تسجيل الدخول

الدرس 3

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

صباح الخير يا شباب، نسأل الله سبحانه وتعالى في هذا الصباح أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يشرح صدورنا لطاعته. نسأل الله سبحانه وتعالى أن آآ يعيننا على الفقه في دينه، وعلى الانتفاع بما نتعلم.

آآ هذا هو الدرس الثالث من آآ مدارستنا لكتاب الإامام مسلم آآ في مقدمته، هي مقدمة الإمام مسلم آآ التي أراد أن يبين فيها آآ جملا من أبواب العلم، ويمكن أن تصنف هذه المقدمة أنها أجمل ما كتب في آآ علوم الحديث في الموضوعات التي تناولتها.

هذه المقدمة، هذه المقدمة تكلم فيها الإمام مسلم رحمه الله عن آآ سبب تأليفه لكتابه الصحيح، اللي هو المختصر من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، آآ وكذلك بين شريطته فيه ومنهجه في آآ الأحاديث التي جمعها فيه.

آآ كذلك تكلم عن باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين، وتكلم عن التحذير آآ من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وتكلم عن النهي عن التحديث بكل ما آآ يسمع المرء.

وتكلم عن آآ باب في الضعفاء والكذابين ومن يرغب عن حديثهم، وعقد بابا مهما أن الإسناد من الدين، وبابا آخر في الكشف عن معايب رواة الحديث، وبابا آخر فيما آآ تصح به رواية الرواة آآ بعضهم عن بعض والتنبيه على من غلط في ذلك.

وبالجملة، فإن مقدمة الإمام، الإمام مسلم رحمه الله، وكذلك كتابه التمييز، في رأيي أفضل ما كتب في بابه. آآ فهذا هو الدرس الثالث إن شاء الله. أحببت فقط أن أبدأ بفائدة.

في الدرس السابق، حينما تكلم الإمام مسلم رحمه الله عن أن الاستكثار من هذا الشأن وجمع المكررات منه أنه آآ ينتفع به خاصة من الناس، ممن رزقوا والمعرفة بأسبابه وعلله. أحببت أن أبين هذا المعنى الجليل، وهو آآ ما يسميه أهل العلم بالاعتبار، وهو جمع الروايات وطرق الحديث حتى يتبين آآ الحكم على الرواة والحكم على الروايات. أحببت أن أبين أن حفاظ الحديث كثيرون على مر الزمان.

آه وإن كانوا قليلين في عصرنا، ولكنهم كانوا قديما يعني كثيرين جدا، ولكن أهل العلم بعلل الحديث أو نقد الرواة آآ قليلون دائما، حتى في العصر الأول، وكانوا معدودين معروفين. مثلا قال أبو حاتم الرازي رحمه الله، وهو من أئمة الجرح والتعديل والعلل:

الذي كان يحسن صحيح الحديث من سقيمه، وعنده تمييز ذلك، ويحسن علل الحديث أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وبعدهم أبو زرعة كان يحسن ذلك. فقيل له: فغير هؤلاء تعرف اليوم أحدا؟ قال: لا.

طبعا آه يضاف إلى هؤلاء الإمام البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي والامام مسلم، والامام مسلم يشهد له آه شاهد كان رئيسان على إمامته في علم علل الحديث. الشاهد الأول هو كتابه.

فكتاب الإمام مسلم خير شاهد عملي تطبيقي على بصر هذا الإمام بعلم الرجال، وهو نقد الرواة وعلم العلل، العلل الحديثية ونقد الروايات، وكذلك فقه الحديث، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله. والشاهد الثاني.

آآ وهو التقعيد في آآ علم علل الحديث، وهو كتابه التمييز، فهذا الكتاب هو أجمل قطعة كتبت في آآ علم علل الحديث من جهة البيان أسباب خطأ الثقات وكيف اكتشفوا هذه الأخطاء.

وكذلك نماذج وصور لهذه الأخطاء، مع ذكر بعض القواعد المهمة والمقدمات المهمة. طبعا يدخل في علماء العلل الترمذي والنسائي، وأبو حاتم طبعا نفسه هو إمام آآ كبير في هذا. والامام احمد له كلام.

كثير في علل الحديث يوجد في كتب السؤالات والمسائل، وهو منثور في كتب الجرح والتعديل. ويحيى بن معين كذلك له آآ سؤالات آآ سأله إياها آآ عدد من أصحابه، وكذلك علي بن المديني له تصنيف آآ مهم في ذلك، وصلنا جزء منه. وقال الخطيب البغدادي: كان علي بن المديني فيلسوف هذه الصنعة.

وطبيبها ولسان طائفة الحديث وخطيبها. وآآ كذلك البخاري رحمه الله له كلام كثير في العلل، ذكره الترمذي في آآ مصنفه اللي هو مسمى بالعلل الكبير، آآ وكذلك نقل عنه كثيرا في في جامعه.

وآآ من أخص ما يدل على إمامة الإمام البخاري في هذا الباب هو آآ كتابه الصحيح، فهذا الكتاب شاهد على علمه بالبلاد. وآآ لابد أن تفهم أن آآ آآ علم آآ الجرح والتعديل وعلم علل الحديث يعني متصلان.

لأن الحكم على الرواية آآ إنما يعرف بالرواة، بالحكم على الرواة، والحكم على الرواة مستنبط من الحكم على روايتهم. آه كذلك يعقوب بن شيبة أيضا، يعقوب بن شيبة السدوسي ألف مسندا معللا، وصلتنا منه قطعة أيضا. هذه القطعة تدل على إمامته، وهي قطعة من مسند عمر بن.

الخطاب، تدل على إمامته، وينقل عنه آآ آآ ابن رجب الحنبلي كثيرا في آآ كتابه شرح علل الترمذي. وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان آآ أئمة في هذا العلم آآ نقل آآ كلامهما آآ عن طريق عبدالرحمن بن أبي حاتم في آآ كتاب العلل.

ويلحق بهؤلاء كذلك آآ الإمام النسائي، فهو إمام كبير في هذا العلم، لا سيما في آآ كتاب السنن الكبرى، فقد بث كلاما كثيرا في علل الحديث. وكذلك في المجتبى وهو السنن الصغرى.

وكذلك أبو بكر البزار في آآ مسنده المعروف باسم البحر الزخار، أيضا آآ ذكر آآ طرفا كبيرا من بيان علل الحديث. وآآ يعني يمكن أن نجعل خاتمة هؤلاء الأئمة الإمام آآ أبو الحسن الدارقطني.

وكتابه العلل الواردة في الأحاديث النبوية آآ الذي رواه عنه تلميذه أبو بكر البرقاني. فهذا الكتاب يا شباب هو تحفة كتب علل الحديث. هذا الكتاب آآ الذي هو مرتب على مسانيد آآ الصحابة.

هذا الكتاب تحفة بمعنى الكلمة، وكل من أراد أن يكون آآ يعني مختصا بهذا العلم، لابد أن يمر على هذا الكتاب، وأن تقريره، وأن يستخلص الفوائد منه، وهو كتاب آآ بديع جدا.

آآ وهو يعني اجمع ما كتب في هذا الباب. فهؤلاء يا شباب الأئمة كان عندهم عناية بالغة بجمع طرق الحديث، لماذا يا شباب؟ لأنهم أرادوا أن يحكموا على الروايات. وهذا يا شباب ما يسمى بالاعتبار.

الاعتبار هو جمع كل ما جاء في الباب من الأحاديث القدسية والمرفوعة والموقوفة والآثار، حتى ما جاء عن بني إسرائيل. وآآ جمع هذه الروايات وضرب هذه الروايات بعضها ببعض، كما قال الأئمة الكرام: كابن المديني: الحديث إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه أو لم تظهر علله. وكما قال ابن المبارك رحمه الله: إذا أردت أن.

تعرف حديثا فاضرب بعضه ببعض. والامام احمد رحمه الله كان ينكر على من لا يكتب من الحديث إلا المتصل، ويدع كتابة المراسيل والأحاديث الموقوفة، ويعلل ذلك ويقول: ربما كان المرسل أصح من من جهة الإسناد. يعني هو.

يكون هو الرواية المحفوظة. فالإمام آآ أحمد كان كذلك، نقل عنه الميموني قال آآ: تعجب إلي أبو عبد الله (يعني أحمد بن حنبل) ممن يكتب الإسناد دعوا المنقطع، يعني الشخص الذي لا يكتب إلا الأحاديث المسندة المتصلة.

هذا يخطئ، لماذا؟ لأنه ربما كان الإسناد المنقطع أو الإسناد الموقوف آآ أصح من الإسناد المتصل، فيكون هو المحفوظ ويكون الإسناد المتصل آآ ليس محفوظا. وهذا يا شباب تكلمنا عنه قبل ذلك كثيرا من خلال كتاب لغة المحدث وكذلك كتاب آآ تحرير علوم الحديث، ولكني أحببت هنا أن أبين هذا المعنى.

وهو أن الأئمة الذين رووا آآ الأحاديث أو آآ أقصد المحدثين الذين رووا الأحاديث، هؤلاء صنف، وعلماء صنف آخر. فعلماء العلل كانوا يعتنون بجمع كل ما جاء في الباب وجمع روايات الراوي للحكم على الراوي وللحكم على الرواية. وانت لن تستطيع أن تحكم على شيء إلا بمقارنته.

والإمام مسلم في بعدما تكلم عن بعض الروايات في كتابه التمييز، بين كيف نكتشف علة الحديث وكيف نكتشف خطأه؟ فقال رحمه الله: فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض يتميز صحيحها من سقيمها.

ويتبين ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ، يعني بين هنا أمرين. الأمر الأول أن جمع روايات كان سبباً، يعني جمع الروايات ومقابلتها أنك أنت تجمع الروايات الواردة في الباب وتقارن بعضها ببعض. هذا ما الذي سينتج عنه؟

أولاً، ستكتشف خطأ الرواية؛ من المخطئ ومن المصيب؟ فهذا في الحكم على الرواية. وستكتشف كذلك درجات الرواة، فكلما كان الراوي أكثر صواباً كلما كان أكثر ثقة، وكلما كان الراوي يصيب عن شيخه كلما كان ثقة فيه، وكلما كان يخطئ عن شيخه عدّ من الضعفاء فيه، وهكذا. فلابد هنا من جمع كل ما جاء في الباب.

والذي جاء في الباب يعني إيه يا شباب؟ جاء في الباب، يعني أنت مثلاً تريد أن تبحث معنىً، مثلاً: لا نكاح إلا بولي. مثلاً هذا معنىً، وهو اشتراط الولي في النكاح. هذا باب أنت تريد أن تجمع كل ما جاء في هذا المعنى، فتجمع فيه الأحاديث المرفوعة، والأحاديث الموقوفة، والآثار، وما جاء عن كل ما روي بإسناد. ثم تحاول بعد ذلك أن تقارن هذه الروايات لتستخلص النتائج: أي الروايات أصح؟ ربما يروى الحديث موقوفاً، ويروى مرفوعاً، ويروى مرة أخرى مقطوعاً من كلام بعض التابعين، ومرة أخرى يروى من روايات إسرائيل، فأنت تريد أن تعرف: هل هذا الكلام صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟

وأضرب لذلك مثلاً حتى تتضح هذه الصورة؛ لأني أحببت أن نتدارس مقدمة مسلم رحمه الله بهذه الصورة، أننا نقف مع كل معنى يتكلم عنه الإمام مسلم ونحاول أن نتوسع فيه من كلام الأئمة وتطبيقاتهم. مثلاً يا شباب، أنا حينما أقف على رواية رويت عن حماد بن سلمة من طرق كثيرة، يعني روى حجاج بن منهال، وعمرو بن عاصم، وبشر بن السري، وعفان بن مسلم، والتبوذكي، ويزيد بن هارون، كل هؤلاء رووا عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك.

فنحن إذا نظرنا إلى هذه الرواية يا شباب، نجد أنها رواها عدد كثير عن حماد بن سلمة. وحماد بن سلمة متوسط، يعني أهله، يعني بعض العلماء جعله من الثقات، وبعضهم جعله من المتوسطين، وبعضهم ضاعفه في أمور، الخلاصة أنه ثقة يخطئ، أو أنه حسن الحديث في الجملة. وإن كان ثقة ثبتاً في روايته عن ثابت البناني، لكنه في الجملة يخطئ عن بعض مشايخه؛ فيخطئ عن أيوب، ويخطئ عن قتادة، ويخطئ عن عدد من أهل العلم الذين رووا عنهم.

طيب، نحن إذا وقفنا على هذا الإسناد يا شباب، لو أننا ليس عندنا أسانيد أخرى في هذا الباب، ربما قبلنا هذه الرواية. لكن إذا جمعنا الروايات، سنجد أن عبدالوهاب الثقفي، ومعمراً؛ معمر بن راشد، وابن علية، وحماد بن زيد، كل هؤلاء خالفوا حماد بن سلمة، فكل هؤلاء رووا هذا الحديث عن أيوب عن أبي قلابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا إرسال. وهؤلاء الأربعة أوثق من حماد بلا شك، خصوصاً أن حماداً مشهور بالخطأ في أيوب السختياني، وهو روى هذا عن أيوب. فكيف اكتشفنا خطأ رواية حماد؟ حينما جمعنا الطرق في هذا الحديث. وإذا لم نأت بهذه الطرق يا شباب، لم نكتشف هذا الخطأ. واضح؟ فالذي يكتفي في جمع الروايات، يعني يكتفي بالحديث المرفوع أو الحديث المتصل، لا يمكن أن يكتشف الخطأ.

لو أخذنا مثلاً يا شباب مثالاً آخر، وهو حديث مشهور جداً، وهو حديث: درهم ربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية. هذا الحديث مشهور أيضاً، رواه عدد من المؤلفين في باب التحذير من الزنا، وكذلك مروي مثلاً في عند الآيات التي تقول: ولا تقربوا الزنا. فنحن إذا نظرنا في روايات هذا الحديث، سنجد أنه مروي من طرق عن ابن أبي مليكة رحمه الله؛ بعض الطرق روته عن ابن أبي مليكة عن عبدالله بن حنظلة مرفوعاً، يعني كأنه أسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وبعض الطرق روته عن كعب الأحبار، وهو طبعاً كان يهودياً وأسلم، اللي هو كعب بن ماتع الحميري.

إذا نظرنا إلى هذه الروايات يا شباب، عندنا مثلاً رواية الليث بن أبي سليم وأيوب السختياني عن ابن أبي مليكة عن عبدالله بن حنظلة مرفوعاً. والذي يكتفي بروايات المرفوع، لا يكتشف علة هذا الحديث. والصواب في هذا الحديث أنه من الإسرائيليات؛ رواه بكار، وابن جريج، وعبدالعزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة عن عبدالله بن حنظلة عن كعب الأحبار من قوله، وأخطأ بعض الرواة فأسندوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فنحن إذا لم نجمع هذه الروايات، كيف سنكتشف الخطأ؟ واضح كده يا شباب؟

فهذا نموذج من هذا المعنى، وهو أن جمع طرق الحديث به تعرف أحوال الرواة، وكذلك به يكتشف خطأ الراوي، ويكتشف الروايات المحفوظة. فهذا يا شباب يسمى بالاعتبار، هذا الذي نتكلم فيه الآن هو الاعتبار: الاستكثار من الروايات، وجمع كل ما جاء في الباب، ومقارنة الروايات بعضها ببعض. كل هذا يسمى بالاعتبار.

