تسجيل الدخول

الدرس 8

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. آآ مساء الخير يا شباب.

فهذا هو الدرس الثامن من قراءتنا لمقدمة الإمام مسلم رحمه الله، نتناول فيها أهم ما جاء فيها من المسائل آآ التي تختص بعلوم الحديث آآ، قد وصلنا إلى الأثر آآ أو الحديث الذي آآ رواه الإمام مسلم.

قال رحمه الله: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن حفص، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم آآ بمثل ذلك.

وصلنا آآ إلى هذا الأثر، آآ وقد كنت بينت أن هذا الأثر أو أن هذا الحديث مختلف في وصله وإرسال، والصواب فيه الإرسال، ولكني أحببت هنا أن أعلق على هذا الأثر.

لأبين آآ فوائد يحتاجها طالب العلم في تحقيق الحديث أو في آآ تخريج روايات الحديث، هذا الحديث يا شباب هذا الحديث يا شباب وقع فيه جملة من آآ الأخطاء لبعض المحققين.

فأنا أحب أن آآ أن أبين طرفا من هذه الأخطاء لينتفع بها طالب العلم، لينظر كيف يبدأ الخطأ ثم كيف يتناقله بعض الناس، أولا هذه الرواية شباب كما قلت لكم قبل ذلك.

آآ يرويها شعبة عن خبيب عن حفص بن عاصم، واختلف على شعبة، يعني آآ بعض الرواة آآ روى هذا الحديث اه فيه ذكر اه أبي هريرة، هو علي بن حفص المدائني.

وباقي الرواة آآ كما ذكرتهم في الدرس السابق، كلهم اجتمعوا في الرواية عن شعبة عن خبيب عن حفص بن عاصم مرسلا، يعني ليس فيه ذكر أبي هريرة، وهذا هو الصواب.

فصواب هذه الرواية اللي هو حديث كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع أنها من رواية حفص بن عاصم مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقعت أخطاء في بعض النسخ آآ أحببت أن أنبه عليها.

آآ من هذا الخطأ مثلا أن هذا الحديث آآ رواه الإمام مسلم من طريق أبي بكر بن أبي آآ شيبة، وهو طبعا صاحب المصنف، وآآ لم يكن فيه ذكر أبي هريرة.

آآ ومع ذلك زاد زاد المحققون بين قوسين آآ ذكر أبي هريرة بناء على أن أبا هريرة موجود في مسلم، خلينا يا شباب نمسك هذا الطريق من أوله، هذا الطريق بدأ اللي هو الحديث رقم خمسة في المقدمة.

قال: وحدثنا آآ قال وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع.

هذا هو صواب الرواية كما آآ ذكرت لكم، ولكن في بعض نسخ آآ مسلم ورد هذا الخطأ، يعني جاء في بعض نسخ صحيح مسلم ذكر أبي هريرة بين حفص والنبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا الذكر خطأ، وآآ ذكرت لكم أن بعض المحققين زاد كلمة أبي هريرة اعتمادا على بعض النسخ ولكن جعلها بين قوسين، الذين جاءوا بعدهم في الطبعة، يعني في طبعة جديدة من مصنف ابن أبي شيبة، حذفوا القوسين وأبقوا هذه الكلمة فيها ذكر أبي هريرة.

يعني الخطأ أولا طبعا هذا من الخطأ، كان المفروض أن المحقق آآ لا يعمل في أصل الكتاب، يعني إذا أراد أن يزيد شيئا فليزد ولكن في الحاشية، فهو اه وجد في في المخطوطة، هو نفسه قال يعني المحقق قال في المخطوطة ليس هناك ذكر أبي هريرة وهذا هو الصواب، لكنه زادها.

اعتمادا على ما في صحيح مسلم في النسخة الخطأ، فلما زادها لما زادها وضعها بين قوسين، فجاء من بعده؟ في الطبعة الجديدة حذف القوسين آآ ظن كثير من الناس أن صواب الرواية التي رواها آآ التي رواها ابن مهدي.

ورواها كذلك معاذ العنبري أنها فيها ذكر أبي هريرة، وبذلك آآ يكونان قد تابعا آآ علي بن حفص المدائني وهذا خطأ، فالصواب أن عليا تفرد بهذه الرواية، مما يؤكد ذلك أن الأئمة.

آآ الذين آآ نقلوا هذا الحديث أو تعقبوه، بينوا أنه آآ الصواب عدم ذكر أبي هريرة، منهم مثلا آآ الدارقطني والرشيد العطار والمازري اه وغير ذلك من الأئمة الذين أكدوا أن صواب هذه الرواية.

آآ أنها مرسلة وليس فيها ذكر أبي هريرة، اه أحببت هنا فقط أن أنبه على خطأ آخر، وهو عند الحاكم رحمه الله بدل علي بن حفص مكتوب علي بن جعفر.

علي بن جعفر، وهذا تصريح واضح طبعا لأنه نفس الطريق تماما نفس الطريق تماما، فبعض المحققين جعل هذا متابعة لعلي بن حفص، يعني جعل علي بن جعفر متابعا لعلي بن حفص.

وهذا مما يدخل في باب المتابعة والتصحيف، أن هو ظن الرجل رجلين، والشيخ طارق عوض الله حفظه الله له كتاب ممتاز جدا اسمه الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات، يبين كثيرا من هذه الأخطاء.

ولكن هذا الخطأ هو يعني آآ هو خطأ قديم آآ كان نبهنا عليه الشيخ محمد عمرو رحمه الله، وكتبه في ذكره في كتابه آآ ما من عبد آآ مسلم إلا وله آآ ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة أو ما من عبد مؤمن.

ونبه على آآ هذا الخطأ، اه فبالتالي يا شباب صواب هذه النسخة اللي هو الحديث رقم خمسة أنه ليس فيه ذكر أبي هريرة، آآ أحب أن أنبه أيضا آآ على أن النووي رحمه الله جاء في بعض نسخه يعني ذكر أن في بعض النسخ.

آآ موجود فيها آآ هذا ذكر أبي هريرة، وكذلك نسخة القاضي عياض وآآ كذلك مختصر القرطبي، اللي هو القرطبي يعني الذي اختصر مسلم أيضا فيه ذكر آآ أبي هريرة، وهذا الذكر خطأ.

ونص على هذا الخطأ عدد من الأئمة، منهم الجياني في تقييد المهمل، ومنهم الرشيد العطار والمازري كما سبق بيانه، اه أحببت أيضا أن أعلق على اه تصرف الإمام النووي رحمه الله، النووي رحمه الله بعدما ذكر.

هذا الحديث وبين أنه مروي مرسلا ومتصلا آآ بين أن العمل على أنه متصل، وهذا بناء على آآ أن النووي رحمه الله يرجح ما يرجحه آآ عدد من الفقهاء وأصحاب الأصول.

وبعض المحدثين المتأخرين من أن آآ الحديث إذا روي مرسلا ومتصلا فانه يحكم بوصله باعتبار أن هذه زيادة ثقة، وقال رحمه الله هذا هو الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول وجماعة من أهل الحديث، ولا يضر كون الأكثرين.

آآ رووه مرسلا، فإن الوصل آآ زيادة من ثقة، فأنا أحب أن أعقب على هذا الشباب لأنه سيقابلك كثيرا يعني، طريقة الإمام النووي رحمه الله هنا ليست هي طريقة أئمة الحديث ولا حتى طريقة مسلم رحمه الله.

والله، بل مسلم رحمه الله نص على علامة المنكر، وفي كتاب التمييز بناه على هذه الفكرة، أن الرواة الثقات إذا اتفقوا على رواية وخالفهم أحد الرواة حتى لو كان ثقة.

فهذه الزيادة آآ يعني لو زاد شيئا فهذه الزيادة لا تكون مقبولة بإطلاق، قد يقبلها النقاد وقد لا يقبلونها، فليس عندهم حكم واحد على قبول زيادة الثقة، بل أن عامة كتب العلل إنما تعل فيها الروايات بأن يختلف الوقف مع الرفع أو الوصل مع الإرسال، وهذا.

يعني علة معروفة، بل ربما تكون هي أكثر علة هي تنقض بها أحاديث الثقات، إذا قد يقبلون زيادة الثقة وقد يقبلون الوجهين عن الرواة ولكن بشروط سيأتي ذكرها، وسبق آآ.

ذكرها قبل ذلك حينما تكلمنا عن الحالات التي يمكن أن نقبل فيها تعدد الروايات، المأخذ آآ الثاني على كلام الإمام النووي رحمه الله أنه حتى على فرض قبول زيادة الثقة، فعلي بن حفص المدائن هذا ليس ثقة، وكذلك ليس ثقة في شعبة.

يعني علي هذا توفر فيه أمور تجعلنا لا نقبل وصله آآ ونرجح أن الصواب هو رواية الجماعة عن شعبة، الأمر الأول أنه أساسا يعني يعني في أحسن أحواله أنه ضعيف، قد يعتبر.

الخبر به الأمر الثاني أنه ليس مختصاً بشعبة، بل كل أصحاب شعبة الكبار: غندر وابن مهدي ومعاذ العنبري وحفص بن عمر وسليمان بن حرب ونضر بن شميل ووهب بن جرير وأبو أسامة، كل هؤلاء خالفوه. فلا هو ثقة ولا هو ثقة في شعبة، وكذلك هو سلك ما يسمى بالجادة.

يعني هو فعل الأمر الذي يخطئ فيه كثيرون، وهو أنه يجعل المرسلة موصولاً، فبالتالي قول الإمام النووي رحمه الله إن الصواب في هذه الرواية الإرسال هو قول، أقصد الوصل، هو ليس صحيحاً وخالفه فيه كبار النقاد، خالفه فيه الدارقطني والرشيد العطار والمازري والجياني وغير هؤلاء من النقاد.

فأردت فقط أن أنبه على هذا المعنى، لكن وجدت بعض الشارحين لكتاب الإمام مسلم يقول: لعل مسلما يرجح وصل هذه الرواية. واستدل هذا الشارح الكريم بأن الإمام مسلما رحمه الله خرج بعد هذه الرواية، يعني خرج أولاً طريق عبدالرحمن بن مهدي ومعاذ العنبري، ثم بعد ذلك طريق علي بن حفص.

ثم بعد ذلك خرج أثراً عن عمر بن الخطاب وعن عبدالله بن مسعود فيه نفس الكلام، يعني مثلاً أثر عمر: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع، ومثلاً في قول مالك رحمه الله في أثر مالك: ولا يكون إماماً أبداً وهو يحدث بكل ما سمع، وكذلك أثر عن عبدالرحمن بن مهدي سيأتي ذكره إن شاء الله: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.

ظن الشارح الكريم أن الإمام مسلما رحمه الله يقوي الرواية الموصولة بهذه الآثار بناء على أمرين: الأمر الأول أنه ذكر الرواية أولاً اللي هي الرواية المرسلة أولاً ثم أتبعها بالرواية الموصولة ثم أتبعها بأثر عن عمر بن الخطاب وبأثر عن مالك وبأثر عن عبدالرحمن بن مهدي.

وكذلك سيأتي أثر عن، اللي هي: إياك والشناعة في الحديث، أيضاً هذا يمكن أن يقوي نفس المعنى، وكذلك: ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغوه عقولهم، اللي هو أثر عبدالله بن مسعود، وظن المحقق الكريم أن هذا يدل على أن مسلما يرجح هذه الرواية، وطبعا هذا في رأيي خطأ كبير جداً.

