنسانا قد يحفظ ألفية ابن مالك، لكنه لا يستطيع أن يعرب كلمة، لم يستفد هذا من علم النحو- لأن الثمرة المقصودة هي المراعاة والتطبيق. فهذه القواعد والمسائل إذا درسناها ثم راعيناها بالتطبيق نعرف من خلالها أواخر الكلمات العربية، نعرف من خلالها أواخر الكلمات العربية.

الآن هذا القيد "أواخر الكلمات" أو "أواخر الكلمة"، لماذا؟ ماذا نقصد به؟ لماذا قيدنا بأواخر الكلمة؟ إخواني، هناك مفارقة بين علم النحو وبين علم الصرف. هناك مفارقة واضحة بين علم النحو وبين علم الصرف؛ علم الصرف يدرس الكلمة العربية من حيث أولها والوسط والآخر، بينما علم النحو إنما يدرس فقط آخر الكلمة العربية، هذه وظيفة النحاة وهذه وظيفة النحو أن يدرس آخر الكلمة. ففي هذا القيد هل أخرجنا علم الصرف؟ لم نخرجه، يبقى ما زال؛ لماذا؟ لأنه قلنا "أواخر الكلمة"، هل الصرف يدرس أواخر الكلمة؟ نعم يدرس، بالإضافة إلى دراسته إلى أوائل الكلمة وأوسطها أيضاً أواخر الكلمة، لكن هنا بيّنا المكان الذي يقصده النحوي، النحو إذا نظر فإنما ينظر إلى آخر الكلمة العربية، هذه وظيفته فقط.

أما أول هذه الكلمة ووسطها وما حدث فيها من إعلال وغير ذلك من الأمور الصرفية، فهذه ليست وظيفة النحو، وإنما هي وظيفة الصرف. متى نخرج علم الصرف بالقيد الآخر؟ عندما قلنا أحوال أواخر الكلم ثم قيدنا هذه الأحوال: أي أحوال؟ الأحوال التي هي إعراب وبناء. هذا التعريف هي فيه خلل في الطباعة؛ هي أحوال وبناء، هذا مكتوب ليس بإعراب ولا لا بناء، هي إعراب وبناء. فععلم النحو هو علم يدرس أواخر الكلمات العربية من حيث الإعراب.

جيد الصرفي لا يدرسها من حيث الإعراب والبناء. هنا أخرجنا علم الصرف، لأن الصرف هو يدرس أيضا أواخر الكلمات العربية، لكنه لا يدرسها من هاتين الحيثيتين؛ الإعراب والبناء، وإنما يدرسها من حيثيات أخرى: من حيث الصحة والإعلال، هل هذا الحرف زائد على الكلمة؟ هل هذا الحرف ناقص؟ هل هذا حرف علة؟ هل حدث إعلال؟ هذه النواحي التي ينظر إليها الصرفي.

أما النحوي، فإذا نظر إلى آخر الكلمة العربية فإنما ينظر فقط: هل هذه الكلمة معربة أو مبنية؟ وإذا كانت معربة ما هي علامة الإعراب؟ هل هي الرفع أو النصب أو الجر أو بالخفض؟ وإذا كانت مبنية ما هي علامة البناء؟ فهذا هو الفرق بين علم النحو وبين علم الصرف؛ أن علم الصرف يدرس الكلمة العربية بجملتها، ثم بعد ذلك هو يدرس آخر الكلمة العربية أيضا مثل النحو، ولكنه يدرسها من نواحي أخرى لا ينظر إليها النحو، والنحو يدرس آخر الكلمة من نواحي أخرى فلا ينظر إليها الصرفي.

وهناك فرق آخر أيضا بين علم النحو وعلم الصرف، وهو أن النحو إنما يدرس الكلمة العربية في سياق. النحوي يدرس الكلمة العربية داخل السياق، هو لا يهمه الكلمة العربية مفردة، لأن الكلمة العربية المفردة لا نستطيع أن نحكم عليها بإعراب ولا بناء، وإنما يحكم بالإعراب وما هو لو الرفع أو النصب أو الجر ضمن السياق. أما الصرف بالعكس من ذلك، فإنما يدرس الكلمة العربية مفردة؛ الصرف لا يهمه الكلمة داخل السياق، هو يأخذ الكلمة وحدها وينظر إليها: هل ماذا حدث فيها؟ هل فيها حرف زائد أو حرف ناقص؟ هل حدث فيها إعلال أو لم يحدث فيها إعلال؟ فهذان إذن فرقان بين علم النحو وبين علم الصرف. إذن كما قلنا نعدل نقول: علم يعرف به أواخر الكلمة التي هي إعراب أو بناء.

إذن هذا هو حد علم النحو. بعد ذلك ننتقل إلى المبدأ الآخر من المبادئ العشرة: إن مبادئ كل فن عشرة الحد انتهينا منها، عرفنا علم النحو من حيث اللغة ومن حيث الاصطلاح. الحد والموضوع، لأن ما هو موضوع علم النحو؟ وقبل ذلك لابد أن يفرق الطالب بين العلم وبين الموضوع؛ عندما نقول: هذا هو علم النحو وهذا هو موضوع النحو، ما الفرق بينهما؟

باختصار أيها الأحبة وبعبارة مبسطة: موضوع العلم هو المحور الذي يدور حوله العلم. موضوع أي علم هو المحور الذي يدور عليه العلم؛ فمثلا الطب محوره بدن الإنسان أو جسد الإنسان، أما علم الطب نفسه بذاته هو يدرس المسائل التي تتعلق بدن الإنسان، فيدرس مثلا أعضاء الإنسان، يدرس الأمراض التي يتعرض لها هذا البدن، ما هي الأدوية التي يمكن أن نعالج فيها البدن؟ فلنجد إذاً علم الطب يدور حول هذا المحور وهو بدن الإنسان.

فانظر الآن عندك الآن دائرة، هذه الدائرة هي التي تمثل العلم، وعندك المحور وهو الذي يمثل الموضوع؛ فهناك إذا فرق واضح بين العلم نفسه وبين موضوع هذا العلم. لذلك من الأخطاء التي نجدها في كتب المعاصرين أنهم إذا أرادوا تعريف العلم فيعرفونه بموضوعه؛ فمثلا عندما نأتي إلى أصول الفقه، أصول الفقه موضوعه الأدلة الإجمالية، لا يجوز لك أن تعرف العلم بموضوعه. نجد بعض المعاصرين ماذا يقول؟ أصول الفقه هي أدلة الفقه الإجمالية. نقول: أدلة الفقه الإجمالية هي موضوع علم أصول الفقه وليست هي علم أصول الفقه.

فعندما تعرف علم أصول الفقه ينبغي أن تعرفه تعريفا مباكينا لموضوعه، وإلا تكون جعلت الموضوع والعلم نفس الشيء. طبعا هذه العبارة "كون أصول الفقه أدلة الفقه الإجمالية" استخدمها أيضا المتقدمون لكنها تؤل، يعني لهم تأويلات ولا يجعلونها على ظاهرها. كذلك هنا في علم الطب لا يجوز لك أن تعرف علم الطب تقول علم الطب هو بدن الإنسان، هذا خطأ، لأن بدن الإنسان هو موضوع علم الطب وليس علم الطب. أما علم الطب ما هو؟ هي المسائل والقواعد التي تدرس حول بدن الإنسان. فلو أتينا الآن لنطبق هذه القاعدة على علم النحو، فنقول: ما هو موضوع علم النحو؟

أواخر الكلمات العربية. أواخر نقول أحوال، أو نقول مباشرة: أواخر الكلمات العربية. هذا المحور أنه قلنا: هذا الذي ينظر إليه أواخر الكلمات العربية. ولكن لابد أن نضيف الحيثية حتى لا يدخل علينا علم الصرف، فنقول من حيثية الإعراب والبناء. إذاً، موضوع علم النحو: أواخر الكلمات العربية من حيث الإعراب ومن حيث البناء.