وأنا أذكر هنا قصة جميلة جداً تبين جهد علماء الحديث في هذا المعنى لنفهم كيف كانوا يعتبرون. يعني نحن الآن مثلاً إذا أردنا أن نعتبر رواية وأن نجمع طرقها، يعني ممكن بعضنا ممن له دراية يرجع إلى الكتب، وبعض الناس يرجع إلى جوجل مثلاً، لكن كيف كان رجوع العلماء إلى أهل العلم؟ نذكر مثلاً هنا، طبعاً أنا أحب أن أذكر أفضل كتاب قرأته معاصر في هذا المعنى، هو كتاب للشيخ طارق عوض الله، كتاب بديع جداً اسمه الاعتبارات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات. هذا الكتاب يا شباب مهم جداً لطالب علم الحديث، الاعتبارات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات، وفكرته نقد ما يفعله كثير من المحققين المعاصرين في الاستعجال في الحكم على الحديث، يعني مثلاً يقوون الحديث بمجرد كثرة الطرق، بينما تكون كثرة هذه الطرق مبينة لضعف الرواية وليست لها، وهذا الكتاب مهم جداً.

فهذا الكتاب ذكر فيه الشيخ مقدمة مهمة أحب من الطالب أن يقرأها، تقريباً سبعين صفحة، مهمة جداً في جهود علماء الحديث في تتبع روايات. أنا هنا أذكر قصة جميلة يا شباب، حينما ذهب يحيى بن معين إلى عفان بن مسلم ليستمع كتب حماد بن سلمة، ثم ذهب إلى موسى بن إسماعيل التبوذكي يسمعها منه، وكلاهما تعجب من كونه قد سمع الحديث من سبعة عشر رجلاً. يعني كل واحد منهم يقول لابن معين: أتريد أن تقنعني أنك تريد أن تستمع إلى حديث حماد بن سلمة مني؟ أكيد أنت تعرف هذا الحديث وتعرفه من طرق كثيرة. قال: نعم، أنا سمعته من سبعة عشر رجلاً، يعني أنا سمعته سبعتاشر مرة قبل ذلك، ذهبت إلى سبعة عشر رجلاً من تلاميذ حماد بن سلمة. فكل واحد منهم يتعجب: طب لماذا تريد أن تسمع مني أنا أيضاً؟ يعني خلاص أنت تكتفي.

لماذا يا شباب تعجب عفان وتعجب موسى بن إسماعيل من يحيى بن معين؟ لأن طريقة، طبعاً عفان بن مسلم من الثقات الأثبات، وموسى بن إسماعيل من جبال الحفظ، من أئمة الحفظ موسى بن إسماعيل التبوذكي، فهؤلاء الأئمة كانوا محدثين يعني مشتغلين، كانوا مشتغلين فقط برواية الحديث، فلا يعرفون عمل علماء العلل والنقد. أما ابن معين فصنعته مختلفة، ابن معين يريد أن يجمع كل الروايات عن الراوي المعين ليعرف من أخطأوا عليه ومن أصابوا فيه، ويعرف صحيح حديثه من سقيمه. فكل له عمل، بالضبط يا شباب مثل الاشتغال بالقرآن؛ في قراء عندك مثلاً الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ البنا، والشيخ الحصري وهؤلاء، هؤلاء قراء، فهل هؤلاء اشتغالهم بالحديث كاشتغال المفسرين؟

أو اشتغال علماء القراءات، أو اشتغال علماء علم القرآن؟ لأ. فالقرآن باب، لكن الاشتغال بالقرآن متنوع، فكذلك علم الحديث؛ منهم من يشتغل بحفظه ورواياته، ومنهم من يشتغل بنقد الرواة ونقد الروايات، ومنهم من يشتغل بفقه الحديث والاستنباط منه. واضح كده؟

فربما يستغرب المشتغل بعمل من هذه الأعمال عملاً آخر فلماذا؟ يعني يقول له: أنت سمعت هذا الحديث سبعة عشر مرة، فلماذا تحتاج أن تسمعه المرة الثامنة عشرة، أو المرة التاسعة عشرة لماذا؟ ماذا تستفيد من ذلك؟

فلما سئل ابن معين عن هذا الصنيع ماذا قال؟ قال: إن حماد بن سلمة كان يخطئ، تمام؟ يعني كان يأتي الخطأ من جهة روايته، فأريد أن أميز بين ما أخطأ فيه حماد بنفسه، وما أخطئ عليه، يعني ربما يكون الخطأ منه أو من أحد تلامذته.

طيب، كيف ستكتشف ذلك؟ يقول لنا ابن معين: فإذا وجدت أصحاب حماد قد اتفقوا على شيء، يعني اتفقوا على شيء من الخطأ، عرفت أن الخطأ من حماد وليس من غيره، وإذا وجدتهم قد اتفقوا على شيء إلا واحداً قد روى عن حماد ما قد خالف فيه ناس، يعني خالف حماد فيه الناس، عرفت أن الخطأ من ذلك الواحد وليس من حماد، فأميز بذلك ما أخطأ فيه حماد بنفسه وما أخطئ عليه.

هذا يا شباب هو عمل النقاد. النقاد يا شباب لا يكتفون فقط بمعرفة وجود الخطأ في الرواية، لأ، يهمهم أن يعرفوا من المخطئ، من الذي يتحمل الخطأ؟ فهذا ينفعهم في الحكم على الراوي والحكم على رواياته. وهذا بالتحديد ما ذكره ابن حبان رحمه الله لما تكلم عن تتبعه للروايات، وبين أنه إذا وجدت رواية فإنه يتتبعها، وينظر مثلاً: لو وجد رواية لحماد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، يتتبع هذه الروايات، ينظر: من تابع أيوب؟ ومن تابع أيوب على ابن سيرين؟ وهكذا.

هذا يا شباب هو باب المتابعات والشواهد، وباب الاعتبار، وباب تمييز صحيح الحديث من سقيمه. فهؤلاء الأئمة يا شباب كان عندهم عناية بالغة بهذا الباب، لم يكونوا يكتفون لا بكتابة مرفوع فقط، ولا بكتابة ما يظهر أنه صحيح فقط، بل كانوا يتتبعون كل ما جاء في الباب حتى يستطيعوا الحكم على الروايات، وكذلك الحكم على الرواة.

وقريب من ذلك ما حدث للإمام أحمد رحمه الله لما كان يكتب أحاديث أبان، أبان بن أبي عياش، عن أنس رضي الله عنه. ولما قال له ابن معين: لماذا تكتب هذه الصحيفة وأنت تعلم أنها موضوعة؟ قال: رحمك الله يا أبا زكريا -اللي هو يحيى بن معين يعني- أكتبها وأحفظها حتى لا يأتي آت يوماً ما يجعل مكان أبان ثابتاً، ثابت البناني هو من أوثق الرواة عن أنس.

فهو يريد هنا أن يتتبع هذه الروايات ليثبت أنها من أحاديث أبان، أبان طبعا هذا كان متروك الحديث، كان ضعيفاً، فأراد الإمام أحمد أن يثبت أن هذه الاحاديث من أحاديث أبان عن ثابت، وليست من، أقصد أحاديث أبان عن أنس، وليست من أحاديث ثابت البناني عن أنس، حتى لا يأتي آتي ويبدل هذه الروايات.

هكذا يا شباب كان الأئمة يفعلون في هذه الأحاديث، كانوا يعتنون جداً بجمع الروايات. ولما سأل يحيى بن معين إسماعيل بن علية، يعني جاءه إسماعيل بن علية يوماً وقال له: كيف حديثي عندكم؟ قال: أنت مستقيم الحديث. قال: وكيف علمتم؟ قال له يحيى بن معين: عرضنا بها أحاديث الناس فرأناها مستقيمة. فظل يقول: الحمد لله.

يعني إيه يا شباب؟ يعني أن إسماعيل بن علية، وإن كان من الثقات، لا يعرف عمل النقاد، فسأل يحيى بن معين: أنا أخباري إيه؟ زي ما أنت تروح للدكتور كده وتكشف عنده وتقول له: أنا صحتي عاملة إيه؟ فقال له: أنت مستقيم الحديث. قال: وكيف عرفت؟ طب أنت عرفت إزاي؟ قال: عارضنا بها أحاديث الناس فرأناها مستقيمة. يعني هذا هو الجمع والنقد والعرض والاختبار هذا.

فكل هذا الباب يا شباب يسمى بباب الاعتبار، فأحببت أن أقدم هذه الفائدة حتى نفهم لماذا أراد الإمام مسلم أن ينصح هذا الرجل بالاكتفاء بالصحيح والاشتغال به؛ لأنه ليس من أهل الاستكثار في هذه الرواية وإن كان من الحفاظ. فأحمد بن سلمة النيسابوري هو من الحفاظ، لكنه لم يكن من علماء النقد، وكذلك هو أراد الحديث للفقه فيه والاستنباط منه، والذي يريد الحديث للفقه فيه والاستنباط منه ليس كالذي يريد الحديث للكشف عن الرواة والرواية.

وهذا يا شباب يوضح لك الفرق مثلاً بين ابن معين والشافعي؛ كلاهما يشتغل بالحديث، وكلاهما من أهل الحديث، لكن ابن معين يريد بالقدر الذي يكتشف به خطأ أو صواب الرواية والراوي، أما الشافعي فذلك مقدمة عنده ليستنبط منه وليستخرج منه الفوائد وغير ذلك. أرجو أن تكون هذه الفائدة يا شباب قد اتضحت.

كذلك يا شباب أحب، أحب هنا أن يعني لمن يريد أن يراجع هذا البحث يا شباب، يمكن أن يراجع شرح علل الترمذي أو شرح لغة المحدث من صفحة مئتين وخمسة وسبعين، وكذلك من صفحة ثلاثمائة وواحد إلى صفحة ثلاثمائة وثمانية، أن الإمام أحمد كان ينكر على من لا يكتب إلا على من لا يكتب إلا المرفوعات أو الأحاديث المتصلة.

أحب هنا كذلك أن أذكر، تذكرت بالأمس لما نسيت الإسناد اللي هو إسناد الأعمال بالنيات، تذكرت، هو من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر. أردت أن أذكر هذا كمثال: أن الشخص الذي يريد أن يعرف الحديث أنه صحيح أو ضعيف ليستنبط منه أو ليبني عليه حكمه، لا بكثرة طرق الرواية، فهذا الحديث مروي من طرق كثيرة جداً، لكن كل هذه الطرق ترجع إلى هذا الإسناد، فلا يشتغل بجمع الطرق إلا من كان من أهل علم علل الحديث.

أحب هنا أن أذكر أثراً يا شباب، هذا الأثر مهم جداً وانتفعت به في هذا الباب: أحمد بن سلمة النيسابوري هذا أيضاً روى عن إسحاق بن راهويه أنه كان يقول: اركز في هذا الأثر يا شباب وانتفعوا منه. قال إسحاق بن إراهيم -اللي هو ابن راهويه-: كنت أتقي بالعراق مع يحيى بن معين وخلف بن سالم وأصحابنا، وكنا نتذاكر الحديث من طريقين وثلاثة. يعني كانوا نتذاكر الحديث، ثم يقول ابن معين: وطريق كذا، وطريق كذا. يعني ابن معين كان يضيف لهم طرقاً أخرى مع أن كل هؤلاء حفاظ، وكل هؤلاء كانوا عالمين بالطرق، لكن ابن معين كان واسعاً في العلم بالروايات.

فأقول لهم، يعني إسحاق يقول لهم: أليس قد صح بإجماع منا؟ فيقولون: نعم. بعد ما تأكدوا أن الحديث صحيح، ستأتي جملة أخرى، قال إسحاق بن راهويه: فأقول: ما تفسيره؟ ما مراده؟ ما فقهه؟ يعني بعد ما ينتهوا من التحقق من أن الحديث ثبت، يبدأوا يتذاكرون في فقهه، وما يستنبط منه، وما مراده، وكيف نجمع بينه وبين الحديث الفلاني وبين الآية الفلانية، وما يستنبط منه.

قال: فيبقون كلهم إلا أحمد؛ إلا أحمد بن حنبل، فإنه يتكلم بكلام له قوي. يريد أن يقول إن الإمام أحمد كان متميزاً أيضاً في باب فقه الحديث. فهذا يا شباب في رأي نص مهم جداً يحتاجه طالب العلم في أكثر من أمر.

الأمر الأول: أن يعرف أن اشتغاله بعلم الحديث لا يتوقف عند مجرد اهتمامه بمصطلحات المحدثين وعلم الجرح والتعديل والعلل، بل لابد أن يكون معتنياً أيضاً بفقه الحديث وما يستنبط منه، فهذا أساساً ثمرة هذا العلم.

الفائدة الثانية يا شباب: فائدة المدارسة مع الأصدقاء.

والفائدة الثالثة، وهذه تهمني جداً يا شباب: التكامل بين طلاب العلم، التكامل. هذا، يعني كما كنت أدارس أنا وأصدقائي ولله الحمد، كل واحد منا كان يحسن شيئاً كان يعلمه الآخرين، يعني يمكن أن

ان مثلا بعد صلاة الفجر فلان منا عنده درس والباقون يحضرون له. وبعد صلاة العصر غيره عنده درس والباقون يحضرون له عادي جدا. عندنا مثلا من كان يشرح لنا آآ شرح ابن عقيل مثلا لألفية ابن مالك كنا جميعا نحضر له. شخص منا كان يدرس آآ الحديث وكنا جميعا نستمع له.

شخص آخر كان يدرس لنا آآ مثلا آآ الفقه الحنبلي كنا نجتمع نتعلم منه. شخص آخر كان يدرس لنا مثلا آآ كتب الأئمة مثلا كتب ابن تيمية. وهكذا شباب هذا التكامل مهم جدا، يشبه الإنسان كبير بإخوانه قليل بنفسه. مهما أوتي من العلم وآآ إسحاق بن راهويه كان آآ يعني يصحب الشافعية وكل منهما ينفع الآخر.

وآآ كل منهما كان عنده ما ليس عند الآخرون، كل منهما كان ينتفع مما عند الآخر. فهذه الأمور يا شباب هذه هي الأخلاق التي نريد أن نتربى عليها. طيب آآ نكمل يا شباب آآ وصلنا إلى آآ ثم أنا إن شاء الله مبتدئون في تخريجه، نبدأ في قراءة الفقرة يا شباب، ثم نقف مع ما فيها من المعاني.

قال رحمه الله: ثم أنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه على شريطة سوف أذكرها لك، وهو أنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تقرير، إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد آآ يقع إلى جنب إسناد لعلة.

آآ لعلة تكون هناك، لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام، فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة أو أن يفصل، أو أن يفصل ينفع هذا أو هذا، أو أن هو كاتب هنا يفصل. أنا في رأيي أن الضبط أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا امكن، ولكن تفصيله هذا هو الذي جعلهم يقولون إن هو يفصل مش مش يفصل، مش يفصل.

يعني قالوا يفصل عشان نجعلها تفصيله، قال: ولكن تفصيله ربما عسر من جملته، فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم. فأما ما وجدنا بدّاً من إعادته بجملته من غير حاجة منا إليه فلا نتولى فعله إن شاء الله.

خلينا نقف مع هذه الفقرة يا شباب ونحاول أن آآ يعني نستخرج منها المعاني. أولا يا شباب نحن نحب في في مدارستنا لكلام أهل العلم أن نفهم الكلام فهماً عاماً أولاً، وأن نعرف دلالات الألفاظ، ثم بعد ذلك آآ نتناول المسائل التي آآ تضمنتها الفقرة آآ نحاول أن نبينها ونذكر فيها الفوائد والمعاني.

قال: ثم أنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت. يعني الإمام مسلم في بداية الكتاب بين واضح أنه يكلم شخصاً، وكما جاء في الروايات في تاريخ بغداد أنه أحمد بن سلمة النيسابوري أو غيره. المهم أنه يكلم شخصاً واضح أن هذا الشخص مشغول ومهموم بأمر، وهو أنه يفحص ويهتم بالتعرف على جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله في سنن الدين وأحكامه، وما كان منها في الثواب والعقاب والترغيب والترهيب وغير ذلك من صنوف الأشياء، يريدها بالأسانيد التي تداولها أهل العلم، واضح؟

فأراد أن يوقف عليها. يبقى واضح أن هذا الرجل كأنه يريد كتاباً تجمع فيه جملة الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل صنوف العلم، ولكنه يريدها بالأسانيد، وأن تكون هذه الأسانيد مشهورة، واضح كده؟ أرادها مؤلفة، محصاة مؤلفة، يعني مجموعة مرتبة منظمة.