لماذا؟ لأن مسلما أولاً، مقدمة الإمام مسلم ليست على شرطه يا شباب، يعني مقدمة الإمام مسلم يذكر فيها آثاراً ويذكر فيها أحاديث، يذكر فيها كذلك بعض الأحاديث الضعيفة أو الأسانيدها، يعني أسانيدها فيها بعض الرواة لا يحتج بهم، فهذه أول فكرة مهمة يعني، لو هو بنى تصحيحه لهذا الحديث على أن مسلما احتج به فهذا ليس صحيحاً.

الأمر الثاني أن مسلما على العكس في رأيي أن مسلما جاء بهذه الرواية لأمرين: ليبين أنه يعرف تلك الرواية، وليبين أن هذه الرواية صوابها في عدم، في الإرسال وليس في الوصل. مما تؤكد ذلك يا شباب عدة أمور.

الأمر الأول أن الإمام مسلم رحمه الله قبل قليل كان يتكلم عن اكتشاف النكارة في الحديث، وذكر لها مثالاً مطابقاً لهذا المثل: أن يأتي شخص ليس معروفاً عن شيخ كبير، له تلاميذ، وينفرد عن تلاميذه بشيء لا يوجد عند كبار أصحابه، وهذا بالتحديد هو الذي حدث هنا واضح.

ثم إن الإمام مسلم لما روى رواية علي بن حفص كان يشير إلى خطئها ويشير إلى علتها، فهو يبين أنه يعرفها وأنه يعرف خطأها. والآثار التي جاء بها مسلم على العكس لا تقوي الرواية بل تضاعفها، كيف يا شباب؟

لأن الحديث إذا روي مرفوعاً أو متصلاً من إسناد ضعيف وكان الصواب فيه الإرسال ثم سيقت آثار وروايات عن التابعين في نفس هذا المعنى، فهذا من الأدلة على أن أصل هذا الحديث ليس مرفوعاً وإنما أخطأ الرواة فجعلوه مرفوعاً.

فهذه الآثار، الإمام مسلم هنا كأنه روى لك كل ما جاء في هذا الباب، اللي هو باب ألا يحدث المرء بكل ما سمع. طيب، هذا الباب روى لك فيه الأثر المرسل ثم روى لك المرفوع، ثم روى لك أثر عمر بن الخطاب وأثر مالك وعبدالرحمن بن مهدي، ليأتي إمامك بكل ما جاء في الباب.

وهذا في رأيي إشارة من الإمام مسلم إلى أنه يعرف الحديث المرفوع في هذا الباب وأن الصواب عنده فيه الإرسال؛ لأن الرواة الثقات الحفاظ عن شعبة أرسلوا هذا الحديث، وأن الراوي الذي انفرد بوصله راو ليس بثقة عموماً، ولا هو بثقة عن شعبة، والآثار التي جاءت هي لا تقوي الحديث المرفوع.

لماذا يا شباب؟ لاننا لا نصحح، لا نتكلم عن صحة هذا المعنى، وإنما نتكلم: هل ثبت كذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فبالتالي الأقرب عندي أن الإمام مسلم إنما، طبعا هي يعني الأشياء مما أقطع به أن الإمام مسلم يضاعف الرواية، لكن أردت فقط أن أبين هنا خطأ بعض الشراح الذين ظنوا أن مسلما لما خرج الروايات المقطوعة والموقوفة أنه بذلك يقوي الحديث المرفوع.

لأ، إنما يقوي المعنى، لا يقوي أن يثبت هذا حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن هو بقى في بعض برضو هذا الشرح يا شباب بين أن، كأنه بيقول إن علي بن حفص متكلم في حفظه، فلذلك الصواب هو الإرسال، كأنه يظن أن علي بن حفص لو كان ثقة لقبلنا الرواية المسندة، وهذا من الأخطاء المشهورة يا شباب.

أن بعض الناس بيظن أن أي زيادة يزيدها الثقة في الحديث تكون مقبولة، واعتمدوا على ذلك في بعض الاقوال المطلقة لأهل العلم أنها جاءت مقيدة بأثر أحاديث معينة. فخلاصة هذا يا شباب أن ليس كل زيادة من الثقة مقبولة، بل ينظر فيها إلى حال الراوي، وهل هذا الراوي يحتمل عنه تعدد الروايات؟ هل هذا الراوي مختص بشيخه الذي زاد عنه؟ وما نوع هذه الزيادة؟

فالقول بأن زيادة الثقة مقبولة مطلقاً هذا قول خطأ بالعكس، وسبب نقده في الكتب الثلاثة التي تدارسناها مع بعض: كتاب النهج المبتكر، ولغة المحدث، وتحرير علوم الحديث.

أحب أن أعلّق هنا أيضاً على تصرف بعض أهل العلم الكرام لما أعَلّ أبو داود هذه الرواية الشباب، يعني أبو داود خرج رواية علي بن حفص، اللي هي علي بن حفص المدائني، وبين، قال: لم يسندها إلا ذلك الشيخ. يعني أبو داود رحمه الله لما خرج تلك الرواية علق عليها فقال: لم يسندها إلا ذلك الشيخ.

يعني كل أصحاب شعبة لم يسندوا هذه الرواية وإنما رووها مرسلة. الشيخ الألباني رحمه الله لما علق على ذلك قال: بل تابعه، وبدأ يذكر الشيخ الألباني رحمه الله أن الإمام مسلما عنده راويان: الراوي الأول هو معاذ العنبري والثاني ابن مهدي، تابعا علي بن حفص في وصل هذا الحديث.

والشيخ رحمه الله اعتمد على هذه النسخة التي بين العلماء أنها نسخة خطأ، وبينوا أن الصواب في هذه الرواية إنه هو الإرسال كما سبق ذكرهم الدارقطني والمازري والرشيد العطار والجياني وغير هؤلاء.

فالشيخ رحمه الله نقد قول مسلم بناءً على أن هناك من تابعوا علي بن حفص، فبالتالي رد قول أبي داود رحمه الله، والصواب هو قول أبي داود وهذا هو الذي تشهد له النسخ، وهو الذي يشهد له تصرف الأئمة الكبار.

وأنا هنا يا شباب أحب أن أنبه تنبيهاً مهمّاً للشباب الذين سيدرسون دراسة عملية لعلوم الحديث: إذا وجدت الأئمة المتقدمين أعلّوا رواية معينة ثم وجدت أنت ما يوهم بخلاف قولهم، لابد أن تتأنى في تخطئة هؤلاء، ولابد أن تعرف أن احتمال الخطأ في النسخ هذا كثير جداً.

وأيضاً مثلاً في كتاب تحفة الأشراف، نفس هذا الحديث جاء في النسخة في تحفة الأشراف، جاء، أنتم تعرفون تحفة الأشراف يذكر أطراف الاحاديث في الكتب الستة، فجاء ذكر هذا الحديث بغير ذكر أبي هريرة.

ثم زادها المحقق بنفسه. المحقق قال آآ رويت هذه الرواية بغير ذكر أبي هريرة، ولكني زدت هذه الرواية بناء على أني وجدت بعض نسخ مسلم فيها ذكر أبي هريرة. شفتم يا شباب الخطأ كيف يتناقل؟

فلذلك أنا أحب منك أن يكون أن يعني أن يكون منك عندك اعتناء كبير جدا بالتدقيق، أنك أنت تحاول أن تصبر في آآ تتبع هذه الروايات. يعني حينما يحكي لك مثلا الدارقطني خلافا معينا، أو يعل رواية، أو أبو داود، أو الترمذي، أو البخاري، أو مسلم، أو أي واحد من الأئمة الكبار حينما يعل لك رواية وأنت تجد ما يخالف هذا الحكم، لا تتعجل في نقض حكمهم، وآآ بعض أهل العلم كان عنده برضُه كتاب في تتبع آآ أخطاء العلماء، وكان يحصل بيننا بعض المناقشات، وكثير من هذه الأخطاء كان الخطأ منه في سبب أن هو اعتمد على نسخ آآ تصرف فيها المحققون من أنفسهم.

فأنا أطلت قليلا يا شباب في هذه الفكرة، آآ لأني أحب أن أنبه الطلاب الذين آآ يريدون التخصص في هذا العلم، أن احتمال وقوع الخطأ من منا يعني وارد؛ كلنا معرضون لهذا، معرضون لهذا الخطأ، ولكن الإنسان يحاول أن يتقي أسباب الخطأ قدر الامكان.

في الدرس السابق كان الباشمهندس عاصم سأل عن تبويبات آآ مسلم، فهو لو كان يقصد بالتبويب أن يكون الأحاديث في نسق واحد، فالإمام مسلم كتابه كله مبوب، لو كان يقصد التراجم يعني عناوين الأبواب، فهذا ليس من عمل مسلم رحمه الله، كما سبق بيانه قبل ذلك. ونص على ذلك عدد من آآ العلماء، والنسخ الأكثر هي آآ الآن صارت منتشرة بتبويبات النووي رحمه الله، آآ لكن آآ نص السيوطي وغيره من أهل العلم أن النسخ القديمة ليس فيها هذه التبويبات.

أما هذه التبويبات يا شباب، هي هي من النساخ أو من المختصرين كالقرطبي، أو من المستخرجين الذين استخرجوا على صحيح مسلم مثل نوعين، وهو يعني تراجمه من أقرب التراجم لموضوعات الأحاديث. وكذلك الشراح كالنووي أيضا له تبويبات خاصة، آآ رواية آآ رواية آآ ابن سفيان التي نقرأ منها شباب، هذه ليس فيها تبويب، آه فأرجو أن أكون أجبت على هذا السؤال؛ ده كان سؤال من البشمهندس عاصم، وحتى حتى تبويب حتى التراجم هنا في المقدمة يترجح عندي أنها ليست من عمل الإمام مسلم رحمه الله، وإنما هي من عمل النووي، ويدل على ذلك أن الأحاديث تأتي في نسق واحد، وأن العناوين أحيانا في رأي لا تخدم موضوع آآ الحديث، والأحاديث تأتي متصلة، يعني مثلا بعد أن ينهي بابا يقول: وحدثني. فكلمة حدثني هذه آآ لا يصح أن تكون آآ بابا جديدا، وإنما كأنك آآ استئناف أو آآ تكملة لما سبق بيانه.

طيب، أرجو أن يكون يعني آآ انتهينا من هذه الفكرة يا شباب، آآ وصلنا إلى نعم قال: وحدثني يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سليمان التيمي، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه آآ بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع. نحن وصلنا إلى هذا شباب، نحن وصلنا إلى آآ هذا، وصلنا إلى هذا الحديث وسنعلق عليه إن شاء الله.

آه طبعا يا شباب، هذا الأثر هو عن عمر بن الخطاب، وأنا أحب كثيرا من طالب العلم أن يدون الاقوال التي جاءت عن الأئمة من الصحابة والتابعين خصوصا الأقوال التي فيها وصايا، فهذه وصية من عمر رضي الله عنه يقول: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.

آه نلاحظ أن هذا الأثر آه أو هذا المعنى آآ جاء عن عدد من الأئمة؛ جاء عن آآ عمر، وعن ابن مسعود، وعن علي بن أبي طالب، وعن ابن مهدي، وعن إياس بن معاوية، أن يختار الإنسان أن يفرق الإنسان بين آآ الكتابة بين السماع والكتابة تحديث. يبقى طالب العلم يا شباب أو المحدث يجمع أو يستمع آآ يعني دائرة الاستماع عنده واسعة، ثم يكتب أحسن ما سمع، ثم ينتقد هذا المكتوب ويميز صحيحه من سقيمه، ثم ينتخب ما يحتاجه الناس.