إذاً الآن تصورنا ما هو الموضوع، وهذه هي الأهمية؛ أن يدرك طالب العلم الفرق بين موضوع أي علم وبين نفس العلم. فالموضوع هو المحور الذي يدور حوله العلم، أما نفس العلم فهي المسائل والقواعد التي تتكلم عن هذا المحور وتدور في فلكه. ثم بعد ذلك ننتقل إلى المبدأ الثالث من المبادئ العشرة: الحد والموضوع، ثم الثمرة. وثمرة علم النحو، كما ذكر أهل العلم، هي فهم الكتاب والسنة. وهذه الثمرة العظيمة التي تهم طالب العلم: فهم كتاب الله سبحانه وتعالى، وفهم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأيضاً صون اللسان عن اللحن.

وربما ننقل هنا بعض النقول لأهل العلم الذين تكلموا عن أهمية اللغة العربية في فهم الكتاب والسنة. يقول الشاطبي رحمه الله تعالى في الموافقات: العلوم المضافة إلى القرآن تنقسم أو تقسم على أقسام؛ قسم هو كالآداب لفهمه واستخراج ما فيه من الفوائد، والمعين على معرفة مراد الله سبحانه وتعالى منه، كعلوم اللغة العربية التي لا بد منها، وعلم القراءات، والناسخ والمنسوخ، وقواعد أصول الفقه، وما أشبه ذلك. رحمه الله تعالى، الشاطبي رحمه الله في الموافقات جعل علوم اللغة العربية شاملة للنحو والصرف والبلاغة، من العلوم التي تساعد على فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. بحيث لا يجوز للإنسان -لا يجوز، وتصل إلى الحرمة نقول- لا يجوز للإنسان أن يخوض في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتعلم علم النحو والعلوم الأخرى المساعدة على فهم الكتاب والسنة.

وأيضاً يقول القرافي رحمه الله تعالى في أنوار البروق، وهو الكتاب الذي يشتهر بين طلبة العلم باسم الفروق، قال: اعلم أن الشريعة المعظمة المحمدية -زاد الله منارها شرفاً وعلواً- اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان؛ أحدهما المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة. فإذاً أصول الفقه في جله قائم أيضاً على علوم اللغة العربية، ومن أهمها النحو. فهذه النصوص التي يتناقلها أهل العلم تدل على اتفاق أهل العلم وإطباقهم على وجوب تعلم اللغة العربية لمن أراد أن يكون طالباً للعلم، ولا يجوز لطالب العلم أن يقول: هذه علوم أدبية أو علوم ليست من العلوم الشرعية، دعنا نخوض غمار العلم مباشرة. فيذهب إلى نصوص الكتاب والسنة يبدأ يجتهد ويعمل ويستنبط -جزاه الله خيراً- وهو لا يعرف شيئاً من علوم اللغة، أو من علم أصول الفقه، أو غيرها من العلوم المساعدة في فهم الكتاب والسنة.

النصوص ربما تعطينا إضاءة ولمحات سريعة عن ثمرة هذا العلم. الآن قال رحمه الله تعالى بعد ذلك: ونسبته وفضله. النسبة؛ ما معنى النسبة؟ كمبدأ من المبادئ العشرة؟ نسبة هذا العلم يعني علاقة هذا العلم بالعلوم الأخرى، هذا معنى النسبة: علاقة هذا العلم بالعلوم الأخرى المحيطة به. فمثلاً نقول: نسبة علم النحو إلى العلوم الشرعية أنه يعتبر من علوم الوسائل وليس من علوم المقاصد، وكذلك أيضاً هل يعتبر من العلوم الشرعية الأصيلة أم من العلوم الأدبية؟ ومن العلوم الأدبية.

فالمسائل النسبية هذه يمكن أن تنظر إليها بعدة اعتبارات وبعدة تقسيمات، جيد، بحسب النظرة التي تنظر إليها أو الزاوية التي التفت إليها. ونحن في هذا المكان كوننا من طلاب العلم الشرعي، إنما ننظر إلى هذه الجهة؛ إلى علاقة هذا العلم بالعلوم الشرعية فنقول: هو من علوم الوسائل وليس من علوم المقاصد. ثم ننتقل بعد ذلك لذكر الفضل. وذكر الفضل والثمرة، كثير من أهل العلم يستغني بأحدهما عن الآخر، طبعا قلنا الثمرة أو قلنا الفضل، هناك فرق بينهما، لكن كثير من أهل العلم إذا ذكر ثمرة العلم استغني به عن ذكر فضله.

وهنا أنقل فقط لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط المستقيم يدل على أهمية اللغة العربية بشكل عام، ومن أهمها علم النحو، فيقول: واعلم أن الاعتياد يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيراً قوياً بيناً، ويؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق. وأيضاً فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب؛ فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية.

وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله تعالى، قال: حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن عمر بن زيد قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه: أما بعد، فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فانه عربي. وهذا الذي أمر به عمر رضي الله تعالى عنه من فقه العربية وفقه الشريعة يجمع ما يحتاج إليه؛ لأن الدين فيه أقوال وأعمال، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه الأقوال، وفقه السنة هو فقه الأعمال.

إن انظر هذه النظرة الشاملة السريعة التي أضافها شيخ الإسلام ابن تيمية للغة العربية، ودلل بهذا على أن تعلم اللغة العربية يصل إلى درجة الوجوب، من خلال الاستدلال بالقاعدة الأصولية: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. لأن الدين والشريعة لا يمكن أن يدركه طالب العلم أو الإنسان حتى يتعلم علوم اللغة العربية، لأن اللغة العربية هي لسان الشرع. اللغة العربية بطبعها لسان الشرع، لذلك أنا نجد الناس مثلاً في الوقت المعاصر يهتمون مثلاً بدراسة اللغات الأجنبية، لماذا؟ يقولون: هي اللغة المعاصرة، لغة العلوم والآلات. نقول: علوم اللغة العربية هي لغة الشرع، فلا يمكن أن تفهم الشرع إلا بها، كما أنكم تجعلون اللغات الأجنبية هي لغة العصر فلا يمكن أن تفهم علوم المعاصرة من الطب والهندسة إلا بها، كذلك الشريعة لابد لابد أن تفهمها من خلال دراسة اللغة العربية أولاً، فدراستها دين، تزيد في مروءة الإنسان وأخلاقه، وهذا أمر يجده من مارسه.

ثم ننتقل إلى المبدأ الذي يليه من المبادئ العشرة: الواضع. من الذي وضع علم النحو؟ ونقصد بالواضع يعني أول من صنف في هذا العلم. عندما يقول أهل العلم: واضع هذا العلم، يريدون بذلك أول من صنف وكتب في هذا العلم، والمشهور عند أهل العلم أن أول من كتب في علم النحو هو أبو الأسود الدؤلي رحمه الله تعالى، على خلاف بينهم، ولكن هذا هو المشهور. الأنباري رحمه الله تعالى يرى أن أول من صنف ووضعه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، لكن الذي عليه جمهور أهل العلم أن أول من كتب في هذا العلم مصنفاً هو الإام أبو الأسود الدؤلي البصري بأمر من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

طبعاً القصص كثيرة في سبب وضع علم النحو، هناك قصص كثيرة؛ روي أن أبا الأسود الدؤلي دخل إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في يده صحيفة مكتوب فيها: الكلمة اسم وفعل وحرف، جاء بمعنى. فألقى علي بن أبي طالب الصحيفة لأبي الأسود الدؤلي وقال له: انح نحو هذا. وكروت قصة أخرى أن أبا الأسود الدؤلي كان جالساً مع ابنته فقالت له: ما أجمل السماء؟ فقال: نجومها. فقالت: ما هذا أردت يا أبي؟ وإنما أردت التعجب. فقال: قولي ما أجمل السماء وافتحي فاك. وقصص كثيرة رويت وروايات ذكرها الأنباري وغيره من أهل العلم، نستطيع أن نقول: يعني لا يوجد هناك سبب خاص معين لوضع علم النحو، إنما هذه الروايات مع بعضها البعض تتضافر لتكون سبباً في وضع علم النحو، بمجموعها هي التي كانت سبباً في وضع علم النحو، دون أن نشغل أنفسنا: ما هو السبب الرئيس في وضع هذا العلم؟

ثم بعد ذلك أبو الأسود الدؤلي رحمه الله تعالى كما قلنا كان من البصريين، كان من البصريين، لذلك كان من الطبيعي أن يبدأ بالاشتغال بهذا العلم أهل البصرة، لذلك المدرسة البصرية في علم النحو سابقة على المدرسة الكوفية. فعصر التكوين والنشأة لعلم النحو بدأ عند البصريين، بدأ في المدرسة البصرية، هم الذين أنشأوا وهم الذين بدأوا بوضع القواعد والأسس لهذا العلم. ثم بعد ذلك بعد قرن من الزمان دخلت المدرسة الكوفية، المدرسة الكوفية كانت في البداية منشغلة بالنوادر وبالأشعار وبتناقل هذه الأخبار، ثم بعد ذلك أرادت أن تشارك البصريين في هذا الشرف فدخلت بعد قرن من الزمان، وتكاتفت هي والمدرسة البصرية وبدأ التنافس بينهم يشتد في تقرير القواعد وفي تأصيلها.