يعني واضح أنها آآ معدودة أو محفوظة أو مرتبة في سياق واحد. يعني مثلاً يريد حديث الإيمان في سياق واحد، وأحاديث الطهارة في سياق واحد، وأحاديث مثلاً المواريث وأحاديث النكاح وأحاديث الطلاق في سياق واحد، واضح كده يا شباب؟ فكأنه يريدها مرتبة على الأبواب وليس على مسانيد الصحابة، كل هذا تكلمنا عنه بالأامس يا شباب.

فالإمام مسلم اه بين أن هذا الرجل أرادها بغير تكرار، يعني مؤلفة بغير تكرار يكثر. لماذا؟ لأنها قد قد يتكرر الحديث. طيب لماذا أراد هذا الرجل جمع هذا الكتاب؟ أراده ليكون هذا الكتاب عمدة وأصلاً عنده، اه ليتعرف على جملة الأحاديث المروية تحت كل باب.

مثلاً يا شباب فإذا أراد أن يفقه هذا الرجل باب الإيمان يرجع إلى هذه الأحاديث مع مع الآيات التي ذكرت في الإيمان. إذا أراد أن يفقه باب آآ الطهارة أو باب الصلاة أو باب مثلاً الحج أو باب الصيام، فيكون عنده الأحاديث النبوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب. لماذا؟ حتى يستنبط منها وحتى آآ يتفهم فيها.

والإمام مسلم بين أنه لما تدبر هذا الأمر وجد فيه نفعاً للمسلمين وانه هو شخصياً أول من ينتفع بذلك، لكنه آآ اشار على الرجل بأمر واضح جداً أن الإمام فهم من هذا الرجل أنه يريد آآ جمع آآ ما جاء في الباب. واضح كده؟ فلذلك أرشده الإمام مسلم إلى أن الذي يصلح معه ويصلح لغرضه ليس هو أن نستكثر من الروايات، وإنما أن نجمع أصح ما جاء في الباب مما لا يستغنى عنه.

يبقى هنا أرشده إلى أمرين يا شباب، الأول: أن يشتغل بالقليل الصحيح دون الكثير الذي يحتاج معالجة وجهد في تمييز الصحيح من الضعيف، واضح كده؟ وبين له أن هذا هو الأوفق لغير هذا هو الأوفق لغرضه، خلاص كده؟ كل هذا شباب تكلمنا عليه وختم كلامه بأن الذين يطلبون الاستكثار من هذا الشأن هم علماء العلل وعلماء النقد الذين ينتفعون بذلك في مطالبهم في الحكم على الرواة والحكم على الروايات.

تمام كل هذا انتهينا منه يا شباب، بدأ الإمام مسلم يقول: ثم أنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه. قال: نعم أنا سأبدأ فعلا بجمع ذلك. خلينا نركز هنا يا شباب لأن هذه الجملة بعض الناس في رأيي لم يفهمها من كلام الإمام مسلم رحمه الله.

الجملة التي ستأتي إن شاء الله قال: ثم إن إن شاء الله مبتدئون في تخريج، تخريج يعني كلمة التخريج يا شباب هي بمعنى الإظهار والإبراز. هذا المصطلح يعني آآ الذي قصده الإمام مسلم هو الجمع والإبراز والإنْتِقاء ليكون مجموعاً في كتاب، فكأنه يريد أن يقول أنا عندي أحاديث كثيرة في محفوظي.

من هذه الأحاديث أحاديث مرفوعة وموقوفة، وحديث مثلاً آآ من كلام، وكذلك عندي أحاديث صحيحة وضعيفة، وعندي أحاديث مكررة، فأنا سانتخب وسأنتقي أحاديث وأجمعها وأؤلفها وأخرجها. فالتخريج في في لسان الإمام مسلم هنا أو في كلام الإمام مسلم ليس هو بمعنى التخريج عند المتأخرين أو أو المعاصرين.

الإمام مسلم يقصد بالتخريج هو آآ الرواية، أنه سيروي هذا في كتاب، كما نقول مثلاً خرجه مسلم، خرجه البخاري. أما التخريج عند المتأخرين فالمقصود به وعند المعاصرين عزو الحديث إلى مصادره الأصلية المسندة، وإن تعذرت فالإلى الفرعية المسندة، وإن تعذرت فالإلى الناقلة عنها بأسانيدها.

لماذا؟ للعلم بطرق الحديث ونقد الروايات. يعني إيه يا شباب؟ يعني هو يريد يعني في هذا المعنى اللي هو معنى تخريج الحديث عند المعاصرين مثلاً يقول لك هذا الكتاب خرجه فلان. ما معنى التخريج؟ معناه أن أنا أعزو هذا الحديث، أقول هذا الحديث مثلاً موجود في كتاب مصنف عبد الرزاق برقم كذا، أو في صحيح البخاري برقم كذا.

فعزو الحديث إلى مصادره الأصلية، يعني إيه المصادر الأصلية يا شباب؟ اللي هي أعلى المصادر. مثلاً لو أن البخاري روى من صحيفة مثلاً آآ همام بن منبه عن أبي هريرة مثلاً، أو معمر عن همام عن أبي هريرة مثلاً، يبقى هذا أعلى، ثم البخاري أخذ حديثاً من هذه الصحيفة، فهذا هو المصدر الفرعي بالنسبة للنسخة الأصلية.

أو مثلاً حديث رواه البخاري ورواه من طريقه مثلاً آآ البيهقي، أو حديث رواه أبو داود ورواه من طريقه مثلاً الحاكم مثلاً أو البيهقي. فالتخريج في لسان المعاصرين غير التخريج في آآ لسان بعض العلماء المتقدمين. المتقدمون يقصدون بالتخريج أنه

وهذا الحديث يقولون خرجه البخاري، خرجه مسلم، خرجه أبو داود. أما المعاصرون فيقصدون بالتخريج يا شباب؛ عزوا الحديث إلى المصادر الأصلية أو أو فرعية أو التي نقلت بأسانيدها، مثلا تفسير ابن آآ ابن كثير ينقل بالأسانيد، ينقل عن كتاب أحمد مثلا بالأسانيد، وهكذا.

فهذا هو معنى التخريج، فينفع أنك أنت تقول أخرجه أو خرجه، كلاهما يأتي بمعنى واحد، ولكن المتأخرين فرقوا بين التخريج والإخراج؛ جعلوا التخريج هو العزو، والإخراج هو رواية الإمام أو أو العالم للحديث بإسناد.

آه كيف كيف سيخرجها يا شباب؟ شف، قال: ثم أنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه. واضح أن الإخراج كأنه بمعنى الانتخاب والإنتاج. وهذه بداية الفكرة أو الخيط حتى نفهم ماذا كان يقصد الإمام مسلم بتقسيمه للرواة والطبقات والأحاديث.

الإمام مسلم يا شباب كان عنده أحاديث كثيرة جدا، كما آآ ذكرنا في في المحاضرة السابقة في الدرس السابق، أنه انتخب الأحاديث من أحاديث كثيرة كانت عنده، يعني كان آآ عنده أحاديث كثيرة جدا، آآ يعني ربما ثلاثمائة حديث.

ونقصد بالأحاديث هنا يا شباب الطرق؛ أن بعض الناس لا يفهم هذا، يقول: كيف يكون ثلاثمائة ألف وأربع مئة ألف وستين ألف؟ كل هذا يا شباب لأنه غير متصور، يعني يقول: كيف مثلا يعرف البخاري ستين ألف حديثا؟ هذا هذا سهل جدا. لأن مثلا حديث واحد هو لا يتكلم عن المتون يا شباب، المتن الواحد يمكن أن يكون له عشرة عشرة آلاف طريق، مثلا لو تصورنا متنا واحدا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة من الصحابة مثلا أو عشرة، كل واحد عن هؤلاء يروي عنه مجموعة كثيرة، كل طريق من هذه الطرق يسمى حديثا. واضح كده يا شباب؟ إحنا نحن هنا لا نتكلم عن المتون، نتكلم عن الطرق والروايات والأوجه الأسماء.

واضح؟ فالإمام مسلم عنده متون، هذه المتون يا شباب في أبواب الدين المتنوعة، مثلا في الإيمان، في القدر، في التوبة، في الاستغفار، في آآ مثلا التفسير، في فضائل الصحابة، في المناقب، في الفتن، في آآ التوحيد، في كل أبواب الدين. فعنده متون، كل متن من هذه طول مروي بأسانيد كثيرة، فهو سينتخب سينتخب ما يوافق طلب هذا الرجل، واضح كده؟ كيف سيخرجها؟ عنده أحاديث محفوظة، سيصنف هذه الأحاديث، أما بحسب أولا بحسب الموضوعات، هناك أحاديث آآ مثلا في باب، وأخرى في باب الصلاة، وأخرى في باب الزكاة، وأخرى في باب التفسير، فهذا نوع من التصنيف.

زي بالضبط يا شباب خلينا نتصور الفكرة، وأنا أحب التمثيل قيل كثيرا لأنه يقرب المعنى؛ تصور أنك أنت آآ والدتك أو زوجتك عايزة آآ ترتب الملابس باقي الملابس اللي موجودة في البيت مثلا، تصنفها تقول هذه ملابس يعني دابت خلاص انتهت آآ نرميها، وهذه ملابس مثلا صغرت على الأولاد أو مش محتاجينها ممكن نسلفها للجيران أو للأقارب نشحتها يعني بالمعنى المصري، آه.

طيب، هذه ملابس تحتاج أن تذهب إلى مغسلة، هذه الملابس تحتاج أن تذهب إلى المكوجي مثلا؛ لأنها مثلا جواكت ما ينفعش نكويها في البيت، واضح؟ إذا لا تصلح آآ للكوي في البيت، وهذه ملابس تحتاج أن تغسل، وهذه ملابس بيضاء. هذا الفرز يا شباب، هذا ما كان يفعله أئمة الحديث المصنفون؛ يفرزون ما عندهم من الروايات بحسب مقاصد التأليف.

طيب، كأن سائلا يقول: طيب ما الذي خطر في باب في بال الإمام مسلم وهو يريد أن يفرز هذه الأحاديث؟ نقول: هو صرح بذلك، أولا الإمام مسلم عنده أحاديث آآ مرفوعة، وأحاديث مرسلة، وأحاديث آآ من كلام الصحابة، وأحاديث من كلام التابعين. فأول وجه لفرز الأحاديث أن ينتقي الأحاديث المرفوعة، كويس، هذا أول شيء.

ثانيا أن يفرز الأحاديث ويصنفها بحسب الموضوعات؛ هذا حديث في الإيمان، هذا حديث في القدر، هذا حديث في آآ التوبة، هذا حديث في مناقب الصحابة، هذا حديث في التفسير، هذا حديث مثلا في السيرة، هكذا. فرز آخر: هذا آه الحديث من أصح الأحاديث، وهذا حديث متوسط لكن جاء ما يشهد له، وهذا حديث آآ ضعيف لكنه يحتمل أن يستشهد به، وهذا حديث مطروح لأن الراوي فيه متروك.

يبقى إذا يا شباب أول فائدة عندنا لابد أن تعلم أن قدر المحفوظ عند أئمة الحديث أكبر وأوسع بكثير جدا مما ذكروه في كتبهم، واضح يا شباب؟ ومما يؤكد ذلك أن نفس هؤلاء الأئمة تروى عنهم أحاديث في كتب لهم، مثلا البخاري في كتابه التاريخ الكبير أو في في كتاب التاريخ الأوسط أو في بعض الروايات الأخرى عنه يروي عن ضعفاء، وآآ يروي أحاديث لضعفاء أو متروكين ليبين ضعفهم.

إذا لابد أن تعرف أن دائرة السماع أوسع بكثير جدا من دائرة المكتوب، ودائرة المروي عنهم في كتبهم الصحيحة أضيق من آآ ما كتبوه في ما عندهم من الكتب. يبقى خلينا نتصور كده يا شباب؛ السماع أوسع شيء السماع، ممكن هذا الإمام يسمع لراوي فيكتشف أنه متروك فلا يكتب حديثه، وممكن يسمع لراوي فيكتشف أنه متوسط فيكتب حديثه لأنه قد يحتاج إليه في وقت، كما قال الإمام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبدا منكر. ويمكن أن يكتب حديثا فيظنه ضعيفا ثم يظهر له أنه صحيح لأن هذا الراوي تابعه غيره من الثقات.

يبقى واضح جدا يا شباب أن العالم آآ حينما يريد أن يكتب كتابا فإن هذا الكتاب هو خلاصة لأمور كثيرة، خلاصة لمسموعه وخلاصة لمكتوبه؛ فهو قد سمع كثيرا ثم انتخب من هذا المسموع، ثم انتخب من هذا المكتوب ما يخرجه في كتابه. واضح كده يا شباب؟ يبقى الإمام مسلم واضح أنه سيختار من محفوظه ومكتوبه الأحاديث التي كتبها ما يوافق غرض هذا الرجل.

جميل، طيب، آآ ما هو غرض هذا الرجل أساسا؟ ما هو لماذا أنا قلت لكم يا شباب أن هذه المقدمة هي المفتاح لفهم آآ آآ منهج الإمام مسلم في كتابه، وهي أساسا مفتاح لفهم مناهج الأئمة بشكل عام فيما يصنفون؟ والذي لا يعرف الظرف التاريخي الذي صنف فيه العلماء يصعب جدا أن آآ يفهم آآ كلام العلماء، لأن آآ كما أن سبب القصيدة يعني معين على فهم القصيدة، وسبب نزول الآية معين على فهم الآية، فكذلك سبب، وطبعا سبب ورود الحديث معين على فقه الحديث، كذلك سبب آآ آآ أو الظرف التاريخي للعلماء آآ أو سبب تأليف الكتاب معين على فقه هذا الكتاب.

هذا الرجل يا شباب واضح جدا أنه أراد كتابا تجمع فيه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكون عمدة في الفقه في الدين والاستنباط، والإمام مسلم أعطاه مقترحا وهو هو أن يقتصر على أصح ما جاء، لأن هذا هو أيسر عليه من جهة، وأنه يعني آآ يجعله مناسبا للمقصد الذي أراده وهو أن يبني عليه الأحكام، وأن آآ وأن آآ يستنبط منه، وأن يفقهه، وهكذا.

يبقى الإمام مسلم رحمه الله سيجمع الأحاديث بناء على هذه الفكرة. جميل جدا، فبالتالي الإمام مسلم سينظر في الرواية من جهتين أو خلينا نجعلها من ثلاث جهات عشان يعني نكون أكثر دقة. الجهة الأولى: هل هي مرفوعة أو لا؟ إذا لم تكن مرفوعة خرجت.

الأمر الثاني: ما هو بابها؟ ما هو بابها؟ أو خلينا نجيبها بالترتيب، الأمر الثاني: هل هي صحيحة أو ليست صحيحة؟ تمام، صحيحة أو قريبة من الصحيح. طيب، يبقى هذا هو التصنيف الثاني. طيب، هو تأكد أنها مرفوعة وصحيحة، يأتي الآن إيه يا شباب؟ كيف نوظف هذا الحديث ليستعان عليه في استنباط الأحكام ومعرفة فقهه؟ أيوه، فيأتي هنا إيه؟ يأتي هنا لتبويب هذا الحديث.

يا ترى هذا الحديث الأليق به؟ يا ترى هذا الحديث الأليق به أن نجعل في باب الإيمان؟ أو نجعل مثلا في باب السيرة؟ أم يمكن أن نجعل في باب الإيمان وفي باب السيرة؟ طيب هل هذا الحديث نجعل مثلا في باب مثلا الطهارة، أم نجعل مثلا في باب الصلاة؟ أم نجعل في باب الزكاة؟ يبقى إذا يا شباب يعني أنا لماذا أقول لك ذلك حتى تتصور.