يبقى هذا هو النسق العلمي يا شباب، أن أنا آآ استمع يعني دائرة الاستماع واسعة، لكن بعد ذلك أكتب يعني انتقي ما أكتبه، ثم آآ أنقد هذا المكتوب عندي وأميزه، ثم أنتخب ما يحتاجه الناس. طيب، أنا حينما أختار ما يحتاجه الناس، أنظر فيه إلى الثبوت وإلى المعنى وإلى المتلقي، هل هذا المتلقي يفهم هذا الكلام؟ هل سينفعه؟ هل غيره أولى منه؟ فلابد من مراعاة المتلقي أيضا، لا تكتفي بأن تكون المعلومة صحيحة، وسيأتي إن شاء الله أثر على ابن مسعود مهم في ذلك.

أنا شاب أحب منك أن تعتني بتقييد هذه النصائح، وأنا كنت أعتني بتقييد هذه النصائح، قيدت منها كثيرا، آآ أحاول بين وقت وآخر أن أنظر فيه. من أجل هذه النصائح مثلا قول ربيعة الرأي لما قال: لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه. وقول الشافعي رحمه الله: من تعلم علما فليدقق فيه لئلا يضيع دقيق العلم. وقول الشافعي: ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه مصلحتك فالزمه. وكذلك قول البخاري لما أوصى تلميذه الفرابري: فإن أهل الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجارتهم، وأنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. كل هذه النصائح لابد أن تكتبها وأن تقيدها، هذه مقالات تأسيسية بعد القرآن والحديث، كلام الصحابة وأئمة التابعين هذا من أحسن ما يقال، آه فهذا الأثر يا شباب أيضا آآ يبين هذا المعنى: بحسب آآ امرئ بحسب امرئ من من الكذب أن أن يحدث بكل ما سمع. يعني أن الإنسان يكفيه من الكذب أن يحدث بكل ما سمع. لماذا؟ لأنه آآ إذا سمع فقد يسمع آآ أحاديث موضوعة، وقد يسمع أخبارا منكرة، فإذا كانت دائرة تحديثه مطابقة لدائرة استماعه يبقى هذا لا شك يعني سيحدث بالمنكرات والاباطيل، فلابد أن تفرق بينما آآ تسمعه وبين ما تحدث به. فكلمة بحسب يعني يكفيه يعني، هذا هو هو المعنى، يعني من حدث بكل ما سمع ما سمع حصل له الحظ الكافي من الكذب.

آه أيضا قال رحمه الله: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال لي مالك: اعلم أنه ليس لا يسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع. هذا أيضا قريب مما قبله.

آه يعني يظهر أن مالكا رحمه الله أخذه عن عمر رضي الله عنه، يعني هذا المعنى قوله: اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، سواء بقى في آآ التحديث هنا يا شباب، أما في الأحاديث أو في المعلومات أو في الأخبار، يعني كل ما يسمعه الإنسان لابد أن ينقده، والنقد ليس بمعنى التخطئة ولا الرد، وإنما بمعنى التمييز والفحص، فإذا سمعت معلومة أو خبرا أو حديثا كل هذا تحتاج أن تتثبت منه قبل أن تحدث به، يبقى لا يصح أبدا أن يتطابق تحديثك للناس مع دائرة أو الأخبار التي تسمعها.

قال: اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، يعني لا يمكن أن يسلم. آآ كلمة لا يسلم فيها دلالات؛ الدلالة الأولى أنه لابد أن يجري الكذب على لسانه والنكارة في كلامه، هذا وجه. والوجه الثاني أنه لن يسلم لأن الناس سيرون الكذب في أخباره وفي رواياته وفي أحاديثه، ويرون الخطأ في معلوماته فلا يثق فيه الناس، فربما يضعف أو ينسب إلى أنه ينشر المعلومات الكاذبة، فلا يسلم لا من جهة صحة المعلومات ولا يسلم من الناس.

قال: ولا يكون إماما أبدا. يقصد بالامام يعني المقتدى به، لا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع؛ لأن الإمام شباب يفترق عن الحافظ، الحافظ هو شخص يردد المعلومات، يعني استمع مسلا إلى محاضرة أو خطبة جمعة أو أخبار فينشرها بين الناس، إنما الإمام آآ يفرق بين الاستماع وبين الكتابة.

وبين ما صحيح ما عنده وسقيه وسقيمه، وينتخب أحسن ما عنده فيحدث به الناس بما يفهمون وبما يعقلون. واضح يا شباب؟

طيب، آآ قال رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبدالرحمن قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق. أبو إسحاق اللي هو عمرو بن عبدالله، اللي هو أبو إسحاق السبيعي عن أبي أحوص. طبعا أبو الأحوص يا شباب أنا طبعا لا ألقي على الرجال إلا يعني أشياء نادرة يعني يحتاجها الطالب. أبو الأحوص عندنا اثنان مشهوران، الأول: عوف بن مالك بن نضلة، هذا يعني من التابعين ويحيى يعني من كبار التابعين، وهو دائما يروي عن عبدالله بن مسعود، ويروي عنه أبو إسحاق السبيعي. وعندنا أبو الأحوص أيضا اللي هو سلام بن سليم، آآ هذا من تلامذة أبي إسحاق.

آآ قال: عن أبي الأحوص عن عبدالله. طبعا عبدالله في أسانيد الكوفيين يا شباب يكون عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. قال: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع. أيضا هذا أثر اه عن ابن مسعود. يبقى احنا يا شباب عندنا الآن آآ أثر عن آآ عمر وأثر عن مالك وأثر عن عبدالله بن مسعود. هذه الآثار تشهد لمعنى الحديث المرفوع، لكن أنها لا اه تثبت هذا الحديث أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بالعكس، بل هذه بل هذه الروايات في رأيي يعني تدل على أن الراوي الذي رفعه أخطأ، وأن الصواب فيه هو الإرسال.

آآ طيب، قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبدالرحمن بن مهدي يقول: لا يكون الرجل إماما يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع. هذه الرواية أيضا في معنى ما سبق، أنه إذا لم يحدث بكل ما سمع فلا شك أنه أمسك عن بعض ما سمع. وهذا يؤكد أيضا أن الإمام يفرق بين الحافظ والإمام، وأنا يا شباب أنا لا أحب أن أطلق كلمة الإمام هذه على أي أحد من المنتسبين إلى اهل العلم. الأئمة يا شباب هم المحققون الذين يختارون المسائل التي يشتغلون بها ويصورون المسائل، وآآ يجمعون الأقوال، ويعرفون حجة كل قول، وآآ ينتقدون هذه الأقوال ليخرجوا بنتيجة ويقررون هذه النتيجة. هذا نسق علمي، لكن الذي يحدث بالمعلومات التي عنده، أو يروي كل الروايات التي عنده، أو يحدث بكل الأخبار التي عنده، لا يمكن أبدا أن يكون إماما به.

طيب، قال رحمه الله: وحدثني يحيى بن يحيى، أخبرنا عمرو بن علي آآ بن مقدم عن سفيان بن حسين قال: سألني ابن معاوية قال: إني أراك قد كلفت بعلم القرآن، فاقرأ علي سورة وفسر حتى أنظر فيما علمت. قال: ففعلت فقال لي: احفظ علي ما أقول لك، إياك والشناعة، أسف، إياك والشناعة في الحديث. إياك والشناعة في الحديث، فانه قلما حملها أحد إلا ذل في نفسه وكذب في حديثه. آآ هذا الأثر يا شباب هو في رأيي أثر مهم جدا، آآ يعني لأنه أيضا من الوصايا التي يوصي بها الفقهاء أو أهل العقل آآ تلاميذتهم أو أحبابهم يعني.

هو هنا آآ سفيان بن حسين بيقول: قال سألني إياس بن معاوية فقال: إني أراك قد كلفت بعلم القرآن. كلفت يعني الكلف اللي هو الولوع بالشيء، محبة الشيء، العناية به، الملازمة، فهو يقول له: أنا أراك يعني مهتما بعلم القرآن، فأراد أن يختبره آآ ليوجهه وليعرف مستواه، وليعرف هل هو يسير بطريقة صحيحة أم لا. وهذا من احسن ما يكون في التعليم، اللي هو الرعاية والاعتناء والمتابعة والمراجعة والمدارسة والاختبار حتى يعرف آآ هل هو يسير بطريقة صحيحة أم لا؟

قال: اقرأ علي سورة. يعني أراد أن يستمع إلى قراءته أولا، وأراد كذلك أن يرى تفسيره وفسر حتى أنظر فيما علمت. يعني أشوف مستواك إيه؟ العلمي آآ بعد ما استمع. قال: ففعلت. فلعله حدثه مثلا ببعض الروايات الضعيفة أو الروايات عن بني إسرائيل أو روايات منكرة ترى، فنصحه إياس وإياس طبعا كان آآ من أهل العلم وكان مشهورا بالعقل والحكمة وكان بصريا وكان قاضيا معروفا. يعني العلماء لمن يقولون في آآ في ترجمة مثلا وصفه ابن سيرين بأنه فهم، يعني من أهل الفهم أو الفقه ووصف بالذكاء والفطنة، اه فأراد أن ينصح اه سفيان رحمه الله، سفيان بن حسين أراد أن ينصحه هذه النصيحة فقال: إياك والشناعة في الحديث. كلمة إياك يعني احذر، والشناعة هي ما يستقبح الشيء، يعني قبح قبح في نفسه يعني.

فهو حذره هنا أن يحدث بالأحاديث المنكرة أو الأحاديث الباطلة. فوجه استدلال مسلم يا شباب من هذا هو النهي عن التحديث بأحاديث الضعيفة أو المنكرة أو الأمور التي ليست معروفة عند أهل العلم التي لا يتداولها الفقهاء. والإمام مسلم كأنه أراد أن يقول أن هذا الأمر كان عاما شائعا، يعني مثلا آآ نبه عليه عمر بن الخطاب ومالك وآآ عبدالله بن آآ مسعود، وكذلك ابن مهدي، وكذلك آآ إياس بن معاوية وكان قاضيا فقيها أيضا نبه عليه، فيريد الإمام مسلم أن يقول أن عدم تحديث الناس بالمنكرات هذا أمر مستقر عند الأئمة على اختلافهم. واضح يا شباب؟

لأن الإمام مسلم يا شباب كان ينتقد الذين يحدثون الناس بالروايات الضعيفة والمنكرة وبعضهم يقول: أنا أروي ما جاء في الباب. فالامام مسلم قال: لا، الانسان لا يكون إماما بهذه الصورة، بل بالعكس ويلبس على الناس ويساعد في انتشار الأحاديث الضعيفة، وتكلمنا عن ذلك كثيرا في المحاضرة السابقة، وطبعا سمي بذلك، سميت بذلك الشناعة. يعني ماذا قال الشناعة يا شباب؟ لأنه يقبح فعله وينكر على صاحبه، يعني الإنسان الذي يحدث بالأخبار الضعيفة أو الروايات المنكرة أو المعلومات الباطلة ليس فقط أنه آآ يعني آآ آثم من جهة أنه حدث بذلك، ولكنه سينكر عليه، وسيستريب الناس في آياته وتستقط منزلته.