ثم بعد ذلك بعد أيضاً قرن من الزمان ظهرت مدرسة جديدة وهي المدرسة البغدادية، والمدرسة البغدادية أيها الأحبة هذه مدرسة أُخيرة أو متأخرة في علم النحو، ظهرت للترجيح بين المدرسة البصرية والكوفية. يعني الآن هي أصبحت تطرح أو تنظر إلى كلا الرأيين ثم ترجح بينهما أيهما أقرب إلى الصواب. ثم بعد اندثار خلافة بني العباس أو إسقاطها فعلياً -وإن كانت لم تسقط رسمياً على دولة بني بويه الرافضية- انتقل أهل العلم إلى البلدان والآمصار المصرية، وبدأت هناك مدارس عصرة أو حداثية تخرج في علم النحو، مثل مدرسة الأندلسيين، ومدرسة في مصر، ومدرسة في الشام، وغيرها من الأقطار الإسلامية.

لذلك لو أخذنا مخططاً سريعاً لنشوء علم النحو، علم النحو أيها الأحبة ينقسم إلى فترتين: المتقدمون والمتأخرون. المتقدمون هذه طبقة، والمتأخرون طبقة. المتقدمين يمكن أن نحصرها في أربعة مراحل أو في أربعة أطوار. الطور الأول هو النشأة والتكوين، وقلنا هذا طور كان بصرياً خالصاً، نشأ العلم على يد أبي الأسود وتطور في البصرة، وهذا الطور يعني يمكن أن نقسم فيه طبقتين من العلماء؛ الطبقة الأولى هي طبقة أبي الأسود الدؤلي رحمه الله تعالى وتلاميذه عبد الرحمن بن هرمز وغيرهم من التابعين. أبو الأسود الدؤلي كان تابعياً وتلاميذه أيضاً كثير منهم كانوا من التابعين. والطبقة الثانية في هذا العصر أيضاً هي طبقة عبد الله أبي إسحاق الحضرمي، وهذا الرجل هو كان منشئاً لمسألة التعليل النحوي.

فكرة التعليل النحوي أيها الأحبة كان منشؤها من هذا الشخص، نحن الآن عندما نتصل بالنحو سنجد العلوم تنقسم إلى أصول، ثم بعد ذلك استثناءات من هذه الأصول، هذا علم النحو. عندك أصول، نقول: الأصل في الاسم أنه معرب، إذا خرج الاسم عن هذا الأصل فجاء مبنياً ينبغي أن تعلل لماذا كذلك. يقول: الأصل في الفعل المضارع الإعراب، الأصل في الفعل الماضي والأمر البناء، كل شيء خرج عن الأصل لابد له من تعليل. ونظرية التعليل هذه نظرية ضخمة في علم النحو، كان منشؤها من هذا الشخص حتى صنفت فيها كتب: نظرية التعليل عند النحويين، منشؤها كان من عبد الله بن أبي إسحاق رحمه الله تعالى من الطبقة الثانية في العصر الأول أو الطور الأول؛ طور الوضع والتكوين.

ثم بعد ذلك ننتقل إلى الطور الثاني وهو طور النمو، في طور النمو دخلت المدرسة الكوفية، قلنا كانت المدرسة الكوفية منشغلة بالنوادر والأشعار ولم تكن مهتمة بالتأصيل والتقعيد. الآن دخلت المدرسة الكوفية لتشارك المدرسة البصرية، فأصبحنا نرى عند البصريين الطبقة الثالثة وفي نفس الوقت نرى عند الكوفيين الطبقة الأولى، لأن الآن الكوفيون دخلوا، فنرى عند الكوفيين الطبقة التي بدأت بأبي جعفر الرؤاسي وغيرهم ممن صنفوا. يعتبر أبو جعفر الرؤاسي أول من كتب كتاباً نحوياً على طريقة الكوفيين أو عند المدرسة الكوفية. وفي هذا العصر كانت الطبقة الثالثة من البصريين: طبقة الأخفش الكبير وطبقة الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمهم الله تعالى.

ثم بعد ذلك جاءت الطبقة الرابعة من البصريين برئاسة سيبويه، وقابلتها الطبقة الثانية بالتالي عند الكوفيين برئاسة الكسائي رحمهم الله تعالى. يعني بعض طلبة العلم يظن أن سيبويه هو أول من تكلم في علم النحو، ولكننا في الواقع عند دراسة التاريخ نجد سيبويه من الطبقة الرابعة ممن كتبوا في هذا العلم، ولكن كان ممن أحسن وأبدع واستطاع أن يهذب كثيراً من المسائل التي كانت متشعبة، فكتب الله سبحانه وتعالى لكتابه القبول. إذاً، الطبقة الرابعة كانت عند سيبويه رحمه الله تعالى ومعاصريه، وقابلته الطبقة الثانية عند الكوفيين بالكسائي.

ثم جاءت الطبقة الخامسة أيضاً بالأخفش -وهذه فائدة يعني سريعة، إذا أطلق الأخفش عند النحويين في الكتب فإنما يراد به الأخفش الأوسط، لا المتوسط، يراد به الأخفش الأوسط، ولكن لا يقولون الأخفش الأوسط يقولون الأخفش، لأن هناك ثلاثة؛ هناك الأخفش الكبير وهذا شيخ سيبويه، وهناك الأخفش الذي إذا أطلقوه أنه هو الأوسط هذا تلميذ سيبويه، وهناك الأخفش الصغير أبو الحسن الأخفش رحمه الله تعالى من المتأخرين بالنسبة لهذه الطبقات، فهناك ثلاثة بهذا الاسم، فينبغي عليك إذا أطلق هذا الاسم أن تحمله مباشرة على الأوسط الذي هو تلميذ سيبويه رحمه الله تعالى-. والطبقة الثالثة من الكوفيين تتمثل في الفراء تلميذ الكسائي رحمه الله تعالى المتوفى عام مئتين وسبعة هجري.

ثم بعد ذلك تأتي يأتي الطور الثالث من أطوار علم النحو عند المتقدمين وهو طور النضج والكمال، اشتمل على الطبقة السادسة والسابعة من البصريين ودخل فيها طبقة المازني وغيرهم، وتشتمل الطبقة الرابعة والخامسة من الكوفيين طبقة ثعلب وغيرهم ممن تكلموا من المدرسة الكوفية. ثم بعد ذلك تأتي المدرسة أو الطور الرابع من أطوار المتقدمين وهو طور الترجيح، وهو كما قلنا المدرسة البغدادية. المدرسة البغدادية التي نشأت متأخرة، هذه مدرسة قامت على الترجيح بين أقوال البصريين والكوفيين.

والبغداديين. هذه الطبقات الأربع كلها تسمى عند في اصطلاح أهل العلم أو ما كتبوا في تاريخهم من نحو بطبقة المتقدمين في علم النحو. ثم بعد ذلك تأتي طبقة المتأخرين.

طبقة المتأخرين إن حدها الشيخ محمد الطنطاوي وغيرهم من أهل العلم الذين كتبوا في تاريخهم من نحو بانتهاء مدرسة البغداديين. نهاية مدرسة البغداديين كانت كما قلنا عندما غزى بنو بويه دولة العاصمة الإسلامية والخلافة الإسلامية بغداد.

ففعليا انتهت الخلافة العباسية ما بقي إلا الأمير أو الخليفة ولكنه بدون منصب فعلي. في هذه اللحظات انتشر أهل العلم في الأمصار الإسلامية وبدأت تظهر مدارس حديثة؛ مدرسة الأندلسيين وغيره ممن كتب، ومدارس مصرية كابن هشام الأنصاري وغيرهم، ومدارس الشام وغيرها من أراضي الدولة الإسلامية. وهؤلاء كل من جاء بعد البغدادية اصطلح عليهم بأنهم المتأخرون في علم النحو.