كيف تعب هؤلاء الأئمة سواء في تلقي العلم أو في تصنيفه أو في كتابته وتأليفه، واضح يا شباب؟ طيب جميل، يبقى الإام مسلم خلاص، آآ ينتخبه آآ وينظر في الروايات وفي باب الحديث وفي آآ الرواة ويرتب، يجمع ويؤلف ويرتب. جميل كده يا شباب، طبعا طبقات الرواة، هو قال إيه رحمه الله: ثم إن، إن شاء الله، مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه على شريطة سوف أذكرها لك. يعني سيذكر له طريقته، الشريطة اللي هي بمعنى الطريقة يا شباب، وهو، وهذا من أجمل ما يكون يا شباب، من أجمل ما يكون أن، أن يصرح العالم بمنهجه في كتابه، فهذا أعلى ما يثبت به معنى الكلام.

لأن معنى الكلام يا شباب إما أن يكون تصريحاً أو استنباطاً، مثلاً الناس الذين تكلموا عن شرط البخاري في كتابه، هذا عرفوه استنباطاً بالاجتهاد، الناس الذين تكلموا عن معنى الحسن، كلمة حسن صحيح عند الترمذي، علموها بالاستنباط، بعكس مثلاً كلمة الحسن، آآ كلمة الحسن نص عليها الترمذي، قال: ما روينا في هذا الكتاب حديثاً حسناً فإنما أرادنا به حسن إسنادنا عندنا، كل إسناد يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ويروى من غير وجه، ولا يكون شاذاً، هو عندنا حديث حسن، خلاص.

مثلاً الإمام ابن معين لما سئل: ماذا تعني بكلمة لا باس به؟ قال: إذا قلت فلان لا بأس به فهو الثقة. مثلاً، آآ مثلاً الحافظ ابن حجر قال: إذا قلت في راوٍ أنه مقبول فإن تتابع وإلا فهو لين، يعني ضعيف، يعني لابد أن يتابعه غيره. وهكذا يا شباب، فأعلى ما في فهم كلام الأئمة أن يفسر الإمام كلامه، واضح كده؟ هذا أعلى من أن نجتهد في فهم كلامه.

طيب، هنا الإمام مسلم يا شباب لم يتعبنا، ذكر لنا شريطته في هذا الكتاب الذي سيخرجه، يعني سيروي فيه الأحاديث مؤلفة، لاحظ أن هو إيه؟ سيخرج ويؤلف، في فرق بين التخريج والتأليف، لأن التخريج هو الإبراز، أنه سيبرزه، سيرويه، لكن التأليف أنه سيخرجه على نمط ما، قد يخرجه ويرتبه على مسانيد الصحابة، كل أحاديث أبي بكر الصديق ينتهي منها، يدخل في كل أحاديث آآ مثلاً عمر، وهكذا. قد يخرجها على أحاديث شيوخه، مثلاً كل أحاديث يحيى بن يحيى أو كل أحاديث قتيبة بن سعيد، تمام كده؟

لا، هو هنا ألفه على الكتب وعلى الأبواب، وإن كان هو لم يذكر الأبواب، ولكن تأليفه يدل على أنه خطر بباله التبويب ولكنه تركه، وأنا أرى أن هذا من أجمل ما صنعه الإمام مسلم رحمه الله، أنه لم يبوب هذا الكتاب وترك ذلك للناظر، ولكن تأليفه وجمعه للأحاديث في سلك واحد ونظام واحد تدل على فقهه. وهذا يا شباب مجرد، مجرد تأليف الإمام مسلم لهذا الكتاب بهذا الترتيب هو خير شاهد على فقه هذا الإمام في الحديث، وهذا أعلى ما يكون يا شباب.

والإمام مسلم في رأيي ترتيبه للأحاديث من أكثر ما ينتفع به طالب العلم، وإن كان الإمام البخاري رحمه الله من جهة الصحة بوجه عام كتابه أصح، وإن كان كذلك من جهة تفريقه للحديث ينفع في توظيف الحديث أكثر، لكن الإمام مسلم من جهة جمعه للروايات في نظام واحد وسلك واحد معين على النظر آآ آآ المقارن في تلك الروايات ومعرفة من تابع من ومن زاد على من، وهكذا، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله. وكل منهم له مقصد، وآآ كل فعل بحسب الهدف الذي أراده، وأنا يا شباب لا أحب الموازنة بين شخصين بينهما اختلاف في المقصد، يعني كما تقول مثلاً: الطيارة أسرع أم النخلة أطول؟

بالضبط، أنت يعني إذا أردت أن تقارن بين شخصين لابد أن يكون بينهما وجه اتفاق لتقارن بينهما فيه، فالإمام مسلم والبخاري كل منهما له مقصد في كتابه، هذا قصد الجمع وهذا قصد التفريق، هذا قصد الاقتصار وهذا قصد التكرار، فلا يصح هنا مثلاً كشخص مثلاً يقول: كتاب البخاري أهم آآ من كتاب آآ مثلاً ابن الجوزي في الموضوعات، ابن الجوزي قصد أن يخرج الأحاديث الضعيفة والموضوعة ليحذر الناس منها، فهذا مقصد حسن، واضح؟

والبخاري أراد أن يخرج الحديث الصحيح، صحيحة الأحاديث الصحيحة ليعتمد عليها الناس، وهذا مقصد حسن، ففي رأيي يا شباب أن المقارنة بين بين بين الناس في مقاصد متنوعة أن هذا ليس دقيقاً، واضح كده يا شباب؟ وأن يؤخذ من كل شخص أحسن ما عنده من مقاصده ومن عمله آآ. طيب لو قصد طبعا الشخص أن كتاب البخاري أنفع من ناحية أنه أنفع للناس آآ لو أننا مثلاً قلنا هل نخبر الناس بالضعيف الموضوع أفضل ليحذروا أم نخبرهم بالصحيح؟ لا شك أن آآ العلم بالسنن الصحيحة أفضل من التحذير من السنن الضعيفة، لا شك.

ولكني قصدت في هذا أن كل عالم من العلماء خدم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقصد من المقاصد، وربما هذا التكامل أجمل ما فيهما يا شباب، يعني الذي ألف كتب الأسانيد آآ كتب التفسير المسندة، والذي ألف مثلاً كتب السؤالات والمسائل، كتب العلل وكتب الجرح والتعديل، وكتب شروح السنة وآآ الكتب الصحيحة وكتب الآثار، كل هؤلاء خدموا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وما أثر عن الصحابة والتابعين.

طيب، عمك مسلم ماذا قال؟ قال وهو آآ سيذكر الشريطة يعني، وهو أنا نعمد يعني نقصد إلى جملة يعني سنحاول أن نفك الأخبار الكلمات، وبعد كده آآ نحاول أن نحللها إن شاء الله. قال: وهو أنا نعمد، يعني نقصد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها فنقسمها قسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار إلا كذا كذا. خلينا نقف مع هذا يا شباب.

بعض العلماء هنا يا شباب قالوا: هل الإمام مسلم آآ خرج كل هذه الأقسام في كتابه؟ هذا هو القول الأول آآ وهذا القول يعني آآ قاله بعض أهل العلم سنذكر كلامهم حتى يكون يعني حتى تعلمه إن شاء الله، وبعضهم قال: لا، الإمام مسلم خرج هنا صنفا واحدا من الأحاديث والرواة وآآ توفي قبل أن يتم بقية الأقسام، تمام.

فخلينا يعني إيه نقف مع هذا آآ أو خلينا بداية يعني نشرح الأول شرحاً عاماً لأني أحب أن تتدرج في هذا. الإمام مسلم قال: سنقسم الروايات عن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقسام، يعني هذه الروايات، وثلاث طبقات من الناس، هذا تقسيم للرواة على غير تكرار إلا أن يأتي موضع يعني لن أكرر الحديث إلا أن يأتي موضع موضع لا يستغنى فيه عن ترداد التردد، اللي هو التكرار آآ ترداد حديث فيه زيادة معنى، يعني إذا جاء حديث فيه زيادة آآ زيادة معنى فأنا ساكرره وإن كنت ذكرت آآ ما وافقه في بعض المعاني آآ لكني آآ إذا وجدت معنى زائداً في هذا الحديث آآ ساذكره، واضح كده؟

وهذا لا يكون تكراراً وإنما يكون هذا معنى جديداً. قال: أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة، يعني أيضاً قد يروي اه نفس المتن ولكن بأكثر من إسناد لعلة. كلمة علة هنا فهمها بعض الناس أنها العلة بمصطلح المحدثين يعني التي سبب آآ تضاعف به الرواية، وهذا في رأيي فهم خطأ، الصواب العلة هنا بمعنى السبب، يعني أنه قد يذكر إسناداً بجانب إسناد لسبب، هذا السبب بقى قد يكون تقوية للحديث اه أو يدفع شبهة التدليس مثلاً عن بعض الرواة أو لبيان اختلاف الألفاظ، سيأتي بيان ذلك إن شاء الله.

قال: أو إسناد يقع إلى جنب إسناد آآ قال: أو إسناد هو عندنا هنا آآ آآ طبعا الرجل عندي ضبط الكلام هنا ضبطاً جيداً، عطف كلمة إسناد على كلمة موضع. قال: إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة آآ معنى أو آآ إسناد. هو عطف إسناد على آآ على موضع. هذا عطف جيد، لكن والله أعلم في رأيي أن آآ كلمة إسناد تعطف على كلمة حديث، يعني لا يستغنى فيه عن ترداد حديث أو ترداد إسناد، يعني يا شباب هو يقول: أما أن أكرر حديثاً يعني أروي حديثاً آخر وإن وافق هذا المعنى، أو أكرر إسناداً.

فالترديد هنا الإسناد: إما أن يكرر حديثاً كاملاً، أو يكرر فقط الإسناد دون أن يذكر متن الحديث. فأنا في رأيي -والله أعلم- أن ضبط كلمة إسناد الأصح هو أن يكون إسناد، أو ترداد، أو ترداد آآ عن ترداد حديث، أو آآ ترداد إسناد. قال: يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك. يعني ستظهر آآ لك من كل ما كررته أنني كررته لسبب.

واضح كده يا شباب؟ آآ هذا هذه الأسباب ستأتي إن شاء الله في تفصيل المعاني. قال: لأن المعنى. طبعا يا شباب يعني هذه الجملة التي نقرأها هي من خير الشواهد على فقه الإمام مسلم. لماذا يا شباب؟ لأنه نظر في معنى الحديث، وفي فقه الحديث، وفي توظيف الحديث تحت الأبواب، وفي الحاجة إلى تكرار الحديث في أكثر من موضع، وفي اختصار الحديث كما سيتكلم.

قال: لأن المعنى الزائد هذا يخص ماذا يا شباب؟ هذا يخص تكرار الحديث. قال: لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج المعنى المحتاجة المعنى هي صفة للمعنى آآ أقصد المحتاج هي صفة للمعنى وليست صفة للحديث. قال: لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه ترتيب الكلام كالتالي يا شباب: لأن المعنى المحتاج إليه الزائد في الحديث كذا كذا. تمام كده؟

لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام. يعني يقول: لو أنا مثلا عندي حديث، هذا الحديث مثلا حديث: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. فشخص آخر يقول له: طيب ما لما أنت رويت هذا الحديث، ولماذا تروي حديثاً آخر؟ يقول: لا يقبل الله صلاة بغير آآ طهور ولا صدقة مثلاً من غلول. فيقول: لأن هذا هناك معنى زائد، واضح هذا المعنى، وإن كان في بينهما قدر مشترك، لكن فيه قدر زائد.

يقول: هذا القدر الزائد يا شباب كأنه حديث تام، فلذلك أنا احتجت إلى تكراره. فهمنا كده يا شباب مسائل الكلام عن التكرار في القرآن، والتكرار في الحديث، والتكرار في لسان العرب وقيمة ذلك، وأن هذا التكرار ليس محموداً في كل حال وليس مذموماً في كل حاجة. لكن واضح جداً أن الإمام مسلم آآ مهتم ببيان أنه لا يكرر الحديث إلا لعلة، بعكس البخاري، الأصل عند البخاري أنه يكرر، لكن الأصل عند مسلم أنه لا يكرر. واضح كده يا شباب؟

وهذا وهذا معنى دقيق في الفرق بين الشيخين في التكرار. قال: لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه، يعني لو وجدت معنى زائداً في حديث، ولاحظ أنه يتكلم عن الحديث هنا، فالحديث يشمل الإسناد والمتن، بعكس الإسناد، هو فقط الإسناد، إسناد لحديث واحد. قال: لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام، يعني كأنه حديث كامل، فلابد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة.

يبقى لابد أن أنا ساعيد الحديث حتى لو وجدت أنت فيه تكراراً لمعنى سبق، فهمنا كده يا شباب؟ طيب، قال: فلا بد من إعادة الحديث، الإعادة هنا -لاحظ أن الإعادة هنا يعني هي بمعنى التكرار أن هو سيعيده مرة أخرى- ولكن سيعيد الحديث الذي فيه زيادة معنى، الذي فيه ما وصفنا يعني فيه من الزيادة. أو في احتمال آخر، إيه هو؟ أو أن يفصل، أو يفصل ذلك المعنى.

يعني ذلك المعنى الزائد، يعني أو أن نفصل ذلك المعنى الزائد فنختصره -يعني نستله من الحديث، نستل هذا المعنى الزائد من الحديث- فنكتفي به في الباب الجديد دون أن نذكر ما تكرر. واضح كده يا شباب من جملة الحديث على اختصاره؟ يبقى نأتي بالجملة كاملة، أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره يعني مع إذا أمكن، إذا أمكن.

لماذا إذا أمكن؟ لأنه قد لا يمكن الاختصار، سنتكلم عن كل هذا إن شاء الله يا شباب. يعني يقول: ساقتصر على موضع الشاهد في هذا الحديث وأكتفي بالمعنى الزائد، وهذا معنى الزوائد يا شباب. حتى كتب الزوائد مثلاً، تعرفون أنتم أن في كتب من كتب الحديث اسمها كتب الزوائد، آآ مثلاً زوائد ابن حبان على الكتب الستة كمثال مثلاً خلاص، يأتي مثلاً المؤلف إلى كتاب ابن حبان فينظر إلى الأحاديث التي رواها ابن حبان وهي موجودة في الكتب الستة: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، فيأتي بالأحاديث التي رواها هؤلاء الستة لا يذكرها، وإنما ينتقي فقط ما زاده ابن حبان على الكتب الستة، يبقى دي اسمها الزوائد.

فالإمام مسلم يقول: أنا عندي هنا احتمال من اثنين، خلينا نتصور الفكرة يا شباب. الإمام مسلم لأنه يريد أن يرتب كتابه ليكون كتاباً ينفع الفقهاء وينفع من يريد أن يفقه أبواب الشريعة في كل باب من أبواب العلم، تمام، فهو عنده حديث، هذا الحديث ينفع أن يوظف تحت باب من أبواب العلم، فسيضعوه في هذا الباب، لكنه بعد ذلك وجد حديثاً آخر يشترك مع هذا الحديث الذي خرجه في بعض المعاني ويزيد عنه معاني أخرى، تمام، يبقى هذه صورة المسألة، فماذا يفعل؟

لابد هو محتاج لهذا المعنى الزائد، فأمامه حل من اثنين: أما أن يذكر الحديث كاملاً، واما أن يقتصر على الموضع الزائد اللي هو موضع الشاهد. فيقول لك: أنا سافصل لك الموضع الزائد واذكره، إلا أن تعسر ذلك. واضح يا شباب؟ إلا إذا كان هذا الانتقاء أو هذا الاختصار سيؤثر على المعنى. واضح كده؟ هذا ظهر وفي كلامه قال رحمه الله: أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته، يعني ربما لا، ربما إذا اختصرت واقتصرت على موضع الشاهد هذا يخل بالمنا.