يعني تصوروا يا شباب شخصا مثلا كل ما يقرأ خبر ينشره على الفيسبوك مثلا ويطلع الخبر مكذوب، كل ما يستمع إلى شيء، كل ما يقرأ معلومة، كل ما يسمع حاجة في خطبة الجمعة ينشرها، يعني كل ما يعرفه ينشره، فلما جرب الناس عليه الكذب والخطأ، حتى لو بغير تعمد، لا شك أنهم آآ سيشنعون عليه وسيتهمونه. قال اه إياس رحمه الله آآ قال: إياك والشناعة في الحديث، فانه قلما حملها أحد إلا ذل في نفسه وكذب في حديثه. قلما هذه من معاني التقليل، يعني أي يعني يندر أبدا أن واحد يكثر من هذه أو أو آآ آآ يعني آآ تنتشر الشناعة في أحاديثه. أي واحد يحمل هذه الشناعة أو آآ يعني تكون في هذه الصفة إلا ذل في نفسه، يعني صغر وهان وكذب من الناس.

الخلاصة هذه يا شباب هي أن أن طالب العلم يفرق، أو المحدث أو المعلم يفرق بين ما يكتبه وما يسمعه، وما يكتبه وينتخب أحسن ما عنده ليحدث به الناس، ويحذر من المنكر والقبيح، وكذلك ينظر في حال المتلقين هل ينفعهم هذا أو لا ينفعهم. وأنا في رأيي أن الإنسان يعني لا يمكن أن يصل إلى هذه الدرجة إلا بصورة من اثنين: أما أن يكون من أهل العلم بالحديث فيستطيع أن يميز، أو من أهل العلم عموما بالباب الذي يحدث الناس فيه، أو يسأل أهل العلم.

وأنا يا شباب أرى جرأة في شباب المسلمين يعني أنهم يتكلمون في أي باب، في أي مسألة نازلة، ويجزمون ويقطعون، وهم كثير منهم لا يعرف أساسا مصادر العلم. فالإنسان اتق الله، وقبل أن يتكلم بالكلمة يتحراها لأنه مسئول عن الكلمة.

آآ طيب، ندخل في الأثر الذي بعده. قال: وحدثني أبو الطاهر وحرملة ابن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أن عبدالله بن مسعود قال: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغ عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة. أبو الطاهر هذا يا شباب متكلم فيه، ولكن هو بشكل عام آآ يعني متخصص في ابن وهب، والإمام مسلم هكذا إذا خرج لراوي متكلم فيه فلابد أن يكون خرج له لعلة.

واضح، يعلم أنه متكلم فيه، ولكنه ينتخب أحسن ما عنده أو ينتخب الروايات عن إيه؟ عن الشيوخ الذين هم الذين هو ثقة فيهم، اه. وابن وهب طبعا اللواء عبد الله بن وهب طبعا هو اه مصري، هو قرشي لكن هو يعني إيه سكن في مصر.

فهذا هذا الأثر أيضا يا شباب مهم جدا، هذا من أعظم الوصايا التي يحتاجها طالب العلم، لا سيما في هذه الأيام. أن عبد الله بن مسعود قال: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغ عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة. هذا الشباب هو فقه التعليم، أن أي أي إنسان يريد أن يعلم أو ينشر علما لابد أن يكون عالما بواقعه، ولابد أن يكون عارفا بالمتلقي.

ويشبهه أيضا أثر علي بن أبي طالب، وهو موجود في البخاري: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب أن يكذب الله ورسوله؟ لأنك إذا حدثت الإنسان بشيء ينكره عقله قد آآ يكذب الآية أو الحديث، فيكون قد وقع في تكذيب الله ورسوله.

وفي رواية أخرى أن عليا طالع آآ حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون. والإنكار والمعرفة ليست لأن هذا الخبر منكر في ذاته، ولكن لأن المتلقي ينكره يعني لا يعرفه، أو لا يفهمه.

فبالتالي يا شباب ينبغي أن نحدث الناس بالمحكمات، بالأمور الجامعة، بالمسائل المتفق عليها. نحدثهم بما يحتاجون، وإذا اردنا أن نحدثهم بأامر يصعب عليهم أنهم يحتاجونه لابد أن نمهد لهم، وأن نذكر المقدمات التي تجعلهم تهيئ نفوسهم لقبول هذه المعاني.

وورد عن بعض أهل العلم من الناحية التطبيقية أنهم نهوا عن التحديث ببعض الأحاديث، مثلا الإمام مالك ورد عنه أنه نهى عن التحديث بأحاديث الصفات خشية أن يقع الناس في التشبيه. ومثل الإامام أحمد آآ نهى عن التحديث بأحاديث الخروج على السلطان خشية أن يفهم الناس منها أن آآ أي خروج آآ يجوز آآ دون النظر في العواقب أو إعداد العدة أو نحو ذلك.

وكذلك آآ أبو هريرة في قصة الجرابين في أحاديث الفتن، يعني أبو هريرة رضي الله عنه آآ روي عنه في البخاري أنه قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين، فأما أحدهما فبثثته يعني نشرته، واما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم، اللي هو يعني مجرى الطعام، يعني يقصد القتل.

فكان يقصد أحاديث الفتن. الحسن البصري أنكر أن يحدث الحجاج بقصة العرانيين، لماذا؟ لأنه ستتخذها حجة في المبالغة في سفك الدماء. فكثير من أهل العلم يعني كانوا لمواقف معينة أو في ظروف معينة رأوا ألا يحدث الناس بهذا النوع من الأحاديث.

في رأي الشباب أن هذا ينبغي أن يحمل على وجهه، فينظر فيه من جهتين: الجهة الأولى: إذا كانت هذه الأحاديث منكرة فهذه لا يحدث بها الناس أساسا، لا خير في تحديث الناس بالمنكرات أو الأباطيل، وفي صحيح الحديث ما يغني عن سقيمه.

يبقى هذا باب مهم جدا، يعني إذا كانت هذه الأشياء التي ينكرها الناس أساسا هي منكرة وليست ثابتة، فأساسا لا يحدث الناس بها، هذه تطرح وتهجر تماما، ولا تنشر بين الناس.

الأمر الثاني بقى: إذا كانت صحيحة، ننظر إلى المتلقي: هل هذا المتلقي يحتاجها؟ هل سيفهمها؟ هل تحتاج مقدمات، آآ هل تحتاج أن تتهيأ نفسه؟ هل هؤلاء يناسبهم هذه الأحاديث أو الآيات أو المعاني أم لا؟

لكن أن يكون هناك شيء من علم الشريعة لا يحدث به كل الناس فهذا باطل لا يمكن، لا يمكن أن يكون في الشريعة ما لا يحتاجه كل الناس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس.

فققد يشتبه على ليس هناك مشتبه في آآ في في الشريعة من كل وجه يا شباب أو على كل الناس تماما، وإنما يشتبه على بعض دون بعض، ما كل ما أنزله الله في القرآن فهو بين محكم: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ.

أما وصف القرآن بأنه شابه يعني يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا، فبالتالي اه أو يحمل اه إنكار هؤلاء الأئمة أو أو عدم تحديث هؤلاء الأئمة بهذه الأحاديث على ظرفها المناسب أو لعلة.

كما جاء مثلا الحسن قال: لو أن الحجاج بن يوسف هو أساسا سفاك للدماء لو أنه سمع حديث العورانيين هذا يعني ده ده هذا سيشجعه أكثر على السفك، فبالتالي هو ليس مناسبا له.

ولو شخصا مثلا سمع أحاديث في الصفات وهو آآ ليس عنده ما يفهمها به، ربما التبس عليه وربما قال هذا حديث كذب. وبعض الناس اه للأسف كان يحدث اه الناس في خطبة الجمعة بأحاديث يصعب على الناس أن يفهموها، يحتاجون إلى التمهيد.

فليست المشكلة في الحديث، وإنما المشكلة في هذا المتكلم الذي طرح الحديث عند من لم يفهموه ومن لم يحتاجوه أو لم يمهد له، فليست المشكلة يا شباب في الحديث.

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لما قال: لا تحدثهم فيتكلوا. لما أخبر معاذ بن جبل بالحديث اللي هو حق آآ اللي هو حق العباد على الله آآ حق الله على العباد وحق العباد على الله. لأن بعض الناس قد يفهم من هذا الحديث أن مجرد إخلاص العبادة يجعله يدع العمل ويترك الاجتهاد في العمل أو يفعل المعاصي.

فهذا شباب ليس لا يمكن أن تكون الآية مشكلة في نفسها، ولا أن يكون الحديث مشكلا متشابها لا، وإنما المشكلة أو أو هذا الأمر قد يرجع إلى المتلقي أو إلى المتكلم نفسه، ممكن المتكلم مثلا لم يحسن بيانه أو لم يفهم شرحه.

يعني مثلا في بعض الشباب معي حدثني أن في شيخ كان بيذكر لهم حديث: ولا خطر على قلب بشر. اللي هو: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فقال: يعني مش هيكون فيه خطر عليك وأنت في الجنة. يعني الحديث مقصود به يعني كل ما يخطر على بالك ففي الجنة أكثر منه، وسيكون في الجنة ما لا يخطر على بالك.

فصاحبنا افتكر أن هو: ولا خطر على قلب بشر، يعني مش هيبقى في خطر عليك يعني. وزي ما بعض الشباب لما كنا بنقرأ مع بعض في الأحاديث وجاء حديث: الحج عرفة. فهو كده افتكر أن ده مبتدأ بس، فبيقول: أين الخبر؟ يعني الحج عرفة حصل له إيه؟ كان فاكر أن في واحد من الصحابة اسمه الحج عرفة ولسه الحديث لم يكمل يعني.

وبقى أحاديث كثيرة جدا، يعني لو احنا دخلنا في هذا الباب في خطأ الفهم، فقد تكون المشكلة من من المتكلم نفسه أو أنه لم لم يكن حكيما في طرحه أو لم يمهد، إلى غير ذلك من الأمور.

إذا الشباب الذي يمكن أن نستفيده من هذا أمور: الأمر الأول أن الإمام مسلما رحمه الله كان حكيما في هذه الأبواب التي استدل بها لفكرته، وفكرة الإمام مسلم باختصار أن ينتخب المحدث.

والمحدثون نوعان: النوع الأول هم الذين ليسوا من أهل النقد، ليسوا من أهل الخبرة، فهؤلاء يعني لا يحل لهم أساسا أن آآ يجلسوا ليعظوا الناس أو يعلموهم إلا بأن يسألوا أهل الحديث في هذه الأحاديث أو يتحقق من ثبوتها.

طيب، فالإمام مسلم إذا يكلم أهل النقد لأنه كان يعيب على الشخص الذي يروي الروايات المنكرة، وقد حذره العلماء منها وهو يعرف أنها منكرة وضعيفة، ومع ذلك يعني شوفوا يا شباب مثلا لما هو قال لما قال رحمه الله آآ اه في الصفحة أربعة رقم أربعة، لما قال عن الرجل الذي يروي الروايات قال: مما يقذفون به؟ لا، قبلها، قال: مما نقلته الثقات المعروفون بالصدق والأمانة بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أن كثيرا مما يقذفون به إلى الأغبياء من الناس هو مستنكر ومنقول عن قوم غير مرضيين.