طيب، نعم هذه كانت لمحة سريعة عن نشأة علم النحو وأول من وضعوا المدارس التي ظهرت فيه. ثم ننتقل أو نعود إلى الكلام عن المبادئ العشرة، هنا الاسم، حكم الشارع.

الاسم وصلنا عند الاسم، ما هو اسم هذا العلم؟ وهذا ربما أسهل مبدأ من المبادئ العشرة. ما اسم هذا العلم؟ هو علم النحو. ولكن هذه التسمية أيها الأحبة ينبغي أن تدرك أنها لم تظهر في البداية.

ليس أبو الأسود الدؤلي هو الذي قال هذا العلم اسمه النحو، لا. أبو الأسود الدؤلي في أيامه وفي عصره كان يسمى علم اللغة العربية، لكن هذه التسمية جاءت في الطبقة الثانية من البصريين. هي ظهرت في طور النشأة والتكوين لكنها ظهرت عند الطبقة الثانية من البصريين. ظهر هذا الاسم بأن ظهرت لنا مصنفات اسمها علم النحو، ظهرت لنا مصنفات سماها أهلها بعلم النحو.

أما في الطور الأول في بداية نشأة هذا العلم لم يكن هذا العلم يسمى بعلم النحو، وإنما كان يسمى بعلم اللغة العربية. طيب، الآن استمداد العلم، وهذا في كل علم لابد أن تعرف استمداده أيها الحبيب؛ لأن استمداد العلم مهم في الرجوع إلى الأصول التي أخذ منها. فإذا وجدنا مثلا إشكالا قضية في هذا العلم ينبغي أن نرجع إلى الأصول التي استمد منها فيمكن أن نجد حل هذا الاشكال من خلال الرجوع إلى هذه الأصول.

وكما سيأتي معنا طبعا مسألة أهميتها تتفاوت من علم إلى آخر. أهمية مسألة الاستمداد تتفاوت من علم إلى آخر. علم النحو لو قلنا من أين يستمد؟ ذكر أهل العلم أن أهم ما يستمد به يستمد منه علم النحو؛ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والشعر الإعرابي إلى نهاية عصر الاحتجاج.

وأنا قيدت عند السنة النبوية فيما نعلم أنه نقل بنصه إلى معناه؛ لأنكم تعلمون أيها الأحبة أن كثير بالجمهور أهل العلم جوزوا رواية الأحاديث بالمعنى. جوزوا رواية الأحاديث بالمعنى، فهل يمكن أن نستدل بحديث لم نعلم أنه روي بنصه على مسألة نحوية نقرر به قاعدة؟ لا يمكن. إذا هذا الحديث لم نعلم أنه نقل بنصه عن رسول الله أو لم يحصل عندنا غلبة ظن بأنه نقل بنصه ولفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمكن أن يكون روي بمعناه، والذي رواه معناه قد يكون جاء بعد عصر الاحتجاج فظن أن هذه الكلمة ربما مرادفة لهذه الكلمة، فهذه المسألة طبعا هي مسألة كتب فيها وصنف فيها وتحتاج إلى نظر وتأمل. الاحتجاج بالحديث النبوي في المسائل والقواعد اللغوية ما مدى؟

طبعا هذا الإشكال يأتينا في النحو، أما في علم البلاغة لا إشكال؛ لأنهم ينصون على جواز الاستشهاد على علم البلاغة بأشعار المولدين ممن جاء بعد المئة والخمسين هجري. بعد المئة والخمسين هجري، أما الحديث النبوي الشريف من منع روايته بالمعنى هذا له وجهة نظره بالاستدلال به، أما من أجاز روايته بالمعنى وهم جمهور أهل العلم أو جوز بالمرادف مثل الخطيب البغدادي وغيرهم فهؤلاء يحتاجون إلى تحرير هذه المسائل وتوضيحها حتى نكون على بينة منها.

طبعا تعلمون أن الشافعي رحمه الله تعالى ممن أيضا يحتج بكلامه الاستثنائي. الشافعي أتى بعد المئة والخمسين هجري ولكن أهل العلم قالوا لشدة تضلعه في علوم اللغة العربية ومدارسته لأهلها عدوه من أهل الاحتجاج رحمه الله تعالى.

حكم الشارع حكم الشارع في تعلم هذا العلم أنه فرض كفاية على مجموع الأمة. تعلم علم النحو فرض كفاية على مجموع الأمة. واما من أراد أن يصل إلى مرتبة الاجتهاد فإن تعلم علم النحو في حقه يكون فرض عين.

أنت الآن اردت أن تكون مجتهدا وتصدر نفسك للأمة على أنك مجتهد، فنقول: تعلم علم النحو في حقك يصبح فرض عين، يصبح فرض عينا ولا يجوز لك أن تدعي مرتبة الاجتهاد قبل أن تتقن هذا العلم. وعندما نتكلم عن إتقان هذا العلم لا نقصد أن تصل لدرجة ودرجة الكسائي، وإنما كما قال أهل العلم تكون في درجة متوسطة فيه؛ بحيث تستطيع أن تعرب الكلام بسهولة وتستطيع أن تفهم إعراب القرآن الكريم عليه الأحكام.

وأما المسائل، وهو المبدأ العاشر والأخير، هي عبارة عن القواعد؛ كل المسائل التي ستدرس في هذا العلم، كل القواعد والأحكام والأمور التي سندرسها في علم النحو هي تعتبر مسائل هذا العلم. إذا إن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع ثم الثمرة ونسبة وفضله الاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل.

عند كلمة مسائل هنا انتهت المبادئ العشرة. مسائل والبعض بالبعض اكتفى ومن درى جميعا حاز الشرف. ومن درى الجميع حاز الشرف ماذا قصد به حتى نتمم شرائع هذه الأبيات؟ يقول: البعض بالبعض اكتفى. يعني بعض العلماء اكتفى في شرحه أو تدوينه بذكر بعض هذه المبادئ. والبعض أي بعض العلماء اكتفى بذكر بعض هذه المبادئ ولم يذكرها كاملة العشرة.

قال ومن دار الجميع؟ ومن يعرف هذه المبادئ العشرة، من يعرف هذه المبادئ العشرة كلها حاز الشرف بزيادة علمه وتبصره بهذا العلم.

طيب، نستعين الله سبحانه وتعالى بعد ذلك لنبدأ للكلام عن هذه المنظومة، فنقول: منظومة ملحة الإعراب للإمام القاسم بن علي الحريري البصري رحمه الله تعالى. هذه المنظومة أيها الأحبة يعني لو حللنا اسمها ابتداء فنقول هي اسمها ملحة الإعراب. والملحة والملحة هي واحدة من الملح.

نقول ملح الحديث؛ الحديث بالشيء الذي يستعذب من الأحاديث ويستطرف ويحبه الإنسان. فهذه ملحة الإعراب، ملحة في الإعراب. فهذه الإضافة إما أن بمعنى فيه، واما أن تقدرها بمعنى اللام. إما أن نقول ملحة الإعراب أي بمعنى ملحة، أي كلام مستعذب في الإعراب. واما أن نقدرها بمعنى اللام فنقول ملحة أي كلام مستطرف للإعراب. والأول فيما يظهر أنه الاقرب والايسر للفهم.

هذه المنظومة أيها الأحبة تضمنت علمين: علم النحو وعلم الصرف. ولابد أن نشير هنا إلى قضية أن مدرسة المتقدمين بأطوارها الأربعة التي تكلمنا عنها قلنا إن النحو هناك مدرسة من المتقدمين ومدرسة من المتأخرين. المتقدمون بأطوارهم الأربعة كانوا إذا أطلقوا النحو فيريدون بالنحو علم النحو المعروف لدينا الآن وعلم الصرف، أما المتأخرون فهم الذين أفرضوا علم النحو بتسمية والصرف بتسمية.