لماذا؟ لأن الحديث مترابط، الحديث كأنه سياق واحد. يعني مثلاً يا شباب أنت تستطيع أن تقول آآ حينما مثلاً تريد أن تكلم الناس في معنى من معاني الدين، مثلاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ، ممكن أن تحدث الناس بهذه الآية وتختصر، يعني تأخذ هذه الآية من سياقها ومن السورة، لماذا؟ لأن المعنى لم يحصل فيه مشكلة.

لكن تأتي إلى آية مثلاً تقول: إِلَّا أَنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهَ، هذه الآية لها تتمة: وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. واضح كده؟ يبقى آآ أنت مثلاً لو قلت: إِلَّا أَنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهَ، هذا المعنى ناقص؛ لأن الله أنكر كلامهم. مثلاً: لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَىٰ، فلا تقل: لا تقربوا الصلاة. فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ، وهكذا شباب.

فأحياناً يمكن للإنسان أن يأخذ معنى من وسط المعاني، ويمكن ألا يفهم المعنى إلا في سياقه. واضح كده يا شباب؟ مثلاً لا يصح أن تقول: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا، لأنك لو قلت: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا، يبقى أنت أثبت أن الهم منه ومنها متساو، وهذا ليس كذلك؛ لأنه حتى العلماء الذين قالوا إن يوسف هم بامرأة العزيز لم يقصدوا أن همه كان مساوياً لهمها، بل هي كانت عازمة وكانت آآ مصممة وكانت باذلة لكل سبب، بينما هو ربما خطر بباله ذلك لكن الله سبحانه وتعالى صرفه عنه.

واضح كده؟ وآآ بل الأدلة جاءت تدل على أنه عليه السلام يعني آآ لم يقترف ذنباً في هذه الآية. المهم نحن لا نريد أن نتكلم عن، ولكن أريد فقط أن أبين لك معنى الاختصار. إذاً يا شباب يمكن أن نقتصر على موضع الشاهد من الآية أو الحديث أو الكلام، أو أو قصيدة، ويمكن ألا نستطيع ذلك، أحياناً لا نستطيع.

فالإمام مسلم رحمه الله يقول: حيثما أمكنني ذلك آآ أقف عنده، ساختصره، أرويه على اختصاره، وإذا ضاق بي الحال فانا مضطر إلى آآ رواية هذا الحديث كما هو. الآن يا شباب، أنا أريد منكم أن نحلل هذه العبارة من أولها. بداية يا شباب، آه هذا هذه الفكرة اللي هي: هل الإمام مسلم خرج كل أقسام الرواية في كتابه أم لا؟ خلينا نقرأ الأول كلام بعض العلماء. القاضي عياض رحمه الله آآ نقل عن الحاكم أنه آآ قال أن مسلما آآ رحمه الله أراد أن يخرج الصحيح على ثلاثة أسام وثلاث طبقات من الرواة فلم يقدر.

فلم يقدر له إلا الفراغ من الطبقة الأولى، واغتَرَمته المنية قبل أن يُتِمَّ غرضه إلا من القسم الأول المتفق عليه من صحيح، إلى آخر كلام الحاكم.

يبقى الحاكم رحمه الله يا شباب لما نظر في كلام مسلم في مقدمته، رأى أن مسلما أراد أن يخرج كتبا، يعني كتب الكتاب الأول يخرج فيه أعلى الصحيح، ثم الكتاب الثاني يخرج فيه الأحاديث المتوسطة، ثم القسم الثالث وهما يعني أحاديث الرواة ضعفاء وغيرهم. وأن مسلما في كتابه الموجود أمامنا هنا، اللي هو صحيح مسلم يعني، لم يخرج إلا للصنف الأول.

تمام كده؟ القاضي عياض رحمه الله رد عليه، قال: هذا الذي تأوله أبو عبد الله الحاكم على مسلم من اخترام المنية قبل استيفاء غرضه، مما قبله الشيوخ، يعني في ناس قبلوا هذا الكلام وتابعه عليه الناس في أنه لم يكمل غرضه إلا من الطبقة الأولى ولا أدخل في تأليفه سواها، يعني في ناس وافقوا الحاكم على فهمه هذا.

وأنا أقول، اللي هو القاضي عياض رحمه الله يقول: وأنا أقول إن هذا غير مسلم. لماذا؟ قال: لمن حقق نظره، وأنا سأقرأ الكلام ثم يعني علقوا عليهم، قال: وأنا أقول إن هذا غير مسلم لمن حقق نظره ولم يتقيد بتقليد ما سمعه، فإنك إذا نظرت تقسيم مسلم في كتابه الحديث، كما قال، على ثلاث طبقات؛ فذكر أن القسم الأول حديث الحفاظ، ثم قال إنه إذا تقصى هذا اتبعه بأحاديث من لم يوصف بالحذق والاتقان مع كونهم من أهل الستر والصدق وتعاطي العلم. وذكر أنهم لاحقون بالطبقة الأولى، وسمى أسماء من كل طبقة من الطبقتين المذكورتين.

ثم أشار إلى ترك حديث من أجمع أو اتفق الأكثر على تهمته، وبقي من اتهمه بعضهم وصححه بعضهم فلم يذكره هنا. قال: ووجدتُه رحمه الله، يعني لسة الكلام مع القاضي عياض، ووجدته رحمه الله تعالى قد ذكر في أبواب كتابه وتصنيف أحاديثه حديث الطبقتين الأوليين، وجاء بأسانيد الطبقة الثانية التي سماها وحديثها، كما جاء بالأولى على طريق الاتباع لأحاديث الأولى، يعني أنه روى أحاديث في الثاني يعني كشواهد ومتابعات يعني. قال: والاستشهاد بها أو حيث لم يجد في الباب للأولى شيئا.

يعني فهم القاضي عياض أن الإمام مسلم رحمه الله حرص في كل باب من الأبواب أن يخرج أعلى الأحاديث، وإذا قد يخرج من أحاديث الطبقة الثانية، اللي هم رواة متوسطون أو فيهم ضعف واضح كده، لكنه تأكد من ضبطهم لتلك الرواية، أنه يخرج ذلك من باب الشواهد والمتابعات أو حيث لم يجد في الباب ما هو أعلى منه، يعني هو سيخرج للضعفاء أو المتكلم فيهم بشريطة. ما هي؟ أنه تحقق من ضبطهم لهذا الحديث. هذا شرط عام في كل ما يخرجه للمتكلم فيهم، اللي هم فيهم ضعف يعني.

طيب جميل، لكن سيخرج لهم في حالين. ما هو الحال الأول يا شباب؟ الحال الأول في باب المتابعات، يعني بعدما ينتهي من أحاديث الثقات يتبعها بأحاديث المتكلم فيهم التي تأكد أنهم ضبطوها. جميل. طب ما هو الحال الثاني؟ ألا يجد في الباب إلا أحاديث الثقات؟ فهمنا كده؟ أقصد إلا أحاديث من تكلم فيه، واضح كده يا شباب؟ تمام، زي ما أنا كده أجي اقول لك إيه أنا مثلا لا أكل السمك إلا حيث لم أجد اللحم، فهمنا؟ فهو هنا كأنه يريد أن يقول القاضي عياض: إنه لم يخرج للضعفاء إلا في حالين، أما من باب الشواهد لما تأكد من ضبطهم، واما أنه لم يجد في الباب إلا غير هذا وأيضا تأكد من ضبطهم فيه. سيأتي التعليق على ذلك إن شاء الله.

قال كما جاء تمام، وذكر أقواما، لا يزال الكلام مع القاضي عياض رحمه الله، قال: وذكر أقواما تكلم قوم فيهم وزكاهم آخرون، وخرج حديثهم ممن ضعف، وخرج حديثهم ممن ضعف أو اتهم ببدعة، وكذلك فعله البخاري. قال: فعندي أنه، ده كلام دي ختام كلام القاضي عياض، فعندي يعني في رأيي أنا في رأي القاضي عياض، عندي أنه رحمه الله تعالى أتى بطبقاته الثلاث في كتابه على ما ذكر، ورتب في كتابه وبينه في، وطرح الرابعة كما نص عليه. يعني الرابعة اللي هم ما فيش ما فيهمش خير خالص، يعني واضح كده؟

يبقى كأنه هنا يريد أن يقسمهم إلى أربعة: الطبقة العليا من الرواة أعلى الطبقات، وطبقة يعني ثقات لكنهم يخطئون فهو انتقى لهم أصح ما عندهم، والطبقة الثالثة ضعفاء خرج لهم لعلة أو لسبب، والطبقة الرابعة متروكون ويعني كذابون فهؤلاء طرح حديثهم. فالقاضي عياض رحمه الله يرى بخلاف ما يرى الحاكم. الحاكم يرى أن مسلما خرج للطبقة الأولى فقط، وتوفي رحمه الله قبل أن يذكر أحاديث الطبقات الباقية. لا، القاضي عياض يقول: لا، هو خرج للطبقات الثلاثة، اللي هم الثقات، والثقات اللي فيهم ضعف، والضعفاء الذين خرج لهم لغرض من الأغراض. تمام كده يا شباب؟

قال: فعندي أنه رحمه الله تعالى قد أتى بطبقاته الثلاث في كتابه على ما ذكر، ورتب في كتابه وبينه في تقسيمه، وطرح الرابعة كما نص عليه. قال: وتأول الحاكم، وتأول الحاكم أنه إنما أراد أن يفرد لكل طبقة كتابا. يعني القاضي عياض فهم أن الحاكم فهم أن مسلما أراد أن يخرج في كل كتاب أحاديث طبقة من الطبقات لا أن يجمعهم في كتاب، تمام؟

قال: وتأول الحاكم أنه إنما أراد أن يفرد لكل طبقة كتابا أو يأتي بأحاديثها خاصة مفردة، وليس ذلك مراده. وهو فهم يعني كده الحاكم فهم فهمين: إما فهم أن مسلم يريد أن يجعل لكل طبقة كتابا، أو أنه إذا انتهى من أحاديث طبقة سيسرد أحاديث الطبقة الثانية. قال: وليس ذلك مراده. ولا شك أني موافق لهذا الفهم جدا، أن فهم الحاكم خطأ وأن فهم القاضي عياض أقرب إلى الصواب، ولكن سأذكر فائدة فقط أتمم بها كلام القاضي عياض رحمه الله.

قال: وليس ذلك مراده، بل إنما أراد بما ظهر من تأليفه؛ لأن المراد كيف نعرفه من التأليف، قال: بل إنما أراد بما ظهر من تأليفه يعني من الكتاب الموجود بين أيدينا وبان من غرضه أن يجمع في الأبواب، يعني أن يجمع هذه الأصناف تحت الباب الواحد، لا أنه يؤلف كتابا خاصة للطبقة العليا من الرواة ثم يتبعها بكتاب آخر، ولا أنه إذا انتهى من أحاديث الصنف الأول اتبعها بأحاديث الصنف الثاني ثم الثالث، لا، هو يريد أن يؤلف بينها، واضح كده؟

قال: وهذا فهم دقيق جدا من القاضي عياض رحمه الله، وهو من العلماء المحققين يعني فيما كتب وفيما شرح وفيما علق على المسائل، هو من العلماء المحققين. والله قال وبان من غرضه أن يجمع في الأبواب وياتي بأحاديث الطبقتين؛ فيبدأ بالأولى ثم يأتي بالثانية على طريقة الاستشهاد والاتباع حتى يستوفي جميع الأقسام. ويحتمل أن، ده احتمال آخر، ويحتمل أن يكون أراد بالطبقات الثلاث من الناس الحفاظ ثم الذين يرونهم، والثالثة التي والله أعلم بمراده.

فيه هنا احتمال آخر، وهذا الاحتمال يعني في رأيي يمكن أن يكون هو الأقرب. إيه هو يا شباب؟ أن الإمام مسلما هذا هو الذي يظهر من كلامه يا شباب جعل الرواة ثلاث طبقات وليس أربعة. يعني القاضي عياض لاحظ أن هو جعلهم أربعة، والذي يدل عليه كلام مسلم كما سنقرأه وربما كان الأولى بي أن أذكر لكم هذا التعليق بعدما نقرأ الطبقات عند مسلم، لكن خير إن شاء الله أعيد الفكرة مرة أخرى بعد ما نقرأ كلام الإمام مسلم في تقسيمه للطبقات الأول يا شباب.

القاضي عياض كأنه فهم أن مسلما رحمه الله عنده الرواة أربع طبقات: الطبقة الأولى ثقات الحفاظ، والثانية ثقات يخطئون في بعض المواضع، والثالثة ضعفاء سينتقى لهم أصح ما عندهم، والرابعة الناس اللي لا خير فيهم، يعني متروكون وكذابون وممكن.

الحديث. تمام، لكنه بعد ذلك احتمل، وهذا هو الأقرب عندي: أن يكون الإمام مسلم قسمهم ثلاث طبقات فقط. وهذا يا شباب واضح من تصريح مسلم أنه آآ نص على ذلك، فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس. هذا واضح جدا يا شباب.

والامر الثاني معلش هستأذنكم النهاردة هنطول نصف ساعة فقط على أساس إحنا كل يوم كنا بناخد ساعة ونصف، اليوم إن شاء الله نزيد نصف ساعة فقط بعد إذنكم. آه مم، حتى يتصل الكلام يعني آه، أنا في رأيي أن كلام مسلم واضح جدا في أنه يقسمهم ثلاثة، فيعني ثلاثة أقسام وثلاث طبقات. وهذا واضح جدا يا شباب أنهم الطبقة الأعلى هم الثقات الحُفّاظ، والثانية يجمع فيها نوعان: النوع الأول ثقات عندهم أخطاء أو آآ ضعفاء يُنتقى لهم الحديث، والطبقة الثالثة اللي هم لا خير فيهم أو اللي هم متروكون أو منكروا الحديث.

آآ طيب آآ بعد ذلك، طبعا هناك تعليقات كثيرة جدا للعلماء على آآ تصرف الإمام آآ مسلم رحمه الله آآ، ولكني آآ هنا فقط أريد أن أعلق على آآ جملة واحدة، وهي آآ قول الإمام مسلم: أنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار.

وجه الإشكال يا شباب في فهم هذا الكلام: أن كثيرا ممن نظر في كلام مسلم -أريد منك أن تركز في هذا يا شباب- ظن أن الإمام مسلم يتكلم عن كتابه، فيقول: أنا سأجعل هذه الأقسام في كتابي. والذي يظهر لي يا شباب بعد تأمل كثير في كتاب مسلم نفسه، وفي قراءته، وفي تدبر ما يجمعه من الروايات، وفي النظر في الرواة الذين اعتمد عليهم، وفي النظر إلى مقدمته وحروفه في هذا الكلام، يظهر لي أن هذا الفهم خطأ.

الإمام مسلم لم يقصد أنه سيستوعب في هذا الكتاب الأقسام الثلاثة ولا طبقات الرواة الثلاثة، هذا يبدو بالنسبة لي فهم خطأ جدا، وإنما الصواب في رأيي أن الإمام مسلم يقول: أنا سانظر في الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعة المحفوظة عندي المعلومة لدي، وأقسمها بهذه الأقسام. يعني إيه يا شباب؟ يعني هو عنده مثلا ثلاث مائة ألف رواية، سيقسم هذه الروايات تحت الأبواب بهذه الصورة، تمام كده؟ فيكتفي بالنوعين الأولين اللي هم ثقات الحفاظ أو الضعفاء الذين يقبل حديثهم في حال، أو الثقات الذين يخطئون بعدما تأكد من ضبطهم، فهؤلاء هم الذين سينتقي من حديثهم ما يوافق شرطه، اللي هو إيه بقى شرطه؟ أن هو يجمع الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبة على الأبواب، وآآ دون تكرار إلا عند الحاجة.