فالامام مسلم غضب من تصرف هذا الشخص أنه يحدث الناس بالروايات المنكرة وهو يعرف أنها منكرة، واضح يا شباب؟

فالإمام مسلم هنا أراد أن يستدل لهذه الفكرة، وهي وإن كانت تخص الحديث لكنها تعم المعلومات أو المعاني التي يحدث بها الناس أو الأخبار، فينبغي أن تحرى فيما تنشره بين الناس من العلم والأحاديث والتفاسير والمعاني.

الأمر الثاني يا شباب الذي ننتفع به هنا هو أن نفرق بين دائرة الاستماع وبين ما نكتبه ونقيده، وبين ما ننشره بين الناس، فنختار ما يحتاجه الناس وما يفهمونه.

إذا كان الناس يحتاجون إلى شيء، ولكن مثلاً اعتبر أن أنا سأكلم الناس عن هل الأنبياء، مثلاً أنا أفسر القرآن في المسجد، وسآتي عند آية، وهي مثلاً آية سيدنا يونس: لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فأنا هنا مضطر أن أبين كيف شهد يونس على نفسه أنه من الظالمين، فساضطر للكلام على إمكان وقوع الذنب من نبي من الأنبياء، ولكن الناس قد لا يحتملون ذلك. فأنا بين أمريْن: إما أن أترك ذلك ولا أبينه وهذا في رأيي خطأ، والامر الثاني أن أمهد له، وأن انتقي الألفاظ والعبارات التي أنشر بها هذه المعلومة. وهذا هو الذي أحب أن أفعله، وأنا فسرت هذه المعاني كثيراً لناس بسطاء جداً في المسجد، ومع ذلك الحمد لله تقبلوا هذا. ليه؟ لأني حاولت أن أمهد له.

ويا شباب، ليس يمكن أن يكون في القرآن شيء لا يحتاجه الناس، أو يعني أنا وجدت بعض المفسرين جاء في آية في سورة الأعراف لم يفسرها، تصوروا يا شباب يعني فسر السورة كلها فسر القرآن كله، وجاء عند هذه الآية، اقصد الآية، جاء عند هذه الآية فلم يفسرها. يعني هذا تصرف غريب جداً، يعني أنت فسرت السورة لماذا لا تفسر الآية؟ هل هناك شيء في القرآن ليس فيه الخير، أو الناس لا يحتاجونه، أو الأولى عدم وجوده كما يفعل بعض الناس؟ كما كانت تفعل المعتزلة: تمحو بعض الآيات من المصحف، إنما نملي لهم إثماً، قالوا: لا، هذا لا يمكن. بعض الناس مسح هذه الآية، وبعضهم غيرها، أو مثلاً بعض قال: عذابي أصيب به من أشاء، قال: عذابي أصيب به من أساء، يعني غير الآية.

تصوروا يا شباب، أنا أقول بعض المنتسبين إلى السنة يفعلون شيئاً من ذلك، لما يأتي لآية مثلاً، اللي هي في سورة الأعراف: أَن قَالُوا لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا. هذه الآية يعني مختلف فيها: هل المقصود أن شعيباً عليه السلام بيقول أنا هو كان على ملة قومه ثم بعد ذلك أسلم، يعني أن الله سبحانه وتعالى اصطفاه وجعله نبياً؟ أو المراد منها أنه يعود، يعني يدخل؟ ففيها خلاف، ليس هناك أي مشكلة أبداً أن أنا أذكر هذا الخلاف، وأنا أرجح القول الأول أن شعيباً عليه السلام كان على ملة قومه وبعد ذلك اصطفاه الله، وليس في ذلك أي شيء ينقص من قدر نبي من الأنبياء أبداً. ليس هناك أي مشكلة، والله سبحانه وتعالى قال: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ، وقال الذين كفروا لرسلهم: لَنُخْرِجَنَّكُم مِّن أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا، وهذا قريب منه: أن يكونوا أساساً كانوا على ملتهم ثم اصطفاهم الله سبحانه وتعالى.

الشاهد من الموضوع، نحن، أنا الآن لا أناقش في هذه الآيات، ولكن أقول: هل يمكن أن يكون في القرآن ما يدار ويخبأ ولا يكلم الناس به؟ لا أبداً، ولكن الخطأ فيك أنت كمعلم، ينبغي أن تمهد ذلك. مثلاً، لما نأتي: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. أليست هذه آية في القرآن؟ آية الله سبحانه وتعالى بين أنه سيغفر ذنب النبي صلى الله عليه وسلم بفتح مكة وبما فعل، وإكراماً من الله سبحانه وتعالى، ما المشكلة فيها يعني؟ ليس فيها أي شيء. لما ربنا قال: وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّه فغَوَىٰ ۝ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّه فَتَابَ عَلَيْهِ. أيه المشكلة في هذا؟ ليس فيها أي إشكال. ألا يخاف لدي المرسلون ۝ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ. سيدنا إبراهيم قال: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ. ليس فيه أي مشكلة أبداً يا شباب.

فإذاً أنا أريد أن ننتفع من هذا باب يا شباب، أن عبد الله بن مسعود، وكان فقيهاً وكان عالماً بكتاب الله، حينما يقول: ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغ عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة. خلينا نحلل هذا: أنت ستحدث الناس، يعني أنت ستعظه وتعلمه، أو تذكر حديثاً، سواء كان حديثاً من القرآن أو من السنة، هو الآن لا يتكلم في صحة هذا الحديث، لا، هذا الحديث صحيح، لأنه لو كان منكراً فأنت منهي عن التحديث بالمنكر، فهو الآن يتكلم عن الأحاديث الصحيحة: ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغ عقولهم. فهذا يؤكد أن المحدث ينبغي أن يكون عالماً بالواقع، وكل إنسان يتكلم في واقع لا يعرفه ولم يعشه فقد يكون ضرره أكثر من نفعه.

وكثير من الناس الذين يفتون مثلاً فتوى في الواقع الأوروبي أو الواقع مثلاً الإفريقي أو الواقع السوري أو أي واقع من هذه الأشياء وهو لا يعرفها أو لم يعشه أو ليس عنده خبرة به، يتضرر الناس بسبب فتياه؛ لأن الإنسان يحتاج إلى تصور وتصرف، فأنت يعني حتى لو كان حكمك سيكون ظنياً، فلا ينبغي أن يكون تصورك ظنياً، وإنما ينبغي أن تحاول قدر الإمكان أن تحيط علماً بهذه الواقعة. فالذي يحدث الناس أو يفتي للناس أو يعلمهم لابد أن يكون عالماً بواقعهم.

الأمر الثاني يا شباب، يبقى إذاً: ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغ عقولهم، هل معنى: لا تبلغه عقولهم، أن هؤلاء أساساً مستواهم العلمي ضعيف، فبالتالي أنا لن أحدثهم بهذا النوع من الأحاديث، أم ينبغي أن أمهد لهم بالمقدمات التي تجعل عقولهم تقبل هذا الكلام؟ أنا في رأيي الثاني، أن الإنسان يحاول أن يمهد للناس ما يفهمون به المعلومة التي كانت ستكون لبعضهم فتنة. كلمة طبعا فتنة يعني ضلالاً، وربما يكذبونها، ربما يردونها وهي معلومة صحيحة، ربما يخطئون في العمل بها.

يعني أنا حينما مثلاً أجد شخصاً هذا الشخص جريء على المعاصي، ثم أحدثه بحديث وهو حديث من أصح الأحاديث: أن عبداً أذنب ذنباً فقال: يا ربي أذنبْتُ ذنباً، إلى أن قال الله: فليفعل عبدي ما شاء. هذا الشخص ربما يزيده ذلك فعلاً للمعاصي، ويمنيه ويغرره. تمام. طب شخص آخر حينما أحدثه مثلاً بإنسان مثلاً طالب علم، لكنه موسوس، فلو أنا حدثته بحديث: أن أول ثلاثة يقضى عليهم في النار، طب بيقول لك: يا لهوي، دي مصيبة، إذا كنت أنا كنت بتعلم عشان أنجو من النار!

يبقى لازم الإنسان يعني قد يكون ما يشتبه على قوم قد يكون محكماً عند قوم آخرين، فلابد بقى أن تكون ذكياً، أن تكون عاقلاً، تختار مثلاً، أنت حتى ده في الحياة، عندك ولد مثلاً يأتي بالتشجيع، ولد آخر يأتي بالتطنيش والإهمال، وأنت لازم تكون ذكي. فهذا القول من عبد الله بن مسعود هو قول تأسيسي، بالغ، ليس معناه، ليس معناه أن تترك العلم الصحيح الذي يحتاجه الناس، وإنما معناه أن تكون عالماً بمستوى علم المستمعين، وكذلك بما يحتاجون.

يبقى هذان معطيان أساسيان: أن تكون عالماً بواقعهم وبمستواهم العلمي، وإذا كان شيء يحتاجونه لم تتهيأ نفوسهم إليه، فحاول أن تقدم لهم بما تتهيأ نفوسهم به، تمام كده؟ وإلا كنت سبباً في فتنتهم. طيب، لما قال عبد الله بن مسعود يا شباب: إلا كان لبعضهم فتنة، والله هذا من أجمل ما قيل، ليه؟ لأن مقصود العلم أساساً يا شباب هو التبيين ولا الإضلال. مقصود العلم هو التبيين، فلما قال ابن مسعود: إلا كان لبعضهم فتنة، يبقى ده فيه أكثر من دلالة، الدلالة الأولى أنه قد يكون بعض المستمعين يفهم، ولكن سيضل به غيره، فأنت لابد أن تقتدي بأضعفهم، بأضعف المستمعين؛ يعني ما تجيش مثلاً تقول: أنا عندي مثلاً عشرة في المسجد هيحضروا لي مثلاً الدرس اللي بعد الفجر، منهم اتنين بيفهموا كويس، وفيهم الباقي يعني عقله لا يحتمل هذه المعلومة، ممكن يقوم يكذبني.

وممكن يكذب القرآن وممكن يحصل مشكلة، يبقى أنا هل أعتمد أن في اتنين بيفهموا والباقي آآ سيفتن بهذا الكلام؟ لأ، لابد أن أنا دايما قدر الإمكان يا شباب، قدر الإمكان وإلا القرآن نفسه القرآن نفسه فهمه الخوارج وغيرهم آآ فهما خطأ، فأنت لن تستطيع أن تتكلم بكلام لا يفهم إلا صحيحا. هذا لا يكون يا شباب. القرآن مليء بالآيات حريق، والسنة مليئة بالأحاديث التي أخطأ في فهمها.

وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيما السقيم، وكم من إنسان فهم يعني آية تأتيه ومع ذلك يستدل بها في غيرها في غير موضعها واضح يعني المعتزلة والخوارج وكل الفرق بتستدل بآيات وأحاديث على غير وجهها. فاهمين، والشيعة والرافضة من أكثر من يقع في ذلك والصوفية.

فإذاً الشباب، ليس المقصود هنا أنك تستقصي كل المستمعين. يعني أنت مثلاً لو كتبت منشور يجي واحد يقول لك: إيه المنشور ده أنا فهمته غلط؟ طيب أنا قدر الإمكان سأحاول أن أبين مقصدي، تمام؟ لكن هل أفرض واحد بيتابعه مثلاً مليون واحد؟ هو هيتتبع المليون واحد؟ لا. ولكن يجتهد في من خلال مثلاً التعليقات السابقة ومن خلال نفس المعلومة يحاول قدر الإمكان قدر الإمكان أن يضع القيود المعاني التي تبين المراد.