لذلك نجد ابن مالك في ألفيته إنما ذكر أنه علم النحو. مقاصد النحو قال مقاصد النحو بها محوية، تقرب الأقصى بلفظ موجز وتبسط البذلة بوعد منجز. ولكنه في الحقيقة ضمنها كثيرا من أبواب علم الصرف؛ فنجد فيها النسب ونجد فيها التصغير ونجد فيها باب الوقف وباب الإمالة وباب التصريف وباب الإبدال. هذه كلها أبواب، يعني تقريبا ثلاث مئة متر ومئتين وخمسين من ألفية ابن مالك هي في علم الصرف.

هل ابن مالك إذا أخلف فيما قاله مقاصد النحو بها محوية؟ لا، لأنه لما يطلق النحو إنما أراد به النحو على طريقة المتقدمين، وإن كان ابن مالك من المتأخرين؛ لأن ابن مالك جاء بعد المدرسة البغدادية ولكنه أطلق هذه الكلمة النحو وأراد بها طريقة المتقدمين.

وهكذا أيضا ففعلى الحريري رحمه الله تعالى جعل هذه المنظومة في علم النحو وأراد بذلك النحو والصرف، لذلك ضمن هذه المنظومة بعض الأبواب من علم الصرف مثل باب النسب. وهذه المنظومة أيها الأحبة لها عدة شروح حقيقة، ومنها شرح الحريري نفسه.

الحريري رحمه الله تعالى صاحب المنظومة هو نفسه شرح هذه المنظومة بشرح يسير مختصر موجز. ولكننا حقيقة لا يعني لا يفضل أن ينكب الإنسان إذا أراد أن يستشرح كتابا لا ينكب على شرح المصنف مباشرة، يجعله موجودا بين يديه ولكنه لا ينكب عليه؛ لماذا؟ لأن الإنسان أيها الأحبة في العادة لا ينقض ما كتب.

الإنسان لا ينقض ما كتب، لكن عندما يأتي شخص يشرح هذا الكتاب هنا سينقد ما كتبه الناظم ويقول: لو وضع كذا ما كان كذا وهنا أخطأ، أما لن يقف على خطأه وقليل ممن يعترفون بأخطائهم في شروحاتهم. لذلك الإنسان يستفيد من هذا الكتاب. طبعا دراسة كتاب المصنف نفسه هذه لها ميزة أيضا أن ربما تشكل يشكل عليك فهم بعض الكلمات، فالمصنف هو أولى من يشرح كلامه، هو أولى من يشرح كلامه. فكل شيء له ميزة، لكن على الإنسان أن يتحرى في اختيار الكتاب الذي يستشرحه.

إذا هناك شرح للحريري رحمه الله تعالى، هناك أيضا شرح للمحة لابن الصايغ رحمه الله تعالى وهو أيضا يعتبر من علماء الكبار، وأيضا تحفة الأحباب وطرفة الأصحاب لمحرق الحضرمي رحمه الله تعالى، وهذا هو الشرح الذي بإذن الله سنكون سائرين عليه في هذه الدورة: شرح الإمام بحرق الحضرمي. طبعا هذا إمام كبير صاحب أيضا نشر العلم، شرح لامية العجم له مجموعة من الشروح المفيدة للإمام بحرق الحضرمي.

وأيضا كتاب كشف النقاب، وهذا أفضل الشروط. يعني نحن سنسير إن شاء الله على شرح تحفة الأحباب، ولكن أفضل الشروح هو الشرح الاخير هو كشف النقاب عن ملحة الإعراب للإمام الفاكهي. وهذا إمام متمرس في هذا العلم وله كثير من الكتب والشروحات المفيدة التي ينبغي لطالب العلم أن يتحراها ويدرسها. الإمام الفاكهي إمام عظيم في هذا العلم وكتبه تعليمية، وهذا جيد في كتبه؛ يعني الإمام ابن هشام والإمام الفاكهي من أفضل من كتب في علم النحو.

من أفضل من كتب في علم النحو. يعني هذه نظرة سريعة على ملحة الإعراب قبل الخوض في غمار الشيخ أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري رحمه الله. الله الرحمن الرحيم.

الكلام، باب الكلام على الخطأ ملحة الإعراب للشيخ أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري رحمه الله. بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الناظم: اقول من بعد افتتاح القول بحمد ذي الطول شديد الحول. وبعده فافضل السلام على النبي الأنام واله الاطهار خير ال. فافهم كلامي واستمع مقالي، يا سائلي عن الكلام المنتظم حدا ونوعا والى كم ينقسم؟ اسماء هديت الرشد ما اقول وافهمه فهم من له معقول.

في البداية أيها الأحبة عندما يستشرح الطالب أي متن أو أي نظم لابد وأن يعرف صاحبه، ففي هذه المرور السريع للإمام الحريري رحمه الله تعالى. طبعا معرفة صاحب المتن هذا له فوائد في معرفة التاريخ ومعرفة التسلسل وإلى أي مدرسة ينتمي هذا وغير ذلك من الأمور، ويكفينا أن ندعو له في صلاتنا. ويكفي أن ندعو لصاحب المتن في صلاتنا على ما قدمه للإسلام والمسلمين من الخير. نسأل الله أن يرحمه وأن يجزل له المثوبة في قبره وفي آخرته بإذن الله.

الحريري رحمه الله تعالى هو القاسم بن علي بن محمد بن عثمان أبو محمد الحريري البصري. الأديب الكبير صاحب المقامات الحريرية، وهذا أشهر ما يعرف به هذا الرجل. المقامات الحريرية التي ربما توجد في بعض المناهج الدراسية كثير منها. ولد في بلدة قرب البصرة سنة ست وأربعين وأربع مئة، يعني اربعمائة وستة وأربعين للهجرة الشريفة، ونسبته إلى عمد الحرير.

إذا سمي الحريري نسبة إلى صناعة الحرير أو عمد الحريري أو بيعه، وهو من أوائل من طرق هذا الفن لذلك كان من السابقين. الحريري رحمه الله تعالى هذا جاء قبل ألفية ابن معطي وجاء قبل ابن مالك رحمه الله تعالى، فهو يعتبر من السابقين الذين دونوا في هذا العلم، فتوفي رحمه الله تعالى عام خمس مئة وستة عشر للهجرة.

بعد ذلك نشرع بعون الله سبحانه وتعالى سائلين المولى عز وجل أن يوفقنا في شرح هذه المنظومة. في شرح أبياتها وسيكون الشرح بإذن الله متوسطا؛ لأن الأبيات كثيرة ولا يمكن في هذه الدورة القصيرة أن نمر بشرح نسب مفصل عليها، ولكننا سنحاول أن نفك الأبيات ونحاول أن نصل إلى الخلاصة من هذه الملحة. ويكفي الإنسان في طلب العلم أن يمر على الشيء.

واعلم يا طالب العلم أن المدرس أو المعلم أو هذه المدارسة هي تفتح الآفاق، أما الجهد والبذل فهو عليك. البذل البذل والجهد في الحفظ والمدارسة وفك العبارات والاستشكال هذا عليك. أما المدرس فأكثر ما يمكن أن يقدمه للطالب هو أن يفك العبارة وأن يوصل لك المعلومة. أما بعد ذلك فالجهد في المذاكرة والحفظ هو على الطالب. نسأل الله أن يعيننا وأن يرزقنا الإخلاص أولا واخيرا.

قال رحمه الله تعالى: اقول من بعد افتتاح القول بحمد ذي الطول شديد الحول. قال أقول: أقول هذا فعل مضارع يدل على الحال. والأصل في الفعل المضارع أيها الأحبة أنه يدل على الحال، وهذا هو الراجح من كلام أهل العلم والله تعالى أعلم. وإذا أراد أو إذا أراد اردت أن تدل به على الاستقبال فلا بد وأن تأتي بقرينة. فدلالته على الحال حقيقية، ودلالته على الاستقبال مجازية. ودائما الانتقال من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي لابد فيه من قرينة، فمثلا عندما تقول أكتب الأصل فيها أنها للحال.

إذا أضفت مثلاً السين وساكتب، نعم، هذه قرينة تدل على أنك أردت المستقبل. إذاً فالاصل في دلالة الفعل المضارع إنه للححال وهناك أقوال أخرى لأهل العلم. اقول من بعد افتتاح القول. يعني هو سيقول شيئاً ولكنه متى سيقوله؟ بعد افتتاح القول.