يبقى نركز تاني يا شباب في الفكرة، الإمام مسلم يا شباب عنده مثلا ثلاثمائة ألف حديث، تمام؟ أسانيد والله، الأحاديث دي بقى يا شباب فيها روايات مرفوعة وموقوفة ومقطوعة ومرسلة وروايات عن بني إسرائيل، وهكذا. هذه الروايات هو عنده فكرة أساسية، ما هي الفكرة الأساسية يا شباب؟ إنه سينظر فيها ويختار المرفوع منها، الأحاديث المرفوعة، يبقى سيخرج كل ما ليس مرفوعا.

فإن هنمسك الجملة: أنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار، هو لا يتكلم عن صحيحه هنا يا شباب، هو لسه أساسا لم يؤلف، هو يتكلم عن البداية فيقول: أنا سانظر في جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يبقى سينظر في الأحاديث التي في محفوظه أو كتبها هو، وهي مروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندة، يبقى ده أول احتراز، سيخرج كل ما ليس مسندا وكل ما ليس مرفوعا.

جميل، ولكنه سيقسمها باعتبار الصحة، فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس، يعني يفرزها، فيقول: والله دي أحاديث، اه دي أحاديث شعبة، دي أحاديث سفيان بن عيينة، اه دي حديث ليس بن أبي سليم، دي حديث ابن لهيعة، دي حديث مثلا همام بن يحيى، هذه أحاديث فلان، يصنفها فبحسب الرواة، بحسب الرواة وبحسب الأحاديث، لأن لا تلازم يا شباب بين الحكم على الراوي والحكم على الرواية.

ممكن يكون الراوي من أعلى الثقات وحديثه هذا ضعيف، ويمكن أن يكون الراوي آآ ضعيفا وحديثه هذا صحيح، كما قال الإمام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه، واضح كده؟ آآ ويمكن أن يكون الحديث يعني آآ يقبل في الشواهد. طبعا الحديث في الأصل يا شباب إما صدق وإما كذب، لكننا نتكلم عن هذه القسمة الثلاثية بناء على اجتهاد المجتهد؛ أن المجتهد بحسب الشواهد التي تظهر عنده، إما أن يقطع بثبوت الحديث ويجعله في أعلى درجات الصحة آآ، وإما أن يكون آآ الأغلب في ظنه أنه صحيح، ويبقى احتمال أنه ضعيف، أو آآ يكون عنده احتمال آآ الأقوى أنه ضعيف، وإما أن يكون قاطعا بضعفه كالحديث المنكر والمتروك وغير ذلك.

فالشاهد يا شباب من هنا: أن الإمام مسلم لا يتكلم عما سيدخله في كتابه، لأ، يتكلم عن الموجود بين يديه من محفوظه من الأحاديث المرفوعة، أنه سيقسمها هذه الأقسام، ثم يختار أعلاها وأصحها والعمدة في كل باب، دون تكرار إلا عند الحاجة. وهو حينما يكرر إما أن يعيد الحديث كاملا، أو أن يختصره على موضع الشاهد، واضح كده يا شباب؟

فإذا وجد آآ يعني بدا -يعني إذا وجد بدا من آآ تكراره- فلا يكرره، أما إذا لم يجد بدا فإنه سيضطر إلى إعادته كاملا، واضح كده يا شباب؟ طيب، إحنا الآن فهمنا الكلام فهما عاما، فأنَا في رأيي أن فهم القاضي عياض ومن اتبعه على هذا الفهم هو فهم آآ صحيح جدا، وهذا آآ الفهم آآ في رأيي لابد أن يكمل بالفكرة التي ذكرتها لكم يا شباب، وهي أن الإمام مسلما عنده مرحلتان.

المرحلة الأولى: هي النظر في الموجود بين يديه، ثم انتخاب آآ مما هو بين يديه ليدخله في كتابه، واضح؟ وأن اللبس وقع أن الناس ظنوا، أو أن كثيرا منهم يعني ظن، أن الإمام مسلم يريد أن يستوعب كل هذه الأصناف في كتابه، وهذا عكس ما أراده، بل هو يقول: أنا أنخل هذه الروايات، ثم استخرج منها تحت كل باب أصح ما جاء، ثم قد أتممه بما يشهد له، أو آآ أخرج ما فيه آآ ما هو صحيح، ولكنه ليس أعلى الصحيح لكوني لا أجد غيره في الباب.

طيب يا شباب، خلينا هنا بقى يا شباب نبدأ نحلل كل معنى في هذه الفقرة آآ بشيء من التوسع، قال رحمه الله -خلينا نمسكها مرة أخرى يا شباب آآ-: وهو أنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار، طبعا أسند معروفة، اللي هي الروايات المسندة، يعني الإسناد يبدأ من آآ الراوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من الأخبار -يعني من الأحاديث- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا يخرج به الروايات الموقوفة والمرسلة.

طيب، المرسلة تخرج بأي؟ في قيد مع أنها مرفوعة، تخرج بقيد ما أسند، يبقى قيد ما أسند يخرج المرسل والمنقطع، يخرج إيه؟ يخرج مرسل، طيب وقيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الموقوف والمقطوع وروايات عن بني إسرائيل، واضح كده يا شباب؟

طيب قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام، يبقى هو يتحدث هنا عن الرواية، وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار. طبقات من الناس يا شباب؛ طبقات الرواة لها تقسيمات، قد أقسم الرواة من جهة الفترة الزمنية، هذا أول تقسيم، فعندنا مثلا يا شباب تقسيم للرواة: الصحابة طبقة، وهم كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإيمان، واضح كده؟ آآ وهؤلاء طبعا قد يقسمون إلى المكثرين من الصحابة.

يعني هؤلاء مثلا، ده تقسيم آخر للطبقات آآ، قد يقسم هؤلاء أنهم آآ آآ مثلا المكثرون من الصحابة، فيكون مثلا على على رأسهم مثلا أبو هريرة وعائشة وآآ عبد الله بن عمر.

مروة أنس وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمرو بن العاص وعبدالله بن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو موسى الأشعري وجابر. واضح؟ وقد نقسم الصحابة من جهة الفضل الخلفاء الأربعة وثم العشرة اه ثم باقي العشرة وهكذا. يبقى هذه تقسيمات للطبقات يا شباب. طيب،

الطبقة الثانية من حيث آآ من حيث آآ الزمن التابعون وهؤلاء يقسمونهم إلى طبقات. يعني منهم التابعي الكبير آآ ومنهم التابعي المتوسط والتابعي الصغير. طيب، عندنا أتباع التابعين وهم الذين لم يلقوا الصحابة وإنما لقوا التابعين. وبعد ذلك الآخذون عن أتباع التابعين. كل واحد من هؤلاء الشباب يمثل طبقة بس من حيث إيه يا شباب الزمن. نحن لا نتكلم هنا عن الشرف ولا نتكلم عن الثقة والضبط، فمثلاً شباب الصحابة معروفون الطبقة. التابعون مثلاً الطبقة الأولى أعلى طبقة في التابعين. الصحابة الذين لهم رؤية عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن ليس لهم رواية مباشرة مثل محمود بن الربيع ومحمود بن لبيد وعامر بن واثلة وآآ عمر بن أبي سلمة وسنين أبو جميلة بعضهم له رواية وبعضهم آآ يعني آآ آآ يعني كلهم آآ من جهة الصحبة صحابة لكن آآ ليس لهم رواية مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ويدخل في هؤلاء في كبار التابعين آآ طبعا لماذا أدخل هؤلاء في اه طبقة التابعين شاب لأنهم يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة. يدخل كذلك في الطبقة العليا من التابعين المخضرمون يعني الذين أدركوا الجاهلية والإسلام لكن لم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنين به مثل مثلاً عبيدة السلماني وشقيق بن سلمة وقيس بن أبي حازم وأبو إدريس الخولاني ومسروق وأبو عثمان النهدي وغير هؤلاء. ويدخل في كذلك كبار التابعين يعني الذين اه سمعوا من كبار الصحابة ولكنهم لم يعيشوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كسعيد بن المسيب والمعرور بن سويد وعلقمة بن قيس ومطرف وهؤلاء. عندنا الطبقة الثانية من التابعين الشباب اللي هم أواسط التابعين. الذين لم يقابلوا كبار الصحابة. كبار الصحابة يقصد بهم الذين وفاتهم. يدخل فيهم الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وأبو إسحاق السبيعي ونافع وغير هؤلاء.

عندنا طبقة صغيرة من المتابعين مثل الزهري وقتادة وثابت البناني وعمرو بن دينار. عندنا مثلاً طبقة رأوا واحداً أو اثنين من الصحابة واضح مثل مثلاً آآ مكحول وغير هؤلاء آآ بعد كده عندنا طبقة عاصرت هذه الطبقة لكن لم تلقى صحابة مثل ابن جريج أو جريج بن حازم أو عوف آآ بن أبي جميلة وهكذا. هذه يا شباب طبقة مثلاً طبقة أتباع التابعين فيهم كبار وأواسط وصغار. الكبار اللي هم أعلى طبقة سناً يدخل فيهم مالك والثوري وشعبة ومعمر والليث بن سعد وهشام الدستوائي والأوزاعي طبعا. عندنا الأواسط مثل حماد بن سلمة وحماد بن زيد وابن المبارك وهكذا.

عندنا مثلاً طبقة الصغار مثل أبو داود الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي. بعد كده عندنا الطبقة اللي هم الآخذون عن أتباع التابعين اللي هي بدأ فيها تصنيف الكتب يا شباب أو بدأ فيها يعني يعلو آآ تدوين كتب السنة. يدخل في هؤلاء أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وآآ ابن أبي شيبة أبو بكر بن أبي شيبة وابن معين وإسحاق بن راهويه. وبعد كده الطبقة اللي أصغر منهم شوية البخاري ومسلم وداود وآآ الدارمي اللي هو تلميذ ابن معين. بعد كده الطبقة يعني الصغيرة من الآخذين عن أتباع التابعين على رأسهم الترمذي وابن ماجه وشيوخ النسائي. لأن النسائي النسائي رحمه الله أصغر واحد في آآ الكتب الستة. هذا شباب تقسيم لطبقات الرواة من حيث الزمن. لكن مسلماً هنا يا شباب لا يتحدث عن الزمن. لكني ذكرت هذه الفائدة بأن بعض الشباب لا يتصور طبقات الرواة. طبقات الرواة شباب أما أن يقسموا من حيث الثقة أو من حيث الزمن.

التقسيم من حيث الزمن كما ذكرت لكم أنهم الصحابة والتابعون وأتباع التابعين والآخذون عنهم. ثم بعد ذلك تأتي الطبقات النازلة تمام؟ وهذه الطبقات تقسيمها له فائدة سأذكره إن شاء الله لاحقا.

طيب، إنما القسمة التي أرادها مسلم شباب هو تقسيم الرواة من جهة الضبط. تقسيم الرواة من جهة الضبط قال رحمه الله: فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من من الناس على غير تكرار على غير تكرار. أنا أريد أن أقف مع كلمة تكرار يا شباب لفائدة مهمة. التكرار يا شباب كله التكرار هو الإعادة أو الترداد أن أنا أكرر تمام آآ وله له مواضع يكون حسناً فيها وله مواضع يقبح فيها. المهم أنه كلما أحتيج إليه وحسن توظيفه يعني كان له وظيفة فهو حسن. والقرآن جاء فيه تكرار للألفاظ والمعاني والقصص والأمر والنهي. وكل موضع آآ كرر فيه شيء فلابد أن له فائدة جديدة. أما آآ تناسب سياق السورة أو سياق الآيات أو جاء فيه فائدة معنى أو تأكيد على معنى أو تأسيس لمعنى جديد أو تفسير وهكذا. لا يمكن أن يكون في القرآن ما هو مكرر دون فائدة واضح يا شباب. ويعني هذا بحث طويل لكني فقط أردت أن أبين أن التكرار ليس عيباً آآ لأن الإمام مسلم في سياقه للتكرار هنا يعني قد يفهم بعض الناس أن التكرار من عيوب التصنيف. ليس كذلك، التكرار موجود في القرآن في لسان العرب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن فارس رحمه الله: من سنن العرب التكرير والإعادة وإرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر، يعني أنهم يكررون آآ إما للعناية بالأمر أو للتفسير أو البيان. وآآ عن أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً. وإذا سلم سلم ثلاثاً.

عندنا بعض الأحاديث يا شباب أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر مثلاً: ألا أدلكم على آآ ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات آآ ذكر من آآ يعني إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، قال: فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط. وكما قال في حديث آخر: اللهم فاشهد، كررها. ألا وشهادة الزور، كررها. فالتكرير أو التكرار هذا آآ يحسن. النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر آآ إما لأن بعض الحاضرين يقصر فهمهم أو آآ ليؤكد المعنى أو ليزجر أو ليعظ الناس. كل هذا من مقاصد التكرير. والتكرير يكون للفظ ويكون للمعنى. يعني إيه يا شباب يعني يمكن أن يكرر الشيء بنفس لفظه ويمكن أن يكرر بمعناه. يعني ربنا سبحانه وتعالى لما ذكر قصة مثلاً موسى مع سحرة فرعون تكررت مثلاً في في سورة الشعراء وصورة مثلاً في سورة كذلك طه وفي سورة الأعراف مثلاً آآ في كل مرة في هذا تكرار للقصة ولكن في كل مرة تزداد المعاني وتختلف الكلمات التي يعبرون بها. واضح كده أو يختلف سياق القصة أو المعاني التي تراد أن تبرز وفي كل سورة لها مقاصد، في سورة الأعراف لها مقصد، وفي سورة الشعراء مقصد، وفي سورة طه مقصد وهكذا. فهذا تكرار للفظ وللمعنى.

لكن أحياناً يكرر المعنى. يعني إيه يا شباب يعني ربنا لما يقص علينا قصة مثلاً آآ من كان آآ من كان مثلاً على هدى ثم ضل، واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، هذا معنى، هذا المعنى تكرار أكثر من مرة واضح كده؟ وكانوا مستبصرين. أما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى العمى على الهدى. وهكذا. فيمكن أن يكون التكرار للفظ وللمعنى.

الخلاصة يا شباب أن كل ما دعت الحاجة إلى تكراره فهو غير مكرر بل يعد أصلاً لا يستغنى عنه. ومن ذلك مثلاً الشباب أن يكون الحديث يمكن أن يوظف في أكثر من باب. لأن الحديث احتوى على أكثر من معنى وأكثر من مقطع واضح؟ فهذا الحديث أما أن تذكره كاملاً في كل موضع أو تفرق آآ معانيه على المواضع بحسب ما يناسبها عند الحاجة عند الحاجة واضح كده يا شباب؟ والائمة كانوا يفعلون ذلك. يعني البخاري فعله البخاري الأصل عنده هذا التكرار ومسلم آآ لا يعيد الحديث آآ يعني إلا عند

الحاجة وعلى قدر الحاجة أيضا. والبخاري ومسلم لا يعني لا لا يعيدان الحديث إلا لفائدة؛ أما في الإسناد وأما في المتن. لا يكررون ذلك بعينه إلا يعني في في مواطن ضيقة وقليلة. الإمام مسلم طبعا يا شباب يعني جعل كتابه أربعة وخمسين كتابا. يعني مثلا كتاب الإيمان، كتاب الطهارة، كتاب كذا، كتاب كذا.

وهو لم يقسمها إلى أبواب ولكن سياقه لم يضع لها عناوين يعني. ولكن سياقه للأحاديث يدل على أنه قصد أن يجمعها في السياق الواحد. آآ آآ كما قلت لكم يا شباب إن التكرار عند الأئمة مثلا البخاري والنسائي عندهم التكرار أكثر بكثير.

والنسائي مبدع في هذا. ويعني يكرر ويستنبط فوائد يجعلها في في مقدمة الحديث يعني في عنوان أو في ترجمة الحديث ويحسن التوظيف. إنما آآ مسلم رحمه الله يعني ضيق جدا في هذا.