لكن هل يمكن ألا يفهم خطأ؟ لأ، أكيد هيتفهم غلط، مش مشكلة. بس يعني الذي يراد منك هنا فقط تجتهد في آآ انتقاء المعلومات الصحيحة التي يحتاجها الناس. وإذا كانوا يحتاجون إلى مقدمات، يعني تبذل هذه المقدمات. أنا أطلت في هذه النقطة يا شباب لعلمي بأن طالب العلم يحتاج هذا. لأني لا أكلم طلاب علم سينامون وإنما أكلم طلاب علم يعلمون الناس ويدرسونهم ويدعونهم إلى الله، فهذه النصائح غالية جداً يا شيخ.

ونحن أساساً يا شباب ما يعني ما اه درسنا هذه الأشياء هل هذه الكتب من الأئمة؟ إلا لننتفع منهم بهذه المعلومات. يبقى قوله: إلا كان لبعضهم فتنة، هذه فيها فائدة أن المقصود من العلم هو الهداية، فسيكون لهم فتنة. بعض الناس يقول: أنا لن أحدث الناس في هذا الباب خالص أبدا، فأنا أقول له: لا، ليس صوابا، وإنما الصواب أن تكون عاقلا تختار لهم ما يحتاجون، ومع ذلك تنتقي لهذه معلومات من هو أهل لها وآآ ما يحتاجه الناس مما يلتمس عليهم تمهد له.

طيب، أرجو أن يكون هذا الشباب بيناً أنا أطلت فيه آآ قال: وحدثني محمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب يا ريت يا شباب حد يقول لي احنا اخذنا وقت كم. وحدثني محمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو آآ أبو هاني عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فاياكم وإياهم.

قبل أن أدخل في في التعليق على هذا الحديث يا شباب آآ أحب أن أبين أن آآ من الآثار المهمة أيضا أثر علي بن أبي طالب هنا اللي هو حدثوا الناس بما يعرفون، آآ اتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ هذا أيضا من المقاصد المهمة آآ أنك قد تحدث الناس بمعنا وهذا المعنى حق وحديث ثابت لكنهم يستنكرونه، ولكن لن يستنكروه عليك، سيقولون هو كذب، فهمون اكتبوا ما صرح به النبي صلى الله عليه وسلم فأدى ذلك إلى تكذيبهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

يعني أنت كنت سببا، طيب ساعة لأ ده إنا نكمل إن شاء الله. يعني أنت كنت سببا من حيث لا تشعر أن يكذب الناس الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لأنك حدثتهم بما ينكرون. وهذا يؤكد أن المنكر والمعروف آآ يختلف، كما قال الله: فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ، فالشيء المعروف عندك قد يكون منكرا عند غيرك، كما تعرفون يعني أن المنكر والمعروف هذا يختلف من واقع لآخر.

المقصود هنا المنكر والمعروف بالنسبة للدين، والمنكر هو المعروف بالنسبة للمتلقي. فالإنسان يحاول قدر الإمكان أن يحدث الناس بالمحكمات الثابتات ولا يتطرق إلى الشبهات أو الجزئيات أو ما يشكل على الناس إلا عند الحاجة وعلى قدر الحاجة، وأن آآ يقدم لهم ما يفهمون به. نقف بقى مع هذا الأثر يا شباب، اللي هو سيكون في آخر أمتي أناس إلى آخره.

طبعا هذا الأثر فيه بيان أن الأحاديث سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا، يبقى هذا يؤكد هذا من أعلام النبوة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر كذابين سيحدثون الناس بالأحاديث المكذوبة المختلقة الموضوعة آآ فإياكم وإياهم. يعني يحدثونكم بأحاديث لم تسمعوا آآ لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم يعني لم ينقلها الثقات، يعني أحاديث لم يتداولها أهل العلم ولم تؤثر.

فإياكم وإياهم يعني لا تجالسوهم اجتنبوهم لا تأخذوا عنهم، هذا الشباب أيضا ضمنا يؤكد ما ذكره مسلم، وهو استدلال قوي أن آآ أن الإنسان يأخذ بالأخبار المشهورة المتداولة ويعرض عن الأخبار الغريبة أو أو المنكرة، لكن مع ذلك الشباب ليس كل انسان يحكم على الحديث بأنه منكر. يعني بعض الناس يقول: هذا حديث أنا أول مرة أسمعه. طب وأنت أصلاً عارف حاجة؟ أنت أساساً ما عندكش أصلاً ورد في صحيح مسلم.

يعني الحديث مثلاً في الصحيحين. أنا حدثت مثلاً بعض الناس كنت بكلمهم عن حديث في فضل شيء معين وذكرته حديث في الصحيحين، يعني حديث معروف، قال: والله أنا أول مرة أسمع الحديث ده، ده شكله حديث منكر. قلت له: منكر إيه يعني هو أنت هو أنت مثلاً الدارقطني مثلاً؟ فلما يكون الحديث مش معلوم بالنسبة لك هيبقى منكر؟ والحديث موجود يعني متداول.

فالمقصود يا شباب ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، يعني أهل العلم مقصود به أهل العلم الذين عندهم عناية. يعني لما يأتي عالم كبير يقول هذا حديث منكر غير لما يأتي شخص أساساً ما عندهوش ورد في صحيح البخاري يقول هذا حديث منكر، كما يفعل كثير من لقطاء الفكر الآن من من اللي هم دخلوا الإسلام زورا وبهتانا من المستشرقين وغيرهم من من يعني آآ أذيال هؤلاء الذين يختارون الروايات، تقول هذه الرواية المنكرة، كيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم كذا؟ كيف يقول مثلاً خلوف فم الصائم أفضل عند أو أطيب عند الله من ريح المسك؟ فهم يأتون، وطبعا لا ينقضون إلا من جهة لأنهم جهلة.

آه طيب وصلنـا لحد يبقى كده إياكم وإياهم، لا تأخذوا عنهم. وفيه كذلك طبعا لماذا لماذا لا تأخذوا عنهم ولا تجالسوهم يا شباب؟ لأنه قد يعلق في هذا الحديث، يعني بعض الناس يقول: أنا مش مشكلة، أنا بس عايز أسمع كده أشوفه بيقول إيه، لكن مع ذلك يعلق في ذهنك الحديث. وعلى فكرة، كثير من الشباب يعني آآ من كثرة استماعي لهؤلاء، يعني في بعض الناس مثلاً آآ من من فرق مبتدعة لهم دروس وهو يستمع إليهم، علق آآ عنده كثير من المعاني الخطأ بسبب استماعه إليهم.

بشكل عام يا شباب يعني حاول أن تنتقي من تستمع إليهم بعناية لأنك ستتأثر به حتماً. أي واحد يقول لك: لا، كان فيه بعض طلاب العلم مثلاً يعني بيشتم ولسانه طويل وكذا، وأنا قلت للناس يعني اتقوا هذا الشخص، وأنا يعني ولله الحمد لا أكلم في شخص إلا لوجه الله، أسأل الله أن أكون كذلك يعني يعني بالعكس، إذا وجدت شخصا يعلم الناس أنا أشجع له وأنشر علمه، لكن إذا وجدت شخصا شعرت أن ضرره على الناس سيكون كثيرا، أتردد كثيرا في التحذير منه، ولكن استخير الله ثم أحذر آآ الناس منه.

فلما قلت له ذلك قال: لا، أصل عنده معلومات. نفس هذه المعلومات، والله معلومات عادية جدا، ولكن المشكلة أن والله هؤلاء الشباب يعني مش عايز يعني آآ يعني أريد أن أقول كيف أصبحوا؟ أصبح يتساهل في العبادات وأصبح يتساهل في أشياء كثيرة ولسانه طويل ويتعالى على الناس. قلت: أعوذ بالله، أنا حذرتك قبل ذلك أنت ستتأثر بمن تستمع إليه لا محالة، ما فيش كلام.

طيب، قال: وحدثني، عشان كده يا شباب مسؤولية التعليم دي ليست سهلة، مسؤولية واحد يقول أنا الآن يتابعني واحد شخص يتكلم عن نفسه الآن ويتابعني ثلاثين ألف، خمسين ألف، مئة ألف، كل هذه حجة عليك إلا أن تتقي الله فيها؛ لأن فيه كأن فيه مثلا مئة ألف شخص يثقون فيك أو يصدرون عن كلامك، وربما آآ يتدينون بقولك، ربما تكتب منشورا من سطر واحد هو يأخذ به قرارا مصيريا في حياته، فلذلك من أخذ ذلك بحقه فهو من أعلى الناس عملا، وكل هذا في ميزان حسناته، أما من تساهل وتفاخر به ولم يتحرى فيما يقول، هذا سيحمل آثام هؤلاء.

قال: وحدثني حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن حرملة بن عمران التوجيبي قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني أبو شريح، أنه سمع شراحيل بن يزيد يقول: أخبرني مسلم بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان دجالون...يكون في... آه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر الزمان... خلينا نجيبها الأول من الأول يا شباب.

أخبرني مسلم بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم آه من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم. آآ آه في هذا الحديث يا شباب اللي هو آآ اللي هو يكون اللي هو أبو شريح، أنا أحب أعلق على أبو شريح هذا لأنه اسكندراني يعني، هو من إسكندرية وتوفي كمان في الإسكندرية، فهو عبد الله بن شريح، آآ لو كان معنا حد من أهل إسكندرية -أنا بحب إسكندرية جدا يعني- فلذلك يعني هذا رجل معلق معي، حدثنا أبو شريح أنه سمع شراحيل بن يزيد، يعني بعض الناس تكلموا في روايته عن شراحيل، يعني أبو حاتم نفى آآ أو قال يصعب آآ أن يكون آآ يعني أو قال لفظ أبو حاتم بالضبط قال: أظنه آآ لم يدرك شراحيل، ولكن آآ هنا في هذه الرواية ثبت التصريح بالسماع، وآآ لعل الأقرب أن أبا شريح سمع من شراحيل، ولم أجد أحدا غير أبي حاتم طعن في هذه آآ الرواية.

وبشكل عام الإمام مسلم يعني ساق هذه الرواية في مساق الشاهد لما قبلها، قال: إحنا وصلنا؟ آه نعم، أخبرني شراحيل بن يزيد يقول: أخبرني مسلم أنه سمع مسلم بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر الزمان دجالون.

الدجالة يا شباب أو الدجل يعني اللي هو التمويه، الدجال اللي هو المموه، وحتى يقول مثلا: سيف مدجل، إذا آآ طلي بذهب مموه ويكذب ويدلس ويلبس، هذا هو معنى الدجال، لذلك هي صفة يوصف بها أي انسان يخيل للناس ما ليس صحيحا، يعني كلمة دجل: الحق بباطله يعني غطاه، وهذا بالفعل يا شباب ما ما يفعله هؤلاء، فهؤلاء يجعلون وبذلك سمي الدجال الأعور اللي هو الدجال الأكبر يعني الدجال الأعور.