ذو الطور شديد الحول، وأيها الأحبة هذه تسمى بمقدمات. مقدمات المنظومات هناك أمور فيها واجبة اصطناعاً وهناك أمور مستحبة اصطناعاً. واجب اصطناعي يعني ليس واجب شرعي. جيداً نقول من الأمور الواجبة التي تباطأ عليها أهل العلم في بداية المقدمات أن يبدأ الناظم بحمد الله سبحانه وتعالى أولاً بالبسملة، ثم بالحمدلة.

ثم الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم التشهد. هذه أربعة أمور تسمى واجبة عندهم في الصناعة الإنشائية وفي الصناعة الكتابية. وهنا أمور مستحبة عندهم، وهي أن يسمي الناظم كتابه أو نظمه ما اسمه، وأن يسمي نفسه حتى يعرف من بعده، وأن يأتي.

ببراعة الاستهلال، وبراعة الاستهلال عند البلاغيين أن يشير الناظم في بداية نظمه بكلمة خفيفة لطيفة إلى المقصد من هذا النظم. إلى المقصد من هذا النظم. جيد، فيأتي بكلمة تدل على هذا المقصد. ثم بعد ذلك يأتي بأما بعد.

أو وهذا وإن، التي يسميها البلاغيون فصل الكلام وهي بيسموها من أدوات الانتقال. فإذاً لابد أن يأتي بهذه الأمور الأربعة استحباباً: أن يسمي نفسه وكتابه وبراعة الاستهلال. وأما بعد أو هذا وإن.

وغيرها من فصل الكلام. لذلك نحن الآن عند قراءة هذه المقدمة يجب علينا أن نتتبع. ما الذي أتى به الناظم رحمه الله تعالى، وما الذي أخل به؟ قال: أقول من بعد افتتاح القول بحمد ذي الطول بالحمد. الآن أتى الناظم رحمه الله تعالى بالحمد.

والحمد أيها الأحبة في اللغة هو الثناء بالجميل على الجميل الاختياري على وجه المحبة والتعظيم، هذا هو الحمد. الثناء بالجميل، والثناء أيها الأحبة الراجع من أقوال أهل العلم إنه يكون باللسان خاصة.

إنه يكون باللسان خاصة. الثناء بالجميل، هل هذه كلمة الجميل قيد كاشف أم قيد احترازي؟ بمعنى آخر، هل هناك ثناء بالسوء حتى نقول هذا ثناء الجميل أم أم الثناء أصلاً لا يكون إلا بالجميل؟

هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم. ولكن الفيروزآبادي رحمه الله تعالى في القاموس المحيط، وكثير من أهل العلم، وهو ظاهر السنة النبوية، أن الثناء يكون بالخير ويكون بالشر. لذلك عندما مرت الجنازة أثنوا عليها خيراً. ثم مرت جنازة أخرى أثنوا عليها بشراً. فهذا يدل على أن الثناء قد يكون بالخير.

وقد يكون بالشر، وإن كان الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى أبى هذا، ورأى أن الثناء في الأصل ابتداء هو زيد الخير، واستخدامه في الشر إنما يكون من قبيل التجاوز في العبارة.

إذاً الثناء بالجميل. إذاً كلمة الجميل هنا يظهر أنها قيد احترازي. الثناء بالجميل على الجميل الاختياري. على الجميل الاختياري. أنت عندما تثني على شخص إذا أثنيت على جميل اختياري تكون حمدته. وإذا أثنيت على جميل الاضطرار تكون مدحته.

فما الفرق بين الجميل الاختياري والجميل الاضطراري؟ الجميل الاختياري هو الذي يفعله الإنسان بإرادته ولا يكون مفروضاً عليه. فأنت عندما تكون كريماً هذا شيء أنت تفعله بإرادتك وباختيارك. أما الجميل الاضطراري فهو الشيء المفروض عليك. فمثلاً كون الإنسان هذا بهي المنظر.

هذا أمر اضطراري خلقه الله سبحانه وتعالى عليه. فلا أقول لفلان أحمدك على جمالك مثلاً. لماذا؟ لأن الجمال هذا أمر اضطراري لا يحمد عليه، وإنما يمدح عليه. فأقول أمدح فلاناً لجماله. نعم هذا يصلح.

ولا تقل أحمده لجماله. أما الحمد فإنما يكون عند الأمور الاختيارية التي يفعلها الإنسان ببعض اختياره وإرادته: على كرمه، على جوده، على شجاعته، على غير ذلك من الأوصاف التي يفعلها الإنسان في اختياره. أيها الأحبة ربما البعض عنده أسئلة، لكن الدورة الوقت قصير. لذلك بإذنه تعالى إذا كان في.

أي سؤال، في أحد الأخوة الأخ أحمد الشعلان، سيكون هناك مجموعة على الواتساب. إذا أي استشكال في أثناء الكلام، أو أي خطأ يريد الإنسان أن يصوبه أو غير ذلك من الأمور، نوجهه في هذه المجموعة، وبإذن الله سبحانه وتعالى يعني سنحاول أن.

كما أصَبنا فمن الله سبحانه وتعالى، وما أخطأنا فمن أنفسنا ومن الشيطان. إذاً هذا هو الحمد: الثناء بالجميل على الجميل الاختياري على وجه المحبة والتعظيم. وهذا شرط أيضاً في الحمد، فإنك قد تحمد شخصاً.

أو فإنك قد تثني على شخص بجميل اختياري، ولكنك لا تحبه. أقول: والله فلان كريم ولكني أبغضه. هذا أيضاً في اللغة العربية لا يسمى حمداً، يسمى مدحاً. أيضاً يدخلونه ضمن المدح. أما الحمد فلا.

لابد أن يكون ثناءً على جميل اختياري مع وجود المحبة والتعظيم. هذا هو قيد الحمد لغة عند أصحابه. طبعا وهناك عندما تقرؤون الحواشي ستجدون تفاصيل دقيقة. للتفريق بين الحمد والشكر.

الحمد اصطلاحاً هو مساو للشكر لغة والشكر اصطلاحاً. وكثير من التعاريف التي ليس هذا محله بسطها، ولكن كثير منها فيه تكلف، لذلك يعني كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين الحمد، ونقله عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية: الحمد ذكر محاسن المحمود.

وانتهت القضية، ذكر محاسن المحمود. بحمد ذي الطول. الطول والسعة، هذا هو الطول السعة. قال تعالى: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ. فالطول هو السعة والقدرة، فالله سبحانه وتعالى أخبر عنه هنا فقال بحمده ذي الطول أي بالسعة والقدرة.

والفضل، ثم قال شديد الحول. والحول هي القدرة. الحول هي القوة والقدرة. وشديد الحول هذه تسمى إضافة صفة إلى موصوف. هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف. فتقدير الكلام ذو الحول الشديد.

بالعكس الحول الشديد. أنت تصف قوة الله سبحانه وتعالى بالشديدة. جيد؟ ولكن هنا هذا من باب الإضافة، فهي تسمى إضافة صفة اللي هي كلمة شديد إلى وهو الحول، فالحول هو موصوف بالشدة. هذا يسمى من إضافة الصفة إلى الموصوف. إذا أقول من بعد افتتاح القول بحمد ذي.

شديد الحول. فذكر في هذا البيت حمد الله سبحانه وتعالى وأثنى عليه. وبعده يعني أيضاً وبعد الحمد فافضل السلام على النبي سيد الانام. قال وبعده فافضل السلام. ونلاحظ هنا أن الناظم رحمه الله تعالى اقتصر على السلام.

قال وبعده فافضل السلام. ولم يذكر الصلاة. لم يقل الصلاة والسلام. وهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم هل يكره إفراد الصلاة عن السلام أم لا؟ فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكره إفراد الصلاة عن السلام. واستدل بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.

صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. فقالوا الله سبحانه وتعالى قرن بين الصلاة والسلام. ولكن هذا عند الأصوليين يسمى استدلالاً بدلالة الاقتران، يسمى استدلالاً بدلالة الاقتران. السلام قرن بالصلاة في نص واحد. هل هذه دلالة قوية؟ أو جمهور الأصوليين على أن هذه الدلالة.