يحاول أن يجمع الحديث تحت الباب الواحد ولا يكرره إلا عند الحاجة. خلينا يا شباب نأخذ أمثلة هنا، يعني أنا أحب أن يكون الدرس عمليا؛ نأخذ أمثلة لما آآ لما آآ كرره الإمام مسلم رحمه الله.

حتى تتصور لماذا كان يضطر الإمام مسلم أن يكرر الحديث أحيانا ويكرره بتمامه يعني دون فائدة جديدة. يعني بنفس المتن ونفس الإسناد. نأخذ مثلا يا شباب حديث رقم ثلاثمائة وثمانين.

آه شف كتاب الإيمان قال: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا أبو الأشهب عن الحسن قال: عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار المزني في المرض الذي مات فيه. قال معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو علمت أن لي حياة ما حدثتك.

إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌ لِّرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. نفس هذا الحديث شباب هو ذكره في كتاب الإيمان. واضح جدا أنه آآ يعني هذا الكتاب مناسب لكتاب الإيمان.

شف ذكره أيضا مرة أخرى في كتاب الإمارة قال بنفس الإسناد: الحمد لله، كرر نفس الحديث شباب في باب الإمارة يعني آه عنون له طبعا عنون له النووي رحمه الله: باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر. ذكر نفس الحديث. مثال آخر يا شباب.

مثلا في كتاب الزكاة روى آآ حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله.

إن أمي افتلتت - يهديكم الله ويصلح أحوالكم - آآ أن أمي افتلتت نفسها آآ أو افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم. خرج هذا الشباب في في في باب الزكاة.

خرج هذا في باب الزكاة وآآ طبعا كأنه يريد أن يستنبط منه معنى أنه إذا كانت الصدقة وهي مستحبة آه يعني يهديكم الله ويصلح حالكم، بارك الله فيكم، إذا كانت الصدقة وهي مستحبة آآ يفعلها الرجل عن أمه أو عن أبيه، فكيف بالزكاة إذا وجبت في ماله؟

خرج نفس هذا شباب في كتاب الوصية، خرج هذا في في في كتاب الوصية نفسه هذا الحديث. وهذا شباب تكرر في أحاديث كثيرة. ولكن أنا يعني ذكرت لكم أمثلة، وأنا يعني مجموع امامي تقريبا.

آآ عشرة أحاديث كررها بنفس الإسناد ونفس آآ المتن آآ وارجو أن هذا اتضح أن الإمام يكرر الحديث أحيانا بالإسناد والمتن آآ اضطرارا لكونه أما لم يجد إسنادا آآ جديدا أو لا يجد متنا آخر يفيد نفس المعنى.

آآ الخلاصة يا شباب أن الإمام مسلم يكرر الحديث عند الحاجة وعلى قدر الحاجة. وفي رأيي أن هذا الذي نتحدث فيه يؤكد عناية أئمة الحديث بفقه الحديث، أنهم مارسوا ذلك في الفهم والاستدلال والاستنباط وتوظيف الحديث تحت الكتاب المناسب والباب المناسب. وهذا يؤكد الجهل الكبير الذي كان.

فيه المستشرقون وآآ لقطاء الفكر الذين يتهمون أئمة الحديث بأنهم لم يكونوا يفقهون إلا في آآ إناد الرواية. طيب، خلينا نرجع مرة أخرى شباب إلى آآ كلام الإمام مسلم رحمه الله. آآ لماذا يكرر الحديث؟ قال رحمه الله.

آه من على غير تكرار، يعني هذا حال. يعني أنا ساذكر هذه سانتخب من الأحاديث آه هذه الاقسام وأجعلها وفي كتابي على غير تكرار إلا أن يأتي موضع. هو الأول يا شباب عنده أحاديث موجودة، سينتخب منها أو سيقسم.

أقساما واضح كده آه، هذه الاقسام كما تكلمنا عن الخلاف السابق فيها آآ سيخرجها وواضح بأنه سيخرج القسمين الأولين فقط؛ اللي هو الثقات الحفاظ أو آآ الضعفاء والثقات المتكلم فيهم، أو الضعفاء الذين يقبل حديثهم على وجه، وأنه لن يقبل آآ الرواة المتروكين أو.

آآ منكر الحديث أو غير ذلك. قال: على غير تكرار إلا أن يأتي، يبقى كأنه يقول لك: الأصل أني لا أكرر الحديث إلا عند الحاجة وعلى قدر الحاجة. إلا أن.

هي موضع لا يستغنى فيه يعني أنا مضطر، لا يستغنى فيه عن ترداد يعني تكرار حديث. تمام، لماذا؟ ركز بقى يا شباب. يبقى هو هنا بداية لأنه يريد أن يوظف هذا.

الحديث تحت الأبواب فهو سيضطر أن يخرج هذا الحديث مرة أخرى أو أن يكرره أو أن يعيده لأنه يحتاج إليه تحت هذا المعنى. يبقى هو الآن يا شباب يتكلم عن تكرار.

الحديث كاملا إسنادا ومتنا، لكنه سيكرر أحيانا بعض أو أو سيعيد بعض الأسانيد تحت الأحاديث. يعني مثلا يكون حديث روي بإسناد وخلاص انتهى منه، يقول مثلا: وتابعه فلان أو رواه فلان وفلان وفلان. فلماذا يكرر إسنادا لحديث رواه؟ قال: لا يستغنى فيه عن.

حديث فيه زيادة معنى، آقصد عن آآ عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد في رأيي، هذا هو في رأيي هذا هو هذا هو التشكيل الصحيح، أو إسناد، يعني أو ترداد إسناد، أو إعادة إسناد يقع إلى جنب إسناده.

يعني هناك إسناد روي به الحديث خلاص هو انتهى، روى حديثا بإسناد وهذا ساذكره إن شاء الله لكم يا شباب كمثال واقعي، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك. يعني أنه.

سيذكر إسنادا لحديث انتهى منه لعلة. طب ما هي هذه العلة؟ يعني لماذا يذكر إسنادا بجنب إسناد فرغ منه من هذا يا شباب؟ إما أن يكون تقوية للإسناد، يكون عنده إسناد مثلا فيه نوع ضعف فهو.

يسند أو يشهد بهذا لهذا، فهذا إما تقوية للإسناد أو تقوية للمعنى، شاهد للمعنى، أو يكون دفع لشبهة التدليس. يعني مثلا عندي بعض الرواة شباب آآ مدلس وروى الإسناد بعنعنة بينه وبين شيخه، فيخرج هو من روايات الثقات الذين ليسوا مدلسين الذين اشتركوا معه في الشيخ. مثلا يا شباب.

حميد الطويل عن أنس، حميد يدلس عن أنس، فهو لما يقول روى هذا الحديث حميد عن أنس فأنت ستشك، فيقوم يتمم لك المعنى فيقول: وتابعه يعني أو يروي نفس إسناد ويصل به إلى شعبة آآ إلى آآ ثابت البناني عن أنس.

واضح كده؟ فيبقى إيه؟ دفع لك شبهة التدليس. ويمكن أن يذكر آآ إسناد بجانب إسناد أو يكرر الحديث لاختلاف في، وسنذكر لذلك شباب مثلا واقعيا؛ مثلا الإمام مسلم روى حديثا وهو حديث قتيبة بن سعيد رحمه الله.

روى حديثا آآ لقتيبة بن سعيد رحمه الله، خليني آآ أذكر لكم آآ متن هذا الحديث أو أو الإسناد من أوله. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، وعمرو الناقد، وابن أبي عمر واللفظ لابن أبي عمر، قالوا: حدثنا سفيان (يعني سفيان بن عيينة طبعا) عن.

محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها آآ بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد.

الضحى وهي جالفة، فقال: ما زلتي على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن.

سبحان الله وبحمده عدد سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. الآن يا شباب، هو انتهى من هذا الحديث واضح، لكن هذا الحديث يا شباب اختلف في لفظه، فلذلك اضطر الإمام مسلم أن يبين لك هذا الاختلاف، وهذا الاختلاف ليس يسيراً، الاختلاف قوي.

قال الإمام مسلم بعد الانتهاء من هذا الحديث مباشرة: قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق وإسحاق عن محمد بن بشر عن مسعر، هو مسعر هذا هو الذي تابع يحيى بن معين، عن مسعر عن محمد بن عبدالرحمن عن أبي رشدين، أبي رشدين هو اللي هو قريب هو هو يعني، عن ابن عباس عن جويرية قالت: مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الغداة أو بعدها أو بعدما صلى الغداة، فذكر نحوه، يعني بيختصر الحديث، غير أنه قال: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته.

نفهم بقى يا شباب؟ يبقى الإمام مسلم يقول لك: أنا يمكن أن أكرر الحديث لعلة، هذه من أخص العلل، العلة هنا يا شباب ليست كما فهمها بعض من شرح الكتاب، قالوا إن العلة بمعنى العلة الحديثية يعني أن الحديث معلول وهو يريد أن آآ يبين علته، لا، وإنما يقصد بالعلة السبب، قد يكون من السبب أن يبين علته لكنه ليس محصورا في ذلك.

هذا الحديث يا شباب رواه آآ محمد بن عبدالرحمن اللي هو مولى آآ أبي طلحة، آآ أقصد مولى آل طلحة عن عن قريب عن عبد الله ابن عباس، وآآ يعني حصل خلاف في هذا الحديث أن ابن عباس أما أن يرويه كأنه شهد هذا المشهد، يعني أن آآ جويرية والنبي صلى الله عليه وسلم حدث بينهما كذا كذا، أو يكون آآ أو رواه ابن عباس عن جويرية يعني أنه أخذ هذه القصة عن جويرية.

لا أريد أن تدخل في هذه التفاصيل، فقط أريد أن أبين لك فقه الإمام مسلم لماذا كرر آآ هذا الحديث. الإسناد الأول يا شباب عن سفيان بن عيينة رواه عنه جماعة، رواه قتيبة وعمرو الناقد وابن أبي عمر وعلي ابن المديني والحميدي آآ آآ عبدالجبار بن العلاء وغير هؤلاء.

الإمام مسلم روى من أكثر من راوي، يعني روى عن قتيبة وعمرو الناقد وابن أبي عمر، كل هؤلاء روى عن سفيان. طيب، سفيان لما روى يا شباب، سفيان روى عن محمد بن عبدالرحمن عن قريب عن ابن عباس بأي لفظ؟ عن عن جويرية: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.

إنما بقى رواية مسعر، رواية مسعر بن كدام يا شباب، ومسعر كان من فطاحل الحفاظ، من كبار الحفاظ، وابن عيينة كان أحيانا يروي بالمعنى رحمه الله. فماذا رواه؟ كيف رواه آآ سفيان بن عيينة؟ رواه آآ أقصد مسعر بن كدام: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته.

إنما لفظ سفيان بن عيينة يا شباب: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. شفتم هذه الدقة يا شباب؟ وهذا بالمناسبة هو اللفظ الأصح: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته. ليس فيها كلمة وبحمده وتتكرر كلمة سبحان الله في كل مرة.

الشاهد يا شباب من الموضوع هذا فقط مجرد مثال لدقة الإمام مسلم رحمه الله ولماذا يكرر. يبقى احنا الآن يا شباب عرفنا الإمام مسلم لماذا قد يكرر الحديث كاملا؟ ولماذا قد يكرر آآ بعض الحديث الإسناد أو المعنى؟ يبقى إذاً يا شباب، إذا كانت هناك زيادة معنى في الحديث المكرر فهذه الزيادة إذا يمكن أن يفصلها أو أن يختصرها عن الحديث اختصرها ورواها مختصرة، أما إذا لم يمكنه ذلك، يعني إذا لم يستطع أن يختصرها، فماذا يفعل؟ لابد أن يأتي بها كاملة.

لذلك يا شباب خلينا نقرأ الكلام قال رحمه الله آآ لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام، فلابد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة. يبقى يقول: أنا مضطر بتكرار هذا الحديث لأجل هذا المعنى الزائد لأني سأوظفه تحت باب من أبواب العلم أو باب الشريعة.

تمام كده يا شباب؟ آآ أو هناك حالة أخرى، أو أن أو أن يفصل ذلك المعنى، أو يفصل يعني يختصر، أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره. هذا يا شباب ما يسميه العلماء باختصار الحديث.

واختصار الحديث يا شباب فرع عن رواية المعنى، ليه يا شباب؟ لأن الرواية نوعان، أما أن تنوي أن آآ تروي الرواية آآ حد بيسأل سؤال بيقول: هل هناك دروس متدرجة متدرجة المستوى في الفقه أو أصوله؟ آآ لا، بالنسبة للدروس التي يعني نحن نقوم بها الآن ليس فيها هذا، ليس فيها دروس في الفقه ولا في الأصول، وإنما نحن يعني عندنا خطوط ثلاثة نمشي فيها تقريبا منذ سنتين، ونحاول أن نتكامل فيها.

آآ التدريب على قراءة كتب الأئمة آآ آآ والتوسع في علوم الحديث، آآ وقراءة الكتب المطولة، وعندنا كذلك دورات بناء طالب العلم، فليس في الدروس التي آآ نحن فيها الآن ما هو في الفقه ولا في أصول الفقه، ربما يعني يندرج كتاب آآ الرسالة في أصول الفقه ولكني لم أدرسه تحت هذا المعنى، وإن كنا قد وظفناه في أصول الفقه أيضا.

نرجع تاني يا شباب، الحديث يا شباب أما أن يروى بلفظه أو بمعناه، يعني كل تصرف في الحديث فهذا يدخل تحت الرواية بالمعنى، كل تصرف في الحديث يدخل تحت الرواية بالمعنى. فالأصل يا شباب أن يروى الحديث كما آآ كما تحمله الراوي، هذا هو الضبط.

أعلى ما في الرواية وأضمن هو أن تروي الرواية كما هي، أن تروي الرواية كما تحملت، هذا أعلى صفة في الضبط. لماذا يا شباب؟ أولا هذا أبرأ للذمة، وهذا أنفع للمتلقي، وهذا أتم وهو مانع من حصول اللبس والخطأ. لماذا؟ لأن الذي يروي بالمعنى يرويه بالاجتهاد، فهمنا كده يا شباب؟

لكن حصل من بعض الرواة أنه كان يروي بالمعنى وسبق لنا شرح ذلك، أن الشافعي رحمه الله اشترط لمن يروي بالمعنى أن يكون عالما بما يحيل دلالات الألفاظ، سبق الكلام عن ذلك يا شباب. إذاً الذي أريد أن أقوله هنا يا شباب أن آآ الرواية بالمعنى الرواية يبقى أقصد الرواية المختصرة هي جزء من الرواية بالمعنى.

ما معنى الرواية المختصرة يا شباب؟ أن يكون متضمنا لأكثر من جملة ثم تختصر أنت، يعني تستل جملة من هذه الجمل ثم ترويها منفصلة عن جملة الحديث، فهمنا كده يا شباب؟ وهذا قد يدخله اجتهاد، ولابد ألا يكون هناك ارتباط بين الجزء الذي أخذته وباقي الحديث.

بشكل عام يا شباب عبدالله بن المبارك مثلا كان يقول: علمنا سفيان اختصار الحديث، يعني سفيان الثوري طبعا، آآ يقصد أنه علمهم كيف يختصرون آآ هذا الحديث. وآآ كذلك آآ قال بعض أهل العلم في المقابل مثل يحيى بن آدم: ما رأيت أحدا يختصر الحديث إلا وهو يخطئ إلا ابن عيينة، ويبين أن ابن عيينة كان يعني ماهرا في اختصار الحديث أن يعني أن يقتصر على وجه الشاهد منه دون أن يخل بالمعنى.