فكلمة أن يعني سيكون دجالون كذابون هذا يدخل فيه العالم والعابد والمحدث والواعظ، كل إنسان يحدث الناس بمعنى في دين الإسلام ولا يكون قد تحرى، يكون عنده صفة من هذه من هذه الصفة اللي هو الدجل، اللي هو التمويه، وصفة الدجل هذه صفة صحيحة يا شباب، هذه صفة صحيحة ليست خاصة باللي هو الدجال اللي هو الرجل بيدعي علم الغيب، لا، هذه صفة لمن يموه، قال: بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، يعني لم يؤثر لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

كلمة لا يضلونكم هذا جواب لفعل الأمر، يعني اللي هو فإياكم يعني آآ إياكم لا يضلونكم يعني لا تسمعوا لهم حتى لا يضلوكم أو لا يضلونكم يعني نفي بمعنى النهي، آآ لا تتعرضوا لأنكم قد تتعرضوا لفتنتهم وإضلالهم وغير ذلك.

يبقى أيضا هذا آآ هذا يا شباب من الإمام مسلم كأنه فيه دلالتان، الدلالة الأولى: أنه سيأتي من يحدث الناس بالأخبار الكاذبة المنكرة وأنهم يموهون على الناس ويخلطون الحق بالباطل، فهذا شاهد قوي لما أراده مسلم.

طيب، والنصيحة الأخرى: ألا يستمع من هؤلاء؟ لا، ما هي النصيحة يا شباب هنا للمعلم وللمتعلم؟ النصيحة للمعلم: ألا يحدث بكل ما سمع وأن ينتقي وأن يسأل أهل العلم وأن يختار بعناية ما يحدث به فيه الناس.

طيب، والنصيحة بقى للمتلقي: أن يختار من يستمع إليه، ومن جرب عليه الكذب الكذب لا يستمع إليه، ومن رأى أنه يموه لا يستمع إليه، قال: لا يضلونكم ولا يفتنكم، هذا يؤكد أن من استمع إلى هؤلاء سيفتن وسيضل بنوع ما.

ما يجيش بقى يقول: أصل أنا آآ لا أصل أنا فاهم، أنا أنا عارف أنا باخد إيه! لا، طيب ما هو يمكن الإنسان -طبعا ليس معنى ذلك يا شباب أن أن الإنسان ينبغي أن يستمع إلى شخص صاف يعني ليس فيه أي شيء- لا، كلنا بنغلط، كل المعلومات التي أقولها لك هي اجتهاد، أجتهد قدر الإمكان، واحتمال الخطأ فيما أقول لك يعني مش هقول تسعين في المية، ممكن يكون مئة في المائة، ولكن هذا اجتهادي.

لكن المقصود يا شباب أن الإنسان يتحرى قدر الإمكان، لا يستمع لشخص يرى أنه يموه، فهنا لما قال الإمام مسلم أو لما ذكر الإمام مسلم هذا الأثر هو ينصح المتكلم وينصح المتلقي: يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يعني يموهون على الناس يخلطون الحق بالباطل ويلبسون الحق بالباطل، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، يخترعون معلومات أو أخبار أو يخترعون أحاديث منكرة أو معاني ينسبونها إلى الإسلام ليست معروفة وهي شاذة، فإياكم وإياهم لا يضلونكم.

لا يضلونكم يعني نهي أو نفي يعني يعني إياكم أن تقتربوا من هؤلاء؛ لأن الاقتراب منهم يعني الضلال والفتنة، وكم من شاب كان يحب وكم من من فتاة كانت مستقيمة تحب دينها وتحب عفتها وتسعى في سبل الخير استمعت إلى هؤلاء، استمعت إلى الذين يقولون لها: الإسلام ظلم المرأة مثل الرجل، وأين حقوق المرأة وآآ وكذا وكذا وكذا ولم يقدموا لها حتى أي مشروع نافع، وخرجت من دينها، وكثير من النساء الحدن بالفعل، كثير من النساء الحدن بالفعل، وكثير من الشباب وقع في الباطل إما آآ وصل للكفر والإلحاد أو قبل ذلك بسبب الاستماع إلى هؤلاء.

فطريق الشر يبدأ طريق الإلحاد يبدأ بخطوة، طريق الضلال يبدأ بخطوة، فالإنسان لابد أن يتحرى، لابد، والحمد لله الخير موجود، لا الحمد لله أن الله سبحانه وتعالى لم يحوج لم يحوجك لهؤلاء، يعني الخير موجود يعني من من أراد دروسا في العلم في التفسير في القرآن في الحديث في أصول الفقه في في أي باب في في أبواب آآ تنمية أو المواهب أو النجاح، كل هذا موجود ولله الحمد عند ثقات، فأنت لا لا تحتاج إلى هؤلاء، فلذلك الإمام مسلم هنا ينصح المتكلم وينصح المتلقي.

قال: وحدثني أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن المسيب، يعني المسيب بن رافع يعني كل الرواية اللي هم باسم المسيب فيهم المسيب، وإنما سعيد بن المسيب هو اللي مختلف فيه، آآ المسيب أو المسيب قال: عن عامر بن عبدة قال آآ قال عبد الله -اللي هو عبد الله بن مسعود-: إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل، فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب، فيتفرقون فيقول الرجل منهم: سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث.

يبقى هنا هذا الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه آآ هذا الأثر أيضا يبين أن الشيطان يتمثل في صورة الرجل، فيأتي القوم، يأتي قوم كأنه سيعظهم أو يكلمهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الدين، سيحدثهم بالحديث من الكذب، تمام؟ وكلمة يحدثهم بالحديث من الكذب يعني قد يكون في حديثه بعض الصدق تمويها على الناس.

وهذا الشباب أنا كنت أرصد بعض القنوات الضالة التي تضل المسلمين، وهي قناة القاديانية الأحمدية اللي هي البهائية، وجدت أن هذه القناة لها بكل اللغات آه آه لها قنوات بكل اللغات.

فاستمعت إلى هذه القناة، وجدت أن هذه القناة يا شباب ماذا تفعل؟ تتصورون بتعمل مناظرات مع اليهود والنصارى عن الرد عليهم والرد على شبهاتهم. وفي وسط هذه الردود تأتي حلقة يتكلمون فيها عن باطلهم؛ أن هم عندهم اللي هو ميرزا غلام أحمد ده، وأن هو خاتم الانبياء والقصة دي.

طبعا القاديانية لمن لا يعرفها هي صناعة انجلترا لما كانت محتلة للهند، صنعت دينا خلاصة هذا الدين أن هو نهى عن الجهاد و منع كره الكفار، وجعل أن موالاة الكفار هو من الدين، يعني عكس الدين تماما يعني.

الشاهد من الموضوع يا شباب أني وجدت أن هذه القناة تذكر كثيرا من الحق؛ الآيات وفي الأحاديث وفي المعاني وفي المناظرات، يعني بصراحة أنا لمدة عشر ايام وانا استمع إليهم، وبعد ذلك وجدت البرنامج قد يبثونه من وقت لآخر وفيه كمية من الكفر والباطل لا حد لها. والقاديانية البهائية العلماء مكفرين هذا دين، دين غير دين الإسلام. ولكن منتشر في انجلترا، وأنا قريبا كنت في النرويج، وجدت مسجدا كبيرا جدا باسمهم، ويعني لم أجد مثله في أوروبا أبدا، مسجدا كبيرا جدا ينشرون فيه ضلالهم.

فبالتالي يا شباب هذا هو المعنى، أن هو يحدثهم بشيء من الحق ويظهر نصرة الإسلام ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي وسط هذا يدس ما يريده، ولذلك الشباب لابد من أن تحتاط.

فطيب، ما وجه استدلال الإام مسلم يا شباب بهذا الأثر؟ وجه الاستدلال أن مسلما يحذر من الرواية عن المجاهيل. لماذا؟ لأنه يقول هنا يا شباب، فيقول الرجل منهم: سمعت رجلا اعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث.

وهذا يؤكد أن الانسان ينبغي أن يعرف عمن يأخذ العلم، ورواية المجاهيل أيا كانت يعني شخص مجهول لا تعرفه ولا تعرف علمه ولا تعرف مستواه، لابد أن تتحرى عن العلم. وطبعا هو كان يتكلم هنا عن التحذير من المجاهيل في رواية الحديث.

بعض العلماء قال إن هذا الأثر له حكم الرفع بناء على أن عبدالله بن مسعود روى شيئا ليس من مجال الرأي، يعني أن هم بيقولوا إن الحديث فيه حاجة يا شباب عندنا اسمها المرفوع حكما.

وهو أن يروي الصحابي أثرا من قوله أو فعله، ثم تأتي قرينة تدل على أن هذا الحديث يأخذ حكم الرفع. وسبق أن احنا أخذنا الشباب أن المرفوع منه مرفوع حكما وليس تصريحا.

وسبق ذلك في صفحة مئتين وسبعين من كتاب النهج المبتكر، تكلمنا عنه مفصلا، ولكن لا اريد أن أكرر ما أخذناه قبل ذلك، ولكن فقط أشرت لمن يريد أن يرجع إلى هذا الكلام حتى لا نكرر المعلومات.

ولكن في رأيي أن هذا الأثر يا شباب، من قال إنه يأخذ حكم الرفع قد يكون صحيحا، ولكن هل هذا لا مجال له في الاجتهاد؟ لا، يمكن من عبدالله بن مسعود أن يجتهد في هذا، أن الشيطان من إضلاله للناس إنه يتمثل في صورة الرجل فيحدث الناس بالكذب ويخلط الكذب بالحق. فأنا في رأيي أن القطع بأن هذا الحديث يأخذ حكم الرفع ليس صحيحا، وإنما قد يأخذ حكم الرفع وقد يكون من باب الرأي، لأن بعض الناس يا شباب يجعل كل حكم يحكم به الصحابي يأخذ به حكم الرفع، وهذا خطأ، لأن الصحابي يجتهد.

كذلك ويمكن أن يجتهد في ذكر فضل معين أو عمل معين أو يجتهد في حكم فقهي، ولا يكون أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب بعد ذلك قال: وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: إن في البحر شياطين مسجونة، أوثقها سليمان، يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس القرآن.

أيضا هذا الأثر يا شباب من الآثار التي ذكرها الإمام مسلم استدلالا على أن على وجود الروايات المنكرة أنها تتداول بين الناس، وسيتولى بعض الكذابين وكذلك بعض الشياطين إضلال الناس من هذا الباب. فالإمام مسلم هنا يا شباب يستدل بالواقع أن هذا سيقع، وبالفعل وقع، فهو يحذر المحدث أن يحدث بكل ما سمع، ويرشده إلى انتقاء أصح ما عنده وألا يحدث بالأحاديث المنكرة، ويحذر كذلك المتلقي ألا أن ينتخب من يستمع إليهم، وأن يتحرى الأحاديث الصحيحة وألا يحدث بكل ما سمع، وألا يتعبد إلى الله بكل ما سمع، وإنما يختار الصحيح؛ إما لكونه من أهل العلم أو يرجع إلى أهل العلم.

هذا الأثر أيضا يا شباب اللي هو عن عبدالله بن عمرو بن العاص، وطبعا هذا من كلامه. وعبدالله بن عمرو بن العاص يعني بعض أهل العلم نقل عنه أنه يروي عن أهل الكتاب، وأن الأحاديث التي يرويها ويحدث فيها عن الأمم السابقة أو عن أخبار فيها غيب أنها تحمى أنها لا تقبل، يعني لا تأخذ حكم الرفع بناء على أنه يعني كان قد أصاب زاملات من التوراة، كأنها كتب من كتب التوراة يوم اليرموك، فكان يحدث منها، وجاء في صحيح البخاري من بسنده عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قلت: أخبرهم عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة. قال: أجل.

وكذلك ورد ذلك عن سلمان الفارسي، مما يدل على أنه أيضا كان يروي عن بني إسرائيل.