ضعيفة حقيقة، لذلك كان الراجع العلم عند الله عز وجل في مرجعه كثير من مشايخنا أن فصل الصلاة عن السلام جائز، قلت: ثناء الله والتسليم مع الصلاة والرضا تعظيمك. وذكر السيوطي رحمه الله تعالى. إذا هنا الناظم اقتصر على السلام. لكن هل الناظم وقع على القول بالكراهة؟

هذا القول الذي يرى الكراهة، هل الناظم وقع في الكراهة؟ نقول الظاهر إنه لم يقع في الكراهة. لماذا؟ لأن الناظم رحمه الله تعالى في نهاية المنظومة صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فجمع في.

بين السلام وبين الصلاة. المنظومة كما قال كما كتب في التاريخ إنها كتبت في ليلة واحدة. الإشكال أن تفصل بين الصلاة والسلام في مجلسين. وهذه المنظومة كما ذكرت بعض كتب التاريخ أن الحريري كتبها في مجلس واحد، فيكون إذاً في مجلس واحد جمع بين.

من الصلاة وبين السلام، فخرج أيضاً من الكراهة على القول بذلك. إذاً وبعده فافضل السلام على النبي سيد الأنام. ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد الأنام أي الناس. ثم قال واله الأطهار خير آل.

الآل سيبويه رحمه الله تعالى أن ها مأخوذة من الأول. أصلها من الأول: همزة واو لام. ويرى الكسائي رحمه الله تعالى أنها مأخوذة من الأهل. سيبويه رحمه الله تعالى قال: مأخوذة من الأول، والأول بمعنى الرجوع.

فلماذا سميت أقارب الآل؟ لأن الإنسان يرجع إليهم عند الفزعات وعند الأمور والمناكب. الإنسان يرجع في في الأمور الشديدة عليه في حياته. وعندما ينزل به حادث يفزع إلى أهله وعشيرته. فسموا الآل لأن الإنسان يؤول إليهم ويرجعون.

إليهم. أما الكسائي رحمه الله تعالى فيرى أن الآل أخذت من الأهل. أخذت من الأهل ثم قلبت الهاء همزة، فاجتمعت عندنا همزتان. وإذا اجتمعت همزتان تقلب الثانية ألفاً بناءً على قواعد علم الصرف.

أصبحت آل. وهذا خلاف صرفي. وأما المعنى لكلمة آل فالمشهور عند أهل العلم في في شرحهم للمنظومات أن تحمل الآل على كل اتباع النبي صلى الله عليه وسلم على دينه.

هذا هو المشهور في شرح المنظومات، وإن كان كثير منهم يقولون: آل النبي صلى الله عليه وسلم هم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن في شرح هذه المنظومات حتى نعمم الخير والصلاة على أمة محمد.

صلى الله عليه وسلم، نفسر الآل بكل من اقتدى واتبع النبي صلى الله عليه وسلم. قال واله الأطهار خير آل. وإن ربما هنا السياق قد يحكمنا أنه أراد بالآل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه قيدها بماذا؟ بخير آل.

بأنه قيدها بخير آلة، فيظهر أنه قيدها بهذا حتى يقصد آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا هو الذي مشى عليه الشارح بحرق الحضرمي رحمه الله تعالى أنه أراد به أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. قال فاحفظ كلامي واستمع مقالي ثم قال ياعن.

عن الكلام المنتظم. إذا هو قال في بداية المنظومة: أقول من بعدي. الآن أقول هذا فعل مضارع له فاعل ومفعول به. الفاعل هو نفس الناظم. أين المفعول به؟ المفعول به ليس ما بعده من بعد افتتاح القول لا. أقول يا سائلي عن الكلام المنتظم. فمن قوله: يا سائلي عن الكلام المنتظم إلى آخر المنظومة.

هذا كله يسمى مقول القول وكله ينصب على المفعول به، وكله ينصب على المفعول به من عند قوله: يا سائري عن الكلام المنتظم إلى آخر المنظومة. قال: يا سائلي عن الكلام المنتظم حدا ونوعاً وإلى كم ينقسم.

وكأنه رحمه الله تعالى شخص أو جسد شخصاً أمامه يسأله ويطلب منه هذه الأجوبة. يسأله عن تعريف الكلام وعن أقسامه وعن أنواعه. فذكر رحمه الله تعالى بعد ذلك حد الكلام وأنواعه وأقسامه. قال: يا سائلي عن الكلام المنتظم المنتظم أي.

المنتظم أي المركب. جيد وهذا هو الكلام. الكلام أصلاً إذا أطلق هو يستلزم التركيب. الكلام المعتبر وكما سيأتي معنا في التعريف، الكلام إذا أطلق فانه يستلزم التركيب. جيد، فقوله منتظم هذا من تحصيل الحاصل.

ومن الإتمام؛ لأن الكلام لا يكون كلاماً ولا يسمى كلاماً. الألفاظ إذا اجتمعت لا تسمى كلاماً إلا إذا تركبت. الألفاظ لا يوجد لفظة وحدها نسميها كلام، لابد من اجتماع ومن تركيب حتى يأتي الكلام. فقوله المنتظم هذا من تحصيل الحاصل: يا سائلي عن الكلام المنتظم حدا ونوعاً.

وإلى كم ينقسم؟ اسمع هديت الرشد ما أقول وافهمه فهم من له معقول. اسمع يعني هذا فعل أمر، ثم قال: هديت، هذه جملة معترضة. ما أقول: يطلب ممن يقرأ هذه المنظومة أو يتعلمها أن يصغي سمعه لما سيقول.

بعد ذلك من المسائل، قال: وافهمه فهم من له معقول. والمعقول هذا اسم مفعول، ولكن هذا من قبيل المجاز، لأن اسم المفعول يطلق ويراد به المصدر، كما العكس يأتي يطلق المصدر ويراد به اسم المفعول.

وهنا معقول اسم مفعول ولكنه أريد بها المصدر وهو العقل. فكأنه قال: وافهم فهم من له عقل. أطلق اسم المفعول كلمة معقول وأراد المصدر الذي هو العقل. ثم بعد ذلك بدأ بأول باب من باب من أبواب هذه.

المنظومة. قال: باب حد الكلام. ولو نظرنا وتأملنا في المقدمة سريعا لنبحث عن الأمور الواجبة والمستحبة التي ذكرناها. البسملة هل ذكرها؟ لم يذكرها. هذا نحتاج فيه إلى الرجوع إلى المخطوطات التي أخذت من كلام ناظم، أو المخطوطات التي كتبها الناظم بيده.

ولا يمكن الوقوف من خلال هذه المصنفات المعاصرة، ولا نستبعد أن نكون كتبها كما هو دأب أهل العلم. وذكر الحمدلة ذكرها، ثم ذكر الصلاة والسلام، قلنا هنا أفرد السلام وذكر الصلاة في نهاية المنظومة، ولكنه لم يتشهد، فقدنا أحد العناصر الأربعة.

أما ثلاثة أتى بها. أما تسمية النفس وتسمية المنظومة لم يذكرها. جيد، وأما براعة الاستهلال فيمكن أن نقول إنه أتى بها في ضمن قوله: يا سائلي عن الكلام المنتظم. وقلنا براعة الاستهلال أن يأتي في مقدمته بكلمة أو بعبارة تشير إلى الفن الذي سيصنف فيه. هذا معنى براءة الاستهلال.

جيد، فهنا عندما قال: يا سائلي عن الكلام المنتظم حدا ونوعاً، هذا يفهم من أن هذه المنظومة ستكون في تعريف الكلام وأنواعه، هذا يبحث فيه في علم النحو. فكأنه ذكر براعة الاستهلال.

أما أما بعد أو نحوها من الكلام فلم يأت به الناظم رحمه الله تعالى، وهذا لأن المنظومة بسيطة. لا، هذا أمر آخر هو البعد التي يراد بها هنا فصل الكلام، التي هي الانتقال من موضوع إلى موضوع آخر. كان أما بعد فإن كذا وكذا. هذا هو فصل الكلام. أما هنا.

في هذا السياق لا، لا يظهر، هو فقط بيان للقبلية وللبعدية في الحمدلة مع الصلاة والسلام. باب الكلام حد الكلام: ما أفاد المستمع نحو سعى زيد وعمر متبع ونوعه الذي عليه.

يبنى اسم وفعل ثم حرف معنى إلا رحمه الله تعالى بتوفية السائل سؤاله بتعريف الكلام؛ لأنه مقال يا سائري عن الكلام المنتظم، يعني يا سائري عن ماهية الكلام المنتظم هو يريد جوابا السائل. فقال له: حد الكلام ما أفاد المستمع نحوس عا زيد وعمر متبع.

أيها الأحبة، هنا في البداية لابد أن يكون عندنا تصور كامل لمجموعة من المصطلحات، وهذه ربما تكلمنا عنها المدينة النبوية مسألة علاقة الألفاظ والمصطلحات مع بعضها البعض. هناك في رأس الهرم اللفظ، في رأس الهرم لابد أن تضبط شيئا اسمه اللفظ، ما هو اللفظ؟ اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء. ما هو اللفظ؟ كلمة اللفظ على ماذا تدل؟ على صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء، بعض هذه الأحرف كيفما جمعتها تم هذا لفظا. هذه الكلمة في رأس الهرم تضعها، ثم هذا اللفظ ينقسم إلى مستعمل -يعني أي استعملته العرب ونقل عنها- وإلى مهمل لم تستعمله العرب ولم ينقل عنها. اللفظ إذا كان مستعملا يسمى قولا، فأنت لو قلت اللفظ ينقسم إلى مستعمل وإلى مهمل، المستعمل نضع بين قوسين ماذا يسمى؟ اللفظ المستعمل هو الذي يسمى القول، فكل لفظ استعملته العرب يسمى قولا. أما إذا كان مهملا، مثلا الكلمات المهملة يقول مثلا مقلوب زيت، لو قلبنا كلمة زي قرأناها بالمقلوب ايش تكون؟ دايز، هادي كلمة لم تنقل عن العرب، هذه كلمة لم تنقل على، فتكون مهملة لا عبرة لنا بها. جيد، إذا قلنا اللفظ ينقسم إلى مستعمل وإلى مهمل، ثم اللفظ المستعمل بعد ذلك ينقسم إلى مفرد وإلى مركب.

الآن هذا اللفظ المستعمل ينقسم إلى مفرد وإلى مركب، الآن المفرد نضع بين قوسين نسميه الكلمة، فالكلمة إذا في تعريفها اصعد سلميا لفظا أو انزال لفظ مستعمل مفرد، هذا تعريف الكلمة. جيد، إذا المستعمل ينقسم إلى مفرد وإلى مركب، إذا كان مفردا هذا اللفظ المستعمل فيسمى كلمة، إذا كان مركبا أما أن يكون مركبا من كلمتين، وأما أن يكون مركبا من ثلاثة كلمات فصاعدا، من ثلاث كلمات فصاعدا، أما أن يكون مركبا من كلمتين، وأما أن يكون مركبا من ثلاث كلمات فصاعدا. ننهي هذه الجزئية في الكلام عن مسألة الكلام، قلنا إذا عندنا اللفظ ينقسم إلى مستعمل وإلى مهمل، والمستعمل أما أن يكون مفردا وأما أن يكون مركبا، إذا كان مفردا هو الكلمة. تجد ونحن لا نريد أن نركز على المصطلحات، مصطلح اللفظ لابد أن تدرك تعريفه، مصطلح القول لابد أن تدرك تعريفه، ثم مصطلح الكلمة، هذه ثلاثة مصطلحات إلى الآن، ثم قلنا المركب ينقسم إلى ما ركب من كلمتين وما ركب من من ثلاثة كلمات فصاعدا، وما ركب من ثلاث كلمات فصاعدا.

ما ركب من كلمتين ينقسم أيضا إلى قسمين، أن يحسن سكوت المتكلم عليه ومن يحسن سكوت المتلفظ عليه بحيث لا ينتظر السامع شيئا منك، انتهت وصلت له الفائدة كاملة، هذا يسمى كلاما، هذا هو الذي يسمى كلاما جيد أو هذا أحد الأنواع التي تسمى كلاما، إذا أرادنا التدقيق في العبارة أحد الأنواع التي تسمى كلاما. أما إذا كان من كلمتين، أما أن احسن سكوت المتكلم عليه بحيث لا ينتظر السامع شيء فهذا نسميه كلاما، واما أن لا يحسن سكوت المتكلم عليه فهذا يسمى مركبا، فهذا فقط نسميه مركبا؛ لأنه قد يكون مركبا إضافيا وقد يكون غير ذلك من الأمور، فهذا يبقى على أنه مركب، ولكن لا نعطيه مصطلحا خاصا.

أما الذي ركب من ثلاثة أو من ثلاث كلمات فصاعدة، الذي ركب من ثلاث كلمات فصاعدا هذا دائما يسمى كلمة، هذا دائما يسمى كلمة، نضع بين قوسين اسمه كلم، كل لفظ مستعمل مركب من ثلاث كلمات فصاعدا اسمه كلم، هذا أيضا مصطلح ينبغي أن تضبطه. هذا الكلم قسمين، ينقسم إلى قسمين: كلم يحسن السكوت عليه بحيث لا ينتظر السامع شيء فهذا يسمى أيضا كلاما فهو يسمى كلما ويسمى كلاما، وكلم لا يحسن السكوت عليه بحيث ما زال السامع ينتظر شيئا كما لو قلت إن جاء زيد، إن جاء زيد هذه ثلاث كلمات، إذا هو مركب من ثلاث أمور، ولكن ما زال السامع ينتظر منك ماذا سيحدث إن جاء زيد، فهذا نسميه فقط كلمة ولا نسميه كلاما.

إذا الكلام في شيئين: ما ركب من كلمتين وحسن السكوت عليه، وما ركب من ثلاث كلمات فصاعدا وحسن السكوت عليه. أما الكلم فهو كل ما ركب من ثلاث كلمات فصاعدا، سواء حسن السكوت عليه أو لم يحسن السكوت عليه، فجاء زيد مثلا هذا كلام جيد؛ لأنه ركب من كلمتين وحسن السكوت عليه، بينما لو قلنا غلام زيد، غلام زيد مضاف ومضاف إليه، ماله غلام زيد؟ تقول هل جاء، هل ذهب؟ فهذا فقط يسمى مركب مركب إضافي مضاف ومضاف إليه، ولكنه لا يسمى كلام ومن كلمتين، ولكنه لا يحسن السكوت عليه.

إذا عندنا لفظ، اللفظ ينقسم إلى مستعمل وإلى مهمل، المستعمل هو الذي سميناه قولا، فالقول إذن لاحظنا أنه يأتي بعد اللفظ مباشرة، كلامنا لفظ مفيد كاستقم مسوا وفعل ثم حرف الكلم واحد كلمة والقول عم هكذا قال ابن مالك، والقول عم أي عم جميع الصور؛ لأن القول يشمل الكلمة، الكلمة تسمى قولا، ويشمل الكلام، ويشمل الكلم، وكلها دائرة تحت القول. إذا المستعمل يسمى قولا والمهمل يبقى مهملا، ثم المستعمل إلى مركب وإلى مفرد، إذا كان مفردا هو كلمة مثل زيت مثل جاء بدون الضمير طبعا مثل خيل فرس هذه كلها تسمى كلمة.

وإذا كان مركبا فإما أن يكون مركبا من كلمتين، وإما أن يكون مركبا من ثلاث كلمات فصاعدا، ما ركب من كلمتين ننظر هل يحسن السكوت عليه؟ فيسمى كلام، لا يحسن السكوت عليه يبقى مركبا، ما ركب من ثلاث كلمات فصاعدا دائما يسمى كلمة جيد أن حسن السكوت عليه نسميه أيضا كلاما مع تسميته كلمة لا أشكال، وإذا لم يحسن السكوت عليه يسمى كلما فقط.

صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، نقف عند هذا الحد بإذن الله ونكمل غدا بعون الله وتوفيقه. طبعا أيها الإخوة الأصل معدل اليوم حتى ننهي الدورة أن يكون هناك يعني في الشرح أربعة وعشرون بيتا هذا الأصل، حتى ننهي هذه المنظومة في خلال المدة المقررة، لذلك كما قلنا سيكون الشرح ليس بالطويل ولا بالقصير، نفك البيت، نعرف أهم الاصطلاحات التي يذكرها النحويون، ونعرف أهم المسائل التي وردت وذكرها الحريري رحمه الله تعالى، وهذا يكفي بإذن الله في هذه المدة إذا التزمنا بالساعة السادسة.