وقال عباس الدوري: قيل أبو عاصم النبيل يكره الاختصار في الحديث؟ قال: نعم، لأنهم يخطئون المعنى. يبقى نلاحظ أن هؤلاء الذين تكلموا عن آآ عدم جواز الحديث أنهم علقوه بالإخلال بالمعنى.

الخطيب البغدادي له تحليل جميل جدا يا شباب، قال: الذي نختاره في ذلك أنه إن كان فيما حذف من الخبر معرفة حكم وشرط وأمر لا يتم التعبد والمراد بالخبر إلا في روايته على وجهه، فإنه يجب نقله على تمامه ويحرم حذفه؛ لأن القصد بالخبر لا يتم إلا به، فلا فرق بين أن يكون ذلك تركا لنقل العبادة كنقل آآ فلا فرق بين أن يكون ذلك تركا لنقل العبادة كنقل بعض أفعال الصلاة، أو تركا لنقل آآ فرد آخر هو شرط في

العبادة يعني يؤكد أنه إذا كان هناك ترابط وتلازم بين الجزء المختصر وباقي الحديث، لا، هذا يجب أن تذكره بتمامه. قال: كترك نقل وجوب الطهارة ونحوها، وعلى هذا الوجه يحمل قول من قال: لا يحل اختصار الحديث. يعني يريد أن يقول: ورد عن العلماء الجواز في اختصار الحديث وورد عنهم تحريمه أو النهي عن اختصار الحديث، وهذا اختلاف تنوع. خلاصة هذا يا شباب أن، أو له تعبير آخر خلينا نذكره أيضاً، نتكلم عن تقطيع الحديث يعني، يعني تقطيع الحديث على الأبواب.

قال: فإن كان المتروك من الخبر متضمناً لعبارة أخرى وأمراً لا تعلق له بمضمن، أو صح لأن هو مفعول به، متضمن البعض الذي اسم مفعول يعني الذي رواه، ولا شرطاً فيه، جاز للمحدث رواية الحديث على النقصان وحذف بعضه. وقام ذلك مقام خبرين متضمنين عبارتين منفصلتين وسيرتين وقضيتين لا تعلق لأحداهما بالأخرى. فكما يجوز لسماع الخبر فيما تضمنه مقام الخبرين الذين هذه حالهما رواية أحدهما دون الآخر، فكذلك يجوز لسامع الخبر فيما تضمنه مقام الخبرين المنفصلين رواية بعضه دون بعض.

واضح جداً يا شباب المعنى، إنه يقول الحديث الذي به جمل، مثلاً يا شباب، حديث: لا يبيع أحدكم على بيع أخيه مثلاً، ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه. هل يمكن أن نختصر جملة منه ونوظفها تحت باب النكاح مرة، ومرة تانية تحت باب البيع؟ نعم، واضح جداً هذا يا شباب، لا مشكلة فيه، لأنهم يعني كأنهما حديثان. تمام كده.

أيضاً يا شباب فيما نتكلم فيه هنا، فكرة تقطيع متن الحديث من أجل تفرقه على الأبواب. قال إسحاق بن إبراهيم ابن هانئ النيسابوري: سألت أبا عبد الله يعني أحمد عن الرجل يسمع الحديث وهو إسناد واحد، يعني عنده الحديث بإسناد واحد فيقطعه ثلاثة ثلاثة أحاديث. قال: لا يلزمه كذب، وينبغي أن يحدث بالحديث كما سمع ولا يغيره. يبقى الإمام أحمد رأى هنا أن الرجل يؤدي الرواية تماماً كما تحملها.

هذا الاعتبار من الإمام أحمد هو أعلى ما يكون يا شباب، هو أعلى ما يكون. لكن هل يستدل بهذا على عدم تقطيع الحديث؟ في رأيي أن هذا ليس صحيحاً، وإنما الإمام أحمد قصد هنا أن يؤدي، أن أعلى ما يجب أن يؤديه الراوي هو أن يؤدي الرواية كما تحملها، وأنا في رأيي يا شباب أن هذا الكلام هو الأصل، حتى في الأحاديث التي يظن أنه يمكن أن يفصل بعضها عن بعض.

يعني إيه يا شباب؟ يعني مثلاً لما نأتي إلى حديث: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يبيع أحدكم على بيع أخيه. بعض الناس يقول: هذا سهل أن نفرقه. أنا في رأيي أن الجمع بين هذه الأحاديث أفضل، ولماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حيث جمع بينهما فلابد أن لذلك غاية، ولابد أن الجمع بينهما سيعطي مزيداً في المعنى وجمالاً في المعنى، كما مثلاً نجمع بين العزيز والحكيم، العزيز والرحيم، العليم الحكيم. كل لا شك أن أسماء الله كلها حسنى، ولكن يزداد الحسن جمالاً حينما تضاف الأسماء بعضها إلى بعض، وأنا لا أريد أن أتوسع في ذلك.

المهم يا شباب أن الواقع التطبيقي أن العلماء كالبخاري فرق متن الحديث على الأبواب. وآآ نعم، الإمام أحمد يكره تقطيع الحديث، لا، الإمام أحمد بشكل عام يا شباب كان ورعاً جداً في هذا الباب، لا يريد أن تكتب شيئاً بجوار الحديث، ولا يريد أن تترجم للحديث، لا، وأن تكتب مثلاً باب كذا وتذكر تحته الحديث، لا، ولا يريد أن تعلّق على الحديث، ولا يريد أن تختصر في الحديث ولا أن ترويه بالمعنى، يريد كما تحملت.

لذلك يا شباب كان من ورعه أنه مع حفظه يروي من كتابه. وكان علي بن المديني يقول: أمرني سيدي أحمد بن حنبل ألا أحدث إلا من كتاب، مع أنه كان يحفظ. لماذا يا شباب؟ لأنه يريد أن يشعر أن هذه أمانة، يخاف أن يعتمد على حفظه، فالحفظ خوان، يخاف أن يتصرف في الحديث فيكون اجتهاده خطأ.

لدرجة يا شباب أنه كان يسأل عن مسألة في غريب الحديث الكلمات الغريبة وهو من العرب، وهو عربي وكان يخاف أن يتكلم كما قال: سئل أحمد بن حنبل عن مسألة في غريب الحديث، وهي معنى كلمة القطعاء نوع من أنواع التمر يعني، قال: سلوا أهل الغريب، فاني أكره أن أتحدث في رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن فأخطئ. فهذا يا شباب، هذا أعلى درجة، لكن مع ذلك نفرق يا شباب بين الدرجة العليا وبين الجواز.

فاهمين يا شباب؟ دايماً نفرق بين هذا وذاك. الإمام البخاري إمام من كبار أئمة الحديث واستجاز أن يفعل ذلك، فنفرق بين الدرجة الأعلى، لا شك أن أعلى شيء هو أن تروي السورة بكاملها وأن تروي الآية بسياقها بالسابق واللاحق، وأنا أحب ذلك والله يا شباب، أنا لا أحب أن أقتصر على الموضع الضيق الذي يظنه بعض الناس شاهداً، وإنما أحب أن أروي الحديث كاملاً لأني أعرف أن كل معنى يضيف في المعنى.

لكن هل يجوز أن الإنسان يقتصر على موضع الشاهد؟ نعم، يدخل ذلك الاجتهاد، قد يخطئ وقد يصيب، لكن أسلم أن يرويه كاملاً تاماً. يبقى يا شباب هذا مهم جداً. عندنا نوع آخر وهو أن يسوق مخرج الخبر حديثاً بإسناده ومتنه، ثم يخرج بعده متابعة أو شاهداً، فلا يسوق. يعني مثلاً بعد أن يفرغ من الحديث يقول: وتابعه فلان بمثله، ولا يذكر الإسناد ولا المتن. فهذا أيضاً يدخل من باب رواية بالمعنى، وقد يحصل بينهم اتفاق في الإسناد والمعنى وقد لا يحصل. واضح يا شباب؟

طيب، يعتبر بذلك احنا يعني انهينا الكلام عن هذه الفقرة. قال: فاما ما وجدنا بداً من إعادته، كلمة بداً يعني استغناءً، يعني إذا استغنينا عن إعادته بجملته من غير حاجة منا إليه فلا نتولى فعله إن شاء الله. يعني كأنه يقول: أنا لا أكرر أبداً إلا لغاية، يعني أنا لا أكرر إلا لغاية أو لحكمة.

بهذا يا شباب نكون انتهينا من هذه الفقرة، ويعني أنا حاولت أن أتوسع فيها معكم شيئاً ما وأضرب لكم أمثلة تطبيقية، لأني أشعر أن هذا العلم من أخص الأسباب التي ضعف طلاب العلم فيه بسببها أنهم لم يمارسوا هذا العلم عملياً أو لم يتصوروه.

بعضهم عرف قواعد عامة جامدة، ظن مثلاً أن الراوي الثقة لابد أن يكون حديثه صحيحاً، الراوي الضعيف لابد أن يكون حديثه ضعيفاً، الراوي المتوسط لابد أن يكون حديثه حسناً، وهكذا، ليس عنده تصور واقع الروايات، ليس عنده علم بالرواة ولا بطبقات الرواة ولا بأصحاب الرواة ولا بوجود هذه الأحاديث.

فلذلك يا شباب أنا أحببت أن نمزج في مدارسة كتب أهل العلم بين الجانب النظري والجانب العملي، وأنا أشعر أن أي علم من هذه العلوم إذا لم يمارس عملياً لا يمكن أن ينبل فيه طالب العلم. وأنا كنت أعرف شخصاً يعني كان من كبار المتميزين في العلم باللغة، يعني من أعلم من رأيت في اللغة، لكن هو نفسه والله ما كان يستطيع أن يتكلم خمس دقائق بالفصحى.

تصوروا يا شباب، يعني تسأله في أدق المسائل في النحو والصرف والبلاغة يجيب، لكن أن هو يتكلم بالفصحى لا يستطيع، وغيره شخص مثلاً درس كتب كثيرة في الحديث لا يستطيع أن يجمع رواية حديث واحد، ولا يستطيع أن يحكم على راوي، وليس عنده تصور لكتب العلل، مثلاً درس كتب أصول الفقه ولا يستطيع أن يستنبط حكماً، وكذلك مفسر واحد قرأ كتب قواعد للتفسير دون أن يمارس ذلك عملياً.

كل هذه العلوم يا شباب عملية، مثل المدرب، مدرب يكلمك عن مهارات وأشياء هو لا يعرف أن يقوم بها، واضح هذا أيضاً نقص، واحد مثلاً درس ميكانيكا دون أن يمارسها. فلذلك أنا أحببت، يعني أنا لا أريد منك أن تضيق من أننا نتوسع جداً، هذا التوسع.

يا شباب، في صلب الكتاب، ويخدم مرحلة التخصص التي نبتغيها في علوم الحديث لسببين؛ السبب الأول أن طريقة الدراسة النظرية هي طريقة سطحية لا تخرج طالب علم كبير. والسبب الثاني يا شباب أن طلاب علم في الحديث قليلون، قليلون جداً. يعني أنا أجد كثيراً من الطلاب يهتمون الآن للأسف بالمسائل الفكرية فقط؛ يعني يعرف عن العلمانية والليبرالية والمدنية والماركسية والشيوعية والإلحاد، ويعرف الجواب على شبهات، وليس بيننا كثير من طلاب العلم الذين يهتمون بأصول الفقه، والفقه، والإيمان، وعلوم الحديث، والتفسير.

لأ، شباب، دراسة علوم الشريعة هو الأصل، هذا هو الأصل وهذا هو الذي ينبغي أن تنتقل منه إلى غيره. والشباب الذين أضاعوا فترة شبابهم في الرد على الشبهات، ودفع الإشكالات، ومتابعة الأخبار، والله أضاعوا أجمل سنين عمرهم. والله العظيم، يعني سنين العمر يا شباب، هو الحمد لله إحنا لسة شباب يعني ما عجزناش ولا حاجة، الإنسان يبقى شاباً ما دام عنده إرادة وعزم واستعانة بالله. الشباب آآ يعني للأسف دايخ وتايه، وأنا لا أريد أن أفتح في هذا، لأن لو فتحت في هذا سنأخذ ساعة أخرى.

لكن فقط أريد أن أنصحكم الشباب؛ لا تضيعوا أوقاتكم في غير علوم الشريعة، واجعلوا غير ذلك من العلوم هو من باب الزيادة، ولابد أن يكون عندك تمكن في علوم الوحي؛ القرآن، والحديث، ولسان العرب، وآثار الصحابة، وأبواب الإيمان. كل هذا شباب مهم جداً، فاستعينوا بالله واصبروا، ويعني آآ أنا أحببت أن نتدارس هذه هذا الكتاب بهذه الطريقة، وأرجو أنها تكون طريقة نافعة آآ يحتاجها طالب العلم، لا سيما أنك آآ ربما ليس عندك مصادر أخرى لعلوم الحديث غير هذا الدرس، فيكون ذلك نافعاً لك بإذن الله.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. بارك الله فيكم يا شباب، تشرفت بكم، وجزاكم الله خيراً على صبركم معي في هذا الدرس، ونرجو أن آآ يتم الله لنا الخير. يعني آآ أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتم لنا هذه الخطة، هي خطة كبيرة، ولكن عندي رجاء في الله أن يبارك في أعمارنا إلى أن ننهيها، ويكفينا أننا فيها، ويكفينا أننا مستمرون، ويكفينا أننا نموت ونحن نطلب هذا، نطلب الفقه في الدين، نريد أن نتعلم دين الإسلام، نريد أن نكون من خير الناس: خيركم آآ من تعلم القرآن وعلمه، من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.

خير الناس من قبل الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقه فيه وعمل به ودعا إليه، فمن أحسن عملاً هؤلاء. نسأل الله أن نكون منهم آآ سواء كنا من أهل العلم الكبار أو لم نكن، كان لنا أثر كبير آآ أو لم نكن، نحن نطلب العلم لأنفسنا قبل كل شيء. وهذا الباب يا شباب والله لو احتسب طالب العلم أنه يسد ثغرة فيه لكان من خير العمل الصالح. ولابد أن تفهم أفهم هذا؛ المستشرقون ولقطاء الفكر والفساق والفجرة الذين يمكرون بدين الإسلام، من أخص الأبواب التي أرادوا بها إسقاط شريعة الإسلام؛ إسقاط السنة النبوية، لم يجرؤوا أو لم يجرؤ كثير منهم على الطعن في القرآن، وإنما أراد أن يطعن في السنة.

فلابد أن يكون من أبناء الإسلام من هو خبير كتب السنة وعلوم وعلوم السنة. وأنا استغرب كيف يكون شاب من الشباب، شاب هذا الشاب يعني للأسف آآ يريد أن ينصر السنة وهو لم يدرس السنة، ولم يدرس علوم الحديث، إذاً كيف تنصرها؟ أنت ستكون سبباً في ضعفها؛ يعني أنت إذا أراد أن تنصر الإسلام وأنت ضعيف، أردت أن تنصر علوم الحديث وأنت أساساً لم تقرأ كتب الحديث ولم تعرف مناهج الأئمة. يعني إذا قال لك شخص: لماذا ضاعف العلماء مثلاً إسماعيل إسماعيل ابن أبي أويس ثم خرجوا له في آآ في الصحيح مثلاً؟ كيف ستجيب عن هذا؟ آآ لماذا ضاعف العلماء عكرمة وخرجوا له في الصحيح؟ لا تستطيع أن تجيب.

إذاً، مثلاً قال لك هذا الحديث ضعيف لأن فيه فلاناً وأخرجه البخاري وأنتم تعتمدون عليه، ولا تستطيع أن تجيب! الذي يريد باباً من الأبواب لابد أن يطلب أسبابه، وإلا تكون مجرد دعوة، وهؤلاء يكونون جزءاً من المشكلة ليسوا جزءاً من الحل. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون ممن ينصرون الله، آآ فينصرهم الله تبارك وتعالى. قال الله تبارك وتعالى: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ.

بارك الله فيكم يا شباب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.