كما في حديث: إن الله حيي كريم، يستحي أن يرد يدين خائبتين سئل بهما خيرا، وهذا الحديث مختلف بين وقفه ورفعه، ولعل الأقرب أنه موقوف.

كذلك أبو هريرة رضي الله عنه كان يروي أحيانا عن كعب الأحبار، وعبدالله بن سلام كان من بني إسرائيل وكان يروي عنهم، وجاء عن عبدالله بن عباس رضي الله وعنه خلاف في هذا الأمر أنه نهى عن التحديث عن بني إسرائيل وأنه هو نفسه حدث عن بني إسرائيل. لسنا في صدد مناقشة هذا الأمر لكني اردت فقط هنا أن أبين أن بعض أهل العلم قال: هذا الحديث يأخذ حكم الرفع لأنه لم يقله عبدالله بن عمرو بن العاص يعني اجتهادا، وإنما أكد أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم. والبعض قال: لا، هو لعله من بني إسرائيل.

فخلينا نناقش هذا الأثر يا شباب؛ هذا الأثر فيه أن في البحر شياطين مسجونة، يعني محبوسة، أوثقها يعني شدها وربطها، سليمان، سليمان عليه السلام النبي الكريم، يوشك يعني يقرب أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا.

لو كان المقصود القرآن، اللي هو القرآن الذي بين أيدينا، لأن كلمة القرآن يمكن يقصد بها أي شيء كما قال: خفف على داود القرآن، فالكتب السابقة يمكن أن تسمى قرآنا، والقرآن هو الجمع.

فلو كان المقصود أنها ستقرأ عليهم القرآن الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم أو تقول لهم شيئا توهمهم أنه هو القرآن الذي على النبي صلى الله عليه وسلم، فيبعد أن يكون هذا أخذه عبدالله بن عمرو بن العاص من بني إسرائيل، لأنهم يتحدثون عن شيء يحدث في القرآن الكريم أو يحدث لأمة النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن هل عبدالله بن عمرو بن العاص أصلا ثبت عنه أنه يروي عن بني إسرائيل؟ نعم. عبدالله بن عمرو بن العاص ثبت عنه أنه يروي عن بني إسرائيل، وسبق أن ذلك أخذناه، يمكن أن تراجع صفحة مئتين وواحد وسبعين من كتاب النهج المبتكر، وضربنا أمثلة على ذلك، ولكن مع ذلك الدكتور مساعد الطيار حفظه الله تكلم عن ذلك وحاول أن يجمع الروايات عن عبدالله بن عمرو بن العاص.

أن تراجع هذه المعلومة أيضاً في شرح مقدمة أصول التفسير للشيخ مساعد الطيار صفحة مائة وثمانية وسبعين إلى صفحة مائة وثلاثة وثمانين حتى لا أطيل يعني لأننا تكلمنا عنها قبل ذلك. المهم يا شباب أن هذا الأثر الأقرب أنه من كلام عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يأخذ حكم الرفع.

وغاية هذا الأثر أن الشياطين تضل الناس بأنها تقرأ كلاماً، القرآن الذي كان يزعم مسيلمة الكذاب، نجاح، وطليحة الأسدي، كل هؤلاء كانوا يزعمون أنه أنه ينزل عليهم الوحي، وكانوا يحدثون الناس آآ كلام يصجونه من سجع الكهان ويلبسون على الناس. أيضاً، هذا شباب فيه التحذير من آآ فيه أمران: الأمر الأول وجود الروايات المنكرة، وفي كذلك التحذير من هذه الروايات سواء تحديثاً أو تلقياً.

طيب قال: وحدثنا وحدثني محمد بن عباد وسعيد بن عمرو الأشعثي جميعاً يعني هم الاتنين عن ابن عيينة، يعني كده ابن عيينة له تلميذان. قال سعيد: أخبرنا سفيان عن هشام بن حجر عن طاووس قال: جاء هذا إلى ابن عباس، هذا يعني بشير بن كعب، فجعل يحدثه، فقال له ابن عباس: عد لحديث كذا. بشير بن كعب العدوي هو من الثقات، لكنه كان من التابعين، يعني ليس صحابياً. قال له يعني ابن عباس قال لبشير: عد لحديث كذا وكذا. فعاد له فقال له: ما أدري يعني اللي هو بشير بيقول لابن عباس: ما أدري عرفت حديثي كله وأنكرت هذا؟ أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا؟ وهذا يؤكد أن لفظ يعني خليني أتصور كده يا شباب بشير بن كعب هذا كان يحدث، وابن عباس سمع منه، طبعا ابن عباس صحابي كريم وعالم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكثر منه.

فسمع أشياء من بشير يحدث بها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبشير هذا إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك سيكون الحديث مرسلاً، لا لا يكون الحديث متصلاً، بل الحديث يكون مرسلاً لأنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم. فابن عباس يعني بدأ يراجعه، وهذا يؤكد سماع الناقد، يعني ابن عباس ناقد فسمع أشياء لم يعرفها أنكرها، فهمنا كده؟ وهذا يا شباب يؤكد أن لفظ المنكر والمعروف لفظ قديم؛ المعروف والحديث المشهور المتداول الصحيح المحفوظ، والمنكر هو الحديث المنكر الضعيف آآ الذي لم يثبت أو الخطأ أو الوهم.

طيب الرجل بيقول لابن عباس: هل أنت عرفت كل أحاديث يعني قبلتها ووجدتها صحيحة وأنكرت هذا فقط، أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا فقط؟ فقال له ابن عباس شف بقى الحكمة بقى: أنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه هنا ضبطان؛ نحدث يعني هم الذين يحدثون، أو نحدث، والأقرب هو نحدث؛ لأن ابن عباس هنا متلقي مستمع يتكلم عن تلقيه للروايات، فيقول: أنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يكذب عليه، يعني في الوقت الذي لم يكن فيه كذب، كان الناس من أهل الدين وأهل التقوى من الصحابة وأئمة التابعين، فبالتالي ليس هناك كذب، ليس هناك من يكذب عليه، فكنا نستمع إلى أي أحد، وهذا ستفسره الرواية القادمة إن شاء الله، فكنا نقبل.

فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنهم، يعني الصعب والذلول هذه يعني إشارة لطرق الطرق التي تسلكها الإبل يعني؛ الصعب: الوعر المرغوب عنه، والذلول هو السهل الطيب المرغوب فيه. فبيقول: لما ركب الناس الصعب والذلول يعني دخل الناس في مذاهب مختلفة، وآآ أصبح بعض الناس يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم أو يخطئ أو يروي ما لم يسمعه، تركنا الحديث عنه؛ تركنا الحديث عنه يعني عن هذا آآ الصنف، وصرنا لا نأخذ إلا ممن نعرف.

وهذا الشباب فيه بداية لنقد آآ الروايات وفيه كذلك رد الحديث المرسل؛ لأن ابن عباس لم يستمع إليه لأنه لم يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهذا فيه إشارة إلى أن رد الحديث المرسل كان قديماً، وفيه إشارة أيضاً إلى اتصال السند، وجوب اتصال السند، وفيه كذلك النقد، أنه آآ قبل بعض الروايات ورد البعض الآخر، وفيه كذلك الاحتياط في آآ الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه كذلك أن الصحابة الكرام في كل فترة من الفترات كانوا يواجهونها بما يناسبها مما يضمن لهم حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وهو يقول: أنا كنا نحدث يعني قبل طبعاً كان يقصد قبل فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، كنا نحدث يعني أي إنسان منا كان يجلس في المسجد فيحدث الناس فالناس يعني آآ تصغي إليه بآذانهم ويستمعون إليه ويأخذون منه ويقبلون منه، ولكن لما دخل الناس في المذاهب وآآ صار يروي الناس أحاديث باطلة أو منهم من قوي مذهبه أو يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم صرنا يعني نحتاط في الحديث.

قال: وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: إنما كنا نحفظ الحديث والحديث يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاما إذ ركبتم كل صعب وذلول فهيهات. أيضاً هذا يؤكد نفس المعنى، أن كنا نحفظ، يبقى ابن عباس هنا متلق لا يتكلم عن أنه محدث، وإنما هو محدث يعني يحدثه غيره. أنا كنا نحفظ يعني كنا نستمع إلى الحديث فإذا وجدنا شخصاً له حلقة في المسجد نستمع إليه، والحديث يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الوقت الذي آآ كان يستمع فيه وتتداول الروايات الصحيحة وكان لا يحدث إلا الثقات من الصحابة والتابعين.

قال آآ فاما إذ ركبتم، يعني حال ما ركبتم، يعني بما أنكم ركبتم كل صعب وذلول يعني دخلتم في المذاهب وآآ صار بعضكم وهو ضعيف أو يروي الروايات المنكرة فهيهات. هيهات يعني إيه؟ بعد، يعني ما عدنا نثق فيكم وإنما نحتاط في الرواية، فهيهات يعني يعني فعل يدل على البعد، طبعا هو اسم فعل يعني.

قال: وحدثني أبو أيوب سليمان بن عبيد الله الغيلاني، حدثني أبو عامر يعني العقدي، حدثنا رباح عن قيس بن سعد عن مجاهد قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه يعني لا يستمع له أو مطنشه يعني يعني الراجل عمال يقول حدثنا النبي آآ أصداق قال النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت إليه ولا ينظر إليه.

فقال: يا ابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي، أنت ليه مطنشني؟ لماذا لا تقبل علي؟ أنا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم، شوفوا هو قال إيه: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع؟ يبقى هذا هذا الرجل كأنه يوهم يقول: يا أخي ده أنا بكلمك في الدين عن النبي عليه الصلاة والسلام.

فقال ابن عباس: أنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، أول ما كنا نستمع شخص يعني يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم نجري عليه نستمع ونعتني ونحفظ ونصغي إليه، فلما ركب الناس الصعبة والذلول صرنا لا نأخذ من الناس إلا ما نعرف، وفي رواية: إلا ممن نعرف، وكلا الروايتين يكمل بعضهما بعضاً، يعني صرنا لا نأخذ إلا ما نعرف من الروايات، أو من أو ممن نعرف من الرواة.

وهذا الشباب يؤكد أن نقد الراوي والرواية ونقد المرسل ووجوب اتصال الإسناد كان موجوداً عند الأئمة، وكان الأئمة يعتنون به. طيب يمكن أن احنا نقف هنا يا شباب آآ أو خلينا آآ خلينا نقرأ هذا ونقف عند اللي هو الباب اللي هو عامل يعني تقريباً باب رقم خمسة. قال: طيب خلينا نقرأ هذا سريعاً ليس مشكلة؛ حدثنا داوود بن آآ بن عمرو الضبي، حدثنا نافع بن عمر

حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتابا ويخفي عني، فقال: ولد ناصح أنا اختاره.

احنا خدنا وقت قد ايه يا شباب بعد اذنكم؟ أنا خايف أن احنا نكون عدينا ساعة ونصف. لو عدينا ساعة ونصف يبقى لازم نقف هنا، مش عارف التعليقات مش طالعة عندي ليه، نظن أن احنا عدينا ساعة ونصف.

اذا عندنا ساعة ونصف، طيب نقف شباب هنا إن شاء الله، عشان يعني حتى لا نترك موضعا يحتاج بيانا. بارك الله فيكم يا شباب، وجزاكم الله خيرا، وأحسن الله إليